فتاوى نور على الدربصفحة 2

حديث عن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على يدي فقال قعد قعدة المغضوب عليهم) رواه أبو داود نرجو شرح الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث معناه واضح يعني أن الإنسان لا يتكيء على يده اليسرى وهي خلفه جاعلا راحته على الأرض.

فضيلة الشيخ: يقول إذا قصد الإنسان أيضا بهذه الجلسة الاستراحة وعدم تقليد اليهود هل يأثم بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قصد هذا فليجعل اليمنى معها ويزول النهي.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ماء زمزم لما شرب له) فهل هو لأول نية لما شرب له وهل يجوز أن يجمع الإنسان عدة نيات عند أول شربةٍ له

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث إسناده حسن ولكن ما معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ماء زمزم لما شرب له) هل المراد العموم وأن الإنسان إن شربه لعطشٍ صار ريان أو لجوعٍ صار شبعان أو لجهلٍ صار عالماً أو لمرضٍ شفي أو ما أشبه ذلك أو يقال إنه لما شرب له فيما يتعلق بالأكل والشرب بمعنى إن شربته لعطش رويت ولجوعٍ شبعت دون غيرها هذا الحديث فيه احتمال لهذا ولهذا ولكن الإنسان يشربه إتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي إتباع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخير كله.


جزاكم الله خيراً تقول السائلة (ماء زمزم لما شرب له) كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هل يشترط لتحقيق ذلك كمية معينة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر الحديث أنه لا يشترط لذلك كمية معينة لكن أهل العلم قالوا إنه ينبغي للإنسان أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه أي يملأ بطنه منه ولا شك أن ماء زمزم ماء مبارك وأنه طعام طعم وشفاء سقم بإذن الله عز وجل.

فضيلة الشيخ: هل يشترط أن يكون الشرب في مكة يا شيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط ولهذا كان بعض السلف يأمر مَنْ يأتي به إليه في بلده فيشرب منه وهو أيضاً ظاهر الحديث (ماء زمزم لما شرب له) ولم يقيده النبي صلى الله عليه وسلم بكونه في مكة.


ما معنى الحديث (إن الله خلق آدم على صورته) وهذه الهاء تعود على من؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الهاء تعود على الله عز وجل أي أن الله خلق آدم على صورته تبارك وتعالى كما جاء ذلك مفسرا في بعض الروايات (على صورة الرحمن) ولا يلزم من هذا أن يكون مماثلاً لله عز وجل لأن الله قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فنقول إن الله خلق آدم على صورته دون مماثلة وهذا ليس بغريب فهؤلاء الزمرة الأولى من أهل الجنة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر بدون مماثلة فإذا جاز هذا بين المخلوقين فبين الخالق والمخلوق من باب أولى واعلم أن ما ورد في الكتاب والسنة في كتاب الله الواجب إجراؤه على ظاهره بدون تمثيل ولا يحق لنا أن نتصرف فيه بتحريفٍ عن معناه بل نقول بإثبات المعنى وننفي المماثلة وبذلك نسلم من الشر ومن تحريف الكلم عن مواضعه.


فيما يتعلق بحديث أنس رضي الله عنه قال رجلٌ يا رسول الله الرجل يعانق أخاه أو صديقه أينحني له قال (لا) قال أفيلتزمه ويقبله قال (لا) قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال (نعم) والسؤال هل النهي الوارد في الحديث للكراهة أم للتحريم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الظاهر أنه للكراهة إلا إذا علمنا أن الشخص الآخر يتأذى بذلك فيكون للتحريم وما يفعله بعض الناس اليوم من كونه كلما لاقى الإنسان قبله لا أصل له من السنة كما في هذا الحديث وإنما المشروع المصافحة فقط لكن لو أراد أحدٌ أن يقبل رأس شخص تعظيماً له كأبيه وأمه وأخيه الكبير وشيخه وما أشبه ذلك فلا حرج لكن كونه كلما رآه صافحه وقبل رأسه هذا ليس من السنة نعم لو قدم أحدهما من سفر ولقيه الآخر بعد هذا السفر فلا حرج وهنا شيء آخر وهو ما اعتاده كثير من الناس اليوم وهو إذا لاقى الإنسان أخذ برأسه وقبله بدون مصافحة وهذا لا شك أنه خلاف السنة يقول بعض الناس إنني أريد أن أقبل رأسك فنقول نعم تقبيل الرأس لا بأس به لكن صافح أولاً حتى تأتي بالسنة ثم قبل الرأس ثانياً أما أن تأخذ بالرأس مباشرةً فهذا ليس من السنة.


حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا وأوتيت مفاتيح الأرض) ما هي مفاتيح الأرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى مفاتيح الأرض أن الله سبحانه وتعالى سوف يكتب له النصر حتى يملك مفاتيح الأرض وتكون خزائن الأرض بيده وهذا هو الذي وقع فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مدائن الفرس والروم على يد الخلفاء الراشدين المتبعين له فحصل له مفاتيح الأرض.


من اليمن خالد صالح يقول كيف يمكن الجمع بين حديثي النبي صلى الله عليه وسلم الأول حديث (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة (اشرب يا أبا هريرة فشرب فقال له اشرب يا أبا هريرة فشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً) أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الجمع بينهما هو أن ما حصل لأبي هريرة أمرٌ نادر ولا بأس بالشبع أحياناً لكن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه (ما ملأ ابن آدم وعاءً شرا من البطن) يريد إذا كان في جميع أكلاته يملأ بطنه وأما إذا شبع أحياناً وملأ بطنه أحياناً فلا بأس وعليه يحمل حديث أبي هريرة ثم إن حديث أبي هريرة في شرب اللبن واللبن خفيف حتى لو شرب الإنسان منه وملأ بطنه زال بسرعة بخلاف الطعام فإنه إذا ملأ بطنه منه صعب على المعدة هضمه وبقي متخماً ومتعباً.


