فتاوى نور على الدربصفحة 2

السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة المنورة يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ فيما يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولاً أم غائطاً أم رطوبة أم ريحاً كل ماخرج من السبيلين فانه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليلهُ ولا كثيرهُ وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما صلى به الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحياناً أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلاً بذلك أبد الدهر يكون ممن مُرِضَ مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكين وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفى الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء.


من عبد الله محمد الحارثي بلاد بني الحارث يقول والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك قبل خمسة عشرة عاماً بسبب الولادة، وكانت لا تعلم أن هناك قضاء، وعندما سمعت أخيراً بالقضاء صارت في حيرة من أمرها، ولا تستطيع القضاء لأنها مريضة بسبب الضعف والهزل، وعمرها يقارب ستون عاماً مع العلم أن لها سبع سنوات تصوم الست من شوال تطوعاً لله، أفيدوني جزاكم الله خيراً، ماذا يترتب عليها ونحن مستعدون لكل ما يترتب عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي فاتها صيام شهرين من رمضان يجب عليها القضاء ما استطاعت ولو يوم بعد يوم في أيام الشتاء، فإذا كانت لا تستطيع هذا، وعدم الاستطاعة مستمر لا يرجى زواله فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً، وبذلك تبرأ ذمتها.


يقول السائل أفطرت في رمضان ما يقارب عشرين يوماً بسبب مرض وأعطيت مساكين كفدية إطعام والظاهر بأن هذه الفدية لا تساوي ما أمر به القرآن فما العمل نحو ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لرمضان لمرض لا يرجو برؤه فالواجب عليك الفدية كما هو معروف والفدية هي إطعام مسكين لكل يوم وإطعام المسكين لكل يوم يكون على وجهين الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاءً فيدعو إليه من المساكين بعدد ما عليه من الأيام والوجه الثاني أن يطعمهم رزاً أو قمحاً ويكون لكل واحد من القمح أو الرز كيلو أو ما يقارب الكيلو.
هذا إذا كان المرض لا يرجو برؤه أما إذا كان مرض يرجو برؤه فإن الواجب الانتظار حتى يشفيه الله ثم يصوم لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).


كم مقدرا الفدية بالكيلو لمن لم يستطع الصوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إنه يطعم عن كل يوم مسكينا وإطعام المسكين عن كل يوم إما أن يغديه أو يعشيه وإما أن يعطيه مدا من الرز أو من البر وأما الكيلو فيختلف لأن بعض الحبوب أثقل من بعض فلا يمكن تحديده بالكيلو لهذا الاختلاف لكن الفقهاء رحمهم الله قدروا الصاع النبوي بالمثاقيل إلا إنهم قالوا إن هذا باعتبار البر الرزين أي الجيد.


يقول السائل بعض الطلاب يفطر أياماً من رمضان بحجة أنه مسافر ويأتيه رمضان الثاني وهو لم يصم ما عليه من رمضان بحجة أنه لا زال مسافراً فما رأيكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة اختلف فيها العلماء وهي ما إذا نوى المسافر مدةً أكثر من أربعة أيام أو خمسة أيام أو عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً أو تسعة عشر يوماً على خلاف بينهم يبلغ نحو عشرين قولاً والظاهر أن الإنسان ما دام لم ينوِ إقامةً مطلقةً أو استيطاناً فإنه مسافر ولو نوى إقامة ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات يقصر ويمسح على الخفين ثلاثة أيامٍ بلياليها ويجمع ويفطر أيضاً في رمضان لكن لا ينبغي له أن يؤخره إلى رمضان الثاني لأنه إذا فعل ذلك كان هذا عرضة لترك الواجب لأنها تتراكم عليه الشهور وكلما تراكمت الشهور عليه خف نشاطه في أداء هذا الواجب والذي نرى أنه لا يؤخره إلى رمضان الثاني ولو كان مسافراً وبإمكانه أن يصوم في أيام الشتاء لأنه لا بد أن تمر به أيام الشتاء فيقضي ما فاته من رمضان في أيام الشتاء ويحصل المقصود.


من مدينة حلب الشهباء سوريا محمد علي، أنا شاب أعزب غير متزوج أسافر إلى بعض الدول العربية من أجل العمل لكي أقدم لأخوتي وأخواتي العيش ثم صادفني شهر رمضان المبارك وأنا في لبنان، وأفطرت في بعض الأيام منه لأنه صادفتني بعض الصعوبات فيه، لأنني بعيد عن أهلي وليس لي من يخدمني، وكان عمري في ذلك الوقت تسعة عشر سنة، الآن عمري أربعة وعشرين سنة، وأنا أصلى في هذه الايام أرشدوني وأنا أريد أن أقضيها هل علي صيام أم كفارة، وما هو الحل، علماً بأنه عندما أفطرت في ذلك الايام غير مقصود لكن من ضيق الوقت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل ما دام أنه من أهل حلب وكان في لبنان فإنه يعتبر مسافراً، لأنه فارق محل إقامته، والسفر كما قال أهل اللغة مفارقة محل الإقامة، فهو ممن يجوز له أن يفطر في رمضان، وإذا كان أفطر في رمضان متأولاً وظاناً أنه معذور في هذا الفطر فإن عليه قضاء ما أفطر يوماً بيوم، وبعد ذلك لا يكون عليه كفارة.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لتأخر القضاء لأنه أفطر وهو في التاسعة عشر وهو الآن في سن الأربع والعشرين، ما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا في الحقيقة يعتبر تفريطاً أن يعمل العمل ثم بعد مدة طويلة يذهب ويسأل عنه، يجب على المسلم أولاً ألا يدخل في العبادة إلا عن علم وبصيرة ليعرف كيف يعبد الله، ثم إذا لم يكن ذلك فلا أقل أن يسأل عن الأمر في وقته حتى لا تفوت عليه الفرصة فهذا الرجل نقول إنه أخطأ في تأخيره السؤال عن وقته، ولكنه لا يلزمه سوى القضاء لأن القول الراجح، أنه لا يجب على المفرط سوى قضاء رمضان مع التوبة والإستغفار.


