فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور

صفحة 2

السؤال: تقول إن شعرها طويل وإذا عكف ووضعت البكلة فيه ارتفعت منه العباية أمام الرجال فهل هذا يجوز علماً بأنني لم أعكفه حتى ألفت نظر الرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عكفته حتى لفت نظر الرجال فلا شك أن هذا من التبرج ولا يجوز لأنه يحصل به الفتنة وأما إذا كان أقل من ذلك فلا بأس به ولكن الأولى بالمرأة أن تدع كل شيء يحتمل أن تكون به الفتنة.


السؤال: تقول ما حكم جدل الشعر جديلة واحدة أو ضفيرة واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم فيه بأساً إذا جدلتها جديلة واحدة لا أعلم في ذلك بأساً والأصل الحل ومن رأى شيئاً من السنة يمنع ذلك وجب اتباعه فيه.


السؤال: ما حكم وضع شعر الرأس للمرأة ضفيرة واحدة على الظهر وهل يؤثر ذلك على الصلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر على الصلاة وأما الاقتصار على ضفيرة واحدة فإن بعض العلماء كرهه وقال إنه لا ينبغي أن ينقص عن ثلاث ضفائر ولكن أنا ليس عندي علم في هذه المسألة.


السؤال: ما حكم وضع المشابك أو المسكات وهي صغيرة الحجم توضع في هامة الرأس لتمسك الشعر هل تمنع من وصول الماء إلى الشعر أم يقتضي نزعها عند كل وضوء مع أن في ذلك بعض من المشقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن جوابين في الواقع: أولا أن جمع الشعر على الرأس حتى يكون كالسنام أمر مذموم شرعا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (صنفان من أهل النار لم أراهما بعد رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس -يعني ظلما وعدوانا- ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وعليه فلا يجوز أن يعقد الرأس فوق الهامة لا بالمشابك ولا بغيرها هذا جواب ما يدل عليه السؤال من وجه.
ومن وجه آخر أنه لو فرض أن هذا التجميع من الخلف وهو ما يعرف عن النساء بالكعكة فإنه لا يضر لأن المسح لا يشترط فيه أن يصل الماء إلى جلدة الرأس بل يكفي مسح ظاهر الشعر سواء كان مجموعا أم باقياً على حاله.


السؤال: المستمع ع. أ. ب. تقول يمتاز شعرها بتجعده لذلك تضطر أحياناً إلى إجراء بعض العمليات المتعارف عليها وهي اللف (جعل الشعر على شكل خصلات صغيرة وهو رطب ويلف على اسطوانات ثم بعد جفافه تزال هذه الاسطوانات فيكون الشعر بعد ذلك منسدلاً ويزول التجعد) أود معرفة فيما إذا كانت هذه العملية محرمة في كونها تغييراً لخلق الله مع العلم بأن الشعر يرجع إلى طبيعته عند تعريضه للماء أي يزول بمجرد الاستحمام كما أن عملية اللف تسغرق وقتاً حيث تبقى خصلات الشعر ملفوفة على هذه الاسطوانات إلى أن يجف الشعر وقد يأتي وقت الصلاة فأصلى وشعري على هذه الحالة فهل الصلاة صحيحة علماً بأن الشعر لا يكون منسدلاً بل كل خصلة منه تكون ملفوفة حول الاسطوانة الخاصة بها كما أن حجم الرأس يكون كبيراً بسبب وجود الاسطوانات كذلك عند الوضوء أعمد على تغطية رأسي بقطعة قماش فأمسح من فوقها حتى لا يتأثر ويفسد شعري بالماء وذلك بالاعتماد على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (من لم يطهره المسح فوق العمامة فلا طهره الله) توجيه فضيلة الشيخ حول هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تضيع أوقاتها بمثل هذه الأمور التي لا تكتسب منها شيئاً اللهم إلا جمالاً موهوماً في مدة معينة ثم يزول وهي في هذا تخسر وقتاً كثيراً من وقتها وتخسر مالاً بحسب هذا الشيء التي جاءت به فنصيحتي لها أن تدع مثل هذه الأمور وأن تقبل على ما ينفعها في دينها ودنياه وأن لا تكلف نفسها مشقة هذه الأعمال ولكن لا أستطيع أن أقول إن هذا حرام ما دامت تقوم بالواجب عليها من مسح الرأس مباشرة بدون أن تضع عليه هذه المنديل وأما ما ذكرت عن عمر فلا أدري عنه ولكن عمر رضي الله عنه يتكلم عن العمامة.
والعمامة لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته في وضوئه والمسح على العمامة من الأمور المشروعة الثابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا المنديل الذي يوضع على الرأس لوقايته من الماء في حال استعمال هذه الأنبوبات فإنه ليس من باب العمائم بشيء.


