السائل جمال بسيوني محمد يقول في هذا السؤال بأنه صلى في مسجد بجوار سكنه صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة نزل مطر خفيف لا يعوق الناس في الذهاب إلى المسجد مع العلم أن الطريق مسفلت وجمع الإمام المغرب مع العشاء فتركت الصلاة معه ولم أجمع العشاء فهل علي اثم في ذلك مع العلم بأن الإمام لم ينبه أنه سوف يجمع المغرب مع العشاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الثانية وهي قوله مع العلم بأن الإمام لم ينبه على أنه سيجمع العشاء إلى المغرب فإن هذا لا يضر يعني أنه لا يلزم المأموم أن ينوي الجمع عند الإحرام لصلاة المغرب فإنه إذا وجد سبب الجمع جاز الجمع سواء نوى أم لم ينو كما أن السفر إذا حصل جاز للإنسان القصر سواء نوى القصر أم لم ينو لأن العبرة بوجود السبب وأما كون الإمام جمع في مطر خفيف فلعله يرى أن هذا المطر مبيح للجمع فإذا رأى أنه ميبح للجمع ساغ له أن يجمع وأنت لك أن تجمع معه لأن جمعك معه تحصل به فائدة الجماعة إلا إذا كنت تعرف أن هناك مساجد لا تجمع فهنا نقول الأفضل ألا تجمع معه مادمت تعتقد أن هذا العذر لا يبيح الجمع لكون المطر خفيفا ًفاخرج وصلِّ في المسجد الآخر الذي لا يجمع.
ولكن هنا نقول لو خفت أن يقع في ذلك فتنة إذا خرجت فصلِّ معهم وانوها نافلة وصلِّ العشاء في وقتها في المساجد الأخرى.
ما هو الحكم الشرعي في جمع الصلوات جمع تقديم في المطر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول في جواز الجمع ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما في حديثه حين حدث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك يعني لماذا فعل قال أراد أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها الحرج فمتى كان في ترك الجمع حرج أي مشقة وضيق جاز الجمع سواء كان بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فيجمع الإنسان للمرض ويجمع للمطر الذي يبل الثوب ويحصل معه مشقة ويجمع للوحل إذا كان بينه وبين المسجد شارع فيه وحل وزلق فيجمع الناس لهذا حتى لا يتفرقوا عن الجماعة ويجمع للسفر ولكن هل الجمع أفضل أم تركه أفضل؟ نقول إذا وجد سببه فهو أفضل لدخوله في عموم قول الله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وأما إذا لم يوجد له سبب فإنه حرام لأن الواجب أن تصلى كل صلاة في وقتها لقول الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الأوقات بأوضح بيان فقال (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) فالأصل وجوب كل صلاة في وقتها لكن إذا وجد سبب للجمع فإنه جائز بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر تقديما كان أم تأخيرا وأما الفجر فلا يجمع إليها ما قبلها ولا ما بعدها كذلك الجمعة لا تجمع إليها صلاة العصر يعني لو أن مسافرا مر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه إلى العصر وحضر صلاة الجمعة فإنه يصلى الجمعة ولا يجمع إليها العصر حتى وإن كان سيغادر البلد قبل العصر فإنه لا يجمع بل يقال انتظر حتى إذا جاء وقت صلاة العصر فصلِّ العصر.
هذا السائل أ. ف. من سوريا يقول أعمل في رعي الأغنام وأحيانا يكون البرد شديدا جدا فأصلى بعض الصلوات في غير أوقاتها كأن أجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فوجهوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تصلى جمعا فتجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء إذا كان في صلاتك كل صلاة في وقتها حرج عليك لقول ابن عباس رضي الله عنهما (جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) قالوا ما أراد إلى ذلك يعني ما السبب أنه فعل هذا قال أراد ألا يحرج أمته فيؤخذ من هذا الحديث أن كل ما فيه حرج على الإنسان فإنه يجوز أن يجمع من أجله بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فإذا كان البرد شديدا ويشق عليكم أيها الرعاة أن تتوضؤوا لكل صلاة فاجمعوا بين الظهر والعصر إما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأيسر واجمعوا بين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر ولا حرج عليكم في هذا بل هذا مما يحبه الله عز وجل لأنه لكرمه وفضله يحب أن يأتي عباده ما رخص لهم فيه.
لو كان الإنسان قادماً من سفر وقد أجل صلاة لكي يجمعها مع التي بعدها جمع تأخير فوصل المدينة في وقت الصلاة التي بعدها والجماعة يصلون تلك الصلاة كمن أخر المغرب ليصلىه مع العشاء ووصل المدينة وأهلها يصلون صلاة العشاء فهل ينضم معهم لصلاة العشاء أم يصلى المغرب قبلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينضم معهم بنية صلاة المغرب وفي هذه الحال إن كان قد دخل مع الإمام في الركعة الثانية وما بعدها فالأمر ظاهر فإن دخل مع الإمام في الركعة الثانية سلم معه لأنه يكون صلى ثلاثاً وإن دخل في الثالثة أتى بعده بركعة أما إن دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء وهو يصلى بنية المغرب فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يجلس هو ويتشهد ويسلم ثم يدخل مع الإمام في بقية صلاة العشاء حتى يدرك الجماعتين في الصلاة ينفرد عن إمامه ويسلم وهذا الانفصال جائز لأنه لعذر والانفصال لعذر جائز كما ذكر ذلك أهل العلم ومن ذلك أي من الانفصال لعذر ما لو طرأ على الإنسان في أثناء الصلاة طارئ يستلزم السرعة في الصلاة فإن له أن ينفرد عن الإمام ويكمل صلاته خفيفة ثم يذهب إلى هذا الطارئ مثل لو حصل له ألم في بطنه أو اضطر إلى تبول أو تغوط أوحصل شيء في معدته يخشى أن يقيء في صلاته وما أشبه ذلك المهم أن الانفراد لعذر عن الإمام جائز وهذا انفراد لعذر ثم إنه لا حرج عليك في هذه الحال إذا أتيت وهم في صلاة العشاء أن تدخل معهم بنية صلاة العشاء ثم بعد ذلك تأتي بالمغرب لأن بعض أهل العلم يرى أن الترتيب يسقط بخوف فوت صلاة الجماعة.
