عندما أُداعبُ زوجتي يخرج مني أشياء دون ما يخرج عادة من الجماع فهل يعتبر جنابة أو ناقضاً للوضوء وفقكم الله
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي يخرج منك عند الملامسة والمداعبة وتكرار النظر لشهوة لا يعتبر منياً لأن المني هو الذي يخرج دفقاً بلذة وهو غليظ ويحس الإنسان به عند خروجه إحساساً خاصاً ولكن هذا السائل الذي يخرج أقرب ما يكون مذياً والمذي لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل الذكر والأنثيين فقط ثم الوضوء كغيره مما يخرج من السبيلين حيث يوجب الوضوء لكن المذي يوجب غسل الذكر والأنثيين وإن لم يصبهما ويوجب الوضوء أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن الذي يخرج من الذكر أربعة أنواع:
البول: وهو معروف.
والودي: وهو ماء أبيض يخرج عند انتهاء البول.
والمذي: وهو ماء لزج يخرج عقب الشهوة بدون أن يحس به الرجل.
والمني: وهو هذا الماء الدافق الذي يخرج بلذة وبإحساس مخصوص.
وهذه الأنواع لكل واحد منها حكم.
أما البول والودي فهما نجسان يوجبان غَسل ما أصابه شيء منهما ويوجبان الوضوء أيضاً.
وأما المذي فإنه نجس لكن نجاسته خفيفة يجزئ فيه النضح فيما أصابه منه ينضح بالماء ويوجب غسل الذكر والأنثيين وإن لم يصبهما شيء منه ويوجب الوضوء.
وأما المني فإنه طاهر ويوجب الغسل لجميع البدن وقد (كانت عائشة رضي الله عنها تغسل رطب المني وتفرك يابسه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم).
أحسن الله إليكم تقول هذه الأخت السائلة في فتوى لفضيلتكم حفظكم الله وسدد خطاكم ذكرتم بأن المرأة التي تنزل منها السوائل باستمرار يجب عليها الوضوء لكل صلاة وأنا أخجل أن أخبر بهذا الحكم لكل امرأة أصادفها علماً بأنني لا أعلم هل هذه المرأة تنزل منها السوائل أم لا مع أنني أحاول في كثيرٍ من الأحيان إخبار النساء اللاتي أعرفهن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة التي تنزل منها السوائل دائماً لا ينتقض وضوؤها إذا خرج هذا السائل لكنها على المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أنه يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة يعني مثلاً إذا دخل وقت الظهر تتوضأ لصلاة الظهر لكن بعض أهل العلم يقول لا يجب عليها أن تتوضأ إلا أن يوجد ناقضٌ غير هذا السائل مثال ذلك امرأة توضأت الساعة الحادية عشرة صباحاً والخارج يخرج منها باستمرار نقول وضوؤها صحيح تصلى ما شاءت فإذا دخل وقت الظهر وجب عليها الوضوء عند الحنابلة رحمهم الله وقال بعض العلماء إنه لا يجب عليها أن تتوضأ لصلاة الظهر لأنها قد توضأت من قبل وهذا الحدث دائم وهو لا ينقض الوضوء فإذا كان لا ينقض الوضوء فمن الذي قال إن دخول وقت الصلاة ينقض الوضوء؟ بل نقول إنها تصلى بالوضوء الذي قامت به الساعة الحادية عشرة إلا إن وجد ناقضٌ آخر كخروج ريحٍ من الدبر أو ما أشبه ذلك من نواقض الوضوء فهنا تتوضأ لوجود الناقض وهذا القول ليس بعيداً من الصواب وكنت فيما سبق أجزم بما عليه الفقهاء الحنابلة وأوجب الوضوء لكل صلاة وبعد الإطلاع على هذا القول الثاني وهو عدم الوضوء وقوة تعليله فإني أرجع عن كلامي الأول إلى الثاني وأقول ليس عليها الوضوء إلا أن يحصل حدث آخر غير هذا الخارج السائل فأرجو الله تعالى أن يكون فيما ذهبت إليه أخيراً صوابٌ وموافقة لشريعة الله عز وجل.
امرأة تعاني من كثرة الإفرازات مما يعرضها للمتاعب من حيث كثرة الوضوء وخصوصا خارج المنزل هل يشرع لها أن تصلى الظهر والعصر بوضوء واحد والمغرب والعشاء بوضوء واحد وهل يشرع لها الجمع تقديما وتأخيرا مع القصر أو بدون سبب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الإفرازات التي تخرج من المرأة هي إفرازات طبيعية لكن بعض النساء تكون باستمرار وبعض النساء لا تستمر فإذا استمرت هذه الإفرازات مع المرأة فهي أولا طاهرة لأنه لا دليل على نجاستها والنساء قد ابتلين بهذا من عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينقل عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يأمرهن بغسل هذه الرطوبة.
ثانيا هي أيضا لا يجب الوضوء لها إذا توضأ الإنسان لأول مرة من حدث بقي على طهارته ولا حاجة إلى إعادة الوضوء عند كل صلاة إن توضأت فهو أفضل وإلا فليس عليها بواجب بل تبقى على طهارتها الأولى حتى تنتقض بناقض وعلى هذا لو توضأت لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها ولم يحصل حدث آخر من غائط أو بول أو ريح أو أكل لحم الإبل أو ما أشبه ذلك فإنها تصلى العصر بدون وضوء لأن الوضوء لشيء لا ينقطع لا فائدة منه حتى لو توضأت فالشيء باقٍ هذا هو القول الراجح الذي ترجح عندي أخيرا ولا يخفى ما فيه من اليسر على النساء ما دام لم يكن هناك نص صريح واضح في هذا الأمر وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقد اختلف الحفاظ في ثبوت هذه اللفظة (توضيء لكل صلاة) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن فيه احتمالا أنَّ المعنى توضيء لكل صلاة بدون اغتسال - يعني - لا يجب عليكِ الغسل كما أوجب عليها الغسل إذا انتهت عادتها الطبيعية.
