الشروط في البيع
إذا اشترى الشخص حطباً واشترط على البائع أن ينقله بسيارته إلى المنزل ولكن تعطلت السيارة فهل يجوز للمشتري خصم شيء من قيمة الحطب مقابل عدم نقل الحطب بالسيارة.
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اشترى الرجل من شخص حمولة حطب واشترط على البائع أن يحملها إلى بيته ولكن تعطلت السيارة فلم يستطع فإن للمشتري أن يخصم على البائع مقدار ما فاته من حمل الحطب لأن البائع قد التزم به ومعلوم أنه بالتزامه به سوف تزيد قيمة الحطب فإذا لم يفِ البائع بما شرط عليه فإن للمشتري أن يخصم مقدار ما فاته من هذا الشرط لكني أرى من باب المشورة والنصيحة أنه إذا كان عدم إيصال الحطب إلى بيت المشتري بغير اختيار البائع ألا يسقط من الثمن شيئاً لأن هذا معذور والإنسان ينبغي أن يكون له كرم وإحسان إلى إخوانه لكن قل لي لو أن البائع لما تعطلت السيارة وقال المشتري لابد أن نخصم من الثمن مقدار ما فات قال أنا أستأجر سيارة وأوصل ففي هذه الحال لا يكون للمشتري أن يخصم شيئاً.
ما حكم الشرع في التاجر الذي يبيع لك شيئاً ويشترط عليك شيئاً آخر لتأخذه معه نظراً لعدم إقبال الناس على هذا النوع من البضاعة وما حكم البيع هل هو صحيح أم لا وهل يلحقني إثمٌ في شراء ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا لا بأس به أي لا بأس في أن يقول لك البائع أنا لا أبيع عليك هذه السلعة إلا أن تشتري السلعة الأخرى فإن رضيت بذلك فلا حرج لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولقوله (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) فالأصل في الشروط كالأصل في العقود وهو الإباحة والحل حتى يقوم دليلٌ على المنع فإذا اشترط عليك البائع أن تشتري السلعة الأخرى مع ما تريده من السلع فلا حرج عليك في أن تشتري منه إلا إذا كان اشترط عليك سلعة يجري فيها الربا مع الثمن الذي اشتريت به مثل أن تشتري طعاماً بطعام كبرٍ ببر مثلاً فيشترط عليك أن تشتري منه براً آخر فإن ذلك لا يجوز لأنه يؤدي إلى التفاضل في بيع الجنسين بعضهما ببعض والجنس إذا بيع بعضه ببعض لا يجوز التفاضل فيه لقوله عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد) ذكرنا أنه لا بأس إن اشترط البائع على المشتري أن يشتري سلعةً أخرى مع ما يريده إلا إذا تضمن ذلك محظوراً شرعياً كذلك مثال آخر لو طلبت أن تشتري منه ساعة مثلاً فقال لا أبيع عليك هذه الساعة إلا أن تشتري مني سلعة أخرى سلعة لهو آلة موسيقية مثلاً فإن هذا لا يجوز لا يجوز لأن هذا الشرط يتضمن محظوراً شرعياً فيكون باطلاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)
العربون
يقول السائل هل العربون الذي يدفعه المشتري للبائع ثم يبطل البيع بسبب رفض المشتري السلعة هل هو من حق البائع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم العربون هو أن البائع إذا خاف من المشتري أن يفسخ البيع طلب منه العربون فمثلاً إذا باع عليه أرضاً بعشرة آلاف ريال وقال أنا أريد منك عربوناً قدره ألف ريال فأعطاه إياه فإن تم البيع فالعربون من الثمن ويسلم تسعة آلاف فإن لم يتم فالعربون للبائع لأنه هكذا جرى بينهما وهذا الشرط لا يحرم حلالاً ولا يحل حراماً وهو من مصلحة الطرفين أما المشتري فمصلحته أنه تخلص من السلعة التي قدم لها العربون ومعلوم أنه لن يؤثر غرامة العربون إلا لتلافي خسارة أكبر منها وأما البائع فإن من مصلحته في العربون أنه يأخذ هذا العربون عوضاً عن نظرة الناس إلى المبيع الذي فسخه المشتري فالمهم أن بيع العربون صحيح فإن تم البيع فالعربون أول الثمن وإن لم يتم البيع فالعربون للبائع.
فضيلة الشيخ نعمل بمجال تقسيط العقارات في بعض الأحيان ونظرا لكثرة العملاء نضطر إلى إعطائهم مواعيد متأخرة بعض الشيء على أن نقوم بدفع جزء أو عربون من قيمة العقار إلى مالكه ونوقع معه عقداً يذكر به بأنه من حق مالك العقار أن يلزمنا بالشراء في الوقت المحدد بالعقد الموقع من كلينا ولا يجوز لنا التأخر عن هذا الموعد على الإطلاق فهل يعتبر العقار المقصود ملكا للشركة يجوز لها بيعه على الغير بالتقسيط وقبض الدفعة المقدمة وتوقيع عقد البيع أم يلزم إتمام الاقتراض ودفع باقي القيمة مع ملاحظة أن البائع له الحق في إلزامنا بالشراء بالوقت المحدد وكما ذكرنا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا البيع لم يتم لأن إعطاء العربون وهو ما قدم من الثمن يعني أنه إن تم البيع فهذا العربون من الثمن وإن لم يتم فهو للبائع وهذا البيع لم يتم حتى الآن فلا يجوز بيعه فالواجب الانتظار حتى يتم البيع فإذا تم البيع فلهم بيع ما تم بيعه.
بعض الزبائن يأتون إلى المكتب العقاري ويسألون عن سكن وإذا شاهدوا المحل دفعوا عربوناً لكي يكون على حظهم العربونً خمسمائة ريال سعودي تقريبا ويذهبون إلى مكاتب أخرى ويبحثون في محل مثل الدور أو شقق أو الدكان وإذا وجدوا عقاراً أفضل لم يأتوا إلينا هل العربون الذي أخذناه حلال لنا أم لصاحب العقار المنزل وأحياناً لا يأتون إطلاقاً نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العربون هو الذي يقدم عند عقد البيع أو الإجارة على أن المقدم لهذا العربون إن أتم العقد فهو من الثمن أو من الأجرة وإن لم يتم العقد فهو لصاحب العقار أو البائع فعلى هذا فإذا أعطاكم المستأجر خمسمائة ريال على أنها عربون ولم يحضر وأيستم من حضوره فهي لكم ولكنها تكون لصاحب العقار ولصاحب المكتب منها مقدار أجرته فإذا كان له على المائة خمسة ريالات فإنه يأخذ على هذا على هذا العربون نصف العشر.
