فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور

صفحة 2

رسالة من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق يقول هل هناك قاعدة شرعية يعتمد عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات فالقرآن والسنة لم يوضحا كل الحيوانات فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات للمحرمة والحلال فأرجو شرحها حتى نكون على بصيرة وهل للشبه اعتبار في هذا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن قوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك هذا غلط منه وإنما الصواب أنه لم يتبين له ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب والسنة فإن الله بين فيهما كل شيء فالقرآن كما قال الله عنه (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) والإيمان بالسنة وتنفيذ أحكامها من الإيمان بالقرآن فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسره لما أبهم وفي القرآن والسنة الشفاء والنور والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي القرآن والسنة بيانها لكن منها ما هو مبين على سبيل التعيين ومنها ما هو مبين على سبيل القواعد والضوابط العامة ثم إن الناس يختلفون في هذا اختلافاً عظيماً يختلفون في العلم ويختلفون في الفهم كما يختلفون أيضا في إدراكهم لما في القرآن والسنة بحسب ما معهم من الإيمان والتقوى فإنه كلما قل الإيمان بالله عز وجل وقبول ما جاء في القرآن والسنة قلّ العلم بما في القرآن والسنة من الأحكام وإني أقول من على هذا المنبر إن القرآن والسنة فيهما العلم والهدى والنور وفيهما حل جميع المشاكل وأن نظامهما ومنهاجهما أكمل نظام وأنفعه وأصلحه للعباد وأنه يغلط غلطاً بيناً من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية البشرية التي تخطئ كثيرا وإذا وفق في الصواب فإنها تكون صواباً لما وافق فيه الكتاب والسنة وأقول لهذا الأخ إن هناك ضوابطا لما يحرم من الحيوانات فأقول الأصل في كل ما خلق الله تعالى في هذه الأرض أنه حلال لنا من حيوان وجماد لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلاً وشرباً ولباساً وانتفاعاً على الحدود التي حدها الله ورسوله هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (وما سكت عنه فهو عفو) وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ) ومنها الدم المسفوح لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) ومنها لحم الخنزير لقوله تعالى (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله (فَإِنَّهُ) أي هذا المحرم الذي وجده الرسول عليه الصلاة والسلام رجسٌ وليس الضمير عائداً إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم لأن الاستثناء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) أي ذلك المطعوم (مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) (فَإِنَّهُ) أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس ومنها الحمر الأهلية ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) ومنها كل ذي ناب من السباع يعني كل ما له ناب من السباع يفترس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزى على أنثى الخيل والخيل مباحة والحمر محرمة فلما تولد من المأكول وغيره غلب جانب التحريم فكان حراماً وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم فالأمر بين وإذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وأما الشبه فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هو محرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم بنوعه أو بالضوابط التي أشرنا إليها كما حرمه النبي عليه الصلاة والسلام (كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير).


يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر مدى الحبشة) ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلىن الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم.
الحال الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا؟ والحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم لم يسم؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل سمو الله أم لم يسموا الله؟ بل قال (سموا أنتم وكلوا) وهذه التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه.


بارك الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أيقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلاً والضفادع فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما, هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (ما سكت عنه فهو عفو) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) ومن ذلك أيضاً ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤذٍ بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور،ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد) ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه ومن ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.


من شقراء وردتنا هذه الرسالة من المرسلة ح ع ع تقول فيها أرجو الإفادة عن صحة أكل الدجاج المستورد من فرنسا حيث إنني وجدت الحنك السفلي متصل بالدجاجة لم يقطع فهل هو حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدجاجة التي وجدتيها لم يقطع جزء من رأسها وكان القطع مع أعلى الرأس فإن هذه لا تحل ولكنه لا يلزم أن يكون هذا الحكم سارياً في جميع الدجاج الموجود معها وهذه اللحوم المستوردة من غير البلاد الإسلامية من دجاج وغيرها مما يحل أكله نرى فيها أنها جائزة الأكل وأنه لا حرج من أكلها ولكننا نظراً لكثرة الخوض فيها والقال والقيل نرى أن تجنبها أولى وأن الإنسان يستغني بما لا شبهة فيه عما فيه الشبهة وأما تحريم ذلك فلا يثبت فإنه قد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما ذبحه اليهود كما في الشاة التي أهديت له في خيبر) وكذلك (دعاه غلام يهودي وهو في المدينة وقدم له فيما قدم إهالة سنخة) والأهالة السنخة قال أهل العلم إنها الشحم المتغير فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل عليه الصلاة والسلام المرأة اليهودية التي أهدت إليه الشاة لم يسألها كيف ذبحتها؟ ولا هل سمت عليها أم لا؟ فما ذبحه من تحل ذبيحته من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه يؤكل ولا يسئل كيف ذبُح؟ ولا هل سميِ الله عليه أو لم يسم؟ وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فدل هذا على أن الإنسان إذا قدم له من يحل له أكل ذبيحته لحماً فإنه يأكله ولا يبحث كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ هذا ما تقتضيه السنة ولكن كما قلت قبل قليل إنه نظراً لكثرة الخوض فيما يرد من تلك البلاد غير الإسلامية فإنه إذا تورع عنه إلى غيره فهو أولى ونحن لا نحرم هذا اللحم الوارد.


