فتاوى نور على الدربصفحة 2

المستمع علي عيسى الحارثي مكة المكرمة يقول في رسالته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد لقد قرأت في أحد الكتب إنه إذا مات الإنسان ودخل عليه المغسل يصيح صيحة يسمعها جميع المخلوقات إلا الثقلين وإذا نزع عمامته من رأسه يصيح صيحة يسمعها جميع المخلوقات إلا الثقلين وسبب ذلك أن جسمه لا يطيق أن يمسه أحد هل هذا القول صحيح يا فضيلة الشيخ أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول غير صحيح ولا أصل له لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما الثابت (أن الإنسان إذا دفن أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يثبت الله الذين آمنوا فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي وأما الكافر أو المنافق فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته _ لأنه لم يدخل الإيمان قلبه والعياذ بالله _ فيضرب بمرزبة من حديد أي بمطرقة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنس والجن قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولو سمعها الإنسان لصعق) وفي هذا الحديث إثبات لعذاب القبر الذي دل عليه ظاهر القرآن وصريح السنة وأجمع المسلمون عليه في صلواتهم ففي القرآن يقول الله تعالى في آل فرعون (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ويقول تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) فقوله اليوم (أل) فيه للعهد الحضوري أي هذا اليوم الذي يكونون فيه في غمرات الموت وهو دليل واضح على إثبات عذاب القبر وقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) وأما السنة فقد تواترت في ذلك والمسلمون كلهم يقولون في صلاتهم أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فعذاب القبر ثابت بدلالة الكتاب والسنة ولا شك فيه ولهذا يجب على المرء أن يكون حذراً مما يكون سبباًَ لعذاب القبر ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي في أمر شاق عليهما أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرس في كل قبر واحدة فقالوا لم فعلت هذا يا رسول الله قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر قوماً يضعون على قبور ذويهم شيئاً من الأغصان الرطبة مستدلين بهذا الحديث ولا دلالة فيه على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يضعه على قبر كل ميت وإنما وضعه على قبر هذين الرجلين اللذين كانا يعذبان فهل أنت أيها الإنسان ترى أن من وضعت عليه هذا الغصن تراه يعذب في قبره إنك إن رأيت ذلك فقد ظننت به ظن السوء وظن السوء بالمسلم محرم إذا كان ظاهره العدالة وعليه فإن وضع هذه الأغصان الرطبة على القبور مخالف للسنة وتهمة للميت بأنه يعذب نسأل الله العافية


هذا السائل على حسن من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال توفي والدي وقمت بتغسيله وبعد ذلك جاء رجل من المسلمين مكلف بتغسيل الموتى فقام بتغسيل والدي وعند التكفين وجدت جرحا في يد والدي من فعل التغسيل فهل علي شيء أفعله عن هذا الجرح سواء كان صدقة أو كفارة حيث أن ضميري يعذبني على هذا الجرح الذي حدث لوالدي أثناء التغسيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك في هذا إثم إذا كان الجرح بغير اختيارك أو كان بفعل الغاسل الثاني ثم ليعلم أنه إذا غسل الميت الغسل المجزئ فإنه لا يعاد مرة ثانية ويقال لهذا الموكل بتغسيل الموتى على وجه النظام يقال له إنه قد تم تغسيله ولا حاجة إلى إعادة الغسل وأما فيما يتعلق بالجرح فقد علم السائل الآن أنه لا شيء عليه ولا ينبغي أن يتذكر ذلك بل يعرض عنه حتى لا يؤنبه ضميره بما ليس بمحل تأنيب.


السائل أحمد عبده يقول امرأة ماتت وليس في القرية مغسلة تغسلها وزوجها قد مات من قبلها السؤال هل يجوز لأولادها أن يغسلوها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من العلماء من يقول إنها في هذه الحال إذا ماتت وليس معها نساء ولا زوج فإنها تيمم ولا تغسل ومنهم من قال إنه لا بأس أن تستر عورتها ويصب عليها في اللي أو في الإبريق بدون مس لغير المحارم وعندي في هذا تردد فالله أعلم.


سيدة أسقطت طفلاً ميتاً في الشهر السابع متكونا وكانت السيدة في حالة مرضٍ شديد لدرجة إنها لم تستطع حمل الطفل ولم يكن بالقرب منها أحد تطلب إليه حمل الطفل ودفنه فرجعت إلى خدرها وتركته وفي الصباح حاولت السير إلى مكان إسقاط الطفل فوجدته قد أكلته السباع والكلاب وحيث أن تلك السيدة تعيش الآن في قلقٍ وحيرة من أمرها خوفاًمن العقوبة أو عقوبة ما حدث وتأمل إرشادها إلى ما يجب أن تفعله وهل عليها إثمٌ في ذلك وما كفارته ونأمل التكرم بالرد إذا تكرمتم علينا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً وأنه لا يجوز لها أن تعمل مثل هذا العمل وأن الذي ينبغي بل يجب عليها أنها أبقته عندها في البيت حتى تتصل بأحدٍ في الصباح ويقوم باللازم من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ولكن إذا كان الأمر كما حكى كما هو مشروحاً الآن فإن عليها أن تتوب إلى الله وتستغفر ولا تعود لمثله وعليها كذلك أيضاً هي أو غيرها أن تصلى على هذا الطفل لأنه لم يصلَ عليه والصحيح كما قال أهل العلم أن الصلاة على الميت لا تتقيد بشهرٍ ولا بسنة بل أي ميتٍ لم يُصلَّ عليه فإنه يصلى عليه متى أمكن ذلك وعلى هذا إن هذا الطفل تصلى عليه هي أو من علم بحاله من المسلمين ولعل الله ييسر أن نصلى عليه نحن إن شاء الله ويكون ذلك الخير خيراً على خير.


السائل عبد الله محمد يقول ماهي المواقف التي إذا مات فيها الشخص أو إذا مات فيها الإنسان يكون شهيدا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن المطعون والمبطون والحريق والغريق وما أشبههم هؤلاء كلهم من الشهداء وكذلك المقتول ظلما هو شهيد لكن هؤلاء ليسوا كشهيد المعركة أي ليسوا كالشهيد الذي قتل في سبيل الله لأن الشهيد الذي قتل في سبيل الله وصف الله تعالى ثوابهم بقوله (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) ولهذا لا يصلى عليهم ولا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها بدون صلاة لأن بارقة السيوف على رأسه وعرض رقبته لعدوه وعدو الله كافية في الامتحان والشفاعة لكن هؤلاء الشهداء نطلق عليهم أنهم شهداء كما أطلق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ولكن لا نلحقهم بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لأن هؤلاء أتوا إلى المعركة باختيارهم مع علمهم بشراسة العدو وأما أولئك فإنهم قتلوا بغير اختيار منهم ولهذا تجدهم يدافعون عن أنفسهم.


