فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور

صفحة 2

السؤال: تقول هل يجوز للبنت التي لم تتزوج بعد أن تكشف عن وجهها وكفيها أمام الناس أو في الشارع أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للبنت التي لم تتزوج ولا للمتزوجة أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب سواء في السوق أو في المسجد أو في الحج أو في العمرة أو في أي مكان أو في أي زمان وذلك لأن العورة محل فتنة وذريعة إلى التعلق بهذه المرأة ثم الاتصال بها ثم فعل الفاحشة والعياذ بالله ومعلوم أن ذرائع الشر يجب سدها ولهذا قال الله عز وجل (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) فالنهي عن القربان نهي عن كل ذريعة ووسيلة تؤدي إليه فالنهي عن قربان الزنى نهي عن كل وسيلة أو ذريعة توصل إليه وعلى هذا فالواجب على المرأة إذا بلغت سنا تتعلق بها الرغبات الواجب عليها أن تستر وجهها وأن تصون نفسها عن مواقع الريب والفتنة وأن تتقي الله عز وجل في نفسها وفي غيرها أيضا فإن غيرها إذا رأى وجهها ولاسيما إن كانت جميلة فإنه سيتعلق قلبه بها ويفتتن بها نسأل الله السلامة.


السؤال: أنا أدرس في جامعة في كلية الطب وهي كلية شاقة وتحتاج الدراسة إلى سبعة سنوات ومنذ سنوات أكرمني الله عز وجل وهداني إلى ارتداء الحجاب فأنا أقوم بارتداء بالطو أراعي فيه حسب ما أستطيع شروط الزي الإسلامي وأضع غطاء علي رأسي ولكن لا يستر وجهي ومشكلتي هي عدم استطاعتي ستر وجهي فوالدي يرفضان تماماً هذه الفكرة حيث إن عدد الفتيات التي أكرمهن الله بتغطية وجوههن في بلدنا قليل جداً وهي فئة ينظر إليها بعين الاستغراب والاحتقار وكنت قد وضعت في قلبي أني إن شاء الله تعالى أغطي وجهي عندما يوفقني المولى بالزواج من أخ ملتزم ولكن أخشى أن توافقني المنية قبل ذلك فإني فأرجو الإفادة في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تبادر بالتزام أحكام الإسلام جميعها حسب استطاعتها لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ومن الآداب الإسلامية التي جاء بها الشرع تغطية المرأة وجهها ويديها لما في إبدائهما من الفتنة من المرأة وفي المرأة أيضاً وليس هذا محل سرد النصوص الدالة على وجوب ستر الوجه واليدين أو الكفين ولكني أقول لهذه المرأة إن الواجب أن تبادر بالتزام أحكام الإسلام غير مباليةٍ بأي شي يطرأ عليها من أجل ذلك ما لم يكن عليها في ذلك ضرر بحيث لا تستطيع أن تنفذ الحكم الشرعي وتكون داخلة ضمن قول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فحينئذ يسقط عنها ما تعجز عنه من الواجبات وأما كونها تنتظر حتى توفق بزوج ملتزم فإن هذا لا يجوز لأنها لا تدري هل يمكنها ذلك أو تموت قبل أن توفق بهذا الزوج الذي تترقبه فالواجب عليها المبادرة إلى فعل ما أوجبه الله سبحانه وتعالى من تغطية الوجه واليدين عن الرجال الأجانب.
وإرضاء الوالدين في معصية الله تعالى لايجوز بل إرضاء الله تعالى فوق كل رضا فإذا كانت نساء البلدة لا يحتجبن فهذا ليس بعذر شرعي عند الله عز وجل أن تبقى هذه المرأة تابعة لنساء البلدة.


بشير يوسف يقول رجل متزوج وله أبناء وزوجته تريد أن ترتدي الزي الشرعي وهو يعارض ذلك فبماذا تنصحونه بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أننا ننصحه بأن يتقي الله عز وجل في أهله وأن يحمد الله عز وجل حيث يسر له مثل هذه الزوجة التي تريد أن تنفذ ما أمر الله به من اللباس الشرعي الكفيل بسلامتها من الفتن وإذا كان الله عز وجل قد أمر عباده المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حمل الرجل المسئولية في أهله وقال (الرجل راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته) فكيف يليق بهذا الرجل أن يحاول إجبار زوجته على أن تدع الزي الشرعي في اللباس إلى زي محرم يكون سبباً للفتنة بها ومنها فليتق الله تعالى في نفسه وليتق الله في أهله وليحمد الله تعالى على نعمته أن يسر له مثل هذه المرأة الصالحة وأما بالنسبة إليك فإنه لا يحل لك أن تطيعيه في معصية الله أبداً لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.


السؤال: تقول أنا فتاة أبلغ من العمر الثامنة عشرة متحجة ومحافظة على صلواتي والحمد لله ولكن أريد أن أسأل عن الحجاب لأنني أعلم أن الفتاة المتحجبة حرام عليها أن يراها رجل أو شاب وهي سافرة والموضوع أنني كنت مرة في البيت بدون حجاب ودخل أخو زوجة أخي وهو شاب وأنا لا أدري أنه دخل ولم أقصد ذلك فسلمت عليه ثم دخلت وسترت نفسي لأنه مد يده إليّ ولم أعرف ماذا أفعل وتعرضت لهذا عدة مرات ولكن بدون قصد فهل عليّ إثم في هذا أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أخو زوجة أخيك ليس محرماً لك ولا يحل له أن يدخل عليك البيت وليس عندك أحد فإن هذا من الخلوة المحرمة قال ابن عباس رضي الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) والحمو أقارب الزوج وأنا أنصح هذا الرجل وأحذره من الدخول على امرأة ليس عندها محرم وإذا دخل بغير علمك فالإثم عليه لكن يجب عليك أن تقولي له اخرج حتى يأتي زوجي ولا يحل لك أن تسلمي عليه وتصافحيه لأن المصافحة للمرأة لمن ليس من محارمها حرام وهذا الأمر مع الأسف أعني مصافحة النساء لمن ليس من محارمهنّ يعتاده كثير من الناس ويتساهلون به وهذا حرام عليهم وليس على المرأة من بأس إذا مد الرجل يده إليها ليصافحها وهو ليس بمحرم ليس عليها من بأس أن تقول له إن هذا حرام لأن هذا من بيان الحق وبيان الشرع وليس على الرجل من بأس إذا مدت المرأة يدها إليه لتصافحه وهو ليس من محارمها أن يقول إن هذا حرام بل إن هذا من بيان الحق وبيان الحق واجب لاسيما إذا كان الناس يفعلون خلاف الحق فإن بيانه حينئذ يكون أمراًَ بمعروف ونهياً عن منكر وعليه فإني أنصحك وأحذرك من أن تعودي لمثل هذا أي تمكينه من الدخول عليك بدون وجود محرم لك أو من تمكينه أن يصافحك وأنت لست له بمحرم ولا فرق في المصافحة بين أن تكون من وراء حائل أو مباشرة الكل حرام.


المستمعة من سوريا تقول بأنها فتاة تربت في بيت تكره فيه البنت منذ قديم الأزل مع أنني محافظة جدا وملتزمة باللباس الشرعي الجلباب ولكن النظرة للبنت في عائلتنا غير مريحة كما أن والدي دائما يسخر من النساء بقوله ناقصات عقل ودين مما جعلني أكره كوني خلقت فتاة ما رأي الشرع في نظركم في ذلك فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على العبد أن يصبر على ما يبتليه الله به من أفعاله جل وعلا أو من أفعال العباد فعليك الصبر والاحتساب على ما تسمعين أو تحسين به من الإيذاء من الأهل وإني أوجه نصيحة للأهل الذين يحتقرون البنت ولا يرون لها قيمة بأن يتقوا الله عز وجل في البنات وأن يشعروا بأنهن من بنات آدم وأن النساء شقائق الرجال ويجب عليهم أن ينظروا إلى المرأة النظرة اللائقة بها لا وكس ولا شطط وأما إهانة المرأة وازدراؤها واحتقارها والسخرية منها فإن هذا لا يحل ولا يجوز وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).


السؤال: أذهب في بعض الأحيان إلى منزل خالي وأنا متحجبة ولكن خالي يكره الحجاب كثيراً ويقول لي بأنك فتاة متأخرة فهل آثم إن خلعت الحجاب عن رأسي أمام خالي علماً بأنه ليس بأجنبي عني أم أبقى متحجبة ولكني أريد أن أخلع حجابي أمامه لأنه يستهزي من الحجاب ومن الشريعة أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الخال من المحارم ولا يجب التحجب عنه ولا بأس في كشف ما يبدو غالباً للمحارم سواء كان خالاً أو عماً أوأخاً أو ابناً أو أباً وكل ما يظهر غالباً كالوجه والرأس واليد والذراع والساق والقدم فإنه لا بأس بكشفه للمحارم والذي ينبغي أن تكشفه لخالها ليتبين له أن هذا هوالشرع حتى لا يظن أن الشرع فيه من الشدة ما يجب التضييق على المسلمين.
وأما قوله إن هذا تأخر وما أشبه ذلك فإن هذه اللهجة يلهج بها كثير من أعداء الإسلام يقولون إن الإسلام تأخر وإنه يخنق أصحابه وإنه قيود وأغلال وما أشبه ذلك مما يثيره أعداء الإسلام في الإسلام لينفروا منه وليس هذا بغريب فإن الله تعالى يقول في سورة المطففين: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ) فمن حكى الله عنهم, يقولون إنهم لضالون والمتأخرون يقولون إنهم رجعيون اختلف اللفظ واتفق المعنى فما قيل في الأول قيل في الثاني ولا غرابة أن يقال الإسلام قيود وأغلال وما أشبه ذلك وهذا لأنهم يضيقون به ذرعاً ولم يشرح الله صدورهم للإسلام ومن لم يشرح الله صدره للإسلام كمن قال الله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) فمن لم يرد الله هدايته لا يعرف نور الإسلام ولا هدايته ولا يعرف ما في أوامره من الخير والمصالح العاجلة والآجلة ولا ما في نواهيه من الشر الحاضر والآجل فيظن أن الخير هو البعد عن الإسلام وفي الحقيقة أن الخير هو التحرر من قيد النفس والدخول في حظيرة الإسلام.


