صحيح ابن حبان - محققاصفحات 294-325

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 294-325
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِقَامَةَ الْمَرْءِ (1) الْفَرَائِضَ مِنَ الْإِسْلَامِ

1446 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ 2 عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: 3 إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ» 4 . [3: 66]1

بَاب

ُ فَرْضِ الصَّلَاةِ

1447 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْجُرْجَانِيُّ بِحَلَبَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ" قَالَ: هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْءٌ قَالَ: "افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ" فَقَالَ هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: "افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ" قَالَ: فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ لَا1 يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُنَّ فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ صدق دخل الجنة" 2.

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا1 الْخَبَرَ أَنَسٌ2 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَسَمِعَ بَعْضَ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَالطُّرُقُ الثَّلَاثُ كُلُّهَا صحاح.
= أركان الإسلام، والترمذي [619] في الزكاة: باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد أديت حقك، والنسائي 4/121-122 في الصوم: باب وجوب الصوم، وفي العمل من "الكبرى" كما في "التحفة" 1/135، وابن منده في "الإيمان" [129] من طرق عن سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، بنحوه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ عن جبريل صلوات الله عليهما

1448 - أخبرنا بن قُتَيْبَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى بَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ:سَمِعْتُ

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ1: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَحَسَبَ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ" 2.

1449 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ بن شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ شَيْئًا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوقت الصلاة فقال له عمر اعلم ما تَقُولُ فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ" فَحَسَبَ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ وَصَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يعد إلى أن يسفر1.
1إسناده قوي.
أسامة بن زيد: هو الليثي المدني، قال الحافظ في =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التقريب": صدوق يهم، وهو من رجال مسلم، وباقي السند رجاله ثقات.
وهو في "صحيح ابن خزيمة" برقم [352] . وأخرجه الدارقطني 1/250، والبيهقي في "السنن" 1/363 من طريقين عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود [394] في الصلاة: باب ما جاء في المواقيت، عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، به.
وأخرجه الدارقطني 1/251، والحاكم 1/192، 193، والبيهقي 1/441 من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد، به.

ذِكْرُ عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْمَرْءِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ

1450 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فِي إِمْرَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا مُغِيرَةُ مَا هَذَا أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى1 رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ

قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ".
قَالَ أَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ أَوْ إِنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قبل أن تظهر2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَجْمَلَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لِلصَّلَوَاتِ فِي الْكِتَابِ وَوَلِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ ذَلِكَ بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ

1451 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ1 بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا نَجْدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجْدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا بن أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يفعل2.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصلاة ركعة واحدة غير جائز

1452 - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ1،عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ2 بِطَبَرِسْتَانَ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا قَالَ فَقَامَ حُذَيْفَةُ فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صِفِّينَ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيًا لِلْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ

خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ مَكَانَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا1.

بَاب

ُ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ

1453 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الكفر إلا ترك الصلاة" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي 1/232 [كما في إحدى نسخ "السنن" في الصلاة] من طريق محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/33، أبو داود [4678] في السنة: باب في رد الإرجاء، والترمذي [2620] في الإيمان، وابن ماجة [1078] في الإقامة: باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، والدارقطني 2/53، وابن مندة في "الإيمان" [218] ، والبغوي [347] ، والقضاعي في "مسند الشهاب" [267] من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وأخرجه أحمد 3/389 عن سريج، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" 1/134، والقضاعي في"مسند الشهاب" [266] ، والبيهقي في "السنن" 3/366 من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.

ذِكْرُ لَفْظَةِ أَوْهَمَتْ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا كَافِرٌ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

1454 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كفر" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
ومن طريق الحسين بن حريث صححه الحاكم 1/6، 7، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي [2621] أيضاً عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، به.
وأخرجه ابن أبي شيبه 11/34، وأحمد 5/346و355، والترمذي [2621] أيضاً، وابن ماجة [1079] في الإقامة، والدارقطني 2/52، والبيهقي 3/366، من طرق عن الحسين بن واقد، به.
ولفظ الكفر الوارد في هذا الحديث محمول على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقه، أو بأنه كفر عملي لا يعد المتلبس به خارجاً عن الملة، كقوله عليه السلام: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" وقوله: " كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق"، وقوله: "من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما"، وقوله: "من أتى امراة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد"، وقوله: "من قال: مطرنا بنوء الكواكب، فهو كافر بالله مؤمن بالكواكب".. وانظر اختلاف أخل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمداً في "شرح السنة" 2/179-180، و "المغني" 2/442-447.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مُتَعَمِّدًا لَا يَكْفُرُ بِهِ كُفْرًا يُخْرِجُهُ عَنَ الْمِلَّةِ