أرجو شرح قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

فأجاب رحمه الله تعالى: يريد بذلك صلى الله عليه وسلم أن القلب عليه مدار الصلاح والفساد وهو مضغة يعني قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان صغيرة لكن تدبر الجسد كله إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وهذا يوجب لنا أن نحرص على طهارة قلوبنا وعلى إزالة الشك والشبهات منها وأن نتفقدها أكثر مما نتفقد جوارحنا كثير من الناس تجده حريصاً على إتقان العمل الظاهر ولكنه ينسى قلبه وهذا غلط أهم شيء أن تكون دائماً مفتشاً عن القلب ما إخلاصه؟ ما اتجاهه؟ ما توكله؟ ما استعانته؟ وهكذا فإذا صلح القلب صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله.


هذه الرسالة وردتنا من القصيم ومن الشماسية من المرسل علي اليحيى يقول طال الحديث بيني وبين أحد الأخوة من إحدى الدول العربية إلى أن وصلنا إلى صلاحية القلب حيث قال هذا الأخ إنه ليس القلب هو الذي يُصلح الجسد وجميع الجوارح بدليل أنه لو أجريت عملية نزع قلب إنسانٍ مؤمن واستبداله بقلب كافر لا يؤمن بالله لم يؤثر عليه هذا القلب الذي هو من الكافر وإنما استمر على إيمانه بالله هل هذا صحيح حيث أورد علي شبهة كنت منها حائراً وهي أنه إذا كان هذا الحكم صحيحاً أو الكلام صحيح ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله) وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يُعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه لا يصدر عنه إلا الحق فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ثم قال ألا وهي القلب) فصدّر الجملة المبينة المفسرة لهذه المضغة بألا الدالة على التنبيه والتأكيد إشارةً إلى تأكد هذا الأمر وأن هذا القلب إذا صلح صلح الجسد كله ولكن القلب له مكان وله أعضاءٌ خاصة فما دام في هذا الجسم الذي خلق فيه فإنه إذا صلح لا بد أن يصلح وأما إذا نقل إلى مكانٍ آخر فإنه نُقل عن مملكته فلا يلزم من صلاحه أن يصلح الجسد الآخر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما تحدث عن أمرٍ كان هو المفهوم في ذلك الوقت وهو أن القلب لا يتجاوز محله وبدنه الذي تكون الأعضاء فيه بمنزلة جنود السلطان المطيعين له هذا وجه ووجهٌ آخر أن يقال إن الرسول عليه الصلاة والسلام بين محل القلب وأن المراد بالقلب القلب المعنوي الذي هو العقل الذي محله القلب وأن هذا العقل يكون في نفس الشخص الذي قُدّرت هدايته بمعنى إن القوة المعنوية العاقلة في هذا القلب المركب في هذا الجسم هي المدبرة لهذا الجسم وأنه إذا انتقل محلها تبقى هي فتبقى الهداية في قلب المؤمن المهتدي وإن زال قلبه هذا على فرض أن هذه المسألة قد تكون بمعنى أنه يُنقل قلب مسلم ويركب له قلب كافر أو بالعكس فالجواب من أحد هذين الوجهين إما أن يقال إن المراد بالقلب هي هذه المضغة الجسمية ولكنها لها الإمرة على البدن الذي ركبت فيه والذي خلقها الله فيه إذا صلحت صلح الجسد بخلاف ما إذا نُقلت إلى مملكةٍ أخرى فإنه لا يلزم أن تأتمر هذه المملكة الجديدة بأمرها أو يقال إن المراد بالقلب القوة العقلية الشائعة في نفس البدن والتي محلها ومنبعها من القلب وأحد هذين الوجهين يتبين به ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم على أحد هذين الوجهين أن نقول أنه إذا رُكِّب قلب مؤمنٍ في كافر أن يكون هذا الكافر مؤمناً وأنه إذا رُكَّب قلب كافرٍ في مؤمن أن يكون هذا المؤمن كافراً.

فضيلة الشيخ: ألا نقول أنه حتى الآن لم يوجد مسألة تعارض حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أنه لم نعرف مؤمناً ركب له قلب كافرٍ فاستمر على إيمانه أو كافرٌ ركب له قلب مؤمنٍ فآمن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نحن قلنا إذا وجد هذا احتطنا بهذا لكن لو فرضنا وجوده فربما يوجد هذا في الأجيال القادمة فيكون الجواب بأحد الوجهين.


أم عبد الرحمن من السودان كسلا تقول في دعاء سيد الاستغفار الذي ورد (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك) إلى آخر الدعاء أو إلى آخر الحديث هل المرأة تستبدل عبارة أنا عبدك بعبارة أنا أمتك.

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله منهم من يقول الأولى إبقاء الحديث على لفظه فتقول المرأة وأنا عبدك لأنها حقيقة عبد الله فهي من عباد الله الصالحين إن كانت من الصالحات ومنهم من قال يراعى المعنى فالمرأة تقول وأنا أمتك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت وهذا أقرب إلى الصواب لأن إبقاء اللفظ وأنا عبدك يحتاج إلى تأويل وأما وأنا أمتك فلا يحتاج إلى تأويل لأنها حقيقة أمة الله عز وجل ولهذا جاء في الحديث الصحيح (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).