السؤال: تقول بأنها فتاة وضعت النقاب على وجهها مؤخرا إلا أنها واجهت معارضات من أقاربها وأهلها مع العلم تقول بأنني ذو جمال متوسط أحد أقاربي قد درس الشريعة قال لي بأن نقاب الوجه غير وارد في الدين الإسلامي وقال إن نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضعنه على وجوههن هل فعلا نساء الرسول صلى الله عليه وسلم كن يضعن غطاء الوجه أم لا وجهونا في ضوء ذلك وهل إظهار العينين فيه شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن بعض المجتمعات تنكر إنكارا عظيما تغطية الوجه وينكر النقاب أيضا ويلحق النساء الملتزمات من هؤلاء أذى كثيراً سواء من الأقارب أو من الأجانب ولكن على المرأة أن تصبر وتحتسب الأجر من الله وأن تعلم أنها ما أوذيت في الله إلا رفعها الله عز وجل ولا تكن كمن قال الله فيهم (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت: من الآية10) بل تمضي على ما تقتضيه الشريعة من الحجاب والحجاب نوعان نوع يغطى فيه الوجه كله ونوع آخر يغطى فيه الوجه وينقب للعينين ما تبصر به والنقاب معروف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر ما تنهى عنه المحرمة ذكر النقاب فقال (ولا تنتقب) وهذا يدل على أن من عادة النساء في ذلك الوقت أن ينتقبن لكن النقاب في قوم محافظين تغطي نساؤهم الوجه كاملا قد يكون به فتنة فإن النساء إذا رخص لهن في النقاب الذي تفتح فيه للعينين ما تبصر به يتوسعن في ذلك فيفتحن فتحة أكبر من فتحة العين وربما يتجاوزن إلى الحواجب وإلى الوجن وربما أبدلن النقاب باللثام فيحصل التوسع ولهذا نحن لا نفتي بجواز النقاب وإن كنا نرى جوازه نظرا لكونه ذريعة إلى ما لا تحمد عقباه وسد الذرائع وارد شرعا وواقع عملا فإن الله سبحانه وتعالى قال (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: من الآية108) فنهى عن سب آلهة المشركين مع أن سبها أمر مطلوب مشروع لكنه جل وعلا نهى عن سبها حتى يسب هؤلاء رب العالمين عدوا بغير علم وهذا دليل واضح على سد الذرائع وكذلك جاءت السنة بسد الذرائع كتحريم ربا الفضل خوفا من الوقوع في ربا النسيئة وجرى عليه عمل الخلفاء الراشدين فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع من بيع أمهات الأولاد وهن الإماء اللاتي ولدن من أسيادهن خوفا من الوقوع في المحظور وهو التفريق بين المرأة وولدها ومنع من رجوع المطلق ثلاثا في مجلس واحد من الرجوع إلى زوجته مع أنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان الرجل يرجع إلى زوجته إذا طلقها ثلاثا في مجلس واحد لكن هذه الصيغة من الطلاق محرمة ولما تكاثر الناس فيها رأى عمر رضي الله عنه أن يمنع من الرجوع سدا لباب التهاون في الطلاق الثلاث فنحن لا نفتي بجواز النقاب في عصرنا هذا حذرا من التوسع فيه لا لأنه غير جائز شرعاً ولا لأننا نرى أن كشف الوجه هو الصواب فنحن نعارض أشد المعارضة في كشف الوجه ونرى أنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها لغير محارمها إلا ما دلت السنة على جوازه.


السؤال: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ السائلة س. ر. من القاهرة تقول أنا أخت لكم في الله في المرحلة الجامعية وكنت قد ارتديت الخمار منذ المرحلة المتوسطة والحمد لله ولقد علمت منذ سنوات مضت بأنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها وكنت أسعد كثيرا برؤية الأخوات المنقبات وأتمنى من الله أن يرزقني الحجاب الشرعي وأن أستر جميع بدني وأن ييسر لي ذلك ولكنني لم ألح في الطلب إلا بعد أن ذهبت إلى الجامعة ورأيت فيها من الصحوة الدينية وهنا بدأت في صراع مع نفسي ومع عائلتي فأنا أريد أن أرتدي الحجاب ولكن عائلتي ترفض فأرجو التوجيه نحو ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه نحو ذلك يرجع إلى جهتين: الجهة الأولى أولئك القوم الذين يرفضون أن تحتجبي الاحتجاب الشرعي فأقول لهؤلاء اتقوا الله تعالى في أنفسكم واتقوا الله تعالى فيمن جعلكم الله أولياء عليهم والواجب على أولياء الأمور إذا رأوا من بناتهم الإتجاه الصحيح إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الواجب عليهم أن يحمدوا الله تعالى على هذا وأن يشجعوا بناتهم على ذلك وأن يروا أن هذا من أكبر النعم عليهم أما أن يقوموا ضد ذلك فإنهم والله آثمون خائنون للأمانة سوف يسألون عما صنعوا فإن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) فجعل الله وقاية أهلينا علينا كما أن وقاية أنفسنا علينا وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته) وأقول لهؤلاء الأولياء إنكم آثمون على ما تفعلون بالنسبة لبناتكم اللاتي يردن الالتزام أما التوجيه الثاني فأقول لهذه المرأة وأشباهها من الملتزمات عليكن بالصبر اصبرن على شرع الله عز وجل واصبرن على الأذى في ذلك فإن الله تعالى قد يمتحن العبد بإيذائه في ذات الله عز وجل كما قال الله تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) وقال تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) فأقول لهن اصبرن وارتدين الحجاب وانتقبن لأن النقاب خير من كشف الوجه كله بلا شك وعلى كل حال أقول لهن اصبرن.
اصبرن.
اصبرن والعاقبة للمتقين وقد وقع منا جواب عن سؤال حول النقاب والسؤال ورد علينا من سائل وقلنا إننا لا نفتي بجوازه وذلك لأننا رأينا أن بعض النساء هداهن الله لما استعملن النقاب توسعن فيه فنقبت المرأة لعينها وجفنها وحاجبها ووجنتها واتسع الخرق على الراقع فقلنا إننا لا نفتي بجوازه ولم نقل إننا نفتي بعدم جوازه لأنه ليس من حقنا أن نفتي بعدم جوازه مع أن ذلك كان من عادات نساء الصحابة ولكننا لا نفتي بالجواز أي أننا نمتنع في الفتوى خوفا من التوسع ولا حرج على الإنسان أن يمتنع من شيء خوفا من التوسع فيه لعمل محرم كما منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجوع إلى المرأة المطلقة ثلاثا لمّا رأى الناس قد تتايعوا في ذلك وكثر منهم الطلاق الثلاث فمنع من إرجاعهن كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما (كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان طلاق الثلاث واحدة فلما رأى عمر الناس قد تتايعوا فيه قال أرى الناس قد تتايعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم) والحاصل أننا نوجه النصيحة إلى أولياء أمور هؤلاء النساء المتحجبات الطاهرات المؤمنات أن يتقوا الله تعالى فيهن وأقول اتقوا الله تعالى فيهن لا تحرموهن هذا الخير لا تمنعوهن من الحجاب الشرعي الذي تحتجب به المرأة كلها عن الرجال الأجانب وأقول للفتيات الطاهرات المحتجبات اصبرن على ذلك والله تعالى يثيبكن ويجعل العاقبة لكن (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ).


السؤال: تقول أنا دائما أحاول الابتعاد والاحتجاب عن الرجال حتى ولو بالحجاب الشرعي الكامل ولكن أهلي وبعض الناس ينكرون علي ذلك ويقولون بأنك متزمتة فما رأي الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اصبري واحتسبي واثبتي على ما أنت عليه من الحجاب الشرعي ولا يضرك قول الناس أنت متزمتة أو متشددة أو ما أشبه ذلك فنسأل الله للجميع معرفة الحق واتباعه أما نصيحتي لأهلك ومن ينكرون عليك فأقول لهم اتقوا الله عز وجل احذروا غضبه لا تنكروا ما جعله الشرع معروفا ولا تنكروا على الشباب الذين بدؤوا والحمد لله يتبعون الطريق الصحيح سواء كانوا من الرجال أو كانوا من النساء وإننا لنسأل الله تعالى أن ينشأ في المسلمين أجيالا صالحة يحكموا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


السؤال: لي زوجة تحافظ علي أمور العقيدة وتحافظ على الصلاة وتقوم بأعمال بيتها على أكمل وجه وتحافظ على نظافتها وتعلم أولادها أحكام الإسلام وتقوم بتربيتهم التربية الإسلامية وأنا راضي عنها إلا أنها لا تريد الالتزام بالخمار الشرعي وتخرج من البيت كاشفة عن وجهها وعن كفيها مع أنني تكلمت معها في ذلك كثيرا إلا أنها تصر على عملها ذلك ماذا يجب علي أن أعمل تجاهها أرشدوني جزاكم الله خيرا ونرجو منكم توجيه نصيحة لها ولمثيلاتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أحمد الله سبحانه وتعالى أن يكون في نسائنا مثل هذه المرأة المحافظة على دينها وعلى حق زوجها ثانيا أقول لهذه الأخت إن كشفها لوجهها وكفيها يكون سببا في نقص إيمانها لأنه معصية والإيمان ينقص بالمعصية ثالثا أقول إن أمر زوجها بحجاب وجهها حق له وذلك لأنها إذا كشفت وجهها أمام الناس وأمام الرجال الأجانب ربما تكون امرأة جميلة تتعلق بها قلوب المشاهدين لها فيفسدونها عليه فله الحق أن يمنعها من كشف وجهها حتى وإن كانت ممن يرين أن كشف الوجه لا بأس به لأن هذا الأمر حق للزوج لما يخشى فيه من تعلق المرأة بأحد أو تعلق أحد بها وحينئذٍ تفسد عليه ثم إني أقول لهذه المرأة التي يصفها زوجها بما يقتضي أن تكون صالحة لا تثلمي هذا الكمال الذي منّ الله به عليك بمعصية الزوج الذي يأمرك بستر الوجه فإن ذلك حق له وليس لك أن تمتنعي منه حتى وإن كنت ممن يرين أن كشف الوجه جائز وليس معصية لله لكنه معصية لزوجك الذي له الحق في أن يمنعك من هذا كما أن للزوج أن يمنع زوجته نهائياً من الخروج إلى السوق وهذا أبلغ من كونه يأذن لها بالخروج ولكن بشرط الإلتزام بالحجاب.