السؤال: أحسن الله إليكم يا شيخ السائل يقول عند تمشيط المرأة لشعرها فإنه يبقى بعد التمشيط شعر في المشط فهل يجوز لها أن تحرق هذا الشعر أم ماذا تفعل به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشعر الذي يخرج من الرأس أو من لحية الرجل أو يكون من نتف الأباط أو حلق العانة كل هذا إذا ألقي في الزبالة مثلاً أو في أي مكان فإنه لا بأس بذلك لأنه بانفصاله عن الإنسان لم يبق له حرمة لكن بعض السلف يرى أن الإنسان يدفنه أي يدفن ما تساقط منه من شعر أو ظفر فإن فعل الإنسان فلا بأس وإن تركه في الزبالة أو في أي مكان فلا بأس.


صبغ الشعر

السؤال: هل قص الشعر أو صبغه إلى اللون الأحمر أو الأصفر حرام علما بأنني لا أقصد من ذلك التشبه بأحد وإنما أتزين لزوجي فأرجو من فضيلة الشيخ الإجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى:هذه سألت عن قص الشعر وظاهر الحال أنها تريد قص شعر رأس المرأة فالجواب على ذلك أن نقول إذا قصت المرأة شعر رأسها قصا بالغا بحيث يكون كشعر رأس الرجل فإن ذلك حرام عليها بل هو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال) وأما إذا كان قصا لا يصل إلى هذه الدرجة فإن كان قصا يشبه قص رؤوس النساء الكافرات فهو حرام أيضا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وإذا كان قصا لا يشبه هذا ولا هذا فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال القول الأول أنه حرام جزم به بعض أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله كصاحب المستوعب والثاني أنه مكروه والثالث أنه مباح والسلامة من القص أولى.
أما الصبغ فإن كان بصبغ خاص برؤوس نساء الكفار بحيث من رأى هذه المرأة الصابغة لم يظن إلا أنها امرأة كافرة فهذا حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من تشبه بقوم فهو منهم) وإن كان صبغا لا يختص بنساء الكفار فإن كان بالأسود فالظاهر أنه حرام إلا أن يكون لتغيير الشيب فهو حرام بلا شك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) وإن كان بلون آخر لا يختص بنساء الكفار وليس بالأسود فالأصل الحل والإباحة حتى يقوم دليل التحريم فهنا أنبه على قاعدتين هامتين القاعدة الأولى أن الأصل في العبادات المنع وألا يتعبد أحد لله تعالى بشيء من عند نفسه إلا بدليل من الشرع أن هذا العمل مشروع والقاعدة الثانية أن الأصل فيما عدا العبادات الحل والإباحة فليس لأحد أن يحرم شيئا من عند نفسه إلا أن يقوم دليل التحريم وهاتان القاعدتان تنفعان في كثير من المسائل التي يقع فيها الاشتباه.


السؤال: هل يجوز للمرأة إضافة الألوان لشعرها دون أي ضرورة غير التجميل والتجمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في الأشياء غير العبادات الحل وعلى هذا فيجوز للمرأة أن تصبغ رأسها بما شاءت من الصبغ إلا إذا كان سواداً تخفي به شيبها فإن ذلك لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بتغيير الشيب وقال (جنبوه السواد) أو إذا كانت هذه الأصباغ مما تختص به النساء الكافرات بحيث إذا شوهدت هذه المرأة قيل هذه امرأةٌ كافرة لأنه لا تصبغ هذا الصبغ إلا امرأةٌ كافرة فحينئذٍ يحرم على المرأة أن تصبغ به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من تشبه بقومٍ فهو منهم) فإذا خلى هذا الصبغ من هذين العنصرين أعني السواد لإخفاء الشيب أو الصبغ الذي تختص به النساء الكافرات فإن الأصل الإباحة فلتصبغ المرأة بما شاءت.


السؤال: بارك الله فيكم ما حكم صبغ الشعر بالنسبة للمرأة وما حكم صبغ الشعر الأسود بصبغة حمراء وهذه الصبغة ليست حناء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في الأشياء غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على التحريم لأن ما سكت الله عنه فهو عفو بناء على هذه القاعدة العظيمة يتبين جواب السؤال وأنه لا حرج على المرأة أن تصبغ رأسها بالأحمر أو بالأصفر أو بالأخضر إذا لم يكن في ذلك تشبه بالنساء الكافرات وأما العبادات فالأصل فيها المنع والحظر حتى يقوم دليل على مشروعيتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).


السؤال: تقول سمعت من بعضهم بأن صبغ الشعر حرام أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما صبغ الشعر الذي ابيض بالشيب بالسواد فإنه حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجتنابه فقال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) أخرجه مسلم، وقد ورد في السنن الوعيد على ذلك فقال (يكون في آخر الزمان قوم يخضبون لحاهم بالسواد، لا يجدون ريح الجنة) على كل حال صبغ الشيب بالسواد حرام، وأما صبغه بغير السواد مثل أن يصبغه بلون أدهم بين الحمرة والسواد أو بلون أصفر فإن هذا لا بأس به بل هو مأمور به، وكذلك الأصباغ الأخرى التي تفعلها بعض النساء إلا أن تكون هذه الصبغة مما يختص به نساء الكفار، فإنها إذا كانت مما يختص به نساء الكفار كانت من التشبه بهن، وتشبه المسلمة بالكافرة محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا الحديث يدل على التحريم بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إن أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.