من ن. ع.م العتيبي من منطقة عفيف يقول: سمعت رجلاً يقول بأنه إذا اعتمر الرجل في رمضان لا يجوز له الإفطار لأنه ذاهب يؤدي نافلة فلا يجوز أن يترك فريضة، ونحن إذا ذهبنا لأداء العمرة فإننا نفطر ولكن أصابنا الشك بهذا الكلام فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر الإنسان للعمرة في رمضان فإن له أن يفطر من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها ولو بقي في مكة كل الشهر فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان ولم يصم بقية الشهر مع أنه دخلها في اليوم الثامن عشر أو في اليوم العشرين في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام ليالي رمضان وأيامه ومع ذلك لم يصم كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير وأنه صلى الله عليه وسلم مشرِّع لأمته ولكنه أخذ برخصة الله فلم يصم وهو في جوف مكة في العشر الأواخر من رمضان والذي أفتاهم بأنه لا يجوز وعلل بأن صوم رمضان واجب والعمرة سنة لا شك أنه جاهل جهلاً مركباً لأنه جهل وجهل أنه جاهل فإن صوم رمضان في السفر ليس بواجب بنص الكتاب وإجماع الأمة قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فالمسافر لا يجب عليه الصوم بإجماع المسلمين وبدلالة الكتاب والسنة على ذلك فإن (النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في سفره وكان أصحابه معه منهم الصائم ومنهم المفطر) ولم يقل أحد من أهل العلم إن السفر في رمضان حرام إلا إذا كان واجباً، حتى لو فرض أنه سافر سفراً واجباً فإنه يمكن أن نقول إنه لا شيء أوجب من أركان الإسلام الخمسة وما كان واجباً يمكن أن يتلافى بعد رمضان وحينئذ نقول لا تسافر لا سفراً واجباً ولا غير واجب في رمضان ولم يقل بذلك أحد، بل يجوز للإنسان أن يسافر في رمضان سفراً مباحاً ولو للنزهة ويفطر ولا حرج عليه في هذا، لكن لو فرضنا أن شخصاً سافر من أجل أن يفطر أي سافر تحيلاً على الفطر فحينئذ قد نقول إن ذلك حرام عليه أي أنه يحرم عليه أن يسافر وأن يفطر لأن التحيل على إسقاط ما فرض الله لا يسقط فرائض الله، وأما من سافر لغرض مقصود لا يقصد بذلك الفطر فإن له أن يفطر بالنص والإجماع، وإنني أوجه نصيحة لهذا الأخ الذي أفتاهم بأن يتقي الله عز وجل وأن يعرف حق الله وأن يتأدب بين يدي الله عز وجل ورسوله فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ويقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بلا علم، وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في أحكامه، كل ذلك حرام لا يحل لأحد أن يتجرأ عليه فيفتي بغير علم، ولا شك أن الإفتاء بغير علم مع كونه محرماً لا شك أنه خلاف الأدب مع الله ورسوله فإن الإفتاء بغير علم تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إني أنصح هذا الأخ وأمثاله من القول على الله بلا علم من إفتاء الناس بلا علم لأن المفتي مبلغ عن الله عز وجل فليتق الله امرؤ عرف قدر نفسه وعرف قدر ربه وقدر شريعته وليتأنَّ وليصبر فإن كان الله تعالى قد كتب له إمامة في الدين فإنها لن تأتيه باستعجالها في معاصي الله ولا تأتيه الإمامة في الدين إلا بالصبر وحبس النفس والتأني والتقوى كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فليصبر حتى يأتيه الله العلم والحكمة وحينئذ يتكلم بما أعطاه الله ليكون إماماً أسأل الله تعالى لي ولإخواني المؤمنين أن يثبتنا بالقول الثابت وأن يحمينا أن نقول عليه ما لا نعلم.


من أمين الحاج طلحة معلم سوداني باليمن الشمالي لواء ذمار يقول أنا أعمل باليمن والعطلة في نهاية العام الدراسي عندنا تكون دائماً في أواخر شهر شعبان ونسافر للسودان في شهر رمضان وبما أنه هنالك رخصة فإننا نفطر في الطائرة ثم نصل إلى بلدنا ولكننا نتأخر يومين أو ثلاثة في الخرطوم لقضاء بعض الأمور هناك ثم نسافر منها إلى بلدنا أو قرانا والتي تبعد عنها على مسافة تبيح الفطر فهل يجوز لنا الإفطار هذه الثلاثة أيام قبل الوصول إلى قريتنا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تفطروا هذه الأيام الثلاثة قبل الوصول إلى بلدكم أو إلى قريتكم وذلك لأن الإنسان مسافر حتى يصل إلى بلده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولكم أيضاً ان تترخصوا برخص السفر الأخرى كالقصر والجمع والمسح على الخفين ثلاثة أيام لأن السفر لا ينقطع إلا بوصولكم إلى وطنكم.


يقول السائل هل يجوز الفطر في شهر رمضان الكريم مع أن الكثير من الناس يسافرون في سياراتٍ مكيفة ومريحة ولكنهم يفطرون مع العلم بأنهم لو أكملوا صيامهم لم يشعروا أو يحسّوا بشيء من التعب والظمأ فهل عملهم هذا جائزٍ أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جائز لأن الله سبحانه وتعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله تبارك وتعالى للسفر قيداً لإباحة الفطر فيه فنفس السفر عذرٌ يبيح الفطر سواءٌ حصلت فيه مشقة أم لم تحصل ولهذا (قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير رحمهم الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بقية تلك الأيام التي قدم فيها مكة) أي الأيام الباقية من الشهر مع أنه كان في نفس مكة فالحاصل أن السفر نفسه مبيح للفطر سواءٌ حصلت به مشقة أم لم تحصل.
فضيلة الشيخ: لكن أليس هذا مقيد بأيام معدودة كأربعة أيام أو سواها للبقاء والإفطار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس مقيداً فإن (النبي عليه الصلاة والسلام أقام بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة) ومتى جاز قصر الصلاة جاز الفطر ولهذا العلماء يقولون يجوز للمريض وللمسافر الذي يقصر الفطر فمتى جاز قصر الصلاة فإن معناه أنه مسافر.


بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع سوداني مقيم بجدة رمز لاسمه بالأحرف أ. س. م. يقول كانت زوجتي نفساء وأتى عليها شهر رمضان ولم تصمه وقبل أن تقضي هذا الشهر وبعد خمسة أشهر فقط حملت بالمولود الثاني وفي خلال الأشهر الخمسة لم تتمكن من القضاء نظراً لأنها كانت مرضعة ولأنها تتعب تعباً شديداً في بداية الحمل يتسبب في ضعفها ويضطرها أن ترقد في المستشفى ثم مرة ثانية جاءها شهر رمضان وهي حامل في شهرها بالمولود الثالث فحاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع الصيام فأفطرت وأطعمت عن باقي الأيام عن كل يوم مسكيناً كما أنها أطعمت عن الشهر الأول فهل يكفي الإطعام عن الصيام أسوة بالشيخ الكبير العاجز أم يلزمها القضاء وإذا كان يلزمها القضاء فهل عن كلتا الحالتين أم عن إحداهما وإذا كان الجواب بالقضاء فما معنى كلام الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها وشق عليها الصيام فقال تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً مد من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم) وإذا اعتبرنا هذا صحيحاً بالنسبة للحامل فهل تدخل فيه النفساء علماً بأن الإطعام كان أو حصل في كلتا الحالتين في المرة الأولى بالنقد وزع المبلغ على المساكين وفي المرة الثانية كان أيضاً بإفطار أحد المساكين طعاماً جاهزاً يأكل ويشرب يومياً حتى نهاية رمضان فهل هذا الأمر صحيح ويجزئ بهذا الشكل أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل الذي عملته مبنياً على استفتاء لأحد من أهل العلم فأنت على ما أفتيت به وإذا كان مبنياً على غير علم فإن القول الراجح في هذه المسألة أن الحامل والمرضع يجب عليهما قضاء الصوم ولابد لأن غاية الأمر أن نلحقها بالمريض وقد أوجب الله تعالى على المريض القضاء فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) والواجب القضاء دون الإطعام, لكن لو فرض أن هذه المرأة يستمر معها العجز عن الصيام في كل السنة فإنها حينئذ تلحق بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام لأنها أصبحت لا يرجى زوال علتها التي تمنعها من الصيام وحينئذٍ فتطعم عن كل يوم مسكيناً ولابد من الإطعام ولا يجزئ إخراج الفلوس عنه ثم لابد من أن يكون المساكين بعدد الأيام فتكرار الأيام بطعام مسكين واحد كما هو ظاهر السؤال لا يجزئ حتى لو كرره عليه طيلة الشهر بل لابد من أن يطعم تسعة وعشرين مسكيناً إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين مسكيناً إن كان الشهر ثلاثين يوماً.
فضيلة الشيخ:وكونه أخرج نقوداً في بعض الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرت أنه إن كان مستنداً على فتوى أحد من أهل العلم فهو على ما أفتاه به وإلا فإنه لابد من الإطعام وتكون هذه النقود التي أخرجها صدقة ولا تجزئ عن الواجب.


السائلة أم أسامة تقول أنها أفطرت في رمضان الماضي بسبب حملها فهل عليها قضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن من أفطر يوماً من رمضان بعذر فإنه يجب عليه قضاءه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) أما من تعمد ألا يصوم يوماً من رمضان فإنه لا يغنيه عنه صوم الدهر كله يعني لو أن أحداً تعمد أن يفطر يوماً من رمضان بلا عذر شرعي فإنه لا ينفعه القضاء لو قضاه لم ينفعه ولهذا كان القول الراجح فيمن تعمد ترك صوم يوم من رمضان بلا عذر أنه لا نأمره بالقضاء ولكن نأمره بالتوبة إلى الله عز وجل وإصلاح العمل.


السائلة س. ع. ع. مقيمة في الرياض تقول دخل علي رمضان وأنا ما زلت في النفاس وفي اليوم الثاني عشر من رمضان الموافق السابع والثلاثين من النفاس انقطع الدم قبل الفجر فنويت الصيام ولكن لم أكن متيقنة من الطهر انتظرت طوال اليوم ولكن لم أرى شيئا يؤكد الطهر ولم ينزل دم ولم أغتسل إلا بعد آذان المغرب فهل يحتسب لي ذلك اليوم صوم أم أن عليّ القضاء وهل عليّ شيء آخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة النفساء أو الحائض أن تصلى أو تصوم حتى تتيقن الطهر لأن الأصل بقاء الحيض وبقاء النفاس وما دامت صامت ذلك اليوم وهي شاكة هل هي طهرت أم لم تتطهر فعليها أن تعيد صوم ذلك اليوم لأنه ليس بصحيح.


السائلة تقول في إحدى ليالي رمضان نسيت أن آخذ حبة منع الحمل ومن خوفي من حصول الحمل أخذت الحبة في نهار رمضان علما بأن أصغر أبنائي الخمسة عمره ثلاثة أشهر مما جعلني في خوف شديد من حصول الحمل علما بأنني قضيت هذا اليوم بعد رمضان فماذا علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليها أن تتوب إلى الله عز وجل حيث أفسدت صيامها بدون عذر شرعي ولا يحل للمسلم أن يتهاون بركن من أركان الإسلام والله عز وجل إذا أراد الحمل لا تنفع هذه الحبوب وإذا لم يرد الحمل ما صار حمل فالواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل وقضاءها لليوم أرجو أن يكون من تمام توبتها.


السائلة من المغرب تقول النفساء هل تقضي رمضان أم عليها فدية فقد سمعت أنها عليها فدية لأنها مرضع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء كالحائض تماما تقضي الصوم لكن إذا طهرت من النفاس وأرادت قضاء الصوم فإن كان عليها ضرر أو على رضيعها ضرر تنتظر حتى يزول ذلك الضرر ثم تقضي وليس كل مرضع يباح لها أن تفطر إذا كان لا ضرر عليها ولا نقص على إبنها فإنه يحرم عليها أن تفطر.


السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول إذا فات على المرأة المسلمة المتزوجة صيام رمضان بسبب إرضاع طفلها فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء ذلك الشهر هل تفدي عنه وهل زوجها هو المكلف بالفدية عنها إذا كانت لا تملك ما تفدي به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن تفطر ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه المريض الذي قال الله فيه (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) فمتى زال المحظور إما في وقت الشتاء لقصر النهار وبرودة الجو فإنها تصوم في ذلك الوقت أو إذا لم يمكن ولو في الشتاء ففي العام القادم تقضيه وأما الإطعام فلا يجوز إلا في حال كون المانع أو العذر مستمراً لا يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإنسان مطعماً.
فضيلة الشيخ: يقول أيضاً إنه في هذا العام صامت ثمانية عشرة يوماً من أيام شهر رمضان ثم أفطرت البقية بسبب مرضها الشديد لضعفها وعدم قدرتها على الصيام فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء الأيام المتبقية من رمضان والتي أفطرتها مرغمةً بسبب المرض؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هي إن شاء الله تعالى نأمل ونرجو الله لها الشفاء والعافية وإذا جاء الشتاء قصر النهار وبرد الجو فإنها سوف تقدر إذا عافاها الله فإن استمر بها المرض وأيس من شفائها فإنها تنتقل إلى الإطعام.
فضيلة الشيخ: أي تطعم عن كل يومٍ مسكيناً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.


باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة - مفسدات الصوم

الاكل والشرب - الابر المغذية, القطرة, الكحل, الطيب, البخور, الدخان

بخاخ الربو - دهن الشعر – الحناء - دموع العين – القيْ - الحجامة وخروج الدم - من اكل او شرب ناسيا - إذا دخل شيء للجوف من غير عمد - الاحتلام والجنابة والاغتسال - المضمضة والاستنشاق للصائم - التبرد بالماء للصائم - حكم من ظن أن الشمس غربت فأفطر - حكم من أكل معتقدا بقاء الليل فبان نهارا - الصيام في البلاد التي يقصر أو يطول فيها النهار الجماع

محمد سالم عبد الله من الأردن يقول ما هي مفسدات الصوم وهل يشترط عقد النية للصيام في كل يوم ومن نسي أن ينوي فهل عليه شيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة مسائل المسألة الأولى النية وهل يجب أن يعقدها لكل يوم والجواب على ذلك أن النية شرط لصحة العبادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فلا عمل إلا بنية, والنية لها وجهان الوجه الأول نية المعمول له.
والوجه الثاني نية العمل ففي الوجه الأول يجب أن يكون الإنسان مخلصا لله تعالى في عبادته لا يريد بها شريكا غيره والغرض منها تعيين المنوي له وتوحيده بتلك العبادة وهو الله سبحانه وتعالى أما الوجه الثاني في النية فهو نية العمل أو تعيينه وتمييزه من غيره لأن العبادات أجناس وأنواع لا يتميز أحدها إلا بتعيينه فلا بد من أن يعين نية الصوم الواجب ففي رمضان ينوي أنه صام يوم من رمضان فالنية في الحقيقة لا تحتاج إلى فعل كبير فإن من قام في آخر الليل وأكل السحور فإنه لا شك نوى للصوم وتعيين النية أيضا إذا كان في شهر رمضان أمر معلوم لأن الإنسان لا يمكن أن ينوي بهذا الصوم إلا أنه صوم رمضان مادام في وقت رمضان وعلى هذا فإذا كان الإنسان في ليالي رمضان وأكل السحور فإنه لا شك في انه قد نوى وعين النية فلا يحتاج أن يقول اللهم إني نويت الصوم أو أنا نويت الصوم إلى الليل أو ما أشبه ذلك ولكن هل يجب في رمضان أن يعين النية في كل يوم أو إذا نوى من أوله كفى ما لم ينو القطع؟ الصواب أنه إذا نوى من أوله كفى إلا إذا نوى القطع وينبني على ذلك مسألة وهي لو نام الإنسان في يوم من رمضان بعد العصر ولم يستيقظ إلا في اليوم الثاني بعد طلوع الفجر فإن قلنا إنه يجب تعيين النية لكل يوم من ليلته فإن صوم هذا الرجل اليوم الثاني لا يصح لأنه لم ينوه من ليلته وإن قلنا بالأول وهو أن رمضان يكفي نية من أوله ما لم يقطعه فإن صومه هذا اليوم صحيح لأن الرجل قد نام بنيته وبلا ريب أنه سيصوم غداً لأنه لا سبب موجب لقطع الصوم وقولنا إذا نوى من أوله ولم ينوِ القطع احترازاً مما لو نوى القطع مثل أن يكون مريضا يصوم يوما ويدع يوما فإنه إذا أفطر لا بد أن يجدد النية في بقية الشهر هذا بالنسبة للنية فصارت الخلاصة أن النية يجب أن يلاحظ فيها شيئان الشيء الأول نية المعمول له وهو توحيد الله تعالى بالقصد بأن يريد الإنسان بعبادته وجه الله سبحانه وتعالى والثاني نية العمل بأن يعين العمل الذي يعمله من طهارة أو صلاة أو زكاة أو صوم سواء كان ذلك تطوعا أو فريضة المسألة الثانية مفسدات الصوم مفسدات الصوم ذكر الله في القرآن منها ثلاثة وهي الأكل والشرب والجماع فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فهذه ثلاثة مفسدات الأول الجماع والثاني الأكل والثالث الشرب والأكل شامل لكل مأكول سواء كان نافعا أو ضارا وسوء كان حراما أم حلالا وكذلك الشرب شامل لكل مشروب سواء كان نافعا أم ضارا وسواء كان حراما أم مباحا فكله يفطر لعدم الاستثناء فيه الرابع إنزال المني لشهوة بمباشرة أو معالجة حتى ينزل فإنه يكون مفطرا وهو وإن لم يكن داخلا في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) فإن قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي في الصائم يقول (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) فإن الشهوة تتناول الإنزال لشهوة وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على المني أنه شهوة حيث قال (وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر) الأمر الخامس من مفسدات الصوم ما كان بمعنى الأكل والشرب وهو الإبر المغذية التي يستغنى بها متناولها عن الطعام والشراب وذلك أنها وإن لم تكن داخلة في الأكل والشرب فإنها بمعنى الأكل والشرب يستغني الجسم بها عن ذلك فأما الإبر التي لا يستغني بها عن الأكل والشرب فليست بالمفطرات سواء تناولها الإنسان في الوريد أو تناولها في العضلات حتى لو وجد طعمها في حلقه لأنها ليست أكلا ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب فلا تكون مفطرة بأي حال من الأحوال إذا لم تكن مستغنى بها عن الأكل والشرب الأمر السادس من مفسدات الصوم القيء عمداً يعني إذا تعمد الإنسان القيء حتى خرج فإنه يفطر بذلك لحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عمدا فليقض) الأمر السابع إخراج الدم بالحجامة فإذا احتجم الإنسان فإنه يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم) والحكمة من إفطار الصائم بالقيء والحجامة هو أنه إذا قاء واحتجم لحقه من الضعف ما يوجب أن يكون محتاجاً إلى الأكل والشرب ويكون الصوم شاقا عليه ولكن مع ذلك إذا استقاء عمدا أو احتجم عمدا في رمضان بدون عذر فإنه لا يجوز له أن يأكل ويشرب مادام في نهار رمضان لأنه أفطر بغير عذر أما لو كان بعذر فإنه إذا قاء أو احتجم يجوز له الأكل والشرب لأنه أفطر بعذر وأما خروج الدم بغير الحجامة مثل أن يخرج منه رعاف أو يقلع سنه أو ضرسه فيخرج منه دم فإن هذا لا شيء عليه فيه ولا يفطر به لأنه ليس بمعنى الحجامة وليس حجامة وهو يخرج منه أيضا بغير اختياره كالرعاف وكذلك لا يفطر بإخراج الدم للاختبار مثل أن يؤخذ منه دم ليفحصه فإنه لا يفطر بذلك لأن هذا دم قليل ولا يؤثر تأثير الحجامة على الجسم فلا يكون مفطراً أما إذا أخذ منه دم للتبرع لشخص مريض فهذا إن كان الدم يسيراً لا يؤثر تأثير الحجامة لم يفطر به وإن كان الدم كثيرا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فإنه يفطر بذلك وعلى هذا فإذا كان صيامه واجباً فإنه لا يجوز أن يتبرع لشخص حال صيامه لأنه يلزم منه أن يفطر في الصوم الواجب والفطر في الصوم الواجب محرم إلا لعذر فلو فرض أن هذا المريض معرض للتلف وأنه لو انتظر إلى غروب الشمس لهلك وقال الأطباء أنه ينتفع بدم هذا الصائم فإنه في هذه الحال يفطر ويتبرع بدمه لأنه أفطر لإنقاذ معصوم والفطر لإنقاذ المعصوم جائز مباح ولهذا أذن للمرأة المرضع إذا خافت نقص اللبن على ولدها جاز لها أن تفطر وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها يجوز لها أن تفطر ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان بعذر وبقي أن يقال ما تقولون في الكحل والسعوط في الأنف والقطرة في الأذن أو في العين فنقول إن القطرة في الأذن أو في العين لا تفطر مطلقا لأن ذلك ليس أكلا ولا شربا ولا بمعنى الأكل والشرب وليس من المنافذ المعتادة التي تصل إلى المعدة عن طريق العين أو الأذن وأما الأنف فإنه إذا وصل إلى جوفه شيء منه عن طريق الأنف يفطر بذلك ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) ومن مبطلات الصوم خروج دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فإذا خرج منها دم الحيض أو دم النفاس وهي صائمة بطل صومها والعبرة بالخروج لا بالإحساس به دون أن يخرج فلو فرض أن امرأة أحست بدم الحيض قبيل غروب الشمس ولكن لم يخرج إلا بعد أن غربت الشمس فصومها صحيح وقد كان بعض النساء يظن أن المرأة إذا رأت الحيض قبل أن تصلى المغرب ولو بعد الغروب فإن صومها ذلك اليوم لا يصح وهذا لا أصل له فالمعتبر خروج الدم إن خرج قبل الغروب فسد الصوم وإن لم يخرج إلا بعده فالصوم صحيح وليعلم أن هذه المفطرات المفسدات للصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالماً والشرط الثاني أن يكون ذاكراً والشرط الثالث أن يكون مختاراً فإن كان جاهلا لم يفسد صومه مثل أن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع فيتبين أنه طالع أو أن الشمس قد غربت فيتبين أنها لم تغرب فإن صومه لا يفسد بذلك ودليله ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها (قالت أفطرنا في يوم غيم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس) ولم يؤمروا بالقضاء وكذلك لو أكل أو شرب ناسيا أنه صائم فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو أكره على شيء من المفطرات فإنه لا يفسد صومه بذلك لأن المكره غير مريد ولهذا رفع الله حكم الكفر عمن أكره عليه فقال (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وليعلم أن هذه المفطرات ليس فيها كفارة إلا لشيء واحد وهو الجماع فإن الإنسان إذا جامع زوجته وهو صائم في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم وجب عليه الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وانتبه لهذه الشروط أن يكون فعلك في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم فإن كان في غير رمضان فإنه يفسد صومه ولكن لا كفارة عليه وكذلك لو كان في نهار رمضان وهو ممن لا يجب عليه كما لو جامع زوجته وهو مسافر صائم فإنه لا كفارة عليه حينئذ لأن الصوم لا يجب عليه في هذه الحال إذ يجوز له أن يفطر عمدا.
فضيلة الشيخ:بالنسبة للجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم هل تكون الكفارة على الزوجين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون الكفارة على الزوجين إذا اختارت الزوجة أما إذا أكرهت على هذا فإنه ليس عليها كفارة لأنها مكرهة ولا يفسد صومها أيضا بذلك لكونها مكرهة والكفارة على الترتيب وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً فلا يجوز الإطعام لمن كان قادرا على الصوم.
وأما المسألة الثالثة مما يتضمنه السؤال فهي ما إذا نسي النية ولا أتصور أن يقع لأن الإنسان إذا أراد الصوم عادة فسوف يقوم في آخر الليل ويأكل ويتسحر وبهذا يكون قد نوى الصوم فأنا لا أتصور النسيان.


