صحيح ابن حبان - محققاصفحات 567-597

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 567-597
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فلا صلاة إلا المكتوبة" 1. [2: 89]

ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَلْحَقَ بِالصَّفِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَيَتَّصِلَ بِهِ 2194 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَحْمَرِ الصَّيْرَفِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَنبَسَةَ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى لَحِقَ بِالصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ" 1. [1: 33] = قلت: والمرفوع أصح كما قال الترمذي، لأنه زيادة، وهي مقبولة من الثقات، ويعضد المرفوع طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه أحمد 2/352، والطحاوي 1/372 من طريقين عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي تميم الزهري، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت".
وأبو تميم الزهري: لا يعرف.
وتقدم برقم "2190" من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، به، بلفظ: "إذا أخذ المؤذن في الإقامة ... فانظره.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنبَسَةُ عَنِ الْحَسَنِ

2195 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زادك الله حرصا ولا تعد" 1. [1: 33]

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ "فُصُولُ السُّنَنِ" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ فِي فِعْلٍ مَعْلُومٍ، وَيَكُونُ مُرْتَكِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَأْثُومًا بِفِعْلِهِ، ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِنَهْيِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، وَالْفِعْلُ جَائِزٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ، كَنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَسْتَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، فَإِنْ خَطَبَ امْرُؤٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، كَانَ مَأْثُومًا، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرَةَ: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ" فَإِنْ عَادَ رَجُلٌ فِي هَذَا الْفِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَكَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ النَّهْيِ، كَانَ مَأْثُومًا فِي ارْتِكَابِهِ الْمَنْهِيَّ، وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ هَذَا الْقَدْرَ لِأَبِي بَكْرَةَ مُسْتثْنًى مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي خَبَرِ وَابِصَةَ1، كَالْمُزَابَنَةِ، وَالْعَرِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ بِهَذَا الْوَصْفِ لِأَبِي بَكْرَةَ، لَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: "وَلَا تَعُدْ" أَرَادَ بِهِ: لَا تَعُدُ في

إِبْطَاءِ الْمَجِيءِ إِلَى الصَّلَاةِ1، لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا تَعُودَ بَعْدَ تَكْبِيرِكَ فِي اللحوق بالصف.

ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَلْحَقَ بِالصَّفِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَيَتَّصِلَ بِهِ

2194 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَحْمَرِ الصَّيْرَفِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَنبَسَةَ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى لَحِقَ بِالصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ" 1. [1: 33] = قلت: والمرفوع أصح كما قال الترمذي، لأنه زيادة، وهي مقبولة من الثقات، ويعضد المرفوع طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه أحمد 2/352، والطحاوي 1/372 من طريقين عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي تميم الزهري، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت".
وأبو تميم الزهري: لا يعرف.
وتقدم برقم "2190" من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، به، بلفظ: "إذا أخذ المؤذن في الإقامة ... فانظره.

ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمَأْمُومُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ مِنَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ

2196 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِتُّ2 عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي، فَقُمْتُ أُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه3.
[5: 8] ذِكْرُ وَصْفِ قِيَامِ الْمَأْمُومِ مِنَ الْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً 2197 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن زرارة،

قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إذا كنا عشية و1دنونا مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَجُلٌ2 يَتَقَدَّمُنَا فَيَرِدُ الْحَوْضَ، فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا"؟ قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ"؟ فَقَامَ3 جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ، فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ، ثُمَّ مَدَرْنَاهُ، ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ، فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "أَتَأْذَنَانِ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ، فَشَرِبَتْ، ثُمَّ شَنَقَ لَهَا، فَبَالَتْ، ثُمَّ عَدَلَ بِهَا، فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّأِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَقَامَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، وَكُنْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لها4 ذباذب،

فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا1، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا مِنْ خَلْفِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ، فَقَالَ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ: شُدَّ2، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "يَا جَابِرُ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِذَا كَانَ ثَوْبُكَ وَاسِعًا، فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ضيقا3، فاشدده على حقوك" 4. [5: 8]