المستمع صابر من السودان يقول في هذا السؤال هل يدخل في إطار الشهداء الغريق والحريق والمرأة التي ماتت في حالة الوضع وما الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هؤلاء يدخلون في الشهداء لأن السنة وردت بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شهادتهم لا تساوي شهادة المقتول في سبيل الله فإن المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها بدون صلاة ويبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك وهذا لا يحصل للشهداء الذين جاءت بهم السنة ولكنهم يحصلون على أجرٍ عظيم إلا أنهم لا يساوون الشهيد المقتول في سبيل الله من كل وجه وإنني في هذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ شاعت أخيراً بين الناس وهي أن كل إنسانٍ يقتل في الجهاد يصفونه بأنه شهيد حتى وإن كان قد قتل عصبية وحمية وهذا غلط فإنه لا يجوز أن تشهد لشخصٍ بعينه أنه شهيد حتى وإن قتل في الجهاد في سبيل الله لأن هذا أمرٌ لا يدرك فقد يكون الإنسان مريداً للدنيا وهو مع المجاهدين في سبيل الله ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) يدل على أننا نحن لا نعلم ذلك وقد ذكر البخاري رحمه الله هذا الحديث تحت ترجمة بابٌ لا يقال فلانٌ شهيد وذكر صاحب فتح الباري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال (إنكم تقولون فلانٌ شهيد وفلانٌ شهيد ولعله يكون قد أوقر راحلته يعني قد غل في سبيل الله من المغانم يعني أنه قد غلّ من الغنائم يعني فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد) وصدق رضي الله عنه فإن الشهادة للمقتول بأنه شهيد تكون على سبيل العموم فيقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد وما أشبه ذلك من الكلمات العامة أما الشهادة لشخصٍ بعينه أنه شهيد فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم حين صعد على الجبل هو وأبو بكر وعمر وعثمان فارتج بهم قال (اثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان) وإذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحدٍ بعينه بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك لا يشهد لأحدٍ بعينه أنه شهيد لأن من لازم الشهادة له بأنه شهيد أن يكون من أهل الجنة.


المستمع م. ص. يقول في سؤاله سمعت من بعض الإخوة أن من مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلى فهل يعتبر شهيدا ًنرجو النصح والإفادة بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره السائل فيمن مات بهدم أو حرق أو غرق فهو شهيد صحيح صح به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شيء إلا الدَّين والشهيد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم سنة أُحد لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك ولأن المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره أي لا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله عز وجل فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل لكن يرجى له أن يكون شهيداً ثم إن هاهنا نقطة أحب أن أقولها وهي أن من قتل في سبيل الله فهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه على هذه المسألة قال باب لا يقال فلان شهيد واستدل بالحديث الصحيح (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال كَلْمُهُ يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يُكلم في سبيله) إشارة إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن وهو أنه شهيد من أهل الجنة ولكننا نقول يرجى أن يكون من الشهداء ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد ومعلوم أيضاً أننا لو شهدنا بأنه شهيد لزم من ذلك أن نشهد له بأنه من أهل الجنة وهذا لم يتحقق بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم فالورع أن لا يقال فلان شهيد وإن قتل في سبيل الله أي لا يقال له بعينه ولكن نقول يرجى أن يكون من الشهداء أو نقول بما قال به الرسول صلى الله عليه وسلم (من قتل في سبيل الله فهو شهيد) على سبيل العموم وأما قول السائل من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيداً وهو لا يصلى فجوابنا على هذا أن نقول لا ولا كرامة فإن من مات وهو لا يصلى فليس بشهيد حتى لو كان مقتولاً في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلى فإنه ليس بشهيد وذلك لأن من لم يصلِّ كافر والكافر لا ينفعه عمله إطلاقاً قال الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطة مهما كانت حتى وإن كان مجاهداً في سبيل الله وقتل في المعركة ولكنه لا يصلى فليس له أجر وليس شهيداً ولا كرامة له ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف.


هل الذي يخرج من البيت وهو ليس بمريض وبعد لحظات يحصل له حادث ويتوفى هذا الشخص في حادث سيارة هل يعتبر ذلك شهيد وهل هذا يعتبر مرض الطاعون لأن صاحب مرض الطاعون شهيد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الميت بحادث يكون من الشهداء إن شاء الله لأنه كالميت بهدم أو غرق أو نحو ذلك ولكن ليعلم أننا لا نحكم على الشخص بعينه إنه شهيد حتى وإن عمل عمل الشهداء لأن الشهادة للشخص بعينه لا تجوز كما لا تجوز الشهادة للشخص بعينه بالجنة إن كان مؤمنا أو بالنار إن كان كافرا ولكن نقول إن من مات بحادث أو مات بهدم أو بغرق أو بحرق أو بطاعون فإنه من الشهداء ولكن لا نخصه بعينه ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لأحد بعينه بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نرجو لهذا الرجل أن يكون من الشهداء فإن قال قائل أليس السبب الذي يستحق أن يوصف به أنه شهيد قد وجد قلنا بلى لكنه وجد ظاهرا ولا ندري فلعل هذا الرجل الذي مات يكون في قلبه من الموانع التي تمنع أن يلحق بالشهداء مالا نعلمه نحن.


إذا كان المسلم لا يؤدي فريضة الصلاة ولا الصوم وقتل في الجهاد فهل يعتبر شهيداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذي قتل في الجهاد لا يصلى ولا يصوم فإنه يموت كافراً ومأواه جهنم وبئس المصير لأن الذي لا يصلى كافرٌ مرتد على القول الراجح والكافر لا ينفعه جهادٌ ولا صدقة ولا صيام ولا غير ذلك من الأعمال الصالحة لأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرط الإسلام قال الله تبارك تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال عز وجل (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).


