صحيح ابن حبان - محققاصفحات 109-131

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 109-131
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ فِي التَّرْبِيَةِ كَتَرْبِيَةِ الْإِنْسَانِ الْفَلُوَّ أَوِ الْفَصِيلَ

3316 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي الحباب شذكر تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ فِي التَّرْبِيَةِ كَتَرْبِيَةِ الْإِنْسَانِ الْفَلُوَّ أَوِ الْفَصِيلَ [3316] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الحباب ش

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال ابن الجوزي فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 3/286-287-: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يُنبه عليه، ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي، فإنه فسره، وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة.
وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يداً بالعطاء، كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة بلفظ "فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق".
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 8/108، والطحاوي في "شرح المشكل" "210"، والحاكم في "المستدرك" 4/25من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه "أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا" قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في لجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش- وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا- فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة اليد، وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله" قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وهي رواية-كما يقول الحافظ- مفسرة مبينة مرجحة لِرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب.
وقد توفيت زينب رضي الله عنها سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه، فقد روى البخاري في "تأريخه الصغير" 1/49 من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى، قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به، ورواه الطحاوي في "في شرح المشكل" "209" بتحقيقنا من طريق الشعبي به بنحوه، وروى ابن سعد 8/109- 110 من طريق برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فتعجبت وسترته بثوب، وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب، فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما، ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت، فكانت أوًَّل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً.
وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن، قال: كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً، به.
قال الحافظ: فهذه روايات يعضد بعضها بعضاً، ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهماً.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ- إِلَّا كَانَ اللَّهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أحد" 1 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْحُبَابِ

3317 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ليربي لأحدكمذكر الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْحُبَابِ [3317] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي لأحدكم

التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فصيله حتى يكون مثل أحد" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَضْعِيفِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَدَقَةَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِيُوَفِّرَ ثَوَابَهَا عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ

3318 - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ- فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي كَفَّهِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ فِي يَدِهِ جَلَّ وَعَلَا مِثْلَ جبل" 1 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ

3319 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ- فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لصاحبها ما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ" 2 . 3320 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالطَّاعَةِ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَقَالَ: "إِنَّ مِنْكُنَّ مَنْ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ -وَجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- وَمِنْكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، -وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"، فَقَالَتِ الْمَارِدَةُ أَوِ المرادية 3 : يا رسول الله

وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَتُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتُسَوِّفْنَ الْخَيْرَ" 1 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلرِّجَالِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّدَقَةِ

3321 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى النَّاسِ قَائِمًا فِي مُصَلَّاهُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُقْبِلُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: "تَصَدَّقُوا"، فَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ وَالتِّبْرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ يبعث على الناس وإلا انصرف 1 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلنِّسَاءِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّدَقَةِ

3322 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ أَشْهَدُ: على بن عباس أن بن عَبَّاسٍ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي يَوْمِ عِيدٍ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ 2 .

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا حَثَّ النِّسَاءَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّدَقَةِ

3323 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يحدث عن وائل بن مهانة عن بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال للنساء: "تصدقنذكر الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا حَثَّ النِّسَاءَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّدَقَةِ [3323] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يُحَدِّثُ عن وائل بن مهانة عن بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: "تَصَدَّقْنَ

فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ".
قَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ من علية النساء: بم، أولم؟ قَالَ: "إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا مِنْ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ وَالدَّيْنِ أَغْلَبُ عَلَى الرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أَمْرِهِمْ من النساء.
قيل: وما نقصان عقلهما وَدِينِهَا؟ قَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ عَقْلِهَا، فَإِنَّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهَا، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى إِحْدَاهِنَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ لا تصلي فيه صلاة واحدة 1 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِإِطْعَامِ الْجِيَاعِ وَفُكِّ الْأُسَارَى مِنْ أَيْدِي أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

3324 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ".
قَالَ سُفْيَانُ: العاني: الأسير 1 .

