فتاوى نور على الدربصفحة 2

المستمع عبد الرحمن إبراهيم أحمد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقول في يوم الجمعة عندنا يقوم بعض الناس بالتسبيح ويقولون الصلاة وألف سلام يا سيدي يا رسول الله ويستدلون لهذا بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الخ الآية فكيف نرد على مثل هؤلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهؤلاء ما ذكرتم من الآية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ما ذكرتموه من الآية دليل عليكم وليس دليلاً لكم لأن الله عز وجل أمر بالصلاة والسلام على نبيه كل وقت ولم يخص ذلك بيوم الجمعة وأنتم جعلتم هذا في يوم الجمعة فقط ثم إن الله عز وجل لم يأمر بأن نصلى ونسلم عليه مجتمعين وأنتم جعلتم الصلاة والسلام عليه مجتمعين فخالفتم الآية حيث خصصتموها بيوم معين وبصفة معينة والواجب علينا أن نطلق ما أطلقه الله وأن نقيد ما قيده الله وأن لا نتجاوز ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ونصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقيدوا بما جاء به الشرع من العبادات كمية وكيفية ونوعاً ووقتاً ومكاناً لأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن تتضمن أمرين.
الأمر الأول الإخلاص لله عز وجل.
والأمر الثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودليل الأمر الأول قوله تعالى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وقوله (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ودليل الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أو من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولا تتحقق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون العبادة موافقة للشرع في أمور ستة في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها فإذا خالفت العبادة أحد هذه الأمور الستة لم تتحقق فيها المتابعة وكانت باطلة.


يوجد لدينا مسجد ونصلى فيه الجمعة ولكن رأيت فيه عادات لم أرها وهي أن الإمام يقوم بأداء الصلاة الإبراهيمية هو وجميع من في المسجد وبصوت عالٍ وبشكل جماعي وذلك قبل الخطبة فهل هذا جائز أم لا ثانياً يقرؤون آية الكرسي ويسبحون ويهللون بصوت عالٍ وبشكل جماعي أيضاً ويختمون بالفاتحة على روح النبي صلى الله عليه وسلم وقد نصحتهم وقلت لهم إن هذا لا يجوز فقال لي إمام المسجد إنها سنة أو مستحبة فطلبت منه الدليل ولكنه رفض ذلك فنرجو منكم يا فضيلة الشيخ الإجابة الشافية والتوضيح لنا ولهم مع العلم بأنني ولله الحمد مستقيم ومتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعيداً عن الخرافات والاعتقادات الباطلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى الصلاة الإبراهيمية قبل الخطبة من الإمام ومن في المسجد بصوت جماعي والصلاة الإبراهيمية هي (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذه الصلاة الإبراهيمية إذا أتى بها الإنسان كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعي فقد فعل بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام محذراً أمته (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والمشروع في المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغل بالصلاة وقراءة القرآن والذكر كل على انفراده دون أن يجتمعوا على ذلك وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أولاً على من هم حول الباب ثم يصعد المنبر ويتوجه إلى الناس فيسلم عليهم عامة ثم يجلس حتى فراغ الأذان ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم ينزل فيصلى بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة ولا ينبغي للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا ولم يكن يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة لينتظر الخطبة والصلاة وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم والذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة).
وأما المسألة الثانية فيما تضمنه هذا السؤال فهي قراءة الفاتحة والذكر بعد الصلاة وقراءة آية الكرسي بصوت مرتفع جماعي وهذا أيضاً من البدع فإن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم بعد الصلاة يذكرون الله تعالى بصوت مرتفع ولكن كل واحد منهم يذكر الله تعالى على انفراده دون أن يشتركوا فرفع الصوت بالذكر بعد صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات المفروضة سنة كما صح ذلك في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأما قراءة الفاتحة سواء كان ذلك سراً أو جهراً فلا أعلم فيه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ورد الحديث بقراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين فقط.


عندنا في صلاة الجمعة وقبل دخول الإمام إلى المنبر يقرأ أحد القراء ما يتيسر من القرآن والجميع ينصتون فهل هذا وارد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بوارد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أن أحداً من الناس يقرأ والباقون يستمعون وهم في انتظار صلاة الجمعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك لأن هذا بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولأن هذا يشوش على الآخرين ولاسيما من دخل وصلى تحية المسجد فإنه سوف يلحقه من التشويش ما يجعله لا يستحضر ما يقول ويفعل في صلاته وهذا أذية للناس وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم وهم يصلون في المسجد ويجهرون فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة) والمهم أن ما ذكره السائل بدعة وأنه لا يجوز لأحد أن يؤذي المصلىن في هذا أو غيره.


المستمع حميد يقول بعض الناس يصلون الظهر بعد فريضة الجمعة ما رأيكم في ذلك وما حكم الشرع في هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بدعةٌ منكرة ليست مشروعة لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بسنة الخلفاء الراشدين من بعده وعلى هذا فينهى الإنسان عن صلاتها بعد الجمعة ويقال أين الدليل من كتاب الله وسنة رسوله على أن الإنسان يلزمه أن يصلى فريضتين في وقتٍ واحد فهل فرض الله على عباده جمعةً وظهراً أبداً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) ويوم الجمعة ليس فيه إلا صلاة الجمعة فقط وأما الظهر ففي بقية الأيام وعلى هذا فينبغي على من رأى أحداً يفعل ذلك أن يناصحه ويبين له أن هذا بدعة حتى لا يفعله مرةً أخرى ويقول له أنت الآن إذا فعلت ذلك فإنه لا يزيدك قربةً من الله لأنك قمت بما لم يشرعه الله لك ولا رسوله فسلم ودع التعب والنصب يسلم دينك.