السؤال: يقول هل يجوز للفتاة أن تصبغ الشعر وهل حرم صبغ الشعر في الشريعة الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صبغ الشعر من الفتاة ومن غير الفتاة جائز إذا كان بغير السواد بل إنه مأمور به كتغيير الشيب وأما إذا كان بالسواد فإنه محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) والأمر يقتضي الوجوب ثم إنه محاولة لتغير خلق الله وقلب الأمر إلى خلاف ما قضاه وقدره لأن الرجل الذي شاب أو المرأة التي شابت إذا صبغت بالأسود معناها كأنها تقول أو كأنه يقول أنا أرد هذا الأمر الذي ظهر علامة على الشيب أرده إلى السواد لأبقى شاباً وهذا أشبه ما يكون بالفلج فلج الأسنان ونحوها الذي ورد فيه الوعيد فكون الإنسان يضاد الله تبارك في قضائه لأجل أن يعود الشعر الدال على الشيخوخة والكبر شعراً دالاً على الشبيبة فلهذا نقول يحرم أن يصبغ الشعر الأبيض بالسواد من رجل أو امرأة في الرأس أو في اللحية.


السؤال: بارك الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تسأل وتقول هل تغيير لون الشعر بالأصباغ الكيماوية الموجودة بالأسواق حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تغيير لون الشعر من الأبيض إلى الأسود فإن هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتجنبه وقد ورد حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام فيه وعيد على من خضّب شيبه بالسواد وأما تغيير الشعر بألوان أخرى فإن ذلك لا بأس به لأن الأصل الاباحة حتى يقوم دليل على المنع اللهم إلا أن يكون في هذا مشابهة لنساء الكفار فإن ذلك لا يجوز لأن مشابهة الكفار حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ثم إنها ذكرت في سؤالها بأنها كيماوية وبناء على هذا يجب مراجعة الأطباء في ذلك هل تؤثر هذه الأصباغ على شعر الرأس وجلدته بضرر فإنه لا يجوز استعمالها إذا ثبت هذا.


السؤال: تقول ما حكم الميش وهو صبغ شعر المرأة وهل يمنع وصول الماء مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صبغ شعر المرأة بأي صبغٍ كان لا بأس به بشرطين الشرط الأول ألا يكون صبغاً أسود لإخفاء الشيب والثاني أن لا يكون من الأصباغ الخاصة بنساء الكفار وأما هل يمنع وصول الماء أو لا فإن كان له قشرة تكون على الشعر فإنه يمنع وصول الماء وإن لم يكن له قشرة فإنه لا يمنع وصول الماء.


السؤال: تقول السائلة هل يجوز صبغ الشعر بالسواد وتقول وشعري أسود ولكني أريد أن أجعله أسود قاتم وما حكم الميش؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تغيير الشيب بالسواد فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه وتوعد عليه وأما صبغ الشيب بغير السواد من الألوان فلا بأس به ولا حرج فيه وأما صبغ الشعر الأسود ليزداد سواداً فأخشى أن يكون من جنس صبغ الأبيض ليكون أسود وربما يختلف عنه فلا ينال حكمه ولكن الاحتياط ألا تفعله المرأة أي ألا تصبغ بالسواد الذي يجعل شعرها أسود مما كان عليه رضاً بقضاء الله وقدره وهذا من السنن التي جاءت في خلق الله عز وجل فإن من النساء من يكون شعرها أسود قاتماً ومنهن من يكون دون ذلك ومنهن من يكون شعرها أصفر أو أشهب حسب طبيعته التي خلقها الله عليه.


السؤال: يقول فضيلة الشيخ هل صبغ شعر الرأس باللون الأسود محرم أرجو إفادة بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صبغ الرأس بالأسود محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الشيب (غيروه وجنبوه السواد) وقد ورد حديث إسناده حسن يتضمن الوعيد الشديد على من صبغ شعره بالأسود ولكن هناك بديل عنه وهو الأشقر الذي يكون بين السواد والحمرة فيصبغ شعر رأسه ولحيته بذلك ويستغني به عما حرمه الله عليه وربما يكون الشعر أطيب لوناً إذا كان بين الحمرة والسواد.


السؤال: الأخت هدى ن. م. من المدينة المنورة تقول قرأت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن صبغ الشعر بالسواد ما مدى صحته وهل هو عامٌ بالرجال والنساء أم هو خاصٌ بالرجال وما هي الحكمة من هذا النهي.

