من أحمد شرهان مزهري من جيزان يسأل كيف يتيمم من عدم الماء لأنني خرجت مع مجموعة من الطلاب فكان لكل مجموعة منهم طريقة فمنهم من يضرب الأرض أربع مرات واحدة للوجه وواحدة لليدين إلى المرفقين وواحدة للرأس والأذنين وواحدة للرجلين وبعضهم ضرب ضربتين واحدة منهن للوجه والثانية لليدين فقط أما أنا فقد أنكروا فعلي لأني ضربت ضربة واحدة للوجه واليدين فقط فقالوا من علمك هذا التيمم فقلت سمعته من محدث في المسجد فقالوا وهل كل ما سمعت في المسجد صحيح وهذا ما دفعني للسؤال عبر برنامجكم وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأخ ذكر أن جماعة اختلفوا في كيفية التيمم على ثلاثة وجوه وأصح هذه الوجوه هو ما عمله الأخ السائل حيث ضرب بيديه الأرض مرة واحدة مسح بها وجهه وكفيه وهذه الصفة هي الصفة الصحيحة التي دل عليها حديث عمار بن ياسر في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم له كيفية التيمم فإن (عمار بن ياسر رضي الله عنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فبين له النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكفيه أن يقول بيديه هكذا وضرب بيديه الأرض مرة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) وهذه هي الكيفية المشروعة المستحبة وأما ضرب الأرض مرتين واحدة في الوجه والثانية للكفين فهذه الصفة قال بها بعض أهل العلم بناءً على حديث ضعيف في ذلك ولكن الصواب ما أشرنا إليه من قبل وأما الذين ضربوا أربع مرات وجعلوا واحدة للوجه وواحدة لليدين وواحدة للرأس وواحدة للرجلين فما أشبه اجتهادهم هذا باجتهاد عمار بن ياسر الذي أشرنا إليه حيث ظنوا أن طهارة التيمم كطاهرة الماء تشمل الأعضاء الأربعة ولكن الصواب معك أنت أيها السائل حيث ضربت مرةً واحدة وأما قولهم هل كل ما سمعت يكون صواباً فنقول كما قالوا ليس كل ما يسمع يكون صواباً بل الصواب ما وافق الكتاب والسنة وكثيراً ما نسمع أشياء تقال لا سيما على سبيل الوعظ والتخويف والترغيب وهي ليست بصحيحة وعلى هذا فينبغي الحذر في مثل هذه الأمور مما يُسمع أو يُكتب.
فضيلة الشيخ: قلتم أنه يضرب الأرض بيديه ثم يمسح اليمنى على اليسرى ثم يمسح وجهه وظاهر كفيه لكن لو ضرب الأرض ومسح مباشرة وجهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج يبدأ بالوجه أولاً ثم باليدين ثانياً لأن الله يقول (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) فقدم الوجه
فضيلة الشيخ: لكن إذا فرك أو مسح يداً بيد ألا يذهب الغبار من اليدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يضر ذهاب الغبار ليس بواجب بل إنه في صحيح البخاري (أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفخ في كفيه حينما أراد أن يضرب بهما الأرض نفخ فيهما ثم مسح) فهذا يدل على أن مسألة الغبار ليس بلازمة ولهذا يجوز التيمم على القول الراجح على الأرض التي لا غبار فيها كالرمل والأرض المبلولة بالماء والمطر وما أشبهها.
سائلة تقول إذا لم تستطع أن تتوضأ هل تتيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم تستطع الوضوء فإنها تتيمم لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) فضيلة الشيخ: وما هي طريقة التيمم إذا كانت مريضة عاجزة عن التيمم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أن يأتي أهلها بالتراب فيضرب الرجل الذي هو محرمٌ لها أو المرأة يديها على الأرض ثم يمسح وجه المريضة وكفيها، وإذا تيممت مثلاً لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها إلى العصر فلا يحتاج إلى إعادة تيمم، لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت ولها أي لهذه المرأة أن تجمع بين الظهر والعصر وأن تجمع بين المغرب والعشاء إذا شق عليها أداء كل صلاة في وقتها لكن بدون قصر لأنها ليست مسافرة.
المستمع عبد المنعم دفع الله سوداني مقيم في القصيم يقول في رسالته إذا أصابت الرجل جنابة وأوجبت عليه الغسل وهو في نفس الوقت مريض بمرض يمنعه من الغسل بالماء فهل التيمم يغني عن الغسل بالماء حتى ولو زال المانع بعد أيام وهل التيمم لرفع الجنابة يغني عن الوضوء للفريضة إذا دخل وقتها في نفس وقت أداء رفع الجنابة أفيدونا بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصابت الرجل جنابة أو المرأة وكان مريضاً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه في هذه الحال يتيمم لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وإذا تيمم عن هذه الجنابة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى إلا بجنابة تحدث له أخرى ولكنه يتمم عن الوضوء كلما انتقض وضوءه والتيمم رافع للحدث مطهر للمتيمم لقول الله تعالى حين ذكر التيمم وقبله الضوء والغسل قال الله سبحانه وتعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطهور ما يتطهر به الإنسان وهذا يدل على أن التيمم مطهر لكن طهارته مقيدة بزوال المانع من استعمال الماء فإذا زال المانع من استعمال الماء فبريء المريض أو وجد الماء من كان عادماً له فإنه يجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة وأن يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر ويدل لذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد - الطويل - وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما الذي منعه فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقى الناس منه وبقى منه بقية فقال للرجل خذ هذا فأفرغه على نفسك) وهذا دليل على أن التيمم مطهر وكافٍ عن الماء لكن إذا وُجد الماء فإنه يجب استعماله ولهذا أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفرغه على نفسه بدون أن يحدث له جنابة جديدة وهذا القول الذي قررناه هو القول الراجح من أقوال أهل العلم.
