فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور

صفحة 2

التزين بالحناء

السؤال: السائلة تقول يا فضيلة الشيخ هل تنقيش اليدين بالحناء والقيام بتشكيلها والزخرفة يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز ذلك فيما جرت به العادة لأن المرأة يستحب لها أن تتجمل لزوجها بقدر ما تستطيع فإن تجملها لزوجها يستلزم عادة أن يميل إليها وأن يحبها وكذلك هي الأخرى إذا تجملت لزوجها وأحست بأن زوجها يحب ذلك فإن ذلك يزيد حبها لزوجها وكل شيء يوثق عرى الصلة والمحبة بين الزوجين فإنه مطلوب.


السؤال: تقول هل يجوز وضع الطيب الذي يوضع على الحناء فيقلب الحناء إلى السواد أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تضع المرأة شيئاً في الحناء يقلبه إلى أسود لأن ذلك لا بأس به إلا إذا كان هذا في شعر للشيب فإن الشيب لا يجوز أن يغير بالسواد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) فلا يجوز للمرء أن يغير شيبه بسواد سواء كان رجلاً أم امرأة وسواء كان كبير السن أم صغير السن في الحديث الذي أشرنا إليه (جنبوه السواد) ولأن في صبغه بالسواد مضادة لحكمة الله تبارك وتعالى فإن هذا الرجل كأنه يريد أن يضاد ما تدل عليه هذه الخلقة وهي بياض الشعر من الكبر فيريد أن يحول نفسه إلى أن يكون شاباً فيعاكس بذلك مقتضى الطبيعة أو يعارض بذلك مقتضى ما جعله الله تبارك وتعالى من طبيعة بني آدم.


السؤال: امرأة تتخضب بالحناء وهي حائض ما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس، فالمرأة لها أن تختضب وهي حائض أو طاهر في الليل أو في النهار لكن قد اشتهر عند كثير من النساء أن الخضاب بالحناء واجب ولكن ذلك ليس بصحيح فإن كانت ذات زوج تحتاج إلى التجمل لزوجها فإنها تستعمله ومن لا تريد أن لا تستعمله فلا حرج عليها.


سمعت أن بعض الناس يقولون إنه لا تجوز الصلاة إلا بالحناء فهل هذا صحيح كذلك يقولون من ماتت وليس في يديها حناء لم يصلَ عليها لأن يديها قد تشبهت بالرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح الحناء ليس من الأمور المفروضة ولا من الأمور الواجبة حتى يصل إلى هذه الدرجة فالمرأة إذا لم تستعمل الحناء لا يقال إنها أخطأت أو أثمت وكذلك أيضاً لا يقال إنها إذا ماتت لا يصلى عليها أو أن صلاتها لا تقبل بل هذا مما يسمعه العوام من أفواههم أو من أناسٍ يظنونهم علماء وليسوا بعلماء.


السؤال: ما حكم تزين المرأة الحائض بالحناء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التزين بالحناء لا بأس به لاسيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها وأما غير المتزوجة فصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه للناس لأنه من الزينة وفعل ذلك في وقت الحيض لا بأس به وقد كثر السؤال عنه من النساء هل يجوز للمرأة أن تحني رأسها أو يديها أو رجليها وهي حائض والجواب على ذلك أن هذا لا بأس به والحناء كما نعلم يعقبه أثر تلوين بالنسبة لموضعه واللون هذا لا يمنع من وصول الماء إلى البشرة كما يتوهم فإذا غسلته المرأة أول مرة زالت أجرامه وبقيت آثاره الملونة وهذا لا بأس به.


السؤال: ما حكم الحناء للحائض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وضع الحنة إذا كانت المرأة حائضاً الجواز أي أنه يجوز للمرأة أن تضع في يديها الحناء وفي رأسها ولو كانت حائضاً وما اشتهر عند عوام النساء أنه لا يجوز فإن هذا لا أصل له ولا أعلم أحد قال به.


استعمال المواد الغذائية للتجميل

السؤال: تقول السائلة بالنسبة لوضع الحناء والحليب والبصل والثوم وغيرها من المأكولات التي توضع على شعر الرأس هل في ذلك بأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بها يعني لا بأس أن تستعمل المرأة المطعوم فيما ينفعها في شعرها أو وجهها لكن لا تستعمله في شيء نجس لعموم قول الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً).


