المستمعة خديجة تقول بأنها متزوجة وتبلغ من العمر تسعة عشر عاماً ولديها أطفال وحامل تقول أنا ملتزمة في صلاتي ولكن صلاة الصبح أحياناً لا أستطيع أن أصحو بسبب سهري على أطفالي فأصلى الفجر متأخرة هل عليّ إثمٌ في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة وغيرها ممن تنام متأخرة أن تجعل عندها منبهاً كالساعة مثلاً أو تجعل عندها الهاتف وتقول لأحد أقاربها أوصاحباتها أيقظوني إذا أذن وأما التهاون بهذا ثم التكاسل فهذا لا يجوز بل الواجب عليها أن تأخذ الحيطة بقدر المستطاع وإذا عجزت فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليس في النوم تفريط) وقال (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في بعض أسفاره نام في آخر الليل وأمر بلالاً أن يكلأ الفجر يعني يحافظ عليه ولكن بلالاً غلبه النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤذن للصلاة ثم صلى ركعتي الراتبة ثم صلى الفجر كما كان يصلىها في العادة أي صلاها جهراً لأنه يصلىها في العادة جهراً.
يقول في الصباح كنت نائماً واستيقظت من نومي حوالي الساعة العاشرة صباحاً ولم يوقظني أحد حتى أصلى الصبح هل يجوز في هذا الوقت صلاة الصبح وما المفروض أن أفعله لأكفر عن نفسي حيث إن وقت الصلاة قد فاتني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تصلى الفجر إذا قمت ولو الساعة العاشرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ولا كفارة عليك سوى هذا هذه هي كفارتها ولكن يجب على الإنسان الذي ليس عنده من يوقظه أن يحتاط عند نومه بحيث يضع عنده ساعة منبهة له يكون توقيتها عند دخول الوقت حتى يستيقظ ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في وقتها.
ما حكم من يؤخر صلاة الفجر بعد طلوع الشمس وذلك إذا كان جنبا ولم يجد مكاناً يغتسل فيه في بيته في فصل الشتاء وهل التيمم يجزئ عن الغسل في هذه الحالة وهل الصلاة جائزة بعد طلوع الشمس إذا لم يتمكن من الغسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان الجنب أن يؤخر الصلاة عن وقتها لعدم وجود الماء أو للتضرر من استعماله بل نقول إن وجدت الماء فاغتسلت به بدون ضرر فافعل وإلا فتيمم وصلّ الصلاة لوقتها وإذا دفىء الجو أو وجدت الماء فاغتسل وأما تأخير الصلاة لأجل الغسل فهذا حرام ولا يجوز.
ما حكم تأخير صلاة الفجر حتى تطلع الشمس دائماً وفي بعض الأوقات عمداً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذلك محرم حتى إن بعض أهل العلم يقول من ترك صلاةً مفروضة عمداً حتى خرج وقتها فهو كافر والعياذ بالله وإذا أخرها عمداً حتى خرج وقتها لم تقبل منه ولو صلى ألف مرة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل في نفسه وأن لا يضيع الصلاة فيدخل في قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً).
يقول السائل إذا استيقظ الإنسان بالضبط وقت شروق الشمس فكيف يكون أداء الصلاة هل هو في وقتها أم بعد ارتفاع الشمس بقدر رمح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الإنسان إذا استيقظ من نومه أن يصلى حين استيقاظه سواء عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو في أي وقت لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) يعني ليصلِّها إذا ذكرها حال النسيان أو إذا استيقظ حال النوم ولا يجوز له التأخير فعليه أن يتوضأ إذا استيقظ حين شروق الشمس ثم يصلى سنة الفجر وهذه أعني سنة الفجر مستحبة ليست واجبة ثم يصلى الفريضة وحينئذ أقف قليلا لأوجه نصيحة إلى هذا السائل وغيره ممن يتساهلون بتأخير صلاة الفجر من أجل النوم وأقول إنه يجب على الإنسان إذا كان لا يستيقظ إلا بموقظ أن يتخذ موقظا إما شخصا يعتمد عليه ويكون ثقة وحريصا على إيقاظه وإما آلة منبهة وهذه والحمد لله أعني الآلة المنبهة كثيرة يستطيع كل إنسان أن يدركها وأما أن يعطي نفسه مهلة متى استيقظ قام وصلى فهذا خطأ عظيم وعلى خطر أن لا تقبل صلاته لأن كل إنسان يتعمد تأخير الصلاة عن وقتها فإنه لا صلاة له إذا صلى ولو صلى مئة مرة لأن تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي يعني أنه عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه.
يقول السائل قد فاتني كثير من صلاة الصبح ولا أدري كم الذي فاتني هل يلزم ذلك كفارة وما هي الكفارة أفيدونا جزيتم خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كفارة الصلاة إذا تركها الإنسان لعذر أن يصلىها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وإذا كنت لا تدري كم فاتك فأنك تتحرى وتعمل بما يغلب على ظنك من عدد الصلوات التي فاتتك فإذا شككت هل هي ثلاثة أيام أو أربعة وغلب على ظنك أنها أربعة فاجعلها أربعة وإن غلب على ظنك أنها ثلاثة فاجعلها ثلاثة.