معنى بيعتين في بيعة
بارك الله فيكم يقول ما معنى النهي عن بيعتين في بيعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن بيعتين في بيعة) أي في مبيعٍ واحد وهذا النهي يحمل على ما بينته السنة في موضعٍ آخر أي يحمل على بيعٍ يتضمن الربا الصريح أو الذي تحيل عليه وصورة هذه المسألة أن يبيع الإنسان شيئاً بثمنٍ مؤجل ثم يشتريه من المشتري بأقل منه نقداً مثاله أن يبيع سيارة بستين ألفاً إلى مدة سنة مقسطة إلى سنة ثم يشتريها ممن باعها عليه بأقل نقداً كأن يشتريها بأربعين ألفاً فهذه هي البيعتان في بيعة لأن هذا المبيع وهو السيارة بيع مرتين المرة الأولى بالثمن المؤجل الكثير الثانية بالثمن المنقود اليسير وهذا لا شك أنه يفتح باب التحيل على الربا فيكون المعنى بدلاً من أن يعطيك أربعين ألفاً إلى سنة ثم توفيه ستين ألفاً بدلاً من ذلك يأتي بهذه السيارة ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة العينة دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة يعني هذه حقيقتها ولهذا حذر النبي صلى الله عليه على آله وسلم منها حين قال (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر يعني إلى الحرث ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً في قلوبكم لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).
الربا والصرف - تعريف الربا وأنواعه وحكمه
المستمع ع. ش. ع. من الصومال يسأل عن الربا فضيلة الشيخ ما هو وما مراتبه إن كان له مراتب وما هي عقوبته عند الله سبحانه وتعالى أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الربا في اللغة الزيادة ومنه قوله تعالى (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي زادت وأما في الشرع فهو زيادةٌ في أشياء مخصوصة منع الشارع من الزيادة فيها حين التبادل أو تأخير القبض حين يجب في القبض قبل التفرق ولهذا يقول أهل العلم إن الربا نوعان ربا فضل وربا نسيئة فربا الفضل يعني ربا الزيادة وربا النسيئة يعني ربا التأخير ولكن يجب أن نعلم أولاً أنه ليس كل رباً يكون من الربا المحرم بل إن الربا المحرم في أشياء مخصوصة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وقال (من زاد أو استزاد فقد أربى) فإذا بعت ذهباً بذهب فلا بد من شرطين الشرط الأول التساوي في الوزن لا في القيمة لأن القيمة لا تهم بل لا بد أن يكون التساوي في الوزن والثاني القبض قبل التفرق مثال ذلك شخص أبدل حلياً من الذهب بحليٍ آخر من الذهب وزنهما سواء لكن قيمتهما تختلف فهذا يشترط فيه القبض قبل التفرق وأما اختلاف القيمة فلا يضر لقول النبي عليه الصلاة والسلام (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد) فأما إذا اختلفت الأصناف مثل أن يبيع ذهباً بفضة فإن ربا الفضل هنا لا يثبت وتجوز الزيادة فيجوز مثلاً أن يبدل مثقالاً من الذهب بخمسين مثقالاً من الفضة ولكن يشترط التقابض قبل التفرق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم) إذا اتفق الجنس فلا بد من شرطين التساوي في الوزن والثاني القبض قبل التفرق وإذا اختلف الجنس كذهب بفضة فلا بد من شرط واحد التقابض قبل التفرق هذا بالنسبة للذهب بالفضة بالنسبة للطعام البر والشعير والتمر والملح إذا باع شيئاً بجنسه فلا بد فيه من التساوي بالكيل لا بالوصف ولا بد من التقابض قبل التفرق فإذا باع صاع بر من نوعٍ معين بصاع بر من نوعٍ معين فلا بد من التقابض قبل التفرق فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فقد وقعا في الربا ربا النسيئة وصار العقد باطلاً وكذلك لو باع صاعاً بصاعين فإنه ربا ولو حصل القبض لأنه من جنسٍ واحد ولهذا لما جاء بلال بتمرٍ جيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله (من أين هذا) قال يا رسول الله كنت أشتري الصاع من هذا بصاعين والصاعين بالثلاثة ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم أي ليأكل طعاماً جيداً والطعام تمر والتمر من الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوّه) وهذه كلمة توجع (لا تفعل رده) ثم أرشده إلى أن يبيع التمر الردئ بالدراهم ويستلم الدراهم ويشتري بها تمراً جيداً وهذا يدل على أن الجنس إذا بيع بجنسه لا يجوز فيه التفاضل ولو كان من أجل اختلاف الوصف بالجودة والرداءة بل لا بد من التساوي كذلك أيضاً الشعير والتمر وغير ذلك مما يجري فيه الربا إذا بيع الشيء بجنسه فلا بد من أمرين هما التساوي في المكيال إن كان مكيلاً وفي الوزن إن كان موزوناً وإن بيع بغير جنسه فإنه لا بد من شرطٍ واحد وهو القبض قبل التفرق ولا يشترط التساوي لأن اشتراط التساوي متعذر إلا أن السنة قد دلت على أنه إذا كان اختلاف الجنس لكون أحد الجنسين نقداً وثمناً فلا بأس في تأخير القبض وذلك فيما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين أي يقدمون الثمن للثمار التي سيأخذونها بعد سنة أو سنتين فقال رسول صلى الله عليه وسلم (من أسلف في شيء فليسلف في شيء معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم) وعلى هذا فإذا كان أحد العوضين نقداً فإنه يجوز التفرق قبل القبض وإن كان العوضان نقداً ولكن الجنس مختلف فلا بد من التقابض قبل التفرق أما ما طلبه السائل من ذكر النصوص التي فيها الوعيد على الربا فإنه وردت في الربا آياتٌ كثيرة وأحاديث كثيرة تدل على عظمه وفظاعته ومن ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وقال الله عز وجل (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) نصيحتي لإخواني المسلمين أن يبتعدوا عن الربا كله ربا الفضل وربا النسيئة وأن يعلموا أن رزق الله عز وجل لا يستجلب بمعاصيه وأن ما يملكونه بالربا فلا خير فيه ولا بركة قال تعالى (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ) وفي قوله تعالى (فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ) دليلٌ على أن الأموال التي تكون من الربا لو تصدق بها الإنسان لم تقبل لأنها لو قبلت لربت عند الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقبل أو يأخذ الصدقة من كسبٍ طيب فيربيها لصاحبها كما يربي الإنسان فلوه حتى يكون ما يعادل التمرة مثل الجبل.