بارك الله فيكم هل يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم إذا كان في بعض أعضاء الوضوء جرح أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه لا يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم فلو كان في يده جرح لا يمكنه غسله ولا يمسح عليه فإنه يتوضأ أولاً ويتيمم للجرح بعد أن ينتهي وضوئه لأنه لم يغسل أو يمسح محل الجرح ولا يشترط أيضاً الموالاة في هذه الحال فلو توضأ هذا الوضوء وذهب إلى المسجد ثم تيمم عن الجرح الذي كان في يده ولم يغسله ولم يمسح فلا بأس بذلك، ولعلَّنا نتكلم عن موضوع الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء فنقول إن الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء يجب أولاً غسله إذا كان لا يتضرر بالماء فإن كان يتضرر بالماء وكان عليه لفافة فإنه يمسح هذه اللفافة وتغني عن غسله وعن التيمم وإن لم يكن عليه اللفافة وكان الماء يضره يمسحه بالماء إذا كان لا يضره المسح فإن كان يضره المسح تيمم عنه فالمراتب ثلاثة:
الأولى: أن لا يضره الغسل فيجب عليه الغسل.
الثانية: أنْ لا يضره المسح فيجب عليه المسح إما على اللفافة إن كان ملفوفاً أو على الجرح مباشرة،
الثالثة: أن يضره الغسل والمسح فيتمم عنه ولا يشترط التيمم كما ذكرنا آنفاً ترتيب ولا موالاة.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة من ليبيا هل التيمم بنية الغسل من الدورة الشهرية أو من الجنابة هل هو مثل تيمم الوضوء وإذا كانت هناك زيادات وإيضاحات أرجو بيانها مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم لا يختلف فيه الحدث الأصغر والأكبر فالتيمم عن الجنابة أو عن غسل الحيض كالتيمم عن البول والغائط والريح دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وهذا من القرآن ومن السنة حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة فأجنب فلم يجد الماء قال فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وضرب بيده الأرض مرة واحدة ثم مسح وجهه وكفيه ظاهرهما بباطنهما) فالتيمم عن الجنابة وعن غسل الحيض كالتيمم عن الحدث الأصغر والقول الراجح من أقوال العلماء أن التيمم رافع للحدث ما دام لم يجد الماء أو يُشفى من المرض الذي تيمم من أجله وعلى هذا فإذا تيمم الإنسان لصلاة الفجر وبقي على طهارته لم ينقضها ببول أو غائط أو ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء حتى جاء وقت الظهر فإنه يصلى الظهر بتيممه للفجر وكذلك لو استمر إلى العصر صلى العصر وإذا تيمم الإنسان لصلاة نافلة صلى به فريضة كما لو تيمم لصلاة الضحى وبقي على طهارته إلى أن جاء وقت الظهر وصلى الظهر بالتيمم الذي تيممه من أجل صلاة الضحى فإن صلاته الظهر صحيحة لأن حكم التيمم حكم طهارة الماء سواء بسواء ما لم يجد الماء أو يشفى من مرضه إن كان تيممه من أجل مرض وإذا أصابته جنابة فتيمم لها ثم انتقض وضوءه وأراد الصلاة فإنه لا يعيد التيمم عن الجنابة وإنما يتيمم للحدث الأصغر لأن الجنابة ارتفعت بالتيمم الأول لكن إذا وجد الماء فإن عليه أن يغتسل لأن رفع التيمم للحدث رفع موقت ويدل لذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فرأى رجلاً منعزلاً لم يصل في القوم فسأله فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك وكان حينئذ لا ماء ثم أتى الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل) فدل ذلك على أن التيمم يرفع الجنابة لكنه رفع موقت إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل ويدل لذلك أيضاً إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته).
هل هناك فارق بين التيمم بدلاً من الوضوء والتيمم بدلاً من الغسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بينهما فرق فإذا تيمم عن جنابة بقي على طهارته هذه من الجنابة ولا يعيد التيمم لكل صلاة بل لا يعيده إلا إذا أجنب مرة ثانية فيعيد التيمم عن هذه الجنابة الأخيرة أو إذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة لأنه كما أسلفنا زوال المبيح للتيمم يوجب انتقاضه وأما إذا تيمم عن الوضوء فهو أيضاً باق على طهارته حتى يوجد ناقضاً من نواقض الوضوء فإذا وجد ناقض من نواقض الوضوء وجب عليه أن يتيمم عن الوضوء وعلى هذا فلا فرق بينهما إذا تيمم عن جنابة لا يعيد التيمم لها إلا بوجود سبب وجوبه وإذا تيمم للوضوء لا يعيد التيمم له إلا بوجود سبب وجوبه وهو الحدث الأصغر.
فضيلة الشيخ: لكن أنا فيما أعتقد أن السائل يقصد بالفرق الفرق في الهيئة أو في الكيفية لأنا كما عرفنا منكم سابقاً أن التيمم ضربة واحدة يمسح الإنسان وجهه وظاهر كفيه بها ولكن مثلاً التيمم عن الجنابة هل هو مثل التيمم للوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم كيفيته عن الجنابة وعن الوضوء واحدة ولا فرق بينهما لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فلا فرق بين هذا وهذا كله على حد سواء وذلك لأن التيمم فرع وليس بأصل حتى يُلحق به بل هو فرع طهارة مستقلة ثم إن المقصود منه إظهار التعبد لله سبحانه وتعالى وهذا كافٍ في التيمم عن الجنابة وعن الحدث الأصغر.