ما ينزل من المرأة من إفرازات هل يلزمها الوضوء أم أنها لا تتوضأ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بصفة مستمرة فإنها تتوضأ وتبقى على طهارتها حتى تحدث بحدث آخر فمثلا إذا تطهرت هذه المرأة التي يخرج منها هذا السائل دائماً لصلاة الظهر ولم تحدث ببول ولا غائط ولا ريح حتى دخل وقت العصر فإنها تصلى العصر بالطهارة الأولى لأن طهارتها لم تنتقض فالحدث الدائم لا ينقض الوضوء على القول الراجح وإنما ينتقض بناقض آخر وكذلك لو توقف هذا السائل المستمر ثم عاد فلا بد أن تتوضأ.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع غ. م. ج. الشمري من المنطقة الشرقية الجبيل يقول هل خروج الريح يبطل الوضوء وهل يكفي وضوء الأطراف فقط أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) وهذا دليل على أن الريح تنقض الوضوء وهو كذلك فإذا تيقن الإنسان خروج الريح من دبره وجب عليه الوضوء ولكنه لا يجب عليه الاستنجاء الذي هو غسل الفرج لأنه لم يحصل شيء يلوث الفرج ويكفيه أن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه، وبهذه المناسبة أود أن أبين بأن الاستنجاء لا علاقة له بالوضوء فإن الاستنجاء يراد به تطهير المحل من النجاسة التي تلوث بها سواء توضأ الإنسان أو لم يتوضأ، وبناءً على ذلك لو أن أحداً بال في أول النهار واستنجى ثم أذن الظهر وأراد أن يتوضأ للصلاة فإنه لا يحتاج إلى الاستنجاء مرة ثانية وإنما يكفيه أن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه، ومن المعلوم أن غسل الوجه يدخل فيه المضمضة والاستنشاق وأن مسح الرأس يدخل فيه الأذنان، وقد كان بعض العامة يظن أن الاستنجاء مرتبط بالوضوء حتى أنه إذا بال مثلاً في أول النهار ثم أراد أن يتوضأ لصلاة الظهر أعاد الاستنجاء وإن كان لم يخرج منه شيء، وهذا لا أصل له، هذا جهل، فينبغي للإنسان أن يتعلم من أحكام دينه ما تقوم به شعائر الله.
السائل م م ح من المنطقة الشرقية يقول هل نقض الوضوء مثل خروج الريح أثناء الطواف يبطل الطواف ويلزمني الإحرام مرة ثانية وإن لم أتوضأ فهل علي ذنب وماذا أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتقض وضوء الطائف في أثناء الطواف فإن طوافه يبطل عند جمهور العلماء كما لو أحدث في أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل بالإجماع وعلى هذا فيجب عليه أن يخرج من الطواف ويتوضأ ثم يعيد الطواف من أوله لأن ما سبق الحدث بطل بالحدث ولا يلزمه أن يعيد الإحرام وإنما يعيد الطواف فقط وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أن الطائف إذا أحدث في طوافه أو طاف بغير وضوء فإن طوافه صحيح وعلى هذا فيستمر إذا أحدث في طوافه يستمر في الطواف ولا يلزمه أن يذهب فيتوضأ وعلل ذلك بأدلة من طالعها تبين له رجحان - قوله - رحمه الله ولكن إذا قلنا بهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام لقوة دليله ورجحانه فإنه إذا فرغ من طوافه لا يصلى ركعتي الطواف لأن ركعتي الطواف صلاة تشترط لها الطهارة بإجماع العلماء.
هذا السائل من جدة المملكة العربية السعودية يقول إنه شخص مصاب بالغازات ولكن هذه الغازات لا يصاحبها رائحة وإنما فقط في بعض الأحيان أصوات وأحياناً تكون هذه الأصوات خفيفة هل هذه الغازات تنقض الوضوء وتبطل الصلاة وإذا كان كذلك يا فضيلة الشيخ هل يلزمه الوضوء لكل صلاة إذا دخل وقتها أم يجوز له أن يتوضأ قبل وقت الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الغازات ملازمة له ولا يمكنه منعها فإن حكمها حكم سلس البول وعلى هذا فلا يتوضأ للصلاة (إلا بعد دخول وقتها) وإذا توضأ فلا يضره ما خرج بعد ذلك لأنه بلا اختيار منه لكن لو توضأ قبل دخول وقت الصلاة ولم يخرج منه شيء وبقي حتى دخل وقت الصلاة وصلى فصلاته صحيحة لأن وضوءه الأول صحيح ولم يوجد له ناقض فيبقى على وضوئه ويصلى به الصلاة بعد دخول وقتها وأنا أنصح مثل هذا الأخ أقول اعرض نفسك على الأطباء وانظر ما هو الداء وما سببه قد يكون سببه اختلاف المآكل أو المشارب فإذا كان سببه اختلاف المآكل أو المشارب فليتجنب ما يكون سبباً لهذه الغازات وإذا كان مرضاً في الأمعاء فليحاول الاستشفاء بالأدوية أو غيرها.
( هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = 197، 198، 199).
ماذا يجب على من به سلس البول أو الريح من حيث الطهارة للصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على من به سلس بول أو ريح ألا يتوضأ للصلاة (إلا بعد دخول وقتها) فإذا غسل فرجه تلجم بشيء حتى لا تتعدى النجاسة إلى ثيابه وإلى فخذيه ثم يتوضأ ويصلى الصلاة وله أن يصلي فروضاً ونوافل أما إذا كان يريد صلاة نافلة في غير وقت الفريضة فإنه إذا أراد أن يفعل هذه النافلة فعل ما ذكرنا غسل فرجه وتحفظ بشيء ثم توضأ ثم صلى.
( هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = 197، 198، 199)
أحسن الله إليكم يقول السائل قرأت في بعض الكتيبات الصغيرة عن نواقض الوضوء وكان من ضمن نواقض الوضوء هذا الشرط وهو (النجاسة الفاحشة الخارجة من الجسد) أفيدونا عن معرفة هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مراد القائل بذلك (الخارج النجس من البدن) يعني من غير الدبر والقبل كما لو جرح الإنسان فخرج منه دم وكان هذا الدم كثيراً أو تقيّأ الإنسان وخرج منه قيء كثير فإنه نجس ينقض الوضوء والصحيح أنه لا ينقض الوضوء لأنه لا دليل على نقض الوضوء وإذا لم يكن فيه دليل على نقض الوضوء بذلك فإنه لا يجوز أن نفسد عبادة الخلق بما لا دليل فيه لأن الوضوء ثبت بدليلٍ شرعي وما ثبت بدليلٍ شرعي فإنه لا يجوز رفعه إلا بدليلٍ شرعي كيف نجسر على أن نفسد عبادة عباد الله بشيء ليس فيه دليل من الله عز وجل وسوف يسأله الله عن ذلك يوم القيامة كل من ادعى مفسداً لأي عبادةٍ من العبادات من صلاة أو صيام أو وضوء أو غيرها بلا دليل فليستعد للمساءلة يوم القيامة لأنه كما لا يجوز أن نثبت عبادةً إلا بدليل فلا يجوز أن نفسد عبادة إلا بدليل فالقول الراجح في هذه المسألة أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء وأما الخارج من السبيلين إذا كان دائماً لا يمكن للإنسان دفعه ولا إمساكه كسلس البول فإنه لا ينقض الوضوء يتوضأ الإنسان أول مرة ثم لا يلزمه إعادة الوضوء إلا إذا وجد ناقض غير هذا البول الذي يخرج قال بهذا طائفةٌ من أهل العلم رحمهم الله وقال آخرون بل إنه لا ينقض الوضوء ولكن عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة.
ما حكم الدم الخارج من جسد الإنسان سواءٌ كان من الأنف أو غيره هل يعتبر نجساً يجب غسل ما أصابه من الملابس وينقض الوضوء وما هو الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله هو الذي يخرج من الحيوان في حال حياته مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل إذا جاع فصد عرقاً من بعيره وشرب دمه فهذا هو المحرم وكذلك الدم الذي يكون عند الذبح قبل أن تخرج الروح، هذا هو الدم المحرم النجس ودلالة القرآن عليه ظاهرة في عدة آياتٍ من القرآن بأنه حرام ففي سورة الأنعام صرح الله تبارك وتعالى بأنه نجس فإن قوله تعالى (فإنه رجسٌ) يعود على الضمير المستتر في قوله (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) وليس كما قيل يعود على الخنزير فقط ولو تأملت الآية وجدت أن هذا هو المتعين (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) ذلك الشيء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي أن ذلك الشيء الذي استثني من الحل هو الذي يكون نجساً فالتعليل تعليل للحكم الذي يتضمن هذه الأمور الثلاثة وهذا أمر ظاهر لمن يتدبره وليس من باب الخلاف هل يعود الضمير إلى بعض المذكور أو إلى كل المذكور بل هذا واضحٌ لأنه تعليلٌ لحكمٍ ينتظم ثلاثة أمور هذا هو الدم المسفوح.
أما الدم الذي يبقى في الحيوان الحلال بعد تذكيته تذكيةً شرعية فإنه يكون طاهراً حتى لو انفجر بعد فصده فإن بعض العروق يكون فيها دمٌ بعد الذبح وبعد خروج الروح بحيث إذا فصدتها سال منها الدم وهذا الدم حلالٌ وطاهر وكذلك دم الكبد ودم القلب وما أشبهه كله حلال وطاهر.
وأما الدم الخارج من الإنسان فالدم الخارج من الإنسان إن كان من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجسٌ وناقضٌ للوضوء قل أم كثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بغسل دم الحيض مطلقاً وهذا دليلٌ على نجاسته وأنه لا يعفى عن يسيره وهو كذلك فهو نجس لا يعفى عن يسيره وناقض للوضوء قليله أو كثيره وأما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو من السن او من جرحٍ بحديدة أو بزجاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء قل أو كثر هذا هو القول الراجح أنه لا ينقض الوضوء شيء خارجٌ من غير السبيلين من البدن سواءٌ من الأنف أو من السن أو من غيره سواءٌ كان قليلاً أو كثيراً وأما نجاسته فالمشهور عند أهل العلم أنه نجس وأنه يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه والله أعلم.
حمود قاسم من اليمن الشمالي يقول في رسالته هل خروج الدم إذا جُرح الإنسان يبطل الوضوء أم يكفي تطهير العضو الذي خرج منه الدم نرجو إفادة بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن الدم الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء سواء خرج من الأنف كالرعاف أو خرج من جرح أو خرج من أجل اختبار الدم عمداً من الإنسان فكل هذا لا ينقض الوضوء سواء كان قليلاًَ أم كثيراً هذا هو القول الراجح وذلك لعدم الدليل على النقض والنقض حكم شرعي يحتاج إلى دليل والوضوء قد ثبت بمقتضى دليل شرعي وما ثبت بمقتضى دليل شرعي لا يرتفع إلا بدليل شرعي وليس هناك دليل شرعي يدل على انتقاض الوضوء بخروج شيء من البدن من غير السبيلين سواء كان دماً أم قيحاً أم قيئاً ما دام من غير السبيلين فإنه لا ينقض لا قليله ولا كثيره ولكن إذا خرج من العضو وكان كثيراً فإنه يغسله كما ورد في الحديث الصحيح (أن فاطمة رضي الله عنها كان تغسل الدم من وجه الرسول صلى الله عليه وسلم حين جرح في غزوة أحد).
بارك الله فيكم ما حكم الدم إذا خرج من إنسان يصلى هل يقطع الصلاة أم لا أرجو الإفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الدم الذي خرج من المصلى خارجاً من القبل أو الدبر فإنه ناقضٌ للوضوء وفي هذه الحال يجب عليه أن ينصرف وأن يغسل ما أصابه من الدم ويتوضأ من جديد ويبدأ الصلاة من جديد وأما إذا كان من غير السبيلين أي من غير القبل والدبر مثل أن يكون من الأنف أو من الأسنان أو من جُرْحٍ آخر أو من جُرْحٍ انبعث فإنه يبقى في صلاته إن تمكن من أدائها بدون انشغالٍ بهذا الدم ويكمل الصلاة لأن القول الراجح أن الدم لا ينقض الوضوء ولو كان كثيراً ولكن إذا كان كثيراً فإن أكثر أهل العلم يرون أن الدم نجس إذا كثر ولا يعفى عنه وحينئذٍ لا بد أن يخرج من الصلاة حتى يُطهر ما أصابه من الدم ثم يعود ويصلى بلا وضوء على القول الراجح أي يبدأ الصلاة من جديد وأما إذا كان الدم يسيراً فإنه يستمر في صلاته ولا حرج عليه.
