فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجهاد - فضله - حكمه - أحكام البغاة -أحكام أهل الذمة

صفحة 2

هذه السائلة أ. ب. ت. من الدمام بعثت بسؤالٍ تقول فيه كان والدي وعمي شريكين في مكتبٍ تجاري توسعت أعماله ومساهماته حتى نالت المصانع والشركات وجزءٌ من رأس المال التأسيسي لمؤسسةٍ تتعامل بالربا وقد توفي عمي رحمه الله ولكن والدي تولى الشركة والتي يقوم بإدارتها أبناء الشريكين وقد تقدمت لوالدي بالنصيحة في إلغاء أسهم تلك المؤسسة الربوية التأسيسية وقد انتقل والدي إلى رحمة الله من عهدٍ قريب ومنذ وفاته لم نتحدث مع إخوتي وأبناء عمي عن الميراث أبداً وقد حضر إلينا كاتب العدل وقرأ علينا نموذج الصكوك المطبوعة والتي فيها البيع والشراء والمساهمات ومن ضمنها مساهمة تلك المؤسسات وبعد ذلك طلب منا الموافقة والتوقيع وأنا في نفسي تلك اللحظة أعرف تمام المعرفة أن المساهمة في مثلها والقرض والاقتراض منها أمر محرم ولكنني لم أستطع أن أقول أي شيء أمام كاتب العدل لأنني أحرص أشد الحرص على مشاعر إخوتي ولو أنني كنت أود أنهم قرؤوا علي هذا النموذج قبل حضور كاتب العدل لأناقشهم فيه فهل علي شيء وما هو الذي يجب علي فعله الآن إزاء هذا الموقف أرجو إفادتي وجزاكم الله عنا كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في هذا السؤال إنه تضمن أمرين أحدهما المساهمة مع شركةٍ تتعامل بالربا وهذا محرمٌ ولا يجوز فإن أي أحدٍ يتعامل بالربا لا يجوز المشاركة معه لأنه سيؤدي إلى إدخال الربا على مال هذه الشركة فيختلط الحلال بالحرام فلا يجوز ذلك وأما بالنسبة لما سألتي من عدم بيان الأمر أمام كاتب العدل فإن ذلك محرم والواجب عليك أن تجعلي تقوى الله تعالى مقدمة على كل شيء حتى على مشاعر إخوانك وغيرهم وأن تقولي الحق فإن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) ولكن وبعد أن وقع هذا الأمر يمكن أن تتخلصي منه بطلب القسمة وأن تأخذي نصيبك من هذا المال وأن تتصرفي فيه بانفراد أو تطالبيهم بإخراج هذه الشركة التي تتعامل فالربا عن الشركة في بقية المال فإذا لم يمكن هذا فلا بد أن تأخذي نصيبك من هذا المال المشترك وأن تتجري فيه على وجهٍ لا يكون فيه ربا وبهذا تتخلصين من هذا العمل.


المستمع ي س غ من جدة يقول لقد انتشرت في زماننا هذا الشركات التجارية بأنواعها المختلفة وكثر المساهمون فيها بأموالهم بحثاً عن الربح ولكن الذي يحدث أن بعض المساهمين يحصل على ربح ليس من عمل تلك الشركة ولكنه من المتاجرة بسندات الأسهم التي ساهم بها فيبيع السند الذي قيمته مثلاً مائة ريال يبيعه بمائتين أو أكثر حسب قيمة هذه السندات في وقته ذاك فهل هذا التعامل بهذه الطريقة صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التعامل صحيح إذا كانت الشركة التي ساهم فيها خالية من الربا فإن بيع الإنسان نصيبه من الشركة بربح جائز ولا حرج فيه لكن بشرط أن يكون معلوماً بين البائع والمشتري فيعرف أن له مثلاً عشرة أسهم، خمسة عشر سهماً من كذا وكذا حتى لا يبقى الأمر مشكلاً فإذا كان معلوماً فإنه لا بأس به سواء كان ذلك في شركات أو في مساهمات عقارية أو غير هذا.


الطيب علي الصادق سوداني مقيم بالدوادمي يقول عندي مبلغ من المال أعطيته أحد الأخوان ليشتغل به في التجارة واتفقنا على أن الفائدة تكون بيننا فما الحكم في ذلك هل حلال أم حرام وأمرت أيضاً هذا الأخ الذي أعطيته المبلغ بأن يخرج لي زكاة هذا المبلغ كل ما يحول عليه الحول فالتزم لي بذلك ولكن مضت عليه سنتان لم أعرف عنه شيئاً هل أخرجها أم لا فما الحكم بالنسبة لي أنا إذا كان لم يخرجها هل يجب علي إخراجها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن مسألتين المسألة الأولى هل هذه المعاملة صحيحة وهي أن تعطي شخصاً مالاً يتجر به وما حصل من الربح فهو بينكما والجواب على ذلك أن هذه معاملة صحيحة وهي جائزة بالإجماع وتسمى المضاربة وذلك لما فيها من المصلحة للطرفين فالعامل حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال منه المال وذاك منه العمل فصاحب المال حصل له بماله هذا الربح مع راحته وعدم تعبه وذاك العامل حصل له نصيبه من الربح مع تعبه لكن بدون مال يشغله بهذه المعاملة والمهم أن هذه المعاملة جائزة ولا حرج فيها وأما المسألة الثانية التي تضمنها هذا السؤال فهي أنك وكلته بإخراج زكاتك كل عام وهذه الوكالة أيضاً صحيحة فإن التوكيل في إخراج الزكاة جائز وكذلك التوكيل في ذبح الهدي جائز في ذبح الأضحية كذلك جائز وإذا كنت قد شككت هل أدى الزكاة في السنتين الأخيرتين فاسأله إن كان قد أخرج الزكاة فقد أخرجها بوكالتك إياه ويكون إخراجه مجزئاً وإن كان لم يخرجها فأخرجها أنت.
فضيلة الشيخ: إن أخرجها واتضح له بعد ذلك أن صاحبه هذا الموكل قد دفعها فما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخرجها وتبين أن صاحبه قد أخرجها فإن ما أخرجه أخيراً يكون تطوعاً لأن ذمته برئت بإخراج وكيله ويكون هذا المال صدقة حتى ينبغي أن نعرف قاعدة ذكرها أهل العلم وهي أن كل فرض أداه الإنسان يحسب أنه عليه فتبين أنه لم يكن فإنه ينقلب نفلاً ومن هذا لو أن الإنسان صلى قبل دخول الوقت ظاناً أن الوقت قد دخل فإنه إذا دخل الوقت يجب عليه أن يصلى في الوقت وتكون صلاته الأولى نفلاً وكذلك لو صلى ظاناً أنه أخل في صلاته بشيء يوجب عليه الإعادة ثم تبين له إنه لم يخل فإن صلاته الثانية تكون نفلاً.


لدي مبلغ من المال وأريد أن أستثمره أو أقوم بتشغيله لدى تاجر أدوية وهذا التاجر رفض أن أكون شريكه له في العمل بالمبلغ الذي ساهمت به وهذا المبلغ كبير ولكن سوف يضم مالي مع ماله ويشتغل به على أن يعطني نسبة من الأرباح شهرياً أو كل ثلاثة أشهر حسب الاتفاق بيننا فضيلة الشيخ هل تعد هذه النسبة من المال والربح الحلال والكسب المشروع من تجارة أو تعد مثل الفوائد البنكية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المعاملة معاملة صحيحة وهي من المضاربة والمضاربة أن يعطي الشخص مالاً لشخص آخر ويقول له اتجر به ولك من الربح كذا وكذا بالنسبة يعني لك من الربح نصفه أو ربعه أو ثلثه أو أقل أو أكثر وهي جائزة ولكن لو قال أعطني من الربح كل شهر مائة أو ما أشبه ذلك هذا لا يحل لأنه لابد أن يكون نصيبه من الربح نصيباً مشاعاً ليشتركا في المغنم والمغرم ولا فرق بين أن يشتغل العامل الذي أعطي المال يتجر به لا فرق بين أن يشتغل بالمال منفرداً أو يضمه إلى مال له ويتجر بهما جميعاً.