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بتغيير الشيب وأمر بتجنيبه السواد وتوعد من يخضبون لحاهم بالسواد بأنهم لا يريحون رائحة الجنة وهذا يدل على أن الصبغ بالسواد من كبائر الذنوب فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل وأن يتجنب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون ممن أطاع الله ورسوله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) وقال (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) ثم إن الحكمة في ذلك هو أن في صبغه بالسواد مضادة لحكمة الله تعالى التي خلق الخلق عليها فإنه إذا حول شعره الأبيض إلى السواد فكأنه يريد أن يرجع بشيخوخته إلى الشباب فيكون بذلك مضاداً للحكمة التي جعل الله تعالى الخلق عليها لكونهم إذا كبروا ابيض شعرهم بعد السواد ومن المعلوم أن مضادة الخلق أمرٌ لا ينبغي ولا يجوز للمرء أن يضاد الله في خلقه كما لا يجوز له أن يضاد الله في شرعه أما إزالة العيوب غير الطبيعية فهذه لا بأس بها مثل أن يكون للإنسان إصبعٌ زائدة فيجرى له عملية لقلعها إذا لم يكن هناك ضرر أو مثل أن يكون إحدى شفتيه فيها ثلم فيسوي عملية لسد هذا السلم وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به فإن ذلك من باب إزالة العيوب الطارئة.

يافضيلة الشيخ: صبغ الشعر بالحمرة كالحناء ونحوه

فأجاب رحمه الله تعالى: صبغ الشعر بغير الأسود هذا لا بأس به ولهذا نقول إنه بدلاً من كونه يصبغ بالأسود يصبغ بصبغٍ يجعل الشعر بين السواد والحمرة يجعله أدهماً لا أسود خالصاً ولا أحمر خالصاً وبهذا يزول المحظور ويحصل الخير.

يافضيلة الشيخ: العلة بالصبغ بالسواد ألا تكون موجودة في الصبغ بالحمرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تكون لأن الصبغ بالحمرة يتبين ما يكون أسود وما يكون شعر شباب فإن شعر الشباب ليس أحمراً إنما هو أسود وأظن عرفنا الآن أنه لا فرق بين الرجل والمرأة ولا المرأة التي تريد أن تتجمل لزوجها أو تريد أن تخفي شيبها عن زميلاتها لا يجوز بكل حال.


السائل: يقول ما حكم إذا عملت الفتاة دواءً لشعرها ليجعله ناعماً كصبغ الشعر بالسواد أو غيره هل هو حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدواء الذي يجعل الشعر ناعما فلا أعلم فيه بأساً ولا حرج فيه وأما الذي تصبغ به المرأة بياض شعرها ليكون أسود فهذا لا يجوز وذلك لأنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) والأصل في الأمر الوجوب وقوله (جنبوه) هذا أمر الأصل أنه يجب علينا أن نجنبه السواد ولأن صبغه بالسواد في الحقيقة مناقض لحكمة الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى من حكمته أن الإنسان إذا بلغ سناً معيناً ظهر فيه الشيب فكونك تجعل هذا الشيب تحوله إلى أسود بحيث لا يتبين معنى ذلك أنك تضاد الله سبحانه وتعالى في حكمته في هذا الشيب، ومن المعلوم أن مضادة الله سبحانه وتعالى في أمره الكوني أو الشرعي لا يجوز للمسلم فالواجب على المسلم أن يتمشى فيما قدره الله تعالى وقضاه على حسب ما شرعه الله سبحانه وتعالى له والمشروع في هذا الأمر أن يصبغ الإنسان هذا البياض بلون غير أسود لون يكون بين السواد وبين الصفرة بحيث يكون أدهم لا يكون أسود خالصاً وبهذا يزول ما يريد الإنسان تجنبه وما يريد الإنسان ظهوره على شعره من البياض إلى لون لكنه ليس مما ورد النهي عنه وهو السواد.


مسائل متفرقة في الشعر

ما الحكم في إطالة شعر الرأس بالنسبة للرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في إطالة شعر الرأس بالنسب للرجال أنه من الأمور المباحة وليس من الأمور المسنونة فهو مباح أي يجوز للإنسان أن يبقى شعر رأسه ويجوز أن يحلقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض رأس وترك بعضه فنهى عن ذلك وقال (احلقه كله أو اتركه كله) وإذا كان إبقاء الشعر من الأمور المباحة فلينظر الإنسان ما عادة الناس في البلد الذي هو فيه إن كانت عادتهم أن يحلقوا الشعر فليحلق حتى لا يكون ذا شهرة فيهم وإن كان من عادتهم ألا يحلقوا فلا يحلق لئلا يكون شهرة فيهم وإن كان الناس لا يبالون في الإنسان سواء حلق أم أبقى فهو بالخيار إن شاء حلق وإن شاء أبقى ولا نرجح شيئاً على شيء.


