السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في عملية تنظيم النسل وتحديده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن التفكير في تنظيم النسل وتحديده أصله من فكرة معادية للإسلام مضادة لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حث صلى الله عليه وسلم على تزوج الودود الولود وأخبر أنه يكاثر الأنبياء بنا يوم القيامة ولا شك أن كثرة النسل من نعمة الله عز وجل، كما امتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)، وذكّرها شعيب قومه في قوله (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للإنسان أن يكثر النسل ما استطاع، نعم لو حصل على الأنثى ضرر لتتابع الحمل عليها لكون جسمها لا يتحمل ذلك فلها أن تفعل ما يقلل الحمل لديها دفعاً لضررها الذي يحصل لها بالحمل، وأما مع استقامة الحال وسلامة البنية فإنه لا شك أنه كلما كثر النسل فهو أفضل وأولى.
وأما تنظيم النسل فالواقع أن التنظيم ليس بيد الإنسان بل هو بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) ولو قدرنا أن بإمكان الإنسان أن ينظم حمله في البداية، أو أن ينظم نسله في البداية لو قدرنا ذلك، فإنه لا يمكنه أن ينظمه في النهاية لأنه من الجائز أن يقدر أن يكون أولاده في كل سنتين ولد، ولكن يموت الأولاد قبل أن تأتي السنتان أو بعد أن تمضي سنتان وقد يموتون قبل أربع سنوات وهكذا، فتنظيم النسل في الواقع وإن قدرنا أنه يمكن في الابتداء فإنه لا يمكن في الانتهاء ولهذا نرى أن الإنسان ينبغي له أن يحرص على ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرة الولادة، وأما تحديده بحيث يقطع النسل على عدد معين لا يزيد عليه فإنه حرام كما صرح بذلك بعض أهل العلم لأن ذلك يؤدي إلى قطع النسل في الواقع، فإنه إذا حدده ثم قُدّر فناء هؤلاء الأولاد الذين قد حدد النسل بهم انقطع نسل الرجل نهائياً فنصيحتي لكل من الرجال والنساء أن يحرصوا على كثرة الأولاد تحقيقاً لمباهاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
السؤال: يقول هل صحيح أن كل امرأة تلد تسقط عنها ذنوبها كلها لما تلاقيه أثناء الولادة من آلام ومتاعب ففيها تمحيص لذنوبها؟
الشيح: هذا ليس بصحيح ولكن المرأة كغيرها من بني آدم إذا أصابها شيء فصبرت واحتسبت الأجر فإنها تؤجر على هذه الآلام والمصائب حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام مثل بما دون ذلك مثل بالشوكة يشاكها فإنه يكفر بها عنه واعلم أن المصائب التي تصيب المرء إذا صبر واحتسب الأجر من الله كان مثاباً على ما حصل منه من صبر واحتساب وكان أصل المصيبة تكفيراًً لذنوبه فالمصائب مكفرة على كل حال فإن قارنها الصبر كان مثاباً عليها الإنسان من أجل هذا الصبر الذي حصل منه عليها فالمرأة عند الولادة لا شك أنها تتألم وأنها تتأذى وهذا الألم يكفر به عنها فإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله كان مع التكفير زيادة في ثوابها وحسناتها.
السؤال: يسأل عن حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تحديد النسل لفترة مؤقتة دون حاجة ماسة لذلك إلا أن المرأة تريد فقط أن ترتاح من عناء الحمل السنوي، ويسأل عن مقولة أعداء الإسلام عن الانفجار السكاني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا السؤال سؤال مهم وذلك أن أعداء المسلمين لبسوا على المسلمين فيما يتعلق بكثرة النسل وأوهموهم أن كثرة النسل يحصل بها ضائقة اقتصادية وأزمات على الحكومة وعلى الأفراد ومن المعلوم أن هذا أعني الضائقة الاقتصادية والأزمات تسبب الفوضى والتفاوت بين الناس بعضهم البعض فهم يصورون كثرة النسل بصورة مخيفة مروعة ويتوهم ضعاف النفوس والإيمان أن هذا أمر حقيقي ولو كان عند الإنسان قوة إيمان وتوكل لعلم أن الله سبحانه وتعالى لن يخلق مخلوقاً إلا وقد تكفل برزقه كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا)، وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً)، وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فإذا علم المؤمن أن كثرة النسل سبب لكثرة الرزق لأن الأمة إذا كثرت كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها، ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بتكثيرهم قال تعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكر شعيب قومه بذلك فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تزوجوا الودود الولود) والولود كثيرة الولادة، وكلما كثرت الأمة الإسلامية كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لهيبتها بين الأمم وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها كما هو ظاهر ومعلوم، وبناء على ذلك فالذي ينبغي للإنسان أن يحرص على كثرة الأولاد أخاطب بذلك الرجل والمرأة ولا ينبغي لهما أن يحاولا قلة الولد، وأما ما ذكره السائل من تنظيم النسل في الحقيقة إن هذا وارد أن ينظم الإنسان نسله وتكون ولادة المرأة بين سنة وأخرى أي سنة للولادة وسنة لعدم الولادة، ولكن الحقيقة أن هذا الأمر ليس إلى الإنسان وقد ينظم الإنسان هذا التنظيم ولكن لا يحصل المراد به، ربما يتأخر الحمل في السنة التي يريد أن يكون فيها حمل، وربما يموت الأولاد الذين كانوا عنده فإذا مات الأولاد ولم يشأ الله عز وجل أن تنجب المرأة بعد ذلك بقيت لا أولاد لها، نعم لو فرض أن المرأة غير قادرة على ذلك أي أنها لا تستطيع أن تحمل كل سنة إلا بمشقة غير معتادة فهذا وجه يبرر لها أن تنظم حملها، ومع ذلك لا يكون هذا إلا بإذن الزوج فلو منع الزوج من ذلك فالحق له كما أن الزوج لو طلب منها أن تستعمل ما يمنع الحمل فليس عليها قبول ذلك، فكل واحد من الزوجين له حق في الولد، ولهذا قال أهل العلم يحرم أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها يعني لها حقاً في الولد وكذلك القول الراجح إذا تبين الزوج عقيماً فللزوجة حق الفصل لأن لها حقاً في ولد، وأما ما ذكره السائل من قول أعداء الإسلام الانفجار السكاني أو التضخم السكاني أو ما أشبه ذلك فإن هذا كما أشرت إليه في أول الجواب من تهويل الأمر من أعداء الإسلام على المسلم والواجب على المسلم أن لا يغتر بهؤلاء وتهويلاتهم وأن يعلم أنهم أعداء كما وصفهم الله بذلك بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) والكافر عدو للمسلم مهما كان في أي زمان وفي أي مكان ولهذا يجب على المؤمن أن يعلم أنه أي الكافر لو فعل شيئاً فيه مصلحة للمسلمين فإنه سوف يكسب من وراء ذلك لنفسه ما هو أكثر وأكثر من المصالح.
