كتاب الرقائق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَا وَقَعَ السَّمَاعُ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّهْمُ = وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أبو داود (831) في الصلاة: باب ما يجزىء الأمي والأعجمي من القراءة، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب بهذا الإسناد إلا أنه بين الراوي الآخر، وهو ابن لهيعة، وهو في " معجم الطبراني " (6024) من طريق أحمد ابن صالح، به.
وأخرجه أحمد 5/338 عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، به، ومن طريق أحمد أخرجه الطيالسي 2/2.
وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (813) ، والطبراني (6021) و (6022) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد.
وموسى ضعيف.
وأخرجه أحمد 3/146 و155 من طريق حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر ابن سوادة، عن وفاء الخولاني، عن أنس بن مالك، وله شاهد من حديث جابر يتقوى به عند أبي داود (830) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد 3/397 من طريق خلف بن الوليد عن خالد به، وهو في " المسند " أيضاً 3/357 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أنبأنا أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر وهذا سند حسن من أجل أسامة، ولفظ حديثه: "اقرؤوا القرآن، وابتغوا به الله عز وجل من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه" والقدح: السهم الذي يرمى به، يتعجلونه: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها، ولا يتأجلونه، أي: لا يريدون به الآجلة، وهو جزاء الآخرة، وهذا الحديث من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - لوقوع ما أخبر به، فأكثر قراء زماننا يتنوقون في الأداء، ويجيدون التلاوة، ويلتمسون به المال والرفعة، والله المستعان.
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 10/480 من طريق وكيع عن سفيان، عن محمد بن المنكدر مرسلاً.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ
761 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولُ (1) أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُوَ نَسِيَ، وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ» (2) . [2: 43]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ، وَالتَّعَاهُدِ عَلَيْهِ حَذَرَ نِسْيَانِهِ وَتَفَلُّتِهِ
762 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بِفَمِّ الصِّلْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ 3 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،12
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا، وَبِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، مَا نَسِيَ وَلَكِنْ نُسِّيَ» 1 .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يُسْنِدْ سَعِيدٌ عَنِ الْأَعْمَشِ غَيْرَ هَذَا.
= وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم (791) في صلاة المسافرين: باب فضائل القرآن وما يتعلق به.
وقوله: " أشد تَفَصِّياً " أي: تفلتاً وتخلصاً، يقال: تَفَصَّيْتُ من الأمر تَفَصِّياً: إذا خرجت منه وتخلصت، وقوله: "من عُقُلها" بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمعُ عِقال، بكسر أوله، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها، إذ من شأن الإِبل تطلب التفلُّت ما أمكنها، فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت، فكذلك حافظ القرآن، إن لم يتعاهده تفلَّت، بل هو أشد في ذلك.
انظر " الفتح " 9/79-83.
وقال الحافظ في " الفتح " 9/80-81: واختلف في متعلق الذم من قوله: " بئس " على أوجه: الأول: قيل: هو على نسبة الإِنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه، أوهم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول: أنسيت، أو نُسِّيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما، أي: إن الله هو الذي أنساني كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ وقال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ، وبهذا الوجه جزم ابن بطال، فقال: أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها، لما في ذلك من الإِقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته، وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة.
ثم ذكر الحديث الآتي في " باب نسيان القرآن " قال: وقد أضاف موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه، ومرة إلى الشيطان فقال: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ ولكل إضافة منها معنى صحيح، فالإِضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها، وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة.
اهـ. ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى، وإنما هو كلام فتاه.
وقال القاضي: ثبت أن النبي نسب النسيان إلى نفسه يعني كما سيأتي في " باب نسيان القرآن " وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال: ﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ وموسى إلى نفسه حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ وقد سبق قول الصحابة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ مساق المدح، قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم، وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول، لكن سبب الذم ما فيه من الإِشعار بعدم الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال =
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ بِالتَّعَاهُدِ عَلَى قِرَاءَتِهِ
763 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَسَنُ (1) بْنُ قَزَعَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا، وَبِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ» (2) . [1: 67] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِصَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ
764 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،12 = الإِنسان: نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون معلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد، لأنه يورث النسيان.... وقال عياض: أولى ما يتأول عليه: ذم الحال لا ذم القول، أي: بئس الحال حال من حفظه، ثم غفل عنه حتى نسيه.
