صحيح ابن حبان - محققاصفحات 528-555

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 528-555
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ إِذِ الْبَيْعُ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ الرَّفَثِ فِيهِ

1650- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ1 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فقولوا لا أربح الله تجارتك" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بعض التابعين، وروي عن عطاء بن يسار أنه كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد، قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة.
أخرجه مالك في "الموطأ" 1/174 بلاغاً.
وروى البخاري [470] في المساجد: باب رفع الصوت في المسجد، من طريق يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما.
قال: من أنتما-أو من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف.
قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وقال أبو سليمان الخطابي: ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد: من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم.
وقد كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في المسجد.
وانظر "الفتح" 1/560-561.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ لِأَجَلِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ

1651- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا المقرىء1 قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا" 2.

1652 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، = أَبُو عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة، وأبو عبد الله مولى شداد بن الهاد: هو سالم بن عبد الله النصري.
وأخرجه مسلم [568] في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/349، وأبو داود [473] في الصلاة: باب في كراهية إنشاء الضالة في المسجد، وأبو عوانة 1/406، والبيهقي في "السنن" 2/447،و6/196،و10/102، من طريق المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/420، ومسلم [568] ، وابن ماجة [768] في المساجد: باب النهي عن إنشاء الضوال في المسجد، وأبو عوانة 1/406،والبيهقي في "السنن" 2/447و6/196، من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، به.
وصححه ابن خزيمة [1302] . وانظر ما قبله.
قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد: إذا طلبتها، وأنشدتها، فأنا منشد: إذا عرفتها، والضالة: وهي الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره، ضل الشيء: إذا ضاع، وضل عن الطريق: إذا حار، وهي في الأصل "فاعلة"، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال.
ونشد الضالة: طلبها والسؤال عنها، وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه "الحكمة ضالة المؤمن" أي: لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته.

فقال رجل من دعا إلى الجمل الحمر1 فقال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا وَجَدْتَ إنما بينت المساجد لما بنيت له" 2.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَضْمَرَ فِيهِ لَا وَجَدْتَ إِنْ عُدْتَ لِهَذَا الْفِعْلِ بَعْدَ نَهْيِي إِيَّاكَ عنه.
1653 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ مر بحسبان بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ شِعْرًا فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" قَالَ: نَعَمْ1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق.
[وفي المطبوع من "الكامل" زيادات تغير المعنى فتصحح من تهذيب المزي 2/61 الذي نقلنا عنه] ، وقال الحافظ في "التقريب": حافظ له أوهام.
وباقي رجال السند على شرطهما.
وأخرجه الحميدي [1105] ، وأحمد 5/222، والبخاري [3212] في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم [2485] في فضائل الصحابة: باب فضائل حسان بن ثابت، والنسائي 2/48 في المساجد: باب في إنشاد الشعر في المسجد، وفي "عمل اليوم والليلة" [171] من طريق، عن سفيان، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة برقم [1307] . وأخرجه عبد الرزاق [1716] و [20509] و [20510] عن معمر، عن الزهري، به، ومن طريقه أخرجه مسلم [2485] ، والبيهقي في "السنن" 2/448و10/337، والبغوي [3406] . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/298 من طريق يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري [453] في الصلاة: باب الشعر في المسجد، و [6152] في الأدب: باب هجاء المشركين، ومسلم [2485] [152] ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" [172] ، والطحاوي 4/298، والبيهقي في "السنن" 10/237، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة.
وأخرجه الطحاوي 4/298 من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة.
وقوله: "اللهم أيده بروح القدس": روح القدس المراد به هنا جبريل، بدليل حديث البراء عند البخاري [3213] بلفظ "وجبريل معك"، والمراد بالإجابة: الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفي " المسند" 6/72 و"سنن أبي داود" [5015] ، والترمذي [2846] ، و"شرح السنة" [3408] ، من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب =

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْأَمْرُ بِالذَّبِّ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرٌ مَخْرَجُهُ الْخُصُوصُ قُصِدَ بِهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِيجَابُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهِ آلَةُ الذَّبِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِبَ وَالزُّورَ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى قِدْحِهِ لِأَنَّ فِيهِ قِيَامُ الْإِسْلَامِ وَمَنْعَ الدِّينِ عَنِ الِانْثِلَامِ.
= لحسان منبراً في المسجد، فيقوم يهجو من قال فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وصححه الحاكم 3/487، ووافقه الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/548: وأما ما رواه ابن خزيمة –وحسنه الترمذي- من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن تناشد الأشعار في المسجد، فالجمع بينه وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المنهي عنه: ما إذا كان التناشد غالباً على المسجد حتى يتشاغل به من فيه.

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ إِذَا أَرَادُوا تَعَلُّمَ الْعِلْمِ أَوْ دَرْسَهُ

1654 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ حِلَقًا فَقَالَ:

"ما لي أراكم عزين" 1.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْأَخْبِيَةِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ

1655 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وشاح1 أحمر من سيور قالت:

فَوَضَعَتْهُ2 فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ3 وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَقَطَعُوا بِي يُفَتِّشُونِي4 فَفَتَّشُوا حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إذا مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ5 فَأَلْقَتْهُ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلمت قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ قالت فكانت تأتيني فتتحدث عندي قالت لا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ6 رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكفر أنجاني

قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا1 شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فحدثتني بهذا الحديث2.

ذكر الإباحة للعزب أن ينام في مسجد الْجَمَاعَاتِ

1656 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قال بن عُمَرَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ1.

قال أبو حاتم قول بن عُمَرَ وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ يُرِيدُ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يكن يرشون بمرورها في المسجد شيئا2.
= والترمذي [321] في الصلاة: باب ما جاء في النوم في المسجد، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر.
وأخرجه البخاري [7030] في التعبير: باب الأخذ على اليمين في النوم، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري [440] في الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد، والنسائي 2/50 في المساجد: باب النوم في المسجد، والبيهقي 2/445، من طريق يحيى، وابن ماجة [751] في المساجد: باب النوم في المسجد، من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
أخرجه البخاري [7028] في التعبير: باب الأمن وذهاب الروع في المنام، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر.
والقسم الثاني منه وهو قوله: كانت الكلاب تبول، أخرجه البخاري [174] في الوضوء: باب الماء الذي يغسل بن شعر الإنسان، فقال: وقال: أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، به.
وأخرجه البