فتاوى نور على الدربسورة يونس

من العراق صفوان خليل سعيد محافظة نينوى ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الآية يخبر الله أن الناس كانوا أمة واحدة أي على دين واحد وهو دين الفطرة ولكن اختلفوا حين طال بهم الزمن فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فانقسم الناس في قبول هؤلاء الرسل قسمين منهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله عز وجل لقضى بينهم في الدنيا فأهلك الكافرين وأبقى المؤمنين وصارت الدولة لهم وحينئذ تبقى الأمة واحدة على الإيمان فتفوت الحكمة العظيمة من اختلاف الأمة وانقسامها إلى مؤمن وكافر وهذه هي الكلمة التي سبقت من الله عز وجل أن يبقى الناس على قسمين مؤمن وكافر حتى يكون للنار أهلها وللجنة أهلها.


يقول السائل ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية جزء من آية كريمة ذكرها الله عز وجل في سورة يونس في قوله (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ففي هذه الآية الكريمة يضرب الله مثل الدنيا وما فيها من الزخارف والزهوة والزينة وغيرها يضربه الله بماء أنزله من السماء إلى أرض يابسة هامدة فاختلط به نبات الأرض أي أنبتت هذه الأرض من كل زوج بهيج ومن كل صنف واختلط النبات بعضه ببعض لوفرته ونموه مما يأكل الناس والأنعام أي من طعام الآدميين وطعام البهائم والثمار التي يأكلها الآدميون والزروع هكذا حتى أصبحت بهجة للناظرين ولما أخذت الأرض زخرفها وازينت وطابت ثمارها ونضجت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنهم سوف يجنونها عن قرب وبكل سهولة أتاها أمر الله تعالى إما ليلاً وإما نهاراً رياح عاصفة أو ثلوج أو صواعق أو غير ذلك مما أهلكها ودمرها فكانت حصيدا كأن لم تغن بالأمس أي كأن لم تكن موجودة على ذلك الوجه البهيج الذي يسر الناظر أصبحت حصيداً هامداً هكذا الحياة الدنيا تزهو لصاحبها وتتطور ويصبح صاحبها كأنه لن يموت كأنه سيبقى فيها لما حصل له من الغرور في هذه الدنيا ثم بعد ذلك يفجؤه الموت فإذا هو ذاهب وإذا المال مبعثر في الورثة وكل ما كان كأن لم يكن والله عز وجل إنما ضرب هذا المثل لئلا نغتر بالدنيا لأجل أن نحترز منها ومن غرورها وألا نقدمها على الآخرة لأنها فانية زائلة لا خير فيها إلا ما كان عوناً على طاعة الله سبحانه وتعالى ولهذا أعقب ذلك المثل بقوله (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) أي إلى الجنة التي هي دار السلام السالمة من كل نقص وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفيها النعيم المقيم التي من دخلها ينعم ولا يبأس ويصح ولا يمرض ويحيا ولا يموت وهم في سرور دائم وفي نعيم مقيم فانظر أيها الإنسان وقارن بين دار السلام السالمة من كل آفة وبين الدنيا التي مهما تطورت وازدهرت وازدانت فإنها عند التمام يكون الفناء واعتبر يا أخي ببقائك في هذه الدنيا فإن عمل الآخرة أقل وأهون وأكثر فائدة من عمل الدنيا وأنا أضرب لك مثلاً واحداً يكفيك عن غيره من الأمثال أنفقت درهماً في سبيل الله درهماً واحداً في سبيل الله عز وجل ابتغاء مرضاته هذا الدرهم يضاعف إلى عشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة الدرهم يكون عشرة والعشرة تكون إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة لا يحصيها إلا الله عز وجل وأنت لم تعمل عملاً شاقاً غاية ما هنالك أنك أوصلت هذا الدرهم إلى مستحقيه ابتغاء وجه الله لكن انظر إلى الدنيا تجوب الفيافي وتضرب الأخطار من أجل أن تربح خمسة دراهم إلى العشرة أو أقل من خمسة دراهم في العشرة مع المشقة والعناء وربما لا تربح أيضاً أي العملين أهون وأي العملين أكثر فائدة وأعظم نتيجة وأضمن وأسلم أعتقد أن الجواب هو أن عمل الآخرة أهون وأسهل وأعظم نتيجة وأوثق كذلك تصلى في بيتك يكتب لك أجر وتصلى في المسجد يضاعف لك الأجر فصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة عمل يسير والربح كثير والناس الآن لو قيل لهم أنكم تربحون الواحد بخمسة لذهب الإنسان إلى بلاد بعيدة من أجل هذا الربح القليل الذي قد يكون مضموناًَ وقد يكون غير مضمون لكنه لا يذهب إلى المسجد إلا من هدى الله عز وجل مع أن الربح مضمون وكثير وبهذا تتبين مناسبة قوله تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) بعد ذكر مثل الحياة الدنيا وما تؤول إليه وتأمل قوله تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) حيث عمم في الدعوة بأن الله تعالى يدعو كل أحد إلى دار السلام ولكنه في الهداية قال (وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فليس كل من سمع دعوة الله أجاب الدعوة ولكن يجيبها من وفقه الله عز وجل وهداه إلى صراط مستقيم اللهم نسألك أن تهدينا وإخواننا المسلمين صراطك المستقيم.


من أثيوبيا أخوكم في الله محمد زين الدين خليل يقول ما معنى قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) وقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) وأيضاً الآية (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآيات لا تتعارض فإن الله تعالى بعث في كل أمة رسولاً كما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) وقال الله عز وجل (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلاَ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) فلابد لكل أمة من رسول ولكل أمة من نذير ينذرها عذاب الله عز وجل ويبشرها برحمته لمن أطاع وأما قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) فالمراد أن الله تعالى لم يرسل إلى العرب نذيراً قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا ليس من العرب رسول إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهو دعوة إبراهيم وإسماعيل حيث قال عليه الصلاة والسلام أعني إبراهيم (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فلم يبعث الله عز وجل نذيراً إلى العرب إلا محمداً صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى نذيراً ولكافة الناس كما قال الله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْييِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)


السائل يعقوب بابكر عمر من السودان له سؤال عن آية كريمة يقول في سؤاله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) من هم هؤلاء الأولياء وما هي صفاتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هؤلاء الأولياء تكفل الله عز وجل ببيانهم فقال (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وهذه أوصافهم من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً وليست الولاية بطول الأكمام ولا بكبر العمامة ولا بطول المسواك الولاية بالإيمان والتقوى فمتى عرفنا أن هذا الرجل من المؤمنين المتقين الذين لم يجرب عليهم معاصٍ لا بترك واجب ولا بفعل محرم مع الاستقامة عرفنا أنهم من أولياء الله ولكن هل أولياء الله ينفعون الإنسان بعد موته -أي- بعد موت الولي الجواب لا.
لا ينفعونه ولهذا لا يجوز للإنسان أن يذهب إلى قبر من يقال إنه ولي ويقول يا سيدي أنا فقير فأغنني إن قال هذا كفر وأشرك بالله ولا كما يقال تأتي المرأة وتأخذ تراباً من قبر من يقال إنه ولي ثم تجعله في ماءٍ وتشربه من أجل أن يأتيها الولد كل هذا لا حقيقة له ولا صحة له ولا يجوز والولي لا ينفع إلا نفسه فقط في الحياة ربما يدعو للشخص ويستجاب له أو لا يستجاب أما بعد الموت فلا ينفع أحداً.


أبو إبراهيم يقول ما معنى قوله تعالى (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى اجعلوا بيوتكم مكانا تستقبلون فيه الناس لأن في ذلك تأليفا بالناس وفيه أيضا كرم وخير فالمعنى اجعلوها قبلة يعني قبلة للناس يأتمون يأتون إليها ويشهدون ما أنتم عليه من الحق.


جارٍ التحميل