هل هناك فرق بين الوسيلة والفضيلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعله يريد الحديث (آت محمداً الوسيلة والفضيلة) الفرق بينهما أن الوسيلة اسم خاص لأعلى درجة في الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون هو) وأما الفضيلة فهي الفضائل في الثواب والمراتب وغير ذلك.


ما معنى حديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم اختلف شراح الحديث في معناه فقيل المعنى ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره فيكون في ذلك دليل على تحريم الرجوع إلى غير القرآن في العبادة والمعاملات وغيرها وقيل معنى (من لم يتغن بالقرآن) أي من لم يحسن صوته الذي يجب عليه في أداء القرآن لأنه يجب على الإنسان أن يحسن صوته على وجه تبين به مخارج الحروف ولا يحصل فيه إدغام يسقط بعض الحروف بغير ما تقتضيه اللغة العربية والمعنيان كلاهما صحيح فالواجب على الإنسان أن يتقن اللفظ بالقراءة في كتاب الله عز وجل وعلى الإنسان أن لا يعدل عن القرآن إلى غيره في التعبد والمعاملات وأما التجويد المعروف فهذا ليس بواجب لكنه من تحسين الصوت بالقراءة لا شك فهو من المحسنات وليس من الواجبات.


ما المقصود بالحديث (اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرؤها) هل المقصود القراءة أو الحفظ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر الحديث أن المراد بذلك القراءة سواء كان عن ظهر قلب أو من مصحف وفضل الله تعالى واسع (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).


هل قول (اللهم لا شماتة) من الأدعية الواردة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعني مثلاً يريد أن يتكلم عن شخص بشيء من أفعاله السيئة فيقول اللهم لا شماتة هذا الرجل يفعل كذا وكذا لا بأس بهذا إذا ساغ أن يذكر أخاه بهذا العيب لأنه لا يجوز للإنسان أن يذكر أخاه بعيب فإن ذلك من الغيبة وقد نهى الله تعالى عن الغيبة وصورها بأبشع صورة فقال (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) نعم لو قال على سبيل العموم لو قال اللهم لا شماتة بعض الناس يفعل كذا وكذا هذا لا بأس لأنه لم يعين من تكلم فيه والمخاطب لا يدري من هو.


هناك حديث فيما معناه بأنه (لا يحل للمرأة أن تضع ثيابها في غير بيت زوجها) فما هو شرح هذا الحديث جزاكم الله خيراً.

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث إن صح (أن من وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر)، هذا إن صح فالمراد أن المرأة تضع ثيابها في حال يخشى أن يطلع عليها من لا يحل له الإطلاع عليها.


ما هو الحديث الوارد في فضل كثرة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة أو يوم الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على كثرة الصلاة والسلام عليه يوم الجمعة، ومن المعلوم أن كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أي يوم من أيام الأسبوع فيها فضل عظيم لو لم يكن من ذلك إلا أنه امتثال لأمر الله عز وجل حيث قال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأنه قيام ببعض حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته لأن حقه عليها عظيم أعظم من حق الوالدين ولهذا كان يجب علينا أن نقدم محبته على محبة الوالدين والولد والناس أجمعين بل وعلى النفس ومنها أن الإنسان يثاب على ذلك فإن من صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الله عليه بها عشرا الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ثم إن كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستلزم كثرة ورود ذكره على القلب فيزداد بذلك الرجل إيماناً بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومحبة له وتمسكاً بهديه وسنته.


سمعت حديثاً معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لأصحابه أتدرون مَنْ المفلس قالوا: المفلس فينا من لا درهم له قال صلى الله عليه وسلم: المفلس من ذكرت عنده فلم يصلِ عليّ) ومدرس الحديث عندما يشرح الحديث يكثر من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فهل يجب علينا أن نصلى عليه في كل مرة أم تكفي المرة الأولى أفيدونا ولكم جزيل الشكر ونشكركم على هذا الاهتمام الكبير يا فضيلة الشيخ وأيدكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الذي أشار إليه فلا أعرفه أما الذي أعرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أُخذ من سيئاتهم وطرح عليه ثم طرح في النار) هذا هو ما أعرفه من حديث المفلس الذي أشار إليه وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره فإن جمهور أهل العلم يرون أنها مستحبة وليست بواجبة ومنهم من يرى أنها واجبة لحديث أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ذات يومٍ وقال: آمين آمين.
آمين.
فسُئل عن ذلك فقال: إن جبريل أتاني فقال رغم أنف امرئٍ ذُكرتَ عنده فلم يصلِ عليك قل آمين فقلت آمين) ومن المعلوم أن هذا دعاءٌ برغم أنف من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلِ عليه ولهذا أخذ بعض أهل العلم من هذا أنه يجب على الإنسان إذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه لأن الدعاء على مَنْ لم يفعل شيئاً دليلٌ على وجوب ذلك الشيء وأما بالنسبة لمن يسمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يكثر قراءة الحديث في المسجد أو في المدرسة أو في المعهد فهذا إذا صلى عليه أول مرة كفى كما قال أهل العلم لمن تكرر دخوله إلى المسجد إنه إذا صلى تحية المسجد أول مرة وهو عارفٌ من نفسه أنه سيتكرر دخوله فإنه يكتفي بذلك ثم إن المدرس غالباً يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم أو عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القائل إذا قال فإنه يكون قد دعا الله أن يصلى على نبيه فوظيفة المستمع في مثل هذا أن يقول آمين، ويكون قوله آمين كقوله صلى الله عليه وسلم لأن الداعي والمؤمِّن كليهما داعيان كما قال الله تعالى عن موسى (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) قال الله تعالى (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فتمت دعوتكما أي الداعيين قال أهل العلم وكان موسى يدعو وهارون يؤمن فعليه إذا سمعت قائلاً يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم فقلت آمين فكأنما قلت صلى الله عليه وسلم لأنك أمنت على دعاء المتكلم نعم إذا كان الإنسان يظن أن هذا المتكلم قال صلى الله عليه وسلم شغلاً على العادة ولم يستحضر الدعاء فحينئذٍ نقول السامع يقول صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن إذا علم أن قول هذا المتكلم صلى الله عليه وسلم درجت على لسانه بدون قصد فكأنه لم يدع بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكن لو علم أن المتكلم إنسانٌ فطنٌ وأنه كلما قال صلى الله عليه وسلم يشعر أنه يدعو الله بأن يصلى على نبيه ويسلم فإنه يكتفي بقول آمين.

فضيلة الشيخ: بعض الناس إذا أراد أن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً يقول قال صلى الله عليه وسلم ولا يقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم أو قال محمد صلى الله عليه وسلم ففي مثل هذه هل يقال آمين أم يقال صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هنا لا شك أن الضمير في قال يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أن الضمير كالمذكور فعليه يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل (رغم أنف امرئٍ ذُكرتَ عنده فلم يصلِ عليك).


ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود)

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه كان له صوت جيد وأداء قيم طيب استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءته ذات ليلة فأخبره بأنه أعجب بذلك وقال أسمعت قراءتي يا رسول الله قال (نعم) قال لو علمت لحبرته لك تحبيراً، ومعنى أوتي مزماراً من مزامير آل داوود أن داوود عليه الصلاة والسلام آتاه الله الزبور فكان يترنم به وكان له صوت جميل حتى إن الجبال تسبح معه والطير تسبح معه تقف صواف تستمع إلى ترنمه بالزبور وتتلذذ بقراءته هذا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود) ومن المعلوم أنه ليس مراد الرسول عليه الصلاة والسلام أنه أعطي مزماراً أي آلة والعزف فإنه إنما استمع إلى قراءته لا إلى عزفه والمعازف حرام لا يحل الاستماع إليها إلا ما استثناه الشرع كالدفوف ليالي الزواج أو عند قدوم الغائب المحترم الكبير وما أشبه ذلك.


هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه (مَنْ قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة وجبت له الجنة) هل قراءتها -يعني- أن نتلفظ بها على اللسان فقط أم ماذا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث بمعنى ما ذكره السائل (مَنْ قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) والحديث مطلق (مَنْ قرأ) فإذا قرأها بلسانه محتسباً ثوابها وأجرها على الله حصل له ذلك وسواء قرأها عن ظهر قلب أو من ورقة أو من مصحف لأن الحديث مطلق.


في الحديث الذي قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم بما معناه بأن (للصائم دعوة عند فطره) متى تكون هذه الدعوة هل هي قبل الفطر أم أثناء الإفطار أم بعد الإفطار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة عند فطره أو حين فطره تشمل ما كان قبيل الإفطار أو معه أو بعده متصلا به فأحرص يا أخي الصائم على أن تدعو الله عز وجل عند الفطر بما تشاء من خير الدنيا والآخرة.


لقد سمعت من بعض الأشرطة النافعة عن المنافقين بأنهم أربعة وهم فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف فاستمعت إلى شرح فرعون وقارون شرحا كافيا قال من تكبر حشر مع فرعون ومن غرته دنياه بالمال حشر مع قارون وعندما شرع في ذكر هامان انتهى الشريط أو انتهى الحديث فما هي الصفات الذميمة التي أتصف بها كل من هامان وأبي بن خلف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قول السائل أنه من المنافقين أو رؤوس المنافقين هذا غلط بل هم من المعاندين المصرحين بكفرهم والمنافق لا يعاند ظاهرا ولا يصرح بكفره فهم أئمة الكفر كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يعني بذلك قادة الكفار (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ) ولكل من هؤلاء مزية على الآخر ففرعون غره الملك والسلطان فاستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وهامان غرته الوزارة لأنه وزير فرعون فهو لدنوه من هذا الملك الجائر اغتر بنفسه وعاند وكفر وقارون استكبر بماله غره كثرة المال فاستكبر وأبى أن يتبع موسى عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) وأبى بن خلف غرته السيادة في قومه ومنزلته فيهم فاستكبر عن الحق ولا شك أن الناس يحشر بعضهم إلى بعض إذا كانوا متشابهين في كفرهم قال الله تبارك وتعالى (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) يعني احشروهم وأصنافهم فكل كافر فهو مع صنفه الذي شاركه في وصف الكفر.


أبو عبد الله مقيم بالرياض له مجموعة من الأسئلة يقول في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم (من كتم علماً ألجم بلجام من نار) أو كما قال عليه الصلاة والسلام يقول السائل أنا أحفظ البعض من الأحاديث هل الواجب علي أن أبلغها أمام الناس في المساجد حيث لا أستطيع على ذلك أم ماذا أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه فيمن سئل عن علم فكتمه فإنه يلجم بلجام من نار يوم القيامة ومن علم علما فإن عليه أن يبلغه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) وطرق التبليغ كثيرة إما أن يبلغه في المجلس أو في مسجد أو في فصل دراسي أو غير ذلك بقدر الاستطاعة وينبغي إذا أراد أن يبلغه أن يتحين الفرص المناسبة حتى يقبل الناس إليه ويأخذوا منه.