هل هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة إلا من فاتته صلاة الجمعة مع الإمام فإنه يجب أن يصلى ظهرا أما من أدرك الجمعة مع الإمام فإنه ليس عليه صلاة الظهر بل إعادة صلاة الجمعة ظهرا من البدع المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولم يفرض الله سبحانه وتعالى على عباده أن يصلوا مرتين في الوقت الواحد فالوقت الواحد ليس فيه إلا فريضة واحدة وفي يوم الجمعة ليس على الإنسان في وقت الظهر إلا صلاة الجمعة أو صلاة الظهر إن فاتته وأما أن تقام صلاة الجمعة ثم تقام بعدها الظهر فإن هذا بدعة لا أصل له في شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكن بعض أهل العلم قال بوجوب ذلك لأنهم يرون تحريم تعدد الجمعة وأنه إذا جهل أي الجُمَع أوّل صارت كل الجمع غير صحيحة فإذا صلىت وجب أن تصلى بعدها الظهر احتياطا ولكن هذا نظر غير صحيح وذلك أن الواجب أن لا تقام الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا عند الحاجة أو الضرورة فإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فلا بأس من تعدد الجمعة في البلد الواحد بحسب الحاجة أو الضرورة وأما من دون حاجة ولا ضرورة فإنه يحرم أن تقام الجمعة في بلد واحد على وجه التعدد ولكن إذا كان الواقع هو هذا وكان لابد من إقامة الجمعة في أمكنة متعددة بدون حاجة كما هو الواقع في كثير من البلاد الإسلامية فإن الذنب هنا ليس ذنب المأمومين وإنما الذنب ذنب المسؤولين عن المساجد وأئمتها ومؤذنيها ومصالحها وهم الذين يحكمون في هذا ويمنعون ما لا تدعوا الحاجة إليه من الجمع ويقولون للناس اجتمعوا في مسجد واحد على إمام واحد بقدر الإمكان هذا هو الواجب على المسؤولين عن المساجد وأئمتها ومصالحها.


أحسن الله إليكم هل صحيح إذا وافق يوم العيد الجمعة أن صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تغني عن صلاة الجمعة من صلى العيد مع الإمام أما الإمام نفسه فيجب عليه أن يقيم صلاة الجمعة ويكون من حضر صلاة العيد له الخيار إن شاء حضر الجمعة وإن شاء صلى ظهراً وأما من لم يحضر العيد فيجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة فتبين الآن أن الإمام لا تسقط عنه صلاة الجمعة لا بد أن يقيم صلاة الجمعة لكن المأمومين هم الذين يفصل فيهم فيقال من حضر صلاة العيد مع الإمام فله أن يحضر الجمعة معه وهو الأفضل وله أن يصلى ظهراً في بيته ولكن لا تقام صلاة الظهر في المساجد وأما من لم يحضر صلاة العيد مع الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة.


بارك الله فيكم حمادي من المغرب يقول فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة هل تسقط عني صلاة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وافق العيد يوم الجمعة فإنه يجب على أهل البلد أن يقيموا الجمعة فتكون الجمعة فرض كفاية ولا تجب على من حضر صلاة العيد ولكن يجب عليه أن يصلى الظهر لأنه فرض الوقت أما من لم يصل مع الإمام صلاة العيد فإنه يجب عليه حضور الجمعة فصلاة الجمعة في حق الإمام ومن تحصل به الكفاية فرض وأما من سواهم ممن حضر صلاة العيد مع الإمام فهو مخير إن شاء حضر إلى الجمعة وهو أفضل وإن شاء صلى ظهرا.


بارك الله فيكم الأخ فهد الصعب من القصيم يقول ما حكم الشرع في نظركم في تعدد الجوامع في الحي الواحد مما يؤدي إلى قلة المصلىن في هذه المساجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أنه لا تجوز إقامة الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كتباعد البلد أو ضيق المسجد أو خوف الفتنة أو ما أشبه ذلك وقد نص على ذلك أهل العلم رحمهم الله وأخص بذلك فقهاء الحنابلة لأن تعداد الجمعة لغير حاجة مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع في عهده إلا جمعة واحدة بل إن تعدد الجمعة لم يحصل إلا في القرن الثالث الهجري كما ذكر ذلك بعض أهل العلم ولأن تعدد الجمعة بدون حاجة يؤدي إلى فوات ميزتها على غيرها فإن صلاة الجمعة كاسمها لا بد فيها من اجتماع فإذا توزعت في المساجد لم يكن بينها وبين غيرها فرق فيفوت بهذا التعدد مقصود الجمعة وهو اجتماع الناس على إمام واحد وائتلافهم ومن مفاسد التعدد أنه يكون فتح باب للكسلان لأن الغالب أن الجمعة لا تتحد في فعل الصلاة ابتداء وانتهاء فربما يكون هذا حجة للمتكاسل أن يتأخر عن الجمعة وإذا قيل لماذا قال لأني صلىت في مسجد آخر ولأن هذا يؤدي إلى تفريق المسلمين وتوزيعهم في يوم عيدهم عيد الأسبوع وهذا ينافي ما تقتضيه الشريعة من الائتلاف والاجتماع والمخاطب في هذا ولاة الأمور الذين لهم ولاية على المساجد أما عامة الناس فلا حرج عليهم إذا صلوا في واحد من هذه الجوامع.


