صحيح ابن حبان - محققاصفحات 439-475

كتاب القضاء

صفحات 439-475
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

مدخل

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مُنَاقَشَةِ اللَّهِ فِي الْقِيَامَةِ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ إِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا

... 14 - كِتَابُ الْقَضَاءِ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مُنَاقَشَةِ اللَّهِ فِي الْقِيَامَةِ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ إِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا 5055 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءُ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ عمران بن حطا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يُدْعَى بِالْقَاضِي الْعَادِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عمره"1.
[3: 74]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَرْءِ فِي قَضَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا عَلِمَ تَعَذُّرَ سُلُوكِ الْحَقِّ فِيهِ عَلَيْهِ

5056 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اذهب فكن قاضيا.
قال: أوتعفيني يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ.
قَالَ: تُعْفِيَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا ذَهَبْتَ فَقَضَيْتَ.
قَالَ: لَا تَعْجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ عَاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ مَعَاذًا" قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا.
قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِالْجَهْلِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا يَقْضِي بِحَقٍّ أَوْ بِعَدْلٍ، سَأَلَ التَّفَلُّتَ كَفَافًا" فما أرجو منه بعد ذا؟ 1. [2: 109]

قال أبو حاتم: بن وَهْبٍ هَذَا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، مِنَ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ الزهري.
= وأخرجه الطبراني في "الكبير" "13319" عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد.
وقال في آخره: عبد الله بن وهب هذا: هو عندي عبد الله بن وهب بن زمعة، والله اعلم.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" ورقة 268/1 عن شيبان، عن معتمر بن سليمانن به.
وأخرجه الترمذي "1322" في أول الأحاكم: باب ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن محمد بن بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان إلا أنه قال: عن عبد الله بن وهب، قلت: وعبد الله بن موهب هو الشامي، قاضي فلسطين لعمر بن عبد الله عبد العزيز، هوثقة من رجال السته، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب وليس إسناده عندي بمتصلن وذكره الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/131 - 132 مطولاً وقال: رواه أبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه"، والترمذي باختصار، ثم حكى رأي الترمذي في أنه ليس بمتصل الإسناد، وقال: وهو كما قالن فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/193 مطولاً وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"،وأحمد، كلاهما باختصار، ورجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 1/66 عن عفانن عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن يزيد بن موهب أن عثمان قال: لابن عمر: اقضي بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أوم رجلين، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ" قال عثمان: بلى, قال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني فأعفاه، وقال: لا تخبر بهذا أحداً.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 5/200ن ونسبه لأحمد، وقال: يزيد لم أعرفه.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾

5057 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عن سماك، عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ.
قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَدَى مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42] ، وَالْقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50] 1. [3: 64]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مَعُونَةِ الضُّعَفَاءِ وَأَخْذِ مَالِهِمْ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ

5058 - أَخْبَرَنَا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ ". قَالَ: فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ

بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: سَتَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانَا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ أَمْرِي وَأَمْرَكَ عِنْدَهُ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَتْ، ثُمَّ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ قَوْمًا لَا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"1.
[00:3]

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَأْخُذَ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ إِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ

5059 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن العلاء، حدثنا بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ شديدهم لضعيفهم"1.
[1: 83]

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَاكِمَ الْمُجْتَهِدَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمَهُ أَجْرَيْنِ إِذَا أَصَابَ فِيهِ

5060 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى الذهلي، وحدثنا بن قتيبة، حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"1.
[1: 2] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: مَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُسْنِدًا الا هذا الحديث.

ذِكْرُ كَتَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ فِي قَضَائِهِ أَجْرًا وَاحِدًا إِذَا أَخْطَأَ فِيهِ

5061 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ، فله أجر"1.
[....]

ذكر مغفرة الله جل وعلا للحاكم على حكمه ما دام يجتنب الحيف والميل فيه

... ذكر مغفر اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ مَا دام يجتنب الْحَيْفَ وَالْمَيْلَ فِيهِ 5062 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عن بن أَبِي1 أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي ما لم يجر"2.
[1: 2]

ذكر الزجر عن ان يحكم الحاكم وحالته غَيْرُ مُعْتَدِلَةٍ فِي الِاعْتِدَالِ

5063 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثنين وهو غضبان"1.
[2: 4]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ تَغَيُّرِ طَبْعِهِ عَنْ عَادَتِهِ الَّتِي اعْتَادَهَا

5064 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَقْضِي القاضي بين اثنين وهو غضبان"1.
[2: 43]

ذِكْرُ أَدَبِ الْقَاضِي عِنْدَ إِمْضَائِهِ الْحُكْمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ

5065 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْزِيُّ بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نصر، عن سماك، عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ؟ فَأُسْأَلُ عَنِ الْقَضَاءِ وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ، قَالَ: "مَا بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ أَنْتَ" قَالَ: فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، أَذْهِبُ أَنَا، فَقَالَ: "انْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ سَيَتَقَاضُونَ، فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِي لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تعلم لمن الحق"1.
[1: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأورد السيوطي في "الدر المنثور" 4/125 ونسبه إلى أبي الشيخ، وفيه أنه بعث علياً ببراءة إلى اليمن، وهذا خلط بين قصة إرساله إلى الحج وببراءة وبين قصة إرساله إلى اليمن.
وأخرج خبر إرساله إلى اليمن، وهو صحيح بطرقه: أحمد 1/90 و96 و111 وعبد الله ابنه 1/149، والطيالسي "125"، وأبو داود "3582" في الأقضية لايقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، والنسائي في "خصائص على" "34"، وأبو يعلى "371"، وابن سعد 2/337، ووكيع في "أخبار القضاة" 1/85 - 86 - 86، والبيهقي 19/137 من طرق عن سماك بن حرب، عن حنش، عن على قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يارسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولاعلم لي بالقضاة؟ فقال: "إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال: فما زلت قاضياً بعد لفظ أبي داود.
وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" عن سهل، عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن على بن الأقمر، عن أبي جحيفةن عن على.
وأخرجه أيضاً ابن ماجه "2310" في الأحكام: باب ذكر القضاة وأبو يعلى "316"، ووكيع 1/84، والحاكم 3/135، وابن سعد 2/337، والنسائي في "خصائص على" "31" "32" "33"، من طريق عمرو بن مرة، عن أبي البخترين عن على.
وصححه الحاكم على شرط الشيخينن ووافقه الذهبي! مع أن فيه انقطاعاًن فإن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز –لم يسمع من على شيئاً.
وأخرجه أحمد 1/136، والطيالسي "98"، ووكيع ص85، والبيهقي 10/86 - 87 من طريق شعبة، عن أبي عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عمن سمع علياً، عن على.
وأخرجه أحمد 1/88 و156، ووكيع 2/337، والنسائي في "خصائص علي" "35" من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاقن عن حارثة بن مضربن عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمنن وفقلت: يا رسول اللهن إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهمن قال: "اذهبن فإن الله تعالى شيثبت لسانك ويهدي قلبك" وهذا سند قوي.
وأخرجه أبو يعلى "239"، ابن سعد 2/337ن والنسائي في "خصائص علي" "36" من طريق شيبانن عن أبي إسحاقن عن عمرو بن حبشي، عن علي، وهذا سند حسن في الشواهد.
وأخرجه وكيع 1/85 من طرق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة عن علي.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ أَنْ يُهَدِّدَ الْخَصْمَيْنِ بِمَا لَا يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهُ إِذَا أَرَادَ اسْتِكْشَافَ وَاضِحٍ خَفِيَ عَلَيْهِ

5066 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القاسم، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا دَاوُدَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَخْتَصِمُ فِي ابْنِهَا، فَقَضَى لِلْكُبْرَى، فَلَمَّا خَرَجَتَا قَالَ سُلَيْمَانُ: كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمَا؟ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ - وَأَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "السِّكِّينُ" رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا كُنَّا نُسَمِّيهَا الْمُدْيَةَ - فَقَالَتِ الصُّغْرَى: مَهْ؟ قَالَ: أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا.
قَالَتِ: ادْفَعْهُ

إِلَيْهَا، وَقَالَتِ الْكُبْرَى: شُقَّهُ بَيْنَنَا. قَالَ فَقَضَاهُ سُلَيْمَانُ لِلصُّغْرَى، وَقَالَ: لَوْ كَانَ ابْنَكِ لَمْ ترضي أن نشقه"1.
[3: 4]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأمر، وذلك انهما لما اخبرتا سليمان بالقصة، فدعا بالسكين ليشقه بينهما، ولم يعزم على ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقةن ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها: هو ابن الكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من قرينة الدالة على صدقها، ما هجم به على الحكم للصغرى، ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوع له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك.
ونظير هذه القصة ما لوحكم على مدع منكر بيمين، فلما مضى ليحلفه من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده، فأنه والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها، ولايكون يكون.
ذلك من نقض الحكم الأول، ولكن من باب تبدل الأحكام تبدل الأسباب.
وقال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملاً فأجاد، كلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لوكان داود بالحكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه.
ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره.
وفيه أن الحق جهة واحدة، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد، وإن كان وجود النص ممكناً لديهم بالوحى، لكن في ذلك زيادة في أجورهم، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك، إذ يقرون لعصمتهم على الباطل.
وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فكان كما لواعترف المحكوم له.
بعد الحكم أن الحق لخصمه.
وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق، ولا يتأتي ذلك إلا بمزيد الفظنة وممارسة الأحوال.

ذِكْرُ وَصْفِ مَا يُحْكَمُ لِلْمُخْتَلِفِينَ فِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ

5067 - أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطُّرُقِ، فَدَعُوا سَبْعَةَ أذرع"1.
[3: 43]

ذِكْرُ مَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِيَيْنِ شَيْئًا مَعْلُومًا مَعَ إِثْبَاتِ الْبَيِّنَةِ لَهُمَا مَعًا عَلَى مَا يَدَّعِيَانِ

5068 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ"1.
[5: 36]

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الِانْقِيَادِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الظَّاهِرِ

5069 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن بن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ شَيْءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُولُوا: سَمِعْنَا

وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا" فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ "قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ" ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 285: - 286] "قال قد فعلت" 1. [3: 64]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمَرْءُ مَا حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِالشُّهُودِ إِذَا عَلِمَ ضِدَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ فِيهِ

5070 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بعض،

فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قطعة من النار"1.
[2: 4]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ الْمَرْءِ مَا حِكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ إِذَا عَلِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ ضِدَّهُ

5071 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ له قطعة من النار"1.
[1: 86] 5072 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينب بنت أبي سلمة

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قطعة من النار"1.
[2: 4]

ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى شَيْءٍ يَدَّعِيهِ

5073 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى باليمين مع الشاهد"1.
[5: 36]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

5074 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي زَرَعْتُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ" قَالَ: فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ: "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ عنه معرض"1.
[5: 36]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْأَحْكَامِ

5075 - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ورد أربعة في الرق"1.
[5:36]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أعتق شركاً له في عبد، وأبو داود "3961" في العتق: باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، والطبراني في "الكبير" 18/"358" و359" و"361" و"428" و"429"429" و"430" و"431" من طرق عن ابن سيرين، عن عمران، به وقد تقدم برقم "4320" من طريق الحسن بن عمران.
وأما مرسل سعيد بن المسيب فقد أخرجه أحمد 4/445 عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن عمران.
وأخرج عبد الرزاق "16751"، والشافعي 2/67، ومن طريقه البيهقي10/286 عن ابن جريج قال: أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحول يقول: سمعت ابن المسيب يقول: أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن لها مال غيرهم، فأتى في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرع بينهم فأعتق ثلثهم.
وزاد عبد الرزاق وعطاء يسمع فقال: كنا نقول: يستسعون.
وأخرجه سعيد بن منصور "411" عن سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن سعيد بن المسيب مثله، لم يذكر فيه عطاء.

1 -

بَابُ الرِّشْوَةِ

ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَعْمَلَ الرِّشْوَةَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ

5076 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الراشي والمرتشي في الحكم"1.
[2: 109]

ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُرْتَشِيَ فِي أَسْبَابِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْلَكُ تِلْكَ الْأَسْبَابِ تُؤَدِّي إِلَى الْحُكْمِ

5077 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى القطان، عن بن أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَعَنَ اللَّهُ الراشي والمرتشي"1.
[2: 109]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اسْمَ الْغُلُولِ قَدْ يَقَعُ على الرشوة وإن لَمْ تَكُنْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

5078 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ لَنَا عَمَلًا فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، فَهُوَ غَالٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَقَامَ رَجُلٌ أَسْوَدُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَرَاهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا ذَاكَ" قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ الَّذِي قُلْتَ. قَالَ: "وَأَنَا أقوله الآن: من استعملناه على عمل، فليجىء بِقَلِيلِهِ، وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ، أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عنه انتهى"1.
[3: 10]

باب الشَّهَادَاتِ

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ إِعْلَامِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ لَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهَا

... 29 - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ إِعْلَامِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ لَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهَا 5079 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ، أَوْ يُحَدِّثُهَا قَبْلَ أن يسألها"1.
[1:2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 3/387 تعليقاً على قوله قي السند: "عن أبي عمرة الأنصاري": هكذا رواه يحيى، وابن القاسم، وأبو معصب، ومعصب الزبيري.
وقال العقني: ومعن بن عيسى "قلت: الذي في الترمذي عن معن، عن مالك فقال: عن أبي عمرة" ويحيى بن بكير، عن ابن أبي عمرةن وكذا قال ابن وهب، وعبد الرزاق، عن مالك، وسمياه فقالا: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، فرفعا الإشكال، وهو الصواب.
وعبد الرحمن هذا من خيار التابعين.
وأخرجه من طريق مالك برواية "ابن أبي عمرة": أحمد 5/193 عن أبي نوح قراد، ومسلم "1719" في الأقضية: باب بيان خير الشهود، عن يحيى بن يحيى، وأبو داود "3569" في قضية: باب في الشهادات، عن ابن وهب، والترمذي "2296" عن عبد الله بن مسلمة القنعنبي، والطبراني "5182" عن القعنبي وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف، والبيهقي 10/159 عن يحيى بن يحيى بن يحيى، كلهم عنه به.
قال الترمذي: هذا حديث حسنن وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وأختلفوا على في مالك في رواية هذا الحديث، هذا فروي بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح لأنه قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد روي عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضاً.
وأبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني، وله حديث الغلول، وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وأخرجه أحمد 5/193، والترمذي "2297"، وابن ماجه "2364" في الأحكام: باب الرجل عنده الشهادة لايعلم بها صاحبها، والطبراني "5183"، والبيهقي 10/159 من طرق عن زيد بن الحباب، عن أبي بن عباس بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سهل بن سعد الساعدي، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي بن زيد بن خالد.
وأخرجه أحمد 4/116 و117 و 5/192 والطبراني "5184" و"5185" من طريقين عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن زيد بن خالد.
قلت: وقد جاء في الباب ما يعارضه، ففي المفق عليه من حديث عمران بن الحصين: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم"، قال عمران: فلا أدري أقال: بعد قرنه مرتين أو ثلاياً، "ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولايستشهدون ويحلفون ولايستحلفون".
واختلف أهل العلم في وجه الجمع بين الحديثين.
قبل: أراد بخير الشهداء أن يكون عند رجل شهادة لرجل بحق، لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك.
وقوله: "بشهدون ولايستشهدون" أراد إذا كان صاحب الحق عالماً به.
فشهد الشاهد قبل الاستشهاد.
وقيل: الأول في ولأمانة تكون لليتيم لايعلم بمكانها غيره فيخبره بما يعلم من ذلك.
وقيل: أراد بالأول سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولايؤخرها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ قال سعيد بن جبير: هو الذي عنده الشهادة، فكل من تحمل شهادة، فدعي لأدائها، ولا عذر له في التخلف، يجب عليه أن يجيب إليه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قيل في قوله: "يشهدون ولايستشهدون" أراد به شهادة الزور، وكذلك =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله: "يحلفون ولا يستحلفون" أراد أن يحلف على شيء هو فيه آثم بدليل أنه روى في بعض الروايات: "ثم يفشو الكذب".
وقيل: أراد به الشهادات التي يقطع بها على المغيب، فيقال: فلان في الجنة، وفلان في النار، وفيه معنى التألي على الله، وقد زجر عنه.
ويحتمل أن يكون الأول فيما يقبل فيه شهادة الحسبة من الزكوات والكفارات، ورؤية هلال رمضان، والحقوق الواجبة لله سبحانه وتعالى والطلاق والعتاق ونحوها، وقوله: "ويشهدون ويستشهدون" في حقوق العباد، والأقارير، والقصاص، وحد القذف ونحوها، فلا تصح شهادة الشاهد فيه إلا بعد تقدم الدعوى، ومسألة الحاكم شهادته بعد طلب المدعي.
"شرح السنة"10/137 - 140.

باب الدعوى

أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب حقا بأن يطلبه في عفاف

... 16 - كِتَابُ الدَّعْوَى 5080 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن يعقوب، قال: حدثنا بن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نافع عن بن عُمَرَ، وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ طَلَبَ حَقًّا، فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ: وَافٍ أَوْ غَيْرَ وَافٍ"1.
[1: 108] قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِي عَفَافٍ" شَرْطٌ أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ ضِدِّ العفاف مما لا يحل استعماله.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِهَذَا الْأَمْرِ

5081 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ محمد رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٍ: خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الله وبينه حجاب "1. [1: 108]

جارٍ التحميل