السؤال: تقول هل يجوز استعمال بعض المواد الغذائية كالطحين والبيض والعسل واللبن ونحوها كعلاج لما قد يصيب الوجه من أمراض كالكلف ونحوه وإن لم يكن لمرض بل لمجرد تجميل البشرة فهل يجوز أيضاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب من المعلوم أن هذه الأشياء من الأطعمة التي خلقها الله عز وجل لغذاء البدن ولكن إذا احتاج الإنسان إلى استعمالها في شيء آخر ليس بنجس كالعلاج فإن هذا لا بأس به لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فقوله تعالى (لكم) يشمل عموم الانتفاع إذا لم يكن ما يدل على التحريم وأما استعمالها للتجميل فهناك مواد أخرى يحسن التجميل بها سوى هذه فاستعمالها أولى وليعلم أن التجميل لا بأس به بل إن الله سبحانه وتعالى جميل يحب الجمال ولكن الإسراف فيه حتى يكون أكبر هم الإنسان بحيث لا يهتم إلا به ويغفل كثيراً من مصالح دينه ودنياه من أجله هذا أمر لا ينبغي لأنه داخل في الإسراف والإسراف لا يحبه الله عز وجل.


السؤال: تقول إذا وضعت المرأة في وجهها بعض الأطعمة لغرض إزالة البقع أو لصفاء البشرة مثل الليمون والطماطم والخيار فما حكم الشرع في هذا العمل في نظركم فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه لا بأس به لأن الله يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وليس في استعمال هذه الأطعمة في الوجه تقليل لها أو تنجيس لها حتى يقال إنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بالعظام لأنه زاد إخواننا من الجن، ونص أهل العلم على تحريم الاستنجاء بالأطعمة ومسح الوجه بها ليس من هذا الباب، لأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان فإذا استعملت هذه الأشياء في إزالة هذه البقع أو لزيادة التجميل فلا أعلم في هذا بأس والأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع لكن إن أمكن أن يكون ذلك بأدهان أخرى فهذا أحسن وأولى لأنه قد يقول قائل إن استعمال الأطعمة في هذا فيه شيء من السرف والتجاوز لأن الأطعمة للأكل وليست لمسح الوجوه والتزين والتجمل فإذا حصل عدول عنها إلى أشياء أخرى يحصل بها المقصود فهو أولى.


الكريمات المبيضة للبشرة

السؤال: ظهرت مؤخرا أدوية تجعل المرأة السمراء بيضاء فهل تعاطيها أو تعاطي مثل هذه الأدوية حرام من باب تغيير الخلقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو حرام ما دام يغير لون الجلد تغييرا مستقرا فإنه يشبه الوشم وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة) أما إذا كان لإزالة عيب كما لو كان في الجلد شامة سوداء مشوهه فاستعمل الإنسان ما يزيلها فإن هذا لا بأس به ولهذا يجب أن نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل وما اتخذ لإزاله العيب فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قطع أنفه أن يركب عليه أنفا من ذهب لإزالة العيب الحاصل بقطع الأنف (ولعن الواشرة والمستوشرة) وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة أو نحو ذلك لكن لو فرض أن في صف الأسنان اختلاف بعضها بارز وبعضها داخل على وجه يشوه منظر الأسنان فلا بأس باتخاذ شيء يجعلها متراصة متساوية.


السؤال: تقول ما حكم استعمال المراهم والدهونات لتبييض البشرة أو لإزالة حب الشباب والتشوهات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فلا أي لا تستعمل شيئاً يتغير به لون الجلد لأن هذا أشد من الوشم الذي لعنت فاعلته وأما إزالة حب الشباب وما شابهها فلا بأس لأن هذه معالجة مرض ومعالجة المرض لا بأس بها فهناك فرق بين ما يقصد به التجميل وبين ما يقصد به إزالة العيب فالأول ليس بجائز إذا كان على وجهٍ ثابت والثاني جائز.


السؤال: ما حكم الكريمات المبيضة للبشرة هل فيها بأس بالنسبة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان تبييضاً ثابتاً فإن هذا لا يجوز لأن هذا يشبه الوشم والوشر والتفليج وأما إذا كان يبيض الوجه في وقتٍ معين وإذا غسل زال فلا بأس به.


السؤال: تقول ما حكم كريم تقشير البشرة هذا الكريم يوجد في الأسواق فما حكم استخدام مثل هذه الكريمات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ما هذا الكريم هل هو يلين البشرة وينعمها بدون تغيير اللون هذا لا بأس به لأنه من جملة أدوات التجميل وأما إذا كان يغير البشرة من لونٍ إلى آخر فهذا محرم لأنه أشد من الوشم الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلته فقد (لعن الواشمة والمستوشمة) والوشم هو أن يغرز الجلد بلونٍ مخالفٍ للونه على وجه التطريز والوشي وأقبح من ذلك أن يكون الوشم على صورة حيوان هذا هو الجواب أنه إذا كان لتنعيم الجسم فلا بأس به وإذا كان لتغيير اللون فإنه محرم.


مساحيق التجميل والمناكير

السؤال: المستمعة ف م ع تقول هل يجوز للفتاة المحجبة أن تستعمل مساحيق التجميل في وجهها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المحجبة هي التي تحتجب عن الرجال غير المحارم فيما يجب عليها الاحتجاب فيه وذلك بتغطية الوجه وغيره من البدن مما يدعو النظر إليه إلى الفتنة هذا هو الحجاب الشرعي الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح كما قد بينت أدلته في كثير من الرسائل التي كتبها أهل العلم وإن كان مفهوم الحجاب عند كثير من الناس أنه تغطية جميع البدن ما عدا الوجه والكفين ولكن القول الراجح أن أولى وأول ما يجب حجبه عن الأنظار هو الوجه لأن الوجه محل الزينة والرغبة ومحط أنظار الرجال وقد دل على وجوب حجبه وستره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح وكتب في ذلك رسائل متعددة كثيرة في بيان ذلك ولا أحد يشك بأن المرأة يُرغب فيها إذا كان وجهها جميلاً ويعرض عنها إذا كان وجهها غير جميل وأن الخاطب أول ما يهتم به حيث طلب الجمال بجمال وجهها ولا أظن خاطباً يرسل أحداً ينظر إلى مخطوبته إذا لم يتمكن من النظر إليها لا أظنه يسأله عن شيء قبل أن يسأله عن وجهها لا أظنه يسأل كيف قدمها أو كيف شعرها أو ما أشبه ذلك ويكون له من الاهتمام بهذا كما يكون له من الاهتمام بالوجه وهذا أمر معلوم وعلى هذا فنقول إن المرأة لا يجوز لها أن تبدي وجهها لغير محارمها وزوجها سواء كانت متجملة بمساحيق وغيرها أم غير متجملة أما إبداء الوجه للمحارم فإنه لا بأس به ولكن ينبغي ألا تضع فيه ما يوجب الفتنة وتعلق القلب بها إلا إذا كان ذلك في كشفها لزوجها فإن المرأة مأمورة بأن تتزين للزوج وأن تفعل من الأساليب التي تجلب زوجها إليها ما يكون سبباً في ميله إليها ورغبته فيها لأن من أقوى أسباب السعادة بين الزوجين أن يجعل الله في قلوبهما المحبة والمودة بل إن هذا من أهم ما يكون بين الزوجين كما قال الله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فوضع المرأة المساحيق وما يجمل الوجه بالنسبة لزوجها أمر مطلوب مرغوب فيه وأما بالنسبة لغيره ممن يجوز لهم النظر إلى وجهها فإن كان يخشى منه الفتنة فلا تضع شيئاً على وجهها وإن كان لا يخشى فالأمر في هذا واسع وليعلم أنه إذا كان من المساحيق ما يمنع وصول الماء إلى بشرة الوجه فإنه يجب إزالته عند الوضوء لأن الله تعالى قال (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وإذا كان ثم حائل يمنع وصول الماء لم يكن الإنسان غاسلاً لوجهه ولهذا قال أهل العلم إن من شرط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة


السؤال: المستمعة من مصر تقول في رسالتها فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة استخدام المساحيق والأصباغ المكياج أعني كزينة لزوجها نرجوا الإفادة بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تتجمل لزوجها بكل أنواع التجميلات غير المحرمة سواء كان ذلك في العين أو في الخدين أو في الشفاه أو في غير ذلك من مواضع التجمل والزينة إلا أنه لا يحل لها أن تصبغ شعرها بصبغ أسود إذا كان فيه بياض لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك والأصل في النهي التحريم ولأن في هذا نوعاً من المضادة للخلقة التي اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الإنسان عليها بعد الكبر وهي بياض الشعر فإذا سوده الإنسان فكأنما يريد أن يرجع بنفسه إلى الشباب ولكن بلغني أن المكياج يضر بالمرأة ببشرة وجهها وحينئذ فلا بد من أخذ أراء الأطباء في ذلك فإذا قالوا نعم إنه يضر بشرتها ولو في المستقبل ففي هذه الحال لا تستعمله.


السؤال: هل يجوز وضع المساحيق الملونة على الوجه وهل يعتبر من التغيير لخلق الله ومعروف أثرها في تجميل الوجه وهل يوجد نص من السنة أو من القرآن يخبر أن النسوة المسلمات الأول كنّ يضعنّ مساحيق ملونة على وجههنّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكحل في العينين كان معروفاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولا ريب أنه يعطي العين جمالاً وزينة وأما تجميل الوجه والشفتين فالأصل فيه الحل حتى يقوم دليل على المنع فإذا تجملت المرأة أو بعبارة أصح إذا جملت وجهها بهذه المساحيق والأدهان فإن ذلك لا بأس به لأن مثل هذه الأمور إذا لم يرد بها منع عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل فيها الحل ولا نحتاج إلى طلب الدليل على حلها لأنه الأصل وما كان هو الأصل فإن المطالبة بالدليل لمن ادعى خلافه لا من ادعى الأصل ولهذا إذا تمسكنا بأصل وقال لنا قائل ما هو الدليل قلنا له الدليل عدم الدليل أي الدليل على هذا عدم الدليل على خروجه عن الأصل.


السؤال: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تضع مساحيق التجميل على وجهها.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك لا يضر الوجه ولو بعد حين وكانت محتاجة للتجمل كامرأة مع زوجها فلا بأس أما إذا كانت شابة ليس لها زوج فالأحسن أن لا تفعل هذا لأنه يخشى عليها من الفتنة ولهذا قال بعض أهل العلم إنه لا ينبغي للمرأة إذا لم تتزوج أن تستعمل الحنة التي تحني به يديها أو رأسها أو قدميها قالوا لأنها ليست بحاجة إلى هذا التزين إذ أنها لم تتزوج لكن الصحيح أنه جائز إلا أن الأولى تركه إلا لامرأة تحتاج إلى التجمل لزوجها فهذا حسن وبشرط أن لا يكون هناك ضرر على بشرة الوجه.


السؤال: تقول بالنسبة للمكياج الذي تضعه المرأة على وجهها للتزين للزوج هل في ذلك بأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في هذا بأس إذا كان لا يضر البشرة ولقد سمعت بأن المكياج وشبهه من المواد الكيماوية يؤثر على البشرة ولو بعد زمن طويل لا يُرى في القريب المنظور فلذلك يجب التحرز من مثل هذه التجميلات الكيماوية بالرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك وهم الأطباء.


السؤال: يقول ما الحكم فيما يسمى بمواد التجميل الحديثة التي تتجمل بها المرأة مما يوضع على الشفاه أو على الوجه أو في العين أو على الأظافر وذلك إن كان لزوجها فقط ولا يراها رجلٌ أجنبي حيث إنني سمعت أن بعض من لهم نصيبٌ من العلم لم يجوز استعمال هذه المواد حتى وإن كان للزوج فقط لأنه جعلها من قبيل التشبه بالكافرات فما هو القول الفصل في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن التجميل ينقسم إلى قسمين أحدهما تجميلٌ ثابت دائم هذا محرم مثل الوشر والوشم والنمص والوشر هو التفلج أي تفليج الأسنان بمنشار حتى تكون جميلة وأما الوشم فإنه يغرز الجلد ثم يوضع فيه من الداخل كحل أو نحو ذلك بالأصباغ وتبقى دائمة وأما النمص فهو نتف شعر الوجه كالحواجب ونحوها وكل هذا محرم ومن كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله أما إذا كان على وجه لا يدوم فإنه لا بأس به مثل أن تتجمل بالكحل وبالورس ونحو ذلك لكن بشرط ألا يؤدي هذا إلى محظور شرعاً مثل أن يكون فيه تشبه بالنساء الكافرات أو يكون ذلك من باب التبرج فتخرج به إلى الرجال الأجانب ونحو ذلك فإن هذا يكون محرماً لغيره لا لذاته.