هل يجوز للمصلى في يوم الجمعة أن يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة وذلك لكون الخطيب الثاني لديه اطلاع واسع في أمور الدين وكذلك لديه أسلوب جيد في إلقاء الخطبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأحسن أن يصلى أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم وتشجيع بعضهم بعضاً وتطييب قلب الإمام الذي يصلى بهم فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم أو استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيراً وأكثر علماً فإن هذا لا بأس به وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده لإدراك فضل الإمام وفضل المسجد ثم يذهبون يصلون في أهل حيهم كما كان معاذ رضي الله عنه يفعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ولم ينكره صلى الله عليه وسلم.


بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج سوداني يعمل في المملكة يقول يوجد في قريتنا مسجد تقام فيه صلاة الجمعة ولكن بعض الإخوان يفضلون الذهاب إلى مسجدٍ في قريةٍ أخرى تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر واعترض عليهم البعض من الإخوان بأنه (لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) كما هو معروف نرجو الإيضاح والتفصيل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هؤلاء الجماعة الذين يذهبون إلى مسجد خارج البلد لا يقصدون المسجد نفسه وإنما يقصدون ما يحصل لهم من العلم والمنفعة والموعظة بخطبة هذا الخطيب الذي يخطب في المسجد الذي يذهبون إليه وليس هذا من باب شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة بل هو من شد الرحل إلى العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فذهابهم إلى هذا الخطيب من أجل انتفاعهم بخطبته بالموعظة وبيان الأحكام الشرعية ليس من باب شد الرحل إلى المسجد لأن المقصود بشد الرحل إلى المسجد أن يشد الإنسان الرحل إلى نفس المسجد والبقعة فيجب معرفة الفرق بين هذا وهذا فعليه نقول إن فعلهم هذا لا بأس به بل إذا كانوا قد قصدوا فيه العلم يكون مطلوباً مأموراً به كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).


إذا أقيمت جمع متعددة لغير حاجة فهل يصح ذلك حيث إن في منطقتنا جمعاً كثيرة وبعض الأحيان يصلونها ظهراً لعدم وجود إمام للمسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من حكمة الله تعالى أنه سبحانه وتعالى جعل لعباده اجتماعات متعددة فمنها اجتماعات الحي في الصلوات الخمس في مسجد واحد ومنها اجتماعات أهل البلد كلهم في مسجد واحد في يوم الجمعة ومنها اجتماعات عموم المسلمين في مناسك الحج والجمعة اجتماع عام لكل أهل البلد ولهذا خصت بأحكام لا توجد في صلاة الظهر فلا يجوز لأهل البلد أن يجعلوا جمعاً متعددة إلا إذا كان هناك حاجة مثل أن تتباعد جهات البلد فيشق عليهم الذهاب إلى المسجد الواحد أو يكون المسجد ضيقاً لا يتسع للمصلين فيحدثون مسجداً آخر تصلى فيه الجمعة والواجب على المسؤولين أن يبحثوا هذا الأمر في بلدكم وأن يلغوا الجمع الجديدة التي لا حاجة إليها وإلا فإن بعض أهل العلم يقول إنهم إذا صلوا جمعة بدون حاجة فإن الصلاة لا تصح لوجوب اجتماع الناس في مسجد واحد وعلى كل حال فالواجب عليكم الآن أن تتصلوا بالمسؤولين حتى يبحثوا في هذا الأمر ويفعلوا ما يجب عليهم من توحيد الجمعة ما استطاعوا.


جزاكم الله خيرا يقول لا يوجد في مدينتنا مسجد جامع معتمد يجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة وفي الحي الذي نسكن فيه يوجد ثلاثة مساجد متقاربة كلها تقيم الجمعة فهل صلاتنا جائزة أم أننا يجب أن نجتمع في مسجد جامع جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تجتمعوا في مسجد واحد لأن هذه المساجد متقاربة والأصل في الجمعة ألا تقام في أكثر من موضع إلا لحاجة وعليكم أن تبلغوا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الموضوع حتى تتمكن من إرشادكم إلى ما يجب فإن لم يتيسر ذلك فصلوا في أي مسجد شئتم إلا أنكم تفضلون المسجد الأول الذي كانت تقام فيه الجمعة أولا لأنه أولى من المسجدين الآخرين حيث إن المسجدين الآخرين هما اللذان حصل بهما المخالفة والخلاصة أنكم تتبعون أولا إبلاغ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بهذا ثانيا إذا لم يتيسر تغيير الأمر عما كان عليه فصلوا في أول المساجد الذي أقيمت فيه الجمعة.


يقول السائل ما حكم تقارب جوامع الجمعة بعضها من بعض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا موكول إلى الوزارة المعنية بشؤون المساجد والأصل أنه لا يجوز تعدد الجمع إلا لحاجة إما لبعد المساجد بعضها عن بعض وإما لضيقها وإما لخوف فتنة بين القبائل وما أشبه ذلك هذا هو الأصل ولهذا لم يكن تعدد الجمع في صدر الإسلام إلا في القرن الثالث وإلا فالناس كلهم يجمعون في مسجدٍ واحد وهذا هو معنى كون الجمعة عيداً أن الناس كلهم يجتمعون في مسجدٍ واحد حتى يرى بعضهم بعضاً وحتى يكبر الجمع ويكون لهذه الصلاة مزية على غيرها لكن هذا أمرٌ موكول للمسؤولين عن المساجد في الدولة وعليها أن تنظر ما يطابق الشريعة أما عامة الناس فليصلوا في أي مسجدٍ كان من هذه الجوامع.