أبو عبد العزيز إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول فضيلة الشيخ نسمع عن قصة الأبرص والأقرع والأعمى فما هي قصتهم وهل لها علاقة بالتوحيد والفقه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قصة الأقرع وهو الذي ليس في رأسه شعر أن الله تعالى أراد أن يمتحنه وصاحبيه وهما الأبرص والأعمى فأرسل إليهم ملكا وسألهم ماذا يريدون فأما الأقرع فأخبر أنه يريد أن يذهب الله عنه القرع ويرزقه شعرا حسنا وسأله ماذا يحب من المال فقال الإبل فأعطاه ناقة عشراء وبارك الله في هذه الناقة ونتجت إبلا كثيرة حتى صار له وادٍ من الإبل وأما الأبرص فسأله الملك ماذا يريد فقال أريد أن يرزقني الله تعالى جلدا حسنا ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس به فأعطي هذا وسأله ماذا يريد من المال فقال البقر فأعطاه بقرة حاملا وبارك الله فيها حتى صار له وادٍ من البقر وأما الأعمى فأتاه الملك وسأله ماذا يريد فقال أريد أن يرد الله إلى بصري فأبصر به الناس ولم يسأل بصرا قويا كما سأل صاحباه الأول الأقرع طلب شعرا حسنا والثاني طلب جلدا حسنا فأعطيا ما سألا الثالث الأعمى إنما طلب ما تحصل به الكفاية بصرا يبصر به الناس وصار هذا أبرك الثلاثة وسأله عن المال فلم يطلب أيضا أعلى المال بل طلب شاة فأعطي الشاة وبارك الله له فيها فصار له وادٍ من الغنم ثم أراد الله عز وجل أن يكمل الابتلاء فأتى الملك إلى الأقرع بصورته وهيئته يعني أتاه بصورة إنسان أقرع وسأله أن يعطيه من المال وذكره بنعمة الله عليه وأنه كان أقرع فأعطاه الله تعالى شعراً حسنا وكان فقيرا فأعطاه الله المال ولكنه والعياذ بالله أنكر نعمة الله وقال إنما أوتيت هذا المال كابرا عن كابر يعني ورثته من أب عن جد وأبى أن يعطيه وأتى الأبرص ومثله أجابه بمثل ما أجابه به الأقرع وأتى الأعمى بصورته وهيئته وقال إنه فقير وابن سبيل وقد انقطعت به الحبال في سفره فسأله أن يعطيه شاة فأعطاه فقال له قد كنت أعمى فرد الله علي بصري وكنت فقيرا فأعطاني الله المال فخذ ما شيءت منه ودع ما شيءت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله يعني ما أمنعك خذ ما شيءت هذا الأعمى شكر نعمة الله عليه برد البصر وشكر نعمة الله عليه بالصدقة بما أراد السائل من المال وكان هذا الرجل أعني الملك يقول لكل واحد من الاثنين إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت فدعا عليهما أن يردهما الله إلى حالهما إن كانا كاذبين وهما لاشك أنهما كاذبان والظاهر أن الله تعالى ردهما إلى حالهما الأولى فسلب الأقرع شعره وماله وكذلك الأبرص أما الأعمى فقال له الملك أمسك عليك مالك يعني لا أريد شيئا إنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك هذه هي القصة وفيها من العبر شيء كثير وفيها ما ينافي التوحيد وذلك بكفر النعمة بالنسبة للأقرع والأبرص وفيها أيضا ما يؤكد قدرة الله عز وجل حيث إن الله تعالى أزال القرع والبرص والعمى من هؤلاء في لحظة واحدة وفيها أيضا من الفقه أنه ينبغي للإنسان أن يتصدق مما أعطاه الله عز وجل وفيه أيضا من السلوك والمنهج أن الله سبحانه وتعالى قد يبتلي العبد بالنعم كما يبتليه بالنقم واختلف أرباب السلوك يعني أصحاب العبادات ورقة القلوب أيهما أفضل وأشد بلاءً فقال بعض العلماء الفقر والمرض أشد بلاءً من الغنى والصحة لأنه قل من يصبر وقال الآخرون بل الصحة والغنى أشد لأنه قَلَّ مَنْ يشكر والحقيقة أن كلا منهما ابتلاء وامتحان من الله عز وجل فالله تعالى قد يعطي المال والصحة والبنين وغير ذلك من حسنات الدنيا ليبتلي من أعطاه أيشكر أم يكفر وقد يسلب الله هذه النعم ليبتلي من سلبها عنه أيصبر أم يتضجر فعلى الإنسان أن ينتبه في مثل هذه الأمور وأن لا يتخذ من نعم الله سبحانه وتعالى وسيلة إلى البطر والأشر فإن الله قال (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ).


أم عبد الرحمن من اليمن تقول أسأل عن معنى حديث (من جلس مجلسا ولم يذكر الله تعالى تحسر عليه وندم يوم القيامة) ونحن مجموعة من الأخوات إذا التقينا وجلسنا نبدأ بذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ونذكر الصحابة والتابعين والعلماء الذين قد ماتوا رحمهم الله والذين ما يزالون على قيد الحياة حفظهم الله والسؤال هل نثاب عندما نذكر العلماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا جلس مجلسا مع أصحابه ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد خسر هذا المجلس وسيتحسر يوم القيامة كيف فاته في هذا المجلس أن يذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لذلك ينبغي أن لا يخلو المجلس من ذكر الله أو ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في ابتداء أو في أثناء الحديث أو عند اختتام الحديث وأما ذكر الصحابة والتابعين لهم بإحسان والعلماء والأئمة فلاشك أن ذكرهم يحيي القلوب ويوجب محبتهم والترحم عليهم والاستغفار لهم لكن كوننا نقول إن هذا أمر مطلوب يحتاج إلى دليل.


ماهي صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ومن كان ينقصه شيء من هذه الصفات ماذا يلزمه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات هي التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام فقال (هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) (لا يسترقون) يعني لا يطلبون أحد يقرأ عليهم حال مرضهم (ولا يكتوون) لا يطلبون أحدا يكويهم (ولا يتطيرون) لا يتشاءمون (وعلى ربهم يتوكلون) أي يعتمدون على الله تعالى ويفوضون أمرهم إلى الله سبحانه ولا يدخل في ذلك من عرض نفسه على الطبيب للدواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يتداوون بل قال (لا يكتوون ولا يسترقون) اللهم إلا أن يعلق الإنسان قلبه بالطبيب ويكون رجاؤه وخوفه من المرض متعلقا بالطبيب فهذا ينقص توكله على الله عز وجل فينبغي للإنسان إذا ذهب إلى الأطباء أن يعتقد أن هذا من باب بذل الأسباب وأن المسبب هو الله سبحانه وتعالى وحده وأنه هو الذي بيده الشفاء حتى لا ينقص توكله.


ما معنى حديث (من مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ولماذا خص الحصى بهذا الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحصى هي الحصباء التي فرش بها المسجد وكان مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته مفروشا بالحصباء ومعنى (مَنْ مس الحصى فقد لغا) أي من مسه حال خطبة الإمام يوم الجمعة عبثا فقد لغا وذلك لأنه تلهى عن استماع الخطبة خطبة الإمام (ومن لغا فلا جمعة له) أي أنه يحرم من ثواب الجمعة لأن من أهم مقاصد الشرع في صلاة الجمعة الخطبة والاستماع إليها فإذا تشاغل الإنسان بمس الحصى فإنه يكون قد حرم هذه الحكمة العظيمة فيحرم من ثواب الجمعة وهذا يدل أنه يجب على الإنسان حال خطبة الجمعة أن يكون منصتا مستمعا لما يقوله الخطيب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ومن قال له أنصت فقد لغا).


من قطر السائل حسن أحمد يقول فضيلة الشيخ نرجو أن تشرحوا هذا الحديث جزاكم الله خيرا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون صنفان من الناس لم يرهما النبي صلى الله عليه وسلم: الصنف الأول يتضمن العدوان على الناس بغير حق مستخدما سلطته في العدوان عليهم وهم قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس يعني بغير حق قال أهل العلم وهؤلاء هم الشُّرَط شُرَط الظلمة الذين يضربون الناس بغير حق فهم من أهل النار لأن من أعان ظالما لحقه من إثمه ما يستحق والصنف الثاني نساء كاسيات عاريات يعني عليهن كسوة لكنهن بمنزلة العاريات قال العلماء إما لضيق الكسوة وإما لخفتها حتى يرى من ورائها البشرة وإما لقصرها وأما قوله (مميلات مائلات) فالمعنى أنهن يملن الثياب أو المشطة أو يملن الرجال بفتنتهم ومائلات هن مائلات عن الحق بسبب فعلهن (رؤسهن كأسنمة البخت المائلة) يعني أن الواحدة منهن تتزيا بهذا الزي تجعل شعرها كبة فوق هامتها حتى يميل يمينا أو شمالا كسنام البعير والبخت نوع من أنواع الإبل معروفة بعظم السنام وميله إلى أحد الجانبين والخلاصة أن هؤلاء النساء يفعلن ما فيه الفتنة في أنفسهن ولغيرهن.


يقول السائل أبلغ من العمر الرابعة والعشرين وذكر في الحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (ذكر منهم الشاب الذي نشأ في عبادة الله) فمتى يبدأ سن الشباب ومتى ينتهي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أبشر هذا السائل أنه في سن الشباب فإذا كان قد نشأ من بلوغه في طاعة الله إلى هذه السن واستمر على ذلك إلى الممات فإنه يرجى أن يكون من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسال الله أن يجعلني وإياه ومن سمع من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.