محمد مسعد الفرح يقول لقد قرأت حديثاً للصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذاً لقليل قالوا من هم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد) رواه مسلم والسؤال هل من مات غريقاً وهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسب نص الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أن في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصاً عند كثير من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً للشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة تنقسم إلى قسمين: أحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فارتج الجبل بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً له في ذلك.
والقسم الثاني ممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل بأن (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد) إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة من غير تخصيص رجل بعينه وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلا بعينه لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذه المسألة في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد واستدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) وقوله أي قول النبي صلى الله عليه وسلم (الله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي بمن يجرح وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فامتدحه الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساق البخاري رحمه الله الحديث بطوله وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري رحمه الله على الترجمة استدلال واضح لأن قوله صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجري على الباطن لا على الظاهر وقصة الرجل التي ساقها البخاري رحمه الله تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة رضي الله عنهم أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إنه من أهل النار فاتبعه رجل من الصحابة رضي الله عنهم ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم أو لا وقد ذكر صاحب فتح الباري وهو شرح صحيح البخاري المشهور أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب فقال (إنكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلاناً شهيداً ولعله يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) قال في الفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص إن كانت لشخص معين شهدنا بها للشخص الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر نسأل الله أن يثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء كان قد شرب الخمر وسكر ثم غرق حال سكره أم لم يشربها ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه عز وجل فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد فإن عاد جلد مرة أخرى فإن عاد جلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل لحديث ورد بذلك ومنهم من قال إنه لا يقتل وإن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته قال شيخ الإسلام إنه يقتل إذا لم ينته الناس بدون القتل يعني بحيث انتشر شرب الخمر في الناس ولم ينتهوا عنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإذا لم ينتهوا إلا بالقتل فإنه يقتل وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نسعى جميعاً إلى الحيلولة دون انتشاره بكل وسيلة والله الموفق.


بارك الله فيكم المستمع طه عمر الغندور له سؤال يقول هل من مات خارج بلاده شهيد وهل يحاسب وكيف يحاسب في القبر فقد سمعت بأن الشهيد لا يحاسب أرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الميت خارج بلده ليس بشهيد لأن القول بأن موت الغريب شهادة ليس له مستند من الشرع والشهيد هو الذي يقتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهذه نية أعني كونه يريد بقتاله أن تكون كلمة الله هي العليا نية محلها القلب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إلى أن الشهادة لا تنال إلا بنية صادقة والنية الصادقة هي ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وعليه فإنه لا يجوز الجزم بأن من قتل في الجهاد يكون شهيداً بعينه لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف وأما على سبيل العموم مثل أن يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد فهذا جائز.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند حسن أنه قال (إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد ولعله أن يكون قد أوقر راحلته ولكن قولوا من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد) أي على سبيل العموم هذا بالنسبة للحكم عليه بالشهادة في الآخرة أما الحكم عليه بالشهادة في الدنيا فإن هذا هو الأصل أي أن نعامل هذا الذي يقاتل في قتال يظهر منه أنه لإعلاء كلمة الله هو أن نعامله معاملة الشهداء في أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه على ما هو عليه مع المسلمين أما بالنسبة للسؤال في القبر فإنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يفتنون في قبورهم وقال كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة).


رسالة بعثت بها الأخت ع. ح. السلمي من مكة المكرمة الكامل تقول إذا غسل الإنسان الميت فإنه يغتسل بعد ذلك وهذه عادة عندنا ولكن بعض الناس يقول إذا اغتسل الإنسان بعد غسل الميت فإنه يفقد الأجر الذي اكتسبه فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت من فروض الكفاية وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته ناقته (اغسلوه) وكذلك ابنته لما توفيت قال للنساء (اغسلنها) فإذا غسل الإنسان الميت وباشر تغسيله فإنه يسن له أن يغتسل بعد ذلك وإذا اغتسل بعد ذلك فإنه لا يضيع أجره لأنه عمل عملاً صالحاً بل فرضاً من فروض الكفاية فإذا كان مخلصاً لله تعالى في ذلك ناله الأجر واغتساله لا يؤثر شيئاً في أجره إطلاقاً بل إن اغتساله مما يثاب عليه كما قال بعض أهل العلم أنه سُنّة وكم من أشياء يقولها العامة ليس لها أصل ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يحيد على ما يقوله العامة حتى يسأل أهل العلم فيبينوا الخطأ من الصواب.


بارك الله فيكم هذا المستمع يونس علي سوداني يقول فضيلة الشيخ هل يجوز للغريب بأن يغسل الميت ويصلى عليه على الرغم من وجود أقاربه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي كفى، ويُغسِّل الميت وصيه إن أوصى بأن يغسله فلان فإن لم يوصِ فأولى الناس به أقاربه فإن لم يكونوا يعرفون التغسيل فليغسله من يتولى ذلك عادة وهو معروف، ففي بعض الدول يكون لدى البلديات أناس معينون لتغسيل الأموات الذكور للذكور والإناث للإناث وفي بعض الدول لا يكون هذا ولكن يكون في الحي أناس معروفون يندبهم الناس إلى تغسيل موتاهم الذكور للذكور والإناث للإناث.


بارك الله فيكم المستمع ناصر يقول رجل مسلم تزوج امرأة كتابية وله منها بنون وبنات سؤالي هل يجوز تغسيل الأطفال والصلاة عليهم إن ماتوا وهم على النصرانية وأيضا دفنهم في مقابر المسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تزوج الرجل المسلم من امرأة كتابية كان أولاده مسلمين وذلك لأن الأولاد يتبعون خير الأبوين في الدين ويتبعون الأب في النسب ويتبعون الأم في الرق والحرية وفي باب الحيوانات يتبع الولد أخبث الأبوين هذه القاعدة معروفة عند العلماء فإذا تزوج مسلم نصرانية كان أطفاله مسلمين فإذا مات أحد من هؤلاء الأطفال فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن في مقابر المسلمين قلت ويتبع الأب في النسب فإذا تزوج قرشي بتميمية فإن الولد يكون قرشيا ولا يكون تميميا والعكس بالعكس لو تزوج تميمي بقرشية فإن الولد يكون تميميا ولا يكون قرشيا ويتبع في الرق والحرية الأم فلو تزوج حر بأمة ومعروف أنه لابد من تزوج الحر بالأمة من شروط ثم أتت بولد فإن ولده يكون رقيقا لمالك الأم أي يكون عبدا لمالك الأم ولو تزوج عبد بحرة وأتت بولد فإن أولادها يكونون أحرارا وليسوا عبيدا لمالك أبيهم قلت في الحيوانات يتبع أخبث الأبوين ولهذا نقول إن البغل الذي تولد من نزو الحمار على الفرس نجس محرم تبعا لأبيه الحمار ولا يكون طاهرا مباحا تبعا لأمه الفرس وذلك تغليبا لجانب الحرمة لأنه لا يمكن اجتناب هذا الحرام المختلط بالحلال إلا باجتنابهما جميعا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا قال العلماء إن الولد في الحيوانات يتبع شر الأبوين وأخبث الأبوين


