فتاوى نور على الدربصفحة 2

كيف يقضي المسلم الوتر إذا أصبح الصبح ولم يوتر في الليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على هذا السؤال نبين أن الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم أن يدعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه واجب يأثم الإنسان بتركه وقد نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال (من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقُبل له شهادة) وهذا يدل على أن الوتر مهم جداً حتى إن عدمه يخل بقبول شهادة المرء على ما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله كذلك أيضاً يفهم كثيرُ من العامة أن الوتر هو القنوت والحقيقة أن القنوت ليس له اتصال بالوتر من حيث كونه شرطاً في صحته بل الوتر معناه ختم صلاة الليل بركعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئُل ما ترى في صلاة الليل قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) فهذا هو الوتر وبعد بيان هذين الأمرين وهما تأكد صلاة الوتر وبيان أن القنوت ليس هو الوتر فإننا نجيب على هذا السؤال فنقول إذا فات الإنسان الوتر في الليل فإنه يقضيه من الضحى ولكنه يقضيه شفعاً فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات مثلاً صلى أربع ركعات وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستاً وهكذا لأنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا غلبه نوم أو وجع عن الوتر فإنه يصلى من النهار أو من الضحى ثنتي عشرة ركعة) وهذا في الحقيقة مخصص لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإن مقتضى هذا الحديث الأخير أن يصلى الوتر على صفته لكن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم خصص هذا الحديث ووجهه أن الوتر إنما شرع بركعة لأجل أن تختم به صلاة الليل والآن وقد فات الليل فإنه لا وجه للإيتار فكان مقتضى النظر الصحيح أن تقضى الصلاة ولكن لا على وجه الإيتار.


المستمع ف. خ. ش. من الدمام يقول من عادتي والحمد لله بأنني لا أنام حتى أوتر وفي ليلة نمت ولم أوتر نسياناً مني وتذكرت ذلك في اليوم الثاني هل أصلى وتر تلك الليلة بعد أن تذكرت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا نسيت الوتر ولم تذكره إلا في النهار فصله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ولكن لا تصلىها وتراً لأن الوتر إنما شرع لتختم به صلاة الليل وصلاة الليل انتهت بطلوع الفجر وإنما تصلىها شفعاً فإن كان من عادتك أن توتر بثلاث ونسيت ولم تذكر إلا في ضحى اليوم الثاني فصلّ أربع ركعات وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلّ ستاً وإذا كان من عادتك أن توتر بسبع فصلّ ثمانياً وإذا كان من عادتك أن توتر بتسع فصلّ عشراً وإذا كان من عادتك أن توتر بإحدى عشر فصلّ اثنتي عشرة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.


هذه سائلة من الخرج رمزت لاسمها ب ش ع تقول هل صلاة نصف الليل تكفي عن صلاة الضحى فأنا رغبتي أن أصلى نصف الليل والضحى معاً فهل يجوز وأحياناً إذا صلىت العشاء صلىت بعده الوتر خوفاً من أن يغلبني النوم فلا أصلىه وأحياناً أقوم في نصف الليل وأصلى الوتر مرة أخرى زيادة على صلاتي له بعد صلاة العشاء فما رأيكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بين صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به فإن النبي صلى الله عليه وسلم (لما ذكر أنه يصبح على كل سلامى من الناس صدقة وعدد ما عدده عليه الصلاة والسلام من أنواع الصدقات قال ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) وهذا دليل على أن ركعتين من الضحى سنة لأنها تجزئ عن كل الصدقات التي تلزم الإنسان على كل عضو من أعضائه وكل مفصل فالجمع بين صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به وأما كونها توتر من أول الليل وتوتر في أثناء الليل فإن هذا خطأ فإن الوتر ركعة من آخر الليل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) فلا وتران في ليلة بل وتر واحد وعلى هذا فنقول إذا أوترت من أول الليل وهي تخشى أن لا تقوم من آخره ثم يسر لها القيام من آخر الليل وصلت فإنها تصلى مثنى مثنى ولا تعيد الوتر مرة أخرى ولكن إذا كانت تطمع أن تقوم من آخر الليل فإن الأفضل أن تؤخر الوتر إلى آخر الليل عند قيامها وإذا قدر أنها كانت تطمع أن تقوم من آخر الليل ولكن لم تقم ولم توتر فإنها تقضي الوتر من النهار يعني في الضحى ولكنها تقضيه شفعاً إذا كان من عادتها أن توتر بثلاث تصلى أربعاً أو من عادتها أن تصلى أربعاً وتوتر بركعة تصلى ست ركعات وهكذا تشفع الوتر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.
فضيلة الشيخ: تصلىهما في أي وقت تشاء أو له وقت معين مثل الضحى مثلاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الضحى أحسن وأفضل لأنه أسرع وأبرأ.
فضيلة الشيخ: لو لم تتذكر مثلاً إلا بعد الظهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو لم تتذكر إلا بعد الظهرتصلىها بعد الظهر.


من أوقات الاستجابة للدعاء الثلث الأخير من الليل ففيه ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا وهذا من فضل الله علينا فما المقصود بثلث الليل الأخير هل هو قبل أذان الفجر بساعة أو ساعتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا على حسب طول الليل وقصره فمثلاً إذا كان طول الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر اثنتي عشر ساعة فثلث الليل الآخر أربع ساعات قبل الفجر وإذا كان الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر تسع ساعات فثلث الليل الأخير ما قبل الفجر بثلاث ساعات والمهم أن هذا يختلف ولكن يقسم الإنسان ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر أثلاثاً فيسقط ثلثين ويبقى الثلث الأخير ولكن ليعلم أن الأفضل أن يقوم الإنسان من نصف الليل فإذا بقي سدس الليل توقف ونام إلى أن يطلع الفجر ليعطي نفسه حظها من التهجد وحظها من الراحة التي يكتسبها بالنوم قبل طلوع الفجر.


