صحيح ابن حبان - محققاصفحات 286-310

كتاب التاريخ

صفحات 286-310
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: "غلظ القلوب والجفاء في أهل المشرق"، قال القرطبي فيما نقله عنه المناوي في "فيض القدير" 4/407: شيئان لمسمى واحد، كقوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ، ويحتمل أن المراد بالجفاء: أن القلب لايميل لموعظة، ولا يخشع لتذكرة، والمراد بالغلظ: أنها لاتفهم المراد، ولاتعقل المعنى.

ذِكْرُ إِضَافَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ وَالْفِقْهَ وَالْحِكْمَةَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ

7297- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الإبل والوقار في أصحاب الغنم" 1. [3: 9]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأن الألف المزيدة فيه عوض عن ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما.
وقوله: "والفقه يمان", فالفقه هنا عبارة عن فهم في الدين، واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها.
وقوله: "والحكمة يمانية", فالحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق، والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك.
وقال أبو بكر بن دريد: كل حكمة وعظتك وزجرتك، أودعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح، فهي حكمة وحكم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر حكمة" وفي بعض الروايات "حكماً" وانظر شرح مسلم" 2/32-33.

ذِكْرُ إِضَافَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِكْمَةَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ

7298- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادٍ بِبُسْتَ أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَجَاءَ الْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَوْمٌ نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ لَيِّنَةٌ طَاعَتُهُمْ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ والحكمة يمانية" 1. [3: 9]

7299- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يمانية ورأس الكفر قبل المشرق" 2. [3: 27] = وأخرجه الطبري 30/332 عن إسماعيل بن موسى، عن الحسين بن عيسى الحنفي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني "11903" و "11904"، والنسائي في التفسير من "الكبرى" كما في "التحفة" 5/172-173 من طريقين عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس.
وأخرجه الطبري 30/333 من طريق ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة مرسلاً.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 9/23، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" بأسانيده رجاله رجال الصحيح.
وذكره بنحوه السيوطي في "الدر المنثور" 8/664 ونسبه إلى ابن عساكر.
وفي الباب عند أحمد2/277 عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وذكره السيوطي في "الدر" ونسبه إلى ابن مردويه في "تفسيره".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يعلى، ومسلم "52" "90" من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به.
وانظر الحديث رقم "5744" و "7297" و "7300". وقوله: "ورأس الكفر قبل المشرق", قال المناوي: أي أكثر الكفر من جهة المشرق، وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه، والمراد كفر النعمة، لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من تلك الجهة، كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين، وفتنة مصعب والجماجم، قيل: قتل فيها خمس مئة من كبار التابعين، وإثارة الفتن وغراقة الدماء كفران نعمة الإسلام.
ويحتمل أن المراد كفر الجحود، ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي وقع الاتفاق على أنه يقع له في الإسلام نظير، وخروج الدجال، ففي خبر أنه يخرج من المشرق.
وقال الحافظ في "الفتح" 6/405: وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس، لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة للمدينة، وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم استمرت الفتن بعد البعثة من تلك الجهة.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُطْلِقَ اسْمُ الْإِيمَانِ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ

7300- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يمان والحكمة يمانية" 1. [3: 27]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم" 52" "82" في الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان فيه، عن أبي الربيع الزهراني، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق "19888"، ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" 2/267، وفي "الفضائل" "1618" عن معمر، عن أيوب، به.
وأخرجه أحمد 2/235 و 474. في "الفضائل" "1609"، ومسلم "52" "83" من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، به.
وأخرجه أحمد 2/277 و 488 من طريق هشام بن حسان، وأبو نعيم في "الحلية" 3/60 من طريق منصور، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
واخرجه أحمد في "الفضائل" "1656"، والبخاري "4390" في المغازي: باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، من طريق ابي الزناد، ومسلم "52" "84" من طريق صالح، كلاهما عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وانظر الحديث رقم "5744" و "7297" و "7299".