يقول السائل إذا كنت أؤدي الصلاة ونزل من أنفي رعاف أثناء الصلاة فوقع على ثوبي فهل تبطل الصلاة أم لا وهل الرعاف ناقض للوضوء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرعاف ليس بناقض للوضوء سواء كان كثيراً أم قليلاً وكذلك جميع ما يخرج من البدن من غير السبيلين فإنه لا ينقض الوضوء مثل القيء والمادة التي تكون في الجروح فإنه لا ينقض الوضوء سواء كان قليلاً أم كثيراً لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والأصل بقاء الطهارة فإن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن أن يرتفع إلا بمقتضى دليل شرعي وليس هناك دليل على أن الخارج من غير السبيلين من البدن ينقض الوضوء وعلى هذا فلا ينتقض الوضوء بالرعاف ولا بالقيء سواء كان قليلاً أم كثيراً ولكن إذا كان يزعجك في صلاتك ولم تتمكن من إتمامها بخشوع فلا حرج عليك أن تخرج من الصلاة حينئذٍ وكذلك لو خشيت أن تلوث المسجد إذا كنت تصلى في المسجد فإنه يجب عليك الانصراف لئلا تلوث المسجد بهذا الدم الذي يخرج منك أما ما وقع على الثياب من هذا الدم وهو يسير فإنه لا بأس به ولا ينجس الثوب.
يقول السائل كنت في صلاة فخرج دم من أنفي فهل صلاتي باطلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة ليست باطلة إذا خرج الدم من الأنف، أما لو خرج من الدبر أو من القبل فإن الوضوء ينتقض فتبطل الصلاة وأما إذا خرج من الأنف أو من جرح آخر فإن الصلاة لا تبطل بذلك، لكن ربما يكون عاجزاً عن إتمامها إذا كثر خروج الدم ففي هذه الحال ينصرف من صلاته حتى يقف الدم ثم يتوضأ ويعيد الصلاة من جديد.
بارك الله فيكم ما حكم خروج الدم من الفم بعد الوضوء سواء بالسواك أو من غير سواك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خروج الدم من الفم بعد الوضوء لا ينقض الوضوء بل لو خرج من غير الفم دم كثير أو قليل فإنه لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين القبل أو الدبر فإنه ينقض الوضوء ولكن إذا خرج الدم من الفم فإنه لا يجوز ابتلاعه لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) وليعلم أن جميع ما يخرج من البدن سوى البول والغائط والريح وهي تخرج من السبيلين أعني هذه الثلاثة فما عداها لا ينقض الوضوء قد يحتجم الإنسان فلا ينتقض وضوؤه قد يرعف أنفه فلا ينتقض وضوؤه قد تجرح قدمه فلا ينتقض وضوؤه وذلك لأنه لا دليل على نقض الوضوء بخروج شيء من البدن سوى الخارج من السبيلين وإذا لم يكن دليل فإن الأصل بقاء الطهارة على ما هي عليه لأنها ثابتة بدليل شرعي وما ثبت بدليل شرعي فإنه لا ينقض إلا بدليل شرعي.
السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة المنورة يقول أفتونا يا فضيلة الشيخ فيمن يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولاً أم غائطاً أم رطوبة أم ريحاً كل ماخرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء.
أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخَّر الغسيل عن الزوال بمقدار ما يُصلى به الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر، المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر.
وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحياناً أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويُعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذيه تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلىً بذلك أبد الدهر يكون ممن مُرِضَ مرضاً لا يُرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء.
يقول السائل أنا شاب وكثيراً ما يظهر على وجوه الشباب ما يسمى بحب الشباب وأحياناً أضع يدي عليها فتخرج بعض القطرات من الدم فهل هذه القطرات تفسد الوضوء وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القطرات لا تفسد الوضوء وليست نجسة أيضاً بل هي طاهرة ولا تضرك وأعلم أيها السائل أن جميع ما يظهر من البدن من الدم والقيح وغيره لا ينقض الوضوء أيضاً إلا إذا كان خارجاً من السبيلين من القبل أو الدبر فلو انجرحت أو رعف أنفك أو حصل دم من ضرسك أو ما أشبه ذلك وخرج دم ولو كثيراً فإن وضوءك باقٍ لم ينتقض هذا هو القول الصحيح وذلك لأنه لا دليل على نقض الوضوء بذلك والأصل بقاء الطهارة وأما ما خرج من السبيلين فهو ناقض ولا إشكال فيه.
من جمهورية مصر العربية المستمعة س. م, ع تقول فضيلة الشيخ هل القيء ينقض الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن القيء لا ينقض الوضوء سواء كان قليلا أم كثيرا وذلك لأنه لا دليل على كونه ناقضا والأصل بقاء الوضوء وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم وغيره أن ما ثبت بدليل لا يمكن أن ينقض إلا بدليل وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن القيء ناقضٌ للوضوء وكذلك يقال في الجروح إذا خرج من الجرح دم ولو كان كثيرا فإنه لا ينقض الوضوء ولا ينقض مما يخرج من الجسد إلا البول والغائط والريح وكذلك ما خرج من مخرج البول والغائط من دم أو قيح أو نحوهما.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل هل إذا نام الإنسان في السجود في صلاة الجماعة هل عليه أن يعيد الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النوم لا ينقض الوضوء إلا إذا كان نوماً عميقاً بحيث لو أحدث الإنسان لم يحس بنفسه فحينئذ ينتقض وضوؤه وأما إذا غاب عن الدنيا لكنه لو أحدث لأحس بنفسه فإنه لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان قاعداً أو مضطجعاً لأن المدار كله على فقد الإحساس فمتى فقد الإحساس بحيث لو أحدث لم يحس بنفسه انتقض وضوءه وإذا كان لم يفقد الإحساس بحيث لو أحدث لأحس بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض هذا هو القول الراجح الذي تجتمع به الأدلة في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم.
رجل مصاب بمرض عصبي فيأتيه الإغماء أحياناً ويستمر به مدة ثم يفيق فما الحكم بالنسبة للوضوء هل ينتقض بالإغماء أم لا وكذلك لو طالت مدة الإغماء حتى فاتت عدة فروض من الصلوات فهل يقضيها أم لا يقضيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوضوء فإنه ينتقض بالإغماء، لأن الإغماء أشد من النوم، والنوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقاً بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أما النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسَّ بنفسه فإن هذا لا ينقض الوضوء سواءً كان من نائم أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ أو أي حال من الأحوال مادام لو أحدث لأحسَّ بنفسه فإن نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم، فإذا أغمي على الإنسان فإنه يجب عليه الوضوء، أما لو أغمي عليه مدة فات بها عدة صلوات أو صلاة واحدة فإن العلماء اختلفوا في هذا، هل يجب عليه القضاء مدة الإغماء أو لا يجب؟ فمنهم من قال إنه يجب عليه قضاء الصلوات التي تفوته في مدة الإغماء، قالوا: لأن الإغماء كالنوم والنائم يجب عليه قضاء الصلاة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجب على المغمى عليه قضاء الصلاة وذلك لأنه لا يصح قياسه على النائم لأن النائم إذا استيقظ أُوقِظ وصحا بخلاف المغمى عليه فإنه لا يملك إيقاظ نفسه ولا يملك أحد أن يوقظه فبينهما فرق ومع وجود الفارق لا يصح القياس ولكن الاحتياط والأولى أن يقضي إبراءً لذمته، ثم إن كان هذا واجباً عليه بمقتضى الشرع فقد أبرأ ذمته وإن لم يكن واجباً عليه فإن ذلك يكون تطوعاً يؤجر به عند الله.