السؤال: يقول هل يجوز إطالة الشعر بالنسبة للرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أما إذا كان يخشى من ذلك الفتنة كما لو كان ذلك رأس شاب وسيم يخشى من الفتنة إذا أطال شعر رأسه فهنا نقول احلق رأسك ولا تطله وأما إذا كان عاديا ولا يترتب على هذا فتنة فالصواب أن السنة في ذلك أن يتبع الإنسان عرف بلده فإذا كان الناس اعتادوا أن يبقوا شعرهم أبقاه وإذا كانوا اعتادوا أن يحلقوه حلقه لأن هذا من العادات والعادات الأفضل فيها أن يتبع الإنسان عادة أهل بلده إذا لم تكن محرمة.


السؤال: ما رأي فضيلتكم في إطالة شعر الرجل إلى منكبيه يقصد شعر الرأس أو أقل قليلا علما بأن بعض أولئك الشباب يحتجون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان شعره إلى شحمة أذنيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ الشعر أحيانا إلى منكبيه وأحيانا إلى شحمة أذنيه وأنه عليه الصلاة والسلام يرجله ويدهنه ويمشطه عليه الصلاة والسلام يمشطه فيما أظن لكن الترجيل ثابت ولكن اتخاذ الشعر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أمر محمود لأنه من عادة الناس ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلا في حج أو عمرة لأن هذا هو عادة الناس أما في عصرنا هذا فإن الناس لا يعتادون هذا بل الناس من علماء وعباد وغيرهم كانوا يحلقون رؤوسهم وحلق الرأس لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الغلام الذي حلق رأسه وترك بعضه قال (احلقه كله أو اتركه كله) وهؤلاء الذين يتخذون الشعر أعني شعر الرأس ويقولون إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله تجد بعضهم مضيعا للصلوات مخالفا للسنة الصريحة تجده يبقي رأسه ويحلق لحيته أو تجده مسبلا أو تجده شاربا للدخان أو غير ذلك فلا يحملهم على هذا والله أعلم إلا أن اتخاذ الشعر صار زينة عند بعض الناس فاتخذوه ولا ينكر على هذا لكن الذي ينكر عليه أن يقول إنه فعله للسنة وهو قد ترك شيئا من الواجبات المهمة فنصيحتي للشباب أن لا يكون همهم تزيين أنفسهم وإصلاح أنفسهم بل يكن همهم إصلاح أخلاقهم وأديانهم عقيدة وقولا وعملا وألا يترفوا أنفسهم كثيرا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان ينهى عن كثرة الإرفاه ويأمر بالاحتفاء أحيانا) ثم إن الرقة واللين إنما هي من شأن النساء ولهذا حرم على الرجل أن يلبس الحرير وأن يلبس الذهب وأبيح للنساء أن تلبس ذلك.


السؤال: يقول قلتم إن توصيل الشعر وحف الحاجب وصبغه وصبغ الشعر حرام على المرأة فما حكم ذلك على الرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما توصيل الشعر للرجال فهو حرام كما هو للمرأة وحديث لعن النبي صلى الله عليه وسلم (الواصلة والمستوصلة) هذا التقييد إذ أن ذلك هو الغالب فإن الرجال لا يصلون ولكن إذا حصل ذلك منهم فإنهم مثل النساء في هذا الأمر وكذلك أيضاً النامصة والمتنمصة وهي التي تنتف شعر وجهها ومنه الحواجب فإن هذا أيضاً يكون للرجال وإنما لم يذكر الرجال لأن الرجل ليس من شأنه أن يعتني بالتجميل والتحلي وإنما ذلك من شأن النساء قال الله تبارك وتعالى (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) والرجل ينبغي له أن يعتني بمكارم الأخلاق ومعالي الآداب والرجولة والكرم والشهامة لا أن يجعل نفسه بمنزلة الأنثى ينتف حواجبه وينتف شعر خديه وشعر لحيته وما أشبه ذلك وأما بالنسبة لصبغ الشعر فهو أيضاً عام للرجال والنساء ولم ترد السنة بتخصيصه بالنساء كما وردت في الوصل والنمص فهو عام فلا يجوز للمرأة ولا للرجل أن يصبغ شعره الأبيض بسواد لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) فلما قال (جنبوه السواد) فهو أمر والأمر يكون للوجوب ثم إنه قد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد حسنه بعضهم الوعيد على من صبغ بالسواد ولأن في الصبغ بالسواد معارضة لله سبحانه وتعالى فيما جعله من طبيعة البشر وخلقتهم فإن من طبيعة البشر أنه عند الكبر يبيض شعره فالذي يحاول تسويده معناه أنه معارض لله سبحانه وتعالى فيما اقتضت حكمته من هذه الخلقة ولا ينبغي للإنسان أن يعارض الله سبحانه وتعالى في هذا إلا حسب أمر الله سبحانه وإذا كان الله قد قد أمر على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بتجنيب السواد فليتجنبه المرء ولكن من الممكن أن يغير هذا الشيء بلون بين السواد والحمرة يكون أدهم فإن ذلك ليس بسوادٍ ولا حرج فيه.