السائل فارس أحمد عامل في بلجيكا يسال ويقول ما حكم اللحوم التي نأكلها في بلاد الغرب والتي تذبح على غير شريعتنا هل نعتبرها أنها من أهل الكتاب الذين يدينون بدين سماوي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر حالهم أنهم من أهل الكتاب لأنهم منتسبون إما إلى دين المسيح عليه الصلاة والسلام وإما إلى دين موسى عليه الصلاة والسلام فهم على ظاهرهم على ديانتهم وما ذبحوه فهو حلال لكن بشرط ألا نعلم أنهم يذبحونه على غير الطريقة الإسلامية أي أنهم يذبحونه بطريق الصعق حتى يموت بدون تذكية فهذا لا يحل سواء كان ذلك من مسلم أو من كتابي لأنه لا بد من إنهار الدم في الذكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل).


هذه رسالة يقول أخوكم في الله عبد الحميد الفقعي من المغرب يقول أنا عامل مغربي أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا وهذا الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة علماً أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة الإسلامية يقول فهل هذا الدجاج حلال أم حرام ويقول أيضاً أرجو أن يكون الرد يوم الأحد في هولندا لأن إجازتي في ذلك اليوم وأيضاً يذكر السائل عبد الحميد الفقعي من المغرب ويذكر أن هذا الدجاج إنما يعرض لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء على هذا الدجاج فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الحكم هو أن نبحث أولاً من هو المسئول في هذا الذبح هل هو مسلم أو كتابي إذا كان الجواب بالنفي أي يعني الذي يتولى الذبح ليس مسلماً ولا كتابياً فإْن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشَّى فيها على الطريقة الإسلامية لأن الله يقول: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى لكون طعامهم حلاً لنا وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب فقوله (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) مثل قول المؤتَيْن الكتاب (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كأنما يقال طعام المؤتَيْن الكتاب وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب كما أن أهل الكتاب أيضاً لهم أحكام أخري خاصة عن غيرهم من سائر الكفار الذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب اليهود والنصارى لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة وإذا كان الجواب بالإيجاب وأن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى وكذلك من باب أولي إذا كان الذابح مسلماً فإنه حينئذٍ ينظر في الطريقة إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا وإن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على غير الطريقة الإسلامية استناداً إلى عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وقال ما اعتقده أهل الكتاب طعاما لهم ومذكاً وحلاً فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه واستدل أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم لكن القول الراجح أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم لأن هذه العمومات أعني عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم في أكله ذبائح أهل الكتاب هذه تُخصص بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) هذا الحديث قاضٍ على العمومات التي تفيد حل ذبائح أهل الكتاب مطلقاً كما أن المعني يقتضيه أيضاً فإن احتقان الدم بها هو سبب خبثها ونجاستها وتحريمها وكذلك إذا كان المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكي من الكتابي لا بد في ذبيحته من إنهار الدم فالكتابي من باب أولي إذاً يبقي النظر في الطريقة التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها انهار الدم أم لا؟

فضيلة الشيخ: هو ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم.؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خُدِّرت ثم ذبحت وعلى هذا تكون حلالاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئاً يسيراً وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالاً وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم فإنها لا تباح حينئذ.

فضيلة الشيخ: لكنها في الحالة التي ذكرت في أنها يخرج من الدم فهي حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الدم المعروف المعهود.


هذا السائل من الكنقو يقول ما حكم أكل اللحوم المثلجة التي لا نعرف من أين جاءت ولا ندري كيف ذبحت وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل أكل اللحم المذبوح إلا إذا علمنا أنه صدر ممن تحل ذبيحته والذين تحل ذبائحهم ثلاثة أصناف المسلمون واليهود والنصارى لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) فسره ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ما ذبحوه فهو حلال ويدل لهذا (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قبل هديه الشاة من المرأة اليهودية وأكل منها) وإذا صدر الذبح من أهله أي من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه لا يلزمنا أن نعلم أنه قد ذبحه على طريقة إسلامية أو لا أو هل سمى أو لا؟ لأن الأصل في الفعل الصادر من أهله أنه على وجه الصواب ولهذا (لما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوم يأتون باللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا قال للسائل سموا أنتم وكلوا) أما إذا كنتم لا تعلمون من أين جاء هذا اللحم ويحتمل أنه جاء من بلاد لا يحل ذبائح أهلها أومن بلاد يحل ذبائح أهله فلا تأكلوه.