السائل يقول في سؤاله جماعة مسافرون وجمعوا المغرب والعشاء جمع تأخير وفي أثناء الصلاة دخل أحدهم مع الجماعة ناسياً الجمع ونوى العشاء وأثناء الصلاة تذكر أن أصحابه يصلون المغرب فقلب النية من العشاء إلى المغرب ما حكم هذه الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة لا تصح لا للمغرب ولا للعشاء أما المغرب فلأنه أبطلها وعدل عنها إلى نية العشاء وأما العشاء فلأنه لم يبتدئها من أول الصلاة فإن أول الصلاة كان للمغرب وعلى هذا فيجب على هذا الأخ أن يصلى صلاة المغرب وأن يصلى صلاة العشاء وإذا كان في سفر فإنه يقضيها ركعتين لأنها وجبت عليه ركعتين فيقضيها ركعتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله فليصلها أي يصلى تلك الصلاة على صفتها ولهذا قال أهل العلم إن القضاء يحكي الأداء فمن قضى صلاة سفر في حضر صلى ركعتين ومن قضى صلاة حضر في سفر صلى أربعاً ومن قضى صلاة ليلٍ في النهار جهر بالقراءة ومن قضى صلاة نهار في الليل لم يجهر بالقراءة لأن العبرة بالقضاء أي بالمقضية.
يقول السائل شخص مسافر يتنقل بين الطائف ومكة وجدة هل يصح له أن يجمع الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح له ذلك إذا كان أيسر له فإن لم يكن أيسر فلا يجمع وإن جمع فلا بأس لأن الجمع للمسافر إن كان أيسر له فهو أفضل أن يجمع تقديماً أو تأخيراً وإن لم يكن أيسر فالأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس.
في بعض أسفاري أجمع جمع التقديم أثناء السفر مع غلبة الظن بأنني أصل مبكرا حتى أرتاح وأنام إذا وصلت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء مادام الإنسان في السفر فإن له أن يترخص برخص السفر إلى أن يصل إلى بلده فإذا دخل عليه وقت الصلاة الأولى وهو في السفر وأراد أن يجمع الثانية إليها فلا حرج عليه في ذلك لوجود سبب الجمع لكن الأفضل إذا كان يعلم أنه سيصل إلى البلد قبل دخول وقت الثانية أن لا يجمع لأن الجمع في هذه الحال لا حاجة له وأصل جواز الجمع مبني على المشقة لا على السفر ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يجمع إلا إذا جد به السير وربما جمع وهو نازل ولهذا يجوز الجمع في الحضر إذا دعت الحاجة إليه لقول ابن عباس رضي الله عنهما جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته وهذا دليل على أن الأصل في مشروعية الجمع هو دفع الحرج والمشقة وعلى هذا فمتى وجد الحرج والمشقة في ترك الجمع جاز الجمع ومتى انتفى الحرج والمشقة في ترك الجمع فإنه لا جمع وبهذا نعرف ما يفعله بعض الأئمة من التسرع في الجمع وقت المطر في الحضر حيث يجمعون بأدنى مطر وإن لم يكن فيه مشقة وإن لم يكن في ترك الجمع حرج وهذا خلاف ما دل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل ما أراد إلى ذلك أي في جمعه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وهو في الحضر قال أراد أن لا يحرج أمته ولم يقل أراد أن يبين أن الجمع جائز بكل حال بل بين أنه أراد انتفاء الحرج عن الأمة وهذا يدل على أنه لا يجوز الجمع إلا إذا وجد الحرج في تركه ووجه ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية103) أي محدداً بوقت وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوقات الصلوات كل صلاة في وقتها المحدد فصلاة الفجر من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس وصلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وصلاة العصر من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس هذا الوقت المختار وإلى أن تغرب الشمس للضرورة ووقت المغرب من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر ووقت العشاء من ذلك الوقت إلى نصف الليل هكذا جاءت السنة بتحديد الأوقات فمن صلى الصلاة قبل وقتها فصلاته مردودة ومن صلاها بعد الوقت بلا عذر فصلاته مردودة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فإذا تبين أنه لابد أن تصلى الصلاة في وقتها المحدود شرعا فإنه لا يجوز إخراجها عن وقتها بجمعها إلى ما بعدها أو فعلها قبل وقتها بضمها إلى ما قبلها إلا لعذر شرعي يبيح الجمع والعذر الشرعي هو ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أراد أن لا يحرج أمته وهذا واضح لمن تأمله ولذلك أنصح إخواني أئمة المساجد وغيرهم أن لا يتسرعوا إلى الجمع بين الصلاتين بدون سبب شرعي يبيح ذلك الجمع لأنهم يعرضون أنفسهم لفساد الصلاة وللعقوبة من الله عز وجل.
ما هو الأفضل في حق المسافر جمع التقديم أو جمع التأخير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل في حق المسافر أو غيره ممن يباح له الجمع أن يفعل ما هو أرفق به فإن كان الأرفق به أن يقدم قدم وإن كان الأرفق به أن يؤخر أخر لأن أصل جواز الجمع رخصه وتسهيل فكلّ ما كان أسهل فهو أولى وأحسن.
يقول السائل إذا نويت السفر وصليت الظهر في مكان إقامتي فهل يجوز لي تقديم العصر وجمعه مع الظهر إذا خشيت أن تفوتني صلاة العصر خصوصاً وأن السيارة ليست ملكاً لي وقد لا تقف في الطريق إلا بعد الغروب وهل يجوز أن أصلى وأنا جالس في السيارة وهي سائرة في طريقها أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تجمع في هذه الحال لأن الجمع رخصة كلما احتاج الإنسان إليه فإنه يجمع ولهذا ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قيل له ما أراد بذلك قال أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها حرج إذا صلت كل صلاة في وقتها فإذا كنت تعرف أن هذه السيارة ليست بيدك وأنها قد لا تتوقف إذا سارت من بعد الظهر إلى بعد الغروب فإنه يجوز لك أن تجمع الظهر إلى العصر وأنت في منزلك ولكن تصلىها في هذه الحال أربعاً لا تصلىها ركعتين لأنك لم تبدأ السفر الآن.