المستمع أأ الرياض يقول في رسالته إذا كان الإنسان جنباً وتعذر عليه استعمال الماء لشدة البرد وأراد أن يتيمم وقد نزل المطر على الأرض فبالتالي لا يوجد غبار في هذا التراب ومن شروط التيمم أن يكون في التراب المستعمل له غبار فماذا يفعل يا فضيلة الشيخ أرجو إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان جنباً فإن عليه أن يغتسل لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإن كانت الليلة باردة ولا يستطيع أن يغتسل بالماء البارد فإنه يجب عليه أن يسخنه إذا كان يمكنه ذلك فإن كان لا يمكنه أن يسخنه لعدم وجود ما يسخن به الماء فإنه في هذه الحال يتمم عن الجنابة ويصلى لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وإذا تيمم عن الجنابة فإنه يكون طاهراً بذلك ويبقى على طهارته حتى يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل لما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم قال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء بعد ذلك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ماء وقال أفرغه على نفسك) فدل هذا على أن المتيمم إذا وجد الماء وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك عن جنابة أو عن حدث أصغر والمتيمم إذا تيمم عن جنابة فإنه يكون طاهراً منها حتى يحصل له جنابة أخرى أو يجد الماء وعلى هذا فلا يعيد تيممه عن الجنابة لكل وقت وإنما يتمم بعد تيممه عن الجنابة يتمم عن الحدث الأصغر إلا أن يجنب وقول السائل إنه قد نزل المطر فلم يجد تراباً فيه غبار وأن من شرط التيمم أن يتيمم بتراب ذي غبار نقول إن القول الراجح أنه لا يشترط للتيمم أن يكون بتراب فيه غبار بل إذا تيمم على الأرض أجزاه سواء أن كان فيها غبار أم لا وعلى هذا فإذا نزل المطر على الأرض فاضرب يديك على الأرض وامسح وجهك وكفيك وإن لم يكن للأرض غبار في هذه الحال لقول الله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون إلى جهات ليس فيها إلا رمال وكانت الأمطار تصيبهم وكانوا يتيممون كما أمر الله عز وجل فالقول الراجح أن الإنسان إذا تيمم على الأرض فإن تيممه صحيح سواء كان على الأرض غبار أم لم يكن.
هل يحتاج التيمم بالتراب إلى أن يكون به غبار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بالتراب لا يحتاج إلى غبار على القول الراجح لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) وهذا عام في كل الأوقات ومعلوم أن المسافرين قد يكونون على أرض رملية ليس فيها غبار وقد يكونون في زمن الأمطار وبلل الأرض فلا يكون غبار فالصحيح أن الغبار ليس بشرط.
فضيلة الشيخ: وهل التيمم لا يصح إلا بتراب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بكل ما على الأرض لكن في الطائرة ما يتمكن الإنسان إلا إذا كان معه تراب فهنا يمكن أن يتيمم.
يقول السائل عندما أذهب من بلدتي حوالي ثلاثين كيلو متر ويأتي وقت الصلاة وأنا في مكان أرض سبخة والبحر بعيداً عني وما عندي ماء غير التيمم فهل صلاتي جائزة عندما أتيمم من هذه السبخة أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بجميع الأرض جائز لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولكن إذا كنت تريد الرجوع في الوقت قبل خروجه فتدرك الماء فإن الأولى أن تنتظر حتى ترجع وتدرك الماء وتصلى بالماء فهو أفضل لك من أن تصلى بالتيمم في أول الوقت وأما إذا كنت لا ترجو أن تلحق الماء قبل خروج الوقت فصلِ بالتيمم ولا حرج.
السائل طه من السودان يقول هل يجوز التيمم على الحجر أم لا وهل يجوز التيمم على الأرض إذا كانت بها مطر جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز التيمم على الأرض سواء كانت رملا أم ترابا يابسا كان أم مبلولا وسواء كانت أحجارا أو غير أحجار لعموم قول الله تبارك وتعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) ولأن الله تعالى يعلم أن الناس تدركهم الصلاة وهم في بر مطير أو في بر حجري أو غير ذلك وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم هذا ومع ذلك لم يستثنِ شيئاً من هذا النوع فدل ذلك على العموم وأن الإنسان متى أدركته الصلاة فليصل فيتيمم على أي أرض كانت إلا ما كان نجسا فالنجس لا يتيمم به لقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولا يصلى عليه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي الذي بال في المسجد) فدل هذا على أنه لابد أن تكون البقعة التي يصلى عليها طاهرة.
هل يجوز أن يتيمم المصلى على فرش المساجد اليوم أو على البلاط لأنه يتعذر وجود التراب الطاهر خاصة في المدن الكبيرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول التيمم على الأرض وما اتصل بها من الحيطان جائز لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه تيمم على الحائط) وعلى هذا فالتيمم على البلاط جائز لأنه متصلُُ بالأرض وأما التيمم على الفرش فلا ينبغي أن يتمم على الفرش إن لم يكن عليها غبار ولا يصح التيمم عليها وإن كان عليها غبار فإنه يصح التيمم عليها من أجل الغبار الذي هو من جنس الأرض ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتيمم عليها إلا إذا لم يجد شيئاً يتيمم به من الأرض وما يتصل بها من الحيطان ونحوها.
بالنسبة للتيمم هل يلزم أن يكون على صعيد طيب أو في الجدار أو في الفراش؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجدار من الصعيد الطيب فإذا كان الجدار مبنياً من الصعيد سواء كان حجراً أو كان مدراً يعني لبناً من الطين فإنه يجوز التيمم عليه أما إذا كان الجدار مكسواً بالأخشاب أو بالبوية فهذا إن كان عليه غبار فإنه يتيمم به ولا حرج فيكون كالذي يتمم على الأرض لأن الغبار من مادة الأرض أما إذا لم يكن عليه غبار فإنه ليس من الصعيد في شيء وإذا كان عليه بويه فقط وليس عليه غبار فإنه ليس من الصعيد وأما بالنسبة للفرش فنقول إن كان فيها غبار فليتيمم عليها وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد.
فضيلة الشيخ: وكيف يتيمم، هل يحضر له التراب في إناء مثلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لكن حسب سؤال المرأة أنه لا يمكن من ذلك إنما إذا أمكن يحضر له.