بارك الله فيكم ما حكم الزيادة على دعاء الوتر الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم اهدنا فيمن هديت) إلى آخره وخاصة الاستمرار دائما على هذه الزيادة ثم متى يكون دعاء الوتر هل هو قبل الركوع أم بعده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في الزيادة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر بل ربما يستفاد من بعض ألفاظ الحديث أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعض مما يقال في قنوت الوتر وليس كله فإن بعض ألفاظ الحديث يقول فيه الحسن بن علي رضي الله عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاء أدعو به في قنوت الوتر فقال أدعو به في قنوت الوتر فيحتمل أن قوله في قنوت الوتر أن هناك قنوتا لم يسأل عنه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويدل لهذا أيضا أن مثل هذا الأمر فيه سعة أن الصحابة رضى الله عنهم في التلبية كانوا يزيدون على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) وكان من الصحابة من يزيد على هذا ولم ينكر أحد من الصحابة عليه فالذي يظهر من السنة أنه مادام المقام مقام دعاء فإنه لا حرج على الإنسان أن يزيد على ما ورد ما لم يدعُ بإثم أو قطع رحم وأما سؤاله هل يكون القنوت قبل الركوع أو بعده فالإنسان مخير إن شاء قنت قبل الركوع وإن شاء قنت بعده والأكثر أن يكون القنوت بعده.


ما دعاء القنوت وهل الزيادة فيه جائزة وخصوصاً في رمضان حيث يكثر من بعض الأئمة الإتيان بأدعية مسجوعة وكلمات مترادفة وجهونا في ضوء هذا السؤال مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت نوعان قنوت في الفرائض وقنوت في وتر النافلة أما الفرائض فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقنت في الفرائض في كل الصلوات الخمس لكن عند النوازل الشديدة في المسلمين مثل حروب قاسية يكون فيها هزيمة المسلمين أو قتل قراء أو علماء أو ما أشبه ذلك وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويكون الدعاء فيه بالحمد والثناء على الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بالدعاء المناسب لرفع النازلة حسب هذه النازلة ولا يقنت في الفرائض إلا في هذه الحالة أي إذا نزلت بالمسلمين نازلة وإلا فلا يقنت في الفجر ولا في الظهر ولا في العصر ولا في المغرب ولا في العشاء وقد ذهب بعض الأئمة رحمهم الله إلى القنوت في صلاة الفجر ولكن الصواب عدم ذلك إلا أنه لما كانت هذه المسألة من المسائل الاجتهادية فإننا نقول من صلى خلف إمام يقنت فليتابعه في القنوت وليؤمن على دعائه قال الإمام أحمد رحمه الله (إذا ائتم بمن يقنت في الفجر فإنه يتابعه ويؤمّن على دعائه) وهذا من فقه الإمام أحمد رحمه الله أن المسائل الاجتهادية لا ينبغي أن تكون سبباً لتفرق المسلمين واختلاف قلوبهم فإن هذا مما وسعته رحمة الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد) أما القنوت في الوتر فإنه قد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دعاء يدعو به في قنوت الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) ولا بأس أن يزيد الإنسان دعاء مناسباً تحضر به القلوب وتدمع به العيون لكن لا على ما وصفه السائل من الأدعية المسجوعة المتكفلة المملة حتى حكى بعض الناس أن بعض الأئمة يبقى نصف ساعة أو أكثر وهو يدعو وهذا لا شك أنه خلاف السنة وإذا قدر أنه يناسب الإمام واثنين أو ثلاثة من الجماعة فإنه لا يناسب الآخرين ومما يأتي في هذا الدعاء ما يقوله بعض الناس يا من لا يصفه الواصفون ولا تراه العيون وهذا غلط عظيم وهذا لو أخذ بظاهره لكان تقريراً لمذهب أهل التعطيل الذين ينكرون صفات الله عز وجل ولا يصفون الله بشيء وهي عبارة باطلة وذلك لأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال فنحن نصفه بأنه السميع العليم البصير الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن نصفه بأنه ذو الجلال والإكرام نصفه بأن له وجهاً وله يدين وله عينين نصفه بكل ما وصف به نفسه فكيف يصح أن نقول لا يصفه الواصفون هذه عبارة باطلة ولو علم الأئمة الذين يدعون بها بمضمونها ما قالوها أبداً صحيح أننا لا ندرك صفات الله أي لا ندرك كيفيتها وهيئتها لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط الناس علماً بكيفية صفاته ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله وكان جالساً يعلم أصحابه فقال له رجل (يا أبا عبد الله (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) كيف استوى فأطرق مالك رحمه الله برأسه وجعل يتصبب عرقاً لأن هذا سؤال عظيم ورد على قلب مؤمن معظم لله عز وجل فتأثر هذا التأثر ثم رفع رأسه وقال يا هذا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه) رحمه الله قوله الاستواء غير مجهول يعني أنه معلوم فهو العلو على الشيء علواً خاصاً به الكيف غير معقول لأن الكيف لا يمكن يدركه العقل فالله أعظم من أن تحيط به العقول الإيمان به واجب يعني الإيمان بالاستواء بمعناه وجهل حقيقته التي هو عليها واجب لأن الله أخبر به عن نفسه وكل ما أخبر الله به عن نفسه فهو حق والسؤال عنه أي عن كيفية الاستواء بدعة، بدعة أولاً لأنه لم يسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هم أحرص منا على معرفة الله جل وعلا وأشد منا في تعلم العلم وأمامهم من هو أعلم منا بالله فالسؤال عنه بدعة ثانيا السؤال عنه بدعة لأنه لا يسأل عن ذلك إلا أهل البدع ولهذا قال له مالك وما أراك إلا مبتدعاً ثم أمر به فأخرج من المسجد نفاه من المسجد النبوي لأن هذا ساعي في الأرض بالفساد ومن جملة جزاء المفسدين في الأرض أن ينفوا من الأرض ولهذا نقول لإخواننا المثبتة للصفات إياكم أن تسألوا عن الكيفية إياكم أن تتعمقوا في السؤال عما لم تدركوه علماً من كتاب الله أو سنة رسوله فإن هذا من التعمق والتنطع وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (هلك المتنطعون).
والخلاصة أن قول الداعين في دعائهم لا يصفه الواصفون قول منكر لا يجوز أن يوصف الله به بل يصفه الواصفون كما وصف نفسه عز وجل أما وصف كيفية الصفات فنعم لا أحد يدركه.


بارك الله فيكم يقول ما هو الوارد في دعاء قنوت الوتر وهل يجوز الزيادة عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد في دعاء القنوت (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) ويجوز أن يزيد الإنسان عليه لأن هذا المقام مقام دعاء وما كان مقام دعاء فإن الإنسان يأتي فيه بما ورد وإن زاد فلا حرج وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يدعون في قنوتهم بأن يلعن الله تعالى الكافرين وهو ليس من الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي فدل هذا على أنه يجوز للإنسان أن يزيد في قنوته ما يريد مما ليس بإثم ولا قطيعة رحم.


