صحيح ابن حبان - محققاصفحات 25-49

كِتَابُ الرَّضَاعِ

صفحات 25-49
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

4213 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ"، فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ.
قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لسالم 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، والطبراني في (الصغير) (894) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، كلاهما عن القاسم بن محمد، عن سهلة، فجعلوه من مسند سهلة، قال الهيثمي في (المجمع) 4/261: رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الجميع رووه عن القاسم بن محمد عن سهلة فلا أدري سمع منها أم لا.
وأخرجه مسلم (1453) (29) و (30) ، والنسائي 6/104 من طريق حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن عائشة ... بنحوه، وتخصيص هذا الحكم –وهو أنَّ رضاع الكبير يحرِّّم- لسالم مولى أبي حذيفة، هو قولُ عمر وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار، منهم الثوري ومالك وأصحابه، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق، وأبي ثور وأبي عُبَيد والطبري.
وحملت عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وصنعت ذلك بسالم بن عبد الله بن عمر، وأمرت أم كلثوم فأرضعته، وذهب إلى قولها عطاء والليث، لحديثها هذا ولفتواها وعملها به، قال ابن العربي: ولعمر الله إنه لقوي، ولو كان خاصاً بسالم، لقال لها: ولا يكون لأحد بعدك كما قال لأبي بردة في الجذعة.
قال ابن القيم في (زاد المعاد) 5/539 بعد أن أورد حجج من قال بعموم هذا الحديث وخصوصه: حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حقِّ كلِّ أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابُها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة، أُثر رضاعُه، وأما من عداه، فلا يؤثر إلاَّ رضاع الصغير، وهذا مسلكُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال، فتخصص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقربُ إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4214 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَةَ، وَيَأْوِي مَعَهُ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ، فَيَرَانِي فُضُلًا، وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:5] فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْضِعِيهِ تحرمي عليه" 1 .

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا أَرْضَعَتْ سَهْلَةُ سَالِمًا

4215 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة

وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ- ابْنَةَ أَخِيهِ 1 فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَبَنَّى أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ 2 ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِكِ"، فَفَعَلَتْ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمْرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهلة بنت سهيل إلا

رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَدْخُلُ 1 عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ.
فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ رَأْيُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في رضاعة الكبير 2 .

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ مُفَارَقَةُ أَهْلِهِ إِذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ عَدْلَهٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا

4216 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا أرضعتنا

جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ قالت ما قالت، دعها عنك" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهَا عَنْكَ" إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ نَهَاهُ عَنِ الْكَوْنِ مَعَهَا

4217 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَزَعَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ: فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: "فَكَيْفَ بِهَا وقد زعمت أنها أرضعتكما" فنهاه عنها 1 . = عباس، وهو قول الحسن، وبه يقول أحمد وإسحاق، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالباً كالولادة والثيابة والبكارة والحيض، وهو قول عطاء وقتادة، وإليه ذهب الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة امرأتين، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وقال أصحاب الرأي: تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدَها إذا كان الحمل ظاهراً والفراش قائماً.
وروي عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة وحدَها في الاستهلال وهو قول الشعبي والنخعي، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ" إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، أخذاً بالاحتياط في باب الفرج، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة، لأنَ سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام، ولم يوجد هاهنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذِّب لها، وبمثل هذا لا يثبت الحكمُ حتى يكون دليلاً على جواز شهادة المرأة الواحدة.

أَخْبَرَنَاهُ هَذَا الشَّيْخُ فِي وَسَطِ أَحَادِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ مشايخه.
=وأخرجه أحمد 4/8، وعبد الرزاق (13967) و (15436) ، والدارمي 2/157-158، والبخاري (2659) في الشهادات: باب شهادة الإماء والعبيد، والطبراني 17/ (970) و (971) ، والبيهقي 7/463، والداريقطني 4/177 من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُقْبَةَ فَارَقَهَا وَتَزَوَّجَتْ آخَرَ غَيْرَهُ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهَا عَنْكَ".

4218 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بن موسى، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِينِي وَلَا أَخْبَرْتِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره 1 .

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الرَّضَاعَ لِلْمُرْضِعَةِ

يَكُونُ مِنَ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ مِنَ الْمَرْأَةَ سَوَاءٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ مَعًا 4219 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَخُو أَبِي قُعَيْسٍ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَكَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي قُعَيْسٍ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي أَبُو قُعَيْسٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ائذني له فإنه عمك" 2 . = مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/196، والبخاري (2660) في الشهادات: باب شهادة المرضعة، والنسائي في (الكبرى) كما في (التحفة) 7/300، والطبراني 17/ (973) من طريقين عن عمر بن سعيد، به.
رواية البخاري مختصرة.

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ

أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا 4220 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قالت: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَخُو أَبِي قُعَيْسٍ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَكَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي قُعَيْسٍ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي أَبُو قُعَيْسٍ.
فَقَالَ: "ائْذَنِي لَهُ فإنه عمك" 1 .

ذِكْرُ قَدْرِ الرَّضَاعِ الَّذِي يُحَرِّمُ مَنْ أَرْضَعَ فِي السَّنَتَيْنِ

الرَّضَاعَ الْمَعْلُومَ 4221 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا نَقْرَأُ مِنَ القرآن 2 .

4222 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهن مما نقرأ من القرآن" 1 .2 = وهو قول سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ووكيع، وأصحاب الرأي، وذهب أبو عبيد، وأبو ثور، وداود إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تحرِّم المصَّة ولا المصتان"، ويحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات، وهو قول شاذ، وقول عائشة: فَتُوُفِّيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ فيما يقرأ في القرآن: أرادت به قرب عهد النسخ من وفات رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول، لأن النسخ لا يتصور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة كالرجم في الزنى حكمه باق مع ارتفاع التلاوة في القرآن، لأن الحكم يثبت بأخبار الآحاد، ويجب العمل به، والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، فلم يجز كِتبته بين الدفتين.
وانظر (الفتح) 9/50-51.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ إِذَا كَانَتْ (2) خَمْسُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمُ مِنْهَا مَا يُحَرِّمُ مِنَ النَّسَبِ

4223 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن عروة

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يحرم من الولادة" 1 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الرَّضْعَةَ وَالرَّضْعَتَيْنِ لَا تُحَرِّمَانِ

4224 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ

الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء" 1 . 4225 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ

عَنِ ابْنِ 1 الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولا المصتان" 2 .

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْأَخْبَارِ، وَلَا تَفَقَّهَ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ أَنَّ خَبَرَ هِشَامٍ الَّذِي ذِكْرُنَاهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ

4226 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرَ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ" 1 .

4227 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا تَرْفَعُهُ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا المصتان" 2 . =ولم يُتابعه أحد على هذا القول، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي في النكاح في (الكبرى) كما في (التحفة) 3/181 عن عُبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي، عن مسلم بن إبراهيم، عن محمد بن دينار، بهذا الإسناد.
وعلقه الترمذي بإثر الحديث (1150) فقال: وروى محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه محمد بن دينار البصري (عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم) وهو غير محفوظ، والصحيحُ عند أهل الحديث حديثُ ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وانظر (4228) . والإملاجة من المَلْجِ: وهو المص، يقال: مَلَجَ الصبي أمَّه يَمْلُجها ملجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها: إذا رضعها، والملجة: المرة، والإملاجة المرة أيضاً من أملجته أمه، أي: أرضعته.
(النهاية) 4/353.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي طُرُقِ الْأَخْبَارِ أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ

4228 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ 1 ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزبير

عن عائشة رضى الله تعالى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ" 2 . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّةً أَدَّى مَا سَمِعَ، وَأُخْرَى رَوَى عَنْهَا، وَهَذَا شَيْءٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الصَّحَابَةِ قَدْ يَسْمَعُ أَحَدُهُمُ الشَّيْءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَسْمَعُهُ بَعْدُ عَمَّنْ هُوَ أَجَلُّ عِنْدَهُ خَطَرًا، وَأَعْظَمُ لَدَيْهِ قَدْرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّةً يُؤَدِّي مَا سَمِعَ، وَتَارَةً يَرْوِي عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَلَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ فَوْقَهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِدَالٍّ 3 عَلَى بُطْلَانِ سَمَاعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهَذَا كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي سُؤَالِ جِبْرِيلَ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَمِعَهُ من