هل يجوز للمرأة صلاة الظهر يوم الجمعة قبل انتهاء الرجال من صلاة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت صلاة الجمعة قد صلىت قبل الزوال فإنه لا يجوز للمرأة أو لغيرها ممن لا يحضرون الجمعة كالمرضى من الرجال أن يصلوا قبل زوال الشمس لأن وقت الظهر لا يدخل إلا بعد زوال الشمس أما إذا كانت الجمعة لا تفعل إلا بعد الزوال كما هو الكثير الغالب وكما هو الأفضل أن لا يحضر الإمام يوم الجمعة إلا بعد زوال الشمس ثم يخطب خطبتين ثم يصلى ففي هذه الحال يجوز للمرأة ولمن لا يحضر الجمعة لعذر من الرجال أن يصلوا ولو قبل صلاة الناس الجمعة لأنه إذا دخل وقت الظهر جازت صلاة الظهر سواء كان الناس قد صلوها أم لم يصلوها ومثل ذلك لو أذن لصلاة الظهر وصلت المرأة أو من لا تلزمه الجماعة قبل أن يصلوا الجماعة فلا حرج في هذا.


بالنسبة لصلاة الجمعة للمرأة كم ركعة تصلى في بيتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلى كما يصلى الإمام وأما إذا صلت في بيتها فإنها تصلى ظهراً أربع ركعات.


ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وفعلاً نحن نصلى الجمعة في البيت وسؤالي هل تكون الصلاة للظهر يوم الجمعة بالنسبة للمرأة وقت الصلاة في المسجد أي بعد الخطبة أم عند سماع الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة تصلى في بيتها يوم الجمعة صلاة الظهر فإذا جاء وقت أذان الظهر بالأمس تصلى يعني ليس لها علاقة بصلاة الجمعة إطلاقاً ولا بخطبة الجمعة, متى جاء وقت الصلاة العادي فلتصل والناس اليوم والحمد لله معهم ساعات ويعرفون متى يدخل الوقت ومتى يخرج.


جزاكم الله خيرا السائلة أم خالد تقول هل سماع الخطبة بالنسبة للنساء من المذياع يعادل أجر الحاضرات إلى المسجد وهل النهي بالنسبة لمن حضر المسجد ينطبق على السامع في المنزل بأن لا يمس الحصى مثلاً ولا يتكلم مع الذي بجانبه ولا يحدث شوشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استماع المرأة إلى خطبة الصلاة وهي في بيتها أفضل من حضورها المسجد لأن صلاتها في بيتها أفضل ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) وإذا كانت في البيت تستمع إلى الخطبة والظاهر أنه لا يجب عليها الاستماع إن استمعت وانتفعت فهذا خير وإن لم تستمع فلا حرج عليها فيجوز لها أن تغلق المذياع ويجوز لها أن تتكلم ويجوز لها أن تقوم من مكانها وتأكل وتشرب ولا حرج.


هل يجوز للنساء كبار السن صلاة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز لهن بشرط أن يخرجن على الوجه الشرعي غير متطيبات ولا متبرجات بزينة وأن يكن في مكان منفرد عن الرجال أو بعيداً عنهم لا يختلطن بالرجال وكذلك أيضاً يبادرن بالقيام بعد سلام الإمام حتى يخرجن قبل الرجال وقبل مزاحمتهم فإذا صلين مع الإمام الجمعة صحت لهن وسقطت عنهن فريضة الظهر.


من الأخت خديجة صالح تقول هل على المرأة صلاة سنة الجمعة أي في البيت تصلىها أو تصلى مع المذياع عندما ينقل الصلاة، صلاة الجمعة من الكويت وأنا في العراق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو أن قول السائلة هل على المرأة سنة الجمعة أنها تريد صلاة الجمعة كما يدل عليه آخر سؤالها، وجوابنا على ذلك أن نقول صلاة الجمعة إنما تشرع في حق الرجال فقط، ولا تشرع في حق المرأة إلا تبعاً للإمام فلو حضرت الصلاة مع الناس، أي صلاة الجمعة فإنه يجوز أن تصلى الجمعة تبعاً لهم.
أما في بيتها فإن الواجب عليها أن تصلى صلاة الظهر، وهكذا من كان يصلى في بيته من الرجال لعذر كالمريض فإنه يجب عليه أن يصلى صلاة الظهر، أما الصلاة خلف المذياع فإنها لا تجوز وذلك لأن من شرط صلاة الجمعة أن تكون في جماعة والذي يصلى خلف المذياع ليس في جماعة أي ليس متصلاً بالجماعة الذين يصلون، فبينه وبينهم مسافات كبيرة ولا يمكن أن يقال إن هؤلاء الذين يصلون خلف المذياع إنهم من جماعة المسجد الذي يأتمون بإمامه في المذياع، وصلاة الجماعة وكذلك صلاة الجمعة لابد أن يكون الناس فيها مجتمعين حقيقة وحكماً على إمام واحد، وأما المنفصلون بمثل هذه المسافات البعيدة من غير أن تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تصلى صلاة الجمعة ولا غير صلاة الجمعة خلف المذياع، هذا مع أنه يحتمل انقطاع التيار، وحينئذ يبقى الإنسان في حيرة، وإن كان هذا في الحقيقة ليس بمانع لأنه لو انقطع صوت الإمام وأنت في المسجد ولا يمكنك متابعته، فإنك تصلى ما بقي من صلاتك منفرداً.


أيهما أفضل صلاة المرأة الجمعة مع الإمام أو في منزلها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تصلى في منزلها صلاة ظهر، ولا تصلى مع الإمام لأن بيت المرأة خير لها من حضور الجماعة، إلا في صلاة واحدة وهي صلاة العيد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن إليها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، ويجب عليها إذا خرجت أن تخرج غير متبرجة ولا متطيبة.