نوره س ص تقول في حديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيما معناه (سبعة يظلهم الله في ظله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله) هل يختص هذا الظل بالرجال دون النساء علماً بأن كل جملة تبدأ بكلمة رجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي أشارت إليه السائلة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها لا تعلم شماله ماتنفق يمينه) وهذه الجمل السبع كما ذكرت السائلة مصدرة بكلمة رجل نعم ولكن ليعلم أن ما جاء من النصوص في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم معلقاً بالرجال فإنه يشمل النساء وما جاء معلقاً بالنساء فإنه يشمل الرجال أيضاً لأن ذلك هو الأصل أي أن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية إلا ما قام الدليل على الاختصاص فمثلاً قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) هذه الآية كما هو مسموع علق الحكم فيها بالنساء ومن المعلوم أن الحكم يعم الرجال فمن قذف المحصنين ولم يأت بأربعة شهداء فإنه يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً ويكون من الفاسقين وكذلك قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) الخ يشمل النساء وكذلك قوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) يشمل النساء فالأصل إذا أنما علق بالنساء من أحكام أو أخبار يشمل الرجال وما علق بالرجال يشمل النساء إلا ما دل الدليل على تخصيصه فيعمل بمقتضى الدليل وبناء على هذه القاعدة العامة المتفق عليها يكون الحديث المشار إليه (سبعة يظلهم الله في ظله) يكون شاملاً للنساء بلا شك (شاب نشأ في طاعة الله) يمكن أن يكون للرجال والنساء الرجل قلبه معلق بالمساجد يكون للرجال فقط لأن المرأة صلاتها في بيتها أفضل لها اللهم إلا أن يتوسع في المعنى ويراد بالمساجد أماكن السجود فيعم أماكن الصلاة كلها سواء في البيت أو في المسجد فحينئذ تدخل المرأة في ذلك رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني اخاف الله يمكن أن يوجد ذلك في النساء بأن يدعوها شاب ذو جمال وحسب فتقول إني اخاف الله فتكون المرأة كالرجل في ذلك المهم أن كل جملة من هذا الحديث تصح للنساء وتقوم بها النساء فإن الحكم يشمل النساء بلا شك وهذا كثيراً ما يحصل فيه تساؤل ويسأل بعض النساء عما ذكر الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة من الحور والأزواج المطهرة يقلن كيف يكون للرجال حور عين وأزواج مطهرة فماذا يكون شأن النساء من أهل الدنيا والجواب على ذلك أن النساء من أهل الدنيا يتزوجن بالرجال من أهل الدنيا والرجال من أهل الدنيا خير من الولدان الذين في الآخرة الذين في الجنة لأن الولدان الذين في الجنة خدم لهؤلاء الرجال فالرجل من أهل الدنيا يكون خيراً من الولدان في الجنة وحينئذ تنال المرأة في الجنة بغيتها ويكفي دليلاً لذلك قوله تعالى في وصف الجنة (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).


في الحديث الذي (نهى الرسول صلى الله عليه وسلم فيه عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) هل السؤال هو طلب الصدقة أم هل هو السؤال عن الشيء الذي لا ينبغي أن يسأله المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كثرة السؤال تشمل سؤال العلم وسؤال المال لكن سؤال المال بلا سبب يبيحه محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) وأخبر صلى الله عليه وسلم (أن الرجل لا يزال يسأل حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم) وأما سؤال العلم فإن كان لأمر نازل وسأل عنه ليتبين له الحكم هذا أمر لابد منه ويحمد الإنسان عليه وإن كان سؤالا عن المعضلات وإعنات المسؤول ولحوق العلماء ليسألهم حتى يضرب أقوال بعضهم ببعض فهذا مذموم وكذلك أيضا السؤال في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كثرته منهي عنها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن أعظم الناس جرما أو قال إثما من سأل عن مسألة لم تحرم فحرمت من أجل مسألته) وأخبر أنه (إنما أهلك من كان قبلنا كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم).


رَغَّبَ الرسول صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغ و (بأن أن الذي يقتله من أول مرة يكون له مائة حسنة) ما حكم قتل الوزغ وما حكم قتل الضفادع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قتل الوزغ فإنه سنة وفيه أجر عظيم قد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه كان ينفخ النار على إبراهيم حين ألقي فيها) ثم إن فيه مضرة وأذى وأصواتا قبيحة مكروهة وأما الضفادع فلا تقتل إلا إذا آذت فإن آذت فلا بأس بقتلها لأن كل مؤذٍ يقتل كما قال الفقهاء رحمهم الله يسن قتل كل مؤذٍ.


ن ل الدوسري الأفلاج هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث (إن المؤذن إذا قال حي علي الصلاة وحي على الفلاح يلتفت وينظر إلى اليمين والشمال) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من السنة إن يلتفت المؤذن عن اليمين وعن الشمال في حي علي الصلاة حي علي الفلاح لأن هذا أذان بلال في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن اختلف العلماء هل يقول حي على الصلاة مرة علي اليمين ومرة علي اليسار حي علي الفلاح مرة علي اليمين ومرة على اليسار أو يقول حي على الصلاة المرتين علي اليمين وحي على الفلاح المرتين على اليسار والمعمول به المشهور أنه يقول حي علي الصلاة مرتين علي اليمين حي على الفلاح مرتين على اليسار وهذا فيما كان المؤذن يؤدي الآذان بصوته بدون واسطة أما الآن فإن غالب المؤذنين يؤدي الآذان بواسطة مكبر الصوت والالتفات هنا لا داعي له لأن الالتفات فيما سبق من أجل أن يسمع من علي يمينه وعلى يساره أما الآن فمكبر الصوت موضوع في المنارة عن اليمين وعن الشمال وعن القبلة وعن خلف القبلة فلا حاجة إلى الالتفات ثم إنه إذا التفت سوف ينحرف عن فوهة اللاقطة فيتغير الصوت فإذا بقي متوجها إلى اللاقطة ووجهه إلى القبلة فلا حاجة حينئذٍ إلى الالتفات ولكن هل يجعل أصبعيه في أذنيه في هذه الحال الجواب نعم لأن وضع الإصبعين في الأذنين مما يحسن صوت المؤذن إذ أن الصوت يخرج منه جزء بسيط من قبل الأذنين فإذا وضع أصبعيه في أذنيه كان هذا أندى للصوت وأصفى للصوت