يقول السائل بالنسبة لعطلة نهاية الأسبوع معلومٌ أنها تبدأ من بعد ظهر يوم الأربعاء ويستغلها الناس للخروج للبر وخصوصاً في أيام الربيع وهم يقصرون الصلاة لأنهم مسافرون في هذه الحالة لكن بعضهم يجمع أيضاً بالإضافة إلى القصر هل يجوز له الجمع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع كما أسلفنا من رخص السفر ولكن تركه أفضل إلا عند الحاجة إليه فإذا احتاج الإنسان إليه لكون سفره جاداً أو لكون سيره جاداً فإنه أفضل من عدمه فالمقيم مثلاً نقول له إن الأفضل أن لا تجمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع وهو مقيمٌ في منى وكذلك لم يرد عنه الجمع حين أقام بمكة عام الفتح وإنما كان يقصر عليه الصلاة والسلام ولكن مع ذلك يجوز لك أن تجمع ولو أنك مقيم غير جادٍ بك السير لأن حديث أبي جحيفة في الصحيحين حينما أتى النبي صلى الله عليه وسلم في الأبطح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من قبةٍ له وركزت له العنزة فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فإن ظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر مع أنه مقيم يعني غير جادٍ به السير وكذلك أيضاً جمع في تبوك وهو مقيمٌ غير جادٍ به السير فدل هذا على أن الجمع من رخص السفر سواءٌ جد به السير أم لا ولكن الأفضل تركه إلا إذا كان أرفق به واحتاج إليه فالأفضل فعله.
السائلة م. ع. م. الأردن تقول بأنها طالبة وأحياناً يصادف وقت دوام المدرسة قبل موعد الصلاة أي في الساعة الثانية عشر ظهراً والرابعة والنصف عصراً ولا أستطيع الصلاة في المدرسة لعدم وجود المكان المناسب للصلاة ولذلك أضطر لأن أجمع عدة فروض في آنٍ واحد تتعدى أحياناً ثلاثة فروض فما حكم صلاتي أرشدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه الحال لأنه حاجة فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز إذ لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال وعليها في هذه الحال إذا خافت أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصلىها على أي حالٍ كانت وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها والخلاصة أنه لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تجمع بين صلاتين لا يجوز الجمع بينهما وإنما الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما تأخيراً والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً حسبما تكون الحاجة داعية إليه.
السائل عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا يقول هل يجوز لنا الجمع بين الصلوات لأننا لا نستطيع أن نصلى في أي مكان في البلد فنحن عندما نذهب لقضاء بعض الحاجات قد تمر ثلاثة فروض دون أن نجد مكاناً نستطيع فيه أداء الفرائض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا تتمكن من الوقوف والصلاة في وقتها فإنه يجوز لك أن تجمع بين الصلاتين اللتين يصح الجمع بينهما وهما صلاة الظهر مع العصر أو صلاة المغرب مع العشاء وأما جمع ثلاث صلوات فلا يجوز وعلى هذا فإذا قدر أنه ضاق عليك الوقت في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فإن الواجب عليك أن تصلى ولو كنت في السيارة وعلى حسب حالك لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) ولم يقل فأخروها فتأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلا ما كان يجمع إلى ما بعده فإنه يؤخر ليجمع مع ما بعده حيث يجوز الجمع أما تأخير الصلاة عن وقتها بدون جمع فهذا لا يجوز بل تُصلى كما قلت على حسب الحال.
ما حكم جمع أكثر من فرض ظهر وعصر ومغرب مضطراً نظراً لطبيعة عمل المصلي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بين الصلوات الخمس من كبائر الذنوب ومن تعمد إخراج صلاةٍ عن وقتها بدون عذرٍ شرعي فإن صلاته لا تقبل منه ولو صلى مائة مرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه غير مقبولٍ منه والإنسان الذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذرٍ شرعي لا شك أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون صلاته مردودةٌ عليه فعلى هذا فإن جمع الصلوات الخمس من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر ما عدا الشرك بالله عز وجل وعلى هذا فلا يجوز أن يفعل الإنسان ذلك من أجل العمل الذي هو مشغولٌ فيه بل عليه أن يدع العمل إذا حان وقت الصلاة ويصلي ثم يرجع إلى عمله وإني أقول لهذا السائل ولكل من يسمع إن إقامة الصلاة من أسباب الرزق كما قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في نفسه وأن يدع العمل إذا حانت الصلاة ليؤدي صلاة الفريضة في وقتها وقد أشار الله عز وجل إلى مثل هذا في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فلا يجوز لمؤمن أبداً أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل عملٍ أو تجارة بل عليه أن يصلى ثم يرجع إلى عمله وتجارته.
فضيلةالشيخ: ماذا يدخل ضمن العذر الشرعي السابق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يدخل في العذر الشرعي النوم والنسيان والإغماء والجهل أيضاً وأريد بالإغماء الإغماء الذي يكون بسببٍ من الإنسان كما لو بنج حتى مضى عليه أوقات فإنه يجب عليه قضاؤها وأما الإغماء الذي ليس للإنسان فيه سبب كما لو أغمي عليه لشدة المرض أو لصدمة أو ما أشبه ذلك فإن أكثر أهل العلم على أنه لا قضاء عليه وهو القول الراجح.