يقول السائل صلىت الفجر في المسجد وأثناء قراءة الإمام في الركعة الأولى حصل عندي دوخة ثم أغمي علي وأفقت ثم قمت فأكملت الصلاة معهم فماذا يجب عليّ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أغمي على الإنسان وهو على وضوء فإن وضوءه ينتقض لأن الإغماء أشد من النوم والنوم المستغرق الذي لا يدري النائم فيه أحدث أم لم يحدث ناقض للوضوء لحديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) والإغماء أشد فقداً للوعي والإحساس من النوم فمن أغمي عليه وهو على وضوء انتقض وضوؤه ووجب عليه أن يتوضأ إذا أراد الصلاة وبناءً على ذلك فإنه يجب عليك الآن أن تعيد صلاة الفجر التي أغمي عليك فيها ثم أتممتها بدون وضوء.
من ليبيا المستمع محمد حمودة عبد القادر يقول هل الغفلة تبطل الوضوء وهل يجب في هذه الحالة أن يتوضأ المسلم وضوءاً كاملا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يريد بالغفلة هل يريد بها النوم؟ فإن كان يريد النوم فإن النوم ناقض للوضوء بشرط أن يكون عميقاً وعلامة العميق أن يكون النائم لا يحس بنفسه لو أحدث فإذا نام الإنسان هذه النومه أي إنه نام نومة لو أحدث لم يحس بنفسه فإن عليه أن يتوضأ لحديث صفوان بن عسال قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة ولكن ما غائط وبول ونوم) وفي الحديث (العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) لكن إذا كان النوم خفيفاً يحس بنفسه الإنسان لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء سواء أكان الإنسان جالساً أو مضطجعاً أو مستنداً أو غير مستند لأن المدار كله على العقل أي عقل الشيء وفهمه فإن كان السائل يريد بالغفلة النوم فهذا جوابه أما إذا كان يريد بالغفلة الغفلة عن ذكر الله فإن هذا لا ينقض الوضوء ولكن الذي ينبغي للإنسان أن يديم ذكر الله تعالى كل وقت فإن هذا هو العقل قال الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
ما حكم مس العورة سواء كان قبلاً أو دبراً أثناء الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني كأنه يقصد نقض الوضوء بذلك الصواب عندي أن مس العورة لا ينقض الوضوء لأن الأحاديث الواردة في ذلك مختلفة والأصل عدم النقض إلا أن الجمع بين حديث طلق بن علي حين (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ قال إنما هو بضعةٌ منك) وحديث بسرة (من مس ذكره فليتوضأ) يمكن أن يؤخذ من هذين الحديثين أن الإنسان إذا مس ذكره لشهوة وجب عليه الوضوء وإذا مسه لغير شهوة لم يجب عليه الوضوء ويكون هذا جمعاً بين الحديثين ويدل لهذا الجمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم علل عدم النقض بأنه (بضعة) يعني فإذا كان (بضعةً منك) فإن مسه كمس بقية الأعضاء: كما لو مس الإنسان يده الأخرى أو مس رجله أو مس رأسه أو مس أنفه أو مس أي طرفٍ منه فإنه لا ينتقض وضوؤه كذلك الذكر فإن مسه لغير شهوة كمس سائر الأعضاء وأما إذا مسه لشهوة فإنه يختلف عن مس سائر الأعضاء فيكون هنا الجمع بين الحديثين أن يقال إذا مس ذكره لشهوة انتقض وضوؤه وإن مسه لغير شهوة لم ينتقض وجمع بعض العلماء بجمعٍ آخر بأن الأمر في قوله (فليتوضأ) ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الاستحباب وعلى كل حال فوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقاً أو الفرج مطلقاً فيه نظر والصواب عندي خلافه.
فضيلة الشيخ: لكن مس الإنسان لِقُبُلِهِ في الصلاة لا يكون إلا من وراء حائل وهذا يمكن أن يكون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان من وراء حائل لا يعتبر مساً فلا يقال مسه لأن المس هو المباشرة أي مباشرة الشيء بالشيء وأما إذا مسه من وراء حائل فإنما هو مس الثوب ثم إنه يمكن أن يمسه بدون حائل لا سيما في الزمن الأول ليس عليهم إلا الوِزْرة فيمكن أن يُدخلَ يده لحكه أو نحوه.
إذا اغتسل ثم لمس عورته فهل عليه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء - يعني - أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لكن إذا كان لشهوة فإنه ينقض الوضوء لأنه بهذا التفصيل تجتمع الأدلة فإن (النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ قال لا إنما هو بضعة منك) أي جزءٌ منك ومس الإنسان لجزءٍ من نفسه لا يعتبر ناقضا للوضوء فهو كما لو مس رجله بيده فإن وضوءه لا ينتقض والحديث الآخر حديث بسرة بنت صفوان (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ) يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر والجمع بينه وبين الحديث الأول أن يقال إن مسه الإنسان لشهوة فإنه يخالف مس بقية الأعضاء فينتقض وضوؤه وأما إذا مسه لغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوؤه وليعلم أن المس هو المس بلا حائل أما إذا كان مع حائل فإن ذلك لا يعد مساً فلا ينقض الوضوء حتى لو كان لشهوة فإنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه ما يوجب الوضوء.