المستمعة تقول بإنها امرأة متزوجة وقد أنجبت ولداً ثم حملت بعده مباشرة فالآن تريد أن ترتاج بعد الثاني لأنها أصيبت بفقر الدم في الأول والثاني فهل يجوز لها استخدام المانع من الحمل أو اللولب علماً بأن زوجها يمنعها من استعمال أي مانع فأرجو النصح له لعله ينتفع بالنصيحة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن كثرة الولادة مما يزيد الأمة قوة ويحصل به مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (تزوجوا الودود الولود) ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت يلحقها الضعف لقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ) ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت فإنها تحمل الولد كرهاً وتضعه كرهاً كما قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) ولا شك أن المرأة إذا حملت يلحقها التعب والإعياء وإذا كان هذا أمراً مألوفاً ومعتاداً فإنه لا ينبغي للمرأة أن تتضجر منه وأن تتهرب منه باستعمال ما يمنع الحمل بل عليها أن تصبر وتحتسب الأجر من الله وهي إذا صبرت واحتسبت الأجر من الله ولم تخنع لما يحصل لها من الضعف فإن الله تعالى يقويها على ماحملت ويعينها حتى يكون هذا الحمل خفيفاً عليها نعم لو فرض أن هناك أموراً عارضة غير معتادة تحصل للمرأة عند الحمل فحينئذٍ ينظر في الأمر وما ذكرت السائلة من أنها أصيبت من فقر الدم فهذا أمر طبيعي إذ أن المرأة إذا حملت فإنه ينصرف جزء كبير من دمها إلى الحمل ولكن إن كان هذا الذي أصابها من فقر الدم أمراًً زائد على المعتاد ولم تتمكن من السلامة منه بأخذ المقويات ففي هذا الحال ينبغي لزوجها أن يراعيها وأن يرخص لها في استعمال ما يمنع الحمل ولكنني أحذرها وغيرها من النساء من استعمال العقاقير والحبوب لأن هذه مضرة على المدى الطويل وقد حدثني من أثق به من الأطباء أنها سبب لفساد الرحم ولتشويه الأجنة ولأمور أخرى تتعلق بالدم والأعصاب لكن هناك وسائل تقي من الحمل غير هذه الحبوب أما تعاطي هذه الحبوب والعقاقير فإنني أنصح بالابتعاد عنها كثيراً وخلاصة الجواب أنه يجب على المرأة أن تصبر على ما أصابها من الضعف والتعب والإعياء في حال الحمل ولها في ذلك أجر عند الله عز وجل وتكفير لسيئاتها وعلى الزوج إذا رأى أن المرأة تتأثر تأثراً غير معتاد في حملها أن يأذن لها في استعمال ما يمنع الحمل أو هو بنفسه يستعمل ما يمنع الحمل رأفة بها ورحمة بها حتى تنشط وتقوى على ذلك.
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة التي تخاف على نفسها من الحمل والإنجاب أن تمنع الحمل بعملية ربطٍ أو ما شابه ذلك مع العلم بأن السن سبعة وأربعين عام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بد فيه من شرطين الشرط الأول موافقة الزوج على ذلك.
والشرط الثاني أن يلحقها ضرر في الحمل غير معتاد فحينئذٍ لا بأس أن تربط الرحم إلى أجلٍ مسمى وأما إذا لم يأذن الزوج فلا يجوز أن تربط الرحم ولا أن تأخذ ما يمنع من الحمل لأن للزوج حقاً في الولد وكذلك إذا كان لا يضرها إلا الضرر المعتاد للحوامل فهذا أمرٌ لا بد منه فلا تربط الرحم من أجل ذلك ولا تأكل ما يمنع الحمل من أجل ذلك.
السؤال: هل علي إثم في تناول حبوب منع العادة وذلك لكي لا يفوتني صيام أيام مثل ليلة النصف من شعبان وليلة التروية وعرفات وغيرها أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إستعمال هذه الحبوب فإنه حسب ما بلغني ضار ولا ينبغي للإنسان أن يتناول ما كان ضاراً لقول الله تعالى (لا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) وإذا تبين أنه لا يضر بمشورة الطبيب فلا بأس أن تأكل المرأة شيئا من هذه الحبوب من أجل ألا تمنعها الحيضة من الصيام ولكن السائلة ذكرت صوم يوم النصف من شعبان وهذا لا أصل له ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام ولا ليلته بالقيام فالأفضل أن تكون ليلة النصف من شعبان ويومه كسائر الليالي والأيام ويوم التروية هو اليوم الثامن وهو كباقي أيام العشر ليس له مزية خاصة وإنما المزية ليوم عرفة لغير الحاج حيث ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).