سائلة تقول في هذا السؤال: يدعو الإنسان في صلاته (اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات) ما المقصود بفتنة الممات جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فتنة المحيا هي أن يفتتن الإنسان بالدنيا وينغمس فيها وينسى الآخرة وهذا ما أنكره الله تعالى على العباد (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ومن فتن الدنيا الشبهات أن يقع في قلب الإنسان شك وجهل فيما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أما فتنة الممات فتشمل شيئين: الأول ما يحدث عند الموت، والثاني ما يحدث في القبر فأما الأول: وهو الذي يحدث عند الموت فإن الشيطان أعاذنا الله منه أحرص ما يكون على إغواء بني آدم عند موته لأنها هي الساعة الحاسمة فيحول بين المرء وقلبه -بمعنى- أنه يوقع الإنسان في تلك اللحظة فيما يخرجه عن دين الإسلام وليست هذه الحيلولة كحيلولة الله عز وجل التي ذكر الله تعالى في قوله (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) لكنه أي الشيطان يحرص حرصاً كاملاً على إغواء بني آدم في تلك اللحظة وقد ذكروا عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان حين احتضاره يغمى عليه فيسمعونه يقول: بعد، بعد فلما أفاق، قيل له: يا أبا عبد الله ما قولك بعد بعد؟ قال: إن الشيطان يتمثل أمامي يقول: فُتّني يا أحمد فُتّني يا أحمد، فأقول له: بعد، بعد-يعني- لم أفتك لأن الإنسان لا ينجو من الشيطان إلا إذا مات، إذا مات انقطع عمله ولا رجاء للشيطان فيه إن كان مؤمناً، فيقول (الإمام أحمد): إني أقول بعد بعد أي لم أفتك لجواز أن يحصل من الشيطان فتنة عند موت الإنسان ولكنني أبشر إخواني الذين آمنوا بالله حقاً واتبعوا رسوله صدقاً واستقاموا على شريعة الله أبشرهم أن الله بفضله وكرمه لن يخذلهم لن يختم لهم بسوء الخاتمة لأن الله تعالى أكرم من عبده جل وعلا فمن صدق مع الله فليبشر بالخير لكن يكون سوء الخاتمة فيما إذا كان القلب منطوياً على سريرة خبيثة فإنه قد يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار نعوذ بالله من ذلك فهذه من فتنة الموت وإنما سميت فتنة الموت لقربها منه.
أما الثاني مما تتناوله فتنة الموت: فهو فتنة الإنسان في قبره فإن الإنسان إذا مات ودفن وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه فأما المؤمن -أسأل الله أن يجعلني ومن استمع منهم - فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة ويوسع له في قبره، وأما الكافر والعياذ بالله أو المرتاب فيقول ها ها لا أدري يطمس عليه حتى وإن كان في الدنيا يعرف ذلك يقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.
وقلبه والعياذ بالله لم يدخله الإيمان فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ووالله إنها لفتنة عظيمة نسأل الله أن يقينا وإخواننا المسلمين إياها فهذا معنى قول الداعي (أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) فهذه فتنة الممات المذكورة في هذا الحديث تشتمل على هذين الشيئين.


ف. ح. تقول ما معنى (النساء شقائق الرجال) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى كون النساء شقائق الرجال أن المرأة شقيقة الرجل بمعنى أنها جزء منه لأن المرأة بنت لأبيها فهي بضعة منه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فاطمة بنت محمد رضي الله عنها (فاطمة بضعة مني) وله معنى آخر شقائق الرجال أي مساويات للرجال فيما فرض الله عز وجل على الرجال والنساء مما لا تختص به المرأة أو لا يختص به الرجل.


ع ع أتقول نريد فضيلة الشيخ أن يلقي الضوء على الحديث التالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن الدنيا عند الله تعالى ليست بشيء ولا تساوي شيئا إذ لو كانت عند الله شيئا له وزنه ما سقى الكافر منها شربة ماء لأن الكافر ليس أهلا لذلك وهذا الحديث قد تكلم فيه أهل العلم في صحته عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن إن صح فمعناه ما قلناه.


ما معني الحديث الذي يقول (تلك عاجل بشرى المؤمن) فأرجو إعطائي أمثلة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المؤمن يبشر في الدنيا بعمله الصالح من عدة وجوه أولا إذا شرح الله صدره إلى العمل الصالح وصار يطمئن إليه ويفرح به كان هذا دليلا على أن الله تعالى كتبه من السعداء لقول الله تبارك وتعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) ويدل لهذا (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أخبر أن كل إنسان قد كتب مقعده من الجنة والنار فقالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)) فمن بشرى المؤمن أن يجد المؤمن من نفسه راحة في الأعمال الصالحة ورضا بها وطمأنينة إليها ولهذا كانت الصلاة قرة عين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن البشرى للمؤمن أن يثني الناس عليه خيرا فإن ثناء الناس عليه بالخير شهادة منهم له على أنه من أهل الخير وهذه الأمة هم الشهداء كما قال الله تعالى (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) ولما مرت جنازة أثنوا عليها خيرا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وجبت يعني وجبت له الجنة وقال للصحابة أنتم شهداء الله في الأرض) فإذا كان الإنسان لا يسمع من الناس إلا الثناء عليه فهذه من نعمة الله عليه وهي بشرى ومنها أي من عاجل بشرى المؤمن أن ترى له المرائي الحسنة في المنام يأتيه هذا ويقول رأيت كذا ورأيت كذا والثاني يقول رأيت كذا ورأيت كذا أو يرى هو بنفسه لنفسه خيرا فإن هذه من عاجل بشرى المؤمن فهذه ثلاثة أمور كلها من عاجل بشرى المؤمن فليبشر الرجل ولتبشر المرأة إذا رأى كل منهما أن العمل ميسر له وأن الله سبحانه وتعالى قد شرح صدره للإسلام قال الله تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ).


جارٍ التحميل