صحيح ابن حبان - محققاكِتَابُ الْوَقْفِ

كِتَابُ الْوَقْفِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اتِّخَاذِ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4899 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَتِهِ بِثَمْغٍ، فَقَالَ: "احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَبَسَهَا عُمَرُ عَلَى السَّائِلِ، وَالْمَحْرُومِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَ قَيِّمَهَا يأكل ويؤكل غير متأثل مالا1.
[3: 65]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَحْبَاسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا

4900 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن سفيانقال: حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ، وَتَحْبِسُ أصله، لا يباع ولا يوهب"1.
[3: 65]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ تُحْبَسَ أَوْ تَوْرِيثَهَا بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ

4901 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن عون، عن نافع عن بن عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ فِيهَا؟ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْغُرَبَاءِ، وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي الضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ" قَالَ: وَقَالَ محمد: غير متأثل مالا".
[3: 65]1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو داود "2878" في الوصايا: باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "2772" في الوصايا: باب الوقف كيف يكتب، عن مسدد، عن يزيد بن زريعن عن ابن عون، به.
وأخرجه النسائي 6/231 في الأحباس: باب كيف يكتب الحبس، من طريقين عن بشر بن المفضل، به وأخرجه أحمد 2/12 - 13 و55، وأبو عبيد الله في "غريب الحديث" 1/193، والبخاري "2737" في الشروط في الوقف، و"2772" في الوصايا: باب الوقف كيف يكتب، و"2773": باب الوقف للغني والفقر والضيفن ومسلم "1632" في الوصية: باب الوقف، والوقف، وأبو داود "2878"ن والترمذي "1375" في الأحكام: باب الوقف، والنسائي 6/230 و 231، وابن ماجه "296" في الصدقات: باب الوقف، والطحاوي 4/95، والدارقطني 4/187 و188 و189، 190، والبيهقي 6/ 158 - 159و159، والبغوي "2195" من طرق عن ابن عون، به.
وقوله "قال محمد: غير متأثل مالا"، محمد: هو ابن سيرين، بين ذلك الدارقطني 4/188 - 189، من طريق أبي أسامة، عن ابن عون قال: ذكرت حديث نافع لمحمد بن سيرين، فذكره.
وقوله "غير متمول" أي: غير متخذ منها مالا أي: ملكاً، المراد أنه لايتملك شيئاً من رقابهان والمتأثل: والمتحذن وقد تفسيره، واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب إليه من قال: المراد من قوله "يأكل منها بالمعروف" حقيقة الأكل لا الأخذ من مال الوقف بقدر العمالةن قاله القرطبي.
وقال الحافظ في "الفتح" 5/272": قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافاً في جواز وقف الأرضين، وجاء عن شريح أنه أنكر الحبسن ومنهم من تأوله، وقال أبو حنيفة: لا يلزم، وخالفه جميع أصحابه إلا زفربن الهذيلن فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان، قال: كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف، فبلغه حديث عمر هذان فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدثه به ابن علية فقال: هذا لا يسع أحدها خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به، فرجع بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد.
ونظر "عمدة القارئ" 14/24 - 25.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اتِّخَاذَ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ خَيْرِ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءَ بَعْدَهُ

4902 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ"1.

جارٍ التحميل