السائل دحماني رضا يقول بالنسبة للمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوماً وليلة وقد سمعنا حديثاً عن (عمر رضي الله عنه بأن المسافر يمسح أسبوعاً) فهل هذا الأثر صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ثبت بالسنة أن المسافر يمسح ثلاثة أيامٍ بلياليها فعليك بما صحت به السنة ودع عنك الآراء مهما كان قائلها ما دام عندك أصلٌ من السنة فهو المعتمد وهو الذي تسأل عنه يوم القيامة كما قال الله عز وجل (ويَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ).
يقول السائل إذا صلَّى المسلم فرضاً بعد أن انتهى وقت المسح على الشراب فهل يعيد الصلاة أم ماذا عليه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعيد الصلاة لأنه إذا تمت مدة المسح ثم انتقض الوضوء وجب عليه أن يخلع ثم يلبس على طهارة من جديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذلك (بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر) فمثلا إذا قدرنا أنه انتهى وقت المسح قبل الظهر بساعة ثم انتقض وضوءه ومسح ناسيا فعليه أن يتوضأ ويعيد صلاة الظهر وأما إذا انتهت المدة وهو على طهارة فليستمر في طهارته حتى ينقضها يعني يستمر يصلى ولا حرج ولو تمت المدة لأن تمام المدة معناه امتناع المسح من جديد لا انتقاض الوضوء.
بارك الله فيكم السائل يقول هل يلزم إعادة الوضوء بعد انتهاء مدة المسح أم يكتفي بغسل الرجلين فقط وإعادة لبس الجوربين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتهت مدة المسح فإنه إذا توضأ يجب عليه أن ينزع الجوربين ويتوضأ عند الصلاة وضوءاً كاملاً ولا يجزىء أن يغسل رجليه فقط ويلبس الجوربين لأن من شرط جواز المسح على الجوربين أو الخفين أن يلبسهما على طهارة كاملة.
بارك الله فيكم ما صحة المسح على الجوارب وهل لهذه الجوارب شروط إذا كان المسح عليها جائزاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح من أقوال أهل العلم جواز المسح على الجوربين فإنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قد مسح عليهما) ولأن العلة التي من أجلها أبيح المسح على الخفين موجودة في الجوربين فإن العلة في جواز المسح على الخفين مشقة النزع وغسل الرجل بالماء ثم إدخالها في الخف وهذا موجود في الجوربين بل قد يكون نزع الجوربين أشق من نزع الخفين وشروط المسح على الجوربين:
الأول: أن يلبسهما على طهارة ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتوضأ قال المغيرة فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)
الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الأكبر لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم)
الشرط الثالث: أن يكون ذلك في المدة المحددة شرعاً وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وابتداء المدة من أول مسح حصل بعد الحدث وليس من اللبس ولا من الحدث نفسه، نضرب لذلك مثلاً برجل لبس خفيه حين توضأ لصلاة الفجر وأحدث في منتصف الضحى ولم يتوضأ وتوضأ لصلاة الظهر بعد الزوال فإن ابتداء المدة يكون من الوقت الذي مسح فيه لصلاة الظهر أي من بعد الزوال وما قبل ذلك لا يُحتسب من المدة.
الشرط الرابع: وهو أن يكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فإن كانتا نجستين فإنه لا يمكن المسح عليهما وذلك لأن الخفين أو الجوربين إذا كانتا نجستين فإن الصلاة فيهما ممنوعة لما ثبت في السنن من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلَّى بأصحابه ذات يوم في نعاله وفي أثناء الصلاة خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا قال فإن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً) وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة في نعل فيه قذر والخف مثله وعلى هذا فلا بد أن تكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فهذه أربعة شروط وهناك شروط اختلف فيها العلماء رحمهم الله ولكن كل شرط لا يثبت بدليل من الكتاب والسنة أو إجماع فإنه لا عبرة به.
أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجوز المسح على الجوربين في الوضوء وهل له شروط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز المسح على الجوربين بشروط:
الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة.
والشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة لأن الجنابة لا يُمسح فيها إلا على الجبيرة.
والشرط الثالث: أن يكون في المدة المحددة شرعا وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها تبتدئ هذه المدة من أول مسحة بعد الحدث مثال ذلك لو أن رجلا لبس الجوربين من صلاة الفجر بعد أن تطهر لصلاة الفجر ولم يمسح إلا لصلاة الظهر فإن المدة تبتدئ من صلاة الظهر لأن ما قبل المسحة الأولى بعد الحدث لا يحسب من المدة وإذا تمت المدة والإنسان على طهارة بقي على طهارته حتى تنتقض فإذا انتقضت فليتوضأ من جديد ويغسل رجليه.
ما الحكم في المسح على الجوارب أثناء الوضوء وخصوصاً عند ما يكون الإنسان في عمل أجير عند الغير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الجوارب سنة إذا لبسها الإنسان على طهارة ولم يحصل عليه غسل وكان ذلك في المدة المحددة شرعاً وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا كان على الإنسان جوارب لبسها على طهارة فإنه يمسحها بدلاً عن غسل الرجلين لكن في المدة المحددة فقط وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر وفي الحدث الأصغر فقط وإذا تمت مدة المسح والإنسان على طهارة فإن طهارته باقية لا تنتقض بتمام المدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقت المسح ولم يوقت الطهارة لكنه لا يسمح بعد تمام المدة لأن ما خرج عن الحد الشرعي فهو مردود على فاعله قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
هذه رسالة وردت من م. م. م. من حوطة بني تميم يقول كثير من الناس يمسحون في الوضوء على الكندرة فما الحكم في هذا أفيدونا جزاكم الله خيرا
ً
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن المسح على الكندرة أو على الشراب مستحب، ولكن لابد فيه من أن يوضع على طهارة، وأن يكون في المدة المحددة، وأن لا يكون على الإنسان غسل، لأن مسح الكندرة أو الشراب يختص بالحدث الأصغر فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة وكان الممسوح عليه طاهراً، فالمسح عليه سنة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين توضأ فأراد المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن ينزع خفيه (قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما).
المستمعات طالبات من ثانوية تحفيظ القرآن بالمدينة المنورة يسألن ما الدليل على المسح على الشراب لا على الخفين حيث إن كثيراً من الناس ينكر ذلك بحجة أن الدليل ورد في المسح على الخفين ولم يرد في المسح على الشراب وهل يلزم عند المسح على الشراب أن لا يصل الماء إلى البشرة نرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً: المسح على الخفين سنة بمعنى أنه لو كان على الإنسان خفان وتوضأ وأراد أن يخلعهما ثم يغسل قدميه لم يكن آثما بذلك لكنه مخالف للسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه خفان فأراد المغيرة بن شعبة أن ينزع خفيه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) ثانياً: المسح على الجوارب وهي الشراب قد ورد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عن غير واحد من الصحابة أنه مسح على الجوارب ولو قدرنا أنه ليس فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أثر عن الصحابة فإن القياس الصحيح الجلي يقتضي جواز المسح على الجوربين - أي الشراب - وذلك لأننا نعلم أن الحكمة من جواز المسح على الخفين هي المشقة التي تحصل بخلعهما عند الوضوء ثم غسل الرجل ثم إدخالها وهي رطبة فإن في ذلك مشقة من جهة النزع واللبس ومن جهة إدخال الرجل وهي رطبة وهذه الحكمة المعقولة الواضحة تكون تماما في الجوربين فإن في نزعهما مشقة وفي إدخالهما والرجل رطبة مشقة أخرى لذلك نرى أن النص والنظر كلاهما يدل على جواز المسح على الجوربين ولكن هل يشترط في الجوربين أي الشراب أن يكونا صفيقين بحيث لا يرى من ورائهما الجلد أو لا يشترط؟ هذا محل خلاف بين العلماء منهم من قال يشترط أن يكونا ثخينين لا يصفان البشرة وإنه عليهما لو حصل خرق ولو يسير كمبطٍ فإنه لا يجوز المسح عليها ومنهم من قال يشترط أن يكونا ثخينين يمنعان وصول الماء إلى الرجل وإن لم يكونا ساترين وعلى هذا فيجوز المسح على الجوربين إذا كانا من النايلون الشفاف ومنهم من قال لا يشترط ذلك كله وأنه يجوز المسح على الجوربين الرقيقين ولو كان يرى من ورائهما الجلد ولو كانا يمكن أن يمضي الماء منهما إلى القدم وهذا القول هو الصحيح لأنه لا دليل على الاشتراط والحكمة من جواز المسح موجودة في الرقيقين كما هي موجودة في الثخينين وعلى هذا فيجوز المسح على الجوربين الخفيفين كما يجوز على الجوربين الثخينين.
بارك الله فيكم المسمع منجاد من حائل يقول إنه يعاني من تشقق في مؤخرة قدمه من أثر الوضوء فلبس شرابا خفيفا ومسح عليه يوماً وليلة أو أقل بما في ذلك صلاة الفجر يقول بعد ما أصحو من النوم وأتوضأ وأمسح عليه مرة واحدة علماً بأن مدة المسح لم تنته فما رأيكم حول هذا والله يرعاكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن هذا العمل جائز ولا بأس به أن الإنسان يلبس الجوارب إما للتدفئة وإما لغرض آخر وهذا الرجل مادام لا يمسح على هذه الجوارب إلا في المدة التي قدرها النبي عليه الصلاة والسلام وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإنه قد أتى معروفاً ولا إنكار عليه فيه هذا.
رسالة من السودان عباس حسن يقول ما حكم من يتوضأ ويمسح على الشراب الذي يلبسه في رجليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وضوء الإنسان إذا كان عليه جوارب أو خُفَّان فَمَسَحَهُمَا أنَّ وضوءه صحيح وصلاته صحيحة لكن بشرط أن يلبس هذه الجوارب أو الخفين على طهارة وأن يكون المسح في الطهارة الصغرى دون الجنابة وأن يكون في الوقت المحدد شرعا وهو يوم وليلة من أول مرة مسح للمقيم وثلاثة أيام بلياليها من أول مرة مسح للمسافر فإذا مسح الجوارب أو الخفين على الوجه المشروع فإنه يصلى فيهما ما شاء من فروض ونوافل إلى أن تنتهي المدة.
يقول السائل ما كيفية المسح على الشُّرَّاب وهل يجوز المسح على الشراب عند القيام من النوم للصلاة وما هي المدة وجهونا في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية المسح على الشراب أن يبل الإنسان يديه بالماء ثم يمسح من أطراف الأصابع إلى الساق يمر بيده مرة واحدة من أطراف الأصابع إلى الساق ثم إن شاء مسح اليمنى قبل اليسرى وإن شاء مسحهما جميعا لأن السنة في ذلك محتملة لهذا ولهذا والأمر في ذلك واسع ولا يكرر المسح لأن القاعدة عند الفقهاء رحمهم الله أن كل شيء ممسوح فإنه لا يسن تكرار المسح عليه لأن طهارته مخففة فينبغي أن يكون مخفَّفاً في الكيف ومخفَّفاً في الكم.
وأما المسح على الشراب عند القيام من النوم فنقول ما دامت المدة باقية فامسح حتى تنتهي والمدة يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا كان مقيما ومسح أول مرة في الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الأربعاء فله أن يمسح إلى قبيل الساعة الثانية عشرة من يوم الخميس يعني أربعا وعشرين ساعة سواء نام أم لم ينم وإذا تمت المدة وهو على طهارة بقي على طهارته حتى تنتقض ولكنه لا يمسح بعد تمام المدة بل عليه إذا أراد أن يتوضأ أن يخلع الجوارب وأن يتوضأ وضوءاً كاملاً بغسل القدمين.
هل يجوز للمصلى أن يتوضأ بدون غسل رجله والمسح على النعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء لا بد فيه من أن يغسل الإنسان وجهه ومن ذلك المضمضة والاستنشاق وأن يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى المرفقين وأن يمسح بجميع رأسه وبأذنيه وأن يغسل رجليه فإذا لم تتم هذه الطهارة على هذا الوجه فإنها طهارةٌ غير صحيحة ولا تصح بها الصلاة وأما المسح على النعل فإنه لا يجوز المسح على النعل بل لا بد من خلع النعل وغسل الرجل أما الخف وهو ما يستر الرجل فإنه يجوز المسح عليه سواءٌ كان من جلد أو من قطن أو من صوف أو من غيرها بشرط أن يكون مما يحل لبسه أما إذا كان مما يحرم لبسه كالحرير على الرجل يعني لو لبس جِراباً من الحرير فإنه لا يجوز له أن يمسح عليه لأنه محرمٌ عليه لبسه فإذا كان مباحاً جاز المسح عليه إذا لبسه على طهارة وكانت المدة المقررة شرعاً وهي يومٌ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول يومٍ مسح وتنتهي بتمام أربعٍ وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر.
بارك الله فيكم المستمع سعد يسأل ويقول هناك من يقول بجواز المسح على كل خف سواء كان مخرقاً أو ممزقاً وسواء أمكن متابعة المشي فيه أم لا، بل لو كان على قدميه لفافة لجاز المسح على ذلك كله وحجتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمسلمين في مسح الخفين في أحاديث كثيرة ليس في شيء منها افتراض سلامة الخف من الشق وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز نرجو من فضيلة الشيخ بيان مدى صحة هذا القول جزاكم الله خيراً
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على كل ما لبس على الرجل هو القول الصحيح وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيدة بشروط وما ورد عن الشارع مطلقاً فإنه لا يجوز إلحاق شروط به لأن إلحاق الشروط به تضييق لما وسعه الله عز وجل ورسوله والأصل بقاء المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما جواز المسح على الخف وعلى الجورب الرقيق وهذا يعضد هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرقة وكذلك الخف وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة بل إن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حلها ولَفِّها وهذا هو الذي يتمشى مع قوله عز وجل حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
السائل علاء حسين يقول هل يجوز المسح على الخف الممزق أثناء الوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه يجوز المسح على الخف المخرق وعلى الجورب الخفيف الرهيف الذي تبدو منه البشرة لأنه لا دليل على اشتراط أن لا يكون فيه خرق أو شق أو أن لا يكون خفيفاً ولو كان هذا شرطاً لجاء في الكتاب والسنة والأصل في جواز المسح على الجورب والخف التخفيف على الأمة فإذا اشترطنا شروطاً لا دليل عليها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد التخفيف تثقيلاً فالصواب جواز المسح على الجورب مادام اسمه باقياً سواءً كان خفيفاً أم ثقيلاً مخرّقاً أم سليماً ومن المعلوم أن مدة المسح للمقيم يوم وليلة بشرط أن يلبس على طهارة وأن لا تحصل له جنابة فإن لبس على غير طهارة لم يجز المسح وإن أصابته جنابة وجب عليه الخلع وغسل الرجلين أما المسافر فالمدة في حقه ثلاثة أيام والعبرة بالزمن لا بالصلوات وأما ما اشتهر عند العامة أن المدة خمس صلوات فغلط فالسنة إنما جاءت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر وتبدأ المدة من أول مرة مسح بعد الحدث فلو فرض أن الرجل لبس الجورب حين توضأ لصلاة الفجر من يوم الأحد وبقي على طهارته كل اليوم ومسح أول مرة لصلاة الفجر يوم الاثنين فابتداء المدة يكون من المسح يوم الاثنين لأن ما قبل المسح لا يعتبر من المدة ولا يحسب من المدة.