1455 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَ بن عُمَرَ بِوَجَعِ امْرَأَتِهِ فِي السَّفَرِ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقِيلَ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ وَأَخَّرَهَا بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ حَزَبَهُ أمر1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الجارود [226] ، والبيهقي 3/159، وابن خزيمة في "صحيحه" [964] و [965] من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه عبد الرزاق [4392] ، والبخاري [1091] و [1092] في تقصير الصلاة: باب يصلي المغرب ثلاثاً في السفر، و [1109] باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء، و [1673] في الحج: باب من جمع بينهما ولم يتطوع، والنسائي 1/287 في المواقيت: باب الوقتت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، وأبو عوانة 2/350، والبيهقي 3/165 من طرق عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه النسائي 1/285و288، والدارقطني 1/391، والبيهقي 3/165 من طرق عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري [1805] في العمرة: باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله، و [3000] في الجهاد: باب السرعة في السير، والبيهقي 3/160 من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر.
وأخرجه النسائي 1/286، والطحاوي 1/161، والبيهقي 3/161 من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، عن ابن عمر.
وأخرجه أبو داود [1217] في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والبيهقي 3/160 من طريق الليث بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
و"الشفق": من الأضداد، يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس، وبه أخذ الشافعي، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة.
و"الهوي" بالفتح: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل.
انظر "النهاية".
وقوله: "إذا جد به السير" أي: إذا اهتم به وأسرع فيه، يقال: جد يجد ويجد، وجد به.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا لَا يَكْفُرُ بِاسْتِعْمَالِهِ ذَلِكَ كُفْرًا تَبِينُ امْرَأَتُهُ بِهِ عَنْهُ

1456 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَحْرٍ الْقَرَاطِيسِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العصر ثم يجمع بينهما1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم [704] [48] ، وأبو داود [1219] في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي 1/287 في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، وأبو عوانة 2/351، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/164، والبيهقي 3/161، والبغوي [1040] من طرق عن ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، به.
وقد تحرف "جابر" في المطبوع من "شرح السنة" إلى "حاتم".
وصححه ابن خزيمة [969] . وسيورده المؤلف برقم [1592] في باب الجمع بين الصلاتين، من طريق المفضل بن فضالة، عن عقيل بن خالد، به، ويرد تخريجه من طريقه هناك.
وله طريق أخرى عند الطبراني في "الأوسط" في سندها يعقوب بن محمد، قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الوهم، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/160 وقال: رجاله موثقون.
وله طريق أخرى أيضاً عند ابن أبي شيبه 2/456، 457، والبزار [668] ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ترك الصلاة متعمدا إلى أن يدخل وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَا يَكْفُرُ بِهِ كُفْرًا يُوجِبُ دَفْنَهُ فِي مَقَابِرِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا

1457 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ1 فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلا أنه واقف عند

الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ2.فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ3 فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي4،فَخَطَبَ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَنَّ أَوَّلَ دَمٍ أضع من دمائنا دم بن رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدا

تَكْرَهُونَهُ1،فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ2 فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ فَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا3 إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ".

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلي بَيْنَهُمَا شَيْئًا1.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَمَّا جَازَ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يَسْتَحِقَّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا كَانَ مِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا أولى أن لا يكون كافرا.

ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا لَا يَكْفُرُ كُفْرًا لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا

1458 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ

حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ وَصَلَّاهَا مع المغرب1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [1208] إلا أنه خالفه في إسناده، فقال: حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل ... على أن لهذه الزيادة شاهداً من حديث ابن عباس عند الشافعي 1/116-117، وأحمد 1/367-368، والدارقطني 1/389، والبيهقي 3/163-164، وفي سنده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف.
قال الحافظ في "التلخيص" 2/48: وحسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى اسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه، فهذه الطرق والمتابعات تقويه، وتشد أزره، فيصلح شاهداً لحديث معاذ.
وحديث أنس بن مالك المتفق عليه بمعناه، ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل، فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب".
وفي رواية للبيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا إسحاق بن راهوية، أخبرنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم ارتحل.
وصحح إسناده ابن القيم في "زاد المعاد" 1/479، والنووي في "المجموع" 4/372. وانظر "التلخيص" 2/49-50.

ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا وَإِنْ ذَهَبَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا كُفْرًا يَكُونُ مَالُهُ بِهِ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ

1459 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى آذَتْنَا الشَّمْسُ فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ هَذَا الْمَنْزِلِ"، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ فَسَجَدَ سجدتين ثم أقيمت الصلاة1.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي تَأْخِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَهُ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنَ الْوَادِي دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ انْتِبَاهِهِمْ مِنْ مَنَامِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالتَّنَحِّي عَنِ الْمَنْزِلِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ وَالْفَرْضُ لَازِمٌ لَهُمْ قَدْ جاز وقته.
= وأخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" 1/402 عن روح بن الفرج، عن أبي مصعب الزهري، عن ابن أبي حازم، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وسيورده المؤلف برقم [1579] من حديث أبي قتادة، وبرقم [1580] من حديث عبد الله بن مسعود.

ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ ملة الإسلام به

... كر خَبَرٍ سَادِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ بِهِ 1460 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ موسى أخبرنا عبد الله عن سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ

الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى" 1. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي إِطْلَاقِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

"التفريط" على من لم يصل الصلاة حتى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ التَّأْخِيرِ وَالتَّقْصِيرِ دون إطلاق الكفر.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَامِنٍ يَنْفِي الرَّيْبَ عَنِ الْخُلْدِ بِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا وُجُودِ عُذْرٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا1 كُفْرًا يُؤَدِّي حُكْمَهُ إِلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ

1462 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بن أسماء عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى فِيهِمْ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْهُمُ الْأَحْزَابُ: "أَلَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ2 إِلَّا1

فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَبْطَأَ نَاسٌ فَتَخَوَّفُوا فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلُّوا وَقَالَ آخَرُونَ لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا عَنَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا من الفريقين1.
= أبي عتبان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ "الظهر" غير أن أبا نعيم في "المستخرج" أخرجه من طريق أبي حفص السلمي، عن جويرية، فقالك "العصر"، وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر، قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعاً إلى المدينة أتاه جبريل الظهر، فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فأمر بلالاً، فأذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في"الدلائل" 4/7 بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب، وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر، تبدى له جبريل، فقال: عذيرك من محارب، فوثب فزعاً، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوا قريظة حتى غربت الشمس، قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر، وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس علينا إثم، فلم يعنف واحداً من الفريقين ... وأخرجه الطبراني 19/160 موصولاً بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد، بن عائشة رضي الله عنها نحوه مطولاً، وفيه: "فصلت طائفة إيماناً واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباً" وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْمَرْءِ لِلصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْكُفْرِ لَمَّا أَمَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَكْفُرُونَ بِفِعْلِهِ وَلَعَنَّفَ فَاعِلَ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُعَنِّفْ فَاعِلَهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أنه لم يكفر كفرا يشبه الارتداد1.
= [1770] في الجهاد: باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين، والبغوي [3798] من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بن أسماء، بهذا الإسناد.
قال الحافظ في "الفتح" 7/409: والمشهور عند الجمهور أن المصيب واحد، وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره، ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تابع لظن المجتهد، وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية: هو مصيب باجتهاد، وإن لم يصب ما في نفس الأمر، فهو مخطىء، وله اجر واحد ... والاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد، فيستفاد منه عدم تأثيمه.
وانظر ما قاله ابن القيم في "زاد المعاد" 3/130-133.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخَبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

1463 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ2 حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كفر" 3.

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ أَطْلَقَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذْ1 تَرْكُ الصَّلَاةِ أَوَّلُ بِدَايَةِ الْكُفْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ وَاعْتَادَهُ ارْتَقَى مِنْهُ إِلَى تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِذَا اعْتَادَ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَحْدِ فَأَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ شُعَبِ الْكُفْرِ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ شعبها وهي ترك الصلاة.
= من طريق الأوزاعي ... عن أبي المهاجر، وسينبه المؤلف بإثره على وهم الأوزاعي فيه، فقد أخرجه الطيالسي [810] ، وابن أبي شيبة 1/343، والبخاري [553] في المواقيت: باب من ترك العصر، و [594] باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، والنسائي 1/236 في الصلاة: باب من ترك صلاة العصر، والبيهقي في "السنن" 1/444، والبغوي [369] ، وابن خزيمة في"صحيحه" [336] ؛ من طرق عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة.
ولفظه: "من ترك صلاة العصر حبط عمله".
وقد صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث عند البخاري في رواية غير أبي ذر.
ومعنى قوله: "بكروا" أي: قدموها في أول وقتها، والتبكير: التقديم في أول الوقت، وإن لم يكن أول النهار.

ذِكْرُ خَبَرٍ تَاسِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الْمُتَوَقَّعِ مِنَ الشَّيْءِ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْبِدَايَةِ

1464- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كفر" 1.

جارٍ التحميل