جزاكم الله خيرا هذه سائلة من اليمن تقول في سؤالها ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد فسؤالي هل صلاة الظهر يوم الجمعة بالنسبة للمرأة تكون بعد الخطبة أي وقت الصلاة في المسجد أم عند سماع الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الأفضل صلاتها في بيتها حتى في مكة والمدينة الأفضل أن تصلى في بيتها وفي يوم الجمعة إذا كان الإمام لا يدخل إلا بعد دخول وقت صلاة الظهر فإن المرأة تصلى الظهر بمجرد ما تسمع النداء وأما إذا كان الإمام يأتي قبل الزوال فلتنتظر حتى تزول الشمس لأن صلاة الظهر لا تصح قبل الزوال بأي حال من الأحوال.


أثناء المحاضرات تقام صلاة الجمعة فنقع في حرج فماذا يلزمنا في هذا وما هو توجيهكم بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يضركم أن تدعوا هذه المحاضرات وتصلوا الجمعة فافعلوا وإن كان يضركم هذا فإن الجمعة تسقط عنكم ولا يلزمكم الحضور إليها وحينئذٍ تصلون ظهرا.


ذهب رجل للمسجد لصلاة الجمعة وبعد أن حضر الإمام إلى المنبر وبدأ خطبة الجمعة جاء ابن هذا الرجل وقال إن حريقا شب في البيت فخرج الرجل مستنفرا البعض من المصلين فأطفؤوا الحريق وعادوا إلى المسجد وقد انتهت الصلاة فما حكم ذلك وما حكم الناس الذين فاتتهم الصلاة أرشدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذلك لا بأس به أي أن الإنسان إذا تخلف عن الجمعة أو غادر مكان الجمعة ولو بعد حضور الإمام من أجل إطفاء الحريق الذي في بيته أو في بيت أخيه المسلم فلا بأس به بل قد يكون هذا واجباً عليه وإذا فاتته الصلاة فإنه يكتب له أجرها كاملا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعذور (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) فلا حرج على هذا الرجل الذي خرج بعد أن حضر الإمام حين قيل له إن بيتك قد شب فيه الحريق ولا حرج على الآخرين الذين قاموا بمساعدته وإذا كانوا رجعوا إلى المسجد بعد أن انتهت الصلاة فإنهم يصلونها ظهرا لأن كل من فاتته صلاة الجمعة فإنه يصلىها ظهرا أما من أدرك بعض صلاة الجمعة فينظر إن أدرك ركعة كاملة فإنه يصلىها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة بأن جاء والإمام قد رفع رأسه من الركوع في الثانية فإنه يصلىها ظهرا.


الدرس الذي يكون قبل الأذان يوم الجمعة ما حكمه وما حكمه إذا كان بشكل مستمر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدرس الخاص الذي يكون بين عالم وتلاميذه فهذا لا بأس به إلا أنه نهي عن التحلق يوم الجمعة إذا كان في ذلك تضييق على من يأتون إلى الجمعة وأما إذا كان عامّا مثل أن يكون الدرس في مكبر الصوت عاما على جميع الحاضرين فإن هذا منكر وبدعة أما كونه منكرا فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أصحابه حين كانوا يصلون أوزاعا فيجهرون بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا بالقراءة) لأنه إذا رفع صوته شوش على الآخرين فهذا وجه كونه منكرا فإن هذا الذي يحدث الناس بمكبر الصوت يوم الجمعة يؤذي الناس لأن من الناس من يحب أن يقرأ القرآن ومن الناس من يحب أن يتنفل بالصلاة ومن الناس من يحب أن يفرغ نفسه للتسبيح والتهليل والتكبير وليس كل الناس يرغبون أن يستمعوا إلى هذا المتحدث فيكون في هذا إيذاء لهم ومن أجل هذا أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه الذين يجهر بعضهم على بعض وأما كونه بدعه فلأن هذا لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على تبليغ الرسالة ولم يحصل وذلك لأنه سوف يحصل للناس التذكير والموعظة في الخطبة المشروعة التي ستكون عند حضور الإمام فنصيحتي لإخواني في أي بلد من بلاد المسلمين الذين يقومون بهذا أن يدعوا هذا العمل أن يدعوه لله تقربا إليه وإذا أرادوا أن يعظوا الناس فليعظوهم في وقت آخر حسبما تقتضيه الأحوال.


بارك الله فيكم هذا المستمع م ع. ص. يقول صلى شخص الجمعة في أحد المساجد وهو مسافر وبعد الصلاة قام وصلى العصر قصراً بحجة أنه مسافر وأنه سيتوجه إلى بلده قبل أذان العصر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجمعة صلاة مستقلة تختلف عن صلاة الظهر في أمور كثيرة معروفة لأهل العلم ومما تفارق فيه الظهر أنه لا يجوز جمع العصر إليها إذا كان الإنسان مسافراً وذلك لأن الأحاديث الواردة في الجمع ليس فيها إلا الجمع بين الظهر والعصر وصلاة الجمعة لا تسمى صلاة ظهر بل الظهر بدل عنها إذا فاتت وعلى هذا فإني أقول لهذا الأخ الذي صلى العصر مع الجمعة أعدها الآن صلاة عصر مقصورة لأن الرجل إذا نسي صلاة وهو في سفر أو أخل بشيء منها يوجب عليه أن يعيدها فإنه يقضيها كما وجبت أي يقضي صلاة السفر إذا كان في الحضر ركعتين والعكس بالعكس فيقضي صلاة الحضر إذا ذكرها في السفر يقضيها أربعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله فليصلها الضمير يعود على هذه المنسية أو التي نام عنها يعود إليها بصفتها فإذا كانت الفائتة مقصورة صلاها قصراً وإذا كانت تامة صلاها تامة.