يقول هذا السائل ك ع أثناء الصلاة يحدث عندي نوع من الكسل من كثرة همومي وتعبي في العمل أثناء النهار بحيث لا أستطيع الصلاة في الوقت المحدد علما بأنني أخشع كثيرا عند سماعي لأي خطبة في يوم الجمعة لدرجة البكاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن تصلى في الوقت ولا يحل للإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال وعليه أن يصلى على حسب استطاعته قال النبي صلى الله علية وسلم لعمران بن حصين (صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) لكن إذا كان الإنسان مريضا يشق عليه أن يصلى كل صلاة في وقتها فله أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما أو بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي فإن ذلك حرام ولا يحل له بل إنها لا تقبل منه إذا أخرها عن وقتها لغير عذر شرعي لأنه إذا أخرها عن وقتها لغير عذر شرعي فقد أتى بها على وجه ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد بلغني أن بعض العمال هدانا الله وإياهم يؤخرون الصلوات الخمس إلى أن يأتوا إلى فراش النوم فلا يصلون الفجر ولا الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء الا اذا جاؤوا ينامون وهذا حرام عليهم والصلاة التي لم يصلوها في وقتها لا تقبل منهم بل مردودة عليهم فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن إقامة الصلاة من أسباب الرزق قال الله تبارك وتعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).
إذا بدأ الطبيب بإجراء عملية جراحية وعلم أنها تستغرق وقتاً طويلا ًيخرج فيه وقت الصلاة فهل يجوز له أن يؤخر الصلاة عن الوقت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد أن يجري عملية يطول وقتها فإنه إن كان الوقت داخلاً وجب عليه أن يصلى تلك الصلاة ويحسن أن يصلى ما يجمع إليها بعدها مثال ذلك لو كانت العملية ستجرى له بعد الظهر فإنه يصلى الظهر والعصر فإذا أفاق صلى المغرب والعشاء وأما إذا أجريت له العملية في غير وقت الصلاة مثال إجراء العملية في الضحى وتستغرق يوم وليلة مثلاً فإنه إذا أفاق يلزمه أن يعيد ما فاته من الصلوات.
أنا طالب في المدرسة في سن العشرين أدرس في خارج بلدي التي نشأت فيها والدراسة تنتهي بعد صلاة الظهر بنصف ساعة وأنا لا أشتغل أولاً هل يجوز لي أن أتأخر عن الصلاة أو عن صلاة الجماعة وأنا في المدرسة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجماعة واجبة على الإنسان إلا إذا تضرر في معيشةٍ يحتاجها أو نحو ذلك فإذا كان يلحقه ضرر في مفارقة الفصل لصلاة الجماعة فلا حرج عليه أن يبقى في الفصل وإذا كان لا يلحقه ضرر وجب عليه أن يصلى مع الجماعة ثم إذا كان يمكن أن يصلى هو وزملاؤه بعد انتهاء الدرس جماعةً فهذا أسهل وأهون لأن كثيراً من أهل العلم يقولون إن الجماعة لا يجب فعلها في المساجد مع أن القول الراجح أن الجماعة يجب أن تصلى في المساجد المعدة لها كما هي عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين.
السائل عبد القادر أحمد من اليمن يقول في هذا السؤال في قريتنا حضرت جنازة في وقت العصر فصلوا صلاة الجنازة ولم يصلوا العصر إلا قبل المغرب فهل يجوز لهم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا شيء عجيب أن يبدؤوا صلاة الجنازة قبل الفريضة لكن لعل هذا وقع لسبب من الأسباب لا ندري ما هو ولكننا نجيب على حسب السؤال نقول إذا جاءت الجنازة إلى المسجد فإنه يبدأ بصلاة الفريضة قبل ثم يصلى على الجنازة ولا يبدأ بالجنازة لأنه إذا صلى على الجنازة قبل صلاة الفريضة فإن الذين يشيعونها سيبقون مترددين أيبقون يصلون مع الناس أم يذهبون بالجنازة لدفنها أما إذا صلىت الفريضة ثم صلى على الجنازة فيصير الناس أحرارا.
المرسلة نوال المحمد من الرياض تقول هل أداء صلاة الظهر في الساعة الواحدة والنصف يعتبر متأخرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال لأن الساعة الواحدة والنصف قد تكون في بلد بعد دخول وقت العصر وقد تكون في بلدٍ قبل دخوله ولكن الجواب أن نقول إن وقت الظهر متصلٌ بوقت العصر فليس بينهما وقت فوقت الظهر يمتد من الزوال إلى دخول وقت العصر ليس بينهما شيء هذا هو الذي نستطيع أن نجيب به عن هذا السؤال.
أنا شابٌ أعيش في إحدى قرى اليمن وتقام كل صلاةٍ في وقتها ما عدا صلاة العصر فإنهم يصلونها في تمام العاشرة بالتوقيت غروبي أي بعد أذان المدن بساعة فهل هذا جائزٌ أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تصلى جميع الصلوات في أوقاتها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة العصر إلى اصفرار الشمس فلا يجوز تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس إلا لعذر فإذا كان هناك عذرٌ فإنه يدرك وقتها بإدراك ركعةٍ قبل غروب الشمس وعلى هذا يلاحظ هؤلاء القوم الشمس إذا صلوها قبل أن تصفر أي إذا صلوا العصر قبل أن تصفر الشمس فلا حرج عليهم في ذلك لأنهم صلوها في وقتها وإن أخروها حتى تصفر الشمس فهذا حرامٌ عليهم.