بارك الله فيكم السائل يقول هل يجوز المسح على الشُّرَّاب ولو كان رقيقا أو به قطع بسيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز المسح على الشُّرَّاب وإن كان خفيفا وإن كان به خروق لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشترط أن يكون صفيقا وألا يكون فيه خروق بل كل ما سُمّي جورباً أو خفاً جاز المسح عليه على أي صفة كان وعلى أي حالة كان لكن ليُعلم أن المسح على ذلك لابد فيه من شروط:
الشرط الأول: أن يلبسه على طهارة ودليل ذلك (حديث المغيرة بن شعبة أنه أهوى لينزع خفي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) يعني أنه أدخلهما على طهارة،
الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة ونحوها لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم).
الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث وانتهاؤها معلوم مما ذكرنا فهي أي المدة أربع وعشرون ساعة للمقيم واثنتان وسبعون ساعة للمسافر ففي هذه المدة يمسح الإنسان لكن كما قلنا في الحدث الأصغر دون الأكبر لأن الأكبر لابد فيه من غسل البدن ومنه القدمان.
ما حكم لبس الجورب اليمين قبل غسل الرجل اليسرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به يعني لا بأس أن يلبس الجورب في الرجل اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى ولكن اختلف العلماء في هذه الحال هل يمسح عليهما إذا لبسهما وتوضأ بعد ذلك أو لا يمسح، فيه خلاف بين العلماء ولا شك أن الاحتياط أن ينتظر الإنسان حتى يغسل الرجل اليسرى ثم يلبس بعد كمال الوضوء تماماً.
كيف يكون المسح على الشُّرَّاب هل نبدأ بالمسح على الرجل اليمنى ثم اليسرى أو نمسح عليهما معاً بكلتا اليدين ولا بأس في ذلك علماً أن هذا هو عمل الناس اليوم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن المسح على الخفين كالمسح على الأذنين أنه يمسحهما مرة واحدة أي جميعاً بدون أن يقدم اليمنى على اليسرى فيمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليد اليسرى كما أنه يمسح الأذنين كذلك دفعة واحدة والراجح عندي أنه يمسح الرجل اليمنى قبل اليسرى وذلك لأن مسح الرجلين قائم مقام غسلهما وهما عضوان كل عضو مستقل عن الآخر وإذا كان المسح بدلاً عن الْغَسل والْغَسل يشرع فيه تقديم اليمنى على اليسرى فإن البدل يكون له حكم المبدل ولا يصح قياسهما على الأذنين لأن (الأذنين من الرأس) وهما عضو واحد وكما أن الرجل إذا مسح على رأسه يمر بيديه عليه ويكون مسحه لجانب الرأس الأيمن والأيسر دفعة واحدة كذلك أيضاً المسح على الأذنين يكون دفعة واحدة لأنهما من الرأس وأما الرجلان فإنهما عضوان كل عضو مستقل عن الآخر فيكون لكل عضو حكمه وقد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله).
يقول السائل مَنْ لبس الجوربين على طهارة كاملة ثم أحدث ولبس جورباً آخر هل يمسح على الأعلى ثم الأسفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس جورباً على طهارة ثم لبس فوقه آخر على طهارة بمعنى أنه لبس الجورب لصلاة الفجر ثم عند صلاة المغرب وجد أنه محتاج إلى جورب آخر فتطهر لصلاة المغرب ومسح على الجورب الأول ثم لبس الجورب الثاني فوقه فإنه يمسح لصلاة العشاء على الجورب الأعلى ولا يمسح على الأسفل ولكن هذا المسح مبني على مسح الجورب الأول بمعنى أنه إذا تم يوم وليلة من مسحه على الجورب الأول انتهت مدة المسح إن كان مقيماً وثلاثة أيام إن كان مسافراًً ولا يحتسب المدة من مسحه على الجورب الأعلى لأن الجورب الأعلى فرع عن الجورب الأسفل وأما مسح الجوربين جميعاً فليس بمشروع.
رَجُلٌ مسح على خفيه أو على الجوارب ثم نسي بعد ذلك ونزعهما دون أن ينتقض وضوؤه فهل عليه غسل رجليه أم الوضوء كاملاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح الإنسان على خفيه في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا مسح على الخف ثم نزعه بعد المسح عليه فإن طهارته لا تنتقض بل هو باقٍ على طهارته وذلك لأن نقض الطهارة بخلع الخف يحتاج إلى دليل وليس في السنة بل ولا في القرآن أيضاً ما يدل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فإذا لم يكن هناك دليل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فالأصل بقاء الطهارة لأن الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن أن تنتقض إلا بدليل شرعي ولا دليل في المسألة ومع أن الذي عَلَّلَ به بعض الذين يقولون بأنه إذا خلع ما مسح عليه انتقض وضوؤه ما عللوا به من أن الممسوح عليه قد زال نقول الجواب عنه أن المسوح عليه كان مسحه فرعاً عن غسل الرِّجل وكان مسحه يعتبر تطهيراً للرِّجل لأنه قام مقام الغسل فإذا كان فرعاً عن طهارة غسل الرِّجل فإن الرِّجل مازالت باقية والحدث عنها قد ارتفع بمسح الخف الذي كان عليها وعلى هذا فلا تأثير لخلع الخف ثم إن هناك قياساً بيِّناً فيما لو مسح الرجل رأسه ثم حلقه بعد مسحه فإن طهارته لا تنتقض مع أن الشعر الذي كان ممسوحاً قد زال ومع ذلك فإن طهارته لا تنتقض ولا فرق بين هذا وهذا والقول بأن هذا أي مسح الرأس أصلى ومسح الخفين بدل لا تأثير له في الأمر لأن العلة الموجبة للنقض على قول من يقول به هي أن الممسوح قد زال وهو حاصل فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه ومع ذلك فإننا لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه فكذلك لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا خلع خفه بعد مسحه.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان المسح فرعاً من غسل الرجل وزال الفرع بانت الرجل وانكشفت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لكنها بانت بعد أن تمت الطهارة فإنه لما مسح تمت الطهارة الآن وتمام الطهارة معناه أنه لا يمكن أن يزول هذا التمام إلا بوجود دليل شرعي.
فضيلة الشيخ: إذاً لو انشق الجورب مثلاً بعد مسحه وبانت الرجل فلا شيء عليه في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.
فضيلة الشيخ: ولو مسح على الخف ثم صلى بالشّراب لا بأس به أيضاً أي مسح على الكندرة وخلعها وصلى بالشراب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح على الكندرة ثم خلعها فلا حرج عليه ولكنه في هذه الحال ما يمكن أن يعيد الكندرة إلا بعد غسل رجله لو أراد أن يتوضأ مرة ثانية وذلك لأن الإنسان إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يعاد هذا الممسوح إلا على طهارة بالماء
فضيلة الشيخ: يعني لابد من نزع الشُّرَّاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد من نزع الشُّرّاب ما دام أنه كان يمسح على الكنادر أما لو كان يمسح على الشُّرّاب من الأصل من أول مرة فلا حرج عليه فيما إذا خلع الكنادر أو أبقاها.
فضيلة الشيخ: هذه الظاهر أنها غير مفهومة كونه مثلاً خلع الكندرة وعليه الشراب وقد مسح على الكندرة ثم صلى هذا الوقت بالشراب ثم جاء وقت آخر وقد لبس الكندرة على الشراب لأنه خرج من المسجد ثم مسح فهل له أن يمسح على الشراب بدون غسل الرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمسح لا على الشراب ولا على الكندرة لأنا قلنا إنه إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يُعاد هذا الممسوح إلا على طهارة.
طهارة بالماء فإذا كان كذلك فإنه يلزم من نزع الممسوح ألا يلبسه وإلا على طهارة بماء.
فضيلة الشيخ: إذاً إذا كان المسلم يريد أن يبقي الشراب والكنادر على رجليه فعليه أن ينزع الكنادر ويمسح على الشراب باستمرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أول الأمر.
أحسن الله إليكم أبو عوضة من عسير يقول إذا لبست الخفين ثم خلعتهما عند النوم وعند الفجر لبستهما ومسحت عليهما ومدة المسح عليهما لم تنته فهل هذا جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بجائز لأن الإنسان إذا مسح الخف ثم خلعه بعد مسحه فإنه لا يعيد المسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً يغسل فيه رجليه ثم يلبس الخف من جديد وعلى هذا فمن كان يعتاد أن يخلع خفه عند النوم أو عند دخول المسجد أو عند دخول المجالس فإنه يمسح على الجورب الذي تحته حتى يكون في سعه.
السائل محمد أحمد مصري ومقيم بالرياض يقول إذا تطهر الرجل ثم لبس الجوارب ثم أحدث ثم توضأ مرة أخرى ومسح على الجوارب ثم خلع الجورب ولبسه مرة أخرى فهل يصلى بذلك الوضوء أي الثاني وكذلك هل يمسح على الجورب إذا أراد الطهارة لصلاة أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس الإنسان الجورب ثم أحدث ومسحه تمت طهارته فإذا خلعه بعد المسح فهو باق على طهارته يُصلى ما شاء حتى ينتقض وضوؤه فإذا أنتقض وضوؤه فإنه لا يحل له أن يلبس الجورب مرة ثانية إلا بعد الوضوء وضوءاً كاملاً يغسل فيه القدمين وأُعطي السائل والمستمعين قاعدة مفيدة وهي أنه متى خلع ما مسحه من جورب أو خف فإنه لا يعيده مرة أخرى إلا بعد أن يتوضأ وضوءا كاملا يغسل فيه القدمين وعلى هذا نقول إذا خلع الجورب الذي مسحه أو الخف الذي مسحه وهو على طهارة فإنه يبقى على طهارته ولا تبطل الطهارة بهذا الخلع لكن يبطل المسح بمعنى أنه لا يمكن أن يعيده فيمسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملا يغسل فيه القدمين.
بارك الله فيكم يقول السائل لبست الجوارب وعند الوضوء نسيت هل لبستهما على طهارة أم لا فماذا عليَّ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تخلعهما وأن تغسل قدميك وذلك لأن هذا شك في وجود الشرط والأصل عدم الوجود فلا يحل لك أن تمسح على الجوارب وأنت في شك هل لبستهما على طهارة أم لا، والمسح على الخفين جائز بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أما في كتاب الله ففي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) على قراءة الجر لأن في قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) قراءتين قراءة بالنصب (وَأَرْجُلَكُمْ) فتكون معطوفة على قوله (وُجُوهَكُمْ) وتكون حينئذٍ مغسولة وقراءة بالجر (وَأَرْجُلِكُمْ) وحينئذٍ تكون معطوفة على قوله (بِرُءُوسِكُمْ) فتكون ممسوحة وقد بينت السنة متى يكون مسح الرِّجل ومتى يكون غسلها فيكون غسلها إذا كانت مكشوفة ويكون مسحها إذا كانت مستورة بالجوارب أو الخفين والسنة قد تواترت بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وممن روى ذلك عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد قال بعض العلماء بيتين يعد فيهما بعض ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة فقال:
مما تواتر حديث من كذب..... ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض..... ومسح خفين وهذي بعض
قال الإمام أحمد رحمه الله (ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) ولكن لا بد لجواز المسح من شروط:
الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة لقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ثم مسح عليهما) فلو لبسهما على غير طهارة فإنه لا يجوز المسح عليهما.
والشرط الثاني: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث ولا تبتدئ من اللبس ولا من الحدث بعد اللبس حتى يمسح لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت المسح فقال (يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام) يعني في مسح الخفين ولا يتحقق المسح إلا بفعله وعلى هذا فلو أن أحداً توضأ لصلاة الفجر ولبس الخفين أو الجوربين ثم أحدث قبل الظهر بساعتين ولم يتوضأ ثم توضأ لصلاة الظهر فإن ابتداء المدة من الوضوء لا من الحدث الذي قبل الظهر بساعتين ولو قُدِّر أنه توضأ لصلاة الفجر ولبس خفيه أو جوربيه وبقي على طهارته إلى صلاة العشاء ثم نام ولم يتوضأ ثم قام لصلاة الفجر من اليوم الثاني ومسح فإن ابتداء المدة يكون من فجر اليوم الثاني.
والقاعدة في هذا أن المدة التي تسبق المسح أول مرة لا تحسب من المدة وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند العامة من تقييد المدة بخمس صلوات ليس مبنياً على أصل صحيح لأن المثال الثاني الذي ذكرناه قد مضى على هذا الرجل اللابس أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وكلها لا تحسب من المدة وسيكون ابتداء المدة من المسح لصلاة الفجر من اليوم الثاني.
أما الشرط الثالث: فهو أن يكون المسح في الحدث الأصغر أي في الوضوء لا في الغسل من الجنابة أو غيرها من موجبات الغسل ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمرهم أن يمسحوا يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر وألا ينزعوا خفافهم إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم).
الشرط الرابع: طهارة الخف أو الجورب فلو لبس خفاً مصنوعاً من شيء نجس كجلد الحيوان النجس فإنه لا يمسح عليه هذه الشروط الأربعة التي لا بد من تحققها لجواز المسح على الخف أو الجورب.
وأما الخروق التي تكون في الجورب فإنها لا تضر مادام اسم الجورب باقياً وذلك لأنه لا دليل على اشتراط ذلك ولأن السلامة منها قد تكون نادرة أو قليلة ولأن كل شرط يضاف إلى عمل من الأعمال فإنه يضيقه ويقيده وما كان كذلك فإنه لا بد فيه من دليل عن الشارع وليس هناك دليل يدل على اشتراط ألا يكون الجورب أو الخف مخرقاً وإذا لم يدل دليل على ذلك فإن الواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله لئلا نضيق على عباد الله فيما يسره الله لهم وإذا تمت مدة المسح فإنه لا يجوز للإنسان أن يمسح بعد تمامها فإن مسح ولو ناسياً فإن وضوءه لا يصح لأنه مسح على وجه ليس عليه أمر الله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولكن طهارته التي تمت قبل انقضاء المدة تبقى كما هي ولا تنتقض بانتهاء المدة مادام لم يحدث بعد انتهاء المدة فيصلى بطهارته ما شاء من فروض ونوافل ويفعل جميع ما يفعله من كان على طهارة لأن الطهارة التي سبقت انتهاء المدة تمت على وجه شرعي وما تم على وجه شرعي فإنه لا يجوز نقضه أو إفساده إلا بدليل شرعي وبناءً على هذه القاعدة يتبين أيضاً أن الإنسان لو مسح على الجورب في أثناء المدة ثم خلعه فإن طهارته لا تنتقض أيضاً بل يبقى على طهارته حتى يحدث وإذا أحدث فلا بد من غسل رجليه مع وضوئه وذلك لأن هذا الذي خلع ما مسحه من الجوربين أو الخفين قد تمت طهارته قبل الخلع بمقتضى الدليل الشرعي وما تم بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يجوز إفساده أو إبطاله إلا بدليل شرعي.
يقول السائل لي عم موظف ودائماً أنا معه في خصام لأنه أحياناً يمسح على ناصيته وعلى الغترة لأنه لابس العقال عليها ولا يدخل يده تحت الطاقية فهل هو على حق أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على حق بل الواجب عليه مسح الرأس لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وكان النبي عليه الصلاة والسلام (يمسح على جميع رأسه من مقدمه إلى قفاه ثم يرد يديه) ولكنه عليه الصلاة والسلام إذا كان عليه عمامة مسح على ناصيته وعمامته ولا يدخل يده من تحت العمامة لأن العمامة كما هو معروف ليّات متعددة يلويها الإنسان على رأسه ففي حلها نوع من المشقة بخلاف العقال والغترة والطاقية فإنه ليس فيها شيء من المشقة فيما لو أدخل يده ومسح على رأسه وعلى هذا فلا يقاس العقال والغترة والطاقية على العمامة التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يمسح عليها لما بينهما من الفرق نعم يقاس عليها بعض القبوعة والقبوعة يلبسها الناس في أيام الشتاء تكون شاملة للرأس كله ولها طوق من تحت الحنك فهذه فيها مشقة في نزعها ثم في نزعها في البرد بعد دفء الرأس بها غالباً ما يكون عرضة للتأثر لذلك يجوز أن يمسح الإنسان على هذه القبوعة لما فيها من المشقة مشقة النزع والتعرض للمرض بخلعها في حال الدفء ثم يَهِبُّ بها الهواء فيتأثر.
فضيلة الشيخ: في كثير من الدول الإسلامية وبالأخص السودان يعملون عمامة قريبة أو شبيهه بعمامة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يلفونها لفاً على الرأس وتزيد على المترين طولها فيجوز لهم أن يمسحوا عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لهم أن يمسحوا عليها بلا شك.
أحسن الله إليكم أم معاذ من الرياض تسأل وتقول عن الوضوء عند المسح على الشعر إذا كان عليه حناء هل يجوز ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تمسح المرأة على رأسها ولو كان مغطىً بالحناء لأن (النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أحرم بالحج لبد رأسه) ومن المعلوم أنه يتوضأ ويمسح عليه.
بارك الله فيكم ما حكم المسح على الجبيرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الجبيرة جائز على القول الراجح والجبيرة هي ما يوضع على الكسر أو على الجرح أو نحوه من لفائف ولكن يجب أن نعلم أن الجبيرة لا يجوز أن تتعدى موضع الحاجة وهي ما يحتاج فيه إلى شدها ولو تجاوز محل الألم أو الكسر المهم أن يقال إن الجبيرة في حاجة إلى هذه اللفافة وتختلف الجبيرة عن المسح على الخفين:
بأن مسحها ضرورة يعني لا يجوز إلا للضرورة.
وأنه لا يشترط أن يلبسها على طهارة.
وأنه ليس لها مدة.
وأنه يجوز المسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر.
وأن المسح يعم جميعها إذا كانت في محل ما يجب تطهيره فإن كانت في محل بعضه يجب تطهيره وبعضه لا يجب مثل أن تكون الجبيرة في المرفق ضَافِيَةً على العضد والذراع فما كان في مكان التطهير فإنه يمسح عليه وما زاد عليه فإنه لا يمسح فلا فيجب المسح على الجبيرة جميعها أما في الخف أو الجورب فإنما يمسح أكثر ظاهره وكيفية مسحه أعني مسح الخف والجورب أن تبل يديك بالماء ثم تمرهما على ظاهر الخف أو الجورب من الأصابع إلى الساق ولا يمسح أسفله ولا يمسح عقبه فعن علي رضي الله عنه أنه قال (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف) وقوله رضي الله عنه (لو كان الدين بالرأي) يعني بالرأي المجرد بدون نظر وتأمل وإلا فإن الإنسان إذا نظر وتأمل في المسح على الخف أو الجورب وجد أن أعلاه أولى بالمسح لأن أسفله يلاقي الأرض ويحمل معه أوساخاً فلو مسح لكان في ذلك زيادة تلويث لأن المسح ليس كالغسل يزيل الأذى والوسخ ولكنه عبادة يفعله الإنسان تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستفيد من مسح أسفل الخف ما يستفيده من مسح أعلاه ولهذا كان الدين موافقاً للعقل تماماً في أن أعلى الخف أولى بالمسح من أسفله.
السائل سوداني ومقيم في جدة يقول في هذا السؤال تعرضت لحرق نار على إصبعي وأنا متوضئ فوضعت عليه اللصقة لصقة جروح ثم توضأت لباقي الصلوات ولمدة خمسة أيام تقريبا وأنا أمسح على اللصقة فقط دون أن يلامس الماء الجرح فهل فعلي صحيح أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفعل صحيح وذلك أن الإنسان إذا كان على يده لصقة على جرح أو جبس على كسر أو ما أشبهه فإنه يمسح عليه كله حتى يبرأ ولا يشترط أن يلبس ذلك على طهارة لأنه لا دليل على اشتراط لبسه على طهارة بخلاف الجوارب والخفين فإنه لا يمسح عليهما إلا إذا لبسهما على طهارة.
باب نواقض الوضوء
المستمع م. ز. خ. من العراق الموصل بعث يقول ما هي نواقض الوضوء التي لو حصل للمتوضئ شيء منها بطل وضوؤه وهل كشف العورة من فوق الركبة من نواقض الوضوء بمعنى لو انكشفت عورة إنسان فوق ركبتيه فهل يلزمه إعادة الوضوء وهل الاستحمام للجسد كله يكفي عن الوضوء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الواقع ونذكرها لا على التفصيل،
أولاً: يقول هل الاستحمام يكفي عن الوضوء؟ نقول الاستحمام إن كان عن جنابة فإنه يكفي عن الوضوء لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك ونوى في ذلك رفع الجنابة فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطهر أي أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً وإن كان الأفضل للمغتسل عن الجنابة أن يتوضأ أولاً حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام (يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ثم يغسل باقي جسده) أما إذا كان الاستحمام للتنظف أو التبرد فإنه لا يكفي عن الوضوء لأن ذلك ليس من العبادة وإنما هو من الأمور العادية وإن كان الشرع يأمر بالنظافة لكن النظافة لا على هذا الوجه بل النظافة مطلقاً بأي شيء يحصل به التنظيف وعلى كل حال إذا كان الاستحمام للتبرد أو للنظافة فإنه لا يجزئ عن الوضوء.
المسألة الثانية: التي تضمنها السؤال كشف العورة هل ينقض الوضوء؟ والجواب أنه لا ينقض الوضوء حتى لو نظر إليه أحد فإنه لا ينتقض وضوؤه لا هو ولا الناظر وإن كان عند العامة أو عند بعض العامة أن النظر إلى العورة ناقض للوضوء أو أن كشفها ناقض للوضوء فهذا لا أصل له.
أما المسألة الثالثة فهي نواقض الوضوء فنقول نواقض الوضوء مما حصل فيه خلاف بين أهل العلم لكن نذكر ما يكون ناقضا بمقتضى الدليل:
فمن نواقض الوضوء الخارج من السبيلين أي الخارج من القبل أو الدبر فكل ما خرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض للوضوء سواء كان بولاً أو غائطاً أم مذياً أم منياً أم ريحاً كل شيء يخرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض الوضوء لكن إذا كان منيّاً وخرج بشهوة فمن المعلوم أنه يوجب الغسل وإذا كان مذياً فإنه يوجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء أيضاً
ومما ينقض الوضوء أيضاً النوم إذا كان كثيراً بحيث لا يشعر النائم لو أحدث أما إذا كان النوم يسيراً يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء ولا فرق في ذلك بين أن يكون نائماً مضطجعاً أو قاعداً معتمداً أو قاعداً غير معتمد والمهم هو حالة حضور قلبه فإذا كانت هذه الحال بحيث لو أحدث أحس بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض وإذا كان في حال لو أحدث لم يحس بنفسه فإنه يجب عليه الوضوء وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما هو مظنة الحدث فإذا كان الحدث منتفياً لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه فإنه لا ينتقض الوضوء والدليل على أن النوم بنفسه ليس بناقض أن يسيره لا ينقض الوضوء ولو كان ناقضاً لنقض يسيره وكثيره كما ينقض البول يسيره وكثيره.
ومن نواقض الوضوء أيضاً أكل لحم الجزور أي الناقة أو الجمل فإذا أكل الإنسان لحماً من لحم جزور الناقة أو الجمل فإنه ينتقض وضوؤه سواء كان نيئاً أم مطبوخاً لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن سمرة (أنه سئل عليه الصلاة والسلام أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شيءت قال أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم) فكونه يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعاً إلى مشيئة الإنسان دليل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس براجع إلى مشيئته وأنه لابد منه وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئاً كان أم مطبوخاً ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر فينقض الوضوء أكل الكرش والأمعاء والكبد والقلب والشحم كل شيء داخل في حكم اللحم فإنه ينقض الوضوء وجميع أجزاء البعير ناقض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفصِّل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا ولو كان الحكم يختلف لكان النبي عليه الصلاة والسلام يبينه للناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم ثم إننا لا نعلم في الشريعة الإسلامية حيواناً يختلف حكمه بالنسبة لأجزائه فهو أعني الحيوان إما حلال أو حرام وإما موجب للوضوء أو غير موجب وأما أن يكون بعضه له حكم وبعضه له حكم آخر فهذا لا يُعرف في الشريعة الإسلامية وإن كان معروفاً في شريعة اليهود كما قال الله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) ولهذا أجمع العلماء على أن شحم الخنزير محرم مع أن الله تعالى لم يذكر في القرآن إلا اللحم فقال (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به) ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أن الشحم - أي شحم الخنزير - محرم وعلى هذا فنقول اللحم المذكور في الحديث بالنسبة للإبل يدخل فيه الشحم ويدخل فيه الأمعاء والكرش ولأن الوضوء من هذه الأجزاء أحوط وأبرأ للذمة فإن الإنسان لو أكل من هذه الأجزاء من الكبد أو الأمعاء أو الكرش لو توضأ وصلى فصلاته صحيحة لكن لو لم يتوضأ وصلَّى فصلاته باطلة عند كثير من أهل العلم وعلى هذا فيكون أحوط وما كان أحوط فإنه أولى لأنه أبرأ للذمة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
من الظهران المستمع ح. س. س. يقول من المعروف أن من نواقض الوضوء الحدث الأصغر والسؤال هو إذا أحدث رجل هل عليه الوضوء فقط أم الوضوء والاستنجاء معاً وإذا أراد الصلاة أو قراءة القرآن ما الحكم في ذلك نرجو الإفادة وما الحكم فيمن يعاني من هذه الغازات إذ أنها تشكل عليه أثناء كل صلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحدث الأصغر هو كل ما يوجب وضوءاً وينقسم إلى أقسام فإن كان الحدث ببولٍ أو غائط وجب فيه الاستنجاء والوضوء وإن كان بغيرهما لم يجب فيه الاستنجاء لأن الاستنجاء إنما يجب لإزالة النجاسة ولا نجاسة إلا في البول والغائط فعلى هذا إذا خرجت الريح من شخص وهو متوضئ فما عليه إلا الوضوء وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين وليس عليه استنجاء لأنه لم يوجد سببٌ يقتضيه وأما ما يظنه بعض العامة من وجوب الاستنجاء قبل كل وضوء فهذا لا أصل له وأما ما ذكر السائل من الغازات التي تحدث له أثناء صلاته فإن هذه الغازات لا تؤثر شيئاً إذا لم تخرج لأن (النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) يعني حتى يتيقن ذلك تيقناً محسوساً إما بسماع الصوت أو بشم الرائحة وأما مجرد الوهم الذي يحصل من الغازات في البطن فإن ذلك لا يؤثر وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه لا يرتفع اليقين إلا بيقين فالطهارة المتيقنة لا ترتفع إلا بحدث متيقن وذلك لأن وجود الوضوء بيقين لا يرفعه إلا يقين وكذلك لو شك الإنسان في حدوث حدثٍ دلت عليه النصوص ولم يتيقن أنه حدث معه فإنه لا وضوء عليه وخلاصة الجواب أن نقول من انتقض وضوؤه ببولٍ أو غائط وجب عليه الاستنجاء والوضوء ومن انتقض وضوؤه بحدثٍ غير البول أو الغائط فليس عليه إلا الوضوء فقط وأن من شك وهو في الصلاة أو خارج الصلاة بانتقاض وضوئه لوجود غازاتٍ في بطنه فإنه لا شيء عليه ولا يلزمه الوضوء حتى يتيقن.
يقول السائل إذا شرعتُ في الوضوء أحس بوجود ريح فإذا توقفت عن الوضوء لإخراج الريح أحياناً لا يخرج فهل إذا نويت إبطال الوضوء يبطل الوضوء بالنية أم لا بد من الحدث حقيقة أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نوى قطع الوضوء فإن وضوءه ينقطع وعليه أن يبتدئه من جديد أما إذا نوى أن يحدث ولكنه لم يحدث فإن هذا نوى فعل محظور فإذا لم يفعل هذا المحظور بقي على ما كان عليه كما لو أن أحداً يصلى فقُرع عليه الباب فهمّ أن يكلمه ثم عاد من هذا الهم واستمر في صلاته فإنه لا بأس بذلك ولهذا قال العلماء في ضابط هذه المسألة إذا نوى قطع العبادة انقطعت لا إن عزم على فعل محظور فلم يفعله فإنها لا تبطل إلا بفعل هذا المحظور فهذا الرجل الذي عزم على أن يحدث ولم يفعل يبقى على نية الوضوء ويستمر في تكميل وضوؤه فأما إذا نوى قطعه فإنه ينقطع وعليه أن يعيده من جديد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).
السائل عبد الله أبو عمرو من الرمثة الأردن يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا أعاني من مشكلة تسبب لي الهم وهي أنني وبعد الخروج من الخلاء دورة المياه أجلكم الله أشعر وأحس بنزول قطرات من البول في أثناء الوضوء أو في الصلاة أو قبل ذلك أو بعد ذلك وتستمر إلى نصف ساعة ثم تنقطع هذه القطرات وتجف تماما وأنا مريض بهذا المرض منذ سنوات وقد تعالجت ولكن لم ينفع العلاج وسؤالي يا فضيلة الشيخ هل وضوئي وصلاتي صحيحة أم عليّ أن أنتظر حتى تجف القطرات علما بأنها تجف وتنقطع بعد نصف ساعة ولكن هذا الانتظار يشق علي ويسبب لي الحرج في بعض المرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي أن نسأل عن السبب الذي يوجب مثل هذا المرض فمن أسبابه أن بعض الناس إذا فرغ من بوله جعل يعصر ذكره وربما أمر يده من أصل الذكر على قنوات البول زعما منه أن ذلك يؤدي إلى فراغ هذه القنوات من البول وهذا يوجب استرخاء هذه العضلات وربما تتمزق فيحصل بذلك ضرر على الإنسان ولهذا كان الذين يفعلون هذا الشيء يسرع إليهم هذا السلس الذي أشار إليه هذا السائل ومما يسبب ذلك أيضا أن بعض الناس يتوهم أنه خرج منه شيء ويلقي الشيطان في قلبه أنه خرج شيء فيذهب يفتش في ذكره ويعصر رأس الذكر وهذا خطأ وعلاج هذين السببين أما الأول فعلاجه أن يكف عنه وألا يعصر الذكر وإذا انتهى البول غسل رأس الذكر وانتهى كل شيء وأما الثاني وهو الشك هل نزل شيء أم لا فدواؤه ما ثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يجد في بطنه شيئا فيشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فقال عليه الصلاة والسلام لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وهذا دواء ناجع بإذن الله لأنه وصفة من طبيب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا مما يتعلق بالجواب على هذا السؤال أن أهل العلم يقولون إن صاحب السلس إذا كان له عادة أن ينقطع سلسه بعد ربع ساعة أو نصف ساعة أو في زمن يتسع للصلاة قبل خروج وقتها فإنه ينتظر حتى ينقطع فإذا انقطع استنجى ثم توضأ وصلى وعلى هذا فنقول للأخ احرص على أن يكون بولك قبل دخول وقت الصلاة بزمن ينقطع فيه هذا البول في أول الوقت حتى تدرك صلاة الجماعة وهذا وإن حصل فيه مشقة على الإنسان فإن الأجر على قدر المشقة لن تضيع هذه المشقة سدى لأنها مشقة من أجل إقامة عبادة الله عز وجل ومتى حصلت المشقة من أجل إقامة العبادة فإنه يؤجر الإنسان عليها كما جاء في الحديث (أجركِ على قدر نَصَبِك) فليستعن هذا السائل بالله عز وجل ويصبر على ما يحصل له من المشقة ويسأل الله المثوبة والعافية ونحن نسأل الله له العافية والشفاء إنه على كل شيء قدير.
أثابكم الله فضيلة الشيخ هذا فلاح حسن الحمداني من نينوى العراق يقول السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سلامي وتحياتي إلى علمائنا الأفاضل وإلى أسرة برنامج نور على الدرب إنني أسأل يا فضيلة الشيخ عن الطريقة الصحيحة في الوضوء والأقوال والكلمات الواجب ذكرها وهل تعتبر بعض القطرات من البول أعزكم الله وإخواني المسلمين التي تلامس الملابس بعد الخروج من دورة المياه ناقضة للوضوء مع العلم أنني أبقى لفترة طويلة في الدورة حتى لا تتكرر العملية عندي ولكن ما العمل أرشدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء هو غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين إلى المرفقين من أطراف الأصابع إلى المرفقين ومسح الرأس ومنه الأذنان وغسل الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وليس فيه قول واجب إلا التسمية فإن العلماء اختلفوا في وجوبها، فمنهم مَنْ قال: إنها واجبة لأنه صح عنده قول الرسول عليه الصلاة والسلام (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ومنهم مَنْ قال إنها سنة لأنه لم يثبت عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ولأن الواصفين لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه كان يسمي أما الذكر بعد الوضوء وهو قول المتوضئ إذا فرغ من وضوئه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فليس بواجب وأما ما ذكر من كونه يذكر الله عند غسل وجهه وعند غسل يديه وعند مسح رأسه وعند غسل رجليه فإن هذا لا أصل له ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الذكر عند كل عضو من أعضاء الوضوء، وأما ما ذكره السائل عن نفسه من كونه إذا بال ثم استنجى خرج منه قطرات من البول بعد أن يخرج من محل نقض الوضوء فإن هذه القطرات لا تخلو من إحدى حالين إما أن تكون مستمرة بحيث لا يحصل فيها توقف فهذه لها حكم سلسل البول أي أن الإنسان إذا توضأ تحفَّظَ بقدر ما يستطيع بعد أن يغسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم صلى ولا يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها، هذا إذا كانت هذه القطرات مستمرة لا تتوقف، أما إذا كانت تتوقف ولكنها تحصل بعد البول بنحو ربع ساعة أو ما أشبه ذلك فإنه ينتظر حتى تتوقف فإن خرجت بعد هذا انتقض وضوؤه لأن ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء بكل حال.
فضيلة الشيخ: هل يستطيع بهذا الوضوء وبعد صلاة الفرض إلى صلاة الفرض التالية أن يقرأ القرآن وأن يمسك بالمصحف ويصلى نوافل وغير ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يستطيع هذا ما دمنا قلنا إنه ينتظر حتى ينقطع البول ثم يتوضأ فوضوءه باقٍ حتى يحدث.