أحسن الله إليكم المستمع أحمد يمني مقيم في الرياض يقول أحيانا يقنت الإمام في الوتر بعد الرفع من الركوع وليس قبله هل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم القنوت يجوز قبل الركوع وبعده ولكن ليعلم أنه لا قنوت في الفرائض إنما القنوت في وتر الليل أما الفرائض فيجوز إذا نزل بالمسلمين نازلة أن يقنت الإمام الأعظم أي رئيس الدولة ويقنت أيضا من يأمره رئيس الدولة بالقنوت وإذا لم يأمر رئيس الدولة بالقنوت فلا قنوت لأن الأمر في القنوت في النوازل يرجع إلى رئيس الدولة لا إلى أفراد الناس بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قنت في النوازل ولم نحفظ أنه أمر الناس بذلك أي أمر بقية المساجد فالأمر في قنوت النوازل إلى الإمام يعني رئيس الدولة إن أمر به فسمعا وطاعة وإن لم يأمر به فلا والحمد لله الدعاء ليس خاصا بالقنوت تدعو الله تعالى وإن كنت في السجود وإن كنت بين الأذان والإقامة وليس الدعاء المستجاب محصوراً في دعاء القنوت.


أختكم من المنطقة الشرقية رمزت لاسمها بـ.ن. أتقول دائماً نرى أن في صلاة الوتر يقرأ دعاء القنوت ويكون ذلك في شهر رمضان الكريم فهل تصح قراءتنا له في الأيام العادية أم أن هذا الدعاء يختص بأيام رمضان كما يقرأ أثناء صلاة الشفع في الركعة الأولى سورة الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الكافرون هل علينا الالتزام بذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس علينا الالتزام بقراءة سورة معينة في أي صلاة من الصلوات إلا قراءة الفاتحة فإن قراءة الفاتحة لا تتم الصلاة بدونها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) أخرجه في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أو قال بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج) يعني فاسدة فليس شيء من القرآن يتعين أو تتعين قراءته في الصلاة إلا الفاتحة فإن الصلاة لا تصح بدونها سواء كانت صلاة مأموم أو صلاة إمام أو صلاة منفرد وأما قراءة (سَبِّحِ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون:1) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص:1) في الوتر إذا أوتر الإنسان بثلاث فقد جاءت بذلك السنة فإن قرأ بذلك فهو أفضل وإن قرأ بغير ذلك فلا حرج عليه وأما القنوت في الوتر فالقنوت في الوتر اختلف فيه اهل العلم اختلافاً كثيراً فإذا قنت ولاسيما في رمضان لحضور الناس واجتماعهم على التأمين كان خيراً وإن ترك القنوت أحياناً حتى لا يظن أنه واجب كان ذلك أفضل وأحسن ولو ترك القنوت مطلقاً في رمضان وغيره فلا حرج عليه لأن القنوت ليس بواجب من واجبات الصلاة.


يقول ما حكم ابتداء قنوت الوتر بالحمد لله وهل هذا وارد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يبتدأ القنوت بالحمد والثناء على الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه وإن ابتدأه بقوله اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك فحسن وإن ابتدأه بقوله اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت فلا بأس والأمر في هذا واسع والمهم أن الإنسان يقنت ولكن هل القنوت سنة كلما أوتر أو أحياناً أو في وقتٍ مخصوص في هذا خلاف بين أهل العلم والراجح عندي أنه لا يقنت إلا أحياناً والأصل عدم القنوت لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووتره في الليل لا يذكرون أنه كان يقنت وإن كان ورد بذلك شيء فهو على وجهٍ ضعيف فالأصل في الوتر عدم القنوت وإن قنت فلا بأس واستحب بعض العلماء المداومة عليه في شهر رمضان في التراويح وقال بأن الناس مجتمعون والدعوة حريةٌ بالإجابة مع الاجتماع عليها.


السائل من محافظة إب عبد الرحيم علي يقول هل يجوز أن نرفع الأيدي عند دعاء القنوت في الوتر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا قنت الإنسان في الوتر أو في الفراغ عند النوافل فإنه يرفع يديه لأن رفع الأيدي من أسباب إجابة الدعاء ولكن لا يرد علينا الدعاء بين السجدتين لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه عند الدعاء بين السجدتين ولا عند الدعاء في آخر التشهد الأخير.


السائل يقول بأنه شاب محافظ على صلاة الليل والوتر ويحمد الله يقول ولكنني أصلىها قبل أن أنام مخافة ألا أستيقظ يعني حوالي الساعة الثانية عشر والنصف فهل هذا هو منتصف الليل رغم أنني أود أن أصلى في آخر الليل ولكنني لا أستطيع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت تخشى ألا تقوم في آخر الليل فالسنة في حقك أن توتر أول الليل قبل أن تنام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء رضي الله عنهم أن يوتروا قبل أن يناموا وقال صلى الله عليه وسلم (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) فأنت الآن إذا كنت تعرف من نفسك أنك لا تستيقظ فأوتر قبل أن تنام وإن كنت تعرف أنك تستيقظ أو يغلب على ظنك أنك تستيقظ فأخر الوتر في آخر الليل لأن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل فإن قدر أنك أخرتها إلى آخر الليل ولكنك لم تقم فصل من النهار الوتر شفعاً يعني إن كان من عادتك أن توتر بثلاث فصلِّ أربعا وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصل ستاً وهلم جرا وأما قولك أنك تصلى الساعة الثانية عشر فهل هذا منتصف الليل فنقول منتصف الليل هو الوسط فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر فانظر ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ثم نصفه اجعله نصف الليل وهذا يختلف باختلاف الصيف والشتاء.