يقول السائل م ح ع من مصر أنا طالب وكثيراً ما أذاكر ليلا إلى الفجر ثم أنام بعد الشروق وأحيانا أصحو وقد بقي على العصر حوالي عشر دقائق مما لا يكفي في بعض الأحيان للاغتسال وقضاء الحاجة فهل يشرع لي في مثل هذه الحالة أن أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير فقد قرأت بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة مرة دون عذر فلما سئل ابن عباس عن ذلك قال أراد ألا يحرج أمته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول القائل إنه سمع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع في المدينة مرة من غير عذر فهذا ليس بصحيح فالوارد في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر فنفى شيئا معيناً وهو الخوف والمطر فدل ذلك على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع للخوف ويجمع للمطر لكن ابن عباس سئل عن ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته وهذا دليل على أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان في تركه حرج وأما إذا لم يكن في تركه حرج فالواجب أن يصلى الصلاة في وقتها بدون تأخير وبدون تقديم وما ذكره السائل عن نفسه فإنا ننصحه أن يغير هذا وأن يصلى الصلاة في وقتها وينويها وإني أظن أنه لو كان له موعد مع صاحب له في وقت الظهر ما نام عن هذا الموعد أو في وقت العصر ما نام عن هذا الموعد فليستعن بالله عز وجل وليكن حازما نشيطا في أداء عبادة الله وليجعل عنده منبها ينبهه إما ساعة رنانة وإما شخص يوكله فيقول أيقظني في الساعة الفلانية.
صلاة الخوف
ما هي صفة صلاة الخوف ومتى فرضت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الخوف لها صفات متعددة منها حديث سعد بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الجيش إلى قسمين قسم جعلهم تجاه العدو وقسم آخر صلى بهم فصلى بهم ركعة ثم قام إلى الثانية فبقي قائماً فأتموا لأنفسهم أي أنهم قرؤوا ما تيسر من القرآن مع الفاتحة ثم ركعوا وسجدوا وأتموا الصلاة وانصرفوا في مكان الطائفة التي تحرس ثم جاءت الطائفة التي تحرس والنبي صلى الله عليه وسلم لم يزل قائماً فدخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وصلوا معه الركعة التي بقيت ثم لما جلس للتشهد قاموا وأتموا صلاتهم وهو في تشهده ينتظرهم فلما جلسوا للتشهد وتشهدوا سلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم فكانت المزية للطائفة الأولى أن أدركوا تكبيرة الإحرام وكانت المزية للثانية أن أدركوا التسليم مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تمام العدل والإنصاف وهذه الصفة هي الموافقة لظاهر القرآن قال الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) ومعنى إذا سجدوا أي أتموا صلاتهم (فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهذه الصفة التي ذكرناها تطابق ظاهر القرآن أما الصفة الثانية فهي ما إذا كان العدو أمامهم تجاه القبلة ولم يخافوا من كمين يأتيهم من وراء ظهورهم وهذه الصفة أن الإمام يجعل الجيش صفين صفاً مقدماً وصفاً مؤخراً فيبتدئ الصلاة بهم جميعاً فإذا ركع ركعوا جميعاً ويقومون جميعاً من الركوع فإذا سجد سجد معه الصف المقدم وبقي الصف المؤخر واقفاً لئلا يأتي العدو فيدهم المصلىن فإذا قام إلى الركعة الثانية وقام معه الصف المقدم سجد الصف المؤخر فإذا قاموا تقدم الصف المؤخر وصاروا في مكان الصف المقدم وتأخر الصف المقدم فكان في مكان الصف المؤخر ثم يفعلون في الركعة الثانية كما فعلوا في الأولى فإذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم للتشهد وجلس معه الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ثم جلسوا معهم ثم سلم بهم جميعاً ففي هذه الصفة ابتدأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جميعاً وسلم بهم جميعاً وانظر إلى تمام العدل في شريعة الإسلام حيث إنه حتى في أماكن هؤلاء المصلىن الذين في الصف المقدم تأخروا وتقدم الصف المؤخر لئلا يقولوا لماذا يكون هؤلاء في الصف المقدم في كل الصلاة ونحن في الصف المؤخر في كل الصلاة وهناك صفات أخرى لصلاة الخوف كلها جائزة ولكن ليس معنى قولنا كلها جائزة أنها جائزة على التخيير بل إنها جائزة على صفة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فمثلاً الصفة الثانية التي ذكرناها لا تصح في مكان الصفة الأولى والصفة الأولى لا تصح مكان الصفة الثانية بل تصلى كل صلاة على صفتها المناسبة بحال القتال وقد استدل اهل العلم على أن صلاة الجماعة واجبة بما جاء في صلاة الخوف وقالوا إنها تتضمن أفعالاً وحركات لا يمكن أن يفعلها الإنسان في حال الأمن كل ذلك من أجل مراعاة الجماعة فيدل ذلك على وجوبها أي وجوب صلاة الجماعة لقوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) دليل على أن صلاة الجماعة فرض عين ولو كانت فرض كفاية لاكتفي بجماعة في الطائفة الأولى.
أحسن الله إليكم السؤال الثاني يقول هناك رأي عن صلاة الخوف يقول إنها كانت مشروعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لقوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) وحكمة مشروعيتها في حياته صلى الله عليه وسلم أن ينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم وهم كانوا حريصين على إدراك هذه الفضيلة وقد ارتفع هذا الأمر بعده عليه الصلاة والسلام لأن كل طائفة تتمكن من أداء الصلاة بإمام خاص فلا يجوز أداؤها بصفة فيها ذهاب ومجيء ونحوهما مما يخالف صفة الصلاة في حال الأمن فما هو القول الصحيح في هذا وهل حضور العدو شرط في أداء صلاة الخوف كما أرجو من فضيلتكم شرحاً موجزاً لصفة صلاتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الصحيح في هذا أن صلاة الخوف ما زالت باقية إلى يوم القيامة وذلك لأن ما شرعه النبي عليه الصلاة السلام فإنه باقٍ ما بقيت أمته صلوات الله وسلامه عليه ولو أردنا أن نخصص الأحكام بحياته بمثل هذه التعليلات لفتحنا باباً كبيرا ينسد به كثير من الأمور المشروعة والصواب أن صلاة الخوف باقية ولهذا ما زال الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من أئمة المسلمين يعملون بها من غير نكير أما صفة صلاة الخوف فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها ستة أوجه أو سبعة وكلها جائزة حسب الحال التي تكون جائزة في الحذر من العدو وتوقي شره فمنها أن يقسم الإمام الجيش قسمين فيصلى بطائفة منهم ركعة فإذا قام إلى الركعة الثانية أتموا لأنفسهم ثم انصرفوا إلى وجه العدو ثم تأتي الطائفة الثانية التي كانت في نحر العدو فيصلون مع الإمام الركعة الثانية لأن الإمام لم يزل باقيا واقفاً فإذا صلوا معه الركعة الثانية وجلسوا للتشهد قاموا هم قبل أن يسلم الإمام فأتوا بالركعة التي بقيت ثم سلم الإمام بهم فيكون الإمام في هذه الحال قد عدل بين الطائفتين فالطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام والطائفة الثانية أدركت معه التسليم هذه صفة والصفة الثانية إذا كان العدو تجاه القبلة أمامهم فإنه يصف الجيش صفين في الصلاة فيبدأ بهم الصلاة ويكبر ويركع فيركعون جميعاً فإذا سجد سجد معه الصف الأول وبقي الصف الثاني قائمين للحراسة فإذا قام إلى الركعة الثانية سجد الصف المؤخر ثم إذا قاموا تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر ثم فعل الصف المؤخر كما فعل الصف المقدم في الركعة الأولى بمعنى أنهم يركعون جميعاً فإذا سجدوا سجد الصف المقدم مع الإمام وبقي الصف المؤخر قائماً فإذا جلس الإمام للتشهد سجد الصف المؤخر ثم جلس للتشهد وسلموا جميعاً لكن هذه إنما تكون إذا كان العدو أمامهم ولم يخشوا كميناً يأتي من ورائهم فإن خشوا ذلك صلوا كالصفة الأولى وهناك صفات أخرى مذكورة في كتب الفقه.