السؤال: تقول لي أخ لزوجي من أمه ويريد زوجي أن أجلس معهم وأنا أعرف بأن ذلك محرم ولكن زوجي لا يقتنع لذلك الرجاء منكم توجيه النصيحة له وإفتاءه في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لزوجك أن يسمح لكِ بالكشف عند أخيه من أمه لأنه ليس محرماً لك ولا يحل له من باب أولى أن يجبرك على الكشف له ولو أمرك بهذا فإنه لا يحل لك أن تطيعيه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإني أوجه النصيحة لهذا الزوج وأقول له اتق الله في نفسك واتق الله في أهلك فإن الإنسان يجب أن يكون عنده غيرة على محارمه بحيث لا يعرضها أي المحارم لمعصية الله عز وجل لاسيما فيما يتعلق بهذه الأمور وليُعلم أن أقارب الزوج لا يكون منهم محارم إلا أصوله وهم الأباء والأجداد وفروعه وهم الأبناء وأبناء الأبناء وأبناء البنات وإن نزلوا هؤلاء هم المحارم من أقارب الزوج وأما من عداهم كإخوانه وأعمامه وأخواله فإنهم ليسوا محارم لزوجته


السؤال: يقول زوجة أخي تعيش معنا تأكل وتشرب معنا وتعمل كل شيء فهل يجوز لها أن تظهر أمامي بدون حجاب مع أنها تلبس الملابس الفضفاضة وترتدي المنديل على رأسها وأنا أعتبرها مثل أختي وليس لي عليها أي سلطة لإجبارها على لبس الحجاب فهل أنا آثم وأنا أعيش معهم في البيت أرشدوني لهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على زوجة أخيك أن تحتجب عنك احتجابا كاملا كما تحتجب عن رجل الشارع بل قد يكون احتجابها عنك أؤكد من احتجابها عن رجل الشارع لأن الفتنة التي قد تقع بينك وبينها أشد من الفتنة التي تقع بينها وبين رجل الشارع لأنك أنت معها في البيت فلا يحل لها أن تخرج إليك وهي كاشفة الوجه بل يجب عليها أن تستر وجهها أما ظهور كفيها وقدميها فأرجو ألا يكون في ذلك بأس لأن ذلك يشق عليها أن تسترهما.


السؤال: تقول هذه السائلة يوجد في البيت أخو زوجي وهو متزوج أيضا وله أولاد ونحن نأكل سويا وسؤالي هل يجوز ذلك مع أننا والحمد لله نلبس الجلباب ولكن لا نلبس الشرابات لما في ذلك من الحرج حيث أن المطبخ نحتاج كثيرا للدخول عليه ويأتي إخوة زوجي لزيارة أهلهم فهل يجوز لنا أن نكشف عن وجوهنا مع العلم بأن زوجي أصغر الإخوان وسوف يظل يسكن مع أهلة دائما وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه هذه السائلة أنه لا يجوز لها أن تكشف وجهها لإخوان زوجها لأن إخوان زوجها ومن كان في الشارع على حد سواء كلهم ليسوا من محارمها فلا يحل لها أن تكشف وجهها لإخوان زوجها أبدا ولا يحل لهم أن يجلسوا جميعا على مائدة واحدة لأن ذلك يستلزم كشف الأكف وكشف الوجوه ولكن يكونوا في حجرة واحدة لا بأس والنساء في جانب والرجال في جانب أما أن يكونوا جميعا على سماط واحد فإن ذلك لا يجوز وهذه العادات التي توجد من بعض الناس عادات سيئة مخالفة لهدي السلف الصالح فعلينا أن نقتدي بمن سبقنا بالإيمان لقول الله تبارك وتعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).


السؤال: يقول إنه شاب يبلغ السابعة عشر من العمر يقول ولي بنات عمة في سن والدتي وهن قد امتنعن عن الحجاب عني بحجة أنهن كن يلاعبنني في صغري فأنا كأحد أبنائهن لا يستطعن أن يتحجبن عني فماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أوجه نصيحة إلى بنات عمه أن يتقين الله عز وجل وأن يحتجبن عن هذا الرجل فإنه بالنسبة إليهن كرجل الشارع فكما لا يحل لهن أن يكشفن وجوههن لرجل الشارع فإنه لا يحل لهن أن يكشفن وجوههن لابن عمهن هذا حتى وإن كن في حال صغره مربيات له وكأنهن والدات فالعبرة بما جاءت به الشريعة لا بما اعتاده الناس والعبرة بالهدى لا بالهوى هذه واحدة أما بالنسبة له فعليه أن يغض بصره وألا يجلس إليهن لأنهن في هذه الحال عاصيات ولا يجوز الجلوس مع شخص عاصي إلا من أجل نصيحته وإذا كان هؤلاء النساء لا يمتثلن النصيحة ولا يرعينها ولا يلقين لها بالاً فإنه لا يجوز أن يحضر إليهن وهن كاشفات الوجوه لكن لو فرض أنهن في بيت يسكنه هو وأنه لابد أن يبقى في هذا البيت فعليه أن يغض البصر ما استطاع.


السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها أمام عم زوجها وهل يجوز لها الزواج منه إذا طلقها الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها أمام عم زوجها ولا أمام أخي زوجها إنما تكشف وجهها لأبي زوجها وجده من قبل الأب أو من قبل الأم ولابن زوجها من غيرها وأبناء أبنائه وأبناء بناته أما أقارب الزوج من غير الأصول والفروع الأصول هم الأجداد وإن علو من قبل الأب أو من قبل الأم والفروع وهم الأبناء وإن نزلوا من أبناء الأبناء أو أبناء البنات هؤلاء هم الذين تكشف لهم الزوجة أما أقارب الزوج سوى أصوله وفروعه فإنهم أجانب منها وبناء على ذلك لو أن الزوج مات عنها أو طلقها فإنه يجوز لأخيه وعمه أن يتزوجها.


السؤال: تقول هناك من النساء من تتهاون في كشف الوجه أمام إخوة الزوج بحجة أنه ساكن معهم فما توجيه فضيلتكم مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نوجه النصيحة لهؤلاء النساء أن يتقين الله عز وجل وألا يكشفن وجوههن لأقارب الزوج إلا المحارم كابن الزوج وأب الزوج وأما أقاربهما أقارب الزوج سوى هؤلاء الأبناء والأباء فإن الواجب عليها أن تستر وجهها عنهم كما تستر عن رجال السوق بل ستر هذا عنهم أوجب لأن هؤلاء أهل بيت يدخلون وربما ينزغ الشيطان بينهم فإذا كانت جميلة فهو يدخل عليها دخولا عاديا ربما يصيب منها ما يصيب من الفحشاء من غير أن يعلم به ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرايت الحمو قال الحمو الموت) يعني فاحذروه وتهاون بعض الناس بهذا غلط فالواجب تقوى الله عز وجل والالتزام بشريعته والبعد عن أسباب الفتن ولو خالف ذلك عادة الناس وما خالف العادة فإن الناس ينكرونه لأول مرة ثم لا يزالون يألفونه شيئا فشيئا فيزول المنكر.


السؤال: يذكر السائل أنه يجلس في دكان والده للبيع ويأتيه بعض النساء ومنهن الشابات وينظر إليهن من غير قصد وإن كان يريد عدم النظر إليهن فإنما ينظر إليهن لكي يبيع عليهن فما حكم هذه النظرات التي تتفلت منه يقول أفيدونا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تبارك وتعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) فعليه أن يغض بصره عن هذه النساء اللاتي يأتين إليه وله النظرة الأولى التي تحدث صدفة من غير قصدٍ منه ولكن لا يجوز أن يبقى على هذا النظر لأنه مهما كانت براءة نظرته فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فقد لا يكون عنده شهوةٌ في أول ما يقع نظره على المرأة ثم تحدث له الشهوة أثناء النظر وحينئذٍ يحصل البلاء والفتنة فربما يكثر معها الكلام من غير حاجة تلذذاً بكلامها واستئناساً به وهذا من الأمور المحرمة.


يقول السائل ما حكم نظر الرجل للمرأة الأجنبية في حال التعامل في البيع والشراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النظر إلى المرأة الأجنبية محرم سواءٌ حال البيع والشراء أم في حالٍ أخرى لعموم الأدلة ولا ينبغي أن يتمادى الرجل في مخاطبتها عند البيع والشراء ولا أن تخضع المرأة بالقول حال بيعها وشرائها مع الرجل لأن الله تعالى قال (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) وأما ما تفعله بعض النساء من كثرة الكلام مع أصحاب الدكاكين والمباسط فهذا خلاف المشروع وفيه فتنة عظيمة وكذلك ما نشاهده من بعض الناس يأتي بأهله إلى الخياطين أو نحوهم ثم يبقى في السيارة ويطلق المرأة تخاطب الخياط أو صاحب الدكان ولا يسمع ما يجري بينهما وهذا في الحقيقة من فقد الغيرة في هذا الرجل وإلا فكيف يسمح لنفسه أن يبقى في السيارة والمرأة تخاطب صاحب الدكان من خياطٍ أو غيره وكان الأولى به إذا كان ولا بد من حضور المرأة أن يقف معها وهي تخاطب الرجل على أن هناك حالاً أكمل من هذا وهو أن تطلب المرأة ما تريد شراءه من ولي أمرها من زوجٍ أو غيره يذهب هو بنفسه بعد أن يأخذ المواصفات من المرأة إلى صاحب الدكان أو الخياط ويتفق معه على ما وصفته المرأة وتبقى هي في بيتها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن بيوت النساء خيرٌ لهن حتى من حضور المساجد فبيوتهن خيرٌ لهن أسأل الله تبارك وتعالى أن يجنبنا جميعاً أسباب الشر والفتنة إنه على كل شيء قدير.