أرجو إيضاح معنى ربا الفضل وربا النسيئة
فأجاب رحمه الله تعالى: ربا الفضل يعني ربا الزيادة مثل أن يبيع الإنسان درهماً بدرهمين أو ديناراً بدينارين أو صاعاً من التمر بصاعين من التمر هذا ربا الفضل وربا النسيئة تأخير القبض فيما يجب فيه القبض فمثلاً الواجب فيما إذا باع الإنسان تمراً بتمر أن يكون التمران متساويين وأن يكون القبض قبل التفرق وإذا باع تمراً بشعير فالواجب أن يكون التقابض قبل التفرق فإن تأخر القبض صار الأول أي بيع التمر بتمر مثله فيه ربا النسيئة وكذلك إذا باع تمر بشعير وتأخر القبض فيكون فيه ربا نسيئة وقد يجتمع ربا النسيئة والفضل إذا باع تمراً بأكثر منه مع تأخر القبض فهذا فيه ربا الفضل من أجل الزيادة وفيه ربا النسيئة من أجل تأخير القبض وربا النسيئة هو تأخير القبض فيما يجب فيه التقابض قبل التفرق من الربويات والفضل هو الزيادة فيما يشترط فيه التساوي.
قبول هدية المرابي
يا شيخ هل يجوز قبول الهدية من شخص نعلم أنه يتعامل بالربا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يقبل هدية مَنْ يتعامل بالربا ويجوز أن يبايعه ويشتري منه ويجوز أن يجيب دعوته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهدية من اليهود واشترى من يهودي طعاماً لأهله إلا إذا علمنا أننا إذا كففنا عنه ولم نبايعه ولم نشتر منه ولم نقبل هديته ارتدع عن الربا فحينئذ نفعل ذلك لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى.
ما يجري فيه الربا
أبو سعيد من حضرموت يقول فضيلة الشيخ ما معنى هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والملح بالملح يداً بيد سواءً بسواء فمن زاد أو استزاد فقد أربى) أو كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث السؤال هو هل إذا اشتريت براً أو تمراً يشترط أن أدفع القيمة في الحال لأنه في حديثٍ آخر يقول (إذا اختلفت هذه الأنواع فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) أرجو توضيح هذه المسألة بأدلة واضحة حتى نفهم الجواب ولكم الشكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما قال الأخ السائل وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح) هذه ستة أشياء (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وتفصيل ذلك أنك إذا بعت براً ببر وجب عليك أمران الأمر الأول التساوي في المكيال بأن يكون كلاهما سواءً والأمر الثاني التقابض قبل التفرق لقوله (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد) وإذا بعت براً بشعير وجب عليك أمرٌ واحد وهو التقابض قبل التفرق ولا يجب التماثل لاختلاف الجنس وهذا معنى قوله (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شيءتم) يعني بزائدٍ أو ناقص (إذا كان يداً بيد) وإذا بعت ذهباً بذهب وجب عليك أمران التساوي في الوزن والتقابض قبل التفرق وإذا بعت ذهباً بفضة وجب عليك أمرٌ واحد وهو التقابض قبل التفرق وأما التساوي فلا يجب عليك بقي ما لو اشتريت براً بذهب فإن ظاهر الحديث أنه لا بد من التقابض قبل التفرق لقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وشراء البر بالذهب فيه اختلاف صنفين وعلى هذا فيجب التقابض قبل التفرق هذا ظاهر عموم الحديث ولكن هذا الظاهر غير مراد فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جواز السلم في الثمار وهو أن يُشترى من الفلاح تمرٌ بدراهم منقودة مع تأخر قبض التمر قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أسلم في شيء فليسلم في كيلٍ معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم) ففي هذا الحديث نصٌ صريح على جواز شراء التمر المؤجل بنقدٍ معجل وعلى هذا فيكون هذا النص مقدماً على ظاهر العموم في الحديث الذي ذكرناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم).
ع. م. يقول نرجو إيضاح معنى (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد) مع التمثيل مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد) أن الإنسان إذا باع ذهباً بذهب فلا بد فيه من أمرين الأمر الأول أن يكون مثلاً بمثل أو وزناً بوزن والثاني أن يكون يداً بيد أي يكون التقابض قبل التفرق مثال ذلك رجل باع مثقالاً من الذهب بمثقالٍ من الذهب وتقابضا قبل التفرق من المجلس فهذا البيع صحيح لانطباق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فهو (مثل بمثل ويداً بيد) ومثال ما لا يصح أن يبيع مثقالاً ونصفاً من الذهب بمثقالٍ وثلث من الذهب فهذا البيع لا يصح لأنه ليس مثلاً بمثل بل أحدهما مثقالٌ ونصف والثاني مثقالٌ وثلث فلم يحصل التماثل فلا يصح البيع ويسمى هذا ربا الفضل ولو باع عليه مثقالاً من الذهب بمثقالٍ من الذهب لكن تأخر القبض مثل أن يعطيه المثقال من الذهب ولكن لا يقبض منه عوضه من الذهب إلا بعد مدة ولو ساعة فإن البيع لا يصح لأنه ليس يداً بيد وكذلك نقول في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفضة بالفضة أي إنه إذا باع فضة بفضة فلا بد من هذين الشرطين الأول أن يتماثلا في الوزن والثاني أن يحصل القبض قبل التفرق مثاله أن يبيع مثقالاً من الفضة بمثقالٍ من الفضة مع التقابض في المجلس فالبيع هنا صحيح لانطباق الحديث عليه فهو مثلٌ بمثل ويدٌ بيد ومثال ما لا يصح أن يبيع مثقالاً وثلثاً من الفضة بمثقالٍ ونصف من الفضة يداً بيد فهنا لا يصح البيع لعدم التماثل بينهما أو يبيع مثقالاً من الفضة بمثقال من الفضة مع تأخر القبض في أحدهما عن مجلس العقد فهنا لا يصح البيع لعدم كونه يداً بيد والخلاصة أنه إذا بيع الذهب بالذهب فلا بد فيه من أمرين التماثل وزناً والتقابض في مجلس العقد وإذا بيعت فضة بفضة فلا بد من أمرين التماثل في الوزن والتقابض في مجلس العقد هذا هو معنى الحديث منطوقاً ومفهوماً
المستمع من القصيم أو التاجر من القصيم ن. س. ف. يقول أنا أحد التجار الذين يتعاملون بالذهب بيعاً وشراءً وفي بعض الأحيان نبيع الذهب إلى تاجرٍ آخر وليس لديه السيولة الكاملة لدفع المبلغ المطلوب مما يضطرنا إلى إمهاله ليومٍ أو يومين لحين توفر المبلغ لديه أرجو من فضيلتكم إفادتنا عن هذا العمل عموماً هل هو جائز أم لا مع العلم أن هذا العمل الآنف الذكر لا يتم إلا بيننا معشر التجار حيث توجد الثقة المتبادلة والضرورة التجارية للقيام بهذا العمل أرجو إفادتي ولكم خالص شكري وتقديري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ سواءً بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) فبيع الذهب بالذهب يشترط فيه شرطان الشرط الأول التساوي في الوزن بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر والشرط الثاني التقابض في مجلس العقد من الطرفين بحيث يسلم لك وتسلم له بدون تأخير فإن اختلف أحد الشرطين فالعقد باطلٌ وربا وقد عُلم ما جاء في الربا من الوعيد الشديد في القرآن وفي السنة وقال الله تعالى في المرابين (وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) و (لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا خمسة آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) فأما إذا بيع الذهب بالفضة أو بما كان بديلاً لها كالأوراق النقدية فإنه يشترط فيه شرطٌ واحد وهو التقابض في مجلس العقد بمعنى أن يقبض كلٌ من البائع والمشتري بدون تأخير لقوله صلى الله عليه وسلم (فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وعلى هذا فتبايع التجار للذهب بدون أن يقبض البائع الثمن من المشتري محرم حتى ولو كان يثق به بل الواجب أن يكون يداً بيد ومن المؤسف أن كثيراً من تجار الذهب الذين يبيعون الحلي يتهاونون في هذا الأمر ومن الغرائب ومن العجائب والعجائب جمةٌ أن هؤلاء الذين يبيعون ويؤخرون استلام الثمن أنهم يضرون أنفسهم من الناحيتين الدينية والدنيوية أما الناحية الدينية فإنهم يخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (يداً بيد) أما الدنيوية فإنه لا شك أن البيع بالنقد أعظم للبائع وأسلم لأنه ربما تمهله واثقاً به ولا تأتيه الأمور على ما ينبغي فقد يمرض أويموت أويضيع منه الشيء فيماطلك إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب تأخير التسليم إلى أمدٍ لا ترضاه أنت أيها البائع أو تفضي لعدم التسليم بالكلية لحق البائع لهذا نرى أنه من الخطأ بل ومن السفه أيضاً أن يتبايع الناس بالذهب بدون قبض وأنت لا حرج عليك إذا قلت للمشتري إما أن تسلمني الثمن وإلا فلا بيع وكثيرٌ من السلع الآن تباع نقداً وإذا لم يكن مع الإنسان نقدٌ فإنهم لا يبيعون عليه وحينئذٍ يضطر أن يأخذ الثمن معه قبل أن يقف على صاحب الحاجة ويشتريها.
ما حكم بيع القمح أو الشعير بضعف ثمنها إلى مدة سنة مع العلم بأن سعرها الآن مثلاً عشرة وبعد سنة عشرين هل يعتبر ذلك ربا أم لا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن الربا من كبائر الذنوب وأن الله توعد على فعله وعيداً لم يكن مثله في شيءٍ من المعاصي التي هي كفر كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال الله تعالى في المرابين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وقال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) ولكن يجب أن نعلم في أي شيء يكون الربا، يكون الربا في ستة أصناف بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فهذه الأصناف الستة إذا بعت شيئاً بجنسه فلابد فيه من أمرين التساوي والتقابض قبل التفرق مثال ذلك أن تبيع ذهبا بذهب فلابد من أن يتساويا في الوزن والقبض قبل التفرق بعت فضة بفضة كذلك لابد أن يتساويا في الوزن وأن يكون التقابض قبل التفرق، بعت براً ببر فكذلك يجب التقابض قبل التفرق ويجب التساوي في المكيال وكذلك الشعير وكذلك التمر وكذلك الملح أما إذا بعت جنساً بآخر كما لو بعت براً بشعير فلا بأس من التفاضل أي لا بأس أن يزيد أحدهما على الآخر ولكن لابد من التقابض فإذا بعت صاعاً من البر بصاعين من الشعير فهو جائز لكن لابد من التقابض قبل التفرق لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وإذا بعت ذهباً بفضة متفاضلاً فلا بأس وكذلك إذا بعت ألف غرام من الذهب بعشرة آلاف غرام من الفضة فلا بأس بشرط التقابض قبل التفرق وماعدا هذه الأصناف الستة فإنه لا ربا فيه أصلاً إلا ما كان مثلها كالذرة التي تشابه الشعير أو البر والعنب الذي يشابه التمر وما أشبه ذلك والمراد بالعنب إذا كان زبيباً لأنه قبل ذلك يلحق بالفاكهة وأعلم أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أقر الصحابة حينما قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) والإسلاف أن يقدم الثمن ويؤخر المبيع مثل أن تعطي الفلاح ألف ريال بألفي كيلو من التمر بعد سنة وبناءً على ذلك يتبين الجواب على هذا السؤال وأنه لا حرج على الإنسان أن يبيع براً مؤجلاً إلى سنة بدراهم نقداً كما كان الصحابة يفعلون ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليه.
مسائل في بيع الذهب
المستمع أبوعلي يقول إذا اشتريت مصاغاً ذهبياً وأعطيت صاحب المحل شيكاً فهل يعتبر بذلك استلاماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اشترى الإنسان ذهباً وأعطى البائع شيكاً بالثمن فإن ذلك لا يعتبر قبضاً بل هو حوالة وعلى هذا يكون هذا العقد باطلاً لأنه لم يحصل فيه القبض والقبض إنما يكون بأخذ العوض فإذا اشترى إنسان ذهباً بعشرة آلاف وأعطى البائع شيكاً على مصرف من المصارف فإن هذا لا يعتبر قبضاً والبيع باطل والذهب للبائع وليس في ذمة المشترى شيئ من ثمنه لبطلان البيع والطريق السليم أن يذهب المشتري إلى المصرف ويأخذ عشرة آلاف بيده ثم يأتي بها إلى مكان البائع ويتم العقد على هذا فيحضر البائع الذهب وتكون هذه الدراهم مع المشترى ويكون كل واحد منهم يقبض من الآخر في مجلس العقد.
من أسئلة السائل أبو عبد الله يقول إذا اشتريت ذهباً من محل وأعطيته شيكاً مصدقاً أو أعطيته بطاقة الصرف الآلي وسحب من حسابي إلى حسابه مباشرة هل يعتبر هذا قبضاً علماً بأن المبلغ يدخل في حسابه مباشرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعتبر قبضاً ما دام نقل إلى حساب البائع مباشرة في مجلس العقد فلا بأس وكيفية ذلك أن يكون المشتري في دكان البائع ولكلٍ من البائع والمشتري حساب في بنك معين فيتصلان على صاحب البنك يقول المشتري انقل كذا وكذا من حسابي إلى حساب فلان فيقول فعلت هذا قبض أما الشيك المصدق فإنه ليس بقبض ولكنه حوالة والتصديق يعني إقرار البنك بأن عنده هذا الرصيد فقط والدليل على أنه ليس بقبض أن هذا الشيك المصدق لو ضاع لرجع البائع على المشتري وقال إن الشيك ضاع قبل أن أستلم ما فيه فإن قال قائل إذا لم تمكن هذه الحال قلنا الأمر سهل لا تأخذ البيع اذهب وأئت بالدراهم من البنك الذي عنده حسابك ثم سلمها للبائع واعقد العقد من جديد ولا تعتمد على العقد الأول لأنه باطل ولأنه قد يزيد الذهب أو ينقص فيما بين إحضار الدراهم وبين الاتفاقية.
