فتاوى نور على الدربسورة (الزخرف)

ن. ع. ف. أرسل برسالة يقول فيها أرجو شاكرا ومقدراً تفسير قوله تعالى (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) في سورة الزخرف أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى قوله تعالى (وما كنا له مقرنين) أي ما كنا له مطيقين لولا أن الله سخره لنا فهذه الإبل لولا أن الله سخرها لك ما استطعت أن تركب عليها ولا أن تقودها حيث شيءت ولهذا أشار الله إلى هذه النعمة في قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ) وهي أي كلمة مقرنين مأخوذة من قرن ومنه الأقران الذين يتساوون في أمر من الأمور والقِرْن مساوٍ لك في القوة وأنت معه على حد سواء لكن الأنعام لست مساوياً لها في قوتها فما أنت لها بمقرن.


س. م. يقول قال الله تعالى (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) ما معنى هذه الآية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى أن الله سبحانه وتعالى فضل الناس بعضهم على بعض في العقل والذكاء والعلم والعمل والجسم طولاً وقصراً وجمالاً وقبحاً وغير ذلك وهذه ذكرت في القرآن في آيات منها قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) القريتان الطائف ومكة يعني أن المشركين قالوا محمد عليه الصلاة والسلام ليس أهلاً للرسالة وإنزال القرآن عليه فلولا نزل على رجل عظيم قال الله عز وجل (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) والجواب لا ثم قال (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَت رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قريش تقول هذا وهي تعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام من خير العرب يعني من قبيلةٍ هي خير العرب فبنو هاشم لهم مركزٌ عظيم في قريش وهم كانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحى إليه لكن هكذا دعوى المبطل يدعي ما يعلم هو بنفسه أنها دعوى باطلة.


يقول السائل ما معنى قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) هذا تحدٍ للذين قالوا إن الله له ولد فاليهود قالوا عزير ابن الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله فيقول عز وجل لنبيه (قُلْ) يعني لهؤلاء المدعين أن لله ولداً (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) يعني فأنا أول من يعبد هذا الولد ولن أستنكف عن عبادته ولكن لا يمكن أن يكون له ولد لأن الله تعالى قال (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن يكون لله ولد فهو يقول لو كان للرحمن ولد فلن أترككم تسبقونني إليه فكنت أنا أول من يعبده ولكنه ليس له ولد لذلك أنا أنكر عليكم أن تتخذوا لله ولداً.


جارٍ التحميل