السؤال: تقول إنني امرأة ملتزمة بالشرع الإسلامي وأحمد الله على ذلك تقول ولكني أشكوا من ضعف البصر وعندما أخرج من المنزل أكون ساترة لجسمي بثوب فضفاض أسود ووجهي مغطى ولا يخرج من ذلك سوى العينين أي أنني منقبة فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المرأة إذا خرجت إلى السوق أن تستر وجهها عن الرجال وذلك لأن ستر المرأة وجهها عن الرجال غير المحارم واجب قد دل عليه القرآن والسنة وهو الراجح من أقوال أهل العلم ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن تفتح نقباً لعينيها فلا حرج بشرط أن لا يعدو ذلك سعة العين إلا أنه إذا خيف من توسع النساء في هذه المسألة فإنه يجب سد الذرائع الموصلة إلى المحرم وهذه قاعدة أصولية شرعية وهي أن الذرائع الموصلة إلى المحرم يجب منعها قال الله تبارك وتعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنها حقيقة بالسب وذلك لئلا يكون ذريعة إلى سب الله عز وجل والله عز وجل منزه عن السب وهو أهل للثناء والمجد فإذا كانت المرأة كما ذكرت محتاجة إلى فتح نقب لعينيها فلا بأس به لكن بشرط ألا يكون ذلك ذريعة إلى المنكر بحيث يتوسع النساء في ذلك حتى يفتحن لجزء أكبر يشمل أسفل الجبهة وأعلى الخلد وربما يتوسعن في ذلك توسعاً كبيراً.


السؤال: أختكم في الله مصابة بضعف في البصر وعندما أسافر ألبس اللثام وأنا من أسرةٍ ضعيفة وزوجي موظف ومرتبه بسيط ولا أقدر على إجراء عملية لوضع العدسات هل يجوز لي أن ألبس اللثام وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بدلاً من اللثام تلبس النقاب وهو الذي تستر به وجهها كله وتفتح لعينيها بقدر ما تبصر به فإن لباس النقاب كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى المرأة إذا أحرمت أن تنتقب وإذا نهاها عن النقاب حال إحرامها دل ذلك على أن من عادتهن لبسه ولكن يجب أن لا يتخذ هذا ذريعةً إلى التوسع في لبس هذا النقاب حيث كانت بعض النساء الآن تلبس النقاب لكن لا على وجه النقاب الشرعي الذي كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ أن النقاب في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما كان للحاجة ويتقدر بقدرها وكذلك الحاجة موجودة الآن ولا سيما لامرأةٍ كهذه السائلة لكن مع الأسف الشديد أن النساء إذا فتح لهن جب إبرة جعلنه ريعاً وهذا مشكل وما كان ذريعةً إلى المحرم فإنه يمنع منه كما منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجوع الرجل إلى زوجته إذا طلقها ثلاثاً مع أن الطلاق الثلاث كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما رأى عمر أن الناس تتايعوا في هذا الأمر وهلكوا به مع تحريمه رأى بثاقب فكره وحسن سياسته أن يمنع الناس من الرجوع إلى زوجاتهم مع أن الرجوع إلى زوجاتهم كان حلالاً وذلك درءاً للمفسدة وسداً للذريعة كما منع رضي الله عنه من بيع أمهات الأولاد وهي السرية التي أتت من سيدها بولد فإن بيعهن كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عهد أبي بكر ثم منع منه عمر رضي الله عنه لأنه رأى أن الناس يرتكبون بذلك إثماً حيث يبيع سريته ويبقي الولد عنده فيفرق بين المرأة وولدها فنهى عن ذلك مع أنه كان جائزاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عهد أبي بكر والمهم أن الشيء المباح قد يمنع منه إذا كان ذريعةً إلى شيء محرم ولا سيما إذا كان ذريعةٌ قريبة.


السؤال: تقول ما هي الصفة الكاملة لحجاب المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفة الكاملة لحجاب المرأة أن تغطي عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها جميع بدنها هذه هي الصفة الكاملة المتفق على أنها أبعد ما يكون عن الفتنة وأما بالنسبة للمحارم منها فإنها تبرز للمحارم ما يظهر منها عادة مثل الكفين والقدمين وأطراف الساقين وأطراف الذراعين وكذلك الرأس والوجه لأن هذا مما جرت به العادة.


السؤال: يقول المرأة كلها عورة إلا وجهها يقول فمتى يجوز للمرأة الكشف عن وجهها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن القول بأن المرأة عورة إلا وجهها إنما يصح هذا في الصلاة إذا صلت المرأة الحرة البالغة فإنه يجب عليها أن تستر جميع بدنها ما عدا وجهها إلا إذا مر الرجال الأجانب الذين ليسوا محارم لها وهذا ما نعنيه بالأجانب إذا مروا قريباً منها فإنه يجب عليها ستر وجهها ولو كانت تصلى.


السؤال: يقول ما حكم كشف وجه المرأة وكفيها وهل على الزوج عقوبة إذا تركها كاشفة الوجه والكفين أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب لقول الله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ) إلى آخر ولقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ولحديث أم عطية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرج النساء إلى صلاة العيد حتى الحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين وسئل عليه الصلاة والسلام عن المرأة ليس لها جلباب فقال عليه الصلاة والسلام لتلبسها أختها من جلبابها ولأدلة أخرى مذكورة في الكتب المعنية في هذه المسألة ولأن إخراج المرأة وجهها فتنة يفتتن بها من في قلبه مرض وهي أشد فتنة من أن يسمع الإنسان خلخال امرأة مستور في لباسها وقد قال الله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) فإذا كانت المرأة تنهى عن أن تضرب برجلها خوفاً من أن يعلم ما تخفي من زينتها فما بالك بإبداء الوجه أليس هذا أعظم فتنة وأشد خطراً والشريعة الإسلامية شريعة منتظمة لا تتناقض ولا يمكن أن تمنع شيئاً وتحل شيئاً أولى منه في الحكم والشريعة الإسلامية جاءت بمراعاة المصالح ودرء المفاسد ولا يرتاب عاقل أن المرأة لو أخرجت وجهها فإنه يترتب على ذلك مفاسد كثيرة منها فتنة المرأة لغيرها وفتنتها من غيرها من الرجال، والمرأة إذا أذن لها بأن تخرج الوجه فلن تخرجه هكذا بل سوف تدخل عليه من التحسينات في العين والشفتين والخدين ما يوجب الفتنة الكبرى من النظر إليها وما وراءها ثم لو فرض أنها تحاشت ذلك كله وأخرجت نصف الوجه فإن ذلك فتنة يفتتن به من في قلبه مرض ولهذا أذن الله للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ففرق سبحانه وتعالى بين القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً لكبرهن وتحول وجوههن إلى وجوه لا تحصل بها الفتنة وبين غيرهن وإن الإنسان ليعجب إذا قال إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ولا يجب عليها أن تستر وجهها وكفيها فإنه على فرض أنه لم ترد النصوص من وجوب تغطية الوجه فإن من أقر بوجوب ستر القدم يلزمه بالقياس الأولوي أن يقول بوجوب ستر الوجه والكفين لأنهما أولى بالستر من ستر القدمين وهذا أمر إذا تأمله الإنسان وجد أنه لا يسوغ القول بجواز كشف الوجه مع منع تحريم كشف القدم لما في ذلك من التناقض الظاهر بقي أن يقال إن كشف الوجه تحتاج المرأة إليه للنظر في طريقها والجواب عن ذلك أن يقال إن الذين أجازوا كشف الوجه لم يقيدوا ذلك بالحاجة بل أجازوا لها أن تكشف وجهها ولو كانت جالسة في مكانها ثم إن الحاجة تزول باستعمال النقاب الذي كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة المحرمة (لا تنتقب المرأة) فإنه دليل على أن من عادتهن النقاب ومعلوم أن المرأة إذا تنقبت بأن فتحت لعينيها فتحتين بقدر الحاجة سترى الطريق ولكن يبقى النظر أيضاً في مسألة النقاب فإن النقاب وإن كان جائزاً في الأصل لكننا نرى أن بعض النساء والعياذ بالله توسعن به وصارت تجمل عينيها بالكحل الفاتن ثم تفتح نقاباً أوسع من عينها بحيث تظهر الحواجب وربما تظهر الجبهة أو بعضها وربما تظهر الوجنتان والنساء لقلة صبرهن ونقص دينهن لا يقفن على حد في هذه الأمور فلو قيل بمنع النقاب من باب سد الذرائع لكان له وجه لأن سد الذرائع مبدأ شرعي دل عليه الكتاب السنة ودلت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ففي الكتاب يقول الله عز وجل (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنه مطلوب شرعاً سداً للذريعة التي هي سب الله عز وجل وفي السنة أحاديث كثيرة تدل على درء المفاسد ومنع الوسائل إليها والذرائع ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين (سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم ونهى عن ذلك) وأما سيرة الخلفاء الراشدين في سد الذرائع فمنها إلزام عمر رضي الله عنه في الطلاق الثلاث إذا طلق الرجل زوجه ثلاثاً فإنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يكون واحدة ثم إنه رأى الناس قد تعجلوا في هذا الأمر وكان لهم فيه أناة فألزمهم بالطلاق الثلاث ومنعهم من الرجوع إلى زوجاتهم من أجل أن ينتهوا عما استعجلوا فيه فنجد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منعهم ما هو حق لهم وهو الرجوع إلى زوجاتهم من أجل سد الذريعة إلى الطلاق الثلاث الذي يستعجلون به ما فيه أناة لهم فإذا منعنا من النقاب فإننا لا نمنعه على أنه حرام شرعاً وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله ورسوله ولكن نمنعه لأنه ذريعة إلى ما يتحول إليه من الفتنة والزيادة عما أحل الله عز وجل أما بالنسبة للزوج كما وقع في السؤال فعليه أن يمنع زوجته من كشف وجهها ما دام يرى أنه محرم أو أنه سبب للفتنة والزوج قد يغار من أن يتحدث الناس عن زوجته فيقول ما أجمل زوجة فلان أو ما أقبح زوجة فلان ولا يرضى أحد أن تكون زوجته محل للحديث في المجالس يتحدثون في قبحها إن كانت قبيحة في نظرهم أو عن جمالها إن كانت جميلة في نظرهم وهذه أيضاً من الحكم التي تكون في ستر الوجه أن الإنسان يسلم هو وأهله من أن يكون حديث المجالس.


