صحيح ابن حبان - محققاصفحات 5-30

كتاب الحج

صفحات 5-30
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

فَضْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَاجَّ والعمار وفد الله جل وعلا

... كِتَابُ الْحَجِّ 1- بَابٌ فَضْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَاجَّ والعُمَّار وَفْدُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا 3692 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدثنا بن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَالْغَازِي" 1.
2 -

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن ماجه 2892، والبيهقي 5/262 من طريق صالح بن عبد الله، عن يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: "الحجاج والعُمّار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم".
وصالح بن عبد الله، قال البخاري: منكر الحديث، وفي التقريب: مجهول.
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه 2893 بلفظ: "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وَفْدُ الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم".
وسنده حسن في الشواهد، وسيأتي عند المؤلف برقم: 4594. وعن جابر عند البزار 1153 بلفظ: "الحجاج والعمار وَفْدُ الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم"، قال الهيثمي في المجمع 3/211: ورجاله ثقات.
والوَفْد قال في النهاية 5/209: هم القوم يجتمعون، ويردون البلاد، واحدُهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك.

ذِكْرُ نَفْيِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الذُّنُوبَ وَالْفَقْرَ عَنِ1 الْمُسْلِمِ بِهِمَا

3693 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الجنة" 2. 2 -1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي 5/115-116 في الحج: باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، وأبو يعلى 233/2، وابن خزيمة 2512، والطبري في جامع البيان 3956، والبغوي 1843 من طرق عن سليمان أبي خالد الأحمر، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود.
وفي الباب عن عمر عند أحمد 1/25، والحميدي 17، وأبي يعلى 198، وابن ماجه 2887، والطبري 3958، وسنده حسن في الشواهد.
وعن ابن عباس عند النسائي 5/115، والطبراني 11196 و 11428، وإسناده صحيح.
وعن جابر عند البزار 1147، وقال الهيثمي في المجمع 3/277: ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر، ففي حديثه وهم قاله العقيلي، ووثقه ابن حبان.
وعن ابن عمر عند الطبراني 13651 وفي سنده حجاج بن نصير، مختلف فيه.
وعن عامر بن ربيعة عند عبد الرزاق 8796، وأحمد 3/446-447، وفي سنده عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، فالحديث بهذه الشواهد صحيح.
وقوله: "تابعوا بين العمرة والحج"، أي: اجعلوا أحدهما تابعاً للآخر، فإذا حججتم فاعتمروا، وإذا اعتمرتم فحجُّوا.
قال المحب الطبري في "القِرى" ص40: يجوز أن يُراد به التتابع المشار إليه في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: 4] ، فيأتي بكل واحد من النسكين عقيبَ الآخر بحيث لا يتخلل بينهما زمان يصح إيقاع الثاني فيه، وهو الظاهر من لفظ المتابعة، ويحتمل أنه يراد به إتباع أحد النسكين الآخر، ولو تخلل بينهما زمان بحيث يظهر مع ذلك الاهتمام بهما.

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِ الْعَبْدِ بِالْحَجِّ الَّذِي لَا رَفَثَ فِيهِ وَلَا فُسُوقَ

3694 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من حَجِّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا ولدته أمه" 1. [2:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كَدام، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: اسمه سلمان الأشجعي.
وأخرجه مسلم 1350 في الحج: باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، وابن ماجه 2889 في الحج: باب فضل الحج والعمرة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/484، والطبري في "جامع البيان" 3724 من طريق وكيع، عن سفيان، به.
وأخرجه البيهقي 5/261 من طريق أبي نعيم، عن مسعر، عن منصور، به.
وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" 926من طريق شعبة، عن منصور، به.
وأخرجه الحميدي 1004 عن سفيان، والبخاري 1820 في المحصر: باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾ [البقرة:197] ، والترمذي 811 في الحج: باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، من طريقين عن سفيان، به.
وأخرجه عبد الرزاق 8800 عن سفيان به، إلا أنه زاد بين منصور وبين أبي حازم "عن جابر"! وأخرجه الدارمي 2/31، والطيالسي 2519، وأحمد 2/494، والبخاري 1819، ومسلم 1350، والنسائي5/114، في الحج: باب فضل الحج، وابن خزيمة 2514، والطبري 3721 و 3722 من طرق عن منصور، به.
وأخرجه الطيالسي 2519، وابن الجعد 926 و 1809 و 1810 والبخاري 1521، في الحج: باب فضل الحج المبرور، ومسلم 1350، والطبري 3718 و 3719 و 3720 و 3723 و 3725 و3726 و 3727 و 3728، والدارقطني 2/284، والبغوي في "شرح السنة" 1841، وفي التفسير 1/173، والبيهقي 5/262 من طرق عن أبي حازم، به.