أحسن الله إليكم هذه سائلة تسأل ما حكم التيمم بضرب السجاد الذي به أثر للغبار وإذا لم يكن عليه غبار فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم على الفراش الذي به غبار جائز وأما إذا لم يكن عليه غبار فإنه لا يجوز التيمم عليه لأنه ليس من جنس الأرض وليس متصلاً بها بل هو منفصلٌ عنها لكن إذا كان فيه غبار فالغبار من تراب الأرض فيجوز التيمم عليه وعلى هذا فإذا قدر أن مريضاً في المستشفى والمعروف أن الأَسِرَّة في المستشفى نظيفة ليس فيها غبار فإن أُذن له بترابٍ يتيمم به فهذا المطلوب وإن لم يؤذن له فإنه يصلى ولو بلا طهارة يعني ولو بلا تيمم لقول الله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
بارك الله فيكم المستمع من جدة طالب في جامعة الملك عبد العزيز يسأل إذا صادفني جنابة في منطقة شديدة البرودة فهل يجوز لي التيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصاب الإنسان جنابة في مكان شديد البرودة فالواجب عليه أن يسخن الماء فإن لم يتمكن من تسخينه أو تمكن من تسخينه لكنه لم يجد شيئاً يلوذ به عن الهواء البارد فله أن يتيمم ويصلى فإذا زال المانع وجب عليه أن يغتسل ولا يقول إن التيمم كافٍ عن الغسل لأن التيمم يكفي عن الغسل على وجه مؤقت حتى يزول المانع من استعمال الماء ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى رأى رجلاً معتزل لم يصلّ في القوم فقال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفك ثم جاء الماء فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل منه وقال اذهب فأفرغه على نفسك) فدل هذا على أن رفع الجنابة بالتيمم رفع مؤقت ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتقِ الله ويلمسه بشرته).
يقول السائل بالنسبة لتسخين الماء إذا كان الإنسان يتكاسل أو قام متأخراً من نومه في البرية ويخشى من فوات الوقت فما الذي يفعل هل يسخن الماء أم يتيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه أن يسخن الماء ولو كان يخشى خروج الوقت وذلك لأن النائم إذا قام من نومه فوقت الصلاة في حقه من استيقاظه وليس من دخول وقتها لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل وقتها عند الذكر بالنسبة للنسيان وكذلك عند الاستيقاظ بالنسبة للنوم فنحن نقول إذا قمت مثلاً من نومك قبل طلوع الشمس بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق إن تيممت أدركت الصلاة في الوقت وإن اغتسلت خرج الوقت فنقول اغتسل ولو خرج الوقت وذلك لأن وقت الصلاة في حقك كان عند استيقاظك من النوم وليس من طلوع الفجر لأنك معذور به.
رسالة من السائل مطر أحمد الزهراني يقول إذا كان الشخص ليس على طهارة وعنده ماء ولكنه بارد لا يستطيع استعماله فماذا يفعل، وإذا تيمم فهل تجوز صلاته أم لابد أن يقضيها حال دفيء الماء أو تسخينه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقول أن عنده ماء بارد لا يتمكن من استعماله فهل يجوز أن يتيمم والجواب على هذا السؤال أن نقول لا يجوز أن يتيمم بل يجب عليه أن يصبر ويستعمل هذا الماء البارد في الوضوء إلا إذا كان يخشى من ضرر يلحقه فإنه لا بأس أن يتيمم حينئذٍ وإذا تيمم وصلى فليس عليه إعادة الصلاة لأنه صلى كما أمر وكل من أتى بالعبادة على وجه أمر به فإنه ليس عليه إعادة الصلاة أما مجرد أن يتأذى من برودته فليس هذا بعذر فإنه غالباً ولاسيما من لم يكونوا في البلد الغالب أنه في أيام الشتاء لابد أن يكون الماء بارداً ويتأذى الإنسان ببرودته لكنه لا يخشى من الضرر أما من يخشى من الضرر فإنه لا بأس أن يتيمم ويصلى ولا إعادة عليه ولا يجوز أن ينتظر حتى تخرج الشمس ويسخن الماء ويصلى لأن الواجب عليه أداء الصلاة في وقتها على الوجه الذي أمر به إن قدر على استعمال الماء بدون ضرر استعمله وإن كان يخشى من الضرر تيمم.
الأخ فاضل من تركيا يقول في فصل الشتاء ولشدة البرودة لا أتمكن من الوضوء بالماء لصلاة الفجر فهل يجوز لي أن أستخدم التراب للتيمم بدلاً عن الماء أرجو الإفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تسخن الماء لأنك في البلد ويمكنك أن تسخنه ولا يحل لك أن تعدل إلى التيمم مع إمكان تسخينه لأنك واجدٌ للماء ولا ضرر عليك من استعماله بعد تسخينه أما إذا لم تسخنه فإن الغالب أن الذين يعيشون في المناطق الباردة يتحملون الماء البارد ولا يضرهم وفي هذه الحال لا يحل لك أن تتيمم ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في مثل هذه الأمور وأن يترخص إلا في الموطن الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المستمع محمد إدريس عبد الله سوداني يقول أنا شخص أعمل في رعي الإبل ومشكلتي أننا نصلى جماعة والحمد لله لكننا نتيمم طوال أيام السنة صيفا وشتاءً والجدير بالذكر أن ماء الوايت في الصيف يمكث معنا ثلاثة أيام وفي الشتاء أكثر من اسبوع وأحياناً يبعد الماء عنا عشرين كيلو متر أو أربعين كيلو متر فما حكم الشرع في نظركم في عملنا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عملكم هذا صحيح إذا كنتم لا تجدون الماء لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فإذا لم تجدوا الماء أو كان بعيدا عنكم بُعداً يشق عليكم في الذهاب إليه فتيمموا ولو طول السنة أما إذا كان الماء قريبا منكم أو في رحالكم فإنه لا يحل لكم أن تتيمموا ولو تيممتم في هذه الحال فإن تيممكم غير صحيح وصلاتكم التي صلىتموها به غير صحيحة أيضا فالواجب عليكم تقوى الله عز وجل وألا تتيمموا إلا عند وجود العذر الشرعي وهو عدم الماء أو التضرر باستعماله.