وقال النووي: الكراهة فيه للتنزيه.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَصَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» (1) . [1: 2]
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُقَصِّرَ فِيهَا بِالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ
765 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،1
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَثَلَ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا عَقَلَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» (1) . [3: 28]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آخِرَ مَنْزِلَةِ الْقَارِئِ فِي الْجَنَّةِ تَكُونُ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الدُّنْيَا
766 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ [وَارْقَ] وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَؤُهَا» 2 . [1: 2]1
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ بِكَوْنِهِ مَعَ السَّفَرَةِ، وَعَلَى مَنْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ لَهُ
767 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ 1 الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ» 2 . [1: 2] = وقوله: " وارق " زيادة من أحمد، أمر من الرقي، وفي رواية أبي داود والترمذي: " وارتق " أمر من الارتقاء، ووقع في " المصنف " و" المستدرك ": وارقه.
ذِكْرُ حُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مَعَ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَشْمَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
768 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ أَبُو عَمْرٍو بِنَسَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» 1 . [1: 2] = (1454) ، والترمذي (2904) ، وابن ماجه (3779) في الأدب: باب ثواب القرآن، والدارمي 2/444، والبغوي (1173) ، والبيهقي في " السنن " 2/395، من طرق عن قتادة، به.
قوله: " وهو ماهر به "، قال النووي: " الماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه "، ووقع في رواية البخاري: " وهو حافظ له ". وقوله: " مع السفرة ": قال ابنُ التين: معناه كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب.
والسفرة: هم الملائكة سموا سفرة، لأنهم ينزلون بوحي الله وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير الذي يصلح بين القوم، يقال: سفرت بين القوم، أي: أصلحت بينهم، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ، ويقال: السفرة: الكتبة، واحدهم: سافر.
وقوله: " له أجران " قال ابن التين: اختلف هل له ضعف أجر الذي يقرأ القرآن حافظاً، أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم؟ قال: وهذا أظهر.
ولمن رجح الأول أن يقول: الأجر على قدر المشقة.
انظر " فتح الباري " 8/693.
ذِكْرُ إِثْبَاتِ نُزُولِ السَّكِينَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْمَرْءِ الْقُرْآنَ
769 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَدَابَّتُهُ مُوثَقَةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، تَرَى مِثْلَ الضَّبَابَةِ أَوِ الْغَمَامَةِ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «اقْرَأْ يَا فُلَانُ، تِلْكَ السَّكِينَةُ أُنْزِلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ لِلْقُرْآنِ» 1 . [1: 2] = في الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن، والترمذي (2945) في القراءات، وابن ماجه (225) في المقدمة: باب فضل العلماء، من طريقين عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد 2/447، ومسلم (2700) من طريقين عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سعيد الخدري، دون قوله: " وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نسبه ". وجملة " من أبطأ به عمله.. " أخرجها أبو داود (3643) في العلم: باب الحث على طلب العلم، من طريق الأعمش بهذا الإسناد، وأخرجها الدارمي 1/101 عن ابن عباس.
ذِكْرُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ
770 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا» 1 . [1: 2] = أو من كل منهما.
قاله الحافظ في " الفتح " 9/57. وقوله: " فجعلت تنفر " بنون وفاء ومهملة، وقد وقع في رواية لمسلم: " تنقز " بقاف وزاي، أي تثب، قال النووي: ووقع في بعض نسخ بلادنا في الثالثة: " تنفز " بالفاء والزاي، وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلّطه.
وقد ظن الحافظ ابن حجر أن عياضاً خطَّأ رواية " تنقز " بقاف وزاي، وهو غلط، بل خطأ رواية " تنفز " بفاء وزاي كما ذكر النووي.
انظر " شرح صحيح مسلم " 6/82، و" مشارق الأنوار " 2/22، و" فتح الباري " 9/57.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ
771 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ، أَوِ الْفَاجِرِ، الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ، أَوِ الْفَاجِرِ، = مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق، وفي " فضائل القرآن " (106) و (107) ، وابن ماجة (214) في المقدمة: باب فضل من تعلم القرآن وعلّمه، والدارمي 2/442، 443 في فضائل القرآن: باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، والبغوي في " شرح السنة " برقم (1175) ، والرامهرمزي في " الأمثال " (87) ؛ من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه النسائي في فضائل القرآن في " الكبرى " كما في " التحفة " 6/407 عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.
قال الطيبي رحمه الله: اعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس بالمشاهدة، ثم إن كلام الله تعالى المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي، أو بالعكس وهو المؤمن الذي لم يقرأه، وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث، ولم نجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك، لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاضر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن، والثاني: إما منافق صرف أو ملحق به، والأول: إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها، فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها.
الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» (1) . [3: 82]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ يَرْتَفِعُ بِهِ أَقْوَامٌ وَيَتَّضِعُ بِهِ آخَرُونَ عَلَى حَسَبِ نِيَّاتِهِمْ فِي قِرَاءَتِهِمْ
772 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ وَكَانَ نَافِعٌ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟، قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ عُمَرُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» 2 . [1: 2]1
ذِكْرُ مَا أَمَرَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِقِرَاءَتِهِ ابْتِدَاءً
773 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي الْقُرْآنَ، قَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الر» ، قَالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي، وَثَقُلَ لِسَانِي، وَغَلُظَ قَلْبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم» ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ 1 : وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ [الزلزلة: 1] حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8] ، قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَزِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي بِمَا عَلَيَّ مِنَ الْعَمَلِ أَعْمَلْ مَا أَطَقْتُ الْعَمَلَ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخُمْسُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ، وَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» 2 .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ
774 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ آدَمَ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ، فَمَشَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَانِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ» ؟، قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ: « ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] » 1 . [1: 2] = في الثقات، وأورده الفسوي في تاريخه 2/515-516 في ثقات التابعين من أهل مصر، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 2/169، وأبو داود (1399) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم (716) ، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 258-259 من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عباس، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم 2/532 على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: بل صحيح، أي: أنه ليس على شرطهما، وهو كما قال، فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط، وعيسى بن هلال لم يرو له واحد منهما.
وقوله: من ذوات الر، أي: من السور التي تبدأ بهذه الأحرف الثلاثة التي تقرأ مقطعة (ألف لام را) وفي القرآن منها خمس سور " يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر " وقوله: من ذوات حم، أي: من السور التي تبدأ بهذين الحرفين (حا ميم) ، وهي في القرآن سبع سور: " غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ» ، أَرَادَ بِهِ: بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ لَكَ، لَا أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَفَاوُتُ التَّفَاضُلِ 1 . = أيوب، عن أبي حاتم الرازي، عن علي بن عبد الحميد المعني، به.
ويشهد له حديث أبي هريرة عن أبي بن كعب، الوارد بعد هذا الحديث، وحديث أبي سعيد بن المعلى الوارد برقم (777) ، وحديث عبد الله بن جابر عند أحمد 4/177.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْقَارِئِ وَبَيْنَ رَبِّهِ
775 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَعِدَّةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» 1 . [1: 2]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ «مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ» ، أَنَّ اللَّهَ لَا يُعْطِي لِقَارِئِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنَ الثَّوَابِ مَا يُعْطِي لِقَارِئِ أُمِّ الْقُرْآنِ، إِذِ اللَّهُ بِفَضْلِهِ فَضَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ، وَأَعْطَاهَا الْفَضْلَ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى غَيْرَهَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِهِ، وَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَدْلٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهَا.
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ
776 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَوْدُودٍ أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» .
، قَالَ:، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ، قَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُسِمَتِ الصَّلَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَنِصْفُهَا لِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، إِذَا، قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] ، قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا، قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى = وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر.
هكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن.
وانظر ما بعده.
عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَلِكِ 1 يَوْمِ الدِّينِ) ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] ، وَمَا بَقِيَ فَلِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] ، فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " 2 . [1: 2]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبُو الْمُغِيرَةِ: عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيُّ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي (1) أُوتِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
777 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: " أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: 24] ؟ " ثُمَّ، قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الَّذِي أُوتِيتُهُ " 2 . [1: 21]1 = والخِداج: النقصان، مصدر خَدَج، وصفها بالمصدر نفسه مبالغة، أو هي على حذف المضاف: أي ذات خداج.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ "، أَرَادَ بِهِ فِي الْأَجْرِ، لَا أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ (1) . وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى اسْمُهُ: رَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَارِئَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَآخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يُعْطَى مَا يَسْأَلُ فِي قِرَاءَتِهِ
778 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: لَقَدْ فُتِحَ بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا فُتِحَ قَطُّ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ، فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ كَانَ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ مِنْهَا حَرْفًا إِلَّا أُعْطِيتَهُ 2 . [1: 2]1 = آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} وأبو داود (1458) في الصلاة: باب فاتحة الكتاب، والنسائي 2/139 في الافتتاح: باب تأويل قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ ، وفي " فضائل القرآن " (35) ، وابن ماجة (3785) في الأدب: باب ثواب القرآن، والطبراني 22/303، والبيهقي 2/368، والدولابي 1/34، من طرق عن شعبة، به.
ذِكْرُ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
779 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ اللَّيْلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْتُ وَجْبَةً مِنْ خَلْفِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي انْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ "، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ مُدَلًّى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ " 1 . [1: 2] = أبي غرزة، عن عثمان بن أبي شيبة، به، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مسلم (806) في صلاة المسافرين: باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والنسائي 2/138 في الافتتاح: باب فضل فاتحة الكتاب، وفي " عمل اليوم والليلة " برقم (722) ، والطبراني في " الكبير " (12255) ، والبغوي (1200) ، من طرق عن أبي الأحوص، عن عمار بن رُزَيق، بهذا الإِسناد، وفيه عندهم " أبشر بنورين " بدل " بسورتين ".
ذِكْرُ تَمْثِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ بِالسَّنَامِ مِنَ الْبَعِيرِ
780 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَهْمٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ 1 ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا نَهَارًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " 2 . [1: 2] = الحافظ أن النسائي أخرجه أيضاً من هذا الطريق.
وعلقه البخاري (5018) في فضائل القرآن: باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، عن الليث، حدثني يزيد بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أسيد بن حضير ... وقال: قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عن أسيد بن حضير، قال الحافظ: ووصله أبو عبيد في " فضائل القرآن " عن يحيى بن بكير، عن الليث بالإِسنادين جميعاً.
ومحمد بن إبراهيم التيمي من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير، فروايته عنه منقطعة لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإِسناد الثاني، قال الإسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل.
وانظر الحديث المتقدم برقم (769) . ورواية أحمد ومسلم: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأتَ لأصبحتْ يراها الناس، ما تستتر منهم " ورواية البخاري: " تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، أَرَادَ بِهِ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ دُونَ غَيْرِهِمْ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ تَكْفِيَانِ لِمَنْ قَرَأَهُمَا
781 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ فِي الطَّوَافِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ " 1 . [1: 2] = " الميزان " 1/631، وابن حجر في " اللسان " 2/376، وزاد الأخير: وذكره ابن حبان في " الثقات "، وهو خالد بن سعيد بن مريم التيمي الذي أخرج له (د ق) ، وقال في " تهذيب التهذيب " 3/95: وقال ابن المديني: لا نعرفه، وساق له العقيلي خبرا استنكره، وجهله ابن القطان.
وأخرجه الطبراني في " الكبير " (5864) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل والحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن الأزرق بن علي بهذا الإِسناد إلا أنه تحرف فيه خالد بن سعيد إلى سعيد بن خالد، وأورده الهيثمي في " المجمع " 6/312 عن الطبراني، وقال: وفيه سعيد بن خالد وهو ضعيف، كذا قال، وقد علمت أن الصواب خالد بن سعيد.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِذَا قُرِئَ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ، أَمِنَ أَهْلُ الدَّارِ دُخُولَ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ
782 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، = المسافرين: باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، وأبو داود (1397) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، والترمذي (2881) في فضائل القرآن: باب ما جاء في آخر سورة البقرة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (719) ، وابن ماجة (1369) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل، والدارمي 1/349 في الصلاة: باب مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، و2/450 في فضائل القرآن: باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي، من طرق عن منصور، به.
وأخرجه البخاري (5008) في فضائل القرآن: باب فضل سورة البقرة، ومسلم (808) ، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد 4/121، ومسلم (808) (256) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة " برقم (720) ، وابن ماجة (1368) ، من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود.
وأخرجه الطيالسي 2/10، والبخاري (5040) في فضائل القرآن: باب من لم ير بأساً أن يقول سورة البقرة، ومسلم (808) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (721) ، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعبد الرحمن، عن أبي مسعود.
وأخرجه أحمد 4/118 من طريق المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود.
وقوله: " كفتاه " قال الحافظ: " أي: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقاً، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإِيمان والأعمال إجمالاً، وقيل: معناه كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان.
وقيل: دفعتا عنه شر الإِنس والجن، وقيل: معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، قال النووي: وقيل: من الآفات، ويحتمل من الجميع " " فتح الباري " 9/56.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْآيَتَانِ (1) خُتِمَ بِهِمَا سُورَةُ الْبَقَرَةِ لَا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ " (2) . [1: 2]
ذِكْرُ فِرَارِ الشَّيْطَانِ مِنَ الْبَيْتِ إِذَا قُرِئَ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ
783 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يَسْمَعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِيهِ " 3 . [1: 2]12
ذِكْرُ الِاحْتِرَازِ مِنَ الشَّيَاطِينِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ
784 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَرِينٌ فِيهِ تَمْرٌ، وَكَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ، جِنٌّ أَمْ إِنْسٌ؟، فَقَالَ: جِنٌّ، فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذَا خُلِقَ الْجِنُّ، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِّي، فَقُلْتُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ، قُلْتُ: فَمَا الَّذِي يَحْرِزُنَا مِنْكُمْ؟، فَقَالَ: = وأخرجه أحمد 2/337 عن عبد الصمد، به.
وأخرجه أحمد 2/284 و378 و388، ومسلم (780) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، والترمذي (2877) في فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم (965) ، والبغوي في " شرح السنة " برقم (1192) ، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به.
ورواية مسلم والنسائي: " إن الشيطان ينفر.. ".
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند النسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم (963) ، والبغوي في " شرح السنة " برقم (1194) .
وأخرجه موقوفاً على عبد الله بن مسعود: النسائي برقم (964) ، والدارمي 2/447، وصححه الحاكم 2/259، 260، ووافقه الذهبي.
وقوله: " لا تتخذوا بيوتكم مقابر " أي خالية عن الذكر والطاعة، فتكون كالمقابر، وتكونون كالموتى فيها.
هَذِهِ الْآيَةُ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: فَتَرَكْتُهُ.
وَغَدَا أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ الْخَبِيثُ " 1 . [1: 2]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُ ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
ذِكْرُ الِاعْتِصَامِ مِنَ الدَّجَّالِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ بِقِرَاءَةِ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ
785 - أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ بَيْنَ السُّورَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ قَرَأَ عَشْرَ = وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم (962) ، عن إبراهيم بن يعقوب، عن الحسن بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن الحضري بن لاحق، عن محمد -قال: وكان أُبي بن كعب جد محمد- قال: كان لأُبي جُرن ...
وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 1/322، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ في "العظمة".
والجرين: موضع تجفيف التَّمْر، وهو له كالبيدر للحنطة، وُيجمع على جُرُن بضمتين.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (2311) في الوكالة، و (3275) في بدء الخلق، و (5010) في فضائل القرآن، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم (958) و (959) ، والبغوي في "شرح السنة" برقم (1196) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 7/107، 108، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري عند الترمذي برقم (2880) ، وأبي نعيم في " دلائل النبوة " 2/766، ومن حديث معاذ بن جبل عند الطبراني 20/51 و101 و161-162، وأبي نعيم 2/767، ومن حديث أبي أسيد الساعدي عند الطبراني 19/263-264، ومن حديث بريدة بن الحصيب عند البيهقي 7/111.
آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ" (1) . [1: 2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْآيَ الَّتِي يَعْتَصِمُ الْمَرْءُ بِقِرَاءَتِهَا مِنَ الدَّجَّالِ هِيَ آخِرُ سُورَةِ الْكَهْفِ
786 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ " 2 .1
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
787 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ 1 : أَحَدَّثَكُمْ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ 2 الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تَسْتَغْفِرُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: 1] ؟ فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ: نَعَمْ 3 . [1: 80] = والليلة عن أحمد بن سليمان عن عفان، عن همام، به: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف " وفي اليوم والليلة عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، عن شعبة نحوه.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَسْتَغْفِرُ = وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (2890) وفي سنده يحيى بن عمرو بن مالك النكري وهو ضعيف.
وعن أنس، عند الطبراني في " الصغير " 1/176، من طريق سليمان بن داود بن يحيى الطبيب البصري، حدثنا شيبان بن فروخ الأبلي، حدثنا سلام بن مسكين، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة وهي سورة تبارك ".
وزاد الهيثمي نسبته إلى الطبراني في " الأوسط " وقال: ورجاله رجال الصحيح، وعن ابن مسعود مرفوعاً " سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر " أخرجه أبو الشيخ في " طبقات المحدثين بأصبهان " الورقة 133 وسنده حسن.
وأخرجه موقوفاً على ابن مسعود، الطبراني في "الكبير" (10254) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل ابن أبي صالح، عن عرفجة بن عبد الواحد، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: " كنا نسميها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المانعة، وإنها في كتاب الله، من قرأ بها في كل ليلة، فقد أكثر وأطيب " وذكره الهيثمي في " المجمع " 7/127، وقال: رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (6025) ومن طريقه الطبراني (8651) عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: يؤتى الرجل في قبره، فتؤتى رجلاه، فتقولان: ليس لكم على ما قبلنا سبيل، قد كان يقرأ علينا سورة الملك، ثم يؤتى جوفه، يقول: ليس لكم علي سبيل، كان قد أوعى في سورة الملك، ثم يؤتى رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك.
قال ابن مسعود: " فهي المانعة تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قرأها في ليلة، فقد أكثر وأطيب ". وهذا سنده حسن، وصححه الحاكم 2/468، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق (6024) ومن طريقه الطبراني (8650) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: " مات رجل فجاءته ملائكة العذاب، فجلسوا عند رأسه فقال: لا سبيل لكم إليه قد كان يقرأ سورة الملك، فجلسوا عند رجليه، فقال: لا سبيل لكم إليه، قد كان يقوم علينا بسورة الملك، فجلسوا عند بطنه، فقال: لا سبيل لكم عليه إنه أوعى في سورة الملك فسميت المانعة " مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فيكون له حكم الرفع.
لِصَاحِبِهَا"، أَرَادَ بِهِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا، فَأَطْلَقَ الِاسْمَ عَلَى مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ الثَّوَابُ، كَمَا يُطْلَقُ اسْمُ السُّورَةِ نَفْسِهَا عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ (1) أَرَادَ بِهِ ثَوَابَ الْقُرْآنِ، وَثَوَابَ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، إِذِ الْعَرَبُ تُطْلِقُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ مَا تَوَّلَدَ مِنَ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
ذِكْرُ اسْتِغْفَارِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ لِمَنْ قَرَأَهُ
788 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ، ثَلَاثُونَ آيَةً، تَسْتَغْفِرُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " (2) . [1: 2]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ
790 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي، قَالَ: " اقْرَأْ {قُلْ12
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] " (1) .
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِهَذَا الْفِعْلِ
790 - أَخْبَرَنَا الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " هَلْ لَكَ فِي رَبِيبَةٍ يَكْفُلُهَا رَبِيبٌ " 2 ؟، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تَرَكْتُهَا عِنْدَ أُمِّهَا (2) ، قَالَ: " فَمَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ "، قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: " اقْرَأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الْكَافِرُونَ: 1] ، [ثُمَّ] نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " 4 .13
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قَارِئِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ
791 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَابِدُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " 1 . [1: 2] = وأخرجه الترمذي (3403) في الدعوات، من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل أن فروة ... وهذا إسناد منقطع.
وصححه الحاكم 1/565 من طريق مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن فروة، به، ووافقه الذهبي.
وانظر ما قبله.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى الْفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا تَنْسِبُهُ إِلَى الْفَاعِلِ وَالْأَمْرِ سَوَاءٌ
792 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " 1 . [1: 2] = " عمل اليوم والليلة " للنسائي من رقم (673) - (705) ، والدارمي 2/460-461. قوله: " أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ "، قال الحافظ: القارىء هو قتادة بن النعمان، أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد، لا يزيد عليها ... " الحديث.
والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه.
قوله: " يتقالّها ": بتشديد اللام، وأصله يتقاللها، أي يعتقد أنها قليلة.
وقوله: " إنها لتعدل ثلث القرآن " قال الحافظ: حمله بعض العلماء على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن، لأنه أحكام وأخبار وتوحيد، وقد اشتملت على القسم الثالث، فكانت ثلثاً بهذا الاعتبار، ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال: جزّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل قل هو الله أحد جزءاً من أجزاء القرآن ". وقال القرطبي في " المفهم ": اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور، وهما: الأحد، الصمد، لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة، الموصوفة بجميع أوصاف الكمال.
انظر " فتح الباري " 9/59-62، و13/357.
ذِكْرُ إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِمُحِبِّي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ
793 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ هَذَا "؟ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ " (1) . [1: 2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ
794 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا1 = رواية المسند 3/150، والدارمي فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أحمد 3/141 و150، والترمذي (2901) في فضائل القرآن: باب ما جاء في سورة الإِخلاص، والدارمي 2/460، 461 في فضائل القرآن: باب في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، والبغوي في " شرح السنة " برقم (1210) ، من طرق عن المبارك بن فضالة، به.
وسيرد برقم (794) من طريق عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس.
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَلْزَمُ قِرَاءَةَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فِي الصَّلَاةِ مَعَ كُلِّ سُورَةٍ، وَهُوَ يَؤُمُّ بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: " حُبُّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " (1) . [1: 2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا أَبْلَغَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
795 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ1
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: تَبِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي مِنْ سُورَةِ هُودٍ وَمِنْ سُورَةِ يُوسُفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 . [1: 2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا يُشْبِهُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
796 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَأْ يَا جَابِرُ "، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ؟، قَالَ: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، فَقَرَأْتُهُمَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اقْرَأْ بِهِمَا، وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا 1 . [1: 2] = " ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُر مثلهن قط؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ". وأخرجه أحمد 4/201 من طريق الليث، عن حسين بن أبي حكيم، والترمذي (2903) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن عُلَيّ بن رباح، عن عقبة، بلفظ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة ". وأخرجه أحمد 4/144 و146 و148 و149 و151، والنسائي 8/251- 254 في الاستعاذة، وفي " عمل اليوم والليلة " برقم (889) ، والدارمي 2/264، والبيهقي 2/394، 395، من طرق عن عقبة، به.
وقد أورد الحافظ ابن كثير في " تفسيره ": تفسير سورتي المعوذتين الطرق الكثيرة لحديث عقبة، وقال: فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.