يقول ما حكم بيع الذهب ديناً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع الذهب ديناً إن كان لشيء لا يحل النسأ فيه بينهما فهو حرام مثل أن يبيعه بدراهم فإن ذلك حرام عليه ولا يجوز وأما إذا كان بما يجوز أن يباع به نسيئة فلا حرج في ذلك مثل أن يبيع الحلي بشيء من الثياب أو من المعدات أو من السيارات ونحو هذا فإنه لا بأس به.
ما حكم بيع الذهب المستعمل استعمالاً بسيطاً بسعر جديد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع الذهب استعمالاً يسيراً بسعر جديد إن كان غشاً من البائع فهو حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) وإن كان بغير غش مثل أن يعلم البائع المشتري بأنه مستعمل فيكون المشتري قد دخل على بصيرة ويخبره أيضاً بأن الثمن الذي حده به هو ثمنه جديداً فإن هذا لا بأس به إذا رضي المشتري بذلك وكان ممن يجوز منه التبرع.
رجل اشترى قطعة ذهبية بملغ مائتي دينار واحتفظ بها مدة من الزمن إلى أن زادت قيمة الذهب أضعافاً فباعها بثلاثة آلاف دينار فما حكم هذه الزيادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الزيادة لا بأس بها ولا حرج ومازال المسلمون هكذا في بيعهم وشرائهم يشترون السلع وينتظرون بها زيادة القيمة ربما يشترونها لأنفسهم للاستعمال ثم إذا ارتفعت القيمة جداً ورأوا الغبطة في بيعها باعوها ومع أنهم لم يكن عندهم النية في بيعها من قبل المهم أن الزيادة متى كانت تبعاً للسوق فإنه لا حرج فيها ولو زادت أضعافاً مضاعفة.
فضيلة الشيخ: لكن لو كانت الزيادة في ذهب بأن بادل بها بذهب آخر وأخذ زيادة في الذهب الآخر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا وزناً بوزن كما ثبت بذلك الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام ويداً بيد أيضاً فإذا بعت ذهباً بذهب ولو اختلف في القيمة يعني أحدهما أطيب من الآخر فإنه لا يجوز إلا مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد فلو أخذت من الذهب عيار ثمانية عشر مثقالين بمثقال ونصف من الذهب عيار أربعة وعشرين فإن هذا حرام لا يجوز لأنه لابد من التساوي ولو أخذت مثقالين بمثقالين من الذهب ولكن تأخر القبض في أحدهما فإنه لا يجوز أيضاً لأنه لابد من القبض في مجلس العقد ومثل ذلك أيضاً بيع الذهب بالأوراق النقدية المعروفة فإنه إذا اشترى الإنسان ذهباً من التاجر أو من الصائغ لا يجوز له أن يفارقه حتى يسلمه القيمة كاملة إذ أن هذه الأوراق النقدية بمنزلة الفضة وبيع الذهب بالفضة يجب فيه التقابض في مجلس العقد قبل التفرق.
فضيلة الشيخ: هل تجوز الزيادة أو النقص إذا اختلف الجنس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اختلف الجنس فإنه لا بأس بالزيادة والنقص لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يد بيد).
السائلة أم ياسر تسأل عن حكم شراء الذهب بالتقسيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شراء الذهب بالتقسيط على نوعين النوع الأول أن يشترى بالدراهم فلا بد من التقابض في مجلس العقد فإذا اشترت امرأة حلي ذهب بخمسة آلاف ريال فلا بد أن تسلم خمسة آلاف ريال في مجلس العقد ولا يجوز أن تشتريه بالتقسيط لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في بيع الذهب بالفضة (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) والثاني أن يشتري الذهب بغير الدراهم مثل أن تشتريه بقمح فتقول المرأة اشتريت منك هذا الحلي بمائة صاع قمح كل شهر عشرة أصواع فلا بأس لأن البيع هنا وقع بين شيئين لا يحرم بينهما النسأ أي التأخير وعلى هذا نقول إذا بيع حلي الذهب بذهب فلا بد من أمرين التساوي في الوزن والقبض قبل التفرق فإذا بيع بفضة أو دراهم نقدية فلا بد من أمرٍ واحد وهو التقابض قبل التفرق وإذا بيع بغير ذلك فلا بأس من بيعه بالأقساط وتأجيل الثمن.
ما حكم شراء الذهب بالتقسيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شراء الذهب بالتقسيط إن اشتري بغير العملة الورقية وبغير الذهب وبغير الفضة فلا بأس به مثل أن يشترى بطعام من تمر أو بر أو يشترى بسيارات وما أشبه ذلك فإنه لا حرج فيه لأنه لا ربا بين الذهب والفضة وبين المطعومات ولا ربا بين الذهب والفضة وبين المصنوعات أما إذا اشتراه الذي اشترى الذهب بالتقسيط بعملة ورقية أو بذهب أو بفضة فإن ذلك حرام لأن بيع الذهب بالذهب يشترط فيه شرطان الشرط الأول التساوي وزنا والشرط الثاني التقابض في مدة العقد وإذا بيع الذهب بفضة أو بأوراق عملة اشترط فيه شرط واحد وهو التقابض في مدة العقد قبل التفرق لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء يد بيد) ولقوله عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد).
السائل عبد الله الحسن يقول تذهب بعض النساء لشراء ذهب ويقول لهم صاحب المحل خذوا هذا السلعة وسددوا لي ما يتيسر لكم إلى أن يستوفي المبلغ الذي في ذمتهم هل هذا يجوز.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز لأن بيع الذهب بالدراهم لابد أن يكون يداً بيد فإن الدراهم نقد عوض عن فضة وبيع الذهب بالفضة يشترط فيه أن يكون يداً بيد كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا اختلفت هذه الأصناف) يعني الأصناف التي ذكرها عليه الصلاة والسلام في قوله (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد) قال (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) أما لو بيع الذهب بغير هذه الأصناف مثل أن يباع الذهب بتمر أو بسيارة أو ما أشبه ذلك مما لا يتوافق معه في علة الربا فإنه لا بأس بالتفرق قبل القبض.
امرأة تعمل في بيع وشراء الذهب تقول عندي حلق صغير للبنات وغوايش وخواتم ويقوم بعض النسوة بأخذ ما يردن من الذهب ويدفعن لي الثمن بعد شهر أو شهرين لأنني أثق بهن وهن من جاراتي في الحارة هل يصح هذا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذهب بالذهب وإن شيءت فقل مبادلة الذهب بالذهب لا تجوز إلا بشرطين:
الشرط الأول التماثل والتساوي في الوزن فلا يجوز البيع من الذهب بالذهب مع زيادة مع أحدهما سواء كانت هذه الزيادة من جنس الذهب أو من فضة أو من أوراق عملة كل هذا لا يجوز.
الشرط الثاني التقابض في مجلس العقد ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه واله وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثل بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يدا بيد) قال هذا إذا بيع الذهب بفضة أو بأوراق عملة فانه لا يجوز التفرق من مجلس العقد إلا إيقافه من الطرفين وبناءً عليه نقول في جواب هذه المرأة السائلة إنه لا يجوز أن تعطي الذهب من يشتريه ولا يسلم الثمن إلا بعد مدة لأن ذلك ربا ولكن تقول للمشترية التي تطلب هذا الذهب تقول ائت بالثمن ويتم العقد والمشترية ربما تجد من يقرضها وتشتري به هذه الحلي فإذا قدر أنها أيست وأنها تحتاج إلى هذا الحلي فلها أن تتفق مع البائعة فتقول اجعلي هذا الذهب عندك حتى آتي بالثمن ثم نعقد البيع بعد أن أحضر الثمن فإن هذا لا بأس به لأن المرأة قد يعجبها نوع من الحلي عند البائعة وتخشى أن يُشترى ويفوتها فلتتفق مع البائعة بأن تبقيه عندها حتى تتحصل الثمن ثم تأتي وتشتري فيه بالسعر الذي يكون عند الشراء.
فضيلة الشيخ حسن بريك من الليث السائل يقول اشترى شخص ذهباً بثمانية آلاف ريال ودفع نقداً ثلاثة آلاف ريال رهن بالمبلغ الباقي خمسة آلاف ذهب يوزن في ذلك اليوم على أن يسدد المبلغ في مدة متفق عليها وإذا لم يسدد المبلغ في مدة متفق عليها وإذا لم يسدد في الموعد المحدد فإن الذهب يصبح من حق صاحب المحل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لإنسان يشتري ذهباً بدراهم إلا أن يسلم الثمن قبل التفرق ويستلم الذهب قبل التفرق وهذه المعاملة التي ذكرت في السؤال نقول أما ما سلم ثمنه فالبيع فيه صحيح وأما ما لم يسلم ثمنه فالبيع فيه فاسد الذهب لصاحب الدكان والدراهم عند صاحبها فليبلغ الآن صاحب الدكان أن الصفقة تبعضت صحت فيما قبض ثمنه وبطلت فيما لم يقبض ثمنه والذهب لصاحبه إن زاد فهو زائد أي أن زادت قيمته في الأسواق فهي زائدة وهي لصاحب الدكان وإن نقصت فهي على صاحب الدكان والدراهم عند صاحبها لم يسلمها حتى الآن.
مقيم في دولة الكويت حسين محمد أبو عبد الرحمن يقول اشترينا ذهباً من أحد المحلات ثم بعد أيام قليلة أردنا أن نستبدل هذا الذهب بذهب آخر وهذا حسب الاتفاق على الترجيع أم لا فاستبدلناها بذهب قيمته أقل من قيمة الذهب الأول فأخذنا الجديد مع الفارق من المال فهل هذا البيع والشراء جائز؟ نرجو التفصيل في هذا يا سماحة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به إذا آخذتم الذهب ودفعتم القيمة على أنه إن صلح لكم وإلا رددتموه وأخذتم بدله لأن هذا عبارة عن فسخ البيع الأول وتجديد بيع آخر أما لو لم يكن بينكم اتفاق في الأول واشتريتم الذهب جازمين عليه ثم بعد ذلك رددتموه على البائع وقلتم أبدل لنا هذا الذهب بذهب آخر مع الفارق فإن ذلك لا يجوز لأن هذا بيع لا فسخ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (الذهب بالذهب مثل بمثل سواء بسواء يد بيد).
يقول ما حكم أخذ الفرق عليه بالبيع يعني على الذهب إذا باع ذهباً وأخذ الفرق أو باع ذهباً بذهب وأخذ الفرق بينهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا باع ذهباً بذهب وأخذ الفرق بينهما فإن كان هذا الفرق في مقابلة زيادة الذهب الثاني فهذا مختلف فيه من العلماء من أجازه كشيخ الإسلام ابن تيمية وقال إنه يجوز أن تبيع حلياً زنته عشرون مثقالاً بحلي زنته خمسة وعشرون مثقالاً وتجعل مع الناقص دراهم تقابل خمسة المثاقيل الزائدة على عشرين ويقول إن هذا لا ينافي قول النبي صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب مثلاً بمثل) لأننا هنا نجعل الزائد أو نجعل الدراهم في مقابلة الزائد الذي هو خمسة مثاقيل ونجعل عشرين مثقالاً من الخمس وعشرين يقابل عشرين مثقالاً التي معها الدراهم ويتحقق بذلك ما أوجبه النبي صلى الله عليه وسلم من كون الذهب بالذهب مثلاً بمثل والمشهور من مذهب الحنابلة أن ذلك لا يجوز وقالوا إن عموم الحديث (مثلاً بمثل) يشمل هذه الصورة وهذه الصورة لا شك أن فيها زيادة في أحد الجانبين من غير الجنس وزيادة من الجنس في الجانب الآخر وقالوا إن ذلك لا يجوز والاحتياط ألا يفعل.
هذا هو الأحوط وأن يبيع صاحب الذهب القليل ذهبه خارجاً يعني على إنسان آخر ثم يأخذ ثمنه ويضيف إليه الدراهم التي سيضيفها إليه من قبل ويشتري الذهب الجديد هذا أسلم وأحوط وأبرأ للذمة.
فضيلة الشيخ: أو مثلاً يبيع على صاحب المحل ويقبض نقوده وإن شاء اشترى منه أو من غيره ويشتري إن أراد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا لا ينبغي إذا كان من نفس صاحب الذهب لا سيما إذا كان هناك مواطأة من قبل أو اتفاق على أنه يبيع عليه ويشتري منه فإن هذا يكون حيلة إنما لو أنه باعه على صاحب الدكان وأخذ الدراهم وذهب يطلب من محل آخر فلم يستقم ولم يشتر شيئاً ثم رجع إلى الأول فهذا لا بأس به كما قال ذلك الإمام أحمد رحمه الله.