تكفين الميت

المستمع علي محمد يقول أرجو من فضيلتكم إعطائي وصفاً كاملاً لصفة تكفين الميت والصلاة عليه وما هو الدعاء الذي يدعى به في صلاة الجنازة كما أرجو من فضيلتكم إخباري عن الكتب التي تعالج هذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكتب التي تبحث في هذا الموضوع فهي كتب الفقهاء رحمهم الله وكذلك أهل الحديث فالكتب الحديثية تبحث في هذا الموضوع سواءٌ كانت مرتبة على الأبواب أو على المسانيد وأدلك على كتابٍ معين مثلاً كتاب منتقى الأخبار الذي ألفه مجد الدين عبد السلام بن تيمية جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله فهو كتاب قيم مفيد وعليه شرحٌ للشوكاني رحمه الله فبإمكانك أن تأخذ منه فائدة كبيرة وكذلك كتاب الجنائز من صحيح البخاري الذي عليه فتح الباري لابن حجر العسقلاني وكذلك كتب الفقه على جميع المذاهب فكلها تبحث في الموضوع وتبينه ويستفيد منها المرء المسلم أما مسألة صفة التكفين فإن النبي عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثوابٍ بيض بدون قميصٍ ولا عمامة فيؤتى بالخرق الثلاث ويبسط بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها ثم ترد أطرافها على الميت من الجوانب ومن عند الرأس والرجلين وتعقد حتى لا تتفرق عند حمل الميت وإذا وضع في القبر فكت العقد أما بالنسبة للصلاة عليه فإنه يقدم بين يدي المصلىن ويكون رأسه عن يمين الإمام أو عن يساره لا فرق بين هذا وهذا خلافاً لما يفهمه كثيرٌ من العامة من أن لا بد أن يكون رأسه إلى يمين الإمام ويتقدم الإمام وحده للصلاة عليه ويكون الناس خلفه وأما ما يظنه بعض العامة من أنه لا بد أن يكون أولياء الميت إلى جنب الإمام فهذا ليس له أصل لكن الذين يقدمونه إذا قدموه إلى الإمام تأخروا إلى الصفوف فإن لم يكن لهم مكان فلا حرج عليهم أن يصفوا وراء الإمام لكن لا يصفنا على حذائه لأن السنة تقدم الإمام على المأمومين ويكبرون عليه أربعة تكبيرات أو خمس أو أكثر حسب ما جاءت به السنة يقرأ في الأولى سورة الفاتحة بعد التعوذ والبسملة وفي الثانية يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت فيقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه ويدعو أيضاً بما شاء مما يحضره من الدعاء وبعد التكبيرة الرابعة يقول (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ثم يسلم وإن كبر ثم سلم بدون دعاء فلا بأس وإن كبر خمساً فلا أعلم ماذا يقول بين الرابعة والخامسة ولكن لو قسم الدعاء السابق فجعل بعضه بعد الرابعة وبعضه بعد الخامسة فإن ذلك لا بأس به يعني أنه جعل بعضه بعد الثالثة وبعضه بعد الرابعة فلا بأس به ثم بعد هذا يسلم تسليمةً واحدة عن يمينه وفي هذه التكبيرات يرفع يديه عند كل تكبيرة فقد جاءت بذلك السنة فقد صح هذا من فعل ابن عمر رضي الله عنهما وروي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة أن يرفع المصلى على الجنازة يديه مع كل تكبيرة.


يقول السائل ما الحكمة من تكفين الميت بالأبيض قبل الدفن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكفين الميت واجب وفرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) ولا يجب أن يكون الكفن أبيض لكن السنة أن يكون أبيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وهذا هو السنة المعروفة من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، بل قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتكفين في الثياب البيض وقال: (إنها من خير ثيابنا).


بارك الله فيكم المستمع س أب من اليمن يقول في هذا السؤال هل كفن الميت يا فضيلة الشيخ رقعة واحدة أم أن هناك عدة طبقات لأن عندنا في بلدنا شيخ قال لا يجوز تكفين الميت إلا إذا كان خمس طبقات هل هذا صحيح أرشدونا إلى الطريق الصحيح مأجورين

فأجاب رحمه الله تعالى: كفن الميت تكفي فيه قطعة واحدة تستر جميع الميت سواء كان رجلاً أم امرأة وأما الكفن الأكمل والأفضل فإنه يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض يجعل بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها ثم ترد طرف اللفائف العليا على الميت ثم الوسطى ثم الأخيرة ثم تثنى على رأسه وعلى رجليه وتربط حتى لا تنتشر عند حمله والصلاة عليه فإذا وضع في قبره فإنها تحل أما المرأة فمن العلماء من قال أنها كالرجل ومن العلماء من قال أنها تكفن في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتين وإن تيسر ذلك فهو خير وإن لم يتيسر فثوب واحد يستر جميعه كاف في ذلك


يقول مررت بظروف مالية صعبة وكان عندي بنت عمرها سنة وماتت هذه الطفلة يقول ولم يكن عندي ما أكفنها به ودفنتها بعد تغسيلها بما كان عندي وهو فستان على جسدها فهل على شيء وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء ما دام هذا الفستان ضافيا يغطي جسدها كله فإن الكفن لا يشترط أن يكون من ثوب معين بل كل ثوب مباح ستر جسد الميت فإنه يجزئ التكفين به وعلى هذا فإن عملك هذا ليس عليك فيه شيء وهو عمل يحصل به فرض الكفاية.