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ سُؤَالَ رَعِيَّتِهِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ إِذَا عَلِمَ الْحَاجَةَ بِهِمْ

3325 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَوْمَ فِطْرٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ خَطَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا".
قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ خَاتَمَهُ، وَالرَّجُلُ يَنْزِعُ ثَوْبَهُ، وَبِلَالٌ يَقْبِضُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ أَحَدًا يُعْطِي شَيْئًا، تَقَدَّمَ إِلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقْنَ"، فَجَعَلْتِ الْمَرْأَةُ تَنْزِعُ خُرْصَهَا وَخَاتَمَهَا، وَجَعَلْتِ الْمَرْأَةُ تَنْزِعُ خُلْخَالَهَا، وَبِلَالٌ يَقْبِضُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ أَحَدًا يُعْطِي شَيْئًا أَقْبَلَ بِلَالٌ وأقبلنا 2 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ فِي الدُّنْيَا هُمُ الْأَفْضَلُونَ فِي الْعُقْبَى

3326 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ يَقُولُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ مُمْسِيًا، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ" - ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ثُمَّ قَالَ لِي: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ".
فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ضِرَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ، فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي، وَسَمِعْتُ صَوْتًا، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَنِي، فَأَخْبَرَنِي أن من ماتذكر الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ فِي الدُّنْيَا هُمُ الْأَفْضَلُونَ فِي الْعُقْبَى [3326] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ يَقُولُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ مُمْسِيًا، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ" - ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ثُمَّ قَالَ لِي: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ".
فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ضِرَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ، فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي، وَسَمِعْتُ صَوْتًا، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَنِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ من مات

مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ فَقَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" 1 . قَالَ جَرِيرٌ: قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ 2 . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ تَفَضَّلُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَاتِهِ الَّتِي لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَخْلُو مِنَ ارْتِكَابِ بَعْضِ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا.
أُضْمِرَ فِي الْخَبَرِ هَذَا الشَّرْطُ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، يُرِيدُ بَعْدَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُ فِي النَّارِ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا- إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ

بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَبْقَى فِي النَّارِ مَعَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُضْمَرَانِ فِي هَذَا الْخَبَرِ، لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَلَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دخل الجنة لا محالة.
1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَا بَقَاءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ يَوْمَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

3327 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخيرذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَا بَقَاءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ يَوْمَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ [3327] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر:1] . قَالَ: "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تصدقت فأمضيت" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَكُونُ لِلْمَرْءِ مِنْ مَالِهِ فِي أَوْلَادِهِ وَعُقْبَاهُ

3328 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ تَصَدَّقَ فَأَمْضَى، وَمَا سِوَاهُ، فَهُوَ ذاهب وتاركه للناس" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ توقُّعِ الْخِلَافِ فِيمَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ وَتَوَقُعِ ضِدَّهِ إِذَا أَمْسَكَ

3329 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قُلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وألهى، ولاذكر الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ توقُّعِ الْخِلَافِ فِيمَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ وَتَوَقُعِ ضِدَّهِ إِذَا أَمْسَكَ [3329] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قُلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، ولا

غَرَبَتْ إِلَّا بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا" 2 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ مِنْ نَظْرَةٍ لِآخِرَتِهِ وَتَقْدِيمِ مَا قَدَرَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ

3330 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ابْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ.
قَالَ: "اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ".
قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أخر" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَقْدِيمِ مَا يُمَكِّنُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ لِلْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ

3331 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ 2 ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ 3 عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وهكذا، وكسبه من طيب" 4 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ هُوَ الْبَخِيلُ

3332 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مثل البخيلذكر الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ هو البخيل [3332] أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ

وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جَنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ، فَكُلَّمَا تَصَدَّقَ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ ذَهَبَتْ عَنْ جِلْدِهِ حَتَّى تَعْفُوَ أَثَرَهُ وَتَجُوزَ بَنَانَهُ، وَالْبَخِيلُ كُلَّمَا أَنْفَقَ شَيْئًا وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، لَزِمَتْهُ وَعَضَّتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مِنْهَا مَكَانَهَا، فَهُوَ يوسعها ولا تتسع" 1 .