جزاكم الله خيرا ما هو آخر وقت لصلاة العشاء هل هو نصف الليل أم ثلث الليل وإذا صلت المرأة بعد نصف الليل بقليل ساعة أو ساعتين هل عليها إثم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل والوقت الأفضل فيها ما بين الثلث والنصف فيجوز تقديمها على الثلث من حين أن يغيب الشفق الأحمر ولا يجوز تأخيرها عن النصف والأفضل ما بين الثلث والنصف لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) فإذا كانت المرأة في البيت وتضمن لنفسها أن تبقى إلى نصف الليل فالأفضل أن تؤخر الصلاة إلى ثلث الليل وإن كانت لا تضمن أن تبقى مستيقظة إلى نصف الليل فلتصلّ في أول الوقت وأما ما بعد نصف الليل فليس وقتا لصلاة العشاء ليس وقتا ضروريا ولا وقتا اختياريا لأن جميع النصوص كلها حددت وقت العشاء بنصف الليل ولم يرد فيما أعلم إلى ساعتي هذه أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر وهذا الذي قررته هو صريح الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر القرآن الكريم لقوله تعالى (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) أي إلى نصفه لأنه هو غاية الغسق إذ ما قبل النصف الشمس قريبة من الأفق الغربي وما بعد النصف الشمس قريبة من الأفق الشرقي ومنتهى غاية الغسق انتصاف الليل فيقول عز وجل (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) هذا وقت ممتد من زوال الشمس وهو نصف النهار إلى نصف الليل وفيه أربع صلوات الظهر وقتها من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله فيدخل وقت العصر مباشرة من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس وهو وقت اختيار ثم إلى غروبها وقت ضرورة ويدخل وقت المغرب فورا إلى وقت العشاء وهو مغيب الشفق الأحمر فيدخل وقت العشاء فوراً إلى نصف الليل ثم قال الله عز وجل (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فاستأنف لصلاة الفجر ولم يجعلها مع الصلوات الأخرى لم يقل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى طلوعها بل قال (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) فوقف وحدد ثم قال (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ففصل الفجر عما سبقه من الأوقات وقال (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً).
يقول السائل من الجزائر إذا دخل الرجل المسجد ووجد الناس يصلون صلاة العشاء وهو لم يصلِ صلاة المغرب هل يصلى معهم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أنه يدخل معهم بنية المغرب فإن كانت الركعة الأولى فاتته دخل معهم في الركعة الثانية وسلم معهم فيكون صلى ثلاثاً وهم صلوا أربعاً وإن دخل معهم في الركعة الأولى جلس إذا قام الإمام إلى الرابعة وتشهد وسلم ثم قام مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء هذا أرجح الأقوال عندي وقيل يدخل معهم بنية العشاء فيقدمها على المغرب من أجل حصول الجماعة وقيل يصلى المغرب وحده ثم يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء فهذه ثلاثة أقوال أرجحها عندي القول الأول.
هل الصلاة تقضى سواء كانت الفرض أو الواجب وهل تقضى في وقتها كمثل لو فاتتني صلاة المغرب ودخل وقت العشاء ولم أصلِّ المغرب فهل يجوز لي أن أصلى العشاء ثم أصلى المغرب بعدها مباشرة أو أصلى المغرب في اليوم الثاني في وقتها بعد الفرض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قضاة الصلاة الفريضة إذا فاتتك لعذر كنسيان ونوم متى زال ذلك العذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وفي المثال الذي ذكرت أنه فاتتك صلاة المغرب ودخل وقت العشاء تبدأ بصلاة المغرب أولاً ثم تصلى العشاء بعدها لأنه لابد من الترتيب بين الصلوات كما أمر الله تبارك وتعالى به فصلاة المغرب تصلى قبل العشاء والفجر يصلى قبل الظهر والظهر يصلى قبل العصر وهكذا وأما قولك أنك تقضيها في وقتها المماثل فهذا ليس بصحيح وإن كان بعض العامة يظنون أن الإنسان إذا فاته صلوات فإنه يقضي كل صلاة مع نظيرتها من اليوم الثاني ولكن هذا جهل أما صلوات النوافل فإنها تقضى إذا فاتت وذلك في الموقتات كالرواتب مع المفروضات إذا فاتت فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الفجر أنه صلى صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر ثم صلى الفريضة وكذلك الوتر إذا فات بنوم أو