بارك الله فيكم أبو أسامة من الأردن يقول بأن والده متوفى منذ فترة بسيطة ولكن عند تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد أقربائي من أجل وداع والدي ولكن في ذلك الوقت كان مكفناً ومجهزاً ولم أودعه بسلام أو تقبيل أو غير ذلك ما حكم الشرع في ذلك علماً بأنني والحمد لله كنت باراً به ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته دعا لنا بالتوفيق والنجاح هل علينا شيء أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة ولكن العلماء قالوا لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالاً بفعل أبي بكر رضي الله عنه حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وكان مسجىً بثوب فكشف عن وجهه ثم قبله وقال له (بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً والله لا يجمع الله عليك موتتين) وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في وداع الميت يجعلونه في مكان يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر رضي الله عنه بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد فربما يبقى يوم أو يومين وهو لم يتجهز فهذا خطأ فإن الميت إذا كان مؤمناً كان أحبّ شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحاً فإن نفسه تقول قدموني قدموني فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ولا حرج أن ينتظروا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك في مدة وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلى على قبره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقمّ المسجد أي تنظفه من القمامة فماتت ليلاً وكرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بها مخافة المشقة عليه كأنهم قللوا من شأنها رضي الله عنها فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت فقال: (هلا كنتم أعلمتموني) أي أخبرتموني بذلك ثم قال: (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة قبل الدفن فإنه يصلى عليه بعد الدفن ولو طالت المدة.


السائل يقول عندما يموت شاب غير متزوج في بلادنا فإن النساء يزغردن عند خروجه من المنزل ما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الزغردة أصلها عبث ولهو وأصوات منكرة سواء كان لخروج الميت الشاب من بيته أو لزواج أو لفرح بالعيد أو ما أشبه ذلك فينهى عنها مطلقا فإن تعلقت بخروج الميت الشاب الذي لم يتزوج من بيته صارت أقبح وأقبح وأخشى أن تكون هذه نوعا من النياحة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لعن النائحة والمستمعة) وقال (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب).


من اليمن الديمقراطية عدن سائلة تقول في رسالتها توفي والدي دون أن يكون بجانبه أحد من أولاده الكبار حيث كانت والدتي في الحج فقام عمي شقيق والدي من أبيه بواجبه تجاه أخيه على أكمل وجه وأكثر فصرف الكثير من جيبه الخاص السؤال هل يلزم علينا أن ندفع لعمنا أمواله التي صرفها يوم وفاة والدنا مع العلم بأننا حاولنا ولمرات عديدة أن نسلمه أمواله ولكنه رفض استلامها بحجة أنهم إخوان ما حكم الشرع في نظركم في والدنا الذي كفن بكفن وذبحت له الذبائح بمال غير ماله أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا حرج في ذلك أي في أن يقوم العم عمكم بتجهيز أخيه من ماله وهو بذلك متبرع يريد الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى والذي أحب لكم أن تقبلوا ما تبرع به وأن لا تحرجوه بإلزامه بأخذ ما تبذلونه له والأمر في ذلك واسع وهو مشكور على عمله ومأجور عليه إن شاء الله تعالى ولكن ورد في سؤال السائلة أنه قام بتجهيزه وبالذبائح التي تذبح له وهذه الذبائح لا أدري ما هي لأنه ليس في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبح للأموات بعد مماتهم بل إن السلف الصالح كانوا يعدون طبخ الطعام عند أهل الميت والاجتماع إليه يعدون ذلك من النياحة ولا ريب أن ذبح الذبائح أيام الموت أو بعد أسبوع من الموت أو بعد أربعين يوماً من الموت أو ما أشبه ذلك مما يصنعه بعض الناس لا ريب أن هذا من البدع التي لم يفعلها سلفنا الصالح وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يجب على المؤمن أن يتبعه وأن يتمسك به فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن في خطبه أن (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) وهذه الذبائح التي تذبح في هذه المناسبة مع كونها بدعة تفضي إلى الإثم هي أيضاً إضاعة مال وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) وهي إثم لاسيما إذا كان الورثة قصراً وأخذت هذه الأموال من التركة فيكون ذلك من قربان مال اليتامى بما لا خير فيه وقد الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) والله المستعان.


الكفن هل عليه زكاة أم لا مع العلم بأني أحتفظ بكفني منذ حوالي عشرة سنوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاحتفاظ بالكفن ليس من السنة إلا لأمر مشروع كما فعل الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبة أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له كيف سألتها فقال أريد أن تكون كفني فكانت كفنه وهذا لا يتصوره في وقتنا هذا وعلى هذا فليس من السنة أن يعد الإنسان كفنه ولا أن يعد مدفنه أي قبره وإذا كان في مقبرة مسبلة كان إعداد القبر حراماً لأنه يتحجر به مكاناً غيره أحق به لأن المقبرة لمن مات أولاً ولا يحل لأحد أن يحفر في مقبرة مسبلة قبراً له ثم إنه لا يدري هل يموت في هذه الأرض أو يموت في أرض أخرى كما قال الله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) ومن المعلوم إن الإنسان إذا أعد الكفن لن يصحبه معه في أسفاره وذهابه ومجيئه وكذلك القبر إذا حفر له قبر في أرض فإنه لا يدري لعله يموت في غيرها فالحاصل إن إعداد الكفن وإعداد القبر ليس من السنة ولا ينبغي فعله فالإنسان إذا مات سيجد من يكفنه إن شاء الله تعالى وأما هل عليه زكاة فإنه لا زكاة عليه لأن العروض ليس فيها زكاة إلا إذا أعدت للتجارة.


الصلاة على الميت

جزاكم الله خيرا السائل أبو عبد الله من القصيم يقول في هذا السؤال إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمتنع من الصلاة عليه ولو غلب على ظنه أنه لا يصلى ما لم يتيقن أنه لا يصلى ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيد ذلك فيقول اللهم إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله سبحانه وتعالى قال في آية اللعان في شهادة الرجل على امرأته بالزنى قال (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء بشرط وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله عز وجل وفي القصة أن الملك أتى الأبرص والأقرع كلا منهما في صورته التي كان عليها وقال له أي الملك أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلغ به في سفره فقال كل منهما الحقوق كثيرة وإنما ورثت المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملك إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقيد هذا الدعاء بالشرط وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل (اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي) فإذا قدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان يقول اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه منها أنه يقدم جنائز للصلاة عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام عليك بالشرط يا أحمد والشرط أن يقول اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه... الخ أما إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.