2198 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ وَالرَّافِقَةِ جَمِيعًا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ1 الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسَدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ2.
[1: 33] = السنة" "827"، والحاكم 1/254 من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به.
وأخرجه مسلم "766" "196" في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو عوانة 2/76 من طريق ورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
وأخرج منه قصة الالتحاف والاتزار: البخاري "361" في الصلاة: باب إذا كان الثوب ضيقا، والبيهقي 2/238 من طريق فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عن جابر.
وإليك شرح ما في الحديث من الغريب من "شرح مسلم" للنووي 18/139-142: "نزعنا":أخذنا وجبذنا.
و"السجل": الدلو المملوءة.
ومدر الحوض: طينه وأصلحه.
و"أفهقناه": ملأناه.
و"أشرع ناقته": أرسل رأسها في الماء لتشرب.
و"شنق لها": كفها بزمامها وهو راكب.
و"الذباذب": أهداب وأطراف، واحدها ذبذب بكسر الذالين، سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى، أي: تتحرك وتضطرب، فنكستها: بتخفيف الكاف وتشديدها.
و"الحقو"- بفتح الحاء وكسرها: معقد الإزار.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ الْمُنْفَرِدَ خَلْفَ الصُّفُوفِ أَعَادَ صَلَاتَهُ بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ

2199 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَيْدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فأمره فأعاد الصلاة1.
[1: 33] = وروى عنه اثنان، وتابعه عليه زياد بن أبي الجعد عند المؤلف "2200"، وقول ابن حزم في "المحلى" 4/54: وثقه أحمد بن حنبل وغيره وهم منه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 22/ "372" من طريق عبيد الله بن عمرو، بهذا الإٍسناد.
وأخرجه أيضا 22/ "373" من طريق عمرو بن مرة، به.
وأخرجه أحمد 4/228، والطبراني 22/ "383" من طريق شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة.
وأخرجه الطبراني 22/ "388" و "390" و "391" من طريق سالم بن أبي الجعد، و "392" و "393" و "398" من طريق حنش بن المعتمر، ثلاثتهم عن وابصة، به.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُصَلٍّ مِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُومًا

2200 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَأَقَامَنِي عَلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحْدَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِأَحَدٍ، فَأَمَرَهُ أن يعيد الصلاة1.
[1: 33]

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، وَسَمِعَهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن وابصة، والطريقان جميعا محفوظان1.
= كان هلال يريه في بعض أحيانه عن وابصة بدون ذكر زياد، وهي رواية متصلة، ليس فيها تدليس، وإلى هذا يشير قول الترمذي ... : وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالا قد أدرك وابصة.
قلت: ورواية هلال عن وابصة بدون ذكر زياد أخرجها أحمد في "المسند" 4/228، والطبراني في "الكبير" 22/ "383"، من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
وهذا سند صحيح.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ

2201 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ1 زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يعيد الصلاة2.
[1: 33]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ تَأْوِيلَ مَنْ حَرَّفَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جِهَتِهِ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الْمُصَلِّيَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ

لِشَيْءٍ عَلِمَهُ مِنْهُ مَا لَا نَعْلَمُهُ نَحْنُ 2202 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ

مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ، قَالَ: "قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلٌ، فَرْدٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قَضَى الرَّجُلُ صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لا صلاة لفرد خلف الصف" 1. [1: 33]

ذِكْرُ التَّأْكِيدِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ

2203 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ شَيْبَانَ؛ وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، قال:

صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَكَذَا صَلَّيْتَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَعِدْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ وحده" 1. [1: 33]

ذِكْرُ وَصْفِ مَقَامِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الصَّفِّ

2204 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أصلي معه1.
[1: 33]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ تَقْتَدِي بِإِمَامِهَا

لَا تَقَدُّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ 2205 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لِي قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ركعتين، ثم انصرف2.
[1: 33]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْعَجُوزَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ مُنْفَرِدَةً وَكَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى

2206 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُخْتَارِ يُحَدِّثُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمُّهُ وَخَالَتُهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خلفهما1.
[1: 33] = وأخرجه الحميدي "1194"، والبخاري "727" في الأذان: باب المرأة وحدها تكون صفا، و "871" و "874": باب صلاة النساء خلف الرجال، وأبو عوانة 2/75، والبيهقي 3/106، والبغوي في "شرح السنة" "829"، من طرق عن سفيان، عن إسحاق بن عبد الله، به.
وصححه ابن خزيمة برقم "1539" و "1540". وقوله: "فلأصلي" بكسر اللام وفتح الياء، واللام للتعليل، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، ويروى: "فلأصل بكم" بحذف الياء، واللام على هذا لام الأمر، والفعل بعدها مجزوم بها، وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام، فصيح قليل في الاستعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ .

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، خَبَرَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، خَبَرًا مُخْتَصَرًا، وَخَبَرَ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ هَذَا مُتَقَصًّى لَهُ، وَزَعَمَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَ مَعَهَا مِثْلُهَا خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ متباينين، لا صلاة واحدة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وَخَالَتُهُ اصْطَفَّتَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ

الَّتِي كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَحْدَهَا تُصَلِّي 2207 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الْحَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى بِسَاطٍ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خلفنا1.
[1: 33]

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ خِلَافُ الصَّلَاةِ الَّتِي حَكَاهَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، لِأَنَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ قَامَ أَنَسٌ وَالْيَتِيمُ مَعَهُ خَلْفَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعَجُوزُ وَحْدَهَا وَرَاءَهُمْ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ تِلْكَ عَلَى حَصِيرٍ.
وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَامَ أَنَسٌ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَهُمَا، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ عَلَى بِسَاطٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ على أنهما صلاتان لا صلاة واحدة.
2208 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِذَا اسْتَأْذَنَكُمُ النِّسَاءُ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَأْذَنُوا لَهُنَّ" 2. [1: 62]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1/127، والجميدي "612"، وأحمد 2/7 و9 و151، والبخاري "873" في الأذان: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، و "5238" في النكاح: باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد، ومسلم "442" "134" و "135" في الصلاة: باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة، وابن ماجة "16" في المقدمة: باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه، والدارمي 1/293، وأبو عوانة 2/56 و57، والبيهقي في "السنن" 3/132، وابن خزيمة "1677" من طريق الزهري، وابن أبي شيبة 2/383، وأحمد 2/143 و156، والبخاري "865" في الأذان: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، ومسلم "442" "137"، وأبو عوانة 2/58، 59، والبيهقي 3/132، والبغوي في "شرح السنة" "862" من طريق حنظلة بن أبي سفيان، كلاهما عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد 2/76، 77، وأبو داود "567" في الصلاة: باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، وابن خزيمة "1684"، والبيهقي 3/131، والبغوي "864" من طرق عن العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، وزاد في آخره: "وبيوتهن خير لهن".
وأخرجه الطيالسيي "1903"، ومن طريقه أبو عوانة 2/58 عن هشام الدستوائي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد 2/90، وأبو عوانة 2/58، ومسلم "442" "140"، من طريق بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وأخرجه الطبراني "13255" من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن ابن عمر.
وسيورده المؤلف برقم "2209" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، وبرقم "2210" من طريق مجاهد، وبرقم "2213" من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن ابن عمر.
وفي الباب عن أبي هريرة سيرد برقم "2114"، وعن زيد بن خالد سيرد برقم "2211".

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ

2209 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا تمنعوا إماء الله مساجد الله" 1.
[1: 62]1

ذِكْرُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ الَّذِي أُبِيحَ هَذَا الْفِعْلُ بِهِمَا

2210 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ2 يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بالليل".
فقال بعض بنيه: لا تأذن1

لَهُنَّ، فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا. قَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقول: لا تأذن3.
[1: 62]

ذِكْرُ الشَّرْطِ الثَّانِي الَّذِي أُبِيحَ هَذَا الْفِعْلُ بِهِ

2211 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ" 1. [1: 62]

ذِكْرُ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الَّذِي أُبِيحَ مَجِيءُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ بِهِ

2212 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن هشام، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امرأة بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهَا: "إِذَا خَرَجْتِ إِلَى الْعِشَاءِ فلا تمسين طيبا" 1. [1: 62]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْإِسْنَادَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ، وَهُمَا طريقان اثنان متناهما مختلفان.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَنْعِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ عَنْ شهود العشاء الآخر فِي الْمَسَاجِدِ