مرض أو نحوه فإنه يقضى بالنهار لكنه يقضى غير وتر يقضى شفعاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا غلبه نوم أو وجع عن صلاة الوتر صلى في النهار ثنتي عشر ركعة) فعلى هذا إذا فاتك الوتر بنوم مثل إن كنت أخرت وترك إلى آخر الليل ثم لم تقم وكان من عادتك أن توتر بثلاث فإنك تصلى الضحى أربع ركعات لا تصلىه ثلاثاً لأن الثلاث إنما كانت الحكمة منها أن توتر صلاة الليل وصلاة الليل قد انقضت وعلى هذا فتقضي أربع ركعات بدلاً عن الثلاث كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما النوافل المطلقة فإنه لا وقت لها حتى نقول إنها تقضى إذا فات وقتها وأما النوافل ذوات الأسباب كتحية المسجد وصلاة الكسوف فإنها لا تقضى إذا فات سببها فصلاة الكسوف مثلا إذا زال الكسوف وانجلت الشمس أو القمر فإنها لا تقضى وكذلك تحية المسجد إذا جلس الإنسان وطال الجلوس فإنه لا يقضيها لأنها فاتت عن وقتها وكذلك سنة الوضوء لو توضأ ثم لم يصل وتأخر وقت صلاته فإنه لا يصلىها فتبين بهذا أن الفرائض تقضى في كل حال في الوقت الذي يزول فيه العذر وكذلك الصلوات النوافل المؤقتة بوقت كالوتر والرواتب وأما النوافل المطلقة فلا تقضى لأنه لا وقت لها وإنما يصلى نفلاً متى شاء في غير وقت النهي وأما النوافل ذوات الأسباب وهو القسم الرابع فإنه إذا فاتت أسبابها لا تقضى أيضاً لأنها مربوطة بسببها فإذا تأخرت عنه لم تكن فعلت من أجله فلا تقضى وبهذه المناسبة أود أن أقول إنّ الصلوات الفائتة تنقسم إلى أقسام منها ما يقضى على صفته متى زال العذر المانع من أدائه مثل الصلوات الخمس ومنها مايقضى لكن يؤتى عنه ببدل كالجمعة إذا فاتت فإنها تقضى في وقتها متى زال العذر ويصلىها الإنسان ظهراً لا يصلىها جمعة ومنها ما يقضى في نظير وقته على صفته كصلاة العيد إذا فاتت بالزوال فإنها تقضى في اليوم الثاني في وقت صلاة العيد بالأمس ومنها ما يقضى متى ذكر لكن لا على صفته كالوتر كما أشرنا إليه قريباً ومنه ما لا يقضى كذوات الأسباب كما أشرنا إليه أيضاً قريباً ثم اعلم أنك إذا قضيت فائتة من الفرائض فإنما تقضيها على صفة ما وجبت عليه فإذا قضيت صلاة الليل في النهار فإنك تجهر فيها بالقراءة كما لو قضيت صلاة الفجر بعد طلوع الفجر فإنك تقرأ فيها جهراً كما لو أديتها لثبوت لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قضيت صلاة النهار في الليل فإنك تسر بها بالقراءة وإذا قضيت صلاة سفر وأنت في بلدك فإنك تقضيها ركعتين ولا تقضيها أربعاً لأنها وجبت عليك ركعتين والقضاء يحكي الأداء وإذا ذكرت صلاة حضر وأنت مسافر وقضيتها فإنك تقضيها أربعاً لأنها وجبت عليك أربعاً والقضاء يحكي الأداء والمهم أن المقضي من الفرائض من الصلوات الخمس يقضى على صفته كيفية وكمية.
إذا فاتتني الصلاة الجهرية مثل صلاة المغرب ولم أذكر ذلك إلا في اليوم الثاني فهل أقضيها سرية أم جهرية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فاتت الصلاة الجهرية فإنها تقضى جهراً ولو كان قضاؤها في النهار لأن ذلك هو الذي جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن من المعلوم أن الجهر في صلاة الليل إنما يسن لمن يصلون جماعة أما المنفرد فإن جهره ليس بسنة وإسراره ليس بسنة بمعنى أنه إن شاء جهر وإن شاء أسر فلا نقول لمن قضى الصلاة وحده في النهار وهي صلاة ليلية اجهر فيها بل نقول إنه مخير كما أنه مخير فيما لو صلاها ليلا.
المستمع عوض الرحمن يقول: ذات يوم فاتتنا صلاة العصر في وقتها ولم نتذكر إلا بعد سماع أذان المغرب فقمنا وصلىنا المغرب مع الجماعة ثم صلىنا بعده العصر فرآنا أحد الإخوة وقال كان يجب عليكم أن تصلوا المغرب أولاً ثم العصر ثم تصلوا المغرب ثانية فهل كلامه صحيح أم لا، وإن لم يكن صحيحاً فما هو الحكم إذاً في مثل هذه الحالة وماذا يجب علينا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن الإنسان إذا نسي صلاة أو نام عنها وليس عنده من يوقظه ولا من يذكره حتى خرج وقتها فإنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وفي هذه المسألة التي وقعت للسائل الذي ينبغي أن يبدأ أولاً بصلاة العصر ثم بصلاة المغرب حتى يكون الترتيب على حسب ما فرض الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصلوات في أحد الأيام في غزوة الخندق قضاها مرتبة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلى).
