كِتَابُ الْإِجَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ بِإِبْطَالِ الْكَسْبِ
5142 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "كان زكريا نجارا"1.
[3: 4]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ تَكُنْ تَأْنَفُ مِنَ الْعَمَلِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْكَسْبِ وَحَظَرَهُ
5143 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ" فَقُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ من نبي إلا قد رعاها"1.
[3: 5]
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَبَاثِ الْأَسْوَدِ: إِنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ غَيْرِهِ
5144 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ، وَإِنِّي كُنْتُ آكُلُهُ زَمَنَ كُنْتُ أَرْعَى" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكُنْتَ تَرْعَى؟ فَقَالَ: "وَهَلْ بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا وَهُوَ رَاعٍ"1.
[3: 5]
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ اسْتِخْدَامَ الْأَحْرَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وإن لم يكونوا1 بالغين
5145 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كان بن عَشَرِ سِنِينَ مَقْدِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَدِينَةَ، فَكُنَّ أُمَّهَاتِي يُحَرِّضْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرًا، حَيَاتَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وأنا بن عِشْرِينَ سَنَةً" قَالَ: وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه ولم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، وَخَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، وَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتْبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ، ورجعت، فإذا هم1
قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الحجاب"1.
[5: 10]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ أَخْذِ الْمَرْءِ الْأُجْرَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا
5146 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن الأخنس، عن بن أبي ملكيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَفِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ1، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَرَقَاهُ عَلَى شاءٍ، فَبَرَأَ، فَلَمَّا أَتَى أَصْحَابُهُ كرهوا1
ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَوْا2رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَرَرْنَا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كتاب الله"3.
[3: 65]
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ وَزَّانًا لِلنَّاسِ بَعْدَ أَنْ يَلْزَمَ النَّصِيحَةَ فِي أُمُورِهِ وَأَسْبَابِهِ
5147 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ، وَعِنْدَهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زِنْ فَأَرْجِحْ"1.
أَرَادَ بِهِ من ماله ليعطي ثمن السراويل راجحا.
[4: 5]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صناعة العلم أن إجازة الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزَةٌ
5148 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ولا يؤاجرها إياه"1.
[2: 10]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ولا يؤجرها إِيَّاهُ" لَفْظَةُ زَجْرٍ عَنْ فِعْلٍ قُصِدَ بِهَا النَّدْبُ وَالْإِرْشَادُ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَ بِهِمُ الضِّيقُ فِي الْعَيْشِ، وَالْمِنْحَةُ كَانَتْ أَوْقَعَ عِنْدَهُمْ لِلْأَرْضِ مِنْ إِكْرَائِهَا، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى جَوَازِ كَرْيِ الْأَرْضِ إِلَّا الْجِنْسَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لمن لم يكن حاله كذلك كالرجل الذي جاءه ببيضة من ذهب فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته، ثم قال: "ويذهب أحدكم فيخرج ماله، ثم يجلس كلاً على الناس".
يدل على ذلك: ما قدمناه من رواية مسلم الصحيحة، عن ثابت، بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لابأس بها، وماذكرناه من رواية سعد بن أبي وقاص: أنه نهاهم أن يكروا بزرع موضع معين، وقال: أكروا بالذهب والفضة، وكذلك فهمته الصحابة، فإن رافع بن خديج قد روى ذلك وأخبر أنه لابأس بكرائها بالذهب والفضة، وكذلك فقهاء الصحابة، كزيد بن ثابت وابن عباس.
ففي "الصحيحين" عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاووس: لوتركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها.
قال - أي: عمرو -: إني أعطيهم وأعينهم، وإن أعلمهم أخبرني –يعني ابن عباس - لم ينه عنه، ولكن قال: "وإن يمنح أحدكم أخاه خير له منيأخذ عليه خرجاً معلوماً"، وعن ابن عباس أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض.
رواه مسلم مجملاً والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
فقد أخبر طاووس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دعاهم إلى أفضل، وهو التبرع، قال: "وأنا أعينهم وأعطيهم"، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق الذي منه واجب، وهو ترك الربا والغرر، ومنه مستحب كالعارية والقرض، ولهذا لما كان التبرع بالأرض بلا أجرة من باب الإحسان، كان المسلم أحق به.