فضيلة الشيخ: لو صلت كل طائفة بإمام مستقل هل في هذا شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خلاف المشروع لأن الذي ينبغي أن يكون الناس على إمام واحد وكلما كانوا على إمام واحد فهو أجمع للكلمة وأبقى للائتلاف.
صلاة الجمعة
بارك الله فيكم تقول السائلة هل صلاة الجمعة لم تكن معروفة في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم لأنني سمعت في أحدى الخطب بأن أول من شرع صلاة الجمعة هو الصحابي الجليل مصعب بن عمير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كيف لا تكون موجودة والله يقول في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) كيف لا تكون موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وقد تواتر نقل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لها وهذا أمر لا يشك فيه أحد, صحيح أن مصعب بن عمير رضي الله عنه هو أول من جمع في المدينة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مكة ففرضت الجمعة فصلى بهم مصعب بن عمير رضي الله عنه قبل أن يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة.
بارك الله فيكم يقول المستمع إبراهيم العبد الله ما حكم من ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات متتاليات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه) وقال (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أي عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فليكونن من الغافلين) فيجب الحذر من التهاون بصلاة الجمعة والواجب أن الإنسان إذا سمع النداء أن يسعى إليها وأن يترك البيع ويترك كل ما يلهيه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) قال أهل العلم فلو باع أو اشترى بعد أذان الجمعة الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب فإن بيعه وشراءه ليس بصحيح لأنه منهي عنه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود لا يعتد به شرعا.
يقول السائل بأنه موظف يعمل بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي أشار إليه لا شك أن فيه فائدتين فائدة خاصة وفائدة عامة.
أما الفائدة الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق على الله عز وجل لكنه سبب.
والثانية أن فيه حفظاً للأمن وللمصلحة التي وجه إليها ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في البلد وعلى هذا فيكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسؤولين عن هؤلاء الذين يشتغلون بالورديات كما قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى الإنسان تاركاً لصلاة الجمعة دائماً.
يقول السائل جاء وقت صلاة الجمعة علينا ونحن في البحر نشتغل وبعد ميعاد الأذان للظهر بنصف ساعة خرجنا منه هل يصح لنا الأذان وصلاة الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة لا تصح إلا في المساجد في المدن أو القرى ولا تصح من جماعة يشتغلون في بر أو بحر لأنه لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم صلاة الجمعة إلا في المدن والقرى فقد كان عليه الصلاة والسلام يسافر الأيام العديدة ولم يكن يقيم صلاة الجمعة وأنتم الآن في البحر غير مستقرين ولكنكم عمال تنتقلون يميناً وشمالاً وترجعون إلى الأوطان وإلى البلدان فالذي يجب عليكم هو صلاة الظهر دون صلاة الجمعة.
أنا أعمل في يوم الجمعة لظروف العمل والمسؤول لا يعطيني فرصة لقضاء صلاة الجمعة فما حكم الشرع في نظركم في هذا وما هو الواجب علي أن أتبعه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم إذا سمع النداء أن يجيب لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فإن كان مكانك بعيداً عن المسجد كما لو كان في مزارع خارج البلد ولا تسمع النداء فإنه ليس عليك صلاة جمعة في هذه الحال وإنما تصلى ظهراً أما إذا كنت داخل البلد وتسمع أذان الجمعة وصاحبك يمنعك من حضورها فإن المرجع في ذلك إلى المحكمة عندكم وهي بدورها تقوم بما يجب نحو هذا الرجل.
هذه الرسالة وردتنا من الجمهورية العراقية محافظة دهوك يقول مرسلها سفر شمس طه إذا كُلِّفَ الرجل بمهمة رسمية كدوام أو عمل ضروري جداً في يوم الجمعة فهل عليه أن يحضر صلاة الجمعة أم يصلىها ظهراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على كل مسلم أن يحضر صلاة الجمعة إذا سمع النداء لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) أو كان في محل يسمع النداء ولا يجوز له أن يشتغل عن حضور الجمعة بشيءٍ من أمور الدنيا لأن الله يقول (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) وإذا كان البيع وهو أعم المعاملات وأكثرها شيوعاً يجب تركه فغيره من باب أولى وإذا حضر الجمعة وانتهت فقد قال الله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) وقد يكون حضوره الجمعة سبباً ومفتاحاً لرزق الله تبارك وتعالى له حيث قام بما يجب عليه من عبادة الله وإذا اتقى العبد ربه وقام بما يجب عليه فإنه يقول سبحانه وتعالى ووعده الحق وقوله الصدق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أما لو اشتغل بأمر أو بشغل يظن أنه ينتهي قبل الجمعة ثم أدركه الوقت وهو لا يمكنه أن يتخلص منه إلا بضرر فهنا لا بأس أن يبقى مشتغلاً به ولو فاتته الجمعة لأنه في هذه الحال معذور.