يقول السائل من لحق الإمام بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة فهل يكملها أو يسلم مع الإمام وما الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لحق الإمام في التكبيرة الثالثة من صلاة الجنازة فليدع بدعاء صلاة الجنازة لأنه وافق الإمام في هذا الموضع فيتابعه فيه ولأن أهم المقصود في صلاة الجنازة الدعاء للميت فيدعو للميت فإذا كبر الإمام الرابعة وهي تكون له ثانية فإن بقي الميت بين يديه لم يحمل فإنه يقضي ما فاته بتكبيره ودعائه فيكبر ويقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر ويسلم وإن خاف أن تحمل قبل تكبيره ذلك فإن أهل العلم يقولون يخير بين أن يسلم مع الإمام أو يتابع التكبير ويسلم.
ولم أجد في ذلك دليلاً مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا كلام أهل العلم.
والله أعلم.


ما هي صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث التكبير ورفع اليدين أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة صلاة الجنازة أن يتقدم المصلى إلى الميت فإن كان رجلاً وقف عند رأسه وإن كانت أنثى وقف عند وسطها ثم يكبر رافعاً يديه ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة ثم يكبر رافعاً يديه ويقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر رافعاً يديه فيدعو يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان وهذا دعاء عام يقال في الصغار والكبار اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفوا عنه وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه اللهم افسح له في قبره ونور له فيه وهذا للكبار أما الصغير فيقول بعد الدعاء العام اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بسلف صالح المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم ثم يكبر رافعاً يديه التكبيرة الرابعة واستحسن بعض العلماء أن يقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وبعضهم استحسن أن يقال اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم استحسن أن لا يقول شيئاً بل يكبر ويقف قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وإن كبر خمساً فلا بأس فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يكبر ستاً أو سبعاً فإن صحت بذلك السنة فالأمر على ما قالوا وإن لم تصح السنة بذلك فالاقتصار على ما ورد هو الطريق السوي.


هل للصلاة على الميت وقتٌ محدد بأن تكون بعد الفرائض مثلاً أم تجوز في كل وقت وهل لها عددٌ معين من المصلىن أم أنها تؤدى ولو بمصلٍ واحد وهل يجوز أن تصلى فوق المقابر أم لا وما هي صفتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الجنازة ليس لها وقتٌ محدد وذلك لأن الموت ليس له وقتٌ محدد فمتى مات الإنسان فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه في أي وقت من ليلٍ أو نهار ويدفن في أي وقتٍ من ليل أو نهار إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز الدفن فيها وهي من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها حتى تزول يعني قبل الزوال بنحو عشر دقائق وحين تضيف للغروب حتى تغرب وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح فهذه الثلاثة الأوقات لا يحل فيها الدفن حتى لو وصلنا إلى المقبرة فإننا ننتظر حتى تنتهي هذه الأوقات.
فضيلة الشيخ: هل النهي للتحريم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النهي للتحريم لحديث عقبة بن عامر أنه قال (ثلاث ساعات نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا).
فضيلة الشيخ: هل هناك علة في هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الله أعلم لا نعرف ما هي العلة في تحريم الدفن في هذه الأوقات أما تحريم الصلاة في هذه الأوقات فإن الرسول بين ذلك بأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان وأن الكفار يسجدون لها وأن الصلاة يكون فيها نوعٌ من المشابهة للكفار الذين يسجدون للشمس وليس لصلاة الجنازة عددٌ معين بل لو صلى عليه واحدٌ فقط أجزأ ذلك.
فضيلة الشيخ: يقول أيضاً هل تصلى فوق المقابر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصلى في المقبرة ولهذا استثنى أهل العلم صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في المقبرة وقالوا أنه يجوز أن تصلى صلاة الجنازة في المقبرة كما تجوز الصلاة على القبر فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى على القبر في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت ليلاً فدفنها الصحابة ثم إن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال (دلوني على قبرها) فدلوه فصلى عليه.
فضيلة الشيخ: بقي صفة صلاة الجنائز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صفة الصلاة على الميت فهي: بالنسبة للرجل يوضع أمام المصلى ويقف الإمام عند رأسه إذا كان ذكراً سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً يقف عند رأسه ويكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة وإن قرأ معها سورةً قصيرة فلا بأس بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة ثم يكبر الثانية فيصلى على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الرابعة قال بعض أهل العلم ويقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وإن كبر خامسةً فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً أي أن يكبر خمساً لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وما ثبت عنه فإنه ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد يفعل هذا مرة وهذا مرة وإن كان الأكثر أن التكبير أربع ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه أما إذا كانت أنثى فإنه يقف عند وسطها لا يقف عند رأسها وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل إذا اجتمع عدة جنائز فإنه ينبغي أن يكونوا مرتبين فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون ثم الأطفال الذكور ثم النساء البالغات ثم البنات الصغار هكذا بالترتيب وعلى هذا فيقدم الذكر ولو كان صغيراً على المرأة بمعنى يقدم أن يكون هو الذي يلي الإمام وأما رؤوسهم فيجعل رأس الذكر عند وسط المرأة ليكون وقوف الإمام في المكان المشروع، ومن جملة هذا البحث أنه يوجد كثيرٌ من العامة يظنون أن من الأفضل أن يقف الناس الذين يقدمون الجنازة أن يقفوا مع الإمام بل إن بعضهم يظن أنه لا بد أن يقف واحدٌ أو أكثر مع الإمام في صلاة الجنازة وهذا خطأ من أهل الميت أو من غيرهم إذا لم يوجد له أهلٌ قريبون إذا كان رجلاً مجهولاً مثلاً يظن بعض العامة في نجد أنه لا بد أن يكون مع الإمام أحد وهذا خطأ فالإمام السنة أن يكون وحده وإذا كان المقدمون للجنازة ليس لهم مكانٌ في الصف الأول فإنهم يصفون بين الإمام وبين الصف الأول المهم أن يكون الإمام وحده منفرداً متقدماً على الجماعة وليس لاشتراط أو لمشروعية كون المصلين الذين قدموا الجنازة مع الإمام كما يظن بعض العامة هذا ليس له أصل.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للصفوف هل يشترط إتمام الصف الأول فالأول وسد الفرج؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصفوف ينبغي فيها مثل غيرها أن يكمل الصف الأول فالأول وأن تسد الفرج.
فضيلة الشيخ: لو تعددت الصفوف بدون أن تكتمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خلاف السنة وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه ينبغي أن لا تنقص عن ثلاثة حتى وإن لم يتم الصف الأول وقالوا إنه ينبغي إذا كانوا لا يملؤون الصفوف ينبغي للإمام أن يجزئهم ثلاثة صفوف.