بارك الله فيكم السائل محمد القحطاني يقول ما حكم مَنْ جمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر جمعاً وقصراً في وقت الأولى أثناء السفر وما العمل بالنسبة لمن فعل ذلك عدة مرات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما من صلى الجمعة وهو في البر مسافر فصلاته باطلة لأن الجمعة لا تسن في السفر ولا تشرع وهي بدعة فإن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسافر وتصادفه الجمع في سفره ولم يقم الجمعة ولا مرة واحدة حتى في أكبر مجمع للمسلمين يوم عرفة في حجة الوداع وكان ذلك اليوم يوم جمعة ومع ذلك لم يصل الجمعة بل صلى الظهر والعصر جمعاً وقصر وأما إذا كان في بلد مر به في سفره وصادفته صلاة الجمعة ودخل في المسجد وصلى مع الناس صلاة الجمعة فهذه صلاة جمعة وليست ظهراً مقصورة فإذا جمع إليها العصر لم يصح الجمع لأن الجمع الوارد إنما هو بين الظهر والعصر وليس بين الجمعة والعصر والجمعة صلاة مستقلة لها خواص تفارق بها الظهر في أكثر من عشرين حكماً وحينئذ لا يصح قياسها أي قياس الجمعة على الظهر في جواز جمع العصر إليها ومن فعل ذلك فإن كان أحد قد أفتاه بهذا فهو على ما أفتاه ولا إعادة عليه لكن لا يعود لذلك ومن كان عن غير فتوى فإن أعاد فهو أحسن وحينئذ يتحرى العدد الذي حصل فيه جمع العصر إلى الجمعة ويصلى وإذا شك هل ذلك عشر مرات أو تسع مرات فليجعله تسعاً أي يأخذ بالأقل.


ما الأفضل في صلاة راتبة الجمعة ركعتان في المنزل أم أربعا في المسجد بعد الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) وثبت عنه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى ركعتين في بيته فمن العلماء من قال إنه يصلى أربعاً سواء في بيته أو في المسجد وعلل ذلك بأن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقدم على فعله ومنهم من قال بل يصلى ستاً يصلى أربعاً بمقتضى قوله ويصلى ركعتين بمقتضى فعله ومنهم من قال إن صلى في بيته صلى ركعتين تأسياً بفعله وإن صلى في المسجد صلى أربعاً امتثالاً لأمره والذي يترجح عندي أنه يصلى أربعاً سواء في بيته أم في المسجد أخذاً بما يقتضيه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


صلاة العيد

جزاكم الله خيرا كم عدد التكبيرات في صلاة العيدين وما حكم صلاة من لم يأت بها في صلاته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكبيرات الزائدة على تكبيرة الإحرام والتكبيرات الزائدة في الركعة الثانية سنة وليست بواجبة فلو تركها الإنسان فلا شيء عليه وأما عددها فمختلف فيه بين السلف والمختار منها أن يكبر ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى وخمس تكبيرات إذا قام في الركعة الثانية.