هل يصح للمسلم أن يصلى صلاة الجمعة وراء الراديو علماً بأني كنت في الجبل مقيما هناك ولا يوجد بجواري مساجد لكي أصلى فيها فهل تصح صلاتي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أما سُكْناك في الجبل وكونه ليس حولك مساجد فإنه لا تلزمك الجمعة بل تصلى بدلها ظهراً لأنك لست من أهل الجمعة مادمت لست في قرية وأما صلاتك خلف المذياع فإن هذا لا يجوز وذلك لأن الجمعة لابد أن يكون فيها اجتماع على إمام واحد وكيف الاجتماع وبينك وبين هذا الإمام مسافات بعيدة جداً هذا إذا قُدر أن صلاة الجمعة تنقل مباشرة على الهواء من المسجد فكيف ويحتمل أنها لم تنقل على الهواء ولكننا نقول إن كانت لم تنقل على الهواء فإنها لا تصح بلا إشكال في ذلك وإن كانت تنقل على الهواء مباشرة فإنها لا تصلح أيضاً وذلك لفوات المقصود من الجمعة وهو الاجتماع على إمام واحد في المكان والأفعال والمسافات البعيدة هذه لا يتحقق معها هذا الشرط الذي لابد منه في الجمعة والجماعة أيضاً.
هل يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة في البيت إذا كان المسجد بعيداً أو يقتدى في أدائها بالصلاة المنقولة عبر الإذاعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد ولكن إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف بالشوارع فلا حرج في الصلاة بالشوارع لأجل الضرورة وأما أن يصلى الإنسان في بيته أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك لأن المقصود من الجمعة ومن الجماعة أيضاً أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض وأن يكونوا أمة واحدة فيحصل فيهم التآلف والتراحم ويتعلم جاهلهم من عالمهم ولو أنَّا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا صلِّ على المذياع أو صلِّ على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد وحضور المصلين فائدة فيجب على المرء أن يسعى إلى المساجد ليصلى فيها مع المسلمين.
نحن نجلس يوم الجمعة للاستماع إلى الخطبة من أحد المسجدين الحرم المكي أو الحرم النبوي عبر التلفاز فإذا انتهت قمنا لصلاة الظهر هل هذا صحيح وهل يجب علينا مراعاة آداب الخطبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أين أنتم لا بد نسأل هل هم في مكة مثلاً وهل هم حول مسجد تقام فيه الجمعة فإذا كانوا كذلك فلا يحل لهم أن يصلوا الظهر بل يجب أن يحضروا الجمعة حتى لو كانوا مسافرين وهم في البلد يجب أن يحضروا الجمعة مع الناس أما إذا كانوا في مكانٍ لا جمعة فيه مثل أن يكونوا في البر واستمعوا إلى الخطبة ثم قاموا فصلوا الظهر فلا حرج وهذه الخطبة لا يلزمهم استماعها يعني لهم أن يتحدثوا ولو كان الإمام يخطب لأن ذلك ليس إمامهم حتى يجب عليهم الإنصات له وبهذه المناسبة أقول لو أن الإنسان في البلد والبلد فيه جوامع متعددة وسمع أحد الجوامع يخطب وهو لا يريد أن يصلى معه وإنما يريد أن يصلى في جامع آخر فإن الكلام والبيع والشراء لا يحرم عليه حينئذٍ لأن هذا الخطيب ليس الخطيب الذي يريد أن يصلى خلفه ولو سمع الخطيب الذي يريد أن يصلى خلفه وجب عليه الإمساك عن الكلام وترك البيع والشراء وإن كان لم يصل إلى المسجد بعد.
فضيلة الشيخ: وإذا كانت السائلة امرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت السائلة امرأة فالمرأة لا تجب عليها الجمعة سواءٌ كانت في البلد أو خارج البلد.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل سوداني ومقيم بالمملكة أ. أ. أ. يذكر بأنه يعمل راعي أغنام في الصحراء وله ستة عشر شهراً لم يصلِ أي جمعة لأنه بعيد عن البلد يقول وإذا طلبت من كفيلي السماح للذهاب إلى الجمعة لا يوافق ويقول صل في مكانك فهل علي إثمٌ في تركي للجمع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذا السائل إثم لأنه لا يستطيع الوصول إلى الجمعة لبعد مكانه ولكنه إذا صلى في مكانه لا يصلي ركعتين بل يصلي أربعاً أي يصلي الظهر أربعاً.
بارك الله فيكم هذا السائل مقيم في المملكة يقول نحن عرب في البادية أي رحل ولا نقيم لنا في البادية صلاة جمعة علما بأن عندنا حفظة للقرآن الكريم ولكن الجماعة لا يقيمون صلاة الجمعة بحجة أنهم أهل بادية غير مقيمين فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البادية لا يصلون صلاة الجمعة لأن البوادي كانت حول المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإقامة الجمعة فالمسافرون في سفرهم وأهل البادية في باديتهم لا يصلون صلاة الجمعة وإنما يصلون بدلها ظهرا فإن كانوا مقيمين صلوا ظهرا أربعا وإن كانوا مسافرين صلوا ظهرا ركعتين.