هل يجوز البدل في الذهب مثلاً آخذ خاتم صديقتي وأعطيها خاتماً بدلاً منه وكلٌ منا يعرف قيمة الخاتمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان وزن هذين الخاتمين سواءً وليس فيهما خلطٌ سوى الذهب فإنه لا بأس في ذلك إذا كان يداً بيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب الفضة بالفضة) إلى أن قال (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد) أما إذا كان أحدهما أكثر من الآخر وزناً فإن ذلك لا يجوز حتى وإن دفع الناقص الفرق بين الناقص والزائد لقول النبي عليه الصلاة والسلام (مثلاً بمثل سواءً بسواء) فإذا قال قائل إذاً كيف نصنع نقول تبيع إحداهما خاتمها على شخص وإما تشتري هذا الخاتم الأخرى.
تبادل العملات والاتجار بها
السائل محمد عبد الله يقول ما حكم التجارة في العملات النقدية
فأجاب رحمه الله تعالى: التجارة في العملات النقدية لا بأس بها لكن يجب إذا تعامل بالنقود أن يكون التقابض في المجلس من الطرفين فإذا أردت أن تصرف دراهم سعودية بدولار أمريكي فلا باس لكن بشرط أن يكون التقابض من الجانبين في المجلس قبل التفرق.
السائل عبد الحكم العراق يقول ما حكم بيع عملة بعملة أخرى بالأجل أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع عملة بعملةٍ أخرى مع التأجيل لا يجوز على القول الذي أختاره ومن المعلوم أن هذه العملات الورقية لم تخرج قديماً وإنما خرجت حديثاً ولهذا اختلف العلماء في حكمها حتى أوصلها بعض العلماء إلى ستة أقوال وأختار منها أنا أنه لا يجوز فيها النسيئة ويجوز فيها الفضل بمعنى أنه لا يجوز أن أبدل ديناراً بدولار مع التأجيل سواءٌ كان ذلك مؤجلاً أو تأخر القبض وهو غير مؤجل فإذا أردت أن أبيع دولاراتٍ بدنانير فوجب أن آخذ الدولارات وأسلم الدنانير في المجلس بدون تأخير وهكذا أيضاً لو أردت أن أبيع الدولارات بالريالات السعودية فإنه لا بد من أن آخذ العوض في المجلس يداً بيد أما الزيادة والنقصان فليست بحرام وذلك لاختلاف الجنس وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل ويداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) واختلاف الجنس يكون باختلاف الدولة المصدرة لهذا النقد وباختلاف المادة التي صنع منها هذا النقد وبناءً على هذا فإذا صرف الإنسان عشرة ريالات سعودية من الورق بتسعة ريالات سعودية من المعدن فإن ذلك لا بأس به لكن لا بد أن يكون يداً بيد وخلاصة الجواب أن هذه الأوراق النقدية يجري فيها ربا النسيئة بمعنى أنه يحرم تأخير القبض من الجانبين أو من أحدهما عن مجلس العقد وأما ربا الفضل فليس بحرام لاختلاف الجنس فتجوز الزيادة والنقصان ولا حرج في هذا وعليه فإذا أبدلت عملة بعملة أخرى على وجه التأجيل فإن ذلك حرام لا يجوز أو صرفت عملة بعملة أخرى على وجهٍ حال لكن لم يقبض العوضان في المجلس فإن ذلك أيضاً لا يجوز.
حامد شاكر من حريملاء عندما يريد أحد الأشخاص تحويل أمواله من عملة إلى عملة أخرى فماذا يلزمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يلزمه إذا أراد أن يبدل عملة بعملة أخرى أن يقبض كل من الطرفين البائع والمشتري العوض الذي انتقل إليه بمعنى أن تكون المبايعة يداً بيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) فلا بد في المصارفة بين العملات من التقابض في مجلس العقد ولا يجوز تأخير القبض.
استدنت من أحد الأصحاب مبلغاً بعملة أجنبية ووعدته أن أردها له بعملة بلاده ولكنها ستزيد في هذه الحالة وهو يعلم وهو لم يطالبني بزيادة حيث أنه صديقي وليس في نيته التعامل بالربا ثم إني لجأت للتقدير فوجدت التقدير مقارب للمبلغ الذي ذكرته له فدفعت له هذا المبلغ بعد أن استفتيت قلبي لكن لازلت خائفاً أفيدوني رحمكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن استبدال العملات بعضها ببعض من باب الصرف وليس من باب القرض وإذا كان من باب الصرف فإنه يشترط فيه أن يكون يداً بيد فلا يجوز أن تأخذ منه عملة ثم ترد إليه بعد حين عملة أخرى من غيرها لأن هذا معناه الوقوع في الربا وهو ربا النسيئة فالعملات النقدية حكمها في التبادل بينها حكم بيع الذهب بالفضة لابد فيها من التقابض قبل التفرق وعلى هذا فالواجب عليك لو استفتيت أهل العلم قبل أن تستفتي قلبك والواجب عليك ألا ترد عليه إلا مثل العملة التي أخذت منه ولا يجوز أن تبدلها بغيرها وهذا ينبغي أن يكون طريقك في المستقبل وإذا أمكن أن ترد العملة التي أعطيتها إياه ثم ترد عليه مثل ما أخذت فهو الواجب عليك.
السائل طاهر حسن يقول أنا مقيم بالمملكة ولدي أولاد في بلدي مما يدعوني لإرسالي إليهم مصاريف إما عن طريق البنك أو عن طريق شخص يتعامل في التحويل أو تبديل العملات ويتم ذلك عبر الاتصال التلفوني ولم يكن هناك تقابض مع الطرف المحول فهل علي شيء في ذلك علماً بأنني قرأت حديثاً في منهاج المسلم يخص الصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيعوا الذهب بالفضة كيف شيءتم يداً بيد) ومن شروط صحة جواز الصرف التقابض في المجلس وأنا يتعذر علي ذلك فهل علي شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أنه يمكن أن تحول الدراهم بالعملة التي في البلد الذي أنت فيه فإذا بلغت المحال عليه صرفها إذا شاء بسعر يومها في ذلك البلد مثال ذلك تحول عن طريق البنك الدراهم على أنها سعودية فإذا وصلت البنك في بلدك وأتى المحال له ليقبضها ويريد أن يحولها إلى عملة بلدك فليسأل كم السعر ثم يصارف البنك الذي حولت إليه في سعرها في وقتها ويقبض هذه طريقة لا بأس بها ولا فيها كلافة فليلزمها فإنها جائزة أما التحويل وصرفها إلى نقود البلد المحال عليه بدون قبض فهذا لا يجوز.
المستمع م. ك. س. من الدمام يقول بعض العملات ترتفع أحيان وأحياناً تنخفض فمع انخفاضها نقوم بشرائها حتى ترتفع قيمتها ونبيعها بعد ذلك بثمن أكثر هل يجوز لنا ذلك مع إيضاح الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يشتري العملات عند رخصها فإذا زادت قيمتها باعها كما يجوز أيضاً أن يشتري بقية السلع حال رخصها فإذا زادت باعها دليل ذلك عموم قول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فكل بيع فالأصل فيه الحل حتى نتيقن إنه ربا ولهذا نقول في العملات إنه لا بد أن يستلم كل من الطرفين العوض الذي آل إليه فإذا صارفت شخصاً بعملة فلا بد أن يسلمني ولا بد أن أسلمه في مجلس العقد فإن لم يحصل التسليم صار هذا من باب الربا الذي حرمه الله إذن يجب علينا أن ننتبه إلى هذه المسألة وهو أن تبادل العملات لا بد فيه من التقابض من الطرفين في مجلس العقد وأنه لا يجوز تأخير القبض.
نحن نشتغل في المملكة وبعد فترة من الزمن نرسل مصاريف للأهل بالسودان مع بعض الاخوة السودانين ونقوم ببيع الريالات لهم مقابل الجنيه السوداني ويقوم هؤلاء الناس بتسليم المبلغ بالجنيهات السودانية إلى الأهل فهل في ذلك ربا أرجو التوضيح مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الكلام في الجواب عن هذا السؤال أود أن أبين أن الله سبحانه وتعالى حرم في كتابه الربا وقال الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) وجاء فيه من الوعيد الشديد ما لم يأت في ذنب سواه إلا الشرك فقال الله تعالى وتبارك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وقال الله سبحانه وتعالى (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وثبت عن النبي صلى الله علية وآله وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فالربا أمره عظيم وشأنه خطير ومن نبت جسمه على الربا فقد نبت جسمه على السحت والعياذ بالله والمرابون من هذه الأمة يشابهون اليهود الذين قال الله فيهم (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) ولا أظن مسلما يرضى لنفسه أن يكون مشابهاً لليهود بل لو قلت لأي واحد من المسلمين أنت يهودي لنفر من ذلك أشد النفور ولخاصمك على هذه الكلمة التي وصمته بها وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا أين يكون وكيف يكون فقال عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربا) فهذه الأصناف الستة هي التي يكون فيها الربا إذا باع الإنسان جنساً منها بمثله فإنه يجري فيهما ربا الفضل وربا النسيئة ولابد لتوقي هذين النوعين من الربا من التساوي بينهما وزناً فيما يوزن وكيلا فيما يكال والتقابض قبل التفرق لقوله عليه الصلاة والسلام (مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد) وإذا بيع جنس بآخر موافقا له في علة الربا فلا بد من شرط واحد وهو التقابض قبل التفرق لقوله عليه الصلاة والسلام (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يدا بيد) أما إذا كان لا يوافقه في علة الربا كبيع البر بالذهب أو الفضة فإنه لا يجري الربا بينهما فلا يشترط فيهما تقابض ولا يشترط فيهما تماثل وعلى هذا يجوز أن تبيع صاعاً من البر بدرهم أو درهمين أو دينار أو دينارين وإن لم تقبض العوض لأنه لا ربا بين مكيل وموزون وعلى هذا يتنزل التبادل في العملات كالجنية السوداني والريال السعودي فانه لا باس أن يحصل التفاضل بينهما ولكن لا بد من التقابض في مجلس العقد قبل التفرق فإذا كان عند الإنسان السوداني في السعودية دراهم سعودية وأراد أن يحولها إلى جنيهات سودانية فإنه يذهب إلى أهل الصرف ويعطيهم الدراهم السعودية ويأخذ بدلها في الحال جنيهات سودانية ثم يرسلها إلى أهله أو يرسل دراهم سعودية إلى أهله وهم هناك يصرفونها إلى جنيهات سودانية ويأخذون العوض فوراً هذه هي الطريقة السليمة إما هذا وإما هذا وأما أن يعطي دراهم سعودية هنا ويأخذ عنها عوضاً جنيهات سودانية في السودان فإن هذا لا يجوز لأنه ربا نسيئة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يدا بيد).
ما هو حكم الدين في استبدال أوراق نقدية في بلد ما بأوراق نقدية في بلد آخر بالزيادة أعطيكم مثالاً ألف دينار جزائري تساوي في البنك حوالي ألفاً ومائة فرنك فرنسي يقول إن كثير من المواطنين يستبدلون ألف دينار بثلاثة آلاف فرنك فرنسي هل هذا يعد ربا أم لا أرجو شرحاً وافياً ودمتم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحمد لله من المعلوم أن هذه الأوراق النقدية حدث التعامل بها في الآونة الأخيرة نظراً لخفتها وتيسر نقلها وسهولة العدد وغير ذلك مما هو معروف لهذه الأوراق النقدية وقد اختلف أهل العلم فيما يلحقونها به هل يلحقونها بالذهب أو بالفضة أو بالعروض والذي يترجح عندي أنها تلحق بالنقود لكنها تلحق بالنقود المختلفة نوعاً بمعني أننا نجعلها إذا اختلفت اختلاف كاختلاف الذهب والفضة فمثلاً ما ذكره السائل نقول إن الأوراق النقدية الفرنسية غير الأوراق النقدية المغربية أو الجزائرية أو التونسية أو ما أشبه ذلك ونجعل هذا الخلاف كالخلاف بين الذهب والفضة ونقول إذا بيع نقد من هذا بنقد من هذا فانه لابد فيه من التقابض في مجلس العقد أي قبل أن يتفرق المتصارفان ويكون يداً بيدٍ, لكن التفاضل لا بأس به فإذا قدر أن قيمة هذا النقد ألفاً ألف ومائة وباعه يعني في البنك وباعه وتبايعه الناس فيما بينهم بألف ومائتين أو بألف وثلاثمائة أو بألف وخمسمائة أو بثلاثة آلاف كما ذكر السائل فانه لا باس به لأننا نرى أن الممنوع منه هو ربا النسيئة فقط بين هذه الأوراق النقدية أما ربا الفضل فليس ممنوعاً وذلك لأنها هي بنفسها ليست هي المعدن المعين الذي يجب فيه التساوي وإنما هي خاضعة وقابلة لزيادة النقد حسب العرض والطلب فالزيادة فيها والنقص فيها لا بأس به لأنه خاضع للعرض والطلب ولكن الممنوع هو التفرق قبل القبض.