وبناء على هذا فلو أنكم حينما جئتم إلى المسجد وهم يصلون المغرب دخلتم معهم بنية العصر ثم إذا سلم الإمام من صلاة المغرب تأتون ببقية صلاة العصر فتكون الصلاة مغرباً للجماعة وتكون لكم عصراً وهذا لا يضر أعني اختلاف نية الإمام والمأموم لأن الأفعال واحدة والذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف فيه على الإمام هي الأفعال دون النية بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) قال (فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) ثم ذكر الركوع والسجود فيكون قوله فإذا كبر فكبروا يكون تفسيراً لقوله فلا تختلفوا عليه أما النية فأمرها باطن لا يظهر فيها الاختلاف على الإمام ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن نية الإمام إذا كانت مخالفة لنية المأموم فإنه لا بأس به فتصح صلاة من يصلى العصر خلف من يصلى الظهر وبالعكس وقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله في الرجل يأتي في ليالي رمضان والإمام يصلى التراويح أنه لا بأس أن يدخل مع الإمام بنية صلاة العشاء فتكون للإمام نافلة لأنها التراويح وهي لهذا الداخل فريضة لأنها صلاة العشاء ولكن ما حدث منكم بناءً على أنه وقع على سبيل الجهل حيث قدمتم المغرب على صلاة العصر فإنه لا حرج عليكم في ذلك ولا يلزمكم إعادة المغرب بعد صلاة العصر لأن الترتيب وقعت مخالفته عن جهل وإذا كانت عن جهل فلا حرج عليكم في ذلك بل إن من أهل العلم من يقول إن الترتيب يسقط بخوف فوت الجماعة وبناءً على هذا القول يصح لكم ويجوز أن تدخلوا مع الإمام بنية المغرب فإذا سلم أتيتم بعد ذلك بصلاة العصر من أجل المحافظة على إدراك صلاة الجماعة والله أعلم.
يقول السائل إذا كان الإنسان قد فاته الكثير من الصلوات المفروضة في الماضي ويقوم الآن بقضاء ما يتيسر له من دون أن يصلى السنن طبعا بسبب ضيق الوقت للعمل من أجل ألا يتعب ومع العلم بأنه مصاب بمرض الدسك في الظهر لذلك لا يستطيع الوقوف طويلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نفصل في هذه المسألة، هذه الصلوات التي فاتته إن كانت لغير عذر فإن القول الراجح أن قضاءها لا ينفعه ولا يفيده وعليه فلا يقضيها ولكن يكثر من العمل الصالح الذي يمحو الله به ما حصل منه من سيئات أما إذا كانت قد فاتته لعذر مثل أن ينسى أو ينام ثم لا يقضي ظنا منه أنه إذا خرج الوقت فإنه لا قضاء فحينئذ يقضيها مرتبة يبدأ مثلا بصلاة اليوم الأول ثم بصلاة اليوم الثاني ثم بصلاة اليوم الثالث وهكذا أما السنن فهي سنن على السنة إن فعلها الإنسان فهو خير وإن تركها فلا شيء عليه.
شروط الصلاة - ستر العورة
ما هو الضابط في لباس المرأة في الصلاة من حيث الستر وعدم الرقاقة حيث إنه في بعض الأحيان قد تكون الملابس سميكة لكنها تظهر شيئاً من لون الشعر مثلا أو لون البشرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء يقولون إن الثوب الساتر هو الذي لا يرى من ورائه لون الجلد وأما ظل الجلد يعني أن يرى الإنسان ظل الأعضاء من وراء الأكمام فإن ذلك لا يمنع لكنه فيه نقص فالثياب ثلاثة أقسام قسم سميك لا يرى منه ظل العضو ولا لون البشرة فهذا أفضل ما يكون من الثياب وقسم آخر يرى منه لون البشرة فهذا لا يجزئ وليس بساتر والقسم الثالث بين هذا وهذا لا يرى منه اللون ولكن يرى منه الحجم وهذا مجزئ لكنه لا ينبغي.
الأخ السائل عبد الرحيم من المملكة المغربية يقول في سؤاله الأول أحياناً في فصل الصيف وفي شدة الحر بعض الناس يصلى وهو لا يرتدي من اللباس إلا سرولاً ونصف جسده الأعلى مكشوف فهل يؤثر هذا على صحة الصلاة إذا كان كذلك فماذا عليه أن يفعل وهل يلزمه إعادة صلواته السابقة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن من شروط الصلاة ستر العورة لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وأجمع أهل العلم على بطلان صلاة من صلى عرياناً وهو يستطيع أن يستر عورته ومن شروط ستر العورة أن يكون الساتر صفيقاً لا خفيفاً فإن كان خفيفاً بحيث يرى من ورائه لون الجلد ويتميز به فإنه لا يكون ساتراً وبناءً على ذلك فإنه يجب على المسلم في أيام الحر أن يحترز من هذا النوع من اللباس أعني النوع الخفيف الذي يتبين من ورائه لون البشرة أي لون الجلد وعورة الرجل في صلاته ما بين سرته وركبته فلابد أن يستر هذه المنطقة كلها بثوب صفيق لا يتبين من ورائه لون البشرة وعلى هذا فإن ما ذكره السائل من كونه يصلى يقتصر على السروال بدون أن يكون عليه رداء أو قميص فإن صلاته صحيحة مادام قد ستر ما بين السرة والركبة لكن الأفضل والأولى أن يتخذ الزينة كلها أو أن يجعل اللباس على البدن كله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فهذا هو الأفضل والأكمل ولو صلى مقتصراً على الإزار وحده الساتر ما بين السرة والركبة أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر (إن كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به).
هل يجوز للنساء أن يرتدين الثوب الأبيض في الصلاة وهن في البيوت يصلىن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الثوب ساتراً مباحاً فإنه لا حرج لأنه لا عبرة باللون فالمرأة يجوز أن تلبس أبيض وأصفر وأحمر وأخضر ولكن لا تتشبه بالرجال في هذه الألبسة أي لا تلبس ثوباً يكون خياطته كخياطة ثياب الرجال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء وكما أن المرأة والرجل مفترقان قدراً فإنه يجب أن يفترقا شرعاً أيضاً كما أمر الله تبارك وتعالى فللمرأة خصائصها وللرجال خصائصهم.
فضيلة الشيخ: ما معنى يفترقن قدراً ويفترقن شرعاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يفترقن قَدَراً لأن الله سبحانه وتعالى فرق بين الرجل والمرأة في الخلقة وفي العقل وفي البصيرة وفي الشكل وفي النطق وفيما هو معلومٌ من الفرق بين الرجال والنساء في الخلقة وأما شرعاً فإن الله تعالى فرق بين الرجال والنساء في مسائل كثيرة من الدين وخصوصاً محاولة تشبه هؤلاء بهؤلاء فإنه كما أسلفنا قد لُعن الفاعل المتشبه من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ولهذا تجد أن المرأة ليس عليها جهاد وليس عليها جماعةٌ في المساجد وليس عليها جمعة وكذلك لا تسافر وحدها بل لا بد أن تسافر بمحرم إلى أشياء كثيرة اختلفت فيها المرأة عن الرجل بحسب ما يليق بخلقتها وخلقة الرجل.
بارك الله فيكم تقول سمعت من بعض الناس بأن غطاء الرأس بالنسبة للنساء أثناء تأدية الصلاة يجب أن يكون أبيض اللون أو من الألوان الفاتحة ولا يجوز أن يكون من الألوان الغامقة فما حكم الشرع في نظركم بهذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي سمعتِ من أن المرأة تلبس عند الصلاة خماراً أبيض أو فاتح اللون لا أصل له بل إن المرأة تلبس خماراً على ما تعتاده في غير الصلاة إن كان أبيض فأبيض وإن كان أسود فأسود ولبسها للأسود أحسن لأن الذي عليها لباس أسود وهو العباءة فتناسب الخمار مع اللباس الآخر أبعد من التبرج وكلما كان أبعد من التبرج فهو أولى.
هذه الرسالة وردتنا من المستمعة ابنتكم خ. فطاني السلام عليكم وبعد من المعلوم أن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة ونفهم من ذلك أن الأرجل عورة ولكني أرى معظم النساء لا يغطين الأرجل عندما يصلىن وكذلك الشعر يظهر مهما غطي بالطرحة لأنها خفيفة جداً فهل هذا يجوز وهل هناك مذاهب تسمح بظهور الأرجل والشعر في الصلاة ومذاهب أخرى لا تسمح كالشافعية مثلاً أو غيرهم أفتونا جزاكم الله عنا خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هناك مذاهب تسمح للمرأة بإخراج قدميها ويديها في الصلاة ويرون أن ذلك ليس بعورة وإنما الأفضل أن تغطى وليس ذلك بواجب ولا ريب أن تغطيتها أولى وأحوط ولكن إذا لم تغطها وصلت فنرجو أن تكون صلاتها صحيحة إن شاء الله وأما بالنسبة للشعر فلا بد من أن تكون الطرحة التي تلبسها صفيقة بحيث لا يُرى الشعر من ورائها.
الرسالة التي بين يدينا وردتنا من العراق من الأخت م ع هـ تقول فيها هل تجوز الصلاة وكفايَ وقدماي مكشوفتان حيث أني أصلى الصلاة مكشوفة الكفين والقدمين لأني لا أعلم هل يجوز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي: هل القدمان والكفان مما يجب على المرأة ستره في صلاتها أو لا والاحتياط أن تسترهما المرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) فإن لم تفعل فنرجو أن تكون صلاتها صحيحة.
أحسن الله إليكم السائلة تقول هل يجوز كشف اليدين في الصلاة بالنسبة للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في جواز كشف الكفين في الصلاة بالنسبة للنساء فمنهم من قال لابد من سترهما ومنهم من رخص في كشفهما والاحتياط ألا تكشفهما المرأة بل تصلى وفي يدها القفازان أو يكون الثوب ضافياً يمكن أن تغطي كفيها بهذا الثوب الضافي.