ذِكْرُ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ لِلْمُسْلِمِ مَا بَيْنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْعُمْرَةِ

3695 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُمَيّاً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي صالحذكر تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ لِلْمُسْلِمِ مَا بَيْنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْعُمْرَةِ [3695] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُمَيّاً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْحِجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ ما بينهما" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

3696 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عبد الله، عن عبيد بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ له جزاء إلا الجنة" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق 8799، ومسلم 1349، وابن خزيمة 2513 و 3072 من طرق عن عبيد الله، عن سمي، به.
والحج المبرور: قال ابن عبد البر: قيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سُمعة، ولا رفث ولا فسوق، ويكون بمال حلال، وقال الباجي: هو الذي أوقعه صاحبه على البرّ، وقيل: هو المقبول، وعلامته: أن يرجع خيراً مما كان ولا يُعاود المعاصي، وقيل: الذي لا يخالط شيء من الإثم، ورجحه النووي، وقال القرطبي المحدث: الأقوال المذكورة في تفسيره متقاربة، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل.

ذِكْرُ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ وَحَطِّ السَّيِّئَاتِ بِخُطَا الطَّائِفِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

3697 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أبيه أن بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا لَا يَضَعُ قَدَمًا، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بها حسنة، ورفع له بها درجة" 1. [2:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم بن الحجاج، وعدّه غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، ورواية حماد بن زيد التي أشار إليه الترمذي هي عند النسائي، وستأتي في هذا التعليق.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على ما بينته من حال عطاء، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
واخرجه الطيالسي 1900، وأحمد 2/95 من طريق همام، وأحمد مطولاً 2/2 عن هشيم، عن عطاء، به، وكلاهما روى عن عطاء بعد الاختلاط.
وأخرجه ابن خزيمة 2753 من طريق ابن فضيل، عن عطاء، به.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 3/240-241 وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
وأخرجه النسائي 5/221 في الحج: باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت، عن قتيبة، عن حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن رجلاً قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن مسحهما يحطان الخطيئة"، وسمعته يقول: "من طاف سبعاً فهو كعدل رقبة".
وهذا سند قويّ، فإن حماداً –وهو ابن زيد- قد سمع من عطاء قبل الاختلاط.
وأخرجه ابن ماجه 2956 من طريق محمد بن الفضيل، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من طاف بالبيت وصلّى ركعتين، فهو كعتق رقبة"، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 188/1: هذا إسناد رجاله ثقات.
وفي الباب عن ابن المنكدر عند الطبراني 20/845، والحاكم 3/457 بلفظ: "من طاف حول البيت أسبوعاًً أي: سبع مرات لا يلغو فيه كان كعدل رقبة"، ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في "المجمع"3/245.

ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا بِاسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِلْحَاجِّ وَالْعُمَّارِ

3698 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حدثناذكر حَطِّ الْخَطَايَا بِاسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِلْحَاجِّ وَالْعُمَّارِ [3698] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أبيه، عن بن عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَسْحُ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطُّ الْخَطَايَا حطاً" 1.2

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَقُومُ مَقَامَ حَجَّةٍ لِمُعْتَمِرِهَا

3699 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: حَجَّ أَبُو طَلْحَةَ وَابْنُهُ، وَتَرَكَانِي فَقَالَ: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ عمرة في رمضان تعدل حجة" 1. [2:1]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

3700 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ بِوَاسِطٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْتَامٍ2، حَدَّثَنَا مخلد بن يزيد، عن بن جريج، قال سمت عطاء يحدث عن بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" 3. [2:1]

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِ الْعَبْدِ بِالْعُمْرَةِ إِذَا اعْتَمَرَهَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى

3701 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن بن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ مَوْلَى آلَ حُنَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "مَنْ أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَالَ: فَرَكِبَتْ أم حيكم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ1.
[2:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري في "تاريخه" عن أبي يعلى محمد بن الصلت، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن عبد الرحمن بن يُحَنِّس ... أورده في ترجمة محمد 1/160-161 وقال: لا يتابع على حديثه.
وأخرجه الدارقطني 2/283 من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن يُحَنِّس، عن يحيى بن عبد الله بن أبي سفيان، الأخنسيّ، عن أمه، عن أم سلمة.
والواقدي: متروك.
وأخرجه ابن ماجه 3002 عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن أبي سفيان، عن أمه، عن أم سلمة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَجَّ لِلنِّسَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْجِهَادِ لِلرِّجَالِ

3702 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نُخْرِجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ، حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مبرور" 1 [2:1]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِثْبَاتِ الْحِرْمَانِ لِمَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَمْ يَزُرِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مَرَّةً

3703 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثقيف، قا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ2: إِنَّ عَبْدًا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لا يفد إلي لمحروم" 3. [68:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خلف بن خليفة، وهو مشهور، ويُروى عن الثوري -أيضاً- عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلعل صدقة سمع بذكر العلاء، فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي سعيد.
وأخرجه الخطيب في "الموضح" 1/152 من طريقى قيس بن الريع، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقيس بن الربيع: صدوق تغيّر لما كَبَر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدّث به، وعبّاد –واسمه عبد لله بن أبي صالح- ليّن.