المستمع صلاح الدين أحمد محمود مصري يقول هناك البعض من الناس يتيممون لكل صلاة مع وجود سيارة ماء كبيرة يسقون منها الإبل والغنم ولكنني عندما أتيمم مثلهم لا أشعر بطعم الصلاة أو الخشوع فيها وأشعر بأنها باطلة لأنني أعرف أن التيمم يبطل في حال وجود الماء أرجو معرفة الرأي الشرعي في ذلك فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو قال السائل الحكم الشرعي لكان أحسن من الرأي الشرعي والحكم في هذه المسألة وهي أن يتيمم الإنسان مع وجود الماء وتوافره أن تيممه باطل ولا يحل له أن يصلى به وعلى هذا فإن هؤلاء القوم الذين يتيممون وعندهم الوايت من الماء لا يحل لهم أن يصلوا بهذا التيمم وإذا صلوا بهذا التيمم فإن صلاتهم باطلة لأن الله سبحانه وتعالى إنما أباح التيمم إذا لم نجد الماء ومن عنده وايت من الماء فقد وجده فلا يحل له أن يتيمم وعلى هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يستعملوا الماء لطهارتهم لأنهم واجدون له والغالب أن تحصيل هذا الماء سهل يذهبون إلى أماكن الماء ويملئون هذا الوايت ويكفيهم لعدة أيام.
هل يجوز لمن يخرجون للبرية في عطلة الربيع مثلاً أن يتيمموا لقلة الماء أو لشدة البرد، وهم عندهم سيارات يذهبون بها إلى خارج المدينة ويعرفون أنهم سيقيمون كذا أيام في البرية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن عندهم ماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا عن الجنابة وعن الحدث الأصغر وأما إذا كانوا يخافون البرد فإن كان عندهم ما يسخنون به الماء وجب عليهم تسخينه واستعماله وإن لم يكن عندهم ما يسخنون به الماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا وفي كلتا الحالين إذا وجدوا الماء بعد ذلك وجب عليهم الغسل إن كان تيممهم عن جنابة والوضوء إن كان تيممهم عن حدثٍ أصغر.
فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء كيف يخرجون من المدينة ومعهم السيارات ولا يأخذون ماء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قد تكون سيارات غير قابلة لحمل الماء فيها أو فيها مشقة في حمل الماء والله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وحمل الماء من أجل الوضوء به ليس بواجب لأنه قد يشق على الإنسان.
فضيلة الشيخ: لكن أليس على الإنسان أن يشتري الماء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يشتريه إذا حضر وقت الصلاة أما قبل ذلك فلا إذا حضر وقت الصلاة وجب عليه أن يتوضأ.
فضيلة الشيخ: لكن ألا يكلف نفسه بحمله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكلف نفسه بحمله.
فضيلة الشيخ: هذا إذا كان فيه كلفة شديدة لكن إذا كان عنده وسائل نقل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى إذا كان عنده وسائل نقل فلا يظهر لي وجوب حمله عليه من أجل الوضوء لأنه مأمور بالوضوء إذا حضرت الصلاة فإذا حضرت الصلاة إن وجد الماء توضأ به وإلا فلا.
أحسن الله إليكم يذكر هذا السائل بأنه يتيمم في كل وقت مع وجود الماء الخاص بشرب الأغنام وقد صلَّى عدة صلوات بالتيمم هل يلزمه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قادراً على استعمال الماء فإنه لا يحل له أن يتيمم لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) فما مضى ووقع جهلاً منه فأرجو أن لا يلزمه إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم لكن في المستقبل ما دام الماء كافياً فإنه يجب عليه أن يتطهر بالماء.
إذا كنت في الخلاء ولم يكن بحوزتي ماء إلا القليل الذي يكفيني للشرب فقط هل أتوضأ منه أم أتيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان مع الإنسان ماء يحتاجه للشرب وحان وقت الصلاة وليس عنده سوى هذا الماء فإنه يتيمم لأنه محتاجٌ إلى هذا الماء ودفع الضرورة أمر مطلوب والله تبارك وتعالى أباح للإنسان أن يتيمم إذا لم يجد ماء وهذا الماء الذي يحتاجه لشربه وجوده كالعدم بالنسبة للوضوء به.
أنا أحد رعاة الأغنام وأحياناً لا يتوفر لدي الماء عند وقت الصلاة فهل يجوز لي التيمم أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كنت راعياً للغنم وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فإن الله عز وجل أباح لك التيمم قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من خصائصه التي خصها الله بها وأمته قال عليه الصلاة والسلام (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) إذا أدركتك الصلاة فصل إن كان عندك ماء تطهرت به وإن لم يكن عندك ماء تطهرت بالتراب ويجزئك ذلك.
المستمع العوضي الناجي سوداني مقيم في المملكة يقول أنا أعمل راعي مع أحد سكان البادية ومعنا ماء يكفي لمدة عشرة أيام ولكنه مخصص للشرب وصاحب العمل يمنعني من استعماله للوضوء هل يكفي التيمم في هذه الحالة نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس حولكم ماء يمكنكم أن تتوضؤا منه أو تغتسلوا من الجنابة به فإن لكم أن تتيمموا في هذه الحالة لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولكن إذا قدرتم على الماء فإنه يجب عليكم استعماله إن كان التيمم عن حدثٍ أصغر فتوضئوا وإن كان التيمم عن حدثٍ أكبر فاغتسلوا لأن الإنسان إذا وجد الماء بطل تيممه ووجب عليه استعماله لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (الصعيد الطيب وضوء المسلم أو قال طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) ولأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- (أن رجلاً لم يصلِ مع النبي صلى الله عليه وسلم فرآه النبي صلى الله عليه وسلم معتزلاً لم يصلِ فقال ما منعك قال أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد ثم حضر الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل) وهذا دليل على أن التيمم يبطل بوجود الماء.
عماد أمين يقول قضيت فترة من الزمن ما يقارب من عشرة أيام وأنا أصلى بالتيمم وكنت أتيمم على صخرة لصعوبة الحصول على الماء فهل يجب عليّ إعادة الصلاة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك إعادة الصلاة إذا كنت حين التيمم لا تستطيع استعمال الماء لأن الله عز وجل قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) فإذا كنت غير مستطيع لاستعمال الماء وتيممت وبقيت مدة طويلة تصلى بهذا التيمم فإنه لا شيء عليك ما دام الشرط موجوداً وهو تعذر استعمال الماء.