بارك الله فيكم هل تجوز الصلاة قبل الفجر مع العلم بأنني أصلى الوتر قبل أن أنام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يفصح السائل بالصلاة التي يريد فإن كان يريد هل تجوز صلاة الفجر قبل الفجر فالجواب لا تصح أي صلاة كانت قبل دخول وقتها لقول الله تبارك وتعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) فمن صلى الصلاة قبل وقتها فإن كان يعلم أن الوقت لم يدخل فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله مما صنع وإن كان لا يعلم أن الوقت لم يدخل فهو لا يأثم لكن يجب عليه إعادة الصلاة في وقتها لأن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة ولا مشروعة أما إذا كان يريد بالصلاة قبل الفجر يعني النافلة ويريد أن يتنفل بعد أن أوتر في أول الليل فنقول له نعم لا بأس بهذا فلو أوتر الإنسان قبل أن ينام خوفا من ألا يقوم في آخر الليل ثم يسر له القيام في آخر الليل فإنه إذا قام يصلى ركعتين، ركعتين حتى يطلع الفجر ولا يعيد الوتر لأنه لا وتران في ليلة.


ذات ليلة فاتني الوتر حيث لم أستيقظ إلا بعد الأذان ونسيت وصلىت الفجر ثم تذكرت الوتر فصلىت ركعة بعد صلاة الصبح فهل عملي هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل الذي مضى وانقضى نرجو أن يكون صحيحا لكن في المستقبل إذا نام الإنسان عن الوتر أو نسيه فإنه يقضيه في النهار إلا أنه لا يقضيه وترا بل يقضيه شفعا فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعا وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا وإذا كان من عادته أن يوتر بسبع صلى ثمانيا وإذا كان من عادته أن يوتر بتسع صلى عشرا وإذا كان من عادته أن يوتر بإحدى عشر صلى اثنتي عشرة ركعة قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا غلبه نوم أو وجع -يعني ولم يصل في الليل- صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة).


بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله حامد من الطائف يقول إذا صلىت الوتر وبعد ذلك أردت قيام الليل هل أوتر مرة ثانية أم تكفي المرة الأولى أم أصلى ركعة في بداية القيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً إذا كان الإنسان يطمع أن يقوم في آخر الليل فلا يوتر في أول الليل بل يجعل وتره آخر الليل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترا) ولأن صلاة آخر الليل مشهودة فيكون أفضل وأما من خاف أن لا يقوم فليوتر أول الليل لئلا يفوته الوتر ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام وقال عليه الصلاة والسلام (من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) ولكن إذا كان الإنسان لا يطمع أن يقوم في آخر الليل فإننا نقول أوتر أول الليل ثم إن قدر له أن يقوم بعد ذلك فإنه لا يصلى ركعةً في افتتاح تهجده ولا يوتر مرةً أخرى بل يصلى ركعتين ركعتين إلى أن يطلع الفجر فإن قال قائل كيف نقول بهذا وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) قلنا نقول به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لا تصلوا بعد الوتر بل قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) هكذا قال وهذا الرجل الذي خاف أن لا يقوم من آخر الليل فأوتر أول الليل قد جعل آخر صلاته بالليل وترا فامتثل أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد نهيٌ من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة بعد الوتر ويشبه ذلك من بعض الوجوه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فإن بعض أهل العلم فهموا من ذلك أن المراد أن لا يليه إلا أولو الأحلام والنهى وقال بناءً على ذلك إنه إذا وجد من لم يبلغ في الصف الأول فإنه يؤخر إلى الصف الثاني ولكن من تأمل الحديث وجد أنه لا دلالة فيه على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فهو حثٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا حتى يكونوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بل حتى يكونوا هم الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليفقهوا عنه ويأخذوا عنه سنته ولو كان يريد أن لا يكون أحدٌ من الصغار في الصف الأول لقال لا يلني إلا أولو الأحلام والنهى.


هذه السائلة هاجر محمد من الرياض تقول هل يصح أن أصلى بعض الركعات في صلاة الوتر ثم أنام وأكمل ما بقي في آخر الليل أم أنه لابد أن تكون ركعات صلاة الوتر متصلة مع بعضها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في ركعات الوتر أن تكون متتابعة بل يجوز أن يصلى بعض الوتر قبل أن ينام وبعضه إذا قام من النوم؟


أحسن الله إليكم يقول هذا السائل بأنه يوتر أواخر الليل إلى قبيل صلاة الفجر بعشرين دقيقة فهل عمله هذا جائز أم لا وهل يحسب من قيام الليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يقوم ويتهجد وينتهي من تهجده ووتره قبل أذان الفجر بعشرين دقيقة أو بنصف ساعة أو أكثر بل إن الأفضل أن ينام نصف الليل ثم يقوم ثلث الليل ثم ينام سدس الليل وهذا هو قيام داود عليه السلام وهو أفضل القيام كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


السائل يقول بعد صلاة العشاء عندما يصلى الإنسان ركعتي الشفع وبعدها ركعة الوتر بدون صلاة سنة قبل الشفع وبعد العشاء هل هذا صحيح أم أن عليه أن يصلى سنة العشاء قبل الشفع والوتر أرجو منكم التوضيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد الإنسان أن يوتر قبل أن ينام فإنه يصلى ركعتين راتبة العشاء ثم يصلى الوتر فإذا أوتر بثلاث فإما أن يقرنها جميعا بتشهد واحد وسلام واحد وإما أن يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة وقول الناس إنها شفع ووتر هذا اصطلاح عرفي وإلا فإن الركعتين المنفصلتين عن الثالثة هي أيضا من الوتر ليست خارجة عنه لكن الإيتار بثلاث تارة يكون بتسليمتين وتارة يكون بتسليمة واحدة والإيتار بالثلاث له صورتان الصورة الأولى أن يجلس بعد الركعتين ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالثالثة وهذه منهي عنها لأنها من تشبيهه الوتر بصلاة المغرب والصورة الثانية أن يأتي بالثلاث سردا بتشهد واحد وهذا من الصفات المشروعة.


بارك الله فيكم مستمع من الرياض يقول إذا أوتر الشخص قبل أن ينام وقام في آخر الليل هل له أن يصلى الوتر مرة ثانية أم أن وتره في أول الليل يكون كافياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم بأن الإنسان إذا كان يرجو أن يقوم من آخر الليل فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل وإذا كان لا يرجو أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر قبل أن ينام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) فإذا كان الإنسان لا يطمع أن يقوم من آخر الليل وأوتر من أوله ثم قدر له فقام فإنه يصلى ركعتين ركعتين ولا يعيد الوتر لأن الوتر ركعة واحدة وقد حصلت منه والليل واحد ولا وترين في ليلة.