يقول هذا السائل توفيت والدتي التي تسكن في البر مع أولادها ولم أكن عندها عند الوفاة نظراً لظروف العمل وبعد الموقع وعندما علمت بنبأ وفاتها ذهبت فوجدتهم قد دفنوها قبل وصولي بيوم فسلمت وصلىت عليها عند القبر ثاني يوم من دفنها هل يجوز ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز يجوز أن يصلى الإنسان على القبر إذا لم يصلِّ عليه قبل الدفن لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقم المسجد حين ماتت في الليل ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقال (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى عليها صلى الله عليه وسلم صلى على قبرها ولكن لا يصلى على القبر في وقت النهي لأنه ليس هناك ما يوجب هذا يعني ليس هناك ما يدعو إلى أن يصلى عليه في وقت النهي إذ من الممكن أن يصلى عليه إذا انتهى وقت النهي.


جزاكم الله خيراً السائل أبو أحمد يقول إذا صلىنا على أكثر من ميت رجل وطفل كيف يكون الدعاء.

فأجاب رحمه الله تعالى: تدعو أولاً بالدعاء العام ثم تدعو بالدعاء الخاص للميت الذي بلغ ثم تدعو بالدعاء الخاص بالطفل.


بارك الله فيكم المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول فضيلة الشيخ هل تجوز صلاة الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على المعاصي مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان أرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على العصاة جائزة بل هم أحق من غيرهم لأن الصلاة على الميت شفاعة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فأهل المعاصي محتاجون إلى من يشفع لهم عند الله عز وجل بالدعاء والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة يقول الداعي في دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خير كثير للميت وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح فإن تارك الصيام عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة وأما تارك الصلاة فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر مرتد خارج عن الملة ولا يجوز أن يصلى عليه أحد من المسلمين وهو يعلم حاله لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والمرتد الذي كانت ردّته ثابتة بالكتاب والسنة قد تبين لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله وعلى هذا فالتمثيل بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح على القول الراجح بل نقول إن تارك الصلاة كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم بهذا ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا يصلى أن يقدموه إلى المسلمين للصلاة عليه لأنهم يغرون المسلمين بذلك ولا يجوز لأهله كذلك أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وقد مات على هذا.


فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران من المرسل فهد المحمد الحارثي يقول في رسالته هل يجوز ترك الجنازة إلى الصباح وهي ميتة بعد صلاة العشاء أو تغسل وتكفن وتدفن في وقتها يعني بدون صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن المشروع في الجنازة المبادرة فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أسرعوا بالجنازة) ولكن لا بأس أن تؤخر الساعة والساعتين لمصلحتها لمصلحة الجنازة مثل أن يكون الغرض من ذلك تكثير المصلىن عليه والمشيعين له لأن هذا غرضٌ مقصود ولكن بشرط أن لا يكون التأخير كثيراً كما يفعل بعض الناس فإن هذا خلاف السنة وخلاف المشروع والميت إذا كان مؤمناً فإنه محتاجٌ إلى أن يُسَرع في تجهيزه وتسليمه إلى مثواه لأجل أن ينال السرور والفرح الذي يحصل له بعد موته فإن المؤمن إذا مات ووضع في قبره وجد النعيم الذي وعده الله به قال الله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فهو يرى نعيم الجنة وسرورها من حين ما يوضع في قبره فالذي ينبغي وهو من المشروع ومن الإحسان بالميت المبادرة في تجهيزه إلا إذا انتظر به انتظاراً غير كثير من أجل مصلحته وأما إذا أراد أحدٌ أن يدفن ميته في الليل بدون الصلاة عليه فهذا لا يجوز لأنه تجب الصلاة على المسلم إذا مات وعلى هذا فإذا مات في الليل وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وكان المصلون قليلاً حصل المقصود ولا بأس أن يدفنوه في الليل ولكن كما قلت إذا انتظروا به إلى الفجر لأجل كثرة المصلىن فهذا لا بأس به.


هذه رسالة من الأخت سامية من الدمام تقول أحياناً في المسجد الحرام ينادى للصلاة على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤدين هذه الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو غائب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها تصلى عليه ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن الأدلة في هذا عامة ولم يستثنَ منها شيء وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى الرجال ثم النساء وعلى هذا فلا بأس بل إنه من الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة وفيه امرأة أن تصلى مع الرجال على هذه الجنازة.


هذه الرسالة بعث بها السائل أبو يونس من جمهورية اليمن الديمقراطية يقول ما حكم تأدية صلاة الجنازة على ميت غائب وهل لها زمن محدد أم تجوز في أي وقت ولو بعد مضي زمن طويل على الوفاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت الغائب جائزة إذا كان الغائب في غير البلد، وليس لها مدة محدودة فيصلى عليه إذا كان لم يصلَّ عليه من قبل وإن طالت المدة، لكن الذي نرى أنه يصلى عليه إن كان هذا الميت قد مات في زمن يكون المصلى فيه مميزاً أما لو كان هذا الميت قد مات قبل أن يخلق هذا الإنسان فإنه لا تشرع الصلاة عليه ولهذا لو قال قائل الآن سوف أصلى على أبي بكر أو على عمر أو على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة أو على غيرهم من الناس ممن ماتوا قديماً لقلنا إن هذا ليس بالمشروع لكن لو مات إنسان في زمن أنت فيه موجود ومن أهل الصلاة يعني مميزاً فإن لك أن تصلى عليه صلاة الغائب وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى على الغائب إلا في حدود شهر فقط وما زاد على الشهر فإنه لا يصلى عليه ولكن الصحيح أنه لا بأس إلا أنه يشترط ما ذكرت لأنه إذا مات قبل أن تولد مثلاً فإنك لست مخاطباً بالصلاة عليه أصلاً وكذلك لو مات في سن لم تبلع فيه حد التمييز فإنك لست من أهل الصلاة عليه.