المستمع ن. ن. س. العنزي يقول فضيلة الشيخ ما حكم إظهار الأقدام في الصلاة للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في جواز كشف الكفين والقدمين للمرأة في الصلاة فمنهم من قال إنه لا بد من ستر الكفين والقدمين لأن المرأة عند هذا القائل كلها عورة في الصلاة إلا وجهها ومنهم من قال إنه يجوز للمرأة أن تكشف كفيها وقدميها في الصلاة كما يجوز لها كشف الوجه ولم يتحرر عندي أي القولين أولى وعلى هذا فنقول من أرادت أن تصلى فإن الأحوط في حقها أن تستر كفيها وقدميها ومن جاءت تسأل بعد أن صلت كاشفةً كفيها وقدميها فإننا لا نأمرها بالإعادة فيكون هناك فرق بين كون الشيء واقعاً أو كون الشيء لم يقع فمن لم يفعل الشيء نأمره بالاحتياط ومن فعله فإننا لا نلزمه بالإعادة مع تعارض الأدلة وهذا الذي قلناه من أن المرأة في الصلاة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها يراد به ما إذا صلت في بيتها أو صلت وليس عندها إلا رجالٌ من محارمها أما إذا صلت في المسجد أو كان حولها رجالٌ من غير محارمها فإن الواجب عليها أن تستر وجهها ولا يحل لها أن تكشفه وما يفعله بعض النساء من كشف الوجه إذا صلت في المسجد ولاسيما في المسجد النبوي أو المسجد الحرام زاعمةً أن المرأة في الصلاة كلها عورة إلا وجهها فهو خطأ في الفهم يعني هناك فرق بين العورة في الصلاة والعورة في النظر ويشبه هذا ما تتوهمه بعض النساء إذا أحرمت حيث إن المشروع في حق المحرمة أن تكشف وجهها فيظن بعض النساء أن هذا هو المشروع ولو كان عندها رجالٌ غير محارم فتجدها كاشفة وجهها من حين أن تحرم إلى أن تحل وهذا خطأ بل المحرمة إذا مرت من عند رجالٍ غير محارم أو مر من عندها رجالٌ غير محارم وجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا لمس الستر وجهها لأنه لا دليل على أنه يحرم مس الوجه.
هل ستر القدمين في الصلاة واجب حيث إنني لم ألبس الجوارب فيما مضى فهل عليّ إعادة الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذا خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إن على المرأة في الصلاة أن تستر كفيها وقدميها ومنهم من يقول إنه لا يجب عليها أن تستر ذلك كما أنها لا تستر الوجه وبناءً على هذا نقول إذا صلت وهي كاشفة القدمين فصلاتها صحيحة لكننا نأمرها قبل أن تصلى أن تستر قدميها خروجاً من الخلاف والله أعلم.
بارك الله فيكم رسالة وصلت من المستمعة رمزت لاسمها بـ أم ع م تقول في سؤالها الحديث الذي معناه عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين في الصلاة فهل يجوز أن تظهر القدم في الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى الذي ذكرته السائلة وإنما هذه عبارة بعض الفقهاء أن المرأة في الصلاة عورة كلها وبعضهم يقول إلا وجهها وكفيها وقدميها فالعلماء رحمهم الله مختلفون في كفيها وقدميها هل هما عورة في الصلاة أم لا والاحتياط أن تستر المرأة جميع بدنها إلا الوجه ما لم يكن حولها رجال أجانب فإن كان حولها رجال أجانب فإنه يجب عليها أن تستر وجهها أيضاً عن هؤلاء الرجال وإذا سجدت على الأرض أزالت الغطاء عن الوجه حتى تباشر جبهتها الأرض لأن في هذه الحال لا يراها أحد وإذا قامت وحولها رجال أجانب سترت وجهها هذا هو الأفضل والأكمل والأحوط لدينها وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع مصري يعمل بالسعودية يقول هل يجوز للمرأة أن تكشف يديها وقدميها في الصلاة في بيتها في حالة عدم وجود أجانب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم هل كفا المرأة وقدماها عورةٌ في الصلاة أو لا وليس هناك شيء صريحٌ صحيح من السنة يبين ذلك ولكن الاحتياط أن تستر المرأة كفيها وقدميها إلا أنها لو لم تفعل وصلت فصلاتها صحيحة لأنه ليس هناك دليل على أن الكفين والقدمين عورةٌ في الصلاة.
بارك الله فيكم، هذه المستمعة رمزت لاسمها بـ ف. ح. ع. تسأل وتقول فضيلة الشيخ إنها تصلى كل الفروض كاشفة للقدمين دون علم، تقول وقد سمعت من إحدى الصديقات بأنه يجب عليّ تغطية القدمين في الصلاة وهل ما سبق لي من الصلوات صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فأما ما سبق من الصلوات فإنه صحيح وأما ما يستقبل فإن الأولى والأكمل ستر القدمين وذلك لأن ستر القدمين في الصلاة مختلف فيه بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إنه لابد من ستر القدمين والكفين، ومنهم من يقول إنه لا يجب ستر القدمين ولا الكفين وهذا أقرب إلى الصواب لكن الاحتياط أولى وهو أن تستر المصلىة كفيها وقدميها.
السائل من اليمن منصور يقول هل يجوز للمرأة أن تأخذ من ثياب زوجها أو أخيها لكي تصلى به وهل هناك مواضع من جسم المرأة يمكن أن تظهر في وقت الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تلبس ثياب الرجل لا ثياب زوجها ولا أخيها ولا أبيها ولا ابنها لأنها إذا فعلت ذلك تشبهت بالرجال وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال لكن إن أخذت ثوبا لزوجها أو أبيها أو ابنها وهي تعلم أنهم يرضون بذلك وجعلته لفافة على صدرها فهذا لا بأس به وأما أن تلبسه كما يلبسه الرجل فإن ذلك حرام عليها ولو فعلت وصلت به فإن كثيراً من أهل العلم يقولون إن صلاتها باطلة لأنها صلت في ثوبٍ محرم عليها لبسه.
المستمعة من دولة الكويت ع. ب. ج. تقول في هذا السؤال ما حكم صلاة المرأة وهي تلبس الذهب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المرأة إذا كانت لا بسةً للذهب لا بأس بها ولا حرج عليها لأنه ليس من شرط الصلاة أن لا يكون على المرأة الحلي.