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرَكَةِ لِلشَّامِ وَالْيَمَنِ

7301- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ بْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنِ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا"، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا, قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا"، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: "هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا" أَوْ قَالَ: "مِنْهَا يخرج قرن الشيطان" 1. [5: 12]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحافظ في "التقريب": صدوق فيه لين، قلت: وقد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين.
جد بشر: هو أزهر بن سعد السمان، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.
وأخرجه الترمذي "3953" في المناقب: باب في فضائل الشام واليمن، عن بشر بن آدم، بهذا الإسناد.
وأخرجه احمد 2/118، وفي "فضائل الصحابة" "1724"، والبخاري "7094" في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "القتنة من قبل المشرق"، والبغوي "4006" من طريق أزهر بن سعد، به.
وأخرجه الطبراني "13422" من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عون، عن أبيه، به.
وفيه: "في عراقنا" بدل: "في نجدنا".
واخرجه أحمد 2/90 من طريق عبد الرحمن بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا" مرتين، فقال رجال: وفي مشرقنا يارسول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هنالك يطلع قرن الشيطان ولها تسعة أعشار الشر".
وقال الهيثمي في "المجمع" 10/75: ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عطاء وهو ثقة، وفيه خلاف لايضر.
وأخرجه أحمد 2/124 و 126 عن يونس، عن حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، عن ابن عمير.
وأخرجه البخاري "1037" في الأستسقاء: باب ماقيل في الزلازل والآياتمن طريق حسين بن الحسنن عن ابن عون، عن نافعن عن ابن عمر موقوفاً.
قال الحافظ في "الفتح" 2/522: هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن ابن عمرن وقال القابسي: سقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة، ولابد منه، لأن مثله لايقال بالرأي.
انتهى.
وقد تقدم مختصراً برقم "6648ط و "6649". قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 13/47: نجد من.... =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، واصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة.
وعرف بهذا وهاء ماقاله الدوودي أن نجداً من ناحية العراق، فإنه توهم أن نجداً موضع مخصوص، وليس كذلك، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى مايليه يمسى المرتفع نجداً والمنخفض غوراً.

ذِكْرُ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ لِمُسْتَوْطِنِ الشَّامِ

7302- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ" 1. [1: 27]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ إِذَا عَمَّ فِي الشَّامِ يَعُمُّ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُدُنِ

7303- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فلا خير فيكم" 2. [3: 9]

ذِكْرُ بَسْطِ الْمَلَائِكَةِ أَجْنِحَتَهَا عَلَى الشَّامِ لِسَاكِنِيهَا

7304- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أخبرني عمرو بن الحارث - وذكر بن سَلْمٍ آخَرَ مَعَهُ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَنَحْنُ عِنْدَهُ: "طُوبَى لِلشَّامِ", قَالَ: "إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ لَبَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عليه" 1. [3: 9]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ابْنُ شِمَاسَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ مصر.
= "4933"، والحاكم 2/229 من طريقين عن يحيى بن أيوب، وأحمد 5/184، والطبراني"4934" من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن يزيد، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/60 وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسُكُونِ الشَّامِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذْ هِيَ مَرْكَزُ الْأَنْبِيَاءِ

7305- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَتَخْرُجُ عَلَيْكُمْ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ", قَالَ: قُلْنَا: بِمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عليكم بالشام" 1. [1: 67]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَوَّلُ الشَّامِ بَالِسُ,2 وَآخِرُهُ عريش مصر = وأخرجه أحمد 2/53، والفسوي 2/302-303، والبغوي "4007" من طرق عن الأوزاعي، به.
واخرجه أحمد 2/69 و 99 و119، والترمذي"2217" في الفتن: باب ماجاء لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز، من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.

ذِكْرُ الْإِخْبَارُ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ سُكْنَى الشَّامِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ بِالْمُسْلِمِينَ

7306- أَخْبَرَنَا مَكْحُولٌ بِبَيْرُوتَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزَيْدَ1 قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكُمْ سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادًا جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي؟ قَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غُدَرِهِ، فان الله تكفل لي بالشام وأهله" 2. [3: 69]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.
وأخرجه الحاكم 4/510 من طريق بشر بن بكر، عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الفسوي 2/302 عن صفوان، عن الوليد بن مزيد، عن مكحول وربيعه بن يزيد، عن عبد الله بن حوالة.
وأخرجه أحمد 4/110، وأبو داود "2483" في الجهاد: باب في سكنى الشام، من طريقين عن بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي قتيلة، عن ابن حوالة.
وألأخرجه الفسوي 2/288 من طريق معاوية بن صالح، عن أبيه، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة.
وأخرجه مطولاً الفسوي 2/288-289، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/35-36 من طريق نصر بن علقمة، عن جبير، عن عبد الله بن حوالة.
وأخرجه أحمد 5/288 من طريق حريز، عن سليمان بن شمير، عن عبد الله بن حوالة.
وقوله: "خرلي" أي: اختر لي جنداً ألزمه، و "غدوه": جمع غدير، أي: حياضه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّامَ هِيَ عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ

7307- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نفير

عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: فُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سُيِّبَتِ الْخَيْلُ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَقَالُوا: لَا قِتَالَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَذَبُوا الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُزِيغُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ يُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَعُقْرُ دَارِ المؤمنين الشام" 1. [3: 9]

ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ فَارِسٍ بِقَوْلِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ

7308- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3] فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ فَعَادَ وَمَضَى سَلْمَانُ فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِبِهِ, وَقَالَ: "لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا" 1. [3: 9]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ 1 يُصَرِّحُ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ

7309- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ2 عَمْرِو بْنِ بِسْطَامٍ بِمَرْوٍ حَدَّثَنَا حِصْنُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ ناس من أبناء فارس" 3. [3: 9]1

ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ عُمَانَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ

7310- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَازِعِ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا قَالَ, فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ, فَقَالَ: "لَكِنْ أَهْلُ عُمَانَ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا سَبُّوهُ ولا ضربوه" 1. [3: 9]

باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم

مدخل

... 4- بَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَعْثِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ 7311- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَهُوَ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَهُ, فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَأَنْتَ نَبِيُّنَا, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يونس بن متى فقد كذب" 1. [3: 72]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن جرير الطبري في "جامع البيان" 24/31 من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 3/314: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وعلقمه مختصراً البخاري "7428" عن الماجثون عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأخرجه الطيالسي "2366" عنه به.
وانظر "تعليق" 5/345-347. وأخرجه أحمد 2/264، والبخاري"7428" في الخصومات: باب مايذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، و "6517" في الرقاق: باب نفخ الصور، و"7472" في التوحيد: باب في المشيئة والإرادة، ومسلم "2373" "160" في الفضائل: باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم، وابو داود"4671" في السنة: باب في التخيير بين النبياء عليهم الصلاة والسلام، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 10/216، والبغوي "4671" من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
واخرجه البخاري"3408" في الأنبياء: باب وفاة موسى وذكره بعدهن ومسلم"2373" "161"، والبيهقي في "السماء والصفات" ص 149-150 من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
واخرجه البخاري "3414" في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ، ومسلم "2373" "159"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 10/211، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/315 من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة ... =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري "6518ط في الرقاق: باب نفخ الصورن عن أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه "4813"في تفسير سورة الزمر: باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ، من طريق زكريا بن أبي زائدةن عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/249 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
وقد تقدم طرف من الحديث برقم "6238".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الصُّورِ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

7312- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ1 بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الصُّورُ؟ قال: "قرن ينفخ فيه" 2. [3: 72]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ3 وَذَكَرَ أبو يعلى4 عبد الله بن عمرو.
= وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/252 وزاد نسبته إلى ابن المبارك في "الزهد" وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث".
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن أبي داود في "البعث" "42طن وابن منده "811" و "812" من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه، ولفظه: "ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن ... ". وعن ابن مسعود موقوفاً عند الطبراني "9755" بلفظ: "الصور كهيئة القرن ينفخ فيه"، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه إلى مسدد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَا يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِمَّا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ ضَمَائِرُهُمْ

7313- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ1 مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ عَلَى ايمانه والمنافق

على نفاقه" 2. [3: 72]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخَلْقَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ

7314- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ فَيَهْلِكُونَ بِهَلَاكِهِمْ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ نِقْمَتِهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ 1 فَيُصَابُونَ مَعَهُمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ 2 عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ" 3. [3: 65]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريقه البغوي "4205" عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم".
قالت: قلت: يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم".
واخرجه أحمد 6/105، ومسلم "2884" من طريق القاسم بن الفضل الحداني، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، بنحوه، وفي آخره: "فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم".
وللحديث شواهد، منها حديث ابن عمر الآتي.
ووقع في الأصل و "التقاسيم" 3/311: حميد بن عبد الرحمن وهو –وغن كان من هذه الطبقة وروى عن الزهري-قد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق يونس بهذا الإسناد، فقالوا: حمزة بن عبد الله ورواية الجماعة أصح واولى فإن لم يكن في الأصل تحريف، فيكون هذا مما وهم فيه المؤلف.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إِذَا أَرَادَ عَذَابًا بِقَوْمٍ نَالَ عَذَابُهُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ الْبَعْثُ عَلَى حَسَبِ النِّيَّاتِ

7315- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا

على أعمالهم" 1. [3: 66]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ حُكْمَ 1 بَاطِنِهِ حُكْمُ ظَاهِرِهِ

7316- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي 2 سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثيابه التي قبض فيها" 3. [3: 41]1

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا" 4، أَرَادَ بِهِ فِي أَعْمَالِهِ كَقَوْلِهِ: جَلَّ وَعَلَا ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يُرِيدُ بِهِ وَأَعْمَالَكَ فَأَصْلِحْهَا لَا أَنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا إِذِ الْأَخْبَارُ الْجَمَّةُ5 تُصَرِّحُ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حفاة عراة غرلا6.
= يكتب حديثه، ولايحتج به، قال أحمد: كان سيء الحفظ، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال الحاكم أبو احمد: كان إذا حدث من حفظه يخطىء، وماحدث من كتابه، فلا باس به.
ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي المصري، وابن الهاد: يزيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، وابو سلمةك هو ابن عبد الرحمن.
واخرجه أبو داود"3114" في الجنائز: باب مايستحب من تطهير ثياب الميت عن الموت، والحاكم 1/340، والبيهقي 3/384 من طريقين عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: فذكره، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على مامات عليه من عمل صالح أو عمل سيء، قال: والعرب تقول: فلان طاهر الثياب: إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب، ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك، واستدل في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس حفاة عراة", فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن.
وقال البيهقي فيما نقله عن الحافظ في "الفتح" 11/391: ويجمع بينهما أي حديث أبي سعيد هذا وبين حديث: "يحشر الناس حفاة عراة غرلاً" بأن بعضهم يحشر عارياً، وبعضهم كاسياً، أويحشرون كلهم عراة، ثم يكسى الأنبياء، فأول مايكسى إبراهيم عليه السلام.
أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يسكى إبراهيم عليه السلام.
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء، لأنهم الذين أمر أن يلزموا في ثيابهم، ويدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد، فحمله على العموم.
وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل، فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل، فأمر بها، فكفنت في ثياب جدد، وقال: احسنوا أكفإن موتاكم، فغنهم يحشرون فيها.
قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ على أحد الأقوال، وهو قول قتادة، قال: ومعناه: وعملك فأخلصه، وؤكد ذلك حديث جابر رفعه: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" اخرجه مسلم، وحديث فضالة بن عبيد: "من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة" أخرجه احمد.
ورجح القرطبي في "التذكرة" 1/210 قول من خص حديث ... =

7317- حَدَّثَنَا1 إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ لَفْظِهِ بِبُسْتٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ2 إِبْرَاهِيمَ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] قال: وعملك فأصلح3.
[3: 41] = أبي سعيد بالشهيد، قال: مما يدل عليه مما يوافق حديث عائشة وابن عباس: "يحشر الناس حفاة عراة غرلاً" قول الحق: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ ولأن الملابس في الدنيا اموال، ولامال في الآخرة، زالت الأملاك بالموت، وبقيت الأموال في الدنيا، وكل نفس يوئمذ فإنما يقيها المكاره ماوجب بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله عليها.. قال الحافظ: وذهب الغزالي على ظاهر حديث أبي سعيد، واروده بزيادة لم أجد لها أصلاً وهي: "فإن أمتي تحشر في أكفإنها وسائر الأمم عراة"، قال القرطبي: إن ثبت حمل على الشهداء حتى لاتتناقض الأخبار.

جارٍ التحميل