ما هو الأفضل المداومة على دعاء القنوت في الوتر أو عدم المداومة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الأفضل عدم المداومة لأن الظاهر من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقنت ولهذا لم يرد عنه القنوت في الوتر في حديث صحيح أي أنه كان هو صلى الله عليه وسلم كان يقنت وقد ورد عنه أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دعاء يدعو به في قنوت الوتر فإذا قنت أحياناً وتركه أحياناً فهو عندي أفضل.


إذا صلىت وتراً مع الإمام في أول الليل ثم أردت أن أتنفل في آخر الليل فكيف أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت عازماً على أن تقوم في آخر الليل فلا توتر مع الإمام وحينئذ فإما أن تنصرف ولا توتر وإما أن تدخل معه في الوتر فإذا قام وأنهى وتره وسلم تأتي أنت بركعة لتشفع الوتر حتى لا توتر قبل أن تتهجد ولهذا أصل في السنة وهو أن الإمام المسافر إذا ائتم بمقيم فإن المقيم إذا سلم الإمام المسافر من ركعتين أتم ما بقي عليه وهذا أيضاً إذا سلم الإمام من الوتر يقوم فيشفع الصلاة بركعة أخرى حتى يجعل وتره في آخر الليل.


لو أوتر أول الليل ثم قام في منتصف الليل أو في نهاية الليل وصلى هل يوتر مرة ثانية أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يوتر مرة ثانية لأن الوتر مرة واحدة وقد أوتر على أنه لن يقوم ولكنه قام وهذا لا ينافي قول الرسول عليه الصلاة والسلام (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقل لا تصلوا بعد الوتر بل قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) وهذا الرجل جعل آخر صلاته بالليل وتراً بمعنى أنه لم يقم فإذا قام فإن أبواب الخير مفتوحة وليس ذلك الوقت الذي يقوم فيه بعد الإيتار وقت نهي حتى نقول لا يصلى بل له أن يصلى ما شاء من غير أن يعيد وتره ومن غير أن ينقضه أيضاً.
فضيلة الشيخ: هناك من يصلى ركعة إذا قام في آخر الليل ثم يسلم ثم يقوم ويصلى بقية الصلاة ثم يوتر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا وجه له هذا روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يفعله ولكنه لا وجه له لأنه لا يمكن أن تُبنى ركعة على ركعة سابقة حال بينهما حدث ونوم ومجيء وذهاب لا يمكن وإذا كان لا يمكن أن تُبنى الركعة الثانية هذه على الركعة الأولى لزم من ذلك أن يكون الرجل أوتر بثلاثة أوتار الوتر الذي قبل أن ينام والوتر الذي قبل أن يتهجد والوتر الذي ختم به تهجده وهذا ليس بمشروع بلا شك.


هل يجوز الدعاء في الوتر بعد الرفع من الركوع في غير شهر رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الدعاء بعد الركوع ويسمى القنوت حتى في غير شهر رمضان ولكنه هل هو من السنن الدائمة التي ينبغي المحافظة عليها دائماً أو من السنن العارضة التي يفعلها الإنسان أحياناً من تتبع فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أنه لم يقنت بنفسه أعني لم يقنت عليه الصلاة والسلام في نافلة الوتر حتى قال الإمام أحمد إنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر شيء يعني أنه قنت بنفسه ولكن الحديث المشهور في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الحسن بن علي رضي الله عنه القنوت في الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت) هذا مشهور والعلماء مختلفون في القنوت في الوتر هل هو مشروع دائما أو في رمضان فقط أو في النصف الأخير منه والذي يظهر لي ما أسلفت أنه ينبغي للإنسان أن يفعله أحياناً ليكون آتياً بالسنتين الفعلية والقوليه.


بارك الله فيكم هل تقرأ في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر سورة الإخلاص لوحدها أم معها المعوذتين وما حكم من قرأ سورة الإخلاص وحدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اقتصر على قراءة سورة الإخلاص كفى وإن قرأ معها أحياناً (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فلا بأس.


بارك الله فيكم هذا عبد السلام محمود مصري يقول في هذا السؤل فضيلة الشيخ بالنسبة لصلاة الوتر بعد العشاء بعد أن يقرأ الفاتحة نشاهد أنهم لا يقرؤون إلا سوراً معينة في هذه الصلاة فهل في هذا حرج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوتر إذا كان بثلاث فالسنة أن تقرأ في الركعة الأولى (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الركعة الثالثة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) هذه السنة لمن أوتر بثلاث وإن قرأ بغير ذلك فلا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لكن إظهار السنة وبيانها للناس بالقول وبالفعل أولى.


السائل أحمد مقيم بدولة قطر يقول هل الشفع والوتر تجوز فيه صلاة الجماعة في غير التراويح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشفع والوتر والتهجد أيضا تجوز فيه الجماعة أحيانا لا دائما ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جماعة ببعض أصحابه فمرة صلى معه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ومرة صلى معه عبد الله بن مسعود ومرة صلى معه حذيفة بن اليمان لكن هذا ليس راتبا أي لا يفعله كل ليلة ولكن أحيانا فإذا قام الإنسان يتهجد وقد نزل به ضيف وصلى معه هذا الضيف جماعة في تهجده ووتره فلا بأس به أما دائما فلا وهذا في غير رمضان لأن رمضان تسن فيه الجماعة من أوله إلى آخره في التراويح ومنها الوتر.


