فتاوى نور على الدربسورة (فاطر)

ع. م. من الرياض تقول أرجو أن تشرحوا لي الآية الكريمة (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: خشية الله عز وجل هي الخوف منه مع إجلاله وتعظيمه وهذه الخشية لا تكون إلا من عالم بالله فمن كان بالله أعلم كان لله أخشى وكلما قوي العلم بالله وبأسمائه وصفاته قويت خشية الله عز وجل في قلب العبد فمعنى قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يعني ما يخشى الله حق خشيته إلا العلماء بالله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وشرعه هؤلاء هم أشد الناس خشية لله عز وجل وكلما ضعف علم الإنسان بربه ضعفت خشيته له.


الأخ كحلاوي أحمد يقول يقول الله تبارك وتعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فكيف يعرف العالم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعرف العالم بكونه يقول في الأشياء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشهادة الناس له بأنه عالم أما الخشية فمحلها القلب وكم من عالم قد سلب من قلبه الهدى فلم يخشع لله واستكبر عن عبادة الله والعياذ بالله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (القرآن حجةٌ لك أو عليك) لكن العالم حقاً لا بد أن يخشى الله عز وجل إذا عرف قوته وسلطانه وشدة عقابه للمخالف خشي الله وخاف منه ولهذا تجد أكثر الناس ورعاً من كان أعلم ومن المقولة المشهورة من كان بالله أعرف كان منه أخوف.


أ. ر. ج. العراق بغداد يسأل ويقول ما معنى قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أنه لا يخشى الله عز وجل والخشية هي الخوف المقرون بالعلم والتعظيم لا يخشى الله عز وجل من عباده إلا العلماء والمراد بالعلماء العلماء بالله تعالى وما له من الأسماء والصفات والأفعال الحميدة والأحكام المتضمنة للحكمة وهي شريعة الله عز وجل هؤلاء هم العلماء الذين يخشون الله سبحانه وتعالى لأنهم علموا ما له من الكمال وأما العلماء بأحوال الدنيا فإنهم قد يخشون الله وقد لا يخشونه وما أكثر الذين عندهم علم كثير من علم الدنيا ومع ذلك فهم من أبعد الناس عن خشية الله وأشدهم استكباراً عن الحق ولقد ظن بعض الجهلة أن المراد بالعلماء في هذه الآية العلماء بأحوال الكون مما أوتوه من علمه كالذين يعرفون الفلك ويعرفون الأرض وما أشبه ذلك وهذا خطأ فهؤلاء إن أدت معرفتهم إلى خشية الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه والقيام بطاعته فهم على خير وإن لم تؤدِ إلى ذلك فليس فيهم خير.


مصري يقول ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) يقول أرجو إيضاح هذه الأقسام الثلاثة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) يعني بهم هذه الأمة أورثهم الله الكتاب فكان كتابهم وهو القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله تعالى على أهل الأرض لأنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أورثهم الله الكتاب وبيَّن الله في هذه الآية أنه اصطفى هذه الأمة على غيرها من الأمم وقسم هذه الأمة ثلاثة أقسام ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات فالظالم لنفسه هو الذي ظلم نفسه بفعل ما لا يجوز أو بترك ما يجب والمقتصد هو الذي اقتصر على فعل الواجب وترك المحرم، والسابق بالخيرات هو الذي قام بالواجب وبما زاد عليه من التطوع, وتجنب الحرام والمكروه والمباح الذي لا يستفيد منه شيئاً، مثال الأول الظالم لنفسه رجل كان يصلى لكنه لا يأتي بما يجب في الصلاة من شروط وأركان أو واجبات فهذا ظالم لنفسه، رجل يزكي لكنه لا يحتاط ولا يزكي جميع ما تجب فيه الزكاة من ماله فهذا ظالم لنفسه، ومثال الثاني رجل يصلى لكنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولا يأتي بمكملاتها يقتصر التسبيح على واحدة، يقتصر على قراءة الفاتحة، يقتصر في الركوع والسجود على أدنى ما يجب وهكذا، وفي الصدقة يأتي بالواجب من الزكاة ولا يزيد عليه، وأما الثالث السابق بالخيرات فهو الذي يأتي بالواجبات ويفعل ما يكملها من المستحبات فيصلى الصلاة على أكمل وجه وأتمه ويأتي بالرواتب التابعة لها ويصلى التطوع، وكذلك يؤدي الزكاة ويتصدق بما زاد على ذلك هذا هو السابق بالخيرات، ثم ختم الآية بقوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) أي ذلك السبق في الخيرات هو الفضل الكبير فإنه لا فضل أكبر من أن يمن الله تعالى على الإنسان بالمسابقة إلى الخير وفعل ما يستطيع من الطاعات الواجبة والمستحبة.


جارٍ التحميل