السؤال: هل يجوز كشف الوجه للسفر في بلاد أجنبية بأمر زوجي أم لا.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن شريعة الله سبحانه وتعالى لا تختلف في بلاد الإسلام وفي بلاد الكفر وأنها واحدة في هذا وفي هذا وثانياً ينبغي للمسلم أن يكون له قوة وعزيمة وشخصية بارزة يفرض على غيره ما يقتضيه دينه وإذا كان هؤلاء الأجانب يأتون إلينا في ثيابهم وعلى حسب عاداتهم فلماذا لا نأتي إليهم نحن بثيابنا التي هي مقتضى شريعتنا ليس الحجاب من باب الأمور التقليدية التي تختلف في زمن دون زمن وفي بلاد دون بلاد ولكن الحجاب من الأمور الشرعية التي أوجبها الله سبحانه وتعالى في كتابه وكذلك دلت السنة على ذلك وعليه فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها في بلاد أجنبيه ولا في غيرها ولو أمرها زوجها بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ثالثاً نقول إنه ينبغي على الزوج أن يكون غيوراً على زوجته حريصاً على حفظها وصيانتها فكيف يتصور الإنسان أن زوجاً مسلماً يأمر زوجته بأن تكشف عن وجهها ويديها فتكون عرضة لتسلط الفجار عليها وملاحقتها والنظر إليها وربما يصير عند ذلك رمز وإشارة ثم ضحك وكلام كل هذا من الأمور التي نأسف أن تجري من هؤلاء الأزواج بأن يأمروا أزواجهم بكشف وجوههن في بلاد الأجانب ولا ريب أن الرجل كلما كان قوياً قوي الشخصية عازماً حازماً مطبقاً لدينه في جميع أرض الله لا شك أنه أهيب له وأشد احتراماً عند غير المسلمين وقد أخبرني من أثق به أنه سافر إلى بلاد أجنبية وكانت زوجته معه تحتجب ولكنها قد وضعت على وجهها نقاباً تفتح لعينيها وتنظر فكان يقول المسلمون إذا مررنا بهم في تلك البلاد يشكروننا والأجانب لا يؤذوننا بشيء أبداً فليت أن المسلمين صاروا مثل هذا الرجل الذي كان عنده قوة عزيمة وقوة إيمان بالله عز وجل.


السؤال: تقول لقد فهمت من برنامجكم أن حجاب المرأة واجب عليها وهو مفروض في القرآن الكريم عندما نزلت سورة تحث الرسول صلى الله عليه وسلم وتأمره أن يأمر نساءه بالحجاب لكن العادة عندنا في قريتنا وفي كثير من قرى دول المسلمين لا يوجد حجاب شرعي للمرأة فيظهر وجهها لكل الناس فما حكم هذا الأمر علماً بأنني أستر كامل جسمي عدا وجهي وكفي وأتمنى من قلبي أن ألبس الحجاب الشرعي الكامل ولكن ذلك صعب جداً في قرية مثل قريتنا أرجو أن تفيدوني في هذا الموضوع وتوضحوا لي ولكافة المسلمين بشيء من التفصيل وخاصة فيما يتعلق في الحجاب الكامل أرجو بهذا إفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو أن هذه المرأة وفقها الله وجزاها خيراً تحاول أن تحتجب الحجاب الشرعي المتضمن لتغطية الوجه وما يحصل به الفتنة وعلى هذا فإني أقول لها إذا عزمت على هذا الأمر وصدقت الله عز وجل واتقت الله فإن الله سيجعل لها من أمرها يسرا وسيكف عنها أعداءها (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا) ولكن ينبغي أن تؤتى البيوت من أبوابها ينبغي أن تتصل بنساء مثلها في الغيرة والحرص على الحجاب الشرعي حتى يخرجن متحجبات حجاباً شرعياً ومن المعلوم أنه إذا حصلت الكثرة فإن الكثرة كما يقولون تغلب الشجاعة وإذا حصلت كثرة بين النساء في لزوم الحجاب الشرعي فإن ذلك يهون ويسهل كما أن على أهل القرية من الوعاظ والدعاة إلى الله عز وجل وخطباء المساجد أن يبينوا للناس الحق في هذا الأمر وأن لا يخضعوا للعادات التي تخالف الشرع ومن المعلوم أن بعض أهل العلم السابقين يرون جواز كشف المرأة وجهها وكفيها ولكن هذا القول ضعيف ثم إن العمل به في هذه الأزمان يؤدي إلى ما هو أعظم من توسع النساء في هذا اللباس كما هو في الواقع فإن البلاد الإسلامية التي أفتى علماؤها بجواز كشف الوجه واليدين أصبح النساء فيها لا يكشفن الوجه واليدين فحسب بل يكشفن الوجه والرأس والرقبة واليدين والذارعين والقدمين وتوسع النساء في هذا فالذي ينبغي للإنسان العالم أن يكون حكيماً فيما يصدر عنه من الأحكام الشرعية وأن يتلافى كل ما فيه الخطر وخلاصة ما أقول أن تعزم هذه الأخت على الحجاب الشرعي وأن تدعو من يسر الله لها من النساء فإذا خرجن إلى السوق على هذا الوجه فإن ذلك سيكون له أثر كبير مع ما ينضم إليه ذلك من كلام الدعاة والوعاظ والخطباء.


السؤال: يقول هل الخمار للمرأة واجب وإذا لم تلبسه هل عليها إثم أفيدونا أفادكم الله ونفع بعلمكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن عند المرأة إلا نساء أو محارم أو زوج فإنه لا يجب عليها لبس الخمار لأنه يجوز أن تكشف رأسها لهؤلاء وإذا كان عندها رجال أجانب أو أرادت أن تخرج إلى السوق وجب عليها لبس الخمار ولبس الخمار كان من عادة نساء الصحابة قال الله تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) وكان من عادتهنّ أيضاً لبس النقاب وهو أن تستر المرأة وجهها بغطاء وتنقب لعينيها من أجل النظر لكن بقدر الحاجة ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المرأة إذا أحرمت (لا تنتقب) فدل هذا على أن النقاب كان من عادتهن وهو كذلك لكن لو قال قائل هل نفتى بالنقاب في وقتنا الحاضر فالجواب أما إذا كنا في بلد محافظ كبلادنا في المملكة العربية السعودية فإننا لا نفتي بجوازه وإن كان جائزاً لأن النساء بدأنّ يتوسعنّ في هذا فلم تقتصر المرأة على نقاب بقدر الضرورة بل استعمله بعض النساء وتوسعنّ فيه وظهرت الأجفان والحواجب وأعلى الخدود وصارت المرأة مع ذلك تجمل عينيها بالكحل وأهدابها بالألوان الأخرى فلذلك رأيت من الحكمة ألا أفتي بالجواز لمثل شعبنا في المملكة العربية السعودية فإن قال لي قائل لماذا تمتنع عن الإفتاء به وهو موجود في عهد الصحابة قلت لأن الشيء المباح إذا تضمن مفسدة فإن من الحكمة منعه ودليل ذلك السياسة العمرية التي هي من أحسن السياسات بعد سياسة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم سياسة أبي بكر فإنه رضي الله عنه وأعني به عمر بن الخطاب لما رأى الناس تتابعوا وهلكوا في جمع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة منعهم من المراجعة وقد كان الناس من خلافة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يجعلون الطلاق الثلاث واحدة فإذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثاً أو تابع ذلك فإنها واحدة ويقال للرجل راجع زوجتك إن شيءت لكن لما كثر هذا في الناس وكان هذا حراماً- لأنه لا يجوز للإنسان أن يتعدى حدود الله وطلاق السنة أن يطلقها واحدة- لما تجرأ الناس على هذا وكثر فيهم منعهم عمر من المراجعة مع أنها كانت حلالا لهم لكن منعهم ليكفهم عن فعل المحرم وهو الطلاق الثلاث وكذلك بيع أمهات الأولاد يعني الأمة يتسراها سيدها ثم تأتي منه بولد كان بيعها جائزاً في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعهد أبي بكر وأول خلافة عمر لكن لم يكن أحد يبيع المرأة السرية مفرقاً بينها وبين أولادها فلما تهاون الناس في هذا منعهم عمر من بيع أمهات الأولاد فأنا لا أفتي بجواز النقاب بالنسبة لشعب المملكة العربية السعودية خوفاً من التوسع الممنوع أما في البلاد الأخرى التي اعتاد النساء فيها أن يكشفن وجوههن فلا شك أن النقاب خير من كشف الوجه كله ويعتبر إفتائهن بالنقاب مرحلة إلى تغطية الوجه فيجب أن يعرف إخواننا في البلاد الأخرى التي ظن بعض الناس فيها أننا لا نفتي بجواز النقاب يعني أن النقاب ممنوع وكشف الوجه جائز ليعلم إخواننا هؤلاء أننا لا نريد هذا وأننا نقول النقاب في البلاد التي اعتادت النساء فيها أن يكشفن وجوههن خير من كشف الوجه كله لأن الأدلة عندنا تدل على تحريم كشف وجه المرأة لغير المحارم والزوج اللهم إلا القواعد من النساء اللآتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يكشفن وجوههن كما قال الله تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).


السؤال: يقول ما حكم تغطية المرأة لوجهها في الإسلام وكيفية خطبة المرأة التي تسفر وجهها وأرجو توضيح السبل المشروعة للخطبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغطية المرأة وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها واجبة وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والنظر الصحيح ففي كتاب الله يقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحداهن ليس لها جلباب قال (لتلبسها أختها من جلبابها) ولا ريب أن السنة دالة على ذلك أيضاً ففي حديث فاطمة بنت قيس قال لها النبي عليه الصلاة والسلام (امكثي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقصد أنها تضع الثياب حتى تكون عارية بل تضعين ثيابك التي جرت العادة أن تلبسيها عند غير المحارم لأنه رجل أعمى ولاريب أن النظر يقتضي وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب لأن الوجه هو محط الفتنة والرغبة من الرجال ولهذا لا ينظر الرجل إلى المرأة إلا إلى وجهها ولا يعتبر في الجمال إلا وجهها والخاطب إذا خطب المرأة وكان يعتني بالجمال لم يسأل إلا عن الوجه لأن الوجه هو كل شيء فإذا كان هذا هو محط الفتنة والرغبة فإنه يجب ستره من باب أولى من ستر الرِجْلِ وإذا كان عند الذين قالوا إن الوجه يجوز كشفه -إذا كان كشف الرجل عندهم محرماً- فإن كشف الوجه من باب أولى لأن الفتنة الحاصلة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة الحاصلة في كشف الرِجْلِ - ويا سبحان الله - أن تكون الشريعة الإسلامية جاءت بتحريم بروز أصبع من أصابع الرجل ولم تأت بتحريم بروز العينين والشفتين والخدين والجبهة وملامح الوجه الذي هو محل الفتنة وإثارة الشهوة هذا شيء لا يمكن أن تأتي بمثله هذه الشريعة الحكيمة ولذلك كان القول المتعين عند التأمل هو وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب وأما بالنسبة للخاطب فله أن ينظر من المرأة ما يرغبه في نكاحها من الوجه والرأس والكفين والقدمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك الخاطب إذا خطب امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها وأما كيف يخطب الإنسان المرأة فإن الأفضل أن يكلم أوليائها ثم يطلب النظر إليها ولا بد أن يكون النظر بحضور وليها أو أحد من محارمها ولا يجوز أن ينظر إليها في محل خلوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وكذلك لا يحل له أن يتخاطب معها في الهاتف لأنها أجنبية منه حتى يعقد عليها والمخاطبة معها في الهاتف تؤدي إلى فتنة وإلى تحرك الشهوة وهذا أمر محذور شرعاً لكن إذا عقد عليها فلا حرج أن يتكلم معها في الهاتف وغيره.


السؤال: أرجو بيان كيفية الحجاب وهل تغطية الوجه والكفين واجبة أم غير واجبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحجاب هو أن تستر المرأة كل ما يكون كشفه سببا للفتنة ومنه الوجه فإنه أعظم ما تكون به الفتنة ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها والأدلة في هذا موجودة في كتب أهل العلم ولا شك أن هذا القول الذي دل عليه الكتاب والسنة هو القول الصواب ولا سيما في وقتنا هذا حيث إن الشر قد كثر والفتنة قد عظمت ولا سبيل إلى البعد عن الزنا وأسبابه إلا بتغطية الوجه وعلى هذا فالحجاب الشرعي أول ما يدخل فيه تغطية الوجه فيما نرى والعلم عند الله تعالى.


السؤال: تقول ما هو السن المحدد للطفل لتحتجب عنه المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يحدد الله ذلك بسن بل قال في جملة من يجوز إظهارالزينة له (أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) فالعبرة في الطفل الذي لا يحتجب عنه أن لا يكون عنده علم في ما يتعلق بالنساء ولا اهتمام به وهذا يختلف باختلاف غرائز الأطفال ونموهم فقد يكون الطفل إذا بلغ تسع سنوات حصل له ما يحصل للرجال البالغين في ما يتعلق بالنساء وقد يبلغ أحد عشر سنة وهو لا يهتم بهذه الأمور ولا ينظر إليها ولم تطرأ له على بال ثم إن البيئة تؤثر فإذا كان الطفل عند قوم يتحدثون كثيرا عن النساء وعما هنالك نمت فيه هذه الغريزة بسرعة وبسبق وإذا كان عند قوم لا يتحدثون بمثل هذه الأمور ضعفت عنده هذه الغريزة ولم يهتم بها والحاصل أن ننظر للطفل إذا كان ينظر إلى المرأة الجميلة نظرة غير نظره إلى المرأة التي دونها أو علمنا أنه يتحسس أو يتلمس أشياء تدل على أن فيه الشهوة فإنه يجب التحجب عنه وإذا كان غافلاً عن هذه الأمور فإنه لا يجب لكنه لاشك أن الطفل إذا بلغ العاشرة فإن الغالب نمو الغريزة فيه.


السؤال: ما حكم ارتداء الجلباب القصير والدليل عليه أرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجلباب القصير لا شك أنه لا يستر الستر الذي ينبغي وذلك لأن الثياب التي تحته سوف تبدو ظاهرة للناس وقد تكون الثياب التي تحته ثياباً جميلة فيعد إظهارها من التبرج وقد قال الله سبحانه وتعالى لنساء نبيه (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) وكل شيء يؤدي إلى الفتنة فإنه محظور شرعاً ولا يمكن أن يكون هناك دليل على كل مسألة بعينها ولكن الشرع قواعد وأحكام عامة فقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى) مثلاً يفيد أن كل شيء يكون سبباً للزنا ولو لزنا العين والنظر والاستماع فإنه يتجنب لأن العين إذا رأت ونظرت فقد يتعلق القلب بالمنظورة ثم بعد هذا تحصل الفاحشة الكبرى فالحاصل أن الجلباب القصير سبب للفتنة وكل ما كان سبباً للفتنة فإنه منهي عنه.


السؤال: يقول ما حكم تبرج النساء وماذا يترتب عليه وكيف نجيب على من قال إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (المرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة) لا أصل له فالحديث (المرأة عورة إلا وجهها) بدون في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول إن تبرج المرأة محرم لأن الواجب في حقها التستر وعدم التعرض للفتنة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) والتبرج بلا شك ميل عن الحق وسبب لميل الناس عن الحق وللافتتان بهن فهو محرم ولكن هل إبداء الوجه والكفين من التبرج أو ليس منه هذا محل خلاف بين أهل العلم والصواب أنه من التبرج لأن من أبلغ أسباب وسائل الفتنة ظهور الوجه والكفين فإن تعلق النفس بالوجه أشد من تعلقها بأي عضو من الأعضاء وبأي جزء من الأجزاء وإذا كان أولئك الذين يبيحون كشف الوجه والكفين يمنعون من كشف القدمين والساقين فإننا نقول لهم إن إظهار الوجه والكفين أشد فتنة وجذباً إلى المرأة من إظهار الساقين ولهذا كان الصواب من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيمية وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يجوز للمرأة إظهار وجهها وكفيها بل إنه هو المشهور عند المتأخرين من الشافعية كما في كتاب الإقناع لهم في حل ألفاظ أبي شجاع بل إن بعض الناس كابن رسلان حكى إجماع المسلمين على وجوب تغطية الوجه والكفين في هذه الأزمنة -يقول ذلك في زمانه- فكيف بزماننا الذي أصبح الناس فيه ضعاف الإيمان إلا من شاء الله سبحانه وتعالى ثم إن الأمر الآن لم يكن مقصوراً على الوجه والكفين عند هؤلاء الذين يبيحون لنسائهم أن يكشفن وجوههن وأكفهن بل تعدى الأمر إلى إظهار الرأس أو جزء منه وإظهار الرقبة وإظهار أعلى الصدر وإظهار بعض الذراعين وعجزوا عن ضبط النساء في هذا الأمر لهذا فالقول الصواب بلا ريب أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عمن ليس من محارمها.
إن أقوى ما احتج به هؤلاء قوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) وما يروى عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال لأسماء بنت أبي بكر (إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا) وأشار إلى وجهه وكفيه وفي الحقيقة أنه لا دلالة لهم في ذلك أما الآية فإن قوله (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) مستثنى من قوله (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) والزينة ليست هي الأعضاء أو الجسم بل الزينة هي الثياب كما في قوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ) فزينة الله سبحانه وتعالى هي ما رزقهم الله تعالى من هذه الألبسة التي يتزينون بها فيكون قوله (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) المراد الثياب يعني لا يبدين الثياب الخفية التي جرت العادة بسترها لكونها جميلة وأما ما ظهر منها كالعباءة والرداء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه فلا حرج عليهن في ذلك وأما الحديث فإنه ضعيف لانقطاع سنده وضعف بعض رواته فلا يكون حجة في هذا الأمر.


السؤال: تقول إنني شابة مسلمة دخل الإيمان في قلبي منذ صغري لأنني نشأت في عائلة محافظة ومتدينة أؤدي الصلوات في أوقاتها ولا أخطو خطوة واحدة إلا وضعت الله أمام عيني وأفكر كثيراً مع نفسي في يوم الحساب وأخاف من عقاب الله ومع ذلك لم ألبس الحجاب مع أنني دائماً أفكر بلبس الحجاب مستقبلاً فهل جزائي في الآخرة هو النار أرشدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا السؤال تضمن مسألتين: المسألة الأولى ما وصفت به نفسها من الاستقامة على دين الله عز وجل بكونها نشأت في بيئة صالحة وهذا الوصف الذي وصفت به نفسها إن كان الحامل لها على ذلك التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى وأن تجعل من ذلك الإخبار وسيلة للاقتداء بها فهذا قصد حسن تؤجر عليه ولعلها تدخل في ضمن قوله تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) وإن كان الحامل لها على ذلك تزكية النفس والإطراء والإدلال بعملها على ربها فهذا مقصود سيئ خطير ولا أظنها تريد ذلك إن شاء الله تعالى.
أما المسألة الثانية فهي تفريطها في الحجاب كما ذكرت عن نفسها وتسأل هل تعذب على ذلك بالنار في الآخرة والجواب على ذلك أن كل من عصى الله عز وجل بمعصية لا تكفرها الحسنات فإنه على خطر فإن كانت شركاً وكفراً يخرج عن الملة فإن العذاب محقق لمن أشرك بالله وكفر به قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) وقال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وإن كان دون ذلك أي دون الكفر المخرج عن الملة وهو من المعاصي التي لا تكفرها الحسنات فإنه تحت مشيئة الله عز وجل إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) والحجاب الذي يجب على المرأة أن تتخذه هو أن تستر جميع بدنها عن غير زوجها ومحارمها لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) والجلباب هو الملاءة أو الرداء الواسع الذي يشمل جميع البدن فأمر الله تعالى نبيه أن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ حتى يسترن وجوههنّ ونحورهنَّ وقد دلت الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح والاعتبار والميزان على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها وليسوا من أزواجها ولا يشك عاقل أنه إذا وجب على المرأة أن تستر رأسها وأن تستر رجليها وأن لا تضرب برجليها حتى يعلم ما تخفي من زينتها من الخلخال ونحوه لا يشك عاقل أنه إذا كان هذا واجباً فإن وجوب ستر الوجه أوكد وأعظم وذلك أن الفتنة الحاصلة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة الحاصلة بنظر شعرة من شعر رأسها أو ظفر من ظفر رجليها وإذا تأمل العاقل المؤمن هذه الشريعة وحكمها وأسرارها تبين له أنه لا يمكن أن تلزم المرأة بستر الرأس والعنق والذراع والساق والقدم ثم تبيح للمرأة أن تخرج كفيها وأن تخرج وجهها المملوء جمالاً وتحسيناً لأن ذلك خلاف الحكمة ومن تأمل ما وقع الناس فيه اليوم من التهاون في ستر الوجه الذي أدى إلى أن تتهاون المرأة بما وراءه حيث تكشف رأسها وعنقها ونحرها وذراعها وتمشي في الأسواق بدون مبالاة في بعض البلاد الإسلامية علم أن الحكمة تقتضي إلزام النساء بستر وجوههنّ فعليك أيتها المرأة عليك أيتها المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تحتجبي الحجاب الواجب الذي لا تكون معه الفتنة بتغطية جميع البدن عن غير الأزواج والمحارم وأن تتقي الله تعالى في ذلك ما استطعت.


تقول بحمد الله سبحانه وتعالى اقتنعت بشرعية الحجاب الساتر لكل البدن وقد التزمت بلبس ذلك الحجاب منذ سنوات وقد قرأت كثيراً من الكتب في الحجاب وبخاصة في كتب التفسير المختلفة وهي تتعرض لموضوع الحجاب في أثناء تفسير بعض السور مثل سورة النور والأحزاب ولكنني لا أدري كيف أوفق بين لبس المسلمات في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وفي عصر بني أمية وأهمية الحجاب الذي أكاد أراه فرضاً على جميع النساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن عصر النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين أحدهما ما كان قبل الحجاب والنساء فيه كاشفات الوجوه ولا يجب عليهنّ التستر والثاني ما كان بعد الحجاب وهو ما بعد السنة السادسة فهذا التزم فيه النساء رضي الله عنهنّ الحجاب وصرن كما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم يقول لبناته ونساء المؤمنين وأزواجه يقول (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) فصرن رضي الله عنهن يلبسن أكسية سوداًَ ولا يبدين إلا عيناً واحدة ينظرن بها الطريق وما زال الناس والحمد لله في بلادنا هذه على هذه الطريق التي هي مقتضى دلالة الكتاب والسنة والاعتبار والنظر الصحيح وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبقي على نساءنا ما منّ به عليهنّ من هذا الحجاب الساتر الذي هو مقتضى دلالة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح المطرد.


هذا السائل مصري مقيم بالمملكة بريدة يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد كثر الكلام في موضوع الحجاب والنقاب واختلفت آراء المشايخ والفقهاء فمنهم من يرى أن كشف الوجه واليدين للمرأة حرام ومنهم من لا يرى ذلك إلا إذا خشيت الفتنة والغريب أن كل فريق استند إلى بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والفريق الذي يرى أن ذلك حرام استند لآيات الحجاب في سورة النور وغير ذلك والفريق الذي لا يرى أن ذلك حرام استند إلى أن الله عز وجل أمر المؤمنين بغض البصر وقالوا إن غض البصر لا يأتي إلا عند كشف المرأة عن وجهها فكيف يكون غض البصر والمرأة تغطي وجهها وكيف تغض المرأة من بصرها عن الرجال وهل تغطي وجهها فما رأيكم في هذا الموضوع وما ورأيكم حفظكم الله يا شيخ محمد في الاختلافات في مثل هذا الموضوع وغيره وماذا يجب علينا نحن المسلمين في مثل هذه الاختلافات ولا سيما وأن كل فريقٍ يستند على آياتٍ وأحاديث صحيحة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤالٌ مركزٌ جيد ويعجبني سياقه على هذا الوجه لأنه يدل على أن هذا الرجل السائل قد اعتنى في هذه المسألة ألا وهي مسألة كشف المرأة وجهها لغير المحارم والزوج ولاشك أن العلماء اختلفوا فيها وأن كل واحدٍ منهم أدلى بحججه ولكن لدينا ميزانٌ أمرنا الله تعالى به أي بالرجوع إليه وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين ما قال الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقال تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وبتأمل الإنسان للأدلة التي استدل بها كل واحدٍ من الطرفين يتبين له أن الأدلة تؤيد من قال بوجوب ستر الوجه عن الرجال غير المحارم والزوج وفي ذلك أدلة سقناها في رسالةٍ صغيرة لنا أسميناها الحجاب وبينا فيها الأدلة من الكتاب والسنة والاعتبار على وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال غير المحارم والزوج وأجبنا عن أدلة القائلين بالجواز بجوابين أحدهما مجمل والثاني مفصل: فأما المجمل فإننا ذكرنا أن النصوص الواردة والتي فيها ما يدل على جواز كشف الوجه لغير المحارم والزوج يمكن أن تُحمل على أحد أمرين إما على أنها قبل وجوب الحجاب وذلك لأن المسلمين كان لهم حالان الحال الأولى حالٌ قبل الحجاب وفيها كشف الوجه والكفين والحال الثانية حالٌ بعد الحجاب وفيها الأمر بستر الوجه والكفين وهذا جوابٌ مجمل ومن الجواب المجمل أن يكون هناك قضايا معينة فيها أسباب خاصة ظاهرها جواز كشف الوجه لغير المحارم والزوج.
وكذلك أجبنا عن أدلة القائلين بالجواز على وجه التفصيل فيحسن بالأخ السائل أن يرجع إلى هذه الرسالة وإلى غيرها أيضاً مما كتبه أهل العلم ولا سيما كتاب عودة الحجاب فإنه كتابٌ مطول وفيه ما يشفي العليل ويروي الغليل وإني أقول لهذا الأخ السائل إنه على فرض ألا يكون هناك دليلٌ على وجوب ستر الوجه عن الرجال غير المحارم أو الزوج أو أن الأدلة متكافئة أدلة وجوب الستر وأدلة جواز كشفه فإن الحال اليوم تقتضي إلزام النساء بستر الوجه وذلك لكثرة الفتن وضعف الدين فإنه كلما كثرت الفتن وضعف الدين فإنه يجب أن يجعل هناك روادع وزواجر تمنع من الوصول إلى ما تكون به الفتنة ولهذا أصلٌ في الشريعة فقد قال الله عز وجل (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فنهى عن سب آلهة المشركين لأننا لو سببنا آلهتهم لسبوا إلهنا وهو الله عز وجل ونحن إذا سببنا آلهتهم فهي أهلٌ للسب ولكن إذا سبوا الله عز وجل فإنهم يسبون الله تعالى عَدْواً بغير علم فسد الله تعالى هذا الباب الذي يكون وسيلةً أو يكون ذريعةً إلى سب الله عز وجل مع أنه محمود أي أننا نؤمر بأن نسب آلهة المشركين وأن نبين بطلانها لكن إذا كان يفضي إلى سب من لا يستحق السب وهو الله عز وجل لكمال صفاته فإننا نمنع من سب آلهتهم ولهذا لما كثر شرب الخمر في المسلمين بعد كثرة الفتوح في زمن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة كيف يجعل عقوبته بعد أن كانت عقوبته نحوٌ من أربعين جلدة فأشاروا إليه أن يرفع هذه العقوبة إلى أخف الحدود إلى ثمانين جلدة وهو أخف الحدود وهو حد القذف فإن حد القذف ثمانون جلدة فأشار الصحابة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يرفع عقوبة شارب الخمر إلى ثمانين جلدة فرفعها فزاد في العقوبة نظراً لكثرة شربها من الناس ولما استهان الناس بأمر الطلاق الثلاث في مجلسٍ واحد وهو من اتخاذ آيات الله هزواً رأى عمر رضي الله عنه أن يلزم من طلق ثلاثاً بما ألزم به نفسه وأن يمنع من الرجوع إلى زوجته فقد روى مسلمٌ في صحيحه عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال (كان طلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما تتايع الناس فيه قال عمر رضي الله عنه أرى الناس قد تتايعوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه).
فعلى فرض أن النصوص في جواز كشف المرأة وجهها لغير المحارم والزوج أو عدمه متكافئة فإنه في هذا الزمان يجب أن يسار في الطريق الأحوط والأمثل لمنع الفتنة والشر والفساد وهو إلزام المرأة بالحجاب أي بستر وجهها ولا يخفى علينا جميعاً ما حصل للبلاد التي أستباح أهلها كشف الوجه والكفين من التهتك في ذلك حتى كشفت المرأة ذراعيها وعنقها وشيئاً من رأسها أو رأسها كله كما هو مشاهدٌ في البلاد الأخرى فالمرأة لن تقف أبداً على الحد الذي هو موضع الخلاف وهو كشف الوجه والكفين فقط بل ستهتك الستر فيما وراء ذلك لهذا نرى أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال غير المحارم والزوج ولنا في ذلك أدلة وكما قلت إنه لو فرض تكافؤ الأدلة في ذلك لكانت القواعد الشرعية تقتضي منع النساء كشف وجوههن في هذا العصر أما النقاب فالنقاب لا شك أنه جائز وأنه على عهد النبي عليه الصلاة والسلام ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرمة (لا تنتقب) وهذا يدل على أن النقاب كان معروفاً بينهم ولكن النقاب المعروف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم نقابٌ بقدر الحاجة أي أن المرأة لا تنتقب إلا بمقدار ما ترى الطريق فتفتح لعينيها فتحة تكون بقدر العين فقط لكن النقاب اليوم توسع فيه كثيرٌ من النساء وصارت المرأة تنتقب بنقابٍ واسع تخرج منه كل العين بل والحاجب وطرف الجبهة وطرف الخد وربما تتوسع النساء في ذلك إلى أكثر فلهذا نرى منعه من هذه السياسة وعدم التجاوز في حد النقاب المباح، ولسنا نرى منعه لأن الأدلة تدل على منعه بل الأدلة تدل على جوازه لكن الجائز إذا كان يفضي إلى شيء محرم لا يمكن انضباطه فإن من الحكمة منعه درءاً للمفسدة التي تترتب على القول بإباحته وأما قول السائل إن الله تعالى أمر المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم وهذا يدل على أن هناك شيئاً ينظر إليه فيقال إن هذه الآية إن لم تكن دليلاً عليه أي على قول من قال بجواز كشف الوجه فليست دليلاً له لأن أمر الله سبحانه تعالى بالغض من البصر لا يستلزم أن تكون المرأة كاشفة وجهها إذ أن الإنسان قد ينظر إلى المرأة من حيث حجم جسمها ولباقته وما أشبه ذلك ثم إنه قد يكون للرجل نظرةٌ أولى حينما يواجه المرأة وجهاً لوجه قبل أن تعلم به أو قبل أن يعلم بها ولهذا جاء في الحديث (لك النظرة الأولى وليس لك النظرة الثانية) فإذا صادف أن رجلاً واجهته امرأة وهي كاشفةٌ وجهها فإن الواجب عليه أن يغض البصر وهي يجب عليها في هذه الحال أن تستر وجهها.
وقوله ما هو موقف الإنسان من خلاف العلماء والجواب على ذلك أن نقول إذا كان الإنسان طالب علم يمكنه أن يجتهد وينظر في أدلة الفريقين فيحكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب فهذا هو الواجب عليه أما إذا كان الإنسان عامياً لا يستطيع ذلك فإن الواجب عليه أن يتبع من يظنه أقرب إلى الصواب في علمه وفي دينه وأمانته كما أن الإنسان لو اختلف عليه طبيبان وهو مريض بوصفة الدواء فإنه بمقتضى الفطرة سيأخذ بقول من يرى أنه أحذق وأقرب إلى الصواب وهكذا مسائل العلم يجب على الإنسان أن يتبع من يرى أنه أقرب إلى الصواب إما لغزارة علمه وإما لثقته وأمانته ودينه فإن لم يعلم أيهما أرجح في ذلك فقد قال بعض أهل العلم إنه يخير إن شاء أخذ بقول هذا وإن شاء أخذ بقول هذا وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أحوط أي بالأشد احتياطاً وإبراءً للذمة وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أيسر لأن ذلك أوفق للشريعة إذ أن الدين الإسلامي يسر كما قال الله تبارك تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وكما قال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الدين يسر) وكما قال وهو يبعث البعوث (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) أي أنه إذا اختلفت آراء العلماء عندك وليس عندك ترجيح فإنك تأخذ بالأيسر لهذه الأدلة ولأن الأصل براءة الذمة ولو ألزمنا الإنسان بالأشد للزم من ذلك إشغال ذمته والأصل عدم ذلك وهذا القول أرجح عندي أي أن العلماء إذا اختلفوا على قولين وتكافأت الأدلة عندك في ترجيح أحد القولين فإنك تأخذ بالأيسر منهما وهذا أعني القول بالأخذ بالأيسر فيما يتعلق بنفس الإنسان أما إذا كان يترتب على ذلك مفسدة فإنه يمتنع من إظهار ذلك وإعلانه مثال هذا لو قدرنا أن الرجل ترجح عنده أن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها لغير المحارم والزوج لكن فئة أخرى لا ترى ذلك ونساؤها ملتزماتٍ محتجبات ففي هذه الحال لا يسمح لامرأته بأن تخرج كاشفة الوجه في مجتمعٍ أخذوا بالقول الثاني وهو وجوب ستر الوجه لما في ذلك من المفسدة على غيره لأن من عادة الناس أن يتبعوا ما هو أسهل سواءٌ كان صواباً أم كان غير صواب إلا من عصم الله وعلى هذا فنقول القول الصحيح أن نأخذ بالأيسر ما لم يتضمن ذلك مفسدة فإن تضمن ذلك مفسدة فليأخذ بالأيسر في حق نفسه فقط.