رجل يرعى الإبل بعيداً عن المنازل ولم يجد الماء لمدة طويلة ويعيش على لبن الإبل بدل الماء في هذه الفترة وزوجته معه فهل يصح له أن يتيمم ويصلى وماذا يفعل من ناحية الغسل وما حكم صلاته وهو جنب بالتيمم فقط لو طالت المدة إلى شهر مثلاً وهل السفر مع هذه الإبل بحثاً عن الكلأ يعتبر سفراً يبيح أحكام السفر من قصر الصلاة الرباعية والإفطار في رمضان وغيرها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان المسافر العادم للماء أن يفعل كل ما يباح له في حال وجود الماء من جماع زوجته وتقبيلها وغير ذلك وإذا وجب عليه غسل من الجنابة فإنه يتيمم إذا لم يجد الماء وإذا تيمم فإن جنابته ترتفع لكنه ارتفاع مؤقت، إلى أن يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل وأما كونه يترخص برخص السفر فينظر إن كان هذا المكان الذي يرعى فيه مكان إقامته بحيث يعرف أنه مستمر في هذا دائماً فإنه لا يترخص برخص السفر وإن كان يبقى فيه أياماً ثم يرتحل إلى مكان آخر وهكذا وليس محل إقامته وإنما محل إقامته وسكناه محل سوى ذلك فإنه يترخص برخص السفر.
بارك الله فيكم هذا سائل مصري يقول كنت أسير في الطريق فلم أعلم إلا والصلاة تقام في مسجدٍ قريب مني ولم أجد ماء قريب مني فتيممت وصلىت علماً بأنني لو بحثت عن مسجد غير هذا المسجد لفاتتني الصلاة فهل تجوز صلاتي على هذه الحال أرجو إفادتي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز الصلاة في هذه الحالة يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يتيمم من أجل إدراك الجماعة لأن الصلاة تصح بدون الجماعة وإن كانت بدون الجماعة حراماً لكنها تصح والواجب على هذا السائل الآن أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ لأن صلاته الأولى غير صحيحة لترك شرط من شروطها وهو الوضوء.
من الطائف من المستمع س. ع. يسأل عن التيمم لصلاة العيد يقول إذا انتقض الوضوء وأنا في صلاة العيد ولم يكن هناك وقت مع عدم وجود ماء في مسجد العيد فهل يجوز التيمم والله يرعاكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز له التيمم لأن من شروط التيمم عدم الماء وهذا ليس عادماً للماء، فنقول له اذهب فتوضأ ثم أحضر إلى صلاة العيد فإن أدركتها فذاك وأن لم تدركها فقد تركتها لعذر.
فضيلة الشيخ: لكن إذا اعتقد أو جزم بأنه لن يدرك الصلاة لأن المسجد بعيد أو منزله أيضاً بعيد أو الماء بعيد وجلس خلف الصفوف ليسمع الخطبة فقط ولا يؤدي الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس، لا حرج عليه في هذا ولكن تبقى ملاحظة وهي أنه يُفهم من كلامك أن صلاة العيد من السنن، والحقيقة أنها ليست من السنن، بل هي من الفروض والواجبات فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها واجبة على الأعيان، وأنه يجب على المرء أن يصلى صلاة العيد ولا يتخلف عنها إلا لعذر لأن (النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى) وما أمر به فالأصل فيه الوجوب وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولا يعارض هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين ذكر له الصلوات الخمس (قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع)، فإن صلاة العيد من الصلوات الواجبة لعارض ليست من الصلوات اليومية أما الصلوات اليومية فلا يجوز فيها سوى الخمس، أما الصلوات لعارض فهناك صلوات تجب وليست من الصلوات الخمس.
ما حكم تيمم الشيخ الكبير في السن مع القدرة على أن يحضر الماء إليه بواسطة الأبناء أو الزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الإنسان بالتيمم مع قدرته على الماء باطلة لأن الله تبارك وتعالى لما ذكر الطهارة بالماء قال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) يعني عند تعذر الماء أو تعذر استعماله فإذا صلى بلا وضوء ولا تيمم بطلت صلاته ولكن إذا كان يشق عليه إحضار الماء فإنه يحل له أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر في وضوءٍ واحد وبين صلاة المغرب والعشاء في وضوءٍ واحد فيتوضأ وضوءًا واحداً للظهر والعصر ووضوءًا واحداً للمغرب والعشاء ووضوءًا ثالثاً للفجر وأما أن يتيمم وهو قادرٌ على استعمال الماء ثم يصلى فصلاته باطلة.
بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كان في عيني مرض ومنعني الطبيب من الماء هل يصح لي التيمم لمدة طويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في العين مرض وقال الطبيب إن الماء يضرها فإنه ينظر هل يمكن أن تمسح على العين مسحاً بأن تبل يديها بالماء وتمسح عليها إن كان كذلك وجب عليها أن تمسح وإن لم يمكن وكان يضرها الغسل والمسح فإنها تغسل من وجهها ما لا يضره الماء وتتيمم عن الباقي لعموم قوله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله سبحانه وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).