هذا أخوكم سيد إبراهيم مرعي من جمهورية مصر العربية يقول إنني أعمل بالصحراء ويأتي يوم الجمعة علينا ونجد أن عددنا ثلاثة أو أربعة أفراد وأقرب مسجد يبعد عنا مسافة عشرة كيلو مترات وأسأل هل يجوز لثلاثتنا أو الأربعة إقامة صلاة الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة لاتجوز إقامتها في البوادي سواء كان الإنسان مسافراً أو مقيماً ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقيم الجمعة في أسفاره وذكر أهل العلم أن البوادي التي كانت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقام فيها الجمعة وإنما تقام الجمعة في القرى والأمصار وعليه فإنكم معشر القوم سواء كنتم ثلاثة أم أربعة أم أكثر لا تلزمكم الجمعة بل ولا تصح منكم صلاة الجمعة لأن مكانكم لا يصح أن تقام فيه الجمعة ولو كان مثل هذا المكان تقام فيه الجمعة لأقيمت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا كان هذا المكان مكاناً للجمعة صارت إقامة الجمعة فيه من شريعة الله وإذا كانت من شريعة الله فلا بد أن تكون قائمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تنقل إلى الأمة لأن الله تعالى تكفل بحفظ دينه ولما لم تكن قائمة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام علم أنها ليست من دين الله ولا من شريعة الله وإذا لم تكن من دين الله ولا شريعة الله فقام بها أحد من الناس فإنها مردودة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وعليكم أن تقيموا صلاة الظهر قصراً إن كنتم في حكم المسافرين وإتماماً إن كنتم مقيمين.
يقول السائل إبراهيم بسيوني بأنه يعمل في منطقةٍ نائيةٍ جداً وإنه يبعد عن المدينة التي تقام فيها صلاة الجمعة مسافة طويلة فهل يؤديها صلاة للظهر أم لا بد من الذهاب إلى المدينة لأداء الصلاة مع الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المدينة بعيدة فإنه لا يلزمه أن يذهب إليها لأن الذهاب منوطٌ بسماع النداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) فإذا كان خارج البلد في مكانٍ بعيد فإنه لا يلزمه أن يذهب إلى البلد لأنه غير مدعوٌ بهذا الأذان لبعده وأما إذا كان قريباً فإنه يجب عليه أن يذهب إلى صلاة الجمعة ليصلى مع المسلمين وفيما إذا كان لا يلزمه أن يذهب إلى الجمعة فإنه يصلى ظهراً ولا يصلى ركعتين كما قال به بعض أهل العلم فإن هذا قولٌ ضعيف ليس عليه دليل بل إن الأدلة تدل على خلافه فإن صلاة الجمعة صلاةٌ متميزة عن غيرها فهي صلاةٌ مسبوقةٌ بخطبة بل بخطبتين وهي صلاةٌ يجتمع الناس فيها في مكانٍ واحد وهي صلاةٌ يجهر فيها بالقراءة وهي صلاة عيد الأسبوع ولهذا كانت كصلاة العيد عيد الفطر وعيد الأضحى في أنها ركعتان يجهر فيهما بالقراءة وإن كانت صلاة العيدين تختلف عنها بالتكبيرات الزوائد أما صلاة الظهر فإنها صلاة مستقلة أيضاً منفردة لا يسبقها خطبتان ولا يجهر فيها بالقراءة ولا يجتمع الناس فيها في مكانٍ واحد فحصل الفرق بين هذا وهذا فمن لم يصلِ الجمعة وجب عليه أن يصلى ظهرا كالنساء مثلاً وكالمريض الذي يصلى في بيته وكالبعيد الذي لا يتمكن من الحضور إلى المسجد وكالذي جاء ووجد الناس قد صلوا وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الإنسان إذا جاء إلى الجمعة فهل يصلى ظهراً أو جمعة نقول إن أدرك ركعة أتمها ركعةً واحدة أي صلى جمعة وإن لم يدرك ركعةً كاملة فإنه يصلى ظهراً فإذا جئت والإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية وجب عليك أن تصلى ظهراً وإذا جئت والإمام في الركعة الثانية قبل الركوع فصلِ معه ركعة ثم ائتِ بعد تسليمه بركعة.
هل تجوز صلاة الجمعة في مكان شبه صحراء أي بدون مسجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء المقيمون في هذا المكان يقيمون فيه صيفاً وشتاء ويعتبرونه بمنزلة القرية أو المدينة فإنه يجب عليهم إقامة الصلوات جماعة وإقامة الجمعة ما داموا مقيمين في هذا المكان وفيه مساكن لهم بما جرت به العادة أما إذا كانوا غير مقيمين وإنما نزلوا في ذلك أياماً من أجل موسم المطر أو لغير ذلك فإنه لا يجوز لهم إقامة الجمعة لأن الجمعة لا تقام في السفر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر وتصادفه الجمعة ولم يكن يقيمها ولو كانت مشروعة لأقامها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير ولأنه مشرِّع للأمة فلا يمكن أن يدع شيئاً مشروعاً لأن ذلك خلاف ما كُلِّف به قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وعلى هذا فإقامة الجمعة في السفر تعتبر من البدع ولا تصح وعلى من أقامها في السفر أن يعيدها ركعتين بنية الظهر أما من كان مسافراً ولكنه في قرية تقام فيها الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلى الجمعة مع الناس لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن المعلوم أن الآية عامة يا أيها الذين آمنوا فكل من صدق عليه وصف الإيمان فإنه مطالب بحضور الجمعة إذا سمع النداء.
وكذلك على القول الراجح يجب على المسافر الذي في قرية أو مدينة أن يحضر صلاة الجماعة لأنه إذا نودي للجماعة وجب على كل من سمع النداء أن يجيب كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً استأذنه في ترك الجماعة فرخص له فلما ولّى ناداه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) والحاصل أن من كان في بلد فإنه يجب عليه حضور الجمعة والجماعة ولو كان مسافراً وأما من كان في البر وهو مسافر فإن الجماعة تجب عليه ولكن الجمعة لا تجب عليه بل ولا تصح منه فلو أقام المسافرون وهم في البر في السفر الجمعة فإن هذا حرام عليهم وصلاتهم غير صحيحة ويجب عليهم إعادة تلك الصلاة ظهراً لكنها لا تجب عليهم إلا مقصورة لأن صلاة المسافر تكون قصراً حتى لو نسي أن يصلى في السفر وهو مقيم في الحضر فإنه يصلىها ركعتين فقط لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإن قوله فليصلها الضمير فيه عائد على الصلاة المتروكة فيشمل قضاءها على صفتها عدداً وهيئة ولهذا إذا نسي الإنسان صلاة الليل أي صلاة ليل يُجهر فيها ثم قضاها بالنهار فإنه يقرأ فيها جهراً ومن القواعد المقررة عند الفقهاء قولهم إن القضاء يحكي الأداء.