السؤال: تقول بأنها فتاة مصابة بالصرع وتحمد الله تعالى على ما قدر لها وتقول لها عشر سنين تشكو من هذا المرض والآن تأخذ العلاج وهذا المرض يكون على هيئة تشنج ويحدث لها إغماء ثم تسقط على الأرض بعد ذلك تجد نفسها في الإسعاف مكشوفة الشعر والوجه أمام الأطباء فقلت لوالدتي لِمَ لمَْ تغطي شعري ووجهي فقالت أنت تنزعينها والسؤال هل علي إثم في عدم تستري أمام الأطباء وأنا في هذه الحالة من المرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول اسأل الله تعالى لها الشفاء العاجل وأن يثيبها ويأجرها على ما يصيبها من هذه المصيبة وليس عليها جناحٌ ولا حرج إذا كشفت وجهها حال الصرع لأنها تكشفه بدون قصد ولا إرادة وكذلك لو أن الأطباء احتاجوا إلى كشف وجهها للنظر والعلاج فلا حرج في هذا ولكن لا بد أن يكون معها محرم بحيث لا يخلو بها الطبيب أو يكون مع الطبيب رجلٌ آخر أو ممرضة أو ما أشبه ذلك المهم لا يجوز للأطباء أن يخلو واحدٌ منهم بالمرأة بدون محرم.


السؤال: يقول ما هو الحجاب الشرعي للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحجاب الشرعي أول شيء أن تغطي وجهها وذلك لأن الوجه أعظم ما تكون به الفتنة وهو مقصود الرجال من النساء ولهذا يهتم الإنسان بجمال الوجه أكثر من غيره بكثير تجده مثلا يسأل عن وجهها ولا يسأل عن قدميها عند إرادة خطبتها فهو أولى الأعضاء بالستر ولنا في هذا رسالة اسمها رسالة الحجاب مختصرة قد بينا فيها الأدلة من القرآن والسنة والنظر الصحيح على وجوب تغطية المرأة وجهها عن الرجال الأجانب وأجبنا عما استدل به القائلون بجواز كشف الوجه فما أحسن أن تراجع هذه الرسالة أو غيرها مما ألف في هذا الباب.


السؤال: يقول ما الحكم في لباس المرأة الشرعي حيث إن هناك أخوات يتركن الوجه مكشوفاً ويقلن بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخلت عليه أسماء أعرض عنها وقال لها (المرأة إذا بلغت المحيض لا يظهر منها إلا الوجه والكفين) هل هذا الحديث صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ليس بصحيح فيه انقطاع وهو حديث ضعيف سندا ومتنا أيضا فلا يجوز أن يكون حجة تثبت به أحكام شرعية مهمة كهذا الحكم وليس من المعقول أن تدخل عليه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بثياب رقيقة يرى من ورائها الجلد وهي مَنْ هي في دينها وعقلها والمدخول عليه هو مَنْ هو، هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنقول إن هذا الحديث باطلٌ متنا وضعيف سندا وليس بحجة.


يقول إن عندنا في القرى نساء يشتغلن في المزارع وأرضنا صعبة المسالك مما يؤدي إلى أن المرأة تجبر على ترك تغطية الوجه فما رأيكم في ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تكشف المرأة وجهها في فلاحتها ومزرعتها إذا لم يكن حولها أحد من الرجال غير المحارم فإن كان حولها رجل من غير المحارم فإنه يجب عليها أن تستر وجهها وبإمكانها إذا كان حولها طريق أو جادة يمر الناس به أن تصرف وجهها عن الجادة والطريق وتكون كاشفة له.


السؤال: يقول هل يجوز أن تتخذ المرأة حجاباً بلونٍ غير الأسود؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأنه يقول هل يجوز أن تلبس المرأة خماراً غير أسود فالجواب نعم لها أن تلبس خماراً غير أسود بشرط أن لا يكون هذا الخمار كغترة الرجل فإن كان مثل غترة الرجل كان حراماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) أما إذا كان لونه أبيض ولكنه لا يلبس على كيفية لباس الرجل فهذا إذا اعتاده الناس في بلادهم لا بأس به وأما إذا كان غير معتادٍ عندهم فلا لأن لباس الشهرة منهيٌ عنه وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر أخواتنا المسلمات بأمرٍ هام ألا وهو ما اعتاده بعض النساء من تلقي الموضات الجديدة بالقبول والمتابعة ولو على حساب الآداب الشرعية فإن من النساء من فتنت بتلقي الموضات واستعمالها سواءٌ كان ذلك في اللباس الظاهر أو اللباس الباطن أو في المزينات وهذا غلطٌ عظيم والذي ينبغي للمرأة أن يكون لها اعتداد بنفسها وعاداتها وما ألفه الناس من قبل حتى لا تكون إمعة تقول ما يقول الناس وتفعل ما يفعل الناس لأنها إذا عودت نفسها المتابعة كان ذلك خطراً عليها ألا يكون لها شخصية ولا قيمة فليحذر النساء من تلقي الموضات الجديدة لا سيما التي تنافي الدين وتوجب التشبه بأعداء الله.


السؤال: تقول إننا نلبس قفازات لليد لونها أسود عندما نكون خارجين من المنزل أو عندما نكون ذاهبين إلى المدرسة فما حكم لبس مثل هذه القفازات مع العلم أنها تجعل شكل اليد أجمل من شكلها الطبيعي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الذي أرى أن لبس المرأة القفازين من باب تكميل الحجاب والتستر عن الرجال وقلت قبلاً أرى ألا تلبسه المرأة لأنه يكون لباس شهرة ويوجب لفت النظر إليها أما الآن وقد كثر والحمد لله لمن يلبسه من النساء فإني أرى أن لبسه من تمام التستر وموجبات الحياء وقد كان نساء الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يلبسنّ ذلك أي يلبسنّ القفازين كما يدل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام في المحرمة (لا تنتقب ولا تلبس القفازين) فإن هذا يدل على أن من عادتهم لباس ذلك ولا شك أنه أستر لليد وأبعد عن الفتنة سواء كان أسود أو أحمر أو أخضر والسواد في رأيي هو اللون المناسب لأنه يكون الأقرب إلى موافقة لون العباءة والخمار فيكون أولى من الألوان الأخرى أولى من البياض ولون الحمرة والخضرة وما أشبه ذلك فلتسر نساؤنا بهذا وليحتجبن الحجاب الذي يبعدهنّ عن الفتنة وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم على بلادنا هذه نعمة الإسلام والتمسك به وأن يحفظ علينا ديننا ويحفظنا به إنه جواد كريم.


جارٍ التحميل