هذه الرسالة وصلت من المستمع عوض السيد من السودان يقول لدينا مجموعة من الناس يصلون صلاة العيدين خلف مقابر المسلمين فترةً طويلة وفي الفترة الأخيرة اختلف هؤلاء على هذا المكان مما دعاهم إلى الانقسام وأصبح جزءٌ منهم يصلى في مكانه والجزء الآخر اتخذ جانب المقابر وكلٌ منهم يقيم خطبته على مرأى من الآخرين الرجاء الإفادة حول صحة تلك الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين وهي أن الواجب عليهم الاجتماع على دين الله وإقامته وأن لا يتفرقوا فيه كما قال الله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) وقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ففي هذه الآيات الكريمة نهى الله سبحانه وتعالى عن التفرق وأمرنا بإقامة الدين وبين أن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بريء من هؤلاء المتفرقين ولا شك أن هذا التفرق يضر بالإسلام والمسلمين وأن هذا التفرق هو قرة عيون أعداء الله من الكفار والمنافقين وأن هذا التفرق يمزق المسلمين تمزيقاً كما تمزق الرياح العاصفة الثياب البالية وأن هذا التفرق يكسر شوكة المسلمين ويعز أعداءهم عليهم وأن هذا التفرق يؤدي إلى العداوة والبغضاء بين المسلمين وهو الأمر الذي تكاد أن تقول إن كثيراً من النواهي مبنيةٌ على هذه العلة أي على إحداث العداوة والبغضاء تجد النواهي في البيوع والنواهي في المآكل والمشارب سببها إبعاد الناس عن العداوة والبغضاء وهذا التفرق في دين الله يؤدي ولا شك إلى العداوة والبغضاء ولا سيما إذا كان التفرق بين طلبة العلم في أمور الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف فإن هذه المسائل التي يسوغ فيها الخلاف مسائل اجتهادية لا ينبغي أن يحدث بسبب الخلاف فيها اختلافٌ في القلوب لأن هذا الاختلاف في القلوب مخالفٌ لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم فالصحابة رضي الله عنهم يختلفون في المسائل كثيراً ومع ذلك فإن قلوبهم متفقة لا تختلف وأنا أضرب مثلاً لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم حين ندبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الرجوع من غزوة الأحزاب إلى أن يخرجوا لبني قريظة وقال لهم (لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) فخرجوا فأدركتهم صلاة العصر في الطريق فمنهم من صلاها في وقتها ومنهم من أخرها حتى وصل بني قريظة فصلى بعد الوقت ولم يعنف واحدٌ منهم الآخر ولم يوبخ النبي صلى الله عليه وسلم طائفةً منهم ولم تختلف قلوبهم في ذلك لأن الحديث فيه احتمالٌ لهذا ولهذا فمن نظر إلى قوله لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة وأخذ بظاهره قال لا أصلى إلا في بني قريظة وكوني أصل إلى محل القتال عذرٌ في تأخير الصلاة ومن نظر إلى أن المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلىن أحدٌ إلا في بني قريظة هو المبادرة والإسراع وأخذ بعموم الأدلة الموجبة للصلاة أن تكون في وقتها صلى في الطريق فلكلٍ وجهة فكذلك أيضاً المسائل الاجتهادية التي تكون بين العلماء إلى يومنا هذا فإذا كان للخلاف مساغ فإنه يجب أن لا يكون هذا الخلاف سبباً لاختلاف القلوب هذه نصيحة أود أن أذكر بها إخواني المسلمين ولا سيما بعض طلبة العلم الذين يتخذون من الخلاف في المسائل الاجتهادية سبباً للتنافر والتباغض.
أما بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل فإنني أقول إذا كانت القبور في قبلة المصلى مباشرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفها لأنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فلا يجوز الصلاة إلى القبور أي أن يتخذ الإنسان القبر قبلةً له فإذا كانت هذه القبور إلى قبلة المصلى فإن الواجب نقل القبور إلى مكانٍ آخر ويكون الصواب مع الطائفة التي بعدت عن هذا المكان والواجب على الطائفة الأخرى أن تذهب وتصلى معها أما إذا كانت القبور بعيدةً عن المصلى ولا تعتبر مباشرةً له فلا بأس بالصلاة في هذا المكان لا سيما إذا كان المكان سابقاً على القبور وعلى الطائفة التي انفردت أن ترجع وتصلى مع الطائفة الأخرى هذا هو الحكم بين الطائفتين وأما تفرقهما هؤلاء في مكان وهؤلاء في مكان حتى إن بعضهم ليسمع صلاة بعض مع كونهم مسلمين فهذا خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ونصيحتي لهم أن يبنوا أمرهم على ما قلت إذا كانت القبور منفصلة عن المصلى ولا يعتبر المصلى فيه مصلىاً إليها فالواجب على الطائفة التي انفردت أن ترجع وإذا كانت القبور مباشرةً للمصلى والمصلى في هذا المصلى يعتبر مصلىاً إليها فإن الواجب أن يرحلوا عن هذا المصلى وأن يكونوا مع الطائفة التي انفردت حتى يكونوا أمةً واحدة كما وصفهم الله في قوله (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).


إذا جاء الشخص إلى مصلى العيد ووجد الإمام في الخطبة وقد أدى الصلاة فهل يصلى ركعتي العيد أم أنه يجلس لاستماع الخطبة بحجة أن الصلاة قد فاتت أفتونا بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فقد انتهت الصلاة كما هو معلوم ولكن لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية للمسجد فإن فقهاء الحنابلة رحمهم الله نصوا على أن مصلى العيد حكمه حكم المساجد ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر الحيض أن تعتزله) وهذا يدل على أن حكمه حكم المساجد وبناء عليه فإنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد أما قضاء صلاة العيد إذا فاتت فقد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنها تقضى على صفتها ومنهم من قال إنها لا تقضى والقائلون بأنها لا تقضى يقولون لأنها صلاة قد شرعت على وجه الاجتماع فلا تقضى إذا فاتت كصلاة الجمعة لكن صلاة الجمعة يجب أن يصلى الإنسان بدلها صلاة الظهر لأنها فريضة الوقت أما صلاة العيد فليس لها بدل فإذا فاتت مع الإمام فإنه لا يشرع قضاؤها وهذا هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله وهو عندي أقرب إلى الصواب من القول بالقضاء والله أعلم.


أحسن الله إليك إذا ذهبت المرأة لمصلى العيد فوجدت الصلاة قد انتهت وبدأت الخطبة فهل تقضي الصلاة أم تستمع للخطبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تصلى تحية المسجد لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وتكتفي بذلك أما قضاء صلاة العيد فالصحيح أنها لا تقضى لأنها صلاةٌ شرعت على هذا الوجه فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه فذاك وإن لم يدركها فإنه لا يقضيها فإن قال قائل كيف تقولون لا تقضى صلاة العيد مع أن صلاة الجمعة تقضى فالجواب أن صلاة الجمعة لا تقضى أيضاً وإنما يصلى بدلها صلاة الظهر التي هي فرض الوقت في الأصل.


هذه رسالة وردتنا من سالم يقول في رسالته إنه لم يدرك صلاة العيد فقضاها في الضحى من النهار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، يجوز له ذلك ولا حرج عليه.


في صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلى ركعتين قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في الفطر أو في الأضحى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة ركعتين عند دخول مصلى العيد لصلاة العيدين أو للاستسقاء مختلف فيها عند أهل العلم فمنهم من قال إنه يكره أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في صلاة العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ومن العلماء من يقول يتنفل قبل الصلاة ولا يتنفل بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدها وأما قبل الصلاة فلم يرد نهي عنه والأصل الإباحة إلا إذا كان في وقت نهي كما لو كان قبل ارتفاع الشمس قيد رمح فإن هذا وقت نهي لا يجوز أن يتطوع الإنسان فيه بالنفل المطلق وأما النفل الذي له سبب ففيه خلاف وسنذكره إن شاء الله ومن العلماء من يقول إن الصلاة غير مكروهة لا قبل الصلاة ولا بعدها وذلك لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن ذلك ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها إلا ما له سبب كتحية المسجد وهذا القول عندي أرجح الأقوال أي إنه لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها في موضعها إلا إذا كان وقت نهي بأن كان قبل أن ترتفع الشمس قيد رمح فالصلاة محرمة إلا تحية المسجد أي إذا دخل إلى مصلى العيد صلى ركعتين قبل أن يجلس لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) فإن قال قائل مصلى العيد ليس هو المسجد بدليل أنه يسمى المصلى ولا يسمى مسجداً فالجواب أن العلماء مختلفون هل مصلى العيد مسجد أم لا والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن مصلى العيد مسجد وهذا هو القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيّض أن يعتزلن المصلى وهذا يدل على أن له حكم المسجد فالشيء يستدل بأحكامه عليه فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر الحيّض بأن يعتزلن مصلى العيد كان دليلاً على أنه مسجد إذ إن الذي تمنع منه الحائض هو المسجد وإذا تبين أنه مسجد فإنه لا دليل على إخراجه من عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) ولكن مع ذلك لا ينبغي أن ينكر على من جلس ولم يصل ركعتين كما لا ينكر على من صلى ركعتين وذلك لأن هذه المسألة من مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على أحد تبع فيها أحد القولين إما بمقتضى الدليل عنده وإما بثقته بمن قال به ولكن لا شك أن من صلى ركعتين بدخول مصلى العيد أقرب للصواب ممن لم يصل.


عند صلاة عيد الفطر أو الأضحى بعض من الناس يجلس مباشرة عند دخوله مكان صلاة العيد والكثير من الناس يصلى ركعتين قبل جلوسهم أيهم الأصح والأفضل في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مصلى العيد مسجد بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أمر الحيض اللاتي يخرجن إلى مصلى العيد أن يعتزلن المكان وهذا يدل على أنه مسجد وعلى هذا فإذا حضر الإنسان لصلاة العيد ودخل المصلى فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى سواء دخل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس ولكن الأرجح ما ذكرناه أولاً لأنه لا ينبغي أن ننكر على من صلى ولا على من جلس لأن المسالة ذات خلاف بين العلماء وأحد القولين محتمل للصحة أي لأن يكون هو الصحيح فإذا كان كذلك فإنه لا ينكر إذ لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي ليس فيها نص يفصل بين الاجتهادين.


حفظكم الله السائل محمد صالح من اليمن يقول يا فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة وحضر إمام المسجد وصلى بالمأمومين صلاة الظهر بدون خطبة فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن المسألة فيها خلاف بين العلماء رحمهم الله والقول الراجح الذي دلت عليه السنة أن الناس يصلون صلاة العيد في مصلى العيد وأن الإمام يقيم صلاة الجمعة في مساجد الجمعة ويقول الإمام في خطبة العيد من حضر معنا صلاتنا هذه لم تلزمه الجمعة ويصلى في بيته صلاة الظهر ولا يقام في البلد إلا الجمعة فقط فالآن نقول إذا وافق الجمعة يوم العيد تصلى صلاة العيد ولابد ومن حضرها فله الخيار بين أن يصلى الجمعة مع الإمام أو يصلى في بيته ظهرا.
ثانيا يجب إقامة الجمعة في البلد فمن حضرها صلى جمعة ومن لم يحضرها فإنه يصلى في بيته.
ثالثا لا تقام صلاة الظهر في المساجد في ذلك اليوم لأن الواجب في المساجد الجمعة فلا تقام صلاة الظهر هذا هو القول الراجح الذي دلت عليه السنة.


امرأة تسأل عن صلاة العيد بالنسبة للنساء حيث لا يوجد لدينا مصلى للنساء فأجمع النساء في بيتى وأصلى بهن صلاة العيد فما الحكم في ذلك علما بأن بيتي مستور وبعيد عن الرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن هذا من البدعة فصلاة العيد إنما تكون جماعة في الرجال والمرأة مأمورة بأن تخرج إلى مصلى العيد فتصلى مع الرجال وتكون خلفهم بعيدة عن الاختلاط بهم وأما أن تكون صلاة العيد في بيتها فغلط عظيم فلم يعهد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه أن النساء يقمن صلاة العيد في البيوت.


هل يجوز للمرأة أن تصلى صلاة العيد في بيتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق النساء أن يصلىن صلاة العيد في مصلى العيد مع الرجال لحديث أم عطية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر (أن يخرج النساء حتى الحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى) فالسنة أن يخرج النساء إلى مصلى العيد مع الرجال أما صلاة النساء في البيوت فلا أعلم في ذلك سنة والله أعلم.


بارك الله فيكم عند العيد أثناء الصلاة يحضر النساء لصلاة العيد خلف الرجال مع أن مكان الصلاة ليس جامعا وإنما أرض مكشوفة هل يجوز لهن الصلاة خلف الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لهن ذلك بل إن صلاة العيد خاصة يندب لها خروج النساء فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج النساء في صلاة العيد حتى الحُيَّض وذوات الخدور والعواتق إلا أن الحُيَّض يعتزلن المصلى ولا حرج عليهن أن يقفن وراء الرجال بدون حاجز لكن يجب عليهن تغطية الوجوه لأن المرأة لا يحل لها كشف وجهها عند الرجال سوى محارمها وزوجها.


هذا يسأل عن التكبير المطلق ويقول ما هو التكبير المطلق وما هو التكبير المقيد ومتى وقته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير في ليلة عيد الفطر تكبير مطلق والتكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق تكبير مطلق ومقيد فالمطلق من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم العيد والتكبير المقيد من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.


جارٍ التحميل