يقول السائل أصلى يوم الجمعة في قريةٍ مجاورة تبعد عن قريتي حوالي ثلاثة كيلومترات فهل يجوز لي أن أصلى في بيتي أيام الشتاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن ظاهر السؤال أنه ليس عندهم جمعة وما دامت قرية مستقلة عن الأخرى فمن الواجب أن يقيموا فيها الجمعة حتى لا يلحقوا بالناس العناء بالذهاب إلى القرية الأخرى أو يضطر الناس إلى ترك الجمعة وعلى كل حال فلو قدر أن هذه القرية الصغيرة تابعة للقرية الأم فإن الواجب على الإنسان أن يحضر الجمعة ما لم يشق عليه فإن شق عليه مثل أن تكون أمطارٌ أو رياحٌ شديدة باردة وصلى في بيته لا حرج ولكن يصلى ظهراً ولا يصلى جمعة.
محمد حسن المعافى من الجمهورية العربية اليمينة يقول أنا أسكن في قريةٍ يبلغ سكانها من الرجال واحداً وعشرين رجلاً بالغين عقلاء مقيمين بها ولكنهم لا يقيمون صلاة الجمعة وقد حاولت فيهم أن نصلى الجمعة وأنا مستعدٌ للخطبة بهم والصلاة بهم فأنا أقرؤهم لكتاب الله ولكنهم يرفضون ذلك بحجة أن صلاة الجمعة يلزم لوجوبها أربعون من أهلها فما الحكم في مثل هذه الحالة هل هم على حقٍ أم أنا وعليهم طاعتي في هذا أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على اختلاف أقوال أهل العلم وذلك أن العلماء اختلفوا رحمهم الله هل يشترط للجمعة عددٌ معينٌ بأربعين أو لا يشترط أن يكون معيناً بالأربعين فمن أهل العلم من يقول إن الجمعة لا تصح حتى يوجد أربعون من أهل وجوبها مستوطنون بالمكان الذي تقام فيه وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومنهم من يقول تجب إقامة الجمعة إذا وجد في المكان اثنا عشر رجلاً مستوطنا فيه ومنهم من يقول تجب إقامة الجمعة إذا وجد ثلاثةٌ فأكثر مستوطنون في هذا المكان والقول الراجح أنه تقام الجمعة إذا وجد في القرية ثلاثةٌ فأكثر مستوطنون لأن الأدلة التي استدل بها من يشترطون اثني عشر أو أربعين ليست واضحة في الاستدلال والأصل وجوب الجمعة فلا يعدل عنه إلا بدليلٍ بيّن وذلك أن الذين استدلوا بأنه لا بد من اثني عشر رجلاً استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فقدمت عيرٌ من الشام فانصرف الناس إليها وانفضوا ولم يبقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً والذين استدلوا على اشتراط الأربعين استدلوا بأن أول جمعة جمعت في المدينة كان عدد المقيمين لها أربعين رجلاً ومن المعلوم أن العدد في الأول والعدد في الثاني إنما كان اتفاقاً بمعنى أنه أقيمت الجمعة فوافق العدد أربعين رجلاً وكذلك الذين انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان الاتفاق أن بقي منهم اثنا عشر رجلاً ومثل هذا لا يمكن أن يستدل به على أنه شرط إذ من الممكن أن يقال لو أقيمت الجمعة وكانوا أقل من أربعين فليس عندنا دليلٌ على أنها لا تصح ولو أنهم انفضوا ولم يبقَ إلا عشرة فليس عندنا دليل على أنها أي الجمعة لا تصح كما أنه لو بقي أكثر من اثني عشر أو كانوا عند إقامة الجمعة أكثر من أربعين لم يمكنّا أن نقول إنه يشترط أن يزيدوا على اثني عشر أو يزيدوا على أربعين وعلى هذا فنرجع إلى أقل جمعٍ ممكن وهو بالنسبة للجمعة ثلاثة لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ومعلومٌ أن المنادي ينادي لحضور الخطيب فيقوم المنادي والخطيب والمأمور بالسعي إلى الجمعة وأقل ما يمكن في ذلك ثلاثة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الراجح فإذا وجد في قريةٍ جماعة مستوطنون يبلغون ثلاثة رجال فإن الجمعة واجبة عليهم أما قضيتكم المعينة في هذه القرية التي في اليمن فالذي أرى أن تراجع فيها المسؤولين عن شؤون المساجد لدى الجمهورية ثم تمتثلوا ما يوجهونكم إليه.
سمعت من إمام الجمعة بأنه يقول حرام على المسلم أن يصلى صلاة الجمعة في بيته وأنا في بعض الأحيان أصلى الجمعة في البيت وبقية الفروض فهل صلاتي صحيحة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يصلى الجمعة في بيته بل الواجب عليه حضور المسجد مع الجماعة فإن كان لا يستطيع فإنه يصلى في بيته صلاة الظهر لأن الجمعة لا بد فيها من حضور الجماعة في المسجد ولا بد لها من الخطبة ولا يمكن أن يصلى الإنسان وحده في بيته صلاة الجمعة وأما بقية الصلوات فإنه يجب عليه أيضاً أن يحضر الجماعة في المساجد إلا أن يكون معذوراً بعجز أو نحوه فإنه يصلى في بيته.
هل يجوز حضور صلاة الجمعة وقد بقي على الإقامة خمس دقائق فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز الحضور ولو كان قد شرع في الصلاة لكن الله قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) فيجب على الإنسان إذا سمع أذان الجمعة وهو الأذان الذي يكون عند حضور الإمام أن يسعى إليها ليدرك الاستماع للخطبة والصلاة كاملة أما قبل أن يؤذن الأذان الثاني فإنه لا يجب الحضور قال أهل العلم إلا من كان منزله بعيدا بحيث لا يصل إلى المسجد إلا بعد الأذان الثاني فيجب أن يسعى إلى الجمعة بحيث يصل إلى المسجد عند الأذان الثاني.
يقول هذا السائل إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه ما دخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء رحمهم الله قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا أنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك.