كِتَابُ الطَّلَاقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرِهَا لَا فِي حَيْضِهَا
4263 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، فَاسْتَفْتَى عُمَرُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: "مُرْ عَبْدَ اللَّهِ، فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا هَذِهِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، فَطَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ، فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يجامعها، وإن شاء، فليمسكها" 1 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه الدارقطني 4/7 من طريق بشر بن المفضل، عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه أحمد 2/102، والطيالسي (1853) ، وابن أبي شيبة 5/2-3، ومسلم (1471) (2) في الطلاق: باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها، وابن ماجة (2019) في الطلاق: باب طلاق السنة، والطحاوي 3/53، وابن الجارود (734) ، والبيهقي 7/324، والدارقطني 4/7 من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه مالك 3/576 في الطلاق: باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض، ومن طريقه أخرجه الشافعي 2/32-33، وأحمد 2/63، والدارمي 2/160، وعبد الرزاق (10952) ، والبخاري (5251) في الطلاق: باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ ، ومسلم (1471) (1) ، وأبو داود (2179) في الطلاق: باب في طلاق السنة، والنسائي 6/138، والبيهقي 7/323 و414، والبغوي (2351) عن نافع، به.
وأخرجه أحمد 2/6 و64 و124، والطيالسي (1853) ، وعبد الرزاق (10953) و (10954) ، والبخاري (5332) في الطلاق: باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في العدة، ومسلم (1471) (3) ، والنسائي 6/213، وأبو داود (2180) ، والطحاوي 3/53، والبيهقي 7/324، والدارقطني 4/9 من طرق عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، قال: فكان ابن عمر إذا سئل عن رجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يَرْجِعَهَا، ثم يمهلها حتى تحيضَ حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، واما أنت طلقتها ثلاثاً، فقد عصيتَ ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك.
لفظ مسلم.
وأخرجه الطيالسي (68) ، والدارقطني 4/9، من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر==
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذلك له، فجعلها واحدة.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
وأخرجه ابن وهب في (مسنده) : فيما قاله الحافظ في (الفتح) 9/266 عن ابن أبي ذئب أن نافعاً أخبره أن ابنَ عمر طلَّق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ رسول الله عن ذلك، فقال: "مُرْهُ فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر" قال ابن أبي ذئب: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالماً يحدث عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
قال الحافظ: وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصيرُ إليه، أي في احتساب وقوع الطلقة في الحيض.
وأخرجه أحمد 2/26 و58 و61 و81 و130، والبخاري (4908) و (7160) ، ومسلم (1471) (4) ، والدارمي 2/160، والترمذيّ (1176) ، وابن الجارود (736) ، والطحاوي 3/53، والدارقطني4/6، والبيهقي 7/324 من طرق عن سالم عن عبد الله بن عمر، ولفظ مسلم قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيه، فإن بدا له أن يُطلقها، فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله"، وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: فراجعتها وحسبت التطليقة التي طلقتها.
وأخرجه أحمد 2/43، 51، 79، والبخاري (5258) و (5333) ، ومسلم (1471) (7) و (10) ، والطيالسي (1942) ، والنسائي 6/141 و142، وابن ماجة (2222) ، والطحاوي 3/52، والدارقطني 4/8، والترمذي (1175) ، والبيهقي 7/325، وأبو داود (2184) من طرق عن يونس بن جبير، قال: قلتُ لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر، إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن يُراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عدّ ذلك طلاقاً؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق، وفي رواية لمسلم (12) : فقلت لابن عمر: أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه، أرأيت إن عجز واستحمق، وفي أخرى: قلتُ: فاعتددت==
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بتلك الطلقة، التي طلقت وهي حائض؟ قال: مالي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت، وفي ثالثة: قات: أفحسبت عليه؟ قال: فَمَهْ؟ أو إن عجز واستحمق؟.
وأخرجه أحمد 2/61 و74 و78 و128، والبخاري (5252) ، ومسلم (1471) (12) ، وابن الجارود (735) ، والطحاوي 3/52 من طريق أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ليراجعها"، قلت: تحتسب؟، قال: فَمَهْ؟.
وأخرجه الدارقطني 2/11، والبيهقي 7/326 من طريقين عن محمد بن سابق، عن شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة، فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج أحمد 2/80-81، والشافعي 2/33، ومسلم (1471) (14) ، وأبو داود (2185) ، والطحاوي 3/51، وابن الجارود (733) ، والبيهقي 7/327، والنسائي 6/139 من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزّة يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبد الله امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فردَّها عليَّ ولم يرها شيئاً، وقال: "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك" قال ابن عمر: وقرأ النبي ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلِ عدتهن.
قال ابن جريج: سمعت مجاهداً يقرأها كذلك.
وقوله: (في قُبُلِ عِدتهن) هي قراءة شاذة لا يثبت بها قرآن بالاتفاق، لكن لصحة إسنادها يحتج بها، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ .
قال الحافظ في (الفتح) 9/266-267 بعد أن صحح إسناد هذا الحديث: قال أبو داود: روى هذا الحديث –عن ابن عمر- جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
وقال ابن عبد البر: قوله (ولم يرها شيئاً) منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله==
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا دُونَ طُهْرِهَا
4264 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَرَدَّ علي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، حتى طلقتها وهي طاهر 1 .
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ النِّسَاءَ وَيَرْتَجِعْهُنَّ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ
1 4265 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ 2 بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ قَدْ طلقت، قد راجعت" 3 .
=وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) ورقة 130/2: هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل! وأخرجه البيهقي 7/322 من طريق الطيالسي عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: كان رجل يقول: قد طلقتك، قد راجعتك، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما بال رجال يلعبون بحدود الله" هذا مرسل، ثم رواه من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود (وهو سيِّئ الحفظ) عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى مثل رواية المصنف.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا عَلَى حَسَبِ نِيَّةِ الْمَرْءِ فِيهِ
4266 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِنْتَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، تَطْلِيقَةٌ 1 .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَخْيِيرَ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ
أَوِ الْكَوْنِ مَعَهُ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا 4267 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحِرَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَرْنَاهُ، فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ طلاقا؟! 1
=وأخرجه مسلم (1477) ، والبيهقي 7/345 من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار على أن من خير زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق، وحكي عن الحسن أنه قال: يقع بها طلقة رجعية، وهو قول مالك، ويُروى ذلك عن عليّ وزيد (شرح السنة) 9/217-218.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا خَيَّرَهَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَتِ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَصَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4268 - أَخْبَرَنَا بن قتيبة، قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:4] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ لِيَتَوَضَّأُ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَجَدْنَاهُمْ قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي الْعَوَالِي، قَالَ: فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعْنِي، فَأَنْكَرْتُ
أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ.
قَالَ: قَدْ قُلْتِ، قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لَا تُرَاجِعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَسْأَلِيهِ شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ -يُرِيدُ عَائِشَةَ-.
قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا، وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَنْزِلُ فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ 1 تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، قَالَ: فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا، ثُمَّ أَتَانِي، فَضَرَبَ عَلَى بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
فَقُلْتُ: مَاذَا، أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ.
فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا
فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ، شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي هُوَ ذَا هُوَ معتزل في هذه المشربة،
قَالَ: فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا قَوْمٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: 1 قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَسَكَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، وَيَقُولُ: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ.
فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا، فَإِذَا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت: أتنكر أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فإذا هي قد هلكت؟! قال: فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يا
رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُرَاجِعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا 1 يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبًا 2 ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ: يا رسول الله، ادعو اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: "أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يا بن الْخَطَّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَانَ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِي 3 ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا أُرِيدُ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" قَالَتْ: ثم قرأ علي الآية:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:28-29] . قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ الله ورسوله والدار الآخرة 1 .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ
كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْكَوْنِ تَحْتَ زَوْجِهَا الْعَبْدِ أَوْ فِرَاقِهِ 4269 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ، أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَعَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَتْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهَا، فَتُهْدِي لَنَا مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "كُلُوا، فَإِنَّهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وهو لكم هدية" 1 .
ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْجَارِيَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ
أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ أَوِ الْكَوْنَ مَعَهُ 4270 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فاختارت نفسها 2 .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ لَهَا الْخِيَارُ فِي فِرَاقِهِ أَوِ الْكَوْنِ مَعَهُ
4271 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ" قَالَتْ: فَأَعْتَقْتُهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لو
أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ.
قَالَ الأسود: وكان زوجها حرا 1 .
=وأخرجه بنحوه الطيالسي (1381) ، وأحمد 6/42 و175، والدارمي 2/169، والبخاري (1493) في الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، و (5284) في الطلاق: باب رقم (17) ، و (6717) في كفارات الأيمان: باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ و (6751) في الفرائض: باب الولاء لمن أعتق، والنسائي 5/107-108 في الزكاة: باب إذا تحولت الصدقة، و6/163، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) 3/82، والبيهقي 7/223 و10/338 من طريقين عن إبراهيم، به.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا لَا حُرًّا وَأَنَّ الْأَسْوَدَ وَاهِمٌ فِي قَوْلِهِ: كَانَ حُرًّا
4272 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عائشة، قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةَ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعَةِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةً، فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا، فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي.
فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ، فَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ أَهْلَهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ، لَهُمْ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ، وَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهَا مَا قَالَ أَهْلُهَا فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تَسْتَعِينُنِي عَلَى كِتَابَتِهَا، فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ابْتَاعِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" ثُمَّ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَقُولُونَ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَالْوَلَاءُ لِي، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شَرْطٍ" فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا -وَكَانَ عَبْدًا- فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا 1 . قَالَ عُرْوَةُ: فَلَوْ كَانَ حُرًّا، مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذلك لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء، وكأنَّه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم، قال الخطابي فيما نقله الحافظ في (الفتح) 5/227: وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلُحمة النسب، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره، فكذلك إذا أعتق عبداً ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولائه عنه، أو أذن في نقله عنه لم ينتقل، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقيل: اشترطي، ودعيهم يشترطون ما يشاؤوا ونحو ذلك، لأن ذلك غيرُ قادح في العقد، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وآخر إعلامهم بذلك، ليكون رده وإبطاله قولاً شهيراً يخطب به على المنبر ظاهراً، إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير.
انتهى.
وفي البخاري (2565) من حديث عائشة وفيه: فقال صلى الله عليه وسلم: "اشتريها واعتقيها، ودعيهم يشترطون ما شاؤوا"، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مئة شرط".
وقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" قال ابن خزيمة: ليس في كتاب الله، أي: ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتابُ يبطل، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل، فلا يبطلُ الشرطُ، ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل.
وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا: حكمه من كتابه، أو سنة رسوله، أو إجماع الأمة، وقال النووي: قال العلماء: الشروط في البيع أقسام، أحدها: يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه، الثاني: شرط فيه مصلحة كالرهن، وهما جائزان اتفاقاً، الثالث: اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة، الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد، ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل.
وقال القرطبي: قوله: "ليس في كتاب الله" أي: ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً، ومعنى هذا: أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء، ومنها ما يؤخذ تأصيلُه دون تفصيله كالصلاة، ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع، وكذلك القياس الصحيح، فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلاً، فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلاً.
(فتح الباري) 5/222-223.
وفي الحديث جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها، ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك، وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها، لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا لَا حُرًّا
4273 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: "يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ رَاجَعْتِيهِ 1 ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ" قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ 2 .
1-
بَابُ: الرَّجْعَةُ
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالثَّلَاثِ فِي نِيَّتِهِ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا
4274 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: "آللَّهِ؟ " قَالَ: آللَّهِ، قَالَ: "هِيَ عَلَى مَا أردت" 1 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 1/265 من طريق محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: طلق ركانة بن عبد يزيد –أخو بني مطلب- امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن حزناً شديداً، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف طلقتها؟ " قال: طلقتها ثلاثاً، قال: فقال: "في مجلس واحد؟ " قال: نعم، قال: "فإنما تلك واحدة، فأرجعها إن شئت"، قال: فرجعها، فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر.
قلت ورواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها شيء، قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر، وقال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير، وفي (التقريب) ثقة إلا عكرمة.
وأخرجه البيهقي 7/339 من هذا الوجه، وقال: هذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة.
ومع هذا فقد جّود إسناده شيخ الإسلام في (الفتاوى) 3/18، وصححه ابن القيم في (زاد المعاد) 5/263، وأحمد شاكر في تعليقه على (المسند) (2387) وحسنه الألباني من الطريقين في (الإرواء) 7/144-145.
وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) 9/362-363 بعد أن أورد الحديث عن أبي داود: وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق.
وهذا الحديث نص في المسألة (أي فيمن طلق ثلاثاً مجموعة وقعت واحدة) لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكرها، وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء:
أحدها: أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما، وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد، كحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص ابن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول، وليس كل مختلف مردوداً.
والثاني: معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره، فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجح ظهر له، وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى، وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك، وأما كونه تمسَّك بمرجح، فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل، وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر.
==
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُمُّهُ: حَمَادَةُ بِنْتُ يَعْقُوبَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مَاتَ فِي ولاية أبي جعفر.
=الثالث: أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي لجواز أن يكون رواية حمل البتة على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثاً فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس.
الرابع: أنه مذهب شاذ، فلا يعمل به، وأجيب بأنه نقل عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير مثله، نقل ذلك ابن مغيث في كتاب (الوثائق) له وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقال الغنوي ذلك عن مجموعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار ... ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم (1472) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم.
ثم ذكر الحافظ الأجوبة المتعددة عن هذا الحديث، فانظرها لزاماً.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ وَرَجْعَتِهَا مَتَى مَا أَحَبَّ
4275 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعُكْبَرَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم طلق حفصة ثم راجعها 1 .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعْ حَفْصَةَ مِنْ أَجْلِ أَبِيهَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
4276 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ بن عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ؟! إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ، ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي، فَأَيْمُ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ، لَا كَلَّمْتُكِ كَلِمَةً أبدا 1 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه البزار (1502) من طريق يونس بن كريب به.
وأخرجه البزار (1503) من طريق عمر بن عبد الغفار، به.
وذكره البزار في (المجمع) 4/333، وقال: رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وكذا البزار.
وأخرج الطبراني في (الكبير) 17/ (804) من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن صالح الحضرمي، عن موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على رأسه فقال: ما يعبأ الله بك يا ابن الخطاب بعد هذا، فنزل جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تُراجع حفصة رحمة لعمر.
وعمرو بن صالح الحضرمي لا يعرف، وبقية رجاله ثقات كما قال الهيثمي في (المجمع) 9/244.
وأخرج الحاكم في (المستدرك) 4/15، والطبراني 18/ (934) من طريقين عن حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقني عن شبع، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "قال لي جبريل عليه السلام: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة"، ورجاله ثقات غير قيس بن زيد، فإنه تابعي صغير مجهول، وفي المتن وهم، فإن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، لأنه مات قبل أحد بلا خلاف، وزوجُ حفصة قبل النبي صلى الله عليه وسلم مات بأحد، فتزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد.
وأخرج الحاكم 4/15 من طريق إسماعيل القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد طلقت حفصة وهي صوَّامة قوَّامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها.
وإسناده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر وهو الجُفْري، وأخرجه البزار (2668) من طريق الحسن (وقد تحرف في المطبوع إلى الحسين) بن أبي جعفر، عن عاصم، عن زر، عن عمار بن ياسر.
2-
بَابُ: الْإِيلَاءِ
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُوَلِّيَ مِنِ امْرَأَتَهِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً
4277 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، قال: "الشهر تسع وعشرون" 1 .
ذِكْرُ مَا يَعْمَلُ الْمَرْءِ إِذَا آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ بِالْيَمِينِ
4278 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ 1 ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نِسَائِهِ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كفارة 2 .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مرسلاً، وليس فيه (عن مسروق عن عائشة) وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة.
قلت: وأخرجه البيهقي 7/352 من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهَّاب ابن عطاء، عن داود، عن عامر، عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى وحرَّم، فأنزل الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾ قال: فالحرام حلال، وقال في الآية ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ، هذا مرسل.
وأخرجه ابن سعد 8/213 عن محمد بن عمر، عن الثوري، عن داود بن أبي هند، به مرسلاً.
قال الترمذي: والإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر، واختلف أهل العلم فيه إذا مضت أربعة أشهر، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة.
قلت: وأخرج مالك في (الموطأ) 2/556، ومن طريقه الشافعي 2/43، والبخاري (5291) ، والبيهقي 7/377 عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: أيما رجل آلى من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق، أو يفيء، ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة أشهر حتى يوقف.
وقال البخاري بإثره: ويُذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبو الدرداء وعائشة، واثنى عشر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد خرج هذه الآثار المعلقة الحافظ في (الفتح) 9/338-339.
وأخرج الطبري في (جامع البيان) (4557) ، وابن أبي شيبة 5/129 من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن خِلاَس أو الحسن، عن علي قال: إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.
وأخرج عبد الرزاق (11641) عن معمر، عن قتادة أن علياً وابن مسعود وابن عباس قالوا: إذا مضت الأربعة أشهر، فهي تطليقة، وهي أحق بنفسها.
قال قتادة: قال علي وابن مسعود: تعتد عدة الطلاق.
وأخرجه عبد الرزاق (11645) عن معمر، والطبري (4558) عن هشام، ==
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلاهما عن قتادة أن علياً وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها.
قال قتادة: وقول علي وعبد الله أعجب إليّ في الإيلاء.
وأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) 5/128 حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس، قالا: إذا آلى فلم يفيء حتى تمضي الأربعة الأشهر، فهي تطليقة بائنة.
وأخرج نحوه عن ابن الحنفية، وشريح، وإبراهيم النخعي، ومسروق، والحسن، وابن سيرين، وقبيصة، وسالم، وأبي سلمة.
وقد استوفى ابن جرير أقوال الصحابة والتابعين في الإيلاء في (جامع البيان) 4/478-499 فارجع إليه.