يقول السائل ماحكم الدجاج المثلج الذي نستورده من أوروبا مع تطور أساليب الذبح التي دخلت فيها الكهرباء وغيرها من الأساليب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال كثير الوقوع من داخل المملكة وخارج المملكة ولكن يجب أن نعرف أموراً: الأمر الأول: أنه يشترط للذبح شروط منها أهلية الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني فذبائح غير هؤلاء الأصناف الثلاثة وهم المسلمون واليهود والنصارى ذبائح غيرهم من الوثنيين والمشركين لا تحل لمفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة التي أهديت له في خيبر أهدتها له امرأة يهودية وأجاب يهودياً في المدينة أجاب دعوته فقدم له خبزاُ من شعير وإهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم المتغير.
وثانياً: يشترط في الذبح ذكر اسم الله عليه بأن يقول الذابح بسم الله ومن ترك التسمية على الذبيحة فذبيحته حرام لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل) والشرط الثالث: قطع ما يجب قطعه في الذبح وهو الودجان أي العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن بقطعهما إنهار الدم واختلف العلماء في وجوب قطع الحلقوم والمريء ووجوب قطع الودجين والذي يظهر لي وجوب قطع الودجين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا إنهارَ لدمٍ إلا بقطع الودجين هذه من شروط الذكاة فإذا جاءنا لحم من شخص هو أهل للذكاة مسلم أو يهودي أو نصراني فإننا لنا أن نأكل منه ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل سمى أم لم يسم؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا ولا هل سموا أم لم يسموا بل في صحيح البخاري من حديث عائشة (أن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال سموا انتم وكلوا يعني سموا على الأكل وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فهنا يشير النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحكم إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل إذا صدر الفعل من أهله أن يسأل كيف؟ وعلى أي وجه؟ وعلى هذا فإذا جاءنا لحم من ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى فإن لنا أن نأكله ولا نسأل كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ بل السؤال عنه من خلاف السنة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأل ومادام أن الله أباحه لنا على الإطلاق في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم أكله بدون سؤال فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن إذا ثبت لنا أن هذه الدجاجة المعينة أو الذبيحة المعينة من غير هذا الدجاج إذا ثبت لنا إن هذا الشيء المعين ذبح بدون إنهار الدم بالخنق أو بالصعق بالكهرباء أو بغير ذلك فإنه يكون حينئذ حراماً لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فإذا علمنا أن هذه الذبيحة المعينة ذبُحت بدون إنهار الدم فهي حرام ومادمنا لم نعلم وهي قد ذبحها أهل الكتاب فإن الأصل الحل وليس من حقنا ولا ينبغي لنا أيضاً أن نسأل ولكن كثر القال والقيل في هذه المسألة وأنهم يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم ومن أجل هذا الخوض الكثير أرى أن الورع ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا حرج عليه لكن ترك المشكوك فيه من الأمور التي ينبغي أن يسلكها المرء مادام الحلال البين ظاهراً ثم إنه ينبغي أن نعلم أنه لو صعقوها بالكهرباء أو ضربوها بالفأس على رأسها أو ما أشبه ذلك ثم أنهروا الدم وذكوها تذكية شرعية بعد ذلك فإنها تكون حلالاً لقوله تعالى (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فما أصابه سبب الموت من خنق أو كسر رأس أو غيره إذا أدركت حياته وذكي صار حلالاً.


يقول المستمع ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج ماجي واللحوم المعلبة المصنوعة منها في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس بها لأن المسلمين تحل ذبائحهم وأما المعلبة في غير بلاد المسلمين فإن كانت في بلادٍ أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى فإن حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين وذلك لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن قال الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم وأما إن كانت هذه المعلبة جاءت من بلادٍ ليس أهلها كتابيين ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها كتابي أو مسلم فإن الأصل التحريم فلا تؤكل وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه لأن الماجي ليس فيه التزاماً لمن صنعه أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية بخلاف الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام بهذا الشيء وليس لنا إلا الظاهر فما وجدنا مكتوباً عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية فإننا نحكم به وما لم نجد ذلك فإننا نخشى أن يكون على غير الطريقة الإسلامية حيث لم يلتزم من عبأه بهذا ومع هذا فإن الأصل فيها الحل أيضاً إذا جاءت من بلاد أهل الكتاب.


بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية عبد الفتاح يقول في سؤاله أرجو إفادتي في حكم الشرع في نظركم في الدجاج المثلج هل هذا الدجاج مذبوح حسب الشريعة الإسلامية وهل أكل هذا الدجاج حلال هذا بالإضافة إلى أنني أعمل بمحل لشوي الدجاج وبيعه فهل يجوز لي أن أعمل في هذا المحل إذا كان هذا الدجاج مذبوح على غير الشريعة الإسلامية أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن علمنا كون هذا الدجاج مذبوحاً على الطريقة الإسلامية أو غير مذبوح على الطريقة الإسلامية كعلم هذا السائل سواء لأننا لا ندري ولكن يجب أن نبحث من الذي ذبحه هل هو مسلم أو كتابي أو غيرهما؟ فإن كان مسلماً فذبيحته حلال ولا يلزمنا أن نسأل كيف ذبح ولا هل سمى الله على الذبيحة أم لا؟ بل وليس لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قومٌ فقالوا إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال (سموا أنت وكلوا) وكانوا حديثي عهد بالكفر وهذا يدل على أنه ليس من حق الإنسان أن يسأل مثل هذا السؤال فعلى هذا نقول من الذي ذبح هذا؟ إذا قالوا مسلم أو قالوا إنه كتابي يعني يهودياً أو نصرانياً فهو حلال ولا تسأل، وأما إذا قالوا إنه ليس بمسلم ولا كتابي فإن هذا لا يحل، على كل حال لا يحل لأنه لا أحد من الناس تحل ذبيحته إلا هؤلاء الثلاثة المسلم واليهودي والنصراني.


يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المستوردة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل اللحوم المستوردة لا بأس به إذا كانت واردة ممن تحل ذبائحهم كأهل الكتاب لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) ولا يسأل كيف ذبح؟ ولا هل ذكر اسم الله عليه؟ لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم وقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا قال (سموا أنتم وكلوا) فأباح لهم الأكل مما جهلوه قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) ومثل هؤلاء قد يخفى عليهم وجوب التسمية فلا يسمون ومع ذلك قال سموا أنتم وكلوا ولم يأمر بالتحري وهذا من محاسن الشريعة أن الإنسان لا يلزمه أن يسأل عمن ذبح الذبيحة هل سمى أو لم يسم؟ ولو فتح هذا الباب لشق على الناس ولكان الإنسان يسأل هل سمى أو لا؟ وهل ذبح ذبحا مجزيا أو لا؟ وهل كان من أهل الذكاة أو لا؟ وسلسلة لا نهاية لها ولكن الحمد لله وظيفتنا نحن أن نسمي عند الأكل ولا نسأل كيف ذبح ولا عن الذابح إذا كان ممن تحل ذبيحته هذا نوع والنوع الثاني من المستورد إن يرد من دول لا تحل ذبائح أهلها فالوارد من الدول الشيوعية إذا عُلم أن الذي ذكاه لم تحل تذكيته فإنه لا يحل ما ورد عنهم.


المستمع محمد أبو الفضل من المدينة المنورة يقول في رسالته ما العمل إذا نزلنا ببلاد الكفار والهندوس والمجوس هل نأكل من مطاعمهم أو كيف نعمل وهل علينا إثم في ذلك أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطعام الذي لا يحتاج إلى تذكية كالخبز والرز ونحوه فهذا يؤكل من طعامهم ولا يسأل عنه وكذلك الحوت لأن الحوت لا يشترط فيه التذكية وأما ما يحتاج إلى تذكية كاللحم فإن كان هؤلاء الذين قدموا لنا ذلك الطعام من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يحل لنا أن نأكل ما ذبحوه لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) وكما أن هذا مقتضى كتاب الله فهو ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً فقد (أكل النبي صلى الله عليه وسلم من شاة أهدتها له يهودية في خيبر حين فتحها) وكذلك (أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سنخة) وكذلك (أقرّ عبد الله بن مغفل على أخذ الجراد من الشحم الذي رمي به حين فتح خيبر) فقد دل كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والإقرارية بل لقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية والإقرارية على حل ذبائح أهل الكتاب ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها؟ ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوماً جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) فإذا كان النبي صلى الله عليه أرشد إلى عدم السؤال لهؤلاء القوم الذين كانوا حديثي عهد بكفر والغالب عليهم أن تخفى عليهم مثل هذه المسألة كان في ذلك دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف وأن يتعمق وأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور على ظاهرها بدون إشقاق ولا إعنات على نفسه أما إذا كان هؤلاء الذين يقدمون لكم الطعام من غير أهل الكتاب وفيه شيء مما لا يحل إلا بالتذكية فإنه لا يحل لكم أن تأكلوا منه وذلك لأن ذبائح غير اليهود والنصارى محرمة ولا تحل لقوله (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهوم هذا القيد (أُوتُوا الْكِتَابَ) يدل على أن غيرهم من غير المسلمين لا تحل ذبائحهم وهو محل إجماع بين أهل العلم.


هذه رسالة وردتنا من فرنسا ومن المرسل يقول ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري فرنسا يقول هل يجوز لنا أكل اللحوم المذبوحة بغير الطريقة الإسلامية علماً بأنه لا يوجد في المطعم المخصص للغداء أثناء الدراسة غيرها فإن كان ذلك جائز لأنها من ذبائح أهل الكتاب فإني أعرف أنها لا تذبح بل بطريقة الخنق أو إطلاق الرصاص عليها أو بمكائن خاصة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذبائح أهل الكتاب حل لنا لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) ولا يجب علينا أن نسأل كيف ذبحوها؟ وهل سموا عليها أم لم يسموا؟ بل إنه ليس من المشروع لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري (سأله قوم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها؟ وهل سمى أو ما سمى؟ ثم النبي عليه الصلاة والسلام دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة ولم يسأله كيف ذبح ذلك ثم لما أهدت له اليهودية الشاة في خيبر أكل منها صلى الله عليه وسلم ولم يسألها كيف ذبحتها فليس من المشروع ولا من السنة أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها وهل سمى أم لم يسم ولكن إذا تيقنت أن هذه الذبيحة المعينة التي قدمت لك ذبحت على غير الطريقة الإسلامية بأن ذبحت خنقاً أو بالرصاص أو بإلقائها في الماء الحار أو ما أشبه هذا مما ليس ذكاة شرعية فإنها لا تحل لك حينئذٍ كما لو ذبحها مسلم فإنه لو ذبحها مسلم بهذه الطريقة والمسلم خير من اليهودي والنصراني بلا شك وأجلّّ فإنها لا تحل فمن باب أولى إذا ذبحها اليهودي أو النصراني بغير الذكاة الشرعية أنها لا تحل وإذا كان الذبح عند النصارى أو اليهود متنوعاً يعني أن بعضهم يذبح بطريقة الخنق وبعضهم بطريقة الذبح أو النحر فإنه يكون من المشكوك فيه هل هو من هؤلاء أو من هؤلاء وحينئذ ينبغي للإنسان أن يتحرز منه لأن طريقة الاحتياط في ترك الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه خير وأولى وأحسن.


يقول هل يجوز الأكل من الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً لله ما هي الكيفية التي تذكر عند الذبح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً إلى الله تارة تكون فدية يفدي بها الإنسان نفسه من ارتكاب محظور أو ترك مأمور وذلك في الحج والعمرة فالذبيحة التي هذه سبيلها لا يجوز أن يأكل منها لأنها بمنزلة الصدقة والكفارة فيطعمها كلها للفقراء وأما ما يقع قربة في غير هذه الحال كهدي المتعة والقران وكذلك الأضحية وكذلك العقيقة فإنه لا بأس بل الأفضل أن يأكل الإنسان منها ويُهدي ويتصدق لأن الله يقول (كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من هديه كما أكل من هديه صلى الله عليه وسلم في مكة حين ذبح مائة بعير فأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها) وقال في الأضحية (كلوا وادخروا وتصدقوا) فالحاصل أن الذبيحة التي يؤكل منها كل ما كان قربة لله سبحانه وتعالى ليس سببه ترك واجب أو فعل محظور وأما كيف يذبح فنقول كيفية الذبح إما فعلية وإما قولية فأما القولية فأن يقول الإنسان عند الذبح بسم الله وفي الأضحية يقول بسم الله والله أكبر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمىَّ على أضحيته وكبر فيقول عند ذلك اللهم هذا منك ولك اللهم هذا عني وعن أهل بيتي هذه الصفة القولية.

فضيلة الشيخ: هذا في الأضحية يقول عني وعن أهل بيتي لكن في الفدية لا يقول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في الفدية لا يقول هكذا وكذلك في العقيقة إن قال هذه عقيقة ابني فلان أو بنتي فلانة فلا حرج وأما الكيفية الفعلية فهو الذبح في غير الإبل والنحر في الإبل وكلاهما في الرقبة لكن النحر في أسفلها مما يلي الصدر والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولابد في الذبح من إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) ولأن احتقان الدم في الذبيحة مضر فلابد من إخراجه بقطع الودجين وهما كما قلت العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم وإذا كان في الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فإنه إذا تمكن من أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيأتيها من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة أو السكين حتى تسقط وتموت فهذا أولى وإن لم يستطع فعل ذلك فإنه ينحرها باركة أما غيرها غير الإبل فإنه يذبح ويضجع على الجنب الأيسر إذا كان الذابح يذبح باليمين لأن ذلك أسهل للذبيحة أما إذا كان لا يعرف أن يذبح باليمين وإنما يذبح باليسار فإنه يضجعها على الجنب الأيمن لأن ذلك أيسر لذبحه وأقرب إلى إراحة الذبيحة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) وقوائمها في هذه الحال قال أهل العلم إنه ينبغي أن تكون طليقة لا تمسك ولا تربط لأن ذلك أريح لها حيث تعطى حريتها ولأن ذلك أبلغ في خروج الدم منها والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذبح أضحيته لم يرد عنه أنه أمسك بقوائمها ولا أمر أحداً بإمساكها وإنما (وضع رجله على صفاحهما) لأجل أن يتمكن من السيطرة عليهما عند الذبح حينما (ضحى بكبشين عليه الصلاة والسلام).

فضيلة الشيخ: ما المقصود بالصفاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفاح الرقبة صفحة الرقبة يعني جانب الرقبة

فضيلة الشيخ: يعني يضع رجله على صفحة الرقبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على صفحة الرقبة نعم


يقول هل ذبح الديك الأبيض حلال أم حرام في الإسلام لأنه يقال إذا صاح الديك يسبح ويقول اذكروا الله يا غافلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الديك الأبيض وغير الأبيض من البهائم التي أحلها الله عز وجل فيجوز ذبحه ولا حرج فيه وأما كونه يسبح عند صياحه فإن هذا يكون له ولغيره (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) كما قال الله تبارك وتعالى وصياح الديكة ينبغي لمن سمعه أن يسأل الله من فضله كما جاء به الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سمعت صياح الديك الأبيض أو غيره فإن المشروع أن تسأل الله من فضله.


سائل يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فإن وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة تأكيد واليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يأكل منه وسئل عن ذلك فقال (لم أجده بأرض قومي فأجدني أعافه) وإذا كان حلال فإنه لا بد من تذكيتهما لقوله عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا).


أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل يقول في سؤاله فضيلة الشيخ حفظكم الله الضبع من السباع هل يجوز أكله وهل صحيح أنها تلد في سنة ذكراً وفي أخرى أنثى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما أكله فمباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع إذا قتلها المحرم كبشاً وهذا يدل على أنها مباحة وأنها من الصيود ولو كانت حراماً لم يكن فيها جزاء وأما أنها تلد سنة ذكراً وسنة أنثى فلا علم لي بذلك.


ماحكم الشرع من وجهة نظركم في أكل الضب هل هو حلال أم حرام لأنني أرى البعض من الناس يقول بأنه حرام ولا أعلم في ذلك حكماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل الضب حلال لا بأس به لأنه ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هاهنا مسالة أحب التنبيه عليها وهو أن بعض الناس يسيء في الحصول على الضبان بأن يعذبها تعذيبا بالغا يمكن إدراكها بدونه ومعلوم أن الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصل إلى مقصوده من هذه البهائم بشيء أسهل فإنه لا يجوز له أن يستعمل ما هو أصعب لقول النبي صلى الله علية وسلم (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فمثلاً إذا كان يمكن استخراج الضب من جحره بالماء فإنه لا يجوز إخراجه بالنار لأن النار أشد ألما وأذية له من الماء وإذا كان يمكن أن يصاد بالبندق أي بالرصاص فإنه لا يصاد بالحجر ونحوه لأن الحجر ربما يقتله وإذا مات بقتل الحجر فإنه يكون محرم الأكل لأنة وقيذ والمهم أن الإنسان يجب أن يحصل على الضبان وعلى غيرها مما أباح الله عز وجل بأسهل طريق ممكن ولا يحل له أن يتبع الأصعب مع إمكان الأسهل.


فضيلة الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول فضيلة الشيخ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم الشرعي في شحوم البقر والغنم هل هي محرمة على الإنسان بالرغم أن كثيراً من الناس تأكل هذه الشحوم أرجو من فضيلة الشيخ بيان ذلك بالتفصيل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال لقول الله تبارك وتعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ولا فرق بين لحومها وشحومها لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعة مضطردة لا تنتقض ولم يحرم الله عز وجل جزءاً من حيوان دون جزء بل الحيوان إما حلالٌ كله وإما حرامٌ كله بخلاف بني إسرائيل فإن الله تعالى قال في حقهم (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من حرم شيئاً مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (أن لحم البقر داءٌ ولبنها شفاء) حديثٌ باطل لا صحة له لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داءً ضاراً بهم بل قاعدة الشريعة الإسلامية أن ما كان ضاراً فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (لا ضرر ولا ضرار)


يا فضيلة الشيخ هل صحيح أن الإكثار من القهوة مكروه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القهوة من الشراب المباح لكن إذا قيل إن الإكثار منها يضر صارت حراما ومن ثم يختلف الناس فهذا الرجل الذي قيل له لا تشرب القهوة فإنها ضارة بك نقول لا تشربها فهي حرام عليك والآخر الذي اعتاد شربها ولم تؤثر عليه نقول اشرب ما شيءت ولهذا لا أحد يشك في أن التمر حلال لكن لو قيل لرجل مصاب بداء السكر لا تأكل التمر فإنه يؤثر عليك ويضرك قلنا التمر حرام عليك مع أنه حلال فالشيء الحلال من مأكول ومشروب وملبوس إذا كان يتضمن ضررا على الإنسان فإنه يكون حراما عليه كما أن الحرام من هذا إذا كانت تندفع به الضرورة صار حلالاً فالرجل الجائع الذي يخشى على نفسه الموت تحل له الميتة ويحل له لحم الخنزير ويحل له ما ذبح على النصب والإنسان المضطر إلى لبس الحرير وأعني بذلك الرجل يجوز له أن يلبس الحرير لو كان فيه حساسية يعني حكة وقال الأطباء إن الذي يذهبها أن تلبس الحرير قلنا البس الحرير مع أنه حرام لكن للحاجة جاز له اللبس فالمهم أن الشيء قد يكون حراما لشخص وحلالا لآخر وذلك حسب ما تقتضيه حاله أما المحرم على الإطلاق فهو حرام على كل أحد لكن مع ذلك المحرم على كل أحد إذا اضطر الإنسان إليه واندفعت ضرورته بتناوله صار حلالا له.


الأخ عبد الله ناشع مداوي الأسمري وراشد الأسمري من منطقة تنومة من بني شهل يسألان هذا السؤال يقولان إن كثيراً من الناس يضعون أكياس الملح في البيارات وكان قصدهم من ذلك تفجير الأرض حتى تبلع الماء ويخف عنهم نزحها فهل هذا جائز أم غير جائز نرجو الإجابة على هذا السؤال وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الملح أصله من الماء والماء يجوز أن تزال به النجاسة كما هو معلوم وعلى هذا فيجوز أن تُوضع أكياس الملح في البيارات من أجل تفتحها ليتمكن صاحبها من السلامة أو ليسلم صاحبها من معاناة نزحها كلما امتلأت وذلك كما أسلفنا أن الملح أصله الماء والماء تجوز إزالة النجاسة به ولا حرج عليهم إذا وضعوا هذه الأكياس في البيارات.

فضيلة الشيخ: لكن أليس الملح انقلب بعد أن خرج من الماء وأصبح ملموساً مكيلاً وناشفاً أن يكون نعمة وكل شيء خلق من الماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حتى الماء نعمة أيضاً والملح هذا يصلح به الطعام وليس طعاماً وليس كل ما يصلح به الطعام يكون له حرمة الطعام فالوقود لاشك أنه يصلح به الطعام ولا يكون طعاماً إلا بنضج ومع ذلك فإن الوقود ليس له حرمة الطعام.


يقول السائل البيرة التي تباع بالأسواق المحلية ومكتوب عليها بهذه العبارة خالية من الكحول الكثير يتساءلون عن إباحة هذا المشروب فما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه مباح وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) حتى نعلم ما يقتضي التحريم وهنا لم نعلم ما يقتضي التحريم إذ أنها قد جربت فلم تكن مسكرة وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال لا سيما وأنه قد كتب عليها أنها خالية من الكحول وعلى هذا تكون مباحة لأنه الأصل.


وردتنا رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول الطعام فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله عز وجل فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) ولكن إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة فاشتر طعاماً وابتعد عن هذا المكان وكله وإن كنت تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب عليك.


مصباح محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس رضي الله عنهما صيد البحر ما أخذ حياًَ وطعامه ما وجد ميتاً إلا أن بعض أهل العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام (نهى عن كل ذي ناب من السباع) من وحوش البر فإن هذا أيضاً محرم ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل للتمساح.


هذه السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله عز وجل ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه حكمه حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فجعل الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ).


بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة.
المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة).


بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد.


السائل من السودان طه أم درمان يقول ما حكم وسم البهائم بالنار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به بوسمها بالنار إلا أنها لا توسم في وجهها بل يكون الوسم في الآذان أو على الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو في مكان آخر غير الوجه أما وسمها في الوجه فلا والوسم بمعنى العلامة ولهذا ينبغي أن يكون الوسم خاصا بأصحابه حيث لا تختلط البهائم بعضها ببعض لأن الوسم إذا رآه الإنسان قال هذه شاة فلان هذه ناقة فلان هذا جمل فلان هذا فرس فلان فلا بد أن يكون الوسم علامة مميزة حتى لا تضيع فائدته.


هذا المستمع أخوكم أحمد عبده محمد يقول بأنه مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة الشيخ إعطائي إجابة وافية حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمون على تحريمه وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه قل (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرَّم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به ألم ترى (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتاً والمهم أنه بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو حِكْمَة الحِكَمْ عند المؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقال تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله فقالت (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه حكماً من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى به لكن إذا كنا نخاطب شخصاً ضعيف الإيمان أو شخصاً لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها.


بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير أرجو منكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس كما قال الله تبارك وتعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) والرجس هو النجس هذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لأن حكمة الله تعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين.


بارك الله فيكم يستفسر عن صيد طير الهدهد هل هو حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه حرام (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله) وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه حرام أما ما أمر بقتله فهو حرامٌ لاحترامه وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه وإذا كان الهدهد حراماً كان قتله غير مشروع لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهياً عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد).


السائل يقول في إحدى الحلقات السابقة من برنامجكم سمعت رداً لأحد المشايخ عن سؤالٍ حول نجاسة الكولونيا والروائح المضاف إليها الكحولات وورد في رد فضيلة الشيخ أن ذلك متوقفٌ على كمية الكحول المضافة للكولونيا بمعنى أنه إذا كانت مضافةٌ لها كمية كحول بحيث إذا شرب منها الإنسان كميةً كبيرةً جداً ولم يسكر فليست بمحرمة عملاً بالقاعدة الشرعية ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنا أسأل أليس القليل من الكحول المضاف لأي شيء وليكن دواءً مثلاً أليس هذا القليل من كثير وهو الكحول مسكر كذلك المضاف إلى الكولونيا أليس في الأصل هو قليلٌ من كثير مسكر وهو الكحول فهل القياس يكون على الكحول أساساً كقليلٍ من كثير أم على الكولونيا أو الدواء كقليلٍ من كثير وهو مضافٌ إليه قليلٌ من كثيرٍ مسكر وهو الكحول أرجو التكرم بإيضاح هذه المسألة وتفضيل القول فيها حتى نكون على بينةٍ من الأمر جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره الأخ السائل أظن أنه صدر مني في بعض الحلقات السابقة وذكرت أنه إذا اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به وذلك لأنه إذا اختلط بهذا الشيء ولم يظهر له أثر فقد تلاشى فيه وتضائل وذهب والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فما دام هذا قد قضى عليه فإنه لا أثر وأظن أنني مثلت لذلك أو نَظَّرت لذلك بما لو سقطت نجاسةٌ في ماء ولم يظهر لها أثرٌ فيه لا بالطعم ولا باللون ولا بالريح فإن الماء يبقى على طهوريته فهذا الشراب أو الدواء الذي خلطت فيه كمية قليلة من الكحول ولكنها لا تؤثر فيه يعتبر طاهراً ومباحاً لأن الحكم يدور مع علته كما قلت وأما الكثير والقليل فمعناه أن هذا الشيء الشراب إذا كان لو أكثرت منه أسكرك ولو شربت قليلاً منه لم تسكر فإن القليل منه وإن لم يسكر يكون حراماً وذلك لأنه يكون وسيلةً للكثير فإن النفس تطمع في هذا وتزداد منه حتى يصل بها إلى حد الإسكار ولهذا حرم الشارع ذرائع المحرمات ووسائلها هذا معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ما أسكر كثيره فقليله) حرام وليس معنى الحديث ما وقع فيه قليلٌ من مسكر وهو كثير فإنه حرام بل ما وقع فيه قليل من مسكر وتلاشى فيه ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به لأنه لم يبقَ له أثر.


أحسن الله إليكم يا شيخ ما حكم رمي التلاميذ بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح والموز وما أشبه ذلك لأن هذا لا حرمة له في نفسه وأما ما يؤكل كبقايا الخبز والإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن القذرة وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف المنظفون أنه محترم.


جارٍ التحميل