عمر اليوسف ويقول هل يجوز إعطاء شخص مبلغاً من المال ليعمل به ويتم اقتسام المربح الخاص مناصفة أي نسبة كانت أرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه المعاملة التي سأل عنها السائل وهي أن يقوم شخص بدفع دراهم معلومة لآخر ويقول اتجر بهذه الدراهم فما حصل من الربح فهو بيننا أنصافاً أو لي ربعه ولك ثلاثة أرباع أو لي ثلاثة أرباع ولك ربعه حسب ما يتفقان عليه نقول إن هذه المعاملة لا بأس بها وهي جائزة وقد نقل بعض العلماء إجماع المسلمين على جوازها وهذه تسمى المضاربة مأخوذة من قوله تعالى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) وفيها مصلحة الطرفين فصاحب المال ينتفع بالربح الحاصل من تشغيل ماله والعامل ينتفع بما حصل من الفائدة من هذه الدراهم التي كان لا يجدها لولا أن الله يسر له هذا الرجل ولكن يجب أن نعلم أن هذا العقد لابد أن يكون خالياً من شبه القمار والميسر بمعنى أن يكون الغرم والغنم بين صاحب المال والعامل على السواء وذلك بأن يكون الجزء المشروط للعامل جزءاً مشاعاً معلوماً كالنصف والربع والثلث والثمن والعشر وما أشبهها وبناء على ذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها في الشهر الأول ولي ربحها في الشهر الثاني فإن هذا لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً في الشهر الأول ولا تربح في الثاني وقد يكون العكس وكذلك لو قال خذ هذه الداراهم اتجر بها وربحها في مكة لك وربحها في المدينة لي فإن هذا أيضاً لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً في مكة ولا تربح في المدينة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم واتجر بها وربحها من السيارت لك وربحها من الأقمشة لي فإن هذا أيضاً لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً من السيارات دون الأقمشة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها ألف ريال والباقي لي أو لي من ربحها ألف ريال والباقي لك فإن هذا لا يجوز وذلك لأنها قد تربح ألف ريال فقط فيكون من له الألف رابحاً والثاني غير رابح وقد لا تربح ألف ريال وقد تربح عشرات الآلاف فهذا أيضاً لا يجوز وكذلك لا يجوز إذا قال خذ هذه الدراهم اتجر بها فما حصل من الربح فلك نصفه ولي نصفه وما حصل من خسارة فعليك نصفها وعلي نصفها فإن هذا لا يجوز أي أنه لا يجوز أن يشترط شيئاً من الخسارة على العامل بل الخسارة كلها على صاحب المال فلا بد من مراعاة هذه الأمور التي تفسد هذه المعاملة فإذا لم يكن فيها مانع يمنع من صحتها فإنها صحيحة ولا حرج فيها.


المستمع عبد الله أأ من الرياض يقول بأنه تشارك مع زميل له في عمل مشروع طيب تجاري، الزميل الأول دفع المال يقول وأنا بجهدي وعرقي وجدي وعلاقاتي هذا ما اتفقنا عليه ورضي كلٌ منا بالعمل والفكرة والمشروع وحيث إنه لم يعمل معي فأنا الذي أقوم بإدارة المشروع والتعقيب والشراء والبيع أما هو فكما ذكرت فلا يعمل شيئاً إلا إذا صفينا الربح آخر كل ستة شهور يعود إلينا ويأخذ ما كسبناه يقول ولكن بعد نجاحنا ومكسبنا الحلال خلال سنتين تغيرت النية حيث أفاد بأن يأخذ أكثر من نصف المربح نظرا لأنه مساهم بالمال واحترت أنا لأنني لم أكتب معه ورقة نظرا لالتزامه ودينه فبماذا ترشدونني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العقد الذي ذكره أخونا هو عقد مضاربة وعقد المضاربة عقد شرعي فإذا انطبقت الشروط صحة المضاربة عليه صار عقدا صحيحا والمضاربة أن يكون من أحد الشريكين المال ومن الآخر العمل كما في هذا السؤال ويكون بينهما الربح على ما اشترطاه قد يشترطان أن الربح بينهما نصفين وقد يشترطان أن الربح بينهما أثلاثا للعامل الثلث ولصاحب المال الباقي أو بالعكس المهم أن توزيع الربح يكون على حسب ما شرطاه فإذا اشترطا أن الربح بينهما نصفان فهو بينهما نصفان وإذا اشترطا خلاف ذلك فعلى ما شرطاه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بإيفاء العقود يشمل أصل العقد ووصفه الذي هو الشروط ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) والعقد بين الطرفين عهد والتزام من كل واحد منهما للآخر بما يقتضيه العقد إلا أن عقد المضاربة من العقود الجائزة أي التي يملك كل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد إذا لم يكن في ذلك ضررٌ على الآخر فإذا كان في الستة أشهر الماضية على أن الربح بينكما نصفين ثم طالب صاحب المال أن يكون حظه من المال أكثر فهو حر وأنت أيضا حر إن شيءت فوافق على ما طلب وإن شيءت فافسخ الشركة وإذا تفرقتما عن حسن نية فأرجوا الله سبحانه وتعالى أن يغني كلاً من سعته وإن بقيتما على حسن نية فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله قال (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) وخلاصة الجواب أن العقد بينكما إن شيءتما استمررتما عليه على الشرط الأول وإن شيءتما عدلتما في الشروط حسب تراضيكما وإن شيءتما فسختم العقد لأن العقد عقد المضاربة من العقود الجائزة.


هناك شخص يعرض علي أن أعطيه رأس مالٍ لمشروعٍ تجاري أو شركة وحيث أنني ليس لدي أي خبرةٍ في التجارة وأخشى على مالي من الضياع ولكنه هو يريد التجارة فهو يقترح علي أن يجنبني الخسارة بمعنى أن يضمن لي نسبة ربحٍ ثابتة شهرياً وليس لي دخلٌ لا بالحساب الكلي لهذه التجارة ولا بالخسارة لو حدثت علماً بأنه كأي مشروعٍ تجاري خالٍ من أي معاملاتٍ محرمة أو تجارة فيما لا يرضي الله فهل ما يقترحه علي بأن يجعل لي نسبة ربحٍ ثابتة شهرياً حلالٌ أم حرام وهل يدخل هذا تحت الربا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام ولا يجوز للإنسان أن يعطي ماله شخصاً يفرض عليه كل شهرٍ قدراً معيناً سواءٌ ربح المال أم خسر لأن هذا من الميسر إذ أن المال قد يربح شيئاً كثيراً يكون ما أعطاك بالنسبة إليه شيئاً قليلاً وقد يربح شيئاً قليلاً يكون ما أعطاك بالنسبة إليه كثيراً وقد لا يربح شيئاً فيخسر هذا العامل من ماله ومثل هذا ما جاء به النهي في باب المزارعة من حديث رافع بن خديج قال (كان الناس يؤاجرون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذينات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام) يعني كانوا يجعلون لصاحب الأرض شيئاً معيناً معلوماً إما أصوعاً معلومة من الزرع وإما جهةً معينة من الأرض وهذا محرم فهذا الذي ذكرت مثله ولكن الطريق السليم إلى ذلك أن تعطيه مالك يتجر فيه ويكون له من الربح نسبة معينة كنصف الربح أو ربعه أو ثلثه أو ما أشبه ذلك مما تتفقان عليه فيكون هو منه العلم وأنت منك المال والربح بينكما حسب ما تتفقان عليه وهذه هي المضاربة التي أجازها أهل العلم.