فقال: "لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليه خرجاً معلوماً"، وقال: "من كانت له أرض فليزرعها، أو يمنحها أخاه أو ليمسكها" فكان الأخ هو الممنوح، ولما كان أهل الكتاب ليسوا من الإخوان، عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يمنحهم، لاسيما والتبرع إنما يكون عن فضل غنىً، فمن كان محتاجاً إلى منفعة أرضه، لم يستحب له المنيحةن كما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة أرض خيبر، وكما كان الأنصار محتاجين في أول الإسلام إلى أرضهمن حيث عاملوا عليها المهاجرين، وقد توجب الشريعة التبرع عند الحاجة كما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ليطعموا الجياع، لأن إطعامهم واجب، فلما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة الأرض، أصحابها أغنياء عنها نهاهم عن المعارضة ليجودوا بالتبرع، ولم يأمرهم بالتبرع عيناً، كما نهاهم عن الادخار، فإن من نهى عن الانتفاع بماله جاد ببذله، وإذ لايترك بطالاً، وقدينهى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الأئمة عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك من منفعة المنهي.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ على سكنى بيوت مكة
5149 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يونس عن بن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِلْ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ، قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رباع أو دور". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بن الخطاب رضى الله تعالى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ المؤمن الكافر1.
[3: 43]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ حَرَامٌ وَأَنَّ كَسْبَهُ غَيْرُ جَائِزٍ
5150 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ بن طاوس، عن أبيه
عن بن عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستعط"1.
[5: 10]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِعْطَاءِ الْحَجَّامِ أَجَرْتَهُ بِحَجْمِهِ
5151 - أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ ابْنَةِ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الحجام أجره"1.
[4: 1]
5152 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، خَبِيثٌ وَمَهْرُ البغي خبيث"2.
[2: 90]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قارظ
5153 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خبيث"1.
[2: 90]
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ، كَسْبُ الْحَجَّامِ مُحَرَّمٌ إِذَا كَانَ عَلَى شَرْطٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ يَقُولَ: أُخْرِجُ مِنْكَ مِنَ الدَّمِ كَذَا، فَإِذَا عُدِمِ هَذَا الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ الْمُضْمَرُ فِي الْخَطَّابِ جَازَ كَسْبُهُ، إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَهُ لِأَبِي طَيْبَةَ1 وَجَازَاهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَمَهْرُ البغي محرمان جميعا2.
5154 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عن بن شهاب، عن بن مُحَيِّصَةَ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أن
يَأْذَنَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ: "أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك"1.
[2: 72]
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: تَأَبِّي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِذْنِ1 فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فِيهِ2 شَرْطٌ مُضْمَرٌ وَهُوَ أَنْ يُشَارِطَ الْحَجَّامَ فِي حَجْمِهِ عَلَى إِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ مَعْلُومٍ3 فَلِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِ هَذَا الشَّرْطِ كَرِهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي كَسْبِهِ ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَأَعْلِفُهُ نَاضِحَكَ" وَلَوْ كَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَمْ يَأْمُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إطعام المرء رقيقه منه إذا الرَّقِيقُ مُتَعَبَّدُونَ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَأْمُرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمَ بِإِطْعَامِ رَقِيقِهِ حَرَامًا = إسحاق عنه عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد 5/436، والشافعي، 2/166، وابن أبي شيبة 6/265، والطحاوي 4/131، والبيهقي 9/337 عن سفيان، وابن الجارود "583"، وأحمد 5/436 عن معمر، وأحمد 5/436، والطحاوي 4/133، وابن ماجه "2166" والطبراني "5471" عن ابن أبي ذئب، والطحاوي 4/131 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، ثلاثتهم عن حرام بن محيصة، وبعضهم يقول: عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه.
وأخرجه أحمد 5/436، والطبراني 20/"743" و"744"، من طريق محمد بن إسحاق، وربيعة بن صالح، عن الزهري، عن حرام بن ساعد بن محيصة بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
وأخرجه أحمد 5/435، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/76، والطحاوي 4/131، والطبراني 2/"742"، والبيهقي9 /337 من طريقين عن محيصة بن مسعود الأنصاري، به
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ
5155 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عن بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ"1.
[2: 3]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ
5156 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عمر رضى الله تعالى عَنْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن عسب الفحل"1.
[2: 3]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ كَسْبِ الْبَغِيَّةِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
5157 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سعد، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ البغي، وحلوان الكاهن"1.
[2: 3]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مُطَالَبَةِ الْمَرْءِ إِمَاءَهُ بِالْكَسْبِ
5158 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعُصْفُرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن جحادة، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ كسب الإماء"1.
[2: 43]
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ
5159 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الإماء مخافة أن يبغين"1.
[2: 43]
22 -