2-

بَابٌ فَرْضُ الْحَجِّ

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾

[آل عمران:97] 3704 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَيُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ذَكَرَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَكُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَّ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بها.
ذروني ما تركتم، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عن أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ نَزَلَتْ في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101] 1 [2:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الميزان"، وذكره المؤلف في "الثقات"، وذكره التقي الفاسي في "العقد الثمين" 8/69، وأرخ وفاته سنة 236هـ. ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير يوسف بن سعد، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة.
وأخرج أحمد 2/508، ومسلم 1337 في الحج: باب فرض الحج مرة في العمر، والبيهقي4/326 من طريق يزيد بن هارون، والنسائي 5/110-111 في المناسك: باب وجوب الحج، عن المغيرة بن سلمة، والدارقطني 2/281 عن النضر بن شميل، ثلاثتهم عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري 12804 من طريق عبد الرحيم بن سليمانن والدارقطني 2/282 عن محمد بن فضيل، كلاهما عن إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف عن ابي عياض، عن أبي هريرة، وقد تقدم مختصراً برقم 18.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَجَدِ إِلَيْهِ سَبِيلًا فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا فِي كُلِّ عَامٍ

3705 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ،1 قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسُ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ" فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَوَفِي كُلِّ عَامٍ؟ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ، لَمَا قُمْتُمْ بِهِ" ثُمَّ قَالَ: "ذَرُونِي مَا تركتم، فإنما

هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ" 2. 3706 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَجَّ بِنِسَائِهِ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الْحِجَّةُ، ثُمَّ عليكم بظهور الحصر" 3. [7:2]

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: خِطَابُ هَذَا الْخَبَرِ وَقَعَ عَلَى بَعْضِ النِّسَاءِ، أَرَادَ بِهِ نِسَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقَصْدُ فِيهِ بَعْضُ الْأَحْوَالِ، وَهُوَ الْحَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيْهِنَّ إِقَامَةُ الْفَرَائِضِ فِيهِ، كالصلاة والحج وما أشبههما.
= وعن أم سلمة عند أبي يعلى 319/1، والطبراني في الكبير 23/706 من طريقين عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان الأخنسي، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأزواجه: "إنما هي هذه الحجة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت"، وعثمان الأخنسي: هو عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، قال الحافظ في "التقريب" صودق له أوهام، فالحديث صحيح بهذه الشواهد.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُؤَخِّرَ أَدَاءَ الْحَجِّ إِذَا فُرِضَ عَلَيْهِ عَنْ سَنَتِهِ تِلْكَ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى

3707 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الحجة1.
[1:4]

3- بَابٌ فَضْلُ مَكَّةَ

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَكَّةَ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ

3708 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ زِيَادَةَ بْنِ الطُّفَيْلِ اللَّخْمِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ بِعَسْقَلَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفًا بِالْحَزْوَرَةِ يَقُولُ: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أخرجت منك ما خرجت" 2. [2:1]

باب فضل مكة

، عن عيسى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي 3925 في المناقب: باب في فضل مكة، والنسائي في الحج من "الكبرى" كما في "التحفة" 5/316، والحاكم 3/7 من طريق عن الليث، به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 4/305، والحاكم 3/431 من طرق عن ابن شهاب الزهري، به وأخرجه الحاكم 3/280 عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ابن أخي ابن شهاب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عبد الله بن عدي.
وذكر هذه الرواية الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" 5/316. والحَزْوَرَة: هي الرابية الصغيرة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَ مَكَّةَ كَانَتْ أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3709 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بن الحسن الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ1 خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلْدَةٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي منك، ما سكنت غيرك" 2. [2:1]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مَنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ

3710 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ صُبَيْحٍ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ: "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مَنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلَى نُورِهِمَا، لَأَضَاءَتَا ما1 بين المشرق والمغرب" 2. [2:1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عمرو رفعه، وفيه: " ... ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي".
وأخرجه البيهقي 5/75 من طريق مسدد عن حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو رفعه.
وفيه: " ... لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية، ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره".

ذِكْرُ إِثْبَاتِ اللِّسَانِ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِلشَّهَادَةِ لِمُسْتَلِمِهِ بِالْحَقِّ

3711 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن لِهَذَا الْحَجَرِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يوم القيامة بحق" 1. [2:1]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللِّسَانَ لِلْحَجَرِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ لَا فِي الدُّنْيَا

3712 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ هَذَا الرُّكْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ ينطق به ويشهد لمن استلمه بحق" 1.
1حديث صحيح، فضيل بن سليمان وإن كان كثير الخطأ، قد توبع، وباقي السند رجاله ثقات.
وأخرجه ابن خزيمة 2735، عن بشر بن معاذ العقدي، عن فضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي 961 في الحج: باب ما جاء في الحجر الأسود، عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، عن ابن خثيم، به.
وقال: هذا حديث حسن.
وانظر ما قبله.

ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ زَمْزَمَ وَأَظْهَرَهَا

3713 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ بِبَغْدَادَ، حدثنا حجاج بن شاعر، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ حِينَ1 رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ جَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَجْمَعُ الْبَطْحَاءَ".
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللَّهُ هَاجَرَ، لَوْ تركتها كانت عينا معينا" 2. [4:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسلم، ووهب بن جرير: هو ابن حازم، وايوب: هو السختياني.
وأخرجه أحمد 5/121عن حجاج بن الشاعر، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في المناقب من "الكبرى" كما في التحفة 1/26 من طريقين عن وهب بن جرير، به.
وأخرجه ضمن حديث مطول البخاري 2368 في المساقاة: باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، و 3364 في أحاديث الأنبياءن والبيهقي 5/98-99 من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب وكثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري 3362 عن أحمد بن سعيد، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأخرجه الطبري مطولاً في "جامع البيان" 13/230-231 من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهذا سند قويّ، فإن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
وأخرجه الطبري 13/229-230 مطولاً من طريقين عن إسماعيل بن عُلية عن أيوب قال: نُبئت عن سعيد بن جبير أنه حديث عن ابن عباس.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي حَرَمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

3714 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لأحد أن يحمل السلاح بمكة" 1. [2:2]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اخْتِلَاءِ شَوْكِ حَرَمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَالْتِقَاطِ سَاقِطَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ المرء منشدا

3715 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتْحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، قَتَلَتْ هُذَيْلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ مَكَّةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ" ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَفِي بُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلا الإذخر" 2. [81:2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كيف تُعرَّف لقطة أهل مكة، ومسلم 1355 في الحج: باب تحريم مكة وصيدها، وأبو داود 2017 في الحج: باب تحريم مكة، والترمذي 1405 في الديات: باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، و 2667 في العلم: باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم، والبيهقي8/53 من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح، وعند أحمد والبخاري ومسلم وأبي داود زيادة: قال الوليد: قلت للأوزاعي: ما قوله: "اكتبوا لأبي شاة"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه النسائي مختصراً في العلم من "الكبرى" كما في التحفة 11/71، وفي المجتبى 8/38 في القسامة: باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا وليّ المقتول عن القود، والبيهقي 5/177 و 8/53 من طرق عن الأوزاعي، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أحمد 2/238، والبخاري 112 في العلم: باب كتابة العلم، و 6880 في الديات: باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم 1355 448، وأبو داود 4505 في الديات: باب ولي العمد يرضى بالدية، والبيهقي في السنن 8/52، وفي دلائل النبوة 5/84 من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به.
قوله: "قتلت هذيل رجلاً من بني ليث"، كذا الأصل، وفي البخاري ومسلم: "خزاعة" بدل "هذيل"، وهذا أصح، وانظر: فتح الباري 12/214-215. وقوله: "إن الله جل وعلا حبس الفيل عن مكة ... " حبس: منع، قال الحافظ في الفتح 1/248: والمراد بحبس الفيل: أهل الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليه الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفاراً، فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد، لكن غزو النبي صلى الله عليه وسلم إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره.
وقوله: "لا يعضد شجرها" أي: لا يقطع.
وقوله: "لا يختلى شوكها" أي: لا يحصد، يقال: اختليته، إذا قطعته.
وقوله: "لا يلتقط ساقطها إلا لمنشد"، أي: معرِّف، وأما الطالب فيقال له: الناشد تقول: نشدت الضالة: إذا طلبتها، وأنشدتها: إذا عرّفتها، وأصل الإنشاد والنشيد: رفع الصوت، والمعنى: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، وأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: "إلا الإذخر" بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة، قال الحافظ في الفتح 4/59: نبت معروف عند أهل مكة، طيب الرائح، له مندفن، وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن، وبالمغرب صنف منه فيما قاله ابن البيطار قال: والذي بمكة أجوده، واهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود.

ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي حَرَمِهِ حَدَثًا أَوْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا ذِمَّتَهُ

3716 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نقرأه إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَصَحِيفَةً فِي قِرَابِ سَيْفِي، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا، فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ وَالْجِرَاحَاتِ، وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القيامة صرف ولا عدل" 1. [109:2]

جارٍ التحميل