حديث (أفضل الصلاة طول القنوت) أرجو توضيح معنى القنوت وقال صلى الله عليه وسلم (أعني على نفسك بكثرة السجود) هل يقصد بالسجود الصلاة أرجو التفصيل في سؤالي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجملة الأولى أفضل الصلاة طول القنوت فالمعنى طول الدعاء في الصلاة لأن القنوت هو الدعاء وإذا طال الدعاء لزم من ذلك طول بقية الأركان لأن المشروع في الصلاة أن تكون متناسبة إذا أطال قراءتها أطال ركوعها وإذا أطال ركوعها أطال سجودها وإذا أطال سجودها أطال الجلوس بين السجدتين وإذا أطال الجلوس بين السجدتين أطال القيام بين الركوع والسجدة وأما (أعني على نفسك بكثرة السجود) فالمراد به كثرة الصلاة والسجود يطلق على الصلاة لأنه ركن فيها وما كان ركنا في العبادة صح أن يعبر به عنها ولهذا قال الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) وقال تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) والمراد بذلك كل الصلاة.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ القنوت في النوازل في صلاة معينة أو في جميع الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس خاصاً بصلاة الفجر والمغرب وليس خاصاً بليلة أو يوم معين من الأسبوع بل هوعام في كل أيام الأسبوع وفي جميع الصلوات نعم لو رأى الإمام من المأمومين مللاً وتضجراً من القنوت فليكن في صلاة الفجر أو في صلاة المغرب لأن هذا هو الأكثر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وإن شاء جعله في غيرهما المهم أنه إذا أحس بملل أو ضجر من الناس فلا يتعب الناس في أمر مستحب ويمكنه أن يتدارك ذلك بالتناوب أي صلاة بعد صلاة أو يخصه بصلاة الفجر والمغرب، ولكني أنبه هنا على أن قنوت النوازل ليس هو قنوت الوتر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وهو (اللهم اهدنا فيمن هديت) فإن هذا لا يشرع في قنوت النوازل لأن الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في قنوت النوازل أن يكون دعاؤه في نفس النازلة التي قنت من أجلها سواء كان يدعو لقوم أو يدعو على قوم المهم ألا يذكر في هذا القنوت إلا ما يتعلق بهذه النازلة فقط.


ما حكم القنوت في صلاة الفجر وإذا قنت الإمام فهل أرفع يدي أم أرسلها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة لغير سبب شرعي يقتضيه مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقنت في صلاة الفجر على وجه مستمر لغير سبب شرعي والذي ثبت عنه من القنوت في الفرائض أنه كان يقنت في الفرائض عند وجود سببه وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يُقنت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستدعي ذلك ولا يختص ذلك بصلاة الفجر بل في جميع الصلوات، ثم اختلفوا هل الذي يقنت الإمام وحده والمراد بالإمام من له السلطة العليا في الدولة أو يقنت كل إمام جماعة في مسجد او يقنت كل مصلٍّ ولو منفرداً، فمن أهل العلم من قال إن القنوت في النوازل خاص بالإمام أي بذي السلطة العليا بالدولة لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقنت في مسجده، ولم ينقل أن غيره كان يقنت في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه ممن يصلون في مساجدهم، ومنهم من قال إنه يقنت كل إمام جماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت لأنه إمام المسجد وقد قال صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلى) ومنهم من قال إنه يقنت لأن هذا أمر نازل بالمسلمين (والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً) على كل القول الراجح بلا شك أنه لا يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة لغير سبب شرعي وأن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان هناك سبب فإنه يقنت في جميع الصلوات الخمس على الخلاف الذي أشرت إليه آنفاً ولكن القنوت كما قال السائل ليس هو قنوت الوتر (اللهم اهدنا فيمن هديت) ولكن القنوت هو الدعاء بما يناسب الحال التي من أجلها شرع القنوت كما كان ذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن السائل قال إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه أم يرسل يديه على جنبيه والجواب على ذلك أن نقول بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام وخوفاً من المخالفة وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتمّ بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه لكنه رحمه الله رخص في ذلك أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فإن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج فأنكر عليه من أنكر من الصحابة ومع ذلك فإنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له يا أبا عبد الرحمن كيف تصلى مع أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر يفعلون ذلك فقال رضي الله عنه (الخلاف شر) وبقي في قول السائل أو يرسل يديه على فخذيه فإن ظاهر كلامه أنه يظن أن المشروع بعد الرفع من الركوع إرسال اليدين على الفخذين وهذا وإن قال به من قال من أهل العلم قول مرجوح والصحيح الذي دلت عليه السنة أن المصلى إذا رفع من الركوع فإنه يصنع بيده كما صنع فيهما قبل الركوع أي يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا ثابت في صحيح البخاري وقوله في الصلاة يعم جيمع أحوال الصلاة لكن يخرج منه حال السجود لأن اليدين على الأرض وحال الجلوس لأن اليدين على الفخذين وحال الركوع لأن اليدين على الركبتين فما عدا ذلك تكون فيه اليد اليمنى على ذراع اليد اليسرى كما يقتضيه هذا العموم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبعض العلماء قال إن السنة أن يرسل يديه بعد الركوع والإمام أحمد رحمه الله قال يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلهما لكن اتباع ما يدل عليه حديث سهل بن سعد أولى وهو أن يصنع في يده بعد الركوع ما كان يصنع فيهما قبل الركوع وليس الشأن في أن هذا هو المشروع أو ذاك لكن الشأن ما سلكه بعض الإخوة المجتهدين حول هذه المسألة وأشباهها من مسائل الخلاف حيث ظنوا أن الخلاف فيها كبير ورتبوا على ذلك الولاء والبراء حتى كانوا ينكرون إنكاراً بالغاً على من خالفهم في هذا الأمر ولا شك أن هذا مسلك مخالف لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ولما قاله أهل العلم في أن مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على المرء لأن قول كل واحد من الناس ليس حجة على الآخرين إلا المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا فإني بهذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين وفقهم الله للاستقامة والاتجاه السليم والحرص على اتباع السنة ألا يجعلوا من هذا الخلاف سبباً لاختلاف القلوب والتسلط بالألسن على غيرهم وأكل لحوم الناس وضرب آراء العلماء بعضها ببعض فإن في ذلك شراً وفساداً كبيراً ونحن ولله الحمد مسرورون جداً بما كان عليه الشباب في الأمة الإسلامية جمعاء من الإقبال إلى الله عز وجل والاستقامة ولكني أرجو الله أن يجمعهم على كلمة الحق وعلى سلوك الحكمة فيما يأمرون به وينهون عنه وعلى اجتناب العنف والشدة عند مخالفة الآخرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرفق وقال (إن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف) والعنف ربما يحدث ما يسمونه برد الفعل من الجانب الآخر فتأخذه العزة بالإثم فيكره الحق من أجل الطريق التي سلكها من يدعو إلى الحق والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) نسأل الله أن يجمع كلمتنا على الحق في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.


ماحكم القنوت بعد الركعة الأخيرة من صلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما القنوت في الفرائض ومنه القنوت في صلاة الفجر الصحيح أنه بدعة إلا إذا وجد سبب له مثل أن يحصل نكبة على المسلمين أو ما أشبه ذلك من الأمور الهامة فإنه يقنت ليس في الفجر فحسب ولكن في الفجر وغير الفجر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثم بعد ذلك تركه عليه الصلاة والسلام.


بارك الله فيكم السائل أس ح يقول هل يجوز القنوت في صلاة الفجر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن القنوت ليس بمشروع إلا في الوتر أحياناً أو في النوازل إذا نزلت بالمسلمين نازلة فإنه يسن لهم أن يقنتوا لرفع هذه النازلة كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأما القنوت الدائم في صلاة الفجر فإنه ليس بسنة ولكن إّذا ائتم الإنسان بإمام يقنت في صلاة الفجر فليتابعه في ذلك وليؤمن على دعائه كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله فيمن ائتم بقانت يقنت في الفجر قال يتابعه ويؤمن على دعائه وذلك لأن المسألة مسألة اجتهادية فلا يعد من خالف فيها مبتدعا ولا ينبغي أن يخالفه الإنسان فيخرج من الجماعة فإن الاتفاق كله خير ولهذا كان أفقه هذه الأمة وهم الصحابة رضي الله عنهم يمشون على هذا المنهج فإن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه أتم في منى في الحج فأنكر ذلك عليه الصحابة حتى أنّ ابن مسعود لما بلغه ذلك استرجع وقال إنا لله وإنا إليه راجعون ومع هذا كانوا يصلون خلفه ويتمون الصلاة فقيل لابن مسعود يا أبا عبد الرحمن يعني كيف تتم وأنت تنكر ذلك قال (إن الخلاف شر) وبذلك نعرف فقه الصحابة رضي الله عنهم وحرصهم على الاتفاق وحرصهم على الاتباع وحرصهم على البعد عن كل ما يوجب الفرقة بين الأمة


المستمع عبد الهادي الشيخ من اليمن يقول عندنا في صلاة الصبح يأتي الإمام بدعاء القنوت ونحن لا نؤمن معه فهل صلاتنا صحيحة وما نصيحتكم لهذا الإمام بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الصبح سنة عند الشافعي أو عند أصحاب الشافعي وهو من الأمور التي يسوغ فيها الاجتهاد فإذا كان هذا الإمام يقنت بناء على ما ظهر عنده من الدليل فلا حرج عليه في ذلك وعلى المأموم أن يتابعه ولا يتخلف عنه ولا يسجد قبله ويؤمِّن على دعائه أيضاً فإن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن الرجل يأتم بقانت في الفجر فقال يتابعه ويؤمِّن يعني يؤمِّن على دعائه وإذا لم يؤمن فإن صلاته صحيحة لكن كونه يؤمن ويتبع الإمام ولا يؤثر مخالفة الإمام فأحسن وأولى.


المستمع يقول ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قنت في صلاة الفرض المغرب أو العشاء أو في الفجر مع أنه في الآونة الأخيرة بدأ أئمة المساجد عندنا يقنتون في صلاة المغرب والعشاء والفجر أرجو التكرم بذكر الأدلة وهل هناك أحاديث صحيحة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في الفرائض لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أحوال مخصوصة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعوا على رعل وذكوان الذين قتلوا القراء السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه وقنت صلى الله عليه وسلم لإنجاء الله المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه وكان صلى الله عليه وسلم يقنت في مثل هذه الأحوال ولكن ظاهر السنة أنه يقنت في المغرب والفجر فقط أما فقهاء الحنابلة فقالوا إنه يقنت إذا نزلت بالمسلمين نازلة في جميع الفرائض ما عدا صلاة الجمعة وعللوا ذلك أعني ترك القنوت في صلاة الجمعة لأنه يكفي الدعاء الذي يدعو به في الخطبة إلا أن فقهاء الحنابلة رحمهم الله يقولون في المشهور من مذهب الإمام أحمد إن القنوت خاص بإمام المسلمين دون غيره إلا من وكل إليه الإمام ذلك فإنه يقنت يعني أنهم لا يرون أن القنوت لكل إمام مسجد ولا لكل مصلٍ وحده لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قنت ولم يأمر أمته بالقنوت ولم يرد أن مساجد المدينة كانت تقنت في ذلك الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه ولكن القول الراجح أنه يقنت الإمام الأعظم الذي هو رئيس الدولة وملك الدولة ويقنت أيضاً غيره من أئمة المساجد وكذلك من المصلىن وحدهم إلا أني أُحب أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يصلح لكل واحد من الناس أن يقوم فيقنت بمجرد أن يرى أن هذه نازلة وهي قد تكون نازلة في نظره دون حقيقة الواقع فإذا ضبط الأمر وتبين أن هذه نازلة حقيقية تستحق أن يقنت المسلمون لها ليشعر المسلمين بأن المسلمين في كل مكان أمة واحدة يتألم المسلم لأخيه ولو كان بعيداً عنه ففي هذه الحال نقول إنه يقنت كل إمام وكل مصلٍ ولو وحده وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فإن فعله عليه الصلاة والسلام سنة يقتدى بها ونحن مأمورون بالتأسي به قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21) فإذا فعل فعلاً يتعبد به لله عز وجل فإننا مأمورون أن نفعل مثل فعله بمقتضى هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات الدالة على أنه إمامنا وقدوتنا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم لكن المهم عندي أن تكون الأمور منضبطة وألا يذهب كل إنسان برأيه بدون مشاورة أهل العلم ومن لهم النظر في هذه الأمور لأن الشيء إذا كان فوضى كل يأخذ برأيه تذبذب الناس واشتبه الأمر على العامة وصاروا يقولون من نتبع ومن نأخذ برأيه لكن إذا ضبط وصار له جهة معينة تستشار في هذا الأمر كان هذا أحسن هذا بالنسبة للأمر المعلن الذي يكون من أئمة المساجد مثلاً أما الشيء الخاص الذي يفعله الإنسان في نفسه فهذا أمر يرجع إلى اجتهاده فمتى رأى أن في المسلمين نازلة تستحق أن يقنت لها فليقنت ولا حرج عليه في ذلك والرسول عليه الصلاة والسلام مثل المسلمين بالجسد الواحد فقال صلى الله عليه وسلم (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) والحاصل أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستحق القنوت لها فيشرع القنوت لكل مصلٍ في المغرب وفي الفجر وإن قنت في جميع الصلوات فإن هذا لا بأس به كما يراه بعض أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف عن القنوت وأهم شيء عندي في مثل هذه الأمور أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يكون فوضى وأن يرجع في ذلك لأهل الرأي في هذه الأشياء وهم أهل العلم.