المستمعة التي رمزت لاسمها بـ: أ. أ. من العراق تقول ماحكم المرأة التي تعبد الله وتصلى وتصوم وتقرأ القرآن وهي لا تخفي رأسها هل ما تفعله من قراءة القرآن والصلاة لها أجر عند الله أرشدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قراءة القرآن فإنه لا يشترط لها ستر الرأس وذلك لأنه لا يشترط ستر العورة لقراءة القرآن وأما الصلاة فإنها لا تصح إلا بستر العورة والمرأة الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها فلا يجب عليها أن تستر وجهها في حال الصلاة إلا أن يكون حولها رجال غير محارم لها فإنه يجب عليها أن تستر وجهها عنهم إذ أن المرأة لا يحل لها أن تكشف وجهها لغير زوجها ومحارمها.
أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجب تغطية الرأس بالنسبة للرجل عند الصلاة بقبعة أو نحوه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب تغطية الرأس لأن العورة الواجب سترها ما بين السرة والركبة ولكن ينبغي للإنسان إذا أراد أن يصلى أن يصلى بأحسن لبسة يلبسها الناس في زمانه ومكانه لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فإذا كان عنده غترة فالأفضل أن يلبسها لأن ذلك من أخذ الزينة بالنسبة لعرفنا هنا في السعودية قد يكون في بعض البلاد لا يهتمون بتغطية الرأس وتتم الزينة عندهم بدون تغطيته فلكل بلد حكم لنفسه والمهم أن تأخذ الزينة عند كل صلاة.
ما حكم تغطية الرأس في الصلاة إذا كان باستمرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغطية الرأس في الصلاة إذا كان من تمام الزينة واللباس فهو مشروع لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) هذا بالنسبة للرجل أما إذا تعذرت تغطيته كالمحرم فإن المحرم لا يحل له أن يغطي رأسه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الرجل الذي مات محرما (لا تخمروا رأسه) وإن كان غير محرم فإن كان في قوم جرت عادتهم أن يلبسوا على رؤوسهم شيئا لأن لباس الشيء على رؤوسهم من تمام الزينة فالأفضل أن يغطي رأسه وإن كان من قوم ليس من عادتهم أن يغطوا رؤوسهم فإننا لا نكلفه أن يغطي رأسه ونقول صل كما تكون الزينة في بلادكم أما بالنسبة للمرأة فلابد أن تغطي رأسها سواء كانت تصلى وهي محرمة أو تصلى وهي حلال.
ما حكم الصلاة والرجل حاسر رأسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الرجل وهو حاسر رأسه أي كاشف رأسه لا بأس بها لأن ستر الرأس ليس بواجب لكن إذا كان الإنسان في بلد من عادتهم أن يستروا رؤوسهم وهم يرون أن ذلك من كمال الزينة فإن الأفضل للإنسان أن يستر رأسه باللباس الذي يعتاده الناس لعموم قوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فنحن هنا في بلادنا في المملكة العربية السعودية نعتاد ستر الرأس بالطاقية والغترة وعليه فيكون ستر رؤوسنا بذلك أفضل من كشفها لأن هذا من تمام الزينة التي أمر الله تعالى بأخذها في قوله: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
جزاكم الله خيراً هل يجوز أن يكون غطاء الرأس الذي تلفه المرأة على رأسها أثناء الصلاة مغطياً لجبينها عند السجود بحيث لا يلامس جبينها الأرض مباشرة وإن كان غير جائز فما العمل عند تغطية الوجه لوجود الرجال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تباشر الجبهة مكان السجود ولو دعت الحاجة لتغطية الوجه لوجود الرجال قريباً من المرأة فلا حرج مع أنه يمكنها أن تسفر عن وجهها إذا قاربت الأرض لكن قد يكون في هذا مشقة وربما تنسى والحاصل أنه إذا كانت تغطية الجبهة لحاجة فلا بأس بذلك وإن لم يكن لحاجة فلا بل تجعل الخمار يدور على وجهها ويبقى الوجه مكشوفاً.
هل يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند سجود التلاوة
فأجاب رحمه الله تعالى: الاحتياط أن تغطي شعرها وأن تغطي كل ما يلزم تغطيته في صلاة النفل لأن سجود التلاوة صلاة عند كثير من أهل العلم وهي في حكم صلاة النفل فكل ما يستر في صلاة النفل فإنه يستر في سجود التلاوة ويرى بعض العلماء أن سجدة التلاوة ليس لها حكم الصلاة وبناء على هذا القول لا بأس أن تسجد وهي مكشوفة الرأس لكن الاحتياط ألا تسجد إلا وقد سترت جميع ما تستره في صلاة النفل.
السائلة من ليبيا س. م تقول ماحكم بروز الشعر من خلف غطاء الرأس في الصلاة مع أننا نعلم أن الخروج به خارج المنزل حرام ولكن ما حكمه في الصلاة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن المرأة عورة في الصلاة إلا وجهها وأنه يجب على المرأة البالغة الحرة أن تستر جميع بدنها في الصلاة إلا وجهها وبناء على هذا القول إذا خرج شيء من شعرها أي من شعر رأسها فإن عليها أن تستره في الحال لأن شعر الرأس تابع للرأس والرأس يجب ستره فيجب ستر الشعر أيضا لأنه تبع له.