2213 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يَمْنَعْهَا".
قَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ.
قَالَ: فَسَبَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسْوَأَ مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ قَطُّ، وَقَالَ: سَمِعْتَنِي قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا استأذنت أحدكم = إذا لم يترتب عليه فتنة، من طريق مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، والنسائي 8/155 من طريق الليث، والطبراني 24/ "717" من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن بكير، به.
وأخرجه الطبراني أيضا 24/ "723"، وأبو عوانة 2/59، من طريق الليث، عن عبيد بن أبي جعفر، عن بكير، به.
وأخرجه النسائي 8/154 من طريق يعقوب بن عبد الله بن عبد الله الأشج، والطبراني 24/ "724" من طريق الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، كلاهما عن بسر بن سعيد، به.
وسيورده المؤلف برقم "2215" من طريق ابن عجلان، عن بكير، به، فانظره.

امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يَمْنَعْهَا".
قُلْتَ: وَاللَّهِ لنمنعهن؟! 1. [2: 5]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَسِّ الْمَرْأَةِ الطِّيبَ إِذَا أَرَادَتْ شُهُودَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْجَمَاعَةِ

2215 - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا" 1. [2: 5] = وأخرجه ابن خزيمة "1679" عن بندار، وأحمد 2/438 و475، كلاهما عن يحيى القطان، بهذا الإٍسناد.
وأخرجه الشافعي 1/127، وعبد الرزاق "5121"، والحميدي "978"، والبغوي "760" من طريق سفيان، وابن أبي شيبة 2/383 من طريق عبدة بن سليمان، وأحمد 2/528 من طريق محمد بن عبيد، وأبو داود "565" في الصلاة: باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، وأبو داود "565" في الصلاة: باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، من طريق حماد، والدارمي 1/293 من طريق يزيد بن هارون، وابن خزيمة "1679" أيضا من طريق ابن إدريس، وابن الجارود "332" من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي 3/134 من طريق معاذ العنبري، كلهم عن محمد بن عمرو، به.
وفي الباب عن زيد بن خالد تقدم برقم "2211".

ذِكْرُ الزَّجْرِ لِمَنْ شَهِدَتِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي الْجَمَاعَةِ

أَنْ تَرْفَعَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَخْذِ الرِّجَالِ مَقَاعِدَهُمْ إِذَا كَانَ فِي ثِيَابِهِمْ قِلَّةٌ 2216 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّ النِّسَاءُ يُؤْمَرْنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رؤوسهن حَتَّى يَأْخُذَ الرِّجَالُ مَقَاعِدَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، مِنْ ضِيقِ الثِّيَابِ1.
[2: 7] قَالَ بِشْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أبي حازم.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ كُلَّمَا كَانَتْ أَسْتَرَ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهَا

2217 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ1، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، = إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس، ومسلم "441" في الصلاة: باب أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال، وأبو داود "630" في الصلاة: باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي، والنسائي 2/70 في القبلة: باب الصلاة في الإزار، وأبو عوانة 2/60، 61، والبيهقي 2/241 من طرق عن سفيان، عن أبي حازم، به.
ولفظ مسلم: لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: يا معشر النساء، لا ترفع رؤوسكن حتى يرفع الرجال.
ولفظ البخاري: كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء "لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا" قال الحافظ: قال الكرماني: فاعل "قال" هو النبي صلى الله عليه وسلم، كذا جزم به، وقد وقع في رواية الكشميهني: "ويقال للنساء"، وفي رواية وكيع: "فقال قائل يا معشر النساء" فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يقول لهن، ذلك ويغلب على الظن أنه بلال، وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم، وعند أحمد 6/348، وأبي داود "851" التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر، ولفظه: "فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال".

عَنْ عَمَّتِهِ، أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكَ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي". قَالَ: فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، وَكَانَتْ تُصَلِّي فيه حتى لقيت الله جل وعلا1.
[1: 2]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي جَمَاعَةً

2218 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بندار، قال:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بَيْنَ السَّوَارِي، فَقَالَ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1.
[2: 96]

جارٍ التحميل