هل تنظيف الأطفال وما ينتج عن ذلك من لمس أعضائهم الخاصة ينقض الوضوء وهل لمس المرء لذكره بدون شهوة ينقض الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الأطفال لا ينقض الوضوء ولو مست المرأة ذكر طفلها أو فرج ابنتها القبل أو الدبر وكذلك لو مس الإنسان ذكره بغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوؤه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حديث طلق بن علي رضي الله عنه حين سأله عن الرجل يمس ذكره في الصلاة قال أعليه الوضوء؟ قال لا ثم قال إنما هو بضعة منك) أي عضو من أعضائك وهذا التعليل تعليل لا يمكن زواله لأنه علل بأنه عضو من الأعضاء وتعليله إياه بأنه عضو من الأعضاء يدل على أنه إذا مسه لشهوة فعليه الوضوء لأن مسه لشهوة مس خاص بالعضو أي بالذكر فالإنسان لا يمكن أن يمس ساقه لشهوة ولا فخذه لشهوة ولا أذنه لشهوة إنما تكون الشهوة في نفس الذكر والخلاصة أن القول الراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة أنه إن مسه لشهوة وجب عليه الوضوء وإن كان بغير شهوة لم يجب عليه سواء تعمد أم لم يتعمد.
هل النظر إلى عورة رجلٍ ما أو امرأةٍ ما سواء كان شاباً أم طفلاً أم شيخاً ينقض الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينقض الوضوء وما علمت أحداً من أهل العلم قال إن النظر للعورة ينقض الوضوء لكن هذا مشهورٌ عند العامة ولا أصل له.
هل ينتقض وضوء المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينتقض وضوء المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة لأن القول الراجح أن مس الفرجين لا ينقض الوضوء إلا مس الذكر إذا مسه لشهوة فإنه ينتقض الوضوء وهذا القول الذي فصلناه هو القول الذي تجتمع به الأدلة ومن المعلوم أن المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة فإنه لا يمكن أن تمسه لشهوة وعلى هذا فلا ينتقض وضوؤها.
تقول السائلة هل تنظيف الطفل من النجاسة ينقض الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يُمَس الفرج فإنه لا ينتقض الوضوء وهذا لا إشكال فيه ولا أظن السائلة تريده لكن إذا مست الفرج فالصحيح أيضاً أنه لا ينتقض الوضوء ولكن إن توضأت احتياطاً فهو أولى ولا فرق بين الذكر والأنثى.
هل مس المرأة يبطل الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم رحمهم الله في مس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ فمنهم من قال إنه لا ينقض الوضوء مطلقاً ومنهم من قال إنه ينقض الوضوء مطلقاً ومنهم من قال إن كان لشهوة نقض الوضوء وإن كان لغير شهوة لم ينقض الوضوء والقول الراجح أنه لا ينقض الوضوء مطلقاً إلا أن يخرج شيء من المس كالمذي وشبهه فإن الوضوء ينتقض بهذا الخارج وقد استدل القائلون بأن اللمس ينقض مطلقاً بقوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وفي قراءة أخرى سبعية (أو لَمستم النساء) بناءً على أن المراد باللمس ملامسة الرجل للمرأة باليد أو بغيرها من الأعضاء والصواب أن المراد بالملامسة في هذه الآية هو الجماع كما فسر ذلك ابن عباس رضي الله عنه ويدل لهذا أن الآية الكريمة ذكر الله تعالى فيها الطهارتين الأصلىتين وطهارة البدل وذكر الله تعالى فيها السببين سبب الطهارة الكبرى وسبب الطهارة الصغرى ففي قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) في هذا ذكر الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر وفي قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ذكر الله تعالى الطهارة الكبرى وسببها وهو الجنابة وفي قوله (فَتَيَمَّمُوا) ذكر الله تعالى طهارة البدل وهي التيمم وعلى هذا فيكون قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) يكون فيه إشارة إلى ذكر الموجبين للطهارتين ففي قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) ذكر موجب الطهارة الصغرى وفي قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) ذكر موجب الطهارة الكبرى ولو حملنا اللمس على اللمس باليد وغيرها من الأعضاء بدون جماع لكان في الآية ذكر لموجبين من موجبات الطهارة الصغرى وإغفال لموجب الطهارة الكبرى وعلى كل حال هذه الآية ليس فيه دلالة لما ذهب إليه أولئك القوم الذين قالوا بنقض الوضوء إذا مس الرجل المرأة والأصل براءة الذمة وبقاء الطهارة وما ثبت بدليل لايرتفع إلا بدليل مثله أو أقوى منه فإذا كانت الطهارة ثابتة بدليل شرعي فإنه لا ينقضها إلا دليل شرعي مثل الذي ثبتت به أو أقوى.
لمس المرأة أهو ناقض للوضوء على المذهب الشافعي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنا شخصياً لا أُجيب السؤال على من طلب أن تكون الإجابة على مذهب من لا يجب اتباعه سواءٌ كان مذهب الشافعي أو الإمام أحمد أو الإمام مالك أو الإمام أبي حنيفة لأن الفرض على المسلم أن يسأل عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي يجب اتباعه لا أن أسأل عن مذهب فلان وفلان أما الجواب على السؤال فأنا أقول له مقتضى الأدلة الشرعية أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواءً كان لشهوة أم غير شهوة إلا أن يحدث إنزال أو مذي فإن حصل بذلك إنزال أو مذي أو غيرهما من الأحداث وجب الوضوء بهذا الحدث لا بمجرد المس.
إذاً نقول لا دليل على بطلان الوضوء من مس المرأة فإذا لم يقم دليلٌ صحيحٌ صريح فإننا لا يمكن أن ننقض طهارةً ثبتت بمقتضى دليلٍ صريحٍ صحيح، أما قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فالمراد بالملامسة الجماع لأن قوله (أَوْ لامَسْتُمْ) إنما جاء في معرض التيمم لا معرض الغسل وهي مقابلةٌ لقوله في الطهارة بالماء (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولتسمعوا إلى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هذا الوضوء (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) هذا الغسل بالماء (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) هذا موجب الطهارة الصغرى لكن في التيمم الآية انقسمت إلى قسمين القسم الأول منها في طهارة الماء عن الحدث الأصغر بغسل الأعضاء الأربعة وعن الحدث الأكبر بالتطهير الكامل للبدن القسم الثاني الطهارة بالتراب عن الحدث الأصغر قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) وعن الحدث الأكبر قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فتبين الآن أن الآية ليس فيها دليلٌ على نقض الوضوء بمس المرأة وإنما فيها مقابلة قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) في طهارة الماء بقوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) في طهارة التيمم.
ثم إننا لو قلنا إن قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) يراد به الحدث الذي ينقض الوضوء لكان في الآية تكرار لأن قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) فيه الإشارة إلى الحدث الأصغر فيكون في الآية لو حملنا قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) على ما ينتقض به الوضوء لكان في الآية تكرارٌ لذكر موجبين للوضوء وإغفال موجب الغسل وهذا بلا شك خلاف ما تقتضيه بلاغة القرآن وبيانه.
وأقول للأخ الذي يطلب الحكم على مذهب الشافعي أولاً أرجو منه ومن غيره أن يكون طلبهم الحكم على ما تقتضيه شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام وهديه لا على ما يقتضيه رأي فلان وفلان لقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) وليس معنى قولي هذا الحط من قدر أهل العلم أبداً بل إن من رفع قدر أهل العلم أن نقبل كلامهم وتوجيهاتهم والشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة كلهم يأمروننا ويوجهوننا إلى أن نتلقى الأحكام مما تلقوه هم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقول إن كون الإنسان يتجه إلى مذهب معين لفلان أو فلان لا شك أنه ينقص من اتجاهه إلى السنة ويغفل عنها حتى كأنك لتجده لا يطالع إلا كتب فقهاء مذهبه ويدع ما سواها وهذا في الحقيقة ليس بسبيلٍ جيد فالسبيل الجيد أن يتحرى الإنسان ويكون هدفه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فقط سواءٌ وافق فلاناً أم خالفه ولا حاجة لي الآن إلى أن أسوق أقوال هؤلاء الأئمة في وجوب تلقي الشريعة من الرسول عليه الصلاة والسلام دون أن نقلدهم وهذا أمرٌ معلوم يمكن الرجوع إليه في كتب أهل العلم والذي أعرف من المذهب الشافعي رحمه الله أنه يرى نقض الوضوء بمس المرأة مطلقاً إذا كان باليد ولكنه قولٌ مرجوح كما عرفنا مما قررناه سابقاً والله الموفق.
رسالة وردتنا من المرسل فوزي المتولي من جمهورية مصر العربية والإقامة في الأفلاج يقول هل لمس النساء ينقض الوضوء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة منهم من يقول إن مس المرأة لا ينقض مطلقاً ومنهم من يقول إن مسها ينقض مطلقاً ومنهم من توسط وقال إن مسها لشهوة ينقض الوضوء وإن مسها لغير شهوة لا ينقض الوضوء والصواب من هذه الأقوال أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً ولو بشهوة لكنه مع الشهوة يستحب الوضوء من أجل تحرك الشهوة إلا إذا خرج منه شيء كالمذي مثلاً فإنه يجب عليه أن يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ وضوءه للصلاة يعني أنه ينتقض وضوؤه وأما بدون خارج فإنه لا ينتقض وذلك لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يدل على نقض الوضوء بمس المرأة بل إنه روي عنه صلى الله عليه وسلم (أنه قبَّل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) وهذا الحديث وإن كان بعضهم يضعفه لكنه يوافق الأصل وهو عدم النقض وأما قوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) إلى آخر الآية فإن المراد بالملامسة هنا الجماع كما فسرها بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وهو أيضاً مقتضى سياق القرآن الكريم لأن قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) إشارة إلى أحد أسباب الوضوء وقوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) إشارة إلى أحد أسباب الغسل فتكون الآية دالة على الموجبين موجب الوضوء وموجب الغسل ولو قلنا المراد بالملامسة اللمس لكانت الآية دالة على موجبين من موجبات الوضوء ساكتة عن موجبات الغسل وهذا نقص في دلالة القرآن فعليه نقول إن حملها على الجماع كما فسرها به أبن عباس هو مقتضى بلاغة القرآن وإيجازه ودلالته فعليه يكون في الآية ذكر الموجبين للطهارة الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى كما أنه ذكر سبحانه وتعالى الطهارتين الصغرى والكبرى والطهارتين الأصلىة والبدلية فذكر الوضوء وذكر الغسل وذكر الطهارة الأصلىة بالماء وذكر الطهارة الفرعية بالتيمم وذكر أيضاً الموجبين للطهارتين الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى وهذا هو مقتضى البلاغة والتفصيل في القرآن وعليه فنقول إذا قبَّل رجلٌ زوجته ولو بشهوة أو ضمَّها إليه ولو بشهوة أو باشرها ولو بشهوة بدون جماع فإنه لا ينتقض وضوؤه إلا إن خرج شيء وكذلك بالنسبة إليها لا ينتقض وضوؤها وأما إذا حصل الجماع ولو بدون إنزال فإنه يجب عليهما جميعاً الغسل لحديث أبي هريرة (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل).
هل مس المرأة ينقض الوضوء سواء كانت زوجة الرجل أو غيرها وهل في هذا خلافٌ بين المذاهب الأربعة فأنا ملتزم بالمذهب الشافعي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مس المرأة إذا كانت غير محرم للإنسان محرم سواء كان لشهوة أم لغير شهوة وعلى هذا فلا يجوز لرجل أن يصافح امرأة ليست من محارمه مطلقاً سواء كان لشهوة أم لغير شهوة وأما إذا كانت المرأة زوجته فإنه يجوز أن يمسها لشهوة ولغير شهوة والصحيح أن وضوءه لا ينتقض سواء مسها لشهوة أم لغير شهوة إلا أن يخرج منه خارج بسبب هذا المس فينتقض وضوؤه من الخارج كما لو أمذى مثلاً وأما مجرد المس ولو بشهوة فإنه لا ينقض هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم وأما سؤال السائل هل في ذلك خلاف بين أهل العلم، نعم فيه خلاف فمن أهل العلم من يرى أن مس المرأة ينقض سواء كان بشهوة أو بغير شهوة ومنهم من يرى أنه لا ينقض سواء كان لشهوة أم لغير شهوة ومنهم من يفصل فيقول إن مسها لشهوة انتقض وضوؤه وإن مسها لغير شهوة لم ينتقض وضوؤه ولكن الصواب أنه لا ينتقض مطلقا ما لم يخرج منه خارج.
السائل علي بن كمال مصري ومقيم بالطائف يقول الرجاء من فضيلة الشيخ توضيح الحكم الراجح في هل ينقض وضوء من لمس المرأة بدون حائل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغير شهوة وسواء كان بحائل أو بغير حائل فلو قبَّلها أو ضمَّها أو باشرها بدون جماع ولكنه لم يخرج منه شيء لا مني ولا مذي فإن وضوءه صحيح لأنه لا دليل على أن المس ينقض الوضوء وإذا لم يكن دليل فالأصل بقاء الوضوء لأن ما ثبت بدليل لا يرفع إلا بدليل فإذا ثبت أن هذا وضوؤه صحيح وأنه باق عليه فإنه لا يمكن أن يُنقض هذا الوضوء إلا بدليل وذلك لأن النقض وعدم النقض أمر حكمي شرعي مرجعه إلى الله ورسوله فإن جاء عن الله ورسوله ما يدل على أن مس المرأة بشهوة ناقض فعلى العين والرأس وإن لم يأتِ فليس لنا أن نفسد عبادة عباد الله إلا ببرهان من الله.