السؤال: يقول في رسالته بأنه شاب مقيم في مدينة أبها ومتزوج وله ثلاثة من الأبناء والحمد لله ولكن وباختصار يقول قررت أنا وزوجتي أن نمتنع عن الإنجاب حتى نتمكن من تربية أولادنا التربية الإسلامية الصحيحة فما هو الحل في نظركم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحل غير صحيح أعني إيقاف الإنجاب لأنه مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) ولأن الإنسان لا يدري وربما يموت هؤلاء الأبناء الذين عنده فيبقى بدون ذرية والتعليل بأن ذلك من أجل السيطرة على تربيتهم وربما يقوم على القيام بنفقتهم تعليل عليل في الواقع لأن الصلاح بيد الله عز وجل والتربية سبب لا شك وكم من إنسان ليس عنده إلا ولد وعجز عن تربيته وكم من إنسان عنده عشرة من الولد وقام بتربيتهم وأصلحهم الله على يده ولا شك أن الذي يقول إنهم إذا كثروا لا يستطيع السيطرة عليهم أنه أساء الظن بالله عز وجل وربما يعاقب على هذا الظن بل المؤمن الحازم يفعل الأسباب الشرعية ويسأل الله المعونة والتوفيق وإذا علم الله منه صدق النية أصلح الله له أموره فأقول للأخ السائل لا تفعل لا توقف الإنجاب لا توقف الإنجاب أكثر من الأولاد ما استطعت فرزقهم على الله وصلاحهم على الله وأنت كلما ازددت تربية ازددت أجرا فإذا كان لديك ثلاثة وأدبتهم وأحسنت تربيتهم أجرت على ثلاثة فقط لكن لو كانوا عشرة أجرت على عشرة ولا تدري أيضا ربما هؤلاء العشرة يجعل الله منهم علماء ومجاهدين فينفعون الأمة الإسلامية ويكون ذلك من أثار إحسانك أكثر من الأولاد أكثر من الأولاد أكثر الله أموالك وأوسع لك في رزقك.
السؤال: يقول في سؤاله نحن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولين كاملين فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يحرم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله به على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكر قومه شعيب به حين قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) والله عز وجل لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
السؤال: هل في استعمال حبوب منع الحمل من أجل إتمام الرضاعة إثم أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرأة ولزوجها أن يحرصا على كثرة النسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تزوجوا الودود الولود) أي كثيرة الولادة ولأن كثرة الأمة عز لها ونصر ورفعة وفيه استغناء ذاتي عن الغير ولأن الإنسان ربما يحتاج إلى أولاده في المستقبل إذا كبروا وكلما كانوا أكثر كان أعز لها يقول الشاعر: وليست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر أما ما يتوهمه بعض النساء من أنه إذا كثر الأولاد كثر التعب وشقت التربية وضاق الرزق فهذا وهم لا حقيقة له لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وكلما ولد للإنسان ولد فتح الله له باب الرزق لولا الولد ما حصل له ذلك لأن رزق الولد على الله وكم من إنسان رزق برزق أولاده وأما التربية فصحيح أنه كلما كثر الأولاد تتابعوا فسوف يكون العناء أشد وأشق لكن مع الصبر والاحتساب يكثر الأجر والثواب ثم إن الهداية بيد الله عز وجل قد يكون طفل واحد يتعب أبوه وأمه في تربيته ولا يحصلون على ما يريدون وقد يكون عشرة أطفال وتكون تربيتهم سهلة ويحصل الوالدان على ما يريدان من حسن الأخلاق والتوفيق بيد الله ومتى استعان الإنسان بربه واعتمد عليه وتوكل عليه وفعل ما دل عليه الشرع فليبشر بالخير.
السؤال: السائلة تقول زوجان اتفقا على أن يؤجلا إنجاب الأولاد لمدة سنة أو أكثر وذلك لأن الزوجة تود أن تكمل تعليمها فهل عليهما شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للزوجين أن يكثرا الإنجاب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود) أي كثيرة الولادة وإنما حث على تزوج كثيرة الولادة من أجل كثرة الأولاد وكثرة الأولاد عز للأمة كما قال الله تعالى عن شعيب (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) قاله لقومه وقال الله تعالى ممتناً على بني إسرائيل (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكل ما كثر الأولاد فهو أفضل للرجل وللمرأة فإن دعت الحاجة إلى تقليل الأولاد لكون المرأة ضعيفة في الجسم لا تتحمل فلا حرج أن يتفق الزوجان على تأجيل الحمل لمدة معينة ودليل ذلك حديث جابر أنهم كانوا أي الصحابة يعزلون في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينزل القرآن بالنهي عن ذلك وأما قطع النسل بالكلية كاستئصال الرحم مثلاً فإنه لا يجوز إلا إذا كان هناك ضرورة بأن حدث في الرحم أورام تؤدي إلى الهلاك مثلاً فلا بأس باستئصاله حينئذ.
السؤال: إنني رجل متزوج ولدي ستة أطفال ولله الحمد بنين وبنات وعند الولادة الأخيرة لزوجتي تعسرت في الولادة مما اضطرني للذهاب بها إلى المستشفى وعمل لها عملية قيصرية وقد تمت العملية بنجاح ولله الحمد وفي خلال العملية عرض علي الطبيب الذي عمل العلمية بأن يربط الرحم لأجل أن لا تلد بعد ذلك لأن في الحمل مشقة عليها وقد وافقت على ذلك والآن أنا في حيرة من أمري أرجو إفادتي هل يلحقني إثم من جراء ذلك وما العمل الآن وما مدى جواز ذلك من عدمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قد سبق من على هذا المنبر أنه ينبغي للأمة السعي في إكثار أفرادها لما في ذلك من القوة وإتاحة الفرص للأعمال المتنوعة ومثل هذا العمل الذي عملت وهو خياطة الرحم حتى لا ينفذ إليه الماء فتحمل هذا إذا ثبت أنه يلحق بالأم ضرر يخشى عليها منه فهذا لا بأس به أما مجرد المشقة والضعف فهذا أمرٌ لا بد منه كما قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) هذا أمرٌ لا بد منه في الحمل لا بد من المشقة ولا بد من التعب عند الحمل وأثناء الولادة وبعد ذلك ولا يجوز أن تعمل عملية توجب عدم الحمل مطلقاً لمجرد المشقة من الحمل أو عند الوضع ولكن إذا ثبت أن في ذلك ضرراً على الأم ويخشى عليها منه فهذا لا بأس به إذا رضيت الأم بذلك.
السؤال: يقول هل يجوز تحديد الإنجاب في الحياة الزوجية أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز ذلك بل المشروع أن يكثر الإنسان من الأولاد لما في ذلك من تكثير الأمة الإسلامية وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ولما في ذلك من الخير والصلاح فقد يكون هولاء الأولاد صالحين ينفعون والديهم في دينهم ودنياهم, ثم إن تحديد النسل في الواقع ليس إلى الإنسان فقد يحدد الإنسان نسله بأربعة أو خمسة ثم يموت هولاء أو يموت بعضهم فيبقي عقيماً أو مقلاً من الأولاد وعلى كل حال فتحديد النسل لا يجوز أما تنظيمه بمعنى أنه بدلاً من أن تنجب المرأة في السنتين مرتين ويريد أن تنجب في السنتين مرة واحدة لمصلحة شرعية فهذا لا بأس به.
السؤال: السائل يقول زوجتي كانت حامل في الشهرين الأولين ولم نكن نريد أن تحمل فذهبت للمستشفى وأجهضت الجنين وكان لا يزال قطعة صغيرة من اللحم لم يتبين منه أي شيء فهل علينا شيء أم أن علينا صيام لأنني سألت فقالوا لي لا شيء عليكم لأنه لم يتبين هذا الجنين بعد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أحب أن أقول للأخ السائل ولمن يسمع إن تكثير النسل من مراد الشرع وإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تكثير النسل فقال (تزوجوا الودود الولود) فحث على تزوج المرأة الودود التي تتودد إلى الزوج لأن توددها إلى الزوج يستلزم غالبا الاتصال بها ومجامعتها والمجامعة يكون بها كثرة النسل ولهذا أعقب هذا الوصف الودود بالولود أي كثيرة الولادة فلا ينبغي أن نحاول تقليل الولادة مع كون الرسول عليه الصلاة والسلام يحب منا أن تكثر أولادنا أما بالنسبة للجواب على السؤال الخاص فأقول إن الإجهاض في غير وقته اختلف العلماء في جوازه فمنهم من منعه مطلقا وقال إن الله تعالى جعل هذه النطفة في قرار مكين فلا ينتهك هذا قرار إلا لسبب شرعي ومنهم من أجاز إسقاط النطفة أي إسقاط الجنين قبل أربعين يوما ومنهم من أجازه قبل أن يخلق لأنه لا يعلم إذا كان علقة أيكون طفلا أم لا ومنهم من أجازه إلى أن تنفخ فيه الروح فإذا نفخت فيه الروح فقد اتفقوا على منع إجهاضه إلا إذا كان ذلك عند الولادة وتعذرت الولادة الطبيعية وأجهض بولادة عملية فلا بأس والذي أرى أنه لا يجوز متى تحققنا أنه حمل أنه لا يجوز إجهاضه إلا لسبب شرعي مثل أن يتبين أن هذا الجنين مشوه تشويها لا يعيش معه وإيذاء نفسي له ولأهله فحينئذٍ يجهض لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك وكذلك إذا خيف على أمه منه إذا ترعرع في بطنها وكبر فإنه لا بأس بإجهاضه حينئذٍ وهذا مقيد بما إذا لم تنفخ فيه الروح والروح تنفخ فيه إذا تم له أربعة أشهر فإذا نفخت فيه الروح فإنه يحرم إجهاضه مطلقا حتى لو قرر الأطباء أنه إن لم يجهض ماتت أمه فإنه لا يجوز إجهاضه حتى ولو ماتت أمه ببقائه وذلك لأنه لا يجوز لنا أن نقتل نفساً لاستبقاء نفسٍ أخرى فإن قال قائل إذا أبقيناه وماتت الأم فسيموت هو أيضا فيحصل بذلك قتل نفسين وإذا أخرجناه فربما تنجو الأم فالجواب أنه إذا أبقيناه وماتت الأم بسببه ومات هو بعد موت أمه فإن موت أمه ليس منا بل من الله عز وجل فهو الذي قضى عليها بالموت بسبب هذا الحمل أما إذا أجهضنا الجنين الذي كان حيا ومات بالإجهاض فإن إماتته من فعلنا ولا يحل لنا ذلك.
السؤال: السائلة من السويد تقول ما حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل علماً بأنني متزوجة من فترة طويلة وليس لدي أطفال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا تضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم).
السؤال: السائلة تقول هل يوجد علاج لمرض العقم وهل يمكن أن ينجب العقيم إذا دعا الله عز وجل مع العلم بأن الأطباء قد قالوا له بأنه لن ينجب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قضاء الله عز وجل لا مغير له كما قال الله تعالى (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) وقد بين الله سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض وأنه يفعل ما يشاء فقد قال الله تبارك وتعالى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذكور أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) فهذه أربعة أصناف الأول أن يهب الله تعالى للرجل الذكور فلا يأتيه إناث والثاني أن يهب له إناثا فلا يأتيه ذكور والثالث أن يزوجهم أي يصنفهم ذكورا وإناثاً فيكون للإنسان ذكور وإناث والرابع أن يجعل من يشاء عقيما لا يأتيه ذكور ولا إناث هكذا قسم الله تبارك وتعالى الخلق فمن قضى الله عليه أن يكون عقيما لا يمكن أن يكون ذا ولادة ومن قضى الله عليه أن تتأخر ولادته أي إنجابه فهذا ربما ينجب بالدعاء أو بالعقاقير والأدوية.
السؤال: السائلة أم مجاهد من الرياض تقول فضيلة الشيخ تقوم بعض النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف عليها وعلى أبنائها وبناتها حيث إنه متزوج من ثلاث نساء ولا يعدل بينهم ولديه منهن إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم في المأكل والمشرب والملبس والمسكن فهل يجوز استخدام حبوب منع الحمل والحالة هذه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فإذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها.
أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله عز وجل وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله تبارك وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ولقوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه واعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من خلقهم جل وعلا.
السؤال: هل أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي فترة رضاعة حتى لا يؤثر الحمل الجديد بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في الأولاد.
السؤال: السائل يقول ما الحكم الشرعي في تحديد النسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن تحديد النسل أمرٌ لا ينبغي لأن الذي ينبغي في الأمة الإسلامية تكثير النسل وزيادته فإن كثرة النسل وزيادته من نعمة الله عز وجل كما قال الله تعالى عن شعيب حين قال لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فيبين شعيبٌ عليه الصلاة والسلام أن تكثير الله لهم من نعمة الله عليهم وكذلك امتن الله به على بني إسرائيل حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فالأمة لا شك أنها تقوى بكثرة أفرادها تزداد كما أن في ذلك أيضاً تكثيراً للنسل واتباعا لهدي الشريعة والعمل بها وهذا مما يفخر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حرج فيما إذا كان الإنسان يرى أنه لا بد من تنظيم النسل إذا كانت الزوجة لا تتحمل الحمل تباعاً فإنه لا حرج أن ينظم النسل بمعنى أن يجعل كل سنةٍ ونصف أو كل سنتين حسب حال المرأة وظروفها وأعني بالظروف الظروف الجسمية وأما التربية وما أشبهها فهذه إلى الله والله تعالى يعين الإنسان على قدر مئونته على قدر كلفته فكلما كثر الأولاد زاد الله للإنسان نشاطاً في تربيتهم إذا كان قصده حسناً والمهم أن تحديد النسل لا يجوز وأما تنظيمه لا حرج فيه إذا دعت الحاجة إليه.
السؤال: يقول إذا كانت المرأة متزوجة من رجل عقيم لا ينجب أطفالا فهل يجوز نقل ماء رجل آخر إليها بواسطة الحقن أو كما يسمى بالأنبوب وما الحكم لو كان الأمر بالعكس لو كان الرجل منجبا لكن المرأة نفسها عقيمة فهل يجوز الاحتفاظ بماء زوجها في جو مشبه تماما بجو رحم المرأة إلى حين نمو الجنين وهذا ما حصل أن أجري في بعض مستشفيات العالم ونجحت هذه الطريقة فما هو الحكم الشرعي في الحالتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحالة الأولى وهي إذا كان الزوج لا ينجب فاتخذت زوجته ماء من شخص آخر وحقنته في رحمها لأجل الولادة فإن هذا عمل محرم ولا يحل وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره) وإذا كان نكاح المرأة في عدتها محرم خوفا من اختلاط الأنساب فإن هذا من باب أولى وأحوط فلا يجوز لامرأة بأي حال من الأحوال أن تلقح نفسها بماء غير ماء زوجها وإذا فعلت ذلك فإن الأولاد أولاد لها وليس أولاد لزوجها لأنه لا يلحقون به وهم من غير مائه وأما الحالة الثانية وهي ما إذا كانت المرأة هي التي لا تنجب فحقن الزوج ماءه في شيء حتى ينمو ثم بعد ذلك يحقن في رحم المرأة فإن هذا لا بأس به إذا كانت العملية ناجحة وعلم هذا عند الأطباء لأن هذا لا يعدو أن يكون الرجل قد أنزل خارج الفرج ثم بعد ذلك لقح به الفرج والزوج هو زوجها والماء ماء زوجها ولا حرج في ذلك وقد نص الفقهاء على مثل هذه الحال.
السؤال: هذا المستمع يقول أنا رجل متزوج وقد تركت بلدي وزوجتي وسافرت خارج البلد للعمل وقد مكثت حوالي تسعة أشهر غائباً وقد كانت زوجتي حاملاً فوضعت مولودها في سبعة أشهر وعشرة أيام فقط مما جعل الشك يساورني في أمرها وقد فكرت في فراقها ولكني لم أستطع نظراً لرغبتي الشديدة وهي كذلك لاستمرار العلاقة الزوجية بيننا ولكن هذا الشك يقلقني دائما فأرجو إفادتي هل يمكن أن تضع الحامل مولودها في سبعة أشهر وما هي أقل مدة الحمل الممكنة وأكثرها وبماذا تنصحوني أن أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تبقى على زوجتك أي مع هذه المرأة ونطمئنك بأن ولادتها في سبعة أشهر ليس فيها شك فإن أقل مدة الحمل التي يمكن أن يعيش فيها ست أشهر لأن الله تعالى يقول (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن) فإذا أسقطنا عامين من الفصال من ثلاثين شهراً بقيت ستة أشهر للحمل وهذه أقل مدة الحمل التي يمكن أن يعيش فيها إذا خرج فابنك الآن والحمد لله ليس فيه شك وينبغي أن تزيل عن نفسك هذه الوساوس إزالة مطلقة أما أكثر مدة الحمل فإنه لا حد له على القول الراجح وإن كان بعض أهل العلم يحدها بأربع سنوات وبعضهم بأكثر ولكن ما دام الحمل متيقناً في بطن هذه المرأة فإنها حامل به إلى أن تضعه.
المرأة والمحرم
السؤال: السائل ص. ع من القصيم البكيرية يقول الرجل عندما يمر بحادث سيارة هل يتقدم لينقذ المصابين في الحادث وإذا كان من بينهم نساء هل يجوز حمل هؤلاء النساء في سيارته مع عدم وجود محرم لهن أم ماذا يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه يجب على المرء المسلم إذا رأى أخاه المسلم في أمرٍ يخشى منه الهلاك يجب عليه أن يسعى لانقاذه بكل وسيلة حتى إنه لو كان صائماً صيام الفرض في رمضان وحصل شيء يخشى منه الهلاك على أخيه المسلم واضطر إلى أن يفطر لانقاذه فإنه يفطر لانقاذه وعلى هذا فإذا مررت بحادث سيارة ورأيت الناس في حال يخشى عليهم من التلف أو من تضاعف الضرر فإنه يجب عليك انقاذهم بقدر ما تستطيع وفي هذه الحال لا بأس أن تحمل النساء وإن لم يكن معهن محارم لأن هذه ضرورة.
السؤال: السائل محمد حامد يقول هل أم الزوجة المطلقة تكون محرماً للرجل المطلِّق ويجوز أن يصافحها وأن يسافر معها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أم الزوجة يكون زوج ابنتها محرماً لها سواءٌ بقيت الزوجة معه أو ماتت أو طلقت لأن أم الزوجة محرمةٌ على زوج ابنتها تحريماً مؤبداً فيجوز أن يسافر بها أي بأم زوجته وأن يصافحها وأن تكشف له لأنها من محارمه كذلك بنت الزوجة إذا كان قد دخل بالأم فإنها تكون محرماً للزوج محرمةً عليه على وجه التأبيد حتى لو طلق أمها وسواءٌ كانت بنتها من زوجٍ قبله أو من زوجٍ بعده لقول الله تعالى (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) يعني المحرمات (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) كذلك زوجة الابن محرمة على أبيه تحريماً مؤبداً فتكون زوجة الابن من محارم أبيه ولو طلقها الابن وكذلك ابن الزوج يكون من محارم زوجة أبيه ولو طلقها أبوه.
السؤال: من جدة السائل ع. ع. ع. يقول هل يجوز للزوجة أن تظهر على ابن أخي وابن أختي أو أن تكشف وجهها لابن أخي وابن أختي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها إلا لمحارمها ومعلومٌ أن أخا الزوج ليس من محارمها إلا أن يكون بينها وبينه رضاع فهذا شيء آخر وكذلك ابن عمها وابن خالها ليسوا من محارمها فلا يجوز لها أن تكشف وجهها عندهم حتى لو فرض أن هذه عادتهم فالواجب ترك هذه العادة لأن الشرع مقدمٌ على العادة.
السؤال: السائل يقول إن له خالات كبار في السن قد تصل أعمارهن إلى الخمسين والستين يقول هل يجوز لهن الكشف على والدي وهل هن من القواعد من النساء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهن أن يكشفن لوالدك لأنه لا محرمية بينه وبينهن لكن هو ذكر عمات وخالات، الخالات أخوات أمه لا علاقة بينهن وبين أبيه والعمات أخوات أبيه فيكشفن له لأنه أخوهن وأما أنهن من القواعد فالمرأة إذا بلغت الخمسين قد تكون من القواعد وقد لا تكون حسب حالها وصحتها والضابط ما ذكره الله عز وجل في قوله (اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً) يعني إنها بلغت من السن مبلغاً صارت فيه هزيلة وزال ماء وجهها وصارت لا ترجو أن يتزوجها أحد هذه هي التي ليس عليها جناحٌ أن تكشف وجهها وكفيها لغير المحارم.