السائل إبراهيم س ش يقول ما حكم من شرب أو أكل والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر في رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأكل أو يشرب وهو يريد الصوم في رمضان بعد طلوع الفجر لقول الله تبارك وتعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فمتى طلع الفجر فإنه يجب الإمساك على الصائم في رمضان سواء أذن أم لم يؤذن فالعبرة بطلوع الفجر كما أن العبرة في الإفطار بغروب الشمس سواء أذن أم لم يؤذن فإذا كنت في البر والسماء صحو وليس حولك أنوار تحجب رؤية الفجر وأنت تشاهد المشرق ولم تر الفجر فلك أن تأكل وتشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر سواء أذن أم لم يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر).


إذا ابتلع الصائم بعضاً من بقايا الطعام التي توجد في فمه هل يفسد صومه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بغير اختياره فلا يفسد صومه أو ابتلعه ظناً أنه لا يفطر فلا يفسد صومه وأما إذا كان يعلم أنه يفطر وابتلعه قصداً وعمداً فإنه آثم إذا كان الصوم واجباً وعليه قضاؤه وأما إذا كان تطوعاً فهو غير آثم لكن لا يصح صومه ذلك اليوم.


هل يجوز للصائم المريض أن يأخذ الحقن المغذية في الوريد أو في العضل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب هذه لا يجوز للمريض أن يتناولها إلا إذا اضطُر إليها فيتناولها ويقضي وذلك لأن الإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب وتغني عنهما هي في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب فيكون لها حكم الأكل والشرب أما الإبر التي يراد بها التداوي وتنشيط الجسم ولكنها لا تغني عن الأكل والشرب فإنها لا تفطر سواء احتقن بها في الوريد أو في العضلات وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد وذلك لأنها حينئذٍ ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب على أن لقائل أن يقول في الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب لقائل أن يقول إنها لا تفطر أيضاً وذلك لأن الأكل والشرب يحصل به مع التغذية التلذذ في التشهي وذوق الطعام ولذلك تجد الرجل الذي يُغَذَّى بهذه الإبر تجد منه شوقاً كبيراً إلى الأكل والشرب مما يدل على أنه هذه الإبر لا تفي بما يفي به الأكل والشرب ومن الجائز جداً أن يكون الأكل والشرب حرم على الصائم لا لأجل أنه يغذي فقط ولكن لأنه يغذي وتنال به شهوة الأكل والشرب وحينئذٍ ستكون التغذية جزء العلة وليست العلة ومعلوم أن القياس لا يتم إلا إذا وجدت العلة كاملة في الفرع كما وجدت في الأصل ولكني مع ذلك أقول إن الاحتياط القول بأنها تفطر أعني الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب إن الاحتياط أنها تفطر وأنه لا يجوز للصائم تناولها إلا إذا كان مضطراً لذلك وحينئذٍ يكون معذوراً للفطر فيفطر ويقضي.


السائل ياسر عبد الرحيم يقول هناك أشياء استجدت في رمضان القطرة الحقنة المغذية ماهو حكمهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه القطرات التي تقطر في العين أو الأذن وكذلك الإبر وكذلك الحقن كلها لا تفطر وذلك لأن الأصل بقاء الصوم وصحته حتى يقوم دليل من الشرع من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين أو القياس الصحيح على أن هذا الشيء مفسد للصوم وهذه الأشياء التي ذكرها السائل لا دليل على أنها تفسد الصوم لا من الكتاب ولا السنة ولا الاجماع ولا قياس صحيح فهي ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب وإذا لم تكن أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تفسد الصوم لأن الذي يفسد الصوم هو الأكل والشرب وما دل الدليل على أنه يفسده مما سوى ذلك وليس هذه الأشياء أكلاً ولا شرباً وهي أيضاً ليست بمعنى الأكل والشرب فهي لا تقوم مقامه وإذا لم يتناولها اللفظ أعني لفظ النص بالدلالة اللفظية ولا بالدلالة القياسية فإنها لا تدخل فيما جاء به النص وعلى هذا يجوز للصائم سواء كان صومه فرضاً أم نفلاً أن يقطر في عينيه وأن يقطر في أذنيه وأن يستعمل الإبر لكن إذا كانت الإبر مغذية بحيث يستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها تفطر لأنها بمعنى الأكل والشرب وما كان بمعنى المنصوص عليه فله حكمه لأن الشارع لا يفرق بين متماثلين كما لا يجمع بين متفرقين.


هناك أمور استجدت في رمضان مثل القطرة الإبرة والكحل ماحكمها بالنسبة للصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي جدت قد جعل الله تعالى في الشريعة الإسلامية حلها في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين قسم ينص على الشيء بعينه وقسم آخر تكون قواعد وأصول عامة يدخل فيها كل ما جدَّ وحدث من الجزيئات فمثلاً مفطرات الصائم التي نص الله عليها في كتابه هي الأكل والشرب والجماع كما قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وجاءت السنة بمفطرات أخرى كالقيء عمداً والحجامة وإذا نظرنا إلى هذه الإبر التي حدثت الآن وجدنا أنها لا تدخل في أكل ولا شرب وأنها ليست بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب وإذا لم تكن أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تؤثر على الصائم لأن الأصل أن صومه الذي ابتداءه بمقتضى الشريعة الإسلامية صوم صحيح حتى يوجد ما يفسده بمقتضى الشريعة الإسلامية فمن أدعى أن هذا الشيء يفطر الصائم مثلاً قلنا له إتي بالدليل فإن أتى بالدليل وألا فالأصل صحة الصوم وبقاؤه وبناءً على ذلك فنقول الإبر نوعان نوع يقوم مقام الأكل والشرب بحيث يستغني به المريض عن الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم لأنه بمعنى الأكل والشرب والشريعة لا تفرق بين المتماثلين بل تجعل للشيء حكم نظيره والنوع الثاني إبر لا يستغنى بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة وتنشيط الجسم وتقويته فهذه لا تضر ولا تؤثر شيئاً على الصيام سواء تناولها الإنسان عن طريق العضلات أو عن طريق الوريد وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده لأن الأصل كما ذكرنا أنفاً صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده وكذلك الكحل والقطرة في العين ولا يؤثر ذلك شيئاً على الصائم مطلقاً لأن القاعدة أن ما ليس أكلاً ولا شرباًَ ولا بمعنى الأكل والشرب فإنه لا يؤثر على الصائم استعماله.


ماحكم القطرة التي توضع في العين بالنسبة للصائم هل تفطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القطرة التي توضع في العين في حال الصيام لا تفطر حتى لو وجد طعمها في حلقه فأنها لا تفطر وذلك لأن العين ليست منفذا أي لم تجر العادة بأن الإنسان يأكل من عينه أو يدخل الطعام إلى بدنه من عينه ولهذا يفرق بين وضع الدواء في العين حتى يصل إلى الحلق وبين أن يضع الدواء في الأنف حتى يصل إلى الحلق أو إلى المعدة لأن الأنف منفذ ينفذ منه الطعام بخلاف العين ولهذا قال أهل العلم رحمهم الله إن الإنسان لو وطئ على شيء حاد فأحس بطعمه في حلقه فإنه لا يفطر فيقال كذلك إذا كحل عينه بكحل حاد ووجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو المطابق لما تقتضيه الأدلة الشرعية.


هل يجوز أن يكتحل الإنسان أو أن يقطر في عينه أو في أذنه إذا كانت تؤلمه وما الحكم لو وجد طعم ذلك في حلقه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نعم يجوز للصائم أن يكتحل ويجوز أن يقطر في عينه ويجوز أن يقطر في أذنه ولا ضرر عليه إذا وجد طعم ذلك في حلقه لأن هذا ليس من الأكل والشرب ولا بمعنى الأكل والشرب ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يكتحل الصائم وأما الأنف فإنه لا يقطر فيه شيئاً لأن الأنف منفذ إلى المعدة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة قال (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) ولكن لو استنشق الإنسان وهو صائم ثم تهرب الماء إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك لأنه بغير اختياره ومثله ما يقع لكثير من الناس حينما يشفطون البنزين من اللي أو نحوه فيتهرب ذلك إلى بطونهم فإنه لا يضرهم لأن ذلك بغير اختيار منهم.


هل يجوز للمرأة في نهار رمضان أن تكتحل أو تمس شيئاً من الطيب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة ولغيرها أيضاً أن تكتحل في نهار رمضان وأن تقطر في عينها وأن تقطر في أذنها وأن تقطر في أنفها أيضاً ولكن القطور في الأنف يشترط فيه ألا يصل إلى الجوف لأنه إذا وصل إلى الجوف عن طريق الأنف كان كالأكل والشرب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماًَ) وهذا دليل على أن ما وصل عن طريق الأنف فحكمه حكم ما وصل عن طريق الفم ويجوز لها كذلك ولغيرها أن تمس الطيب وأن تستنشق الطيب من دهن العود ونحوه وأما البخور فإنه يجوز للصائم أن يتبخر لكن لا يستنشق الدخان لأن الدخان له جرم يصل إلى الجوف لو استنشقه وعلى هذا فلا يستنشق، والحاصل أنه يجوز للصائم أن يكتحل ويقطر في عينه ويقطر في أذنه ويقطر في أنفه بشرط ألا يصل ما يقطره في الأنف إلى جوفه ويجوز له أن يتطيب بجميع أنواع الطيب وأن يشم الطيب إلا أنه لا يستنشق دخان البخور لأن الدخان ذو جرم يصل إلى المعدة فيخشى أن يفسد صومه بذلك.


يقول يوجد بعض الناس وخاصة بعض الموظفين إذا أراد الخروج من منزله تطيب طيباً قوياً ووضع بخاخاً في فمه ليُحِّسن من رائحته بعد النوم الطويل بعد الفجر فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التطيب للصائم لا بأس به سواء كان ذلك في رأسه أو في لحيته أو في ثوبه وأما استعمال البخاخ في الفم فهذا أيضاً لا بأس به إذا كان ليس ذا أجزاء تصل إلى المعدة فأما إذا كان ذا أجزاء تصل إلى المعدة فإنه لا يجوز استعماله لأن ذلك يفضي لفساد صومه أما إذا كان بخاراً لا يعدو الفم فإنه لا يضر سواء استعمله لتطييب فمه أو استعمله لتسهيل النفَسَ عليه كما يفعله بعض المصابين بالضغط ونحو هذا على أني أحُب لهذا الذي يستعمل البخاخ لتطييب فمه أحب أن يراجع الأطباء في ذلك لأنني قد سمعت أن استعمال الطيب في الفم نهايته أن يكون في الإنسان بخر ورائحة كريهة في فمه فينبغي ألا يستعمل هذا لا في الصوم ولا غيره حتى يسأل الأطباء والله الموفق.


السائلة أم حنان من الرياض تقول هل رائحة العطر تفطر وهل استنشاقه أيضا يفطر وماذا عن رائحة العود والبخور للصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رائحة العطر لا تفطر حتى لو استنشق الإنسان هذا العطر فإنه لا يفطر لأنه لا يتصاعد إلى جسمه شيء سوى مجرد الرائحة أما الاستنشاق بالماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للقيط بن صبرة رضي الله عنه (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فاستثنى النبي صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال (إلا أن تكون صائما) وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للقيط (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناءً على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر.


السائل ر. م. ك الشهري يقول هل استنشاق البخور في نهار رمضان يفطر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المفطرات التي تفطر الصائم لا بد أن يكون عليها دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع وإلا فالأصل أن الصوم صحيح غير باطل والمفطرات معروفة في القرآن والسنة فإن كان يصل إلى باطن الجوف فإنه حرام أعني الاستنشاق وهو مفطر لمن كان يعلم أنه محرم وأنه يفطر الصائم وأما إذا كان الإنسان جاهلا لا يدري فإنه لا يفطر بذلك وهذه قاعدة في جميع المفطرات كل المفطرات إذا فعلها الإنسان وهو لا يدري أنها مفطرة فإنه لا يفطر بها لقوله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به ونُقل إلينا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يؤخر البلاغ عن وقت الحاجة إليه وإذا بَلَّغَ فلا بد أن ينقل لأنه إذا بَلَّغَ صار من شريعة الله وشريعة الله محفوظة والصحابة حين أفطروا في يوم الغيم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء فدل هذا على أن من كان جاهلا فإنه لا قضاء عليه وأما النسيان فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعلى هذا فنقول للسائل لا تستنشق البخور وأنت صائم ولكن تبخر به ولا حرج وإذا طار إلى أنفك شيء من الدخان بغير قصد فلا يضر ونقول أيضا إذا كنت لا تدري أنه مفطر وكنت تستعمله من قبل حيث تستنشق البخور حتى يصل إلى جوفك فلا شيء عليك لأن جميع مفطرات الصوم لا تفطر إلا إذا كان الإنسان عالما بها وعالما بتحريمها وذاكرا لها.


هل الدخان الناتج من احتراق خشب أو حطب أو نحو ذلك يفطر الصائم وهل الكحل يفطر أيضاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدخان لا يفطر الصائم وكذلك الكحل فإنه لا يفطر الصائم ولو وصل إلى حلقه طعم الكحل فإنه لا يضر على القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذلك لأن هذا الكحل ليس أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب والعين ليست منفذاً معتاداً ينفذ منه الطعام والشراب إلى الجسم وأما الدخان فلا يفطر أيضاً إلا من استنشقه حتى وصل إلى جوفه فإنه يفطر في هذه الحال لأن الدخان له جرمٌ يتخلل المسام فيصل إلى الجوف وإذا استنشقه فقد أدخله من منفذٍ معتاد فإن الأنف منفذٌ معتاد يغذى به الإنسان عند العجز عن التغذية عن طريق الفم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) وليعلم أن جميع المفطرات لا تفطر الصائم إذا فعلها جاهلاً بأنها تفطر أو ناسياً أنه صائم لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن نسي فأكل أو شرب وهو صائم قال (فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يؤمروا بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين بأنهم ما زالوا في النهار.


هل يفسد صوم من يستنشق رائحة دخان المدخنين الذين يمرون بقربه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا، لا يفسد الصوم بذلك ولا يفسد الصوم بالبخور أيضا إذا كان مجرد شم الرائحة أما لو أدنى البخور إلى أنفه وجعل يستنشقه حتى وصل إلى معدته فهذا مفسد للصوم.


تقول السائلة بأنها مصابة بضيق التنفس في الصدر ووصف لها الأطباء بخاخ يساعدها على التنفس تستعمل هذا البخاخ في الفم والأنف والبخاخ عبارة عن هواء فتستعمل هذا الدواء أحياناً في شهر رمضان في النهار وهي صائمة فهل هذا البخاخ يفطر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن هذا البخاخ لا يفطر لأنها كما قالت هو هواء أو ذرات أكسجين لا تصل إلى المعدة والمحرم على الصائم الأكل والشرب وما كان بمعناهما وهذا ليس أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب وهو لا يصل إلى المعدة بل إنه ربما لا يصل ولا إلى الحلق فالذي أرى أن هذا لا بأس به وأنه لا حرج إذا استعمله الصائم صياماً فرضاً ولا يفسد الصوم به لا صوم النفل ولا صوم الفريضة.


من منصور سعود عبد الرحمن من الرياض يقول إنسان عنده حالة ربو وهي حالة مزمنة ويستعمل العلاج بصفة مستمرة ويحاول قدر الإمكان عدم استعمال العلاج وهو صائم لكي لا يفطر ولكن هناك بخاخ يستعمل عن طريق الفم ولا يستعمله إلا في الحالة الضرورية فهل مثل هذا العلاج يفطر إذا كان كذلك فماذا يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال الذي يسأله صاحب الربو الذي يحتاج إلى هذا البخاخ الذي يفتح مسام الهواء إذا كان هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة وإنما هو لتبريد الحلق وفتح قنوات الهواء فإنه لا يفطر بذلك وأما إذا كان سائلاً يصل إلى المعدة فإنه يفطر به فإذا كان محتاج إليه دائماً باستمرار فإن حكمه حكم الشيخ الكبير الذي يطعم عن كل يوم مسكيناً ويجزئه عن الصوم فصار لهذا العلاج حالان الحال الأولى ألا يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا لا يضره إذا استعمله وهو صائم ولا يفطر به الحال الثانية أن يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا يفطر ولكنه إذا كان محتاجاً إليه من أجل هذا المرض الذي أصابه فإنه يستعمله ويطعم عن كل يوم مسكيناً.


يقول السائل: بي مرض الحساسية في أنفي وأستعمل له علاج بخاخ للأنف وإذا لم أستعمله يكون فيه مشقة علي من ضيق النفس ولا أستطيع الصبر عن العلاج أكثر من ثلاث ساعات وإن لم أستعمله فإنه يضيق نفسي نهائياً والمشكلة العويصة هي إقبال شهر رمضان حيث أنني أستعمله وأخشى أن يجرح صيامي وإن تركته لا أستطيع علماً بأني كنت في بعض الأيام من رمضان أستعمله ولكن أحرص على عدم وصوله إلى حلقي فما حكم ذلك وما حكم استعماله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله لك الشفاء والعافية والجواب على سؤالك أن هذا البخاخ الذي تستعمله ما هو إلا شيء يشبه الغاز لكونه يتبخر ولا يصل منه شيء إلى المعدة وحينئذٍ فنقول لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك لأنه كما قلنا لا يصل إلى المعدة منه أجزاء لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول إن هذا مما يوجب الفطر فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم.


هل من مفطرات الصيام دهن الشعر بالزيت للنساء وخروج مادة دهنية من البطن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دهن الصائم ليس من المفطرات لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه أما قول السائل خروج مادة دهنية أنا لا أعرف من أين تخرج هذه المادة؟ فضيلة الشيخ: يفرز جسمه مادة دهنية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المقصود هذا فإن ذلك لا يفطر لأنه مثل إفراز العرق فهو شيء يخرج بغير اختياره وليس مثل القيء لأن القئ مفسد للصوم على القول الراجح إذا كان متعمداً لأن القيء معناه استفراغ الأكل والشرب الذي في المعدة وبه قوام البدن فإذا استفرغ الإنسان حصل له من الضعف ما يجعل الصوم شاقاً عليه فلهذا كان الاستفراغ عمداً مفطراً للصائم ولا يحل للإنسان إذا كان صومه واجباً أن يستفرغ لأن ذلك إفساد لصوم واجب أما إذا خرج هذا بغير اختياره أعني القيء فإنه لا يفطر نظراً لأن من شروط المفطرات أن تقع بإرادةٍ من الفاعل.


تقول السائلة في أحد شهور رمضان الماضية وأنا صائمة قمت بدهن شعري ولم أكن أعلم أن هذا يبطل الصوم ونبهتني إحدى الأخوات بأن صومي غير صحيح فقمت بالإفطار في ذلك اليوم علماً بأنني قضيت ذلك اليوم بعد انتهاء رمضان وكان ذلك الشهر أول صيام لي فهل علي إثمٌ فيما فعلت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذه الفقرة من الأسئلة التي قدمت من وجهين الوجه الأول هذه التي أفتتها أفتتها بلا علم فإن دهان المرأة وهي صائمة لا يبطل الصوم وإذا كانت هذه الفتوى بلا علم فإني أوجه نصيحةً لكل من يسمع كلامي هذا بأنه لا يحل للإنسان أن يفتي بلا علم لأن الفتوى معناها أن الإنسان يقول عن الله عز وجل ويعبر عن الله سبحانه وتعالى في شرعه بين عباده وهذا محرم ومن أعظم الإثم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) وقد قال الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أحذر كل إنسانٍ يتكلم عن الشرع ويفتي عباد الله أحذره أن يتكلم بما لا يعلم وأقول إنه يجب على الإنسان أن يتأنى في الفتوى حتى يعلم إما بنفسه إن كان أهلاً للاجتهاد وإما بسؤال أهل العلم عن حكم هذه المسألة أما الوجه الثاني فهو من جهة هذه المرأة التي أفتيت بغير علم فأفطرت بناءً على هذه الفتوى ثم قضت اليوم الذي عليها فإنه لا شيء عليها الآن لأنها أدت ما يجب عليها.


هل يجوز وضع الحناء للشعر أثناء الصيام والصلاة وهل الحناء تفطر الصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا صحة له فإن وضع الحناء في أيام الصيام لا يفطر ولا يؤثر على الصيام شيئاً كالكحل وكقطرة الأذن وكالقطرة في العين فإن ذلك كله لا يضر الصائم ولا يفطره وأما الحناء في أثناء الصلاة فلا أدري كيف يكون هذا السؤال إذا أن المرأة التي تصلى لا يمكن أن تتحنى ولعلها تريد أن الحناء هل يمنع صحة الوضوء إذا تحنت المرأة والجواب أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء لأن الحناء ليس له جرم يمنع وصول الماء وإنما هو لون فقط والذي يؤثر على الوضوء هو ما كان له جسم يمنع وصول الماء فإنه لا بد من إزالته حتى يصح الوضوء.


هل الدموع تفطر الصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دموع العينين لا تفطر الصائم بل إذا كانت من خشية الله عز وجل فهي محمودة وإذا كانت من ألم في العين فليس للإنسان فيها حيلة وإن كانت من بكاء على مفقود فهي من طبيعة البشر والخلاصة أن الدموع مهما كانت غزيرة فإنها لا تفطر الصائم.


صالح خليل من منفوحة يقول كنُت في نهار رمضان صائماً وجاءني قيء أثناء نهار رمضان لكنه قليل فقمت بإفراغ ما في معدتي بنفسي فهل بطل صيامي في ذلك اليوم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في هذه الحال لا تدري أن هذا العمل يفطر الصائم فإنه لا قضاء عليك لأنك فعلت المفطر جاهلاً ومن فعل شيئاً من المفطرات جاهلاً فإنه لا يفطر أما إذا كنت تدري أن استدعاء القيء يفطر الصائم فإنك بذلك تكون آثماً وعليك القضاء لأنك أفطرت باستدعاء القيء.


يقول السائل في أحد الأيام من شهر رمضان كان عندي مرض بسيط وبعد هذا المرض طرشت وكان ذلك بعد الإفطار مساءً وقد سمعت من بعض الناس أن من طرش فقد أفطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان التطريش وهو القيء بعد الإفطار فلا حرج فصومه تام على أي حالٍ كان هذا القيء وأما إذا كان قبل الإفطار وأنت صائم فإذا كان قد غلبك ولم يحصل منك معالجة للقيء فإن صومك صحيحٌ أيضاً لأنك لم تتعمد ذلك وأما إذا تعمدت إخراج ما في معدتك أي تعمدت القيء وأنت صائم فإن صومك يكون باطلاً فعليك قضاؤه إن كان صيام فرض وهذا إذا كنت تدري أن القيء مما يفطر الصائم فإن إذا كنت لا تدري أن القيء مما يفطر الصائم فصومك صحيحٌ ولا قضاء عليك ولو كنت متعمداً ذلك لأن جميع المفطرات لا تؤثر إلا إذا فعلها الإنسان عالماً ذاكراً مختاراً.


ماحكم من خرج منه قيء بدون قصد في أحد أيام رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خرج من الصائم قيء بغير قصدٍ منه فإنه لا يضره ولاينقص به الصوم ولا يفسد به لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في السنن (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه أي من غلبه) وأما من طلبه أي طلب القيء فإنه يفطر بذلك.


جارٍ التحميل