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمَلَكِ لِلْمُنْفِقِ بِالْخَلَفِ وَلِلْمُمْسِكِ بِالتَّلَفِ

3333 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ" يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضِ الْيَوْمَ يُجْزَ غَدًا، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" 1 .

ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي حَيَاتِهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ

3334 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا بن أبي فديك، حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بِدِرْهَمٍ خير له من أن يتصدق بمئة درهم عند موته" 2 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ صَدَقَةَ الْمَرْءِ مَالَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِ

3335 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمَلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لفلان" 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصَفِ الْمُتَصَدِّقِ عِنْدَ مَوْتِهِ إِذَا كَانَ مُقَصِّرًا عَنْ حَالَةِ مِثْلِهِ فِي حَيَاتِهِ

3336 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ بِالْأُبُلَّةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَثَلُ الذي يهدي بعدما يشبع" 2 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ

3337 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ الْبَزَّازُ بِالْفُسْطَاطِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سعيد المقبريذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ [3337] أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ الْبَزَّازُ بِالْفُسْطَاطِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: "تَصَدَّقُوا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ.
قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ".
قَالَ: إِنَّ عِنْدِي آخَرَ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ".
قَالَ: إِنَّ عِنْدِي آخَرَ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ".
قَالَ: إِنَّ عِنْدِي آخَرَ.
قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ".
قَالَ: "إِنَّ عِنْدِي آخَرَ".
قَالَ: "أَنْتَ أبصر" 1 .

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يُخْرِجَ الْيَسِيرَ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى حَسْبِ جُهْدِهِ وَطَاقَتِهِ

3338 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ بِالصُّغْدِ، 1 قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَامَلُ عَلَى ظُهُورِنَا، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ فَيُتَصَدَّقُ بِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَقَالُوا: هَذَا مُرَاءٍ، فَنَزَلَتِ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي

الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [ 2 التوبة: 79] .

ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُؤْثَرَ بِصَدَقَتِهِ عَلَى أَبَوَيْهِ، ثُمَّ عَلَى قَرَابَتِهِ، ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ

3339 - أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حِبَّانَ أَبُو جَابِرٍ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ الزِّمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَاعَهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَقَالَ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى أَبَوَيْكَ، ثُمَّ عَلَى قرابتك، ثم هكذا، ثم هكذا" 1 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يُؤْثِرَ بِصَدَقَتِهِ قَرَابَتَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ

3340 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أبو طلحة أكثر أنصار بِالْمَدِينَةَ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: من الآية92) ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: من الآية92) ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سمعت ما قلت فيها، وإني أرىذكر الْأَمْرِ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يُؤْثِرَ بِصَدَقَتِهِ قَرَابَتَهُ دُونَ غيرهم [3340] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أبو طلحة أكثر أنصار بِالْمَدِينَةَ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: من الآية92) ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: من الآية92) ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى

أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفعل يا رسول الله، فقسمهما أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْهُ دُونَ الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ عَنْهُ

3341 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شدادذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْهُ دُونَ الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ عَنْهُ [3341] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ

عن طارق المحاربي، قال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: "يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ.
أُمَّكَ وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك".
1

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ أَوِ النَّفَقَةَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ

3342 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ يُقَالُ لِلْغُلَامِ: يَعْقُوبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَا"؟ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِثَمَنِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ أحدكم محتاجا، فليبدأذكر الْأَمْرِ لِمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ أَوِ النَّفَقَةَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ [3342] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ يُقَالُ لِلْغُلَامِ: يَعْقُوبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَا"؟ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِثَمَنِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مُحْتَاجًا، فَلْيَبْدَأْ

جارٍ التحميل