بارك الله فيكم المستمع ع م من جدة يقول هل مس الزوجة ينقض الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مس الزوجة لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج من الماس شيء فإن كان مذيا وجب عليه غسل الذكر والأنثيين أي الخصيتين والوضوء وإن كان منيَّا وجب عليه أن يغتسل أما إذا لم يخرج شيء فإن مسها لا ينقض الوضوء ولو حصل انتشار الذكر.
أحسن الله إليكم هذا السائل من اليمن من تعز يقول هل لمس المرأة ينقض الوضوء لأن الرجل في بيته قد يلامس يد زوجته من خلال تناول الأشياء وما تفسير قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مس المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء إلا أن يحدث إنزال فيوجب الغسل أو يحدث مذي فيوجب الوضوء أما إذا لم يحصل شيء فإنه لا ينقض الوضوء حتى لو قبَّلها لشهوة وضمَّها لشهوة وقبض على يدها لشهوة فكل هذا لا ينقض الوضوء وأما قول الله تبارك وتعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فالمراد بالملامسة الجماع كما فسرها بذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
أنا طبيب أقوم بمعالجة النساء وذلك للكشف على النبض ولقد سمعت من بعض الناس بأن مس المرأة ينقض الوضوء ولو كان بغير شهوة وجهوني بعملي هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال يتطلب شيئين الشيء الأول مباشرة المرأة لمعالجتها فهذا إن كان الرجل يحس بالشهوة عند مس المرأة فإنه يحرم عليه أن يمسها لأنها أجنبية منه ولأن مس النساء بشهوة من دواعي الفاحشة فالواجب عليه إذا أحس بذلك أن يتوقف وكذلك إذا علم من نفسه أنه قوي الشهوة وأن شهوته تتحرك عند أدنى ملامسة للمرأة فإن الواجب عليه الكف عن هذا أما إذا كان لا تتحرك شهوته ولا يبالي بمس المرأة ويمسها وكأنه يمس الرجل أو المرأة من بناته فلا حرج عليه عند الضرورة أن يمسها بل لا حرج عليه أن يمس كل ما تدعو الحاجة إليه أما الشيء الثاني فهو نقض الوضوء بمس المرأة فنقول إن مس المرأة لا ينقض الوضوء بكل حال حتى لو مس الرجل امرأته بشهوة أو باشرها لشهوة فإن وضوءه لا ينتقض ما لم يخرج منه مذي أو مني وإن خرج منه مني وجب عليه الغسل.
المستمع أحمد أحمد من مصر مقيم في الرياض يقول في رسالته إذا قبَّل الزوج زوجته وكان متوضئاً فهل ينتقض الوضوء ويلزم إعادة الوضوء إذا أدى الصلاة أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قَبَّلَ الرجل امرأته بشهوة ولم يخرج منه شيء فإن القول الراجح أن وضوءه لا ينتقض ولكن إن توضأ فهو أفضل وذلك لأن الوضوء إذا تم بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا ينتقض ولا يفسد إلا بدليل شرعي لأن ما ثبت بدليل لا يمكن رفعه إلا بدليل مساوٍ لذلك الدليل أو بما هو أقوى منه وليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على أن تقبيل الزوجة ناقض للوضوء أما قول الله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فإن المراد بالملامسة هنا الجماع وتفسيره باللمس باليد بعيد جداً وذلك لأننا إذا قرأنا هذه الآية تبين لنا أنه يتعين أن يكون المراد بالملامسة الجماع كما فسرها به عبد الله بن عباس رضي الله عنهما واستمع إلى الآية يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هذه الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر ثم قال تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) وهذه الطهارة الكبرى الاغتسال التي سببها الحدث الأكبر كالجنابة ونحوها ثم قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فذكر الله سبحانه وتعالى السببين الموجبين للطهارة الأصغر والأكبر فقال (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) وهذا السبب الأصغر وهو ما نعنيه بقولنا الحدث الأصغر وقال (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) وهذا هو السبب الأكبر الذي نعنيه بقولنا الحدث الأكبر فتكون الآية قد دلت على الطهارتين الكبرى والصغرى وعلى سببيهما أي على سبب الصغرى وهو المجيء من الغائط وسبب الكبرى وهو ملامسة النساء ولو جعلنا الملامسة هنا بمعنى اللمس باليد وأنه ناقض للوضوء لكان في الآية زيادة ونقص تكون في الآية زيادة حيث جعلنا (لامَسْتُمْ) موجب للطهارة الصغرى أيضاً فيكون في الآية ذكر سببين من أسباب الطهارة الصغرى وهذا زيادة إذ أن ذكر سبب واحد كاف وفيه أيضاً إهمال ذكر سبب الطهارة الكبرى وهذا نقص وعليه فيكون سياق الآية دالاً على أن المراد بالملامسة الجماع ليتم بذلك التفصيل والتقسيم وإذا كان المراد بالملامسة الجماع فإنه لا دليل على أن لمس المرأة باليد أو بالتقبيل ناقض للوضوء فيبقى الوضوء على حاله لعدم وجود دليل يفسده.
هل التسليم على الأجنبية ينقض الوضوء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسليم عليها بالقول باللسان لا ينقض الوضوء ولا تأثير له والتسليم بالمصافحة إذا التزم الإنسان ما شرطناه بأن يكون من وراء حائل لا ينقض الوضوء أيضاً وأما التسليم على الأجنبية مباشرة بدون حائل باليد فإنه محرم ولا يجوز ومع ذلك لو فعل فإنه لا ينتقض وضوؤه لأن مس المرأة لا ينقض الوضوء حتى لو مسَّ الرجل امرأته لشهوة أو قبَّلها لشهوة فإنه لا ينتقض وضوئه بذلك إلا أن يخرج منه خارج، فإن خرج منه خارج وجب عليه أن يفعل ما يقتضيه ذلك الخارج من غسل إن كان منيّاً أو من غسل الذكر والأنثيين إن كان مذياً مع الوضوء.