السائلة ن ف تقول عندي مبلغ من المال ما يقارب من ألفي ريال أعطيت هذا المبلغ لرجل يبيع ويشتري فيه وفي آخر العام أعطاني عشرين ألفاً وأنا لا أدري كيف أشتغل بها هل هذا حرام أم حلال فأرجو إفادتي في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حلال لا إشكال في جواز أخذه لأن الرجل الذي أعطى هذا المال لم يعطه إياه إلا على وجه الأمانة فلولا أن صاحب المال قد ائتمنه ورأى أنه أهل للائتمان لم يعطه المال وإذا كان كذلك فالأصل في تصرفات المسلمين أنها على الوجه الشرعي ولا ينبغي أن نسأل كيف تصرفت فيها لأن الأصل السلامة اللهم إلا أن يرد شبهة فحينئذ لا بأس أن نسأل وما دام لم ترد الشبهة فالأصل السلامة وهذا الربح الذي حصل للسائلة ربح حلال لا غبار عليه وبهذه المناسبة أود أن نبين أن هذا النوع من التصرف وهو إعطاء المال لشخص يتاجر به وكونه له نصيب من الربح يسمى عند العلماء المضاربة وفيه خير وبركة لا سيما حسن النية فإن الله تعالى قال في الحديث القدسي (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) وهذا النوع من العقود فيه بركة كما قلت من بركته أنه ينمي المال لصاحب المال بلا تعب منه وأنه يفتح باب العمل والرزق للطرف الآخر الذي ليس عنده مال فيكون هذا مكتسباً بعمله وصاحب المال مكتسب بماله فلو أن الناس سلكوا هذا وأعطوا من يثقون به دراهم يتجر بها ويكون الربح بينه وبين صاحب المال على حسب ما يتفقان عليه لحصل خير كثير لهؤلاء العاطلين الذين لا يريدون أن يعملوا بأبدانهم عند الناس كصناعيين أو بنائين أو ما شابه ذلك وليس عندهم مال يتجرون به فإذا أحسن إليهم أحد من الناس وقال خذ هذا المال تصرف به بالبيع والشراء وما أحل الله والربح بيننا كان في هذا خير كثير ومع النية الصالحة يبارك الله للشريكين في هذا المال.


يقوم بعض مدراء المدارس بجمع مبالغ نقدية من الطلبة للمساهمة في فتح ما يسمى بالمقصف لتقديم بعض المأكولات الخفيفة والمشروبات وبعض اللوازم المدرسية للطلاب على أن يوزع الأرباح في آخر العام بين الطلبة ولكن ما يثير شكي في هذا الموضوع أن بعضهم يحدد للطلاب ربحاً معيناً فيقول مثلاً الذي يدفع عشرة ريالات يأخذ آخر العام خمسة عشر أو عشرين فما الحكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز أن يحدد الربح لأن هذا المال يجب أن يكون ربحه قليلاً كان أو كثيراً للذين بذلوه وساهموا في ذلك ولا حرج أن يجعل شيئاً من الربح للقائمين على ذلك ولكنه يكون شيئاً مشاعاً فيقال مثلاً للقائمين على هذا المقصف العاملين فيه لهم نصف الربح أو لهم الثلثان أو لهم الثلث أو الربع حسب ما يراه مدير المدرسة ملائماً للعدل أو يجعل الربح كله للمساهمين ويجعل للقائمين على هذا المقصف أجرة شهرية معينة وأما أن يُجعل ربح معلوم بالتعين لا بالإشاعة للمساهمين فإن هذا لا يجوز وذلك لأن المقصف قد يربح بقدر هذا الجزء المعين وقد يربح أكثر وقد يربح أقل وهذه معاملة مبنية على الخطر وكل معاملة مبنية على الخطر فإنها تكون من الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).


المساقاة والمزارعة

السائل هادي ناصر يقول ما هي المساقاة والمزارعة وما حكمهما والحكمة من تشريعهما مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المساقاة والمزارعة نوعان من المعاملات التي أحلها الله تعالى ورسوله لعباده وليعلم أن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع والتحريم إلا ما قام الدليل على مشروعيته وكون الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه يدل على رحمة الله تعالى بعباده وحكمته لأن الناس يحتاجون إلى معاملات متعددة وربما تحدث أشياء لا يحيط بها الحصر ولو حصرت للناس لكان فيها تضييق ولكن من رحمة الله تعالى أن جعل المعاملات حلالاً إلا ما قام الدليل على منعه ومن ذلك المساقاة والمزارعة المساقاة تكون على الشجر والمزارعة تكون على الأرض مثال ذلك إنسان عنده بستان فيه أشجارٌ من نخيلٍ وأعنابٍ وتين وبرتقال وغيرها فيتفق مع شخص على أن يقوم هذا الشخص بسقيها ومؤنتها وما يصلحها بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من ثمرتها فيقول مثلاً خذ هذا النخل قم على إصلاحه ولك نصف الثمرة أو ربع الثمرة أو ما يتفقان عليه ولا يحل أن يقول خذ هذا النخل أو البستان قم عليه ولك من ثمرته مائة صاع أو مائة كيلو أو لك الجانب الشرقي ولي الجانب الغربي أو لك الجانب الشمالي ولي الجانب الجنوبي وما أشبه ذلك لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال (كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن كراءٌ للناس إلا هذا فلذلك زجر عنه أي زجر عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما شيء معلوم مضمونٌ فلا بأس به) والشيء المعلوم المضمون هو السهم المشاع وذلك لأنك إذا جعلت للعامل شيئاً مقدراً غير مشاع أدى إلى الغرر العظيم إذ قد لا تنتج الثمار إلا هذا القدر الذي جعلته للعامل وحينئذٍ تبقى أنت بلا فائدة وقد تنتج الثمار شيئاً كثيراً كان العامل يظن أن ما اشترطه لنفسه يساوي العشر مثلاً أو النصف فإذا صار الإنتاج كثيراً صار لا يساوي إلا أقل مما قدر فيكون في هذا جهالة وكذلك إذا كان يساقيه على شيء معلوم بالمكان بأن يقول لك الشرقي ولي الغربي أو ما أشبه ذلك فإنه ربما يهلك الشرقي المشروط للعامل فيخسر بدون فائدة وربما يهلك الغربي المشروط لصاحب الأرض أو لصاحب النخل فيتضرر كذلك فلهذا لا تصح المساقاة إلا على سهم معلوم مشاع كنصفٍ وثلثٍ وربع وما أشبه ذلك واختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز أن يؤجر النخل بأجرة معلومة كل سنة لصاحب النخل ويكون للعامل الثمرة كلها بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات لك ثماره وتعطينا كل سنة مائة ألف أو أقل أو أكثر فجمهور العلماء على أن ذلك ليس بجائز لاحتمال الغرر لأن النخل قد يثمر ثمراتٍ كثيرة وقد لا يثمر إلا قليلاً وقد لا يثمر أصلاً تصاب الثمرة بآفاتٍ تفسدها ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أجاز ذلك وقال كما يجوز إجارة الأرض بأجرةٍ معلومة ويكون الزرع كله للمزارع فكذلك إجارة النخل ولا فرق واستدل لذلك بأثرٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضمن بستان أسيد بن حضير رضي الله عنه في قضاء دينٍ له وما قاله شيخ الإسلام رحمه الله هو عندي أقرب إلى الصواب لعدم الفارق المؤثر بين إجارة الأرض للزرع وإجارة الأرض للاستثمار وعلى هذا فتكون المساقاة لها وجهان الوجه الأول أن يعطي الفلاح النخل يقوم عليه بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من ثمره كنصفٍ وربعٍ وما أشبه ذلك الوجه الثاني الإجارة بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات قم عليه ولك ثمره وتعطيني كل سنة عشرة آلاف ريال مائة ألف ريال حسب ما يتفقان عليه وأما المزارعة فإنها تكون على الزرع الذي ليس بشجر وهي أن يعطى الرجل أرضه لشخص يزرعها بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من الزرع كالثلث والربع ونحو ذلك فيقوم المزارع بزراعة الأرض ويكون ما يخرج من الأرض بينهما على حسب ما اشترطاه لكن لا بد أن يكون جزءً مشاعاً معلوماً فلو قال مثلاً لك من الزرع مائة صاع والباقي لي فإن ذلك لا يصح لأن الزرع ربما لا يكون إلا بمقدار مائة صاع فيخسر العامل وربما يكون أصواعاً كثيرة لم تكون في تقدير المالك فيخسر المالك وهذا شبيهٌ بالقمار ولذلك نهي عنه وهكذا أيضاً لو قال لك الزرع الشرقي ولي الزرع الغربي أو لك الشمالي ولي الجنوبي فإن ذلك لا يصح أيضاً لأنه ربما يهلك الجانب الذي لأحدهما فيكون الآخر مغبوناً والمزارعة على وجهين كالمساقاة هذا أحدها أن يعطيه الأرض بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ على ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وما أشبهها والوجه الثاني أن يعطيه الأرض إجارة بأن يقول خذ هذه الأرض وازرعها لمدة عشر سنوات وكل سنة تعطيني كذا وكذا من الدراهم لا مما يخرج منها فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وإن كان هذا يسمى إجارة لكنه نوعٌ من المزارعة


هل يجوز السقي بأجرة وكيف تتم المساقاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يريد هل يجوز أن نستأجر شخصا يروي النخلة أو الزرع فهذا جائز كذلك المساقاة أن أدفع نخلي إلى شخص يقوم عليه بسهم من ثمره فلا بأس أو يقوم عليه بأجرة شهرية مقطوعة فلا بأس (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع).


سائل من الرياض يقول ما هي المساقاة وما هي المزارعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المساقاة هي أن يدفع صاحب النخل نخله إلى شخصٍ يقوم عليه بالسقي وغيره وتكون الثمرة بينهما أي بين صاحب النخل وبين العامل إما أنصافاً أو أثلاثاً ثلثٌ للعامل وثلثان لصاحب الأرض على حسب ما يتفقان عليه فإذا أعطى صاحب الملك هذا الفلاح نخله ليقوم عليه بجزءٍ مشاع معلومٍ منه فهذه هي المساقاة أما المزارعة فهي أن يدفع أرضه لشخصٍ يزرعها ويقوم على الزرع ويكون الزرع بينهما حسب ما يتفقان عليه أنصافاً أو أرباعاً او أثلاثاً ولكن لا بد أن يكون السهم جزءاً مشاعاً معلوماً وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه عامل أهل خيبر حين فتحها بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع) ولا يصح في المساقاة ولا المزارعة أن يُشترط لأحدهما جزء معين بالقدر أو معينٌ بالمكان بمعنى أنه لا يصح أن يقول أعطيتك نخلي مساقاةً على أن يكون لي من ثمره طنٌ ولك الباقي أو في الزرع كذلك أو يقول لك زرع الجهة الشرقية من الأرض ولي زرع الجهة الغربية من الأرض أو يقول لك زرع الشعير ولي زرع البر أو يقول في المساقاة لك ثمر السكري ولي ثمر البرحي أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز لا بد أن يكون السهم جزءاً مشاعاً معلوماً للطرفين.


لي أرض زراعية وقد سلمتها إلى أحد الفلاحين ليزرعها لنفسه مقابل عشرين ليرة في المائة آخذها منه هل هذا جائز وبماذا يسمى هذا النوع من التعامل الزراعي شرعا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز هذا يجوز لك أن تعطي أرضك من يزرعها بسهم من منتوجها بسهم مشاع كعشرين في المائة وهو الخمس أو أربعين في المائة وهو الخمسان أو خمسين في المائة وهو النصف وهكذا وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه عامل أهل خيبر حين فتحها عاملهم بما بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) أي بنصفه فيجوز لمن عنده أرض أن يعطيها من يزرعها بسهم مشاع من منتوجها ويسمى هذا معاملة ويسمى أيضا مزارعة.


ما حكم مزارعة الكفار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة للمزراعة فإن شاركه كعامل فلا بأس به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع) وهم كانوا كفاراً فإذا كان أعطاه أرضاً ليزرعها أو يغرسها أو ما أشبه ذلك بجزء ما يخرج منها فلا بأس به


سائل من السودان يقول رجل عنده أراضٍ زراعية واتفق مع شخص آخر أن يزرع هذه الأراضي ويعطيه نسبة خمسة وعشرين في المائة من الإنتاج علما بأن الرجل الذي يزرع هذه الأراضي عليه جميع التكاليف الزراعية هل تصح هذه النسبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصح هذه النسبة يعني يجوز لرجل عنده أرض زراعية أن يعطيها لمزارع يزرعها ويتفق معه على نسبة معينة كخمسة وعشرين في المائة وهو الربع أو خمسين في المائة وهو النصف أو ثمانين في المائة وهو معلوم ولكن لا يصح ان يقول خذ هذه الأرض وازرعها ولي الجانب الشرقي منها ولك الجانب الغربي أو يقول خذ هذه الأرض ازرعها ولي الحنطة ولك الشعير أو يقول خذ هذه الأرض وازرعها فيكون الزرع سنة لك وسنة لي فهذه الصور الثلاث لا يحل فيها عقد المزارعة أما إذا كانت النسبة معلومة بجزء مشاع فإن ذلك لا بأس به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع).


أخذت أرضاً زراعية من شخص ما ودفعت له رهنا فيها قدره خمسة آلاف ريال لمدة ثلاث سنين وزرعتها تلك المدة وحصدت ثمارها لنفسي ولم أعطه شيئاً منها ورغم ذلك كان المحصول يعادل نصف قيمة الرهن فقط وبعد نهاية المدة استلم أرضه وأعاد إلى ثمن الرهن كاملاً فما الحكم الشرعي في هذا التعامل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال ليس بمفهوم كما ينبغي ولكن يبدو لي أنه قد اتفق مع صاحب الأرض على أن يعطيه شيئاً من المحصول وأن صاحب الأرض استوثق لنفسه بأخذ هذا الرهن وأنه لما انتهت المدة التي تمت بينهما لم يعطه شيئاً من محصول الأرض وأخذ الدراهم التي رهنها عند صاحب الأرض ثم انصرف فإذا كان الأمر كما فهمت من هذا السؤال فإنه يجب عليك الآن أن تذهب إلى صاحب الأرض وأن تعطيه نصيبه من الغلة التي أخذتها من هذه الأرض وأن تتوب إلى الله عز وجل من هذه المعاملة وأن تكون صريحاً في معاملاتك لا تخفي معاملة على أخيك المسلم الذي جرى بينك وبينه مثل هذه المعاملات.


الإجارة

يقول السائل ماحكم نقض الاتفاق بين الأجير وصاحب العمل استغلالا لحاجته بمعرفته بأنه سيرضخ لطلباته فقد حصل وأن اتفقنا مع هذا الكفيل على أن يعطينا راتباُ شهرياً ويتحمل هو مصاريف الأكل والشرب وبعد مضي مدة رجع في كلامه وقال تحملوا أنتم مصاريف أكلكم وشربكم فإن رضيتم وإلا فعودوا إلى بلدكم وتحت وطأة الحاجة والضرورة عندنا رضينا بذلك فهل يجوز له ذلك بعد أن وافق على شرطنا ونحن في بلدنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لولا أني أخشى أن تكون هذه المعاملة السيئة موجودة مع غير كفيلكم ما أجبت عليها ولكني أقول إن هذا العمل عمل محرم وهو غير لائق بالمؤمنين وإن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وإذا كان الاتفاق بينكم وبين هذا الرجل على أن يقوم بما أديتموه ثم بعد ذلك يستغل الفرصة فيمتنع من إقامتهم فيقول إما أن تبقوا ويكون المصروف عليكم أو ترجعوا إلى بلادكم فلا شك أن هذا والعياذ بالله عمل محرم وخداع لا يليق بالمؤمن فنصيحتي له أن يخاف الله تعالى ويتقيه وأن يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنكم سوف تتعلقون به يوم القيامة مطالبين بحقكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) وأن يعلم أن ما خلفه من هذا المال الذي وفره بهذه الطريق المحرمة فإنه يكون عليه ناراً والعياذ بالله يعاقب عليه يوم القيامة ويكون ثماره لمن يأتي بعده من الورثة إنني أؤكد عليه مادام في زمن المهلة وزمن الحياة أن يتقى الله عز وجل وأن يرد إليكم ما اتفقتم معه عليه وأن يتحللكم مما صنع بكم من هذا المماطلة وهذه المخادعة ونسأل الله لنا وله حسن الختام والعاقبة الحميدة.


م ع أالسعودية جدة مواطن عربي بالمملكة يقول إنني مواطن عربي أعمل بالمملكة العربية السعودية وإنني أعمل مع الكفيل السعودي على خير وجه ومنذ فترة جاءتني فرصة عمل خارجية أي بعيداً عن المؤسسة ونتج عن عملي هذا أنني حصلت على أجر وهذا بغير علم الكفيل ويعلم الله أنني كنت محتاجاً إلى هذا المبلغ فإنني أتسأل هل هذا المبلغ الذي حصلت عليه حرام مع العلم أن هناك شرط من شروط التعاقد يقول بعدم العمل لدى الغير بأجر أو بدون أجر أفيدوني وفقكم الله إلى هداية المسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ما دام بينك وبين كفيلك شرط وهو أن لا تعمل عند غيره بأجر ولا بغيره فإنه لا يجوز لك أن تعمل عند غيره بأجر فإن فعلت فهو محرم عليك ويجب عليك في مثل هذه الحال أن تبلغ كفيلك بما فعلت لأن فعلك هذا منافٍ لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقود أمر بالوفاء بأصلها ووصفها وهو الشرط الذي اشترط فيها إذا لم يكن مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالواجب عليك إذن مراجعة كفيلك في هذا الأمر.


عبد المطلب سوداني مقيم بشقراء يقول ما توجيه فضيلة الشيخ إلى رجلٍ استأجر عاملاً براتبٍ اتفقا عليه فيما بينهم ولكن عند نهاية الشهر نقص من أجره بحجة أن عمله قليل أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا استأجر الإنسان أجيراً واستوفى حقه من الأجير كاملاً ونقص من أجره يعني لم يعطه الأجرة كاملة فإن الله تعالى خصمه يوم القيامة قال الله تعالى ثلاثة في الحديث القدسي (ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة رجلٌ أعطى بي ثم غدر ورجلٌ باع حراً فأكل ثمنه ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) أما إذا كان الأجير قد نقص شيئاً من العمل المتفق عليه فهذا ينظر فيه قد يكون لعذر وقد يكون السبب المستأجر وقد يكون لغير عذر ولكنه متلاعب ولكل حالٍ حكمه.


لدي محلات دكاكين وأريد أن أقوم بتأجيرها على بعض صوالين الحلاقة فهل في ذلك حرج

فأجاب رحمه الله تعالى: في ذلك حرج إذا أجرت الدكاكين للحلاقين فإنه من المعلوم حسب العادة أن الحلاقين يحلقون كل شيء يحلقون الرأس ويحلقون اللحية بل ربما كان حلق اللحى لديهم أكثر من حلق الرؤوس هذا هو العادة والغالب وعلى هذا فلا يجوز تأجير الدكاكين للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها اللحى فحينئذٍ لا بأس وإذا ثبت أنه حلق لحية في هذه الدكاكين كان لمؤجر الدكان أن يفسخ الإيجارة لأن المستأجر أخل بشرطٍ صحيح لم يوفِ به هذا هو الجواب عن تأجير الدكاكين للحلاقة بمعنى أنه لا يجوز أن يؤجرها للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها حلقاً محرماً كحلق اللحى ويدل لذلك أن تأجيرها إعانةٌ لهم على فعل هذا المحرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويدل على تحريم أجرتها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأجرة ثمن للمنفعة التي حصل عليها المستأجر.


ما حكم الإسلام في خلو الرجل مثلاً هنالك شخص مؤجر دكان من آخر ومرت السنين وجاء صاحب الدكان إلى المؤجر لكي يُخلي له الدكان ولم يُطع المستأجر إلا بعد أن يدفع له صاحب الدكان مبلغاً من المال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة فلا حرج عليه أن يطلب عوضاً عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة مثال ذلك أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أما إذا كانت المدة قد انقضت وكان بقاء المستأجر في هذا الدكان بمقتضى قانون من الدولة فإنه لا يجوز له أن يمتنع من الخروج إلا بعوض بمعنى أنه لا يجوز له أن يطلب عوضاً عن الخروج من هذا الدكان الذي قد تمت مدته بل يجب عليه أن يسلم الدكان إلى صاحبه بعد فراغ المدة ولا يأخذ منه عوضاً على ذلك لأن بقاءه في دكان بدون إذن مالكه مع انتهاء مدة الإجارة ظلم له والظلم محرم كما قال الله تعالى في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا).


لي مجموعة من العقار الشقق وأريد أن أؤجرها وعلمت من صاحب المكتب أن بعض هؤلاء الذين سيستأجرون هذه الشقق لا يصلى فما نصيحتكم لي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا كان لديه عقار يؤجره سواء كان عمارة مشتملة على شقق كثيرة أو بيتا خاصا ألا يؤجره إلا لمن يُرضى في دينه وخلقه مساعدة لهذا المستأجر على مهماته وقضاء لحاجاته أما إذا كان المستأجر ممن عرف بالشر والفساد وترك الواجبات ولا سيما الصلوات فإنه لا ينبغي أن يؤجره لكني لا أجزم بالتحريم أي بتحريم تأجيره لأن هذا المستأجر لم يستأجر المكان ليختبئ فيه عن الصلاة لو كان الأمر كذلك لجزمت بالتحريم لكنه استأجره ليسكنه سكنا مباحاً فإذا عصى الله فيه فإن ذلك لا يقتضي تحريم تأجيره.


والدي أجّرَ عمارة على رجل لا يصلى ومكث ثلاث سنوات لا يؤدي الصلاة مع الجماعة هو وأولاده وبما أن المسجد قريب من العمارة لا يزيد عن خمسين متراً انتهى العقد بيننا وبينه وهو مستأجر يرغب في تجديد العقد وقلت لوالدي لا تجدد عقد هذا الرجل لأنه لا يصلى فهل على والدي حرج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان حرج إذا أجّرعلى من يترك واجباً من الواجبات التي لا تخرجه من الإسلام وترك صلاة الجماعة لا يخرج من الإسلام لكن التارك آثم إلا أننا نشير على الأب إذا أراد تجديد العقد أن يشترط على المستأجر المحافظة على الصلاة مع جماعة لما في ذلك من المعونة على البر والتقوى ولما في ذلك من كف ألسن الناس عن القيل والقال فإن التزم بهذا الشرط فهذا المطلوب وإن لم يلتزم فالأفضل أن يؤجرها شخصاً تقياً لله عز وجل فإن معاملة المتقين أفضل من معاملة غير المتقين.


فضيلة الشيخ رجل عنده أرض كبيرة واقترح عليه أحد الناس أن يبني عليها قصر أفراح ولكنه خشي أن يستخدم هذا القصر في بعض المحرمات كالغناء المحرم وغيره فهل ترون أن يقيم هذا القصر أم لا فضيلة الشيخ.

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أراء إذا كان هذا الرجل بإمكانه أن يقيم قصراً يمنع فيه من الغناء والعزف وغير ذلك مما يصنعه بعض الناس في ليالي العرس أن يبني هذه الأرض قصرا لما في ذلك من الخير ودفع الشر أما إذا كان ليس في قدرته ذلك وأنه سيؤجر القصر مفلتاً يفعل فيه الناس ما شاؤوا فلا يبنِ هذا القصر وإني أقول له إذا بناه على النية الأولى أنه سيمنع المنكرات فيه فليبشر بالخير وليعلم أن الله سيهيئ له من يسرع إليه ليقيم حفل زواجه به لأن أهل الخير ولله الحمد كثير وإذا بناه لهذا الغرض وعرف الناس ذلك فأنهم سوف يقبلون إليه سراعا.


بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية يقول نشاهد البعض في بلاد المسلمين يستأجرون قارئاً للقرآن الكريم هل يجوز للقاريء أن يأخذ أجراً على قراءته وهل يأثم من يدفع له الأجر على ذلك وهل قراءة القرآن على الميت حرام إذا كانت للأجر نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استئجار القارئ ليقرأ القرآن محرم ولا يجوز وذلك لأن قراءة القرآن من العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه وما كان من باب القربات فإنه لا يجوز أخذ العوض الدنيوي عليه ولا يجوز لأحد أن يعطي القارئ أجراً فيعينه على إثمه لا سيما ما يفعله بعض الناس عند موت الميت يستأجرون قراءً ثم يعطونهم من تركة الميت وقد يكون في تركة الميت وصية وقد يكون له أيتام صغار وقد يكون عليه دين فتجدهم يأخذون من هذه التركة أموالاً طائلة من أجل أن يقرأ القارئ لميتهم وإني أقول لهؤلاء إن قراءة هذا القارئ ليس فيها أجر لأنه ما أريد بها وجه الله والشيء الذي لا يراد به وجه الله ليس فيه أجر وحينئذٍ لا يكون فيها إلا العناء وبذل المال في غير فائدة فالواجب على المسلم الحذر من هذا الشيء وعدم القيام به فالقارئ آثم والذي يعطيه الأجرة على قراءته آثمٌ أيضاً لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان وأما أخذ الأجرة على إقراء القرآن أي على تعليم القرآن فهذا مختلفٌ فيه والراجح أنه جائز لأن الإنسان يأخذه على تعبه وعمله لا على قراءته القرآن وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (إن أفضل ما أخذتم عليه أجراً أو قال أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل الذي لم يجد مهراً قال (زوجتكها بما معك من القرآن) أي يعلمها ما معه من القرآن فتبين بهذا أن الاستئجار لقراءة القرآن محرم وفيه إثم وليس فيه أجر ولا ينتفع به الميت وأما الأجرة على تعليم القرآن فالصحيح أنها جائزة ولا بأس بها بقي أن يقال لو أن أحداً من الناس قرأ للميت بدون أجرة فهل ينتفع الميت لذلك فنقول إن في هذا خلافاً بين العلماء فمنهم من يقول إن الميت لا ينتفع بأي عملٍ من الأعمال إلا ما جاءت به السنة فقط كالصدقة مثلاً والصوم عنه أو إذا مات وعليه حج نذر أو فريضة الإسلام وما لم ترد به السنة فإنه لا ينتفع به الميت لقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) وهذا العموم يخصص بما جاءت به السنة وما عداه فيبقى حكم العموم شاملاً له ولأن العبادات من الأمور التوقيفية فيوقف فيها ما جاءت به الشريعة ومن أهل العلم من قال إن الميت ينتفع بذلك لأن الأحاديث التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام قضايا أعيان فهي تدل على أن جنس هذا العمل أي العبادة نافعٌ لمن عمل له وهذا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهو المشهور من مذهبه وهو أرحج وقد ذكر الجمل في حاشيته على تفسير الجلالين على قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية أكثر من عشرين وجهاً كلها تدل على انتفاع الميت بعمل الغير له لكن مع هذا نقول إنه ليس من الأفضل أن تقرأ القرآن أو تصلى أو تتصدق وتهدي إلى الميت بل هو من باب الجائز لا من باب الأفضل المطلوب فالدعاء أفضل منه الدعاء للميت أفضل من إهداء القرب له لأن الدعاء هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من عملٍ صالح أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فهنا قال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يعمل له مع أن الحديث في سياق العمل ولو كان العمل من الأمور المطلوبة لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم.


المستمع فضل من السودان يقول هل يجوز أخذ أجر على قراءة القرآن وعلى الأذان وعلى الصلاة أم لا يجوز ذلك

فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام يشغل منصباًَ دينياً عظيماً وإذا كان منصبه منصباًَ دينياً فإنه لا يحل له أخذ الأجرة عليه لأن أمور الدين لا تجوز المؤاجرة عليها وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لقوم لا أصلى بكم القيام في رمضان إلا بكذا وكذا فقال رحمه الله نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا وأما أخذ الرَّزق من بيت المال على الإمامة فإن هذا لا بأس به لأن بيت المال يصرف في مصالح المسلمين ومن مصالح المسلمين إمامتهم في مساجدهم فإذا أعطي الإمام شيئاً من بيت المال فلا حرج عليه في قبوله وليس هذا بأجرة وكذلك لو قدر أن المسجد بناه أحد المحسنين وتكفل بجعل شيءٍ من ماله لهذا الإمام فإنه لا بأس بأخذه لأن هذا ليس من باب المؤاجرة ولكنه من باب المكافأة ولهذا لم يكن بين الإمام وصاحب هذا المسجد اتفاق وعقد على شيء معلوم من المال وإنما هذا الرجل يتبرع كل شهر بكذا لهذا الإمام وهذا ليس من باب المؤاجرة في شيء


المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. س. ل. مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول عندي ولد يحفظ القرآن والحمد لله ومتفقه في الدين جيداً ويعمل إمام جامع يخطب ويصلى لكنه يأخذ على ذلك أجراً من صاحب المسجد هل هذا الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن الإمامة لأنه أخذه من الدنيا أم يكون له أجر نرجو منكم إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي يعطاه من قام بطاعة من الطاعات المتعدي نفعها للغير تنقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها أن يكون ذلك بعقد الإجارة مثل أن يتفق هذا العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على عقد إجارة ملزمة يكون فيها كل من العوضين مقصوداً فالصحيح أن ذلك لا يصح كما لو قام أحد بالإمامة أو بالأذان بأجرة ذلك لأن عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل الدنيا فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).
القسم الثاني أن يأخذ عوضاً على هذا العمل على سبيل الجعالة مثل أن يقول قائل من قام بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا أو من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا وكذا فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ذلك جائز لأن هذا العمل ليس أجرة وليس ملزماً.
القسم الثالث وهو أن يكون العوض مبذولاً من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا العمل فهذا جائز ولا شك فيه لأنه من المصارف التي يصرف إليها بيت المال وأنت مستحق له بمقتضى هذا العمل فإذا أخذته فلا حرج عليك ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأعواض التي تباح لمن قام بمثل هذه الوظائف لا ينبغي أن تكون هي مقصود العبد فإنه إذا كانت مقصوده حرم من أجر الآخرة أما إذا أخذها ليستعين بها على طاعة الله وعلى القيام بهذا العمل فإنها لا تضره وليعلم أن أخذ الأجرة على القراءة على المريض لا بأس بها لأنها ليست من هذا الباب وقد ورد في السنة على ما يدل على جوازها.


عثمان نوح صالح أبو جليلة يقول أنا أعمل في مصلحة حكومية ولكن راتبي الشهري الذي أتقاضاه لا يكفيني لأنني أعول أسرة كبيرة وأنا أعلم أولاد المسلمين كتاب الله والأحاديث النبوية الشريفة والتوحيد ولم أطلب من آبائهم أجراً على ذلك لكنهم جعلوا لي خمسة عشر ريالاً عن كل تلميذ في الشهر الواحد نظراً منهم لظروفي المعاشية فما حكم هذا المبلغ الذي أتقاضاه أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا المبلغ الذي تتقاضاه لا حرج عليك فيه لأنه جاء بدون شرط على أن القول الراجح أنه يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن بخلاف أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فإنها محرمة وذلك لأن التعليم نفعه متعدٍ فإنه ينفع المتعلم فإذا أخذت أجرة على تعليم كتاب الله فلا حرج في ذلك وأما أخذ الأجرة على تلاوته فإن ذلك محرم لأن تلاوة القرآن لا تقع إلا قربة وعبادة وكل عمل لا يقع إلا قربة وعبادة فإنه لا يصح أخذ الأجر عليه لأنه يكون الإنسان مقدماً للدنيا على الآخرة في مثل هذه الحال أما إن كنت تسأل عن هل الأولى أن تأخذ أو ألا تأخذ فإننا نقول لك الأولى أن لا تأخذ وأن تحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى على تعليم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوحيد ولكن مع الحاجة كما وصفت عن نفسك لا بأس به لأنك تأخذ لدفع حاجتك واستعفافك عن الناس واستغنائك عنهم.


أنا أقرأ القرآن وهناك بعض الناس عندنا في القرية يأتون إلي بمبلغ من المال ويقولون خذ هذا المبلغ وأقرأ به من ما تيسر من القرآن الكريم على نية أحد الأقرباء من مات أو به مرض لعل الله أن يشفيه وأنا بدوري اقرأ من القرآن ما تيسر وأدعي لذلك المريض بالشفاء أو للميت بالرحمة قائلاً اللهم إني أسألك أن تشفي فلاناً أو ترحم فلاناً أفيدونا هل ما أخذته من مال في هذه الحالة حلال أم حرام مع العلم أنني لم آخذ هذا المال إلا لأنني بحاجة إليه وبماذا تنصحوني أن أفعل

فأجاب رحمه الله تعالى: أخذك هذا المال محرم لأن الإنسان لا يجوز أن يأخذ مالاً على قراءة القرآن فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات يجب أن تكون خالصة لله تعالى لا يجوز للإنسان أن يريد بها عرضاً من الدنيا وعلى هذا فالمال الذي أخذته لا يحل لك ويجب عليك أن ترده إلى أهله إلا إن عفوا عنك وعليك أن تتوب إلى الله تعالى مما جرى منك وأما كونك محتاجاً فإنه لا يبرر لك أخذ هذا المال لأنه بغير حق وأما إذا ذهبت إلي المريض نفسه وقرأت عليه ما يرجى أن يكون فيه شفاء كفاتحة الكتاب فإن هذا لا بأس أن تأخذ شيئاً مما يعطونك إياه بل لا بأس أن تقول لا أقرأ على هذا المريض إلا بهذا الشيء المعين وذلك لأن هذه القراءة يستفيد منها المقروء عليه والعوض الذي تأخذه عوض على عمل لا على نفس القراءة.


سؤاله الثاني يقول.
يقول الله تعالى في سورة البقرة (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ما معنى هذه الآية وهل يدخل فيها من يكتبون الحجب من القرآن مقابل أجر نقدي يتقاضونه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى توعد أولئك الذين يفترون عليه كذباً فيكتبون بأيديهم كلاماً ثم يقولون للناس هذا من عند الله من أجل أن ينالوا به حظاً من الدنيا إما جاهاً أو رئاسة أو مالاً أو غير ذلك ثم بين الله تعالى أن هذا الوعيد على الفعلين جميعاً على كتابتهم الباطلة وعلى كسبهم المحرم الناشيء عن هذه الكتابة الباطلة أما الذين يكتبون الحجب وهو ما يعلق على المريض لشفائه من المرض أو على الصحيح لوقايته من المرض فإنه ينظر هل تعليق هذه الحجب جائز أم لا إذا كانت هذه الحجب لا يعلم ما كتب فيها أو كتب فيها أشياء محرمة كأسماء الشياطين والجن وما أشبه ذلك فإن تعليقها لا يحل بكل حال وأما إذا كانت هذه الحجب مكتوبة من القرآن والأحاديث النبوية ففي حلها قولان لأهل العلم والراجح أنه لا يحل تعليقها وذلك لأن التعبد لله سبحانه وتعالى بما لم يشرعه الله بدعة ولأن اعتقاد شيء من الأشياء سبباً لم يجعل الله سبباً نوع من الشرك وعلى هذا فالقول الراجح أنه لا يجوز أن يعلق على المريض شيء لا من القرآن ولا من غيره ولا أن يعلق على الصحيح شيء لا من القرآن ولا من غيره وكذلك لو كتبت هذه الحجب ووضعت تحت وسادة مريض ونحو ذلك فإنه لا يجوز.


توجد أرض لشخص يقال إنه أخذها من واحد قال له إذا أنت ترغب في أخذ هذه الأرض ملكاً فيجب أن تقرأ كل يوم جزءاً من القرآن بعد صلاة الفجر وأخذ هذا الرجل الأرض بذلك الشرط والآن هذا الشخص يريد أن يسلم هذه الأرض لأنه عاجز عن الاستمرار في القراءة لكبر سنه وأولاده لا يقرؤون القرآن وهو يخاف أن يموت أو يحدث له أي مكروه بسبب ترك الأرض عند أولاده فيقول كيف يعمل في هذه الأرض لأن جميع الناس عندهم رفضوا أخذها بسبب شرط القراءة فكيف يتصرف فيها وما حكم أخذها وتملكها بذلك الثمن الذي هو القراءة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصيغة على وجهين إن كان صاحب الأرض أراد أن يجعلها أجرة لمن يقرأ له هذا القدر كل يوم فإن هذه الأجرة لا تصح لأن القراءة من أعمال القرب وأعمال القرب لا يجوز أخذ الأجرة عليها وإن كان صاحب الأرض قد أوقفها على من يقرأ كل يوم جزءاً فيكون هذا قد أوقفها على القراء فمن لم يكن قارئاً فإنه لا يستحق منها شيئاً وعلى هذا أو على التقديرين كليهما لابد أن تسلمها إلى المحكمة الشرعية وهي التي تتولى أمرها والله الموفق.


الأخت ك. م. ع. من العراق محافظة البصرة تقول توفي رجل كان يتصف بالكرم وحسن الخلق ولكنه لم يكن يصلى ولا يصوم وبعد وفاته دفع أهله مبلغ ثلاثة آلاف دينار لشخص آخر لكي يصلى عنه قضاء ما فاته من صلوات ويصوم عنه فهل يصح ذلك شرعاً وما حكم أخذ المال عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي توفي وهو لا يصلى ولا يصوم توفي والعياذ بالله على الكفر لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم والذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم أن تارك الصلاة كافر أما جاحد الصلاة فإنه كافر ولو كان يصلى والنصوص الواردة إنما وردت في الترك لا في الجحود فلا يمكن أن نلغي هذا الوصف الذي اعتبره الشرع بأن نحمله على الجحود كما فعل بعض أهل العلم يحمل النصوص الواردة في تكفير تاركها على من تركها جحوداً فإن هذا الحمل يستلزم إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم عليه واعتبار وصف آخر لم يكن مذكوراً كما أن هذا الحمل متناقض وذلك لأن الجاحد كافر ولو صلى حتى لو كان يصلى مع الجماعة ويتقدم إلى المسجد وهو يعتقد أن الصلوات الخمسة غير مفروضة عليه وأن ما يفعله على سبيل التطوع فإنه كافر تبين بهذا أن حمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جحوداً حملٌ غير صحيح وليس في محله وعلى هذا فيكون هذا الرجل الذي مات وهو لا يصلى يكون كافراً يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والعياذ بالله أما ما بذلوه لهذا الرجل ليصوم عنه ويصلى عنه فإن هذا ليس بصحيح لأنه لا يصح عقد الإجارة على أي عمل من أعمال القربة فلا يصح أن يقول شخص لآخر أؤجرك على أن تصلى عني أو تصوم عني وإنما اختلف العلماء في الحج على خلاف ليس هذا موضع ذكره وهذا المال الذي أخذه أخذه بغير حق فالواجب عليه أن يرده إلى أهله لأنه أخذه بغير حق والصلوات التي صلاها لا تنفع هذا الميت لأنه غير مسلم وغير المسلم لا ينفعه أي عمل من الأعمال حتى عمله هو بنفسه لا ينفعه لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ولقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً).
فضيلة الشيخ: هذا لأنه غير مسلم فقط أم لأنه أيضاً لا يجوز الإجارة عن القرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرنا الوجهين حتى لو كان مسلماً لا يجوز أن يؤاجر من يصلى عنه أو يصوم عنه.


المستمع فرج الحربي من جدة يقول والدي توفي وترك ميراثاً مع وصية بثلث مما يملك صدقة عنه لله وبعد وفاة الوالد وقبل تقسيم الميراث توفيت الوالدة تاركة وصية بثلث من ميراثها صدقة لله تعالى وبقي من الورثة أربع بنات وابنان ولم يتفقوا على كيفية قسمة الميراث مع الوفاء بوصيتي الأب والأم فكيف العمل في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تركة والدكم فإنها يؤخذ منها الثلث أولاً من أجل صرفه إلى الوصية ثم يقسم الباقي فتأخذ والدتكم وهي زوجته إن كانت باقية في ذمته حتى مات تأخذ الثمن والباقي يكون بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين يكون لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم واحد وأما بالنسبة لتركة والدتكم فإنها ينزع منها الثلث أولاً من أجل صرفه فيما أوصت فيه ثم يقسم الباقي وهو الثلثان بينكم أيها الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.


أنا مدرس أدرس القرآن وآخذ على ذلك أجراً فهل علي فهل في ذلك شيء يا فضيلة الشيخ

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في أخذ الأجر على تعليم القرآن شيء بل قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وكما أن الإنسان يشتري المصحف ليقرأ فيه بالدراهم كذلك لا حرج عليه أن يؤجر شخصاً يعلمه القرآن لكننا نقول الأولى بالشخص إذا أغناه الله عز وجل أن لا يأخذ على تعليم القرآن أجراً لأنه يكتسب من الأجر إذا علم القرآن بدون أجرٍ دنيوي يكتسب أجراً عظيماً لأن قاريء القرآن له في كل حرف عشر حسنات والمعلم الذي لم يدرك المتعلم القرآن إلا به لا شك أنه يؤجر بمثل أجر القارئ لأنه دل على خير والدال على الخير كفاعله ولهذا ننصح إخواننا الذي يعلمون الناس كتاب الله عز وجل سواء في حلق المساجد أو كان في بيوتهم إذا كان الله قد أغناهم ننصحهم أن لا يأخذوا على تعليمهم أجراً من الدنيا ليتوفر لهم أجر الآخرة (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فعلى هذا ننصح إخواننا بما ذكرنا ولكن لو أخذوا على هذا أجراً فلا بأس.


هل يجوز لشخص أن يقرأ الفاتحة وبعد إكمال التعزية يقبض مالاً من صاحب التعزية فهل المال يعتبر حلالاً أم حراماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه لا يجوز للمرء أن يأخذ شيئاً على تلاوة القرآن وإنما يجوز الأخذ على تعليم القرآن لأن التعليم عمل يتعدى نفعه إلي الغير بخلاف القراءة المجردة هذا من حيث أخذ المال وعليه فيجب على أخينا السائل أن يرد ما أخذه على صاحبه وأما قوله عن قراءة الفاتحة عند التعزية فنقول له إن هذا من البدع فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه يقرؤون الفاتحة عند التعزية وإنما كانوا يعزون المصاب بالميت بما يليق بحاله أي بما يكون سبباً لتقويته على تحمل هذه المصيبة لأن التعزية معناها التقوية وقد عزى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى بناته بقوله لرسول أرسلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى) فمثل هذه الكلمات العظيمة لاشك أنها تؤثر على المصاب تأثيراً بالغاً يتحمل به المصيبة ويصبر عليها حيث يؤمن بأنه إذا احتسب على الله تبارك وتعالى أجر الصبر على هذه المصيبة وفاه أجره بغير حساب وكذلك بأن لله تعالى ما أخذ وله ما أبقى فالملك ملكه يتصرف فيه كما يشاء وكل شيء عنده بأجل مسمى لا يتعداه ولا يتقدم عليه فلا فائدة من الجزع وإن كان الإنسان بلا شك سوف يحزن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم (القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) ولكن على المرء أن يصبر ولا يحدث قولاً ولا فعلاً ينم عن التضجر وعدم الصبر.


كيف يتصرف من أخذ بيتنا صبرة ولماذا سميت صبرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصبرة مأخوذة من الصبر وهو الحبس وذلك لأن الأرض المصبرة والبيت المصبر محبوس عند المتصبر والمتصبر في عرف الناس كالمالك في تصرفه في رقبة الملك المتصبر فتجده يحرث ويزرع ويدق المطاب للماء حفر الآبار للماء وإذا كان في أرض سكنية يبني عليها ويؤجرها ويتصرف تصرف الملاك مادامت الصبرة باقية بخلاف المستأجر فلا يملك أن يتصرف فيما استأجره من بيت أو أرض إلا على وفق الشروط التي تم عقد الإجارة عليها.


السائل س ع أمن جدة هل يجوز الأخذ من العمال الذين تحت كفالتي فائدة خمسة وعشرين في المائة أو آخذ شهرياً خمسمائة ريال لأنهم بالراتب الشهري لا يعملون بإخلاص أفيدونا جزاكم الله كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استجلاب العمال من الخارج إذا كان بين هذا المستجلب وبين الحكومة وفقها الله شروطا معينة فالواجب عليه أولاً مراعاة هذه الشروط لأن الله تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ويقول تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) فالواجب على من استجلب هؤلاء العمال أن يراعي أولاً الشروط الواقعة بينه وبين الحكومة ولا يخرج عنها فإذا كانت الحكومة ترضى أن يتعامل الجالب مع هؤلاء العمال كما يريد فإنه لا بأس أن يتفق معهم على نسبة معينة بشرط أن يكون له أثر في هذا العمل الذي اتفق معهم على نسبة معينة فيه بأن يكون هو الذي يتقبل الأعمال من الناس ويكون له تأثير ويكون هو المطالب وهم المنفذون فإذا اتفق معهم في مثل هذه الحال على شرط معين أي على سهم معين فلا حرج فيه ولكن كما أسلفنا لابد أن يكون ذلك لا يخالف ما اتفق مع الحكومة عليه.
فضيلة الشيخ: لكن لو أراد أن يعطيهم نسبة على العمل الذي يقومون به في مكانه أو في عمله أعطاهم نسبة حافزاً لهم على العمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو أراد أن يعطيهم نسبة زائدة عن الأجور التي اتفق عليها فلا حرج في ذلك لأن هذه تعتبر مكافأة أو مجازاة على نشاطهم.


يقول السائل إذا استقدم الشخص عمالاً للعمل لديه وقد استغنى عن بعضهم في العمل وتركهم يعملون في السوق بموجب نسبة يأخذها منهم في الشهر أو مبلغ معين يأخذه منهم في السنة هل ذلك إثم وهل المبلغ الذي يأخذه منهم حلال أم حرام أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أتى الإنسان بعمالٍ فزادوا عن حاجته فإنه بإمكانه أن يردهم إلى ديارهم إذا كانت المدة التي بينه وبينهم قد انتهت أو يتنازل لهم إلى كفيلٍ آخر حسبما يقتضيه النظام فإن لم يتمكن من ذلك فإنه لا يحل له أن يأخذ عليهم نسبة من أعمالهم التي ليس له فيها أثر وكثيرٌ من الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم همٌ إلا الطمع والجشع فتجدهم يستقدمون عمالاً كثيرين لا يحتاجون إلا إلى قليل منهم وربما لا يحتاجون منهم أحداً أبداً ويتركهم في الأسواق ويضرب عليهم ضريبة كل شهر سواءٌ عملوا أم لم يعملوا ولا شك أن هذا غلط مخالفٌ للأنظمة من وجه وظلمٌ لهؤلاء العمال من وجهٍ آخر لأنه ربما يحصل العامل هذه الضريبة التي ضربها عليه كفيله وربما لا يحصلها فيكون في هذا ظلمٌ له والواجب على المسلمين أن يتقوا الله عز وجل وأن يجملوا في الطلب وأن يطلبوا الرزق من أبوابه الحلال حتى يحصل لهم ما وعدهم الله به في قوله (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).


جارٍ التحميل