السؤال: ما حكم استعمال المرأة للمناكير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المناكير لا يجوز للمرأة إذا كانت تصلى أن تستعمله في أظافرها وذلك لأنه تمنع وصول الماء إلى البشرة ومن شروط الوضوء أن يُزيل المتوضئ ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أي إلى ما يجب غسله وقياس ذلك على الخفين قياس مع الفارق لأن الخفين وردت بها السنة وهما مختصان بالرجل المحتاجة إلى التدفئة لأنها تباشر المشي والحفاء وأما هذا فإنه لمجرد الزينة ثم إن هذا أيضاً إذا وضع لا يكون موقتاً أما الخفان مؤقتة فالأصل وجوب غسل اليدين كاملة ولم يرد أنه يمسح على الحائل في اليدين فلا يجوز للإنسان أن يقيس هذا على مسألة الخفين أما إذا كانت لا تصلى كالحائض والنفساء فلا حرج عليها في ذلك.

يافضيلة الشيخ: ما حكم صلاة المرأة التي تضع المناكير على يديها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يصح وضوئها لم تصح صلاتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فمادام الوضوء غير صحيح فالصلاة غير صحيحة أيضاً.

يافضيلة الشيخ: هل تلزمها الإعادة في هذه الحال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن هذا لا يجوز فإنه يلزمها الإعادة وإذا كانت تجهل فإنه لا إعادة عليها بناءً على القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها الكتاب والسنة وهو أن الجاهل لا يلزم بإعادة ما ترك من واجب ولا يأثم بفعل ما فعل من محظور لكن قد يكون هذا الجاهل مفرطاً لم يسأل ولم يبحث فنلزمه بالواجب من هذه الناحية حيث إنه ترك ما يجب عليه من التعلم أما إذا لم يحصل منه التفريط وإنما كان غافلاً غفلة نهائية ولا يعرف عن هذه الأمور ولا تحدثه نفسه بأنها حرام أو ما أشبه ذلك فإنه يرفع عنه ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته الذي كان لا يطمئن فيها لم يأمره بإعادة ما مضى من صلاته وكان لا يحسن غير ما كان يصنع أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع فصل فإنك لم تصلِ) وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأن وقتها لم يخرج فهو مطالب بفعلها على وجه التمام.


السؤال: تقول ما حكم إطالة الأظافر بالنسبة للنساء هل يجوز ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: إطالة الأظافر للنساء أو الرجال خلاف الفطرة التي فطر الله الناس عليها وقد وقت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأمته في الأظافر والشارب والعانة والإبط ألا تترك فوق أربعين يوماً هذا صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذاً لا تطول الأظافر لا بالنسبة للنساء ولا بالنسبة للرجال بل لا تترك فوق أربعين يوماً.


العدسات اللاصقة

السؤال: السائلة ق س م تقول لقد انتشر بين أوساط النساء وخاصة طالبات الجامعة وضع العدسات اللاصقة في العين وهي عدسات طبية لضعف في النظر ولكن هذه العدسات تستخدم أحيانا بألوان فتكون لون أزرق أو أخضر أو عسلي بحيث يتغير لون العين الطبيعي علما بأن هناك من يستخدم هذه العدسات ملونة فقط للزينة والسؤال هل في العدسات الملونة تغيير لخلق الله أو تشبه بالكافرات نرجو منكم التوجيه.

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في هذه العدسات تغيير لخلق الله لأن هذه العدسة تزال ليست ثابتة كالوشم وإنما هي عبارة عن نظارة معينة ارتقى الطب حتى وصل إلى هذه الحال ولكن لابد من أمرين لابد من مراجعة الطبيب هل يمكن أن توضع في العين أو لا؟ والأمر الثاني لابد أن تكون هذه العدسة لا تنقل عين المرأة إلى مشابهة عين الحيوان كأن تكون هذه العدسة شبه عين الأرنب أو نحو ذلك لأن تشبه الإنسان بالحيوان تنزيل لنفسه من الأعلى إلى الأدنى.


السؤال: ما حكم استعمال العدسات الملونة بغرض الزينة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بها بشرطين أن لا يكون فيها ضرر على العين وألا تشبه عيون الحيوان.


السؤال: يقول يا فضيلة الشيخ ظهر في هذا الزمن عدسات تلبس على العين عوضاً عن النظارات وقد ظهر نوعٌ منها يكون ملون بحيث إذا لبسه الإنسان تغير لون العين من لونها الطبيعي إلى لون العدسة فهل لبسها يجوز أم لا حيث إنها قد تكون من تغيير خلق الله أفيدوني بهذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه العدسات التي تلبس على العين لا بد فيها أولاً من مراجعة الأطباء هل لها أثرٌ على العين حاضرٌ أو مستقبل إن قالوا نعم إنها تؤثر على العين لكنه تأثيرٌ منتظر لا حاضر أو قد يكون حاضراً فإنه في هذه الحال يمنع من لبسها لأن الله سبحانه وتعالى نهى أن نفعل في أنفسنا ما يضرنا فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وأما إذا قالوا إنها لا تضر العين وفي ظني أنهم لن يقولوا ذلك فإنه ينظر في هذه العدسات إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز لأن التشبه بالحيوان لم يأتِ في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم قال الله تبارك وتعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شيءنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) وقال الله تبارك وتعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) وقال (ليس لنا مثل السوء) وقال صلى الله عليه وسلم (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) أما إذا كانت لا تحكي عيون شيء من الحيوان فلا أرى بها بأساً لأن هذا ليس من تغيير خلق الله إذ أن هذه العدسات منفصلة بائنة عن العين ولا فرق بينها وبين النظارة المعتادة إلا أن هذه بارزة ظاهرة أعني النظارة المعتادة بخلاف العدسات التي تلصق بالعين.


السؤال: ما حكم لبس العدسات الملونة للضرورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بها لكن بشرط أن يكون ذلك بعد مراجعة الطبيب لئلا تتضرر العين من حيث لا تشعر المرأة وبشرط أيضا ألا تكون هذه العدسات على شكل عيون الحيوانات.


تقول هذه السائلة نريد جواباً شافياً في حكم العدسات الملونة للزينة خاصة بأن النساء ابتلين بها فما حكم استعمال مثل هذه العدسات بالنسبة للنساء اللاتي يتزين لأزواجهن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كانت عين المرأة مشوهة فلا حرج عليها أن تلبس عدسة تجعلها جميلة لأن هذا ليس من تغير خلق الله إذ أن هذه العدسة ليست ثابتة بل متى شاءت نزعتها ولا يمكن أن نلحقها بالوشم الذي لعن فاعله وأما إذا كانت العين سليمة لكن تريد زيادة الكمال فإننا نقول الأفضل ألا تفعل لما في ذلك من التعب وإضاعة المال في تحصيلها والتعب في تركيبها وإزالتها ولأنها ربما تضر العين ولهذا لابد من مراجعة الطبيب قبل اتخاذ أي خطوة في هذا السبيل وأما إذا كانت هذه العدسة على شكل عيون البهائم فهذه حرام لأن تشبه الإنسان بالحيوان معناه أنه أنزل مرتبته التي جعله الله فيها إلى مرتبة دون ولهذا لم يقع التشبيه بالحيوان إلا في مقام الذم قال الله تبارك وتعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شيءنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) فقال مثله كمثل الكلب ذماً وتقبيحاً وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه) شبهه بالكلب تحذيراً وتقبيحاً وقال تعالى في بني اسرائيل بل في اليهود خاصة (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفاراً) فتجد أن تشبيه بني آدم بالحيوان إنما يكون في مقام الذم فإذا تشبه الإنسان بالحيوان في تركيب شيء في عينه فقد نَزَّلّ نفسه عن المرتبة التي جعله الله عليها والله تعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) وعلى هذا فنقول في الجواب خلاصةً أولاً قبل كل شيء وقبل اتخاذ أي خطوة يسأل الطبيب هل هذا يضر العين أو لا إن كان يضرها فهو ممنوع لأنه لا يجوز للإنسان أن يتناول ما فيه ضرر بدنه لقول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فإذا قال الطبيب إن الضرر منتفٍ نظرنا هل المرأة محتاجة لذلك لكون نظرها قاصراً فتحتاج إلى تقويته أو لكون عينها مشوهة فتحتاج إلى تجميلها فهذا لا بأس به فإذا لم يكن هناك حاجة نظرنا هل هذه العدسة ليست مشابهة لأعين البهائم فلا بأس بها لكن تركها أحسن لأن بقاء الشيء على طبيعته أولى ولأن في ذلك إضاعة مال وإضاعة وقت بعمل تركيبها وتنزيلها أم أنها أي هذه العدسة تجعل العين شبيهة بعين البهائم كعين الأرنب وما أشبه ذلك فهذه حرام لأن التشبيه بالبهائم لم يقع في نصوص الكتاب والسنة إلا في مقام الذم.


الرموش الصناعية

السائلة أم معاذ من الرياض تقول ما حكم استعمال الرموش الصناعية للتجمل بها عند الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرموش الصناعية لا تجوز لأنها تشبه الوصل أي وصل شعر الرأس وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة) وهذه الرموش إذا كانت مما أتصوره الآن أن يوضع خيوط سوداء كالشعر على الرموش حتى تبدو وكأنها كثيرة تتجمل بها العين فإذا كان هكذا فهي من الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلته في رأسها أما إذا كانت الرموش بمعنى تلوين الشعر شعر الأجفان فإنه ليس بحرام.


أسئلة متفرقة في الزينة

السؤال: إنها فتاة في وجهها بقع سوداء صغيرة مثل حبة الخال وهذه كثيرة ما بين ست إلى ثمان نقاط متفرقة تقول ما حكم إزالة مثل هذه النقاط في مستشفى بواسطة الليزر أو أي طريقةٍ أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في إزالتها لأنها بهذه الكثرة التي ذكرتها تشوه الوجه بلا شك وتوجب أن ينفر الناس من مشاهدتها والقاعدة في هذا أن ما كان للتجميل فحرام وما كان لإزالة العيب فحلال دليل الأول (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن الواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة) فالوشم تلوين الجلد والوشر حك الأسنان بالمبرد ونحوه لأن هذا تجميل ودليل الثاني وهو إزالة العيوب (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفاً من فضة ففعل فأنتن فأمره أن يتخذ بدل الفضة ذهباً) لأن هذا من إزالة العيب فخذي هذه القاعدة وانتفعي بها وعلى هذا فاللاتي يحاولن أن يقلبن سواد وجوههن إلى بياض محاولتهن حرام لأن هذا من باب تغيير خلق الله للتجميل فقط فإن قال قائل ماذا تقولون في تعديل الحول في العين هل هو من باب التحسين أم من باب إزالة العيب فالجواب أن هذا من باب إزالة العيب فيكون جائزاً وكذلك أيضاً لو كان في الأسنان نتوء واضح بارز يعد عيباً فلا بأس بتقويمها حتى تساوي صفوف الأسنان الأخرى.


أحكام لباس المرأة

السؤال: تقول فضيلة الشيخ وردت عدة أحاديث عن لبس المرأة المسلمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تشابهت علينا أرجوا من فضيلة الشيخ أن يوضح كيفية لبس المرأة الملتزمة في الوقت الحالي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أود أن أذكر قاعدة مفيدة في هذا الباب وهي أن الاصل في الألبسة الحل والإباحة حتى يقوم دليل على التحريم لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) ولقول الله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ َ) فهذه القاعدة يجب أن نبني عليها حكم ما يلبسه الرجال والنساء فنقول الأصل في ذلك الحل حتى يقوم دليل على تحريمه ومما جاءت الأدلة بتحريمه أن تلبس المرأة لباساً يختص بالرجل أو يلبس الرجل لباساً يختص بالمرأة لأن هذا يكون من باب التشبه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) هذا واحد.
ثانياً مما ورد تحريمه التشبه بالكافرات بمعنى أن يلبس الرجل لباس رجال يختص بالكفار لا يلبسه غيرهم أو تلبس المرأة لباساً يختص بالنساء الكافرات لا يلبسه غيرهن فإن هذا حرام ولا يجوز لأن التشبه بالكفار محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ولأن التشبه بالقوم يؤدي إلى احترامهم في الظاهر وإلى اعتزازهم بتقاليدهم وما هم عليه قال أهل العلم ولأن التشبه بهم في الظاهر قد يؤدي إلى التشبه بهم في الباطن في العقيدة والأخلاق وبهذا يهلك المسلم وينسلخ من مقومات دينه الظاهرة والباطنة.
ثالثا مما يحرم لبسه أن يلبس الرجل ذهباً خواتم أو قلادة أو أسورة أو غير ذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرّم الذهب على الرجال حتى إنه قال لرجل رأى عليه خاتم ذهب (يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده أو قال في أصبعه ثم نزعه النبي صلى الله عليه وسلم من أصبع الرجل وطرحه) وأما النساء فلهن أن يلبسن من الحلي ما جرت به العادة من ذهب أو فضة أو غيرهما بشرط ألا يشتمل على محرم ومن الأشياء المحرمة وهو الرابع أن يلبس الإنسان ما فيه صورة من ثياب أو فنائل أو أخمرة أو سراويل أو غيرها وكذلك ما يفعله بعض النساء من لباس حلي من الذهب أو من غير الذهب على شكل حيوان ثعبان أو فراشة أو ما أشبه ذلك فإن هذا محرم وذلك لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة واصطحاب الإنسان للصورة في لباسه من أعظم ما يطرد الملائكة عن دخول البيت ولا فرق في هذا بين الصغار والكبار على القول الراجح وقد ذكر فقهاء الحنابلة قاعدة في هذا الباب مهمة وهي أنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم على البالغ.
ومن ذلك أي من اللباس المحرم أن يلبس الإنسان ما لا يستر عورته كما يفعله بعض الناس من الرجال حيث يلبسون ثياباً خفيفة تحتها سراويل لا تستر ما بين السرة والركبة ثم يصلون فيها فإن هذا من اللباس المحرم الذي لا يستر ولا يجزئ في الصلاة وكذلك بعض النساء يلبسن ثياباً قصيرة أو ضيقة أو خفيفة يرى من ورائها الجلد ويرى من ورائها من الضيق حجم البدن كأنما فصل الثوب عليه تفصيلاً لازقاً به فإن هذا حرام على المرأة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) والأفضل في لباس المرأة أن يكون ساتراً من رؤوس الأصابع في الكفين إلى القدمين والستر بالنسبة للكف قد يكون بثوب واسع طويل الكم وقد يكون باستعمال القفازين فإن لباس القفازين للنساء كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر ما تجتنبه المحرمة قال (ولا تلبس القفازين) وهذا يدل على أن من عادة النساء في ذلك الوقت لباس القفازين لأنه يستر الكف أما بالنسبة للباس الرأس فإن المرأة تلبس خماراً تستر به رأسها وتستر به وجهها أيضاً عن الرجال الأجانب لأنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها للرجال الأجانب لدلالة الكتاب والسنة على منع ذلك ودلالة النظر الصحيح السليم على أنه لا بد من ستر المرأة وجهها لما في كشفه من الفتنة التي قد تؤدي إلى الفاحشة الكبرى هذا ما يحضرني الآن منعه من اللباس وقد يكون هناك أشياء أخرى غابت عني الآن لكن القاعدة التي بينتها أولاً وهو أن الأصل في اللباس الحل حتى يقوم دليل على التحريم وذكرت في ذلك آيتين من كتاب الله وهما قول الله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) وقوله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ) وربما يضاف إلى ذلك آية ثالثة وهو قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).


أحسن الله إليكم يا شيخ ما هي حد عورة المرأة مع المرأة وكذلك عورة الرجل بالنسبة للرجل.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن هذا الحديث الذي يطنطن به من يريد من النساء أن يلبسن ثياباً ليست ثياب حشمة ولا كاسيات هذا الحديث معناه أنه لا يحل للمرأة أن تنظر إلى عورة أختها لكن الأخت ماذا عليها من الثياب يجب أن يكون عليها ثياب ساترة حتى لا تدخل في الحديث الصحيح (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) قال أهل العلم كاسيات عاريات يعني عليها كسوة لكنها خفيفة لا تستر أو عليها كسوة لكنها قصيرة أو عليها كسوة لكنها ضيقة فعورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل هذا المعروف عند أهل العلم فلا يحل للمرأة أن تنظر من المرأة الأخرى ما بين السرة والركبة لكن على الثانية المنظورة أن تلبس الثياب التي يشرع لها لبسها وهي الثياب الساترة لأن ترك النساء يستعملن من الثياب ما شيءن ويقلن إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل غير صحيح.


جارٍ التحميل