سالم حسن من اليمن محافظة الحديدة يقول في هذا السؤال ما حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر أفيدونا في ذلك بوضوح جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الفجر ليس بسنة وكذلك ليس بسنة في بقية الصلوات الخمس لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقنت في صلاة فجر كل يوم ولا في صلاة فريضة أخرى وإنما قنت صلى الله عليه وسلم لعارض في الصلوات الخمس ثم تركه ولكن لو كان الإمام يقنت في صلاة الفجر تقليدا لقول بعض أهل العلم فإنه لا حرج أن يأتم الإنسان به ويتابعه في قنوته ويؤمن على دعائه كما ذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وذلك تأليفاً للقلوب وابتعادا عن الفرقة والنزاع.


يوجد لدينا بعض الإخوة يقولون بأن القنوت في صلاة الفجر طوال شهر رمضان لا شيء فيه فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما اختلف فيه العلماء رحمهم الله هل يسن القنوت في صلاة الفجر أو لا يسن والصحيح أنه ليس بسنة وأن القنوت في الفرائض سنة إذا نزلت بالمسلمين نازلة من شدائد الدهر التي تعرض أحياناً للمسلمين ثم إن القنوت يحتاج إلى إذن الإمام أي إذن ولي الأمر لئلا تكون فوضى بين الناس لأنه لو رجع في ذلك إلى مذاقات الأئمة لاختلفت المذاقات واختلفت الآراء وصار هذا يقنت لقوم وآخر لا يقنت فيقع الخوض بين الناس لماذا هذا قنت وهذا لم يقنت ويرمى من لم يقنت بأنه لا يعبأ بأمور المسلمين ولا يهتم بها فلذلك نرى أن لا يقنت أحدٌ وإن نزلت بالمسلمين نازلة إلا بموافقة الإمام وأن لا ينفرد الإنسان بشيء عام.


ما قول فضيلتكم في قنوت الفجر هل هو صحيح أم بدعة فإنه يوجد في صحيح البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه أنه قال لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا أفيدونا في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هذا الحديث الذي نسبه للبخاري لا يوجد في البخاري والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما قنت شهراً فقط ثم تركه ولم يقنت صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا لسبب نازلةٍ نزلت بالمسلمين فكان يقنت في الفجر وفي غيره من الصلوات وأكثر ما يقنت في هذه النازلة في الفجر والمغرب ثم ترك القنوت فالصحيح أن القنوت في الفجر ليس بسنة لكن ذهب بعض العلماء رحمهم الله وهم مجتهدون والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر إلى استحباب القنوت في صلاة الفجر مجتهدين فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطؤوا فلهم أجر لكن بالنظر إلى حقيقة الحكم أنهم ليسوا على صواب إلا أن الإنسان إذا صلى خلف إمامٍ يقنت فلا ينفرد عنه بل يتابعه ويؤمن على دعائه قال ذلك إمام أهل السنة أحمد ابن حنبل رحمه الله مع حرصه على تمسكه بالسنة وعمله بها قال (إذا ائتم بقانتٍ في صلاة الفجر فليتابعه بل يؤمن على دعائه لأن الخلاف شر) هذا هو حكم المسألة نسأل الله أن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.


بارك الله فيكم تقول في هذا السؤال عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت الصبح حتى فارق الدنيا) ما حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر وفي غير الفجر أيضاً بل يقنت في جميع الصلوات الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن القنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب كنازلة تنزل بالمسلمين والنازلة إذا نزلت بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر سنة ولكن ما هو القنوت الذي يُقنت في صلاة الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه وإذا ائتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا ينفرد عن المصلىن كما نص على ذلك إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله.


هناك من يطيلون القنوت ويجعلون طول وقت القنوت أكثر من وقت الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل أنه قنوت قصير يدعو لقوم أو يدعو على قوم بدون إطالة ولكن إذا أطال الإنسان إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلىن وكان يرى منهم الرغبة في هذا وكان الدعاء لا يتجاوز ما يتعلق بالنازلة فإن هذا لا بأس به لأن الإلحاح في الدعاء من الأمور المشروعة ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أعلم النهي عن إطالة القنوت إلا إذا كان شاقاً على المصلىن.


بارك الله فيكم هذا السائل يقول ما هي الأدعية التي تقال في قنوت النوازل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأدعية التي تقال في قنوت النوازل بحسب هذه النازلة ولا يمكن أن نقيدها بشيء معين لأن النوازل تختلف فإذا نزل بالمسلين نازلة كقتل العلماء مثلاً فله أن يدعو على من قتلهم اللهم اقتل من قتلهم اللهم أفسد عليه أمره اللهم شتت شمله اللهم فرق جمعه اللهم اهزم جنده وما أشبه ذلك مما يليق بالحال أو يناسب الحال.


في رمضان وفي دعاء الوتر يكون بعض الأئمة مؤثراً في دعائه وكما نعلم فإن الخشوع من خشية الله والبكاء طيب ولكن في بعض الأيام نسمع صياح قد يؤثر على المأمومين فكأنه قريب من النياحة فهل هذا جائز وما نصيحتكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الخشوع ورقة القلب من الأمور المحمودة التي يحمد عليها الإنسان لكن إذا وصلت إلى حد الإسراف والغلو صارت مذمومة من هذه الناحية فإذا تقصد الإنسان هذا البكاء العالي الذي يكاد يكون صراخاً أو نياحة فإنه يذم على هذا أما إذا كان ذلك بغير اختياره ولا يمكنه دفعه فإنه لا ذم عليه في هذه الحالة ولكن يجب على الإنسان أن يتجنب كل ما فيه أذيةٌ للمصلىن أو تشويشٌ عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قومه ذات يومٍ وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعضٍ في القراءة) وفي حديثٍ آخر (لا يؤذين بعضكم بعضا) فعلى الإنسان أن يخفض من صوته إذا كان معه جماعة لئلا يشوش عليهم.


جارٍ التحميل