الزينة للرجل

السؤال: يقول عندنا بالسودان عادات إذا تزوج الرجل أول مرة وضع له خيطاً من الحرير في يده اليمنى وهلال من ذهب خارج الجيب إلى الأمام وقبل ثلاثة أيام من الزواج يوضع له مسحوق من ثمار الحنة على يديه وقدميه فهل هذه العادات صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادات باطلة وليست بصحيحة ولا أصل لها ولا تأثير والتحلي بالذهب على الرجل محرم ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الذهب على ذكور أمته وثبت في الصحيح أنه رأى على رجل خاتماً من ذهب فأخذه وطرحه وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيلقيها في يده) وعلى هذا فإنه لا يجوز أن يلبس هذا الهلال من الذهب لأنه ذهب ولا يجوز للرجل أما بالنسبة لهذا الخيط من الحرير فإنه لا يخلو بما يفعله به من اعتقاد باطل وهو أنهم يعتقدون أن هذا رباط بين الرجل وزوجته وهذا لا أثر له بل هو نوع من الشرك الأصغر لأن كل إنسان يجعل شيئاً سببا لشيء والشرع لم يجعله له وكذلك لم يكن سببا له عن طريق حسي معلوم فإن هذا نوع من الشرك الأصغر وأما التحني وضع الحنة باليد أو بالرجل فإن هذا من خصائص النساء وليس مما يتحلى به الرجل أو يتزين به.


السؤال: يقول ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج أرجو لهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم على الرجل أن يختضب بالحناء في مناسبة الزواج أو غير مناسبة الزواج وذلك لأن الخضاب بالحناء من خصائص النساء فإذا فعله الرجل كان متشبها بالمرأة وتشبه الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب كما أن تشبه المرأة بالرجل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) ولأن هذا يؤدي إلى حالة نفسية يشعر بها المخضب ويشعر بها من شاهده حالة نفسية تكون كحالة المرأة بالنسبة للرجال أو الرجال بالنسبة للمرأة فيحصل بهذا فتنة كبيرة عظيمة وخلاصة الجواب أن خضاب الرجل بمناسبة الزواج أو غيره محرم بل من كبائر الذنوب لما فيه من المشابهة بالنساء.


السؤال: يقول هل لبس خواتم الفضة محرم على الرجال أم مباح وإن كان يجوز ففي أي أصبع من الأصابع يضعها الرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التختم من حيث هو تختم اختلف فيه أهل العلم هل هو مباح أو سنة أو لا ينبغي إلا لذي سلطان ولكن إذا قلنا بالجواز وأنه لا بأس به فإنه يجوز للرجل أن يتختم بخاتم الفضة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه اتخذ خاتماً من ورق) وأما مكانه فإنه يكون باليمين أو باليسار ويكون في البنصر وهو الذي بين الخنصر وبين الوسطى.


السؤال: يقول ما هي الحُلي التي يجوز للرجل أن يلبسها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا ينبغي للرجل أن يذهب إلى التحلي وأن يجعل نفسه بمنزلة المرأة ليس له هم إلا تحسين شكله فإن هذا من شؤون النساء قال الله تبارك وتعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) يعني كمن لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام والذي ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين هو المرأة والذي لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام هو الرجل فلا ينبغي للرجل أن ينزل نفسه منزلة الأنثى بحيث ينشيء نفسه في الحلية ولهذا حرم على الرجل لباس الذهب سواء كان قلادة أو سواراً أو خاتماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير (حل لإناث أمتي حرام على ذكورها) وأبيح للمرأة من الذهب كل ما جرت به العادة سواء كان من الخواتم أو الأسورة أو القلادة أو الخروص أو غير ذلك مما جرت العادة بلبسه فأما ما لم تجر العادة بلبسه لكونه إسرافاً فإن الإسراف لا يجوز في اللباس ولا في الأكل والشرب ولا في غيرهما لقوله تعالى (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وأما لبس الرجل الخاتم من الفضة فإنه جائز ولا حرج فيه لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (اتخذ خاتماً من ورق) أي من فضة.
أما الخاتم من الحديد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من كرهه ومنهم من أجازه وأظن أن بعضهم حرمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه من حلية أهل النار ومثل هذا الوصف يقتضي أن يكون حراماً لكن الحديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف لمخالفته لحديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أراد أن يتزوج المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يردها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (التمس ولو خاتماً من حديد) وهذا يدل على أن الخاتم من الحديد جائز فمن تنزه عنه أي عن خاتم الحديد فهو أولى وفي غيره من المعادن كفاية.


السؤال: يقول ما حكم استعمال الكحل في العيون بالنسبة للرجال بدون حاجة إليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإكتحال نوعان أحدهما اكتحال لتقوية البصر وجلاء الغشاوة من العين وتنظيفها وتطهيرها بدون أن يكون له جمال فهذا لا بأس به بل إنه مما ينبغي فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في عينيه ولا سيما إذا كان بالإثمد الأصلى ومنها ما يقصد به الجمال والزينة فهذا مطلوب للنساء لأن المرأة مطلوب منها أن تتجمل لزوجها وأما الرجال فالاكتحال لتقوية البصر كما سبق.