بارك الله فيكم يقول المستمع محمد عبد الله دخل والدي المستشفى وأجرى عملية جراحية وكان يتيمم للصلاة وليس في المستشفى تراب فكان يتيمم بالغرفة وبعد ذلك أحضرت له تراباً فما حكم هذا العمل فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل أقصى ما تقدرون عليه فإنه عمل مجزئ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
هل يلزم المسلم أن يتيمم لكل صلاة ولو لم ينتقض التيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يتيمم لكل صلاة إذا لم ينتقض التيمم وانتقاض التيمم يكون بوجود الماء فإذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء ويكون انتقاض التيمم أيضاً لبرء الجرح ونحوه مما تيمم من أجله فإذا برئ وأراد الصلاة لابد أن يتوضأ لزوال المبيح والمهم أن بطلان التيمم يكون بزوال المبيح الذي أباح التيمم سواء كان عَدِم الماء فوجده أو كان من أجل مرض ثم عوفي وكذلك أيضاً يبطل التيمم بمطلات الوضوء إن كان عن وضوء ومبطلات الغسل إن كان عن غسل وأما خروج الوقت فإنه لا يُبطل التيمم فلو تيمم لصلاة الظهر مثلاً واستمر على طهارته حتى دخل وقت العصر فإنه يبقى على طهارته ولا حرج عليه لأن الله سبحانه وتعالى جعل التيمم طهارة فقال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض طَهوراً والطَّهور ما يطهر فقال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض طهور والماء طهور فكما أن الماء يطهر فكذلك الأرض تطهر إذا تمت شروط أباحة التميم وفي الحديث أيضاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فسماه الرسول وضوءاً والوضوء ما يتوضأ به ويرفع الحدث فالتيمم مطهر رافع للحدث وإذا رفع الحدث فإنه لا يعود الحدث إلا بأسبابه وهي النواقض المعروفة.
بارك الله فيكم المستمع السوداني يقول هل من الممكن أن أصلى فرضين بتيممٍ واحد مع العلم بأن الفرضين في وقتٍ واحد أحدهما قضاء والآخر حاضر وهل يمكن أن أصلى فرض وسنة بتيممٍ واحد فمثلاً صلاة العشاء مع الشفع والوتر نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن تصلى فرضين بتيممٍ واحد سواءٌ صلىتهما في آنٍ واحد أو صلىت كل وقتٍ في وقته ويمكن أن تصلى فريضة وراتبتها أو فريضة وسنةً أخرى ويمكن أن تتيمم لسنة وتصلى به فريضة وذلك لأن التيمم بدلٌ عن طهارة الماء والبدل له حكم المبدل والتيمم تحصل به الطهارة ودليل ذلك قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وهذا دليلٌ على أن التيمم مطهر ولقول النبي عليه الصلاة والسلام (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهورا) والطَّهور ما يتطهر به وهو دليلٌ على أن التيمم مطهر وإذا كان مطهراً فإن الإنسان إذا تيمم ثبتت في حقه الطهارة وارتفع عنه الحدث فيبقى على طهارته حتى يتجدد له حدثٌ آخر وعلى هذا فلو تيممت لصلاة الفجر ولم تحدث حتى حان وقت صلاة الظهر وصلىت الظهر بتيمم الفجر كانت صلاتك صحيحة لأن الطهارة باقية ولو بقيت على طهارتك إلى صلاة العصر فصلىت العصر أيضاً فلا حرج عليك وصلاتك صحيحة ولو بقيت إلى المغرب والعشاء وصلىت المغرب والعشاء بالتيمم الذي كان لصلاة الفجر فلا حرج عليك في ذلك لأن طهارة التيمم لا تنتقض إلا بما تنتقض به طهارة الماء وطهارة الماء لا تنتقض بخروج الوقت وكذلك طهارة التيمم إلا أن طهارة التيمم تنتقض بوجود الماء فإذا وجدت الماء وجب عليك أن تتوضأ إذا وجبت الصلاة وأن تغتسل من الجنابة إن كنت تيممت عنها في حال عدم وجود الماء فتغتسل إذا وجدت الماء وتصلى ودليل ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيدٍ -الطويل- وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فرأى رجلاً معتزلاً لم يصلِ في القوم فسأله لماذا لم يصلِ معهم قال يا رسول الله أصابتني جنابةٌ ولا ماء قال فعليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم أُحضر الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه الرجل وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا دليل على أنه متى وجد الإنسان الماء ولو كان متيمماً وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك من الحدث الأصغر أو الأكبر أما ما دام عادماً للماء فإن طهارة التراب تقوم مقام طهارة الماء من كل وجه.
ما حكم صلاة من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والوقت باقٍ لم يخرج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء في آخر الوقت أنه لا إعادة عليه وصلاته الأولى صحيحة لأنها جاءت على وفق الشريعة وما جاء على وفق الشريعة برئت به الذمة فإذا برئت ذمته فإنه لا يطالب بها مرة أخرى، وهذا الرجل الذي صلى بالتيمم لعدم وجود الماء مثلاً نقول له إن صلاتك هذه صحيحة وإذا صحت برئت ذمته منها فإذا وجد الماء فلا إعادة عليه.
فضيلة الشيخ: حتى لو كان التيمم عن جنابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى لو كان عن جنابة لا يعيد الصلاة ولكنه كما أسلفنا قبل قليل يغتسل.
بارك الله فيكم هل يمكن أن نصلى الوقت بالتيمم ونصلى بهذا التيمم عدد من النوافل والسنن المؤكدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة أن يصلى بهذا التيمم عدة صلوات مفروضة أو نوافل، سواء صلاها في وقت الصلاة التي تيمم لها أو صلى في وقت آخر، فإذا تيمم لصلاة الظهر مثلا وبقي على طهارته إلى دخول وقت العصر فإنه يصلى العصر بلا إعادة التيمم لأن القول الراجح أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت وكذلك لو بقي على طهارته هذه حتى دخل وقت المغرب فإنه يصلى المغرب بتيمم صلاة الظهر وكذلك لو بقي على طهارته إلى العشاء فإنه يصلى صلاة العشاء بتيمم صلاة الظهر لأن التيمم لا ينتقض إلا بنواقض الوضوء التي تنتقض بها طهارة الماء إلا إذا وجد الماء إن كان تيممه لعدم الماء فإنه لابد أن يتوضأ به وكذلك لو كان تيممه لمرض فبرأ منه فإنه لا بد أن يتوضأ بالماء.