السائل شهاب أحمد يقول في هذا السؤال بعد أن يتوضأ الإنسان ويكمل الوضوء تخرج منه بعض قطرات من البول فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه إذا تأكد يقيناً أنه خرج البول فعليه أن يغسل ما أصابه من البول أو أصاب بدنه وأن يستنجي الاستنجاء الشرعي وأن يعيد الوضوء لكن يجب أن يُعلم أن هذا قد يكون وسواسا ووهماً لا حقيقة له فلا يلتفت إلى ذلك وليتله عنه وليعرض عنه وليشتغل بما سواه ويتناس هذا الأمر مع الاستعاذة بالله عز وجل وحينئذٍ يرفع الله عنه هذه الوساوس لكن نحن نجيب على أن الأمر متيقن والحكم كما ذكرنا أنه يستنجي ويغسل ما أصاب ثوبه أو بدنه من النجاسة ويتوضأ.
أحسن الله إليكم يقول هذا السائل عندما أتبول وأستنجي بالماء أحس بقطرات تخرج مني وهذا مما يضايقني عند أداء الصلوات وهذه القطرات تستمر لفترة هل الماء يقطع الشك باليقين أفتونا في هذا السؤال علماً بأنني سئمت وضاق صدري بسبب هذا أرجو منكم الإجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السائل يقول أحس بقطرات ومجرد الإحساس ليس بشيء ولا ينبغي أن يلتفت إليه بل يتلهى عنه ويعرض أما إذا تيقن أنه يخرج شيء فنعم لا بد أن يغسل ما أصاب ثوبه أو بدنه من هذا البول وأن يعيد الوضوء ما لم يكن حدثه دائماً - أي باستمرار - يخرج منه البول فهذا له شأنٌ آخر فنقول له إذا أردت أن تصلى فاغسل الذكر وما أصابه البول ثم صل ولو خرج بعد ذلك فإنه لا يضر ولكن ينبغي له أن يتحفظ بقدر المستطاع.
هذه الرسالة وردتنا من طالب في متوسطة ابن هشام بالرياض ورمز إلى اسمه بحرف ي ع ع ح يقول في رسالته أنا عندما أتبول لا ينزل جميع البول وإنما يبقى منه قليلاً وأحاول إنزاله ولكن لا أستطيع وبعد ذلك أتوضأ للصلاة وأنا في الطريق إلى المسجد أو في الصلاة أحس أن الباقي قد نزل فأذهب إلى البيت وأغسل مكان النجاسة فهل تصح صلاتي وما هو الحكم والحل في هذه الحالة وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل في هذه الحالة أن تراجع الطبيب المختص في المسالك البولية لعلك تجد عنده ما يشفي الله به هذا المرض وأما بالنسبة لحكم الشرع في ذلك فإنه ينبغي لك أن تتقدم قبل أن يحين فعل الصلاة فتتبول وتبقى على بولك حتى يخرج جميع البول فإذا غلب على ظنك أنه خرج جميع البول فقمت بعد الاستنجاء وتوضأت ثم خرجت إلى المسجد وأحسست بأنه نزل فإن لم تتيقن أنه خرج فلا شيء عليك وإن تيقنت أنه خرج فقد انتقض وضوؤك وعليك أن ترجع إلى البيت وتغسل ثيابك وما لوثك من البول وتعيد الوضوء لتصلى صلاة صحيحة.
السائل أ. ع. م. يقول إنني أبلغ من العمر عشرين سنة وقد هداني الله لأداء الواجبات والحقيقة أنني أعاني من مشكلة وهي بعد ما أنتهي من قضاء البول أعزكم الله وأغسل الأثر وبعدما ألبس وأقوم يسقط على الثياب قليل منه دون قصد مني وإذا كنت في الصلاة وقمت من السجود يسقط أيضاً دون قصدٍ مني أرجو أن توضحوا لي هل تصح صلاتي وماذا أفعل هل أغسل الثياب الداخلية كلما سقط عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا الخارج الذي يخرج من ذكرك يخرج دائماً باستمرار فإن حكمه حكم سلسل البول وحكم سلسل البول أن الإنسان (لا يتوضأ للصلاة حتى يدخل وقتها) إن كانت ذات وقت أو حتى يوجد سببها إن كانت ذات سبب وكيفية الوضوء لها أن يغسل فرجه وما لوثه ثم يتحفظ بحفاظة عصابة يضعها على المحل لئلا ينتشر الخارج إذا خرج إلى الثياب والسراويل ثم بعد ذلك يتوضأ ولا يضره ما خرج بعد هذا وهذا إذا كان الخارج باستمرار أما إذا كان الخارج إنما يخرج في زمن قليل بعد انقضاء البول ثم بعد ذلك يمسك فإنه ينتظر حتى يخلص هذا الخارج ثم بعد ذلك يغسل ما أصابه ويتوضأ كالمعتاد.
( هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = 197، 198، 199)
كيف يصلى المصاب بسلس البول وكيف يطمئن على صحة وضوئه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سلس البول هو استمرار خروجه بدون إرادة من الإنسان وهو من الأمراض التي قد تعالج ويشفي الله المريض منها ولهذا ننصح من حصل له ذلك أن يعرض نفسه على الطبيب أولاً وقبل كل شيء فلعل الله سبحانه وتعالى أن يجعل في ذلك شفاء ورحمة أما بالنسبة لوضوئه فوضوئه صحيح حتى ولو خرج منه شيء أثناء الوضوء أو بعده ذلك لأنه لا طاقة له في منع هذا الخارج وقد قال الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وقال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لكن أهل العلم رحمهم الله قالوا (إنه يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها) فإذا توضأ بعد دخول الوقت صلَّى ما شاء من فروض ونوافل إلى أن يخرج الوقت ويجب عليه في هذه الحال أن يَتحفَّظ بأن يضع شيئاً على ذكره ليقلل انتشار البول إلى ملابسه وبدنه نسأل الله لإخواننا السلامة والعافية.
( هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = 197، 198، 199)
ما رأي فضيلتكم في رؤية نقطة أو نقطتين من الماء الأبيض الرقيق تنزل قبل نزول البول عندما تكون كمية قليلة وأحياناً أخرى تكون هذه الرؤية بعد الاستيقاظ من النوم دون تذكر أي رؤيا في أثناء النوم وأيضاً بدون ظهور أي شيء على الملابس الداخلية وهل لون الملابس له دخلٌ في الحلم بل أحياناً تكون الرؤية بعد أداء أكثر من فرض بوضوءٍ واحد وبدون الشعور بلذة أو نظر أدى إليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو لي أن هذا ليس ناتجاً عن شهوة أو تذكر كما قاله في آخر السؤال وعلى هذا فإن هذا الماء الأبيض الرقيق لا يعتبر مذياً ولا منياً وإنما هي رواسب فيما يبدو في قنوات البول تنعقد على هذا الوجه وتخرج قبل البول وربما تخرج بعده أحياناً فعليه يكون حكمها حكم البول تماماً بمعنى أنه يجب تطهيرها وتطهير ما أصابت ولا يجب أكثر من ذلك.