أَبِيهِ، فَأَدَّى مَرَّةً مَا شَاهَدَ، وَأُخْرَى عَنْ عُمَرَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ لِعُظْمِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ لَيْسَ أَنَّ مَا وَرَاءَ الرَّضْعَتَيْنِ يُحَرِّمُ بَلْ (1) خِطَابُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ خَرَجَ عَلَى

سُؤَالٍ بِعَيْنِهِ جَوَابًا 2 عَنْهُ 4229 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَتَحْتِي أُخْرَى، فَزَعَمَتِ الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" 3 .1

ذِكْرُ مَا يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ عَمَّنْ قَصَرَ به فيه

4230 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حجاج بن الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قال: "الغرة: العبد أو الأمة" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ"،

أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا 4231 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ قَالَ: "غُرَّةٌ: عبد أو أمة" 1 .

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِكْرَامُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فِي صِبَاهُ

4232 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْجِعْرَانَةَ يَقْسِمُ لَحْمًا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عُضْوَ الْبَعِيرِ قَالَ: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ" فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمُّهُ الَّتِي أرضعته 2 .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعطاء وعبد الله بن عبيد، وذكره المؤلف في (الثقات) 6/138، وعمه عمارة بن ثوبان روى عن أبي الطفيل وعطاء وموسى بن باذان، وذكره المؤلف في الثقات 7/262، وباقي رجاله ثقات.
أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني الحجازي رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يطوف بالبيت، ويستلم الركنَ بمحجن معه، ويُقبل المحجن، وهو آخر الصحابة موتاً، وكان من أصحاب علي رضي الله عنهما، روى له الستة مترجم في (السير) 3/467-470، وهو في (مسند أبي يعلى) (900) وسقط من المطبوع من (مسند أبي يعلى) من السند (حدثنا أبي) فيستدرك من هنا.
وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (1295) ، وأبو داود (5144) في الأدب: باب في بر الوالدين، وابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق) (212) ، والحاكم 3/618-619 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.
في (سنن أبي داود) : عظم الجزور.
والجِعرانة: بتسكين العين والتخفيف، والمحدِّثون يكسرون العين، ويشددون الراء، وقد خطأهم في ذلك الإمام أبو سليمان الخطابي في (إصلاح خطأ المحدثين) ص38، وقال في (القاموس) : الجِعْرانَة وقد تكسر العين وتشدد الراء، وقال الشافعي التشديد خطأ، وقال القاضي عياض في (المشارق) : أصحاب الحديث يقولون بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الإتقان والأدب يقولونه بتخفيفها، ويخطئون غيره، وكلاهما صواب مسموع.
قلت: وهي بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهي في الحل، وميقات الإحرام.

1-

بَابُ: النَّفَقَةِ

4233 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ 1 فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ".
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ".
قَالَ: عِنْدِي آخَرَ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ".
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ".
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ قال: "أنت أعلم" 2 .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْيَسَارِ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

4234 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مِنْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ، وَقَالَ: "أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ عَنْهُ غَنِيٌّ" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ تَكُونُ لَهُ صَدَقَةً

4235 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ.
فَقَالَ:

"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكِ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ" قال: عندي آخر، قال: "أنت أبصر" 1 .

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الصَّدَقَةَ لِلْمُنْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانَ مَالُهُ مِنْ حَلَالٍ

4236 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَسْبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ، أَوْ كَسَاهَا، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بها زكاة" 1 .

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَصْطَنِعُ الْمَرْءُ إِلَى أَهْلِهِ

مِنَ الْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا يَكُونُ لَهُ صَدَقَةً 4237 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزِّبْرِقَانُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1 عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- بِمَرْطٍ فَاسْتَغْلَاهُ، فَمَرَّ بِهِ 2 عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَاشْتَرَاهُ وَكَسَاهُ امْرَأَتَهُ سُخَيْلَةَ بِنْتَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ -أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ- فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْمِرْطُ الَّذِي ابْتَعْتَ؟ قَالَ عَمْرٌو: تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى سُخَيْلَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ: أَوَكُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أَهْلِكِ صَدَقَةٌ؟ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ، فَذُكِرَ مَا قَالَ عَمْرٌو لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: "صَدَقَ عَمْرٌو، كُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أهلك، فهو صدقة عليهم" 3 .

جارٍ التحميل