السؤال: ما هو رأي فضيلتكم في الشباب المقلدين وهذه التقاليد ليست لنا ولا ناتجة عن تقاليدنا كتربية الشعر إلى ما لا نهاية وتطويل الثوب إلى أسفل الرجلين وتعليق السلاسل بأعناقهم أليس هذا حراماً وهل يقبل صلاة وصوم هؤلاء الشباب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التقليد في الأمور النافعة التي لم يرد الشرع بالنهي عنها هذا أمرٌ جائز وأما التقليد في الأمور الضارة أو التي منع الشرع منها من العادات فهذا أمرٌ لا يجوز فهؤلاء الذين يطيلون شعورهم إلى ما لا نهاية نقول لهم هذا خلاف العادة المتبعة في زمننا هذا واتخاذ شعر الرأس مختلف فيه هل هو من السنن المطلوب فعلها أو هو من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما اعتاده الناس في وقته والراجح عندي أن هذا من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما جرى فيه الناس في وقته فإذا كان من عادة الناس اتخاذ الشعر وتطويله فإنه يفعل وإذا كان من عادة الناس حلق الشعر أو تقصيره فإنه يفعل ولكن البلية كل البلية أن هؤلاء الذين يعفون شعور رؤوسهم لا يعفون شعور لحاهم ثم هم يزعمون أنهم يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم وهم في ذلك غير صادقين لكنهم يتبعون أهواءهم ويدل على عدم صدقهم في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام أنك تجدهم قد أضاعوا شيئاً من دينهم هو من الواجبات كإعفاء اللحية مثلاً فهم لا يعفون لحاهم وقد أمروا بإعفائها وفي تهاونهم في الصلوات الخمس وفي غيرها من الصلوات الأخرى مما يدلك على أن صنيعهم في إعفاء شعور رؤوسهم ليس المقصود به التقرب إلى الله ولا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي عادةٌ استحسنوها فأرادوها وفعلوها وأما اتخاذ السلاسل فاتخاذ السلاسل محرم للتجمل بها لأن ذلك من شيم النساء وهو تشبهٌ بالمرأة وقد (لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء) ويزداد تحريماً وإثماً إذا كان من الذهب فإنه حرام على الرجل من الوجهين جميعاً من جهة أنه ذهب ومن جهة أنه تشبه بالمرأة ويزداد قبحاً إذا كان فيه صورة.
صورة حيوان أو ملك وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب فإن هذا حرامٌ حتى على المرأة أن تلبس حلياً فيه صورة سواءٌ كانت صورة إنسان أو حيوان طائر أو غير طائر أو كان فيه صورة صليب فلبس ما فيه صورة حرامٌ على الرجال وعلى النساء فلا يجوز لأيٍ منهما أن يلبس ما فيه صورة حيوان أو صورة صلىب.


السؤال: يقول انتشر في منطقتنا أن بعض الشباب لا يغلقون أزرة ثيابهم ويقولون إن هذا الفعل من السنة ويستدلون بقول قرة بن شريك المزني كما هو عند أبي داود وغيره بأنه (أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وقومه ليبايعوه ووجدوه مطلق الأزرار) السؤال هل هذا الحديث يدل على أن من السنة أن يجعل الرجل أزرة ثوبه مفتوحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) والفقه تصور الشيء على ما هو عليه وإلحاق الفروع بأصولها ليس مجرد العلم وهذا الحديث الذي ذكره السائل لا يدل على مشروعية فتح الجيب لا من قريبٍ ولا بعيد لأن هؤلاء القوم الذين وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قد فتح هل يعلمون أنه فتحه تعبداً وتسنناً أو أنه فتحه لغرضٍ من الأغراض إما لشدة حر أو لحرارة في الصدر أو ما أشبه ذلك ما ندري بل الذي يغلب على الظن أنه لم يفعله تسنناً لأنه لو كان هذا من السنة لم يجعل الزرار أصلاً فما فائدة الزرار لا يزر لكن دائماً الإنسان يكون له أزرة ويزرها لكن يفتحها في بعض الأحيان لسببٍ من الأسباب إما للتبرد وإما لكون الحرارة في صدره وهي ما يسمى بالحساسية عند الناس وإما لغير ذلك ولا يجوز لنا أن نأخذ من هذا الحديث وأمثاله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله تعبداً لأن الأصل منع التعبد إلا بدليلٍ واضح لا يحتمل شيئاً آخر نصيحتي لإخواني هؤلاء وأمثالهم الذين لا يفكرون تفكيراً جيداً في الأمور أن يتقوا الله أولاً في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم وأن يتقوا الله في فهم الشريعة وفهم أدلتها وصرفها لما كان مراداً لله ورسوله ولذلك أنصح هؤلاء بأن يزروا ثيابهم إذا كان فيها أزرة وأن لا يتعبدوا لله بشيءٍ لم يعلم أنه مشروع ولهذا كان من القواعد المقررة عند جميع العلماء أن الأصل في العبادات الحظر إلا ما قام الدليل على أنه مشروع ومجرد كون قومٍ رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فتح أزرته لا يدل على المشروعية وكما قلنا لماذا وضع الأزرة إلا ليزرها ما وضعها زينة وتجملاً فقط ولا جمال فيها أيضاً إذا لم تزر الخلاصة أن هذا الفهم فهمٌ خاطئ وأنه لا يسن للإنسان أن يفتح أزرته تعبداً لله عز وجل أما إذا كان هناك سبب لحرٍ شديد أو غيره فهذا شيء طبيعي لا بد للإنسان أن يتبرد ويفتح أزرته ليبرد.