يقول السائل هل التسليم في صلاة الجنازة يمين ويسار أم يمين فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسليم في صلاة الجنازة عن اليمين فقط ولكنه إذا سلم عن اليمين وعن الشمال فلا حرج لأن الأمر في ذلك واسع وقد روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر أنه كان يسلم عن يساره أيضا.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول عند وفاة أحد من الناس نقوم بتغسيله وتكفينه في بيته ونحمله إلى المقبرة ونضعه على بعد عشرة أو عشرين متراً في المقبرة ونصلى عليه فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة على الميت في المقبرة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على القبر بعد الدفن والصلاة على الميت لا فرق بينها وبين الصلاة على القبر لأن الكل صلاة على ميت ولكن جرت العادة عند عامة الناس الذين نشاهد ونسمع أنه يذهب بالميت إلى المسجد حتى لو كانت غير أوقات الصلاة لأنه إذا ذهب به إلى المسجد ومروا به من عند الناس فقد يتبعهم أحد ويصلى على الميت وكلما كثر المصلون على الميت كان أفضل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما من رجلٍ مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فربما يكون في حضورهم إلى المسجد فائدة وهي أن يتبعهم أناسٌ من الذين حضروا إلى المسجد يصلون على الميت يكثرون المصلىن وهم أيضاً يؤجرون على الصلاة على الميت فالأفضل هو هذا أن يذهب به إلى المسجد ويصلى عليه في المسجد ثم يخرج به إلى المقبرة وإن ذهبوا به رأساً بدون أن يدخلوا به المسجد فلا حرج ولكن لو قال قائل هل الأفضل أن نبادر بدفنه أو نؤخره إلى الصلاة قلنا إذا كانت الصلاة قريبة فالأفضل تأخيره إلى الصلاة أي إلى صلاة الجماعة لأن ذلك أكثر للمصلىن وربما يكون أكثر للمتبعين أيضاً أما إذا كان في وقتٍ طويل فإن المبادرة بدفن الميت أفضل وأولى لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالإسراع بذلك فقال عليه الصلاة والسلام (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم).


هل تجوز الصلاة على المنتحر وهل يجوز أن يكفن وهل يجوز أيضا أن يدفن في مقابر المسلمين؟ وهل يعد مرتدا عن الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المنتحر قاتل لنفسه والعياذ بالله سواء انتحر بآلة أو بنار أو بترد من شيء عال أو بغير ذلك المهم أنه قاتل نفسه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) نسأل الله العافية ولكنه مع ذلك يصلى عليه لأنه مسلم إلا إذا رأى الإمام وهو ولي الأمر العام أو إمام المسجد الذي له قيمة في المجتمع أن لا يصلى عليه هو بنفسه نكالا لغيره فإنه لا بأس أن يدع الصلاة عليه ويقول صلوا عليه ويدفن مع المسلمين لأنه مسلم.


بارك الله فيكم هل يصلى على المنتحر ويغسل أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المنتحر والعياذ بالله قتل نفسه عمداً بغير حق وانتحاره من سفاهته لأنه بانتحاره يظن أنه يتخلص مما هو فيه من المحنة والضيق لكنه يتخلص إلى شيء أضيق وأشد محنة فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً مخلداً أبداً فيها) والعياذ بالله من قتل نفسه بحديدة فهو في جهنم ينحر نفسه بهذه الحديدة وكذلك أيضاً من تحسى سماً حتى مات فإنه يتحساه في نار جهنم من تردى من جبل أو من أسقط نفسه من جدار فإنه يفعل به ذلك في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً فالانتحار ليس فيه فكٌ من مشكلة ولا إزالة للغم ولا للهم بل فيه زيادة في السوء على المنتحر وإذا انتحر إنسان فإنه إذا كان مسلماً يصلى عليه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه لكن إذا رأى أمير القبيلة أو قاضي البلد أو الكبير في البلد الذي له قيمته في المجتمع أن لا يصلى عليه فإن ذلك خير لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجلٍ قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه أما غيره من الناس فيصلون عليه ويدعون له بالرحمة لأنه لا يكون مرتداً بانتحاره ولكنه فعل كبيرةً عظيمةً من الذنوب نسأل الله العافية والخلاصة أن المنتحر يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان مسلماً ولكن إذا رأى كبير القوم أن لا يصلى عليه ردعاً لغيره فهذا حسن اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


إذا مات الشخص ودفن هل تجوز الصلاة عليه وهو في القبر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت بعد دفنه لمن لم يصل عليه أولاً مشروعة لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر بعد دفن الميت حيث لم يصل عليه من قبل ولكن هل تحدد المدة التي يصلى فيها على القبر أم هي مطلقة قال بعض العلماء أنها تحدد بشهر وأنه لا يصلى على القبر بعد مضي شهر وقال آخرون بل يصلى عليه ولو زادت المدة على شهر وهذا هو الصحيح بشرط أن يكون هذا الميت مات في زمن يكون المُصلى عليه من أهل الصلاة فإن كان هذا الميت قد مات قبل أن يبلغ المُصلى عليه سبع سنوات فإنه لا يصلى عليه ولهذا لا يشرع لنا أن نصلى على أهل البقيع الذين ماتوا من أزمنة بعيدة فالصحيح أنها لا تتقيد بمدة إلا أنه لابد أن يكون هذا الذي يريد الصلاة على القبر ممن أدرك الصلاة على الميت بمعنى أن الميت مات وله سبع سنين أو نحوها.


بالنسبة للصلاة على الميت بعد دفنه ما حكمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت بعد دفنه جائزة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على القبر وذلك في قصة امرأة كانت تقم المسجد أي تنظفه فماتت في الليل فلم يبلغ الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لئلا يزعجوه فلما أصبح صلى الله عليه وسلم وعلم بذلك قال (هلا كنتم آذنتموني) فكأنهم حقروا من شأنها ثم قال (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى على قبرها فيصلى على القبر كما جاءت به السنة لكن بشرط أن يكون صاحب القبر قد مات بعد أن بلغ المُصلى عليه الذي يريد أن يصلى عليه سن التمييز بمعنى أنك لا تصلى على قبر قد مات صاحبه قبل أن تولد ولذلك لا أعلم أحدا من العلماء قال إن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه إنه يصلى عليهم صلاة الجنازة فالصلاة على القبر جائزة ولكن بشرط أن يكون المصلى قد بلغ سن التمييز حين موت صاحب القبر لأنه إذا بلغ سن التمييز كان من أهل الصلاة.


جارٍ التحميل