المستمع محمد الشريف حامد سوداني الجنسية مقيم بمدينة عفيف يقول هل يجوز تأدية صلاتين بتيمم واحد حضراً أو سفراً جمعاً وقصراً أو كل صلاة في وقتها فقد شاهدت بعض الناس يصلون بتيمم واحد فرضين وإن كان لا يجوز فماذا على هؤلاء فعله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل التيمم مبيح أو رافع للحدث وهو محل خلاف بين أهل العلم والراجح أن التيمم رافع للحدث ومطهر لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالتيمم مطهر على ما تقتضيه هذه الآية الكريمة والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان مطهراً فإنه رافع للحدث وعلى هذا فيجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة واستمر على طهارته ولم يوجد منه ناقض للوضوء يجوز له أن يصلى صلاتين فأكثر سواء صلاهما جمعاً أو صلى كل صلاة وحدها وعلى هذا فإذا تيمم لصلاة الفجر مثلاً وبقي لم يحدث منه ما ينقض الوضوء إلى الظهر فإنه يصلى صلاة الظهر بالتيمم الذي تيممه لصلاة الفجر وكذلك لو بقي إلى العصر وإلى المغرب وإلى العشاء لم يوجد منه ما يكون ناقضاً للوضوء فإنه يكون على طهارته أي طهارة تيممه الذي تيممه لصلاة الفجر هذا هو القول الراجح ولا يبطل التيمم إلا بما يبطل طهارة الماء أو بوجود الماء إذا كان تيمم لعدم الماء أو بزوال مبيح من مرض أو غيره إذا تيمم لذلك فعلى هذا نقول إن هؤلاء الذين يراهم السائل يصلون صلاة فأكثر بيتمم واحد نقول إن صلاتهم هذه صحيحة وليس عليهم حرج ما داموا باقين على طهارتهم.
هل يجوز للمتيمم أن يصلى سنة الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: طهارة التيمم طهارة كاملة رافعة للحدث مادام سبب التيمم قائما لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فقوله تعالى (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) يدل على أن التيمم مطهر رافع للحدث كالماء تماما ويدل لذلك أيضاً قول النبي صلى عليه وآله وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) والطهور ما يتطهر به وعلى هذا إذا تيمم الإنسان التيمم المشروع الذي وجد سببه فإنه يصلى بهذا التيمم ما شاء من فروض ونوافل وهو على طهارته حتى ولو خرج الوقت فإنه يمكن أن يصلى به الصلاة الأخرى حتى يحصل ناقض من نواقض الوضوء فمثلا لو أن الإنسان تيمم لصلاة الظهر وصلى ما شاء من فروض ونوافل ثم بقي إلى صلاة العصر لم يفعل ما ينقض الوضوء ثم صلى العصر بتيمم صلاة الظهر فلا حرج عليه في هذا وأرجوا أن تكون السائلة قد فهمت الآن أنه يجوز لها أن تتنفل بطهارة التيمم كما تتنفل بطهارة الماء ولكن متى وُجد الماء فإن الواجب عليها أن تتوضأ عند أرادت الصلاة أو تغتسل إن كانت على جنابة ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ذات يوم رجلاً معتزلاً لم يصلّ في القوم يعني لم يصلّ مع الجماعة فسأله فقال يا رسول أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ماء وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا يدل على أن التيمم يبطل إذا وجد الماء.
باب إزالة النجاسة
من الرياض عثمان بن عيسى من المغرب يقول ما هي شروط إزالة النجاسة وهل يمكن أن ننطق بالنية جهراً أم سراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النجاسة نوعان نجاسة الكلب فيشترط في تطهيرها سبع غسلات إحداها بالتراب والأولى أن يكون التراب في الغسلة الأولى هكذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من (حديث أبي هريرة وغيره بأن نجاسة الكلب لابد فيها من سبع غسلات إحداها بالتراب) وأما نجاسة غير الكلب فإن الشرط فيها أن تزول عين النجاسة بأي عدد كان سواء بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأكثر المهم أن عين النجاسة لابد أن تزول وكذلك لابد من زوال العين حتى في نجاسة الكلب لكن نجاسة الكلب تمتاز عن غيرها بأنها لو زالت العين بثلاث غسلات فلابد من اكمال السبع التي لابد أن يكون واحدة منها بتراب هذا إذا كانت النجاسة على غير الأرض أما إذا كانت على الأرض فإنه يكفي أن تصب عليها ماءً يغمرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الأعرابي الذي بال في المسجد قال (أريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء) وأما التلفظ بالنية فإنه ليس بشرط بل ولا مستحب وإزالة النجاسة ليس لها نية بدليل أنه لو كان في أعلى السطح نجاسة ونزل عليه المطر حتى زالت النجاسة به فإنه يطهر مع أن الإنسان ما نوى فإزالة النجاسة لا يشترط لها نية.
فضيلة الشيخ: كثيراً ما نسمع مثلاً خاصة الطاعنين في السن إذا غُسل لهم وأزُيلت نجاسة من ثوب من ثيابهم يسألون هل شُهِّدَ أي قيل عليه (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هل ورد في ذلك شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أبداً ما ورد أن الإنسان إذا غسل النجاسة يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هذا وارد فيما إذا توضأ الرجل فيقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وأما التشهد على إزالة النجاسة فإنه من البدع التي يُنهى عنها.
أحسن الله إليكم هل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء كالخل وغيره من المزيلات أو المطهرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً أي أنها ليست عبادة مقصودة وإنما إزالة النجاسة هو التخلي من عين خبيثة نجسة فبأي شيء أزال النجاسة وزال أثرها فإنه يكون ذلك الشيء مطهراً لها سواء كان بالماء أو بالبنزين أو بأي مزيل يكون متى زالت عين النجاسة بأي شيء يكون فإن ذلك يعتبر تطهيراً لها حتى أنه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لو زالت النجاسة بالشمس والريح فإنه يطهر المحل لأنها كما قلت هي عين نجسة خبيثة متى وجدت صار المحل متنجساً بها ومتى زالت عاد المكان إلى أصله أي إلى طهارته فكل ما تزول به عين النجاسة وأثرها فإنه يكون مطهراً لها إلا أنه يعفى عن اللون المعجوز عنه وبناءً على ذلك نقول إن البخار الذي تغسل به الأكوات وثياب الصوف وما أشبهها إذا زالت به النجاسة فإنه يكون مطهراً.