السؤال: يقول سمعنا أن كلمة (سلك) تعني باللغة الإنجليزية حرير وهذا النوع منه معظم ثيابنا في المملكة فما الحكم في ارتداء هذه الثياب خصوصا أنها منتشرة بشكل كبير وبعضهم يتعللون بأن قيمة الثوب السلك قليلة جدا ولو كان من الحرير لكانت قيمته أكبر من ذلك بكثير فما رأيكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان اللابس لهذه الثياب امرأة فهذا لا بأس به لأن الحرير مباح للنساء حرام على الرجال وأما إذا كان اللابس له ذكرا فإنه إن كان حريرا طبيعيا فهو حرام عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الحرير على ذكور أمته حتى قرن المستحلِّين له بالمستحلِّين للخمر والزنا في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي مالك الأشعري أنه قال (ليكونن في أمتي أو من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وأما إذا كان غير طبيعي لكنه يسمى باسم الحرير فإن ذلك لا ينقله عن الإباحة بل هو مباح وإن سمي حريرا لأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء ولهذا لو سمينا الأمور المحرمة بأسماء مباحة لم تكن مباحة فكذلك إذا سمينا الأشياء المباحة بأسماء محرمة لم تكن محرمة ولكن ينبغي أن يكون الإسم مطابقاً لمسماه حتى لا يحصل التباس عند العامة أو اشتباه في حكم هذا الشيء.

يافضيلة الشيخ: لو فرضنا أن في هذه الثياب التي نلبسها نسبة من الحرير لكنها لا تصل إلى النصف مثلا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النسبة قليلة فإن الحكم للأكثر فما دام الأكثر ظهورا هو الشيء المباح فإنه لا بأس به إلا أنه إذا كان الحرير مجتمعا فإنه لا يباح منه ما زاد على أربعة أصابع لو كان مثلا على فوق الجيب مجتمعا فإنه لا يباح أكثر من أربعة أصابع وكذلك لو كان مطرزا بخطوط وهذه الخطوط هي خطوط عريضة تبلغ أكثر من أربعة أصابع فإنه لا يحل.

يافضيلة الشيخ: في حال الضرورة كمن به مرض جلدي هل يباح له ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في حال الضرورة لا بأس.


تزين المرأة للمرأة

السؤال: يقول إن زوجتي تلبس ملابس زينتها إذا أرادت أن تلبس لأحد أو يأتينا أحد رغم أني أنهاها عن ذلك ولكن بدون فائدة فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس للمرأة أن تتجمل وتتزين لنظيراتها من النساء إذا لم يخشَ من ذلك فتنة ولا ينبغي لك أنت أن تنهاها عن ذلك الأمر لأن هذا أمرٌ جبلت عليه النساء بل وحتى الرجال فإن الرجل يحب أن يظهر بمظهر الجمال في ثوبه فكذلك المرأة أما إن خشي الفتنة بذلك مثل أن يكون حولها من يشاهدها من الرجال أو يكون بعض النساء تنعتها لزوجها يعني المرأة تنعت هذه المرأة لزوجها أي لزوج المرأة الناعتة فهذا أيضاً محظور مثل أن تقول مثلاً لزوجها فلانة عليها كذا وعليها كذا وعليها كذا تنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها فأما إذا لم يكن فيه محظور فليس لك حقٌ في منعها من أن تتجمل بما جرت به العادة أمام صاحباتها.


تزين الحائض

السؤال: تقول سمعت بأن مشط الشعر لا يجوز أثناء الحيض ولا قص الأظافر والغسل فهل هذا صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح فالحائض يجوز لها قص أظافرها ومشط رأسها ويجوز أن تغتسل من الجنابة مثل أن تحتلم وهي حائض فإنها تغتسل من الجنابة أو يباشرها زوجها من غير وطِء فيحصل منها إنزال فتغتسل من الجنابة فهذا القول الذي اشتهر عند بعض النساء من أنها لا تغتسل ولا تمتشط ولا تكد رأسها ولا تقلم أظفارها ليس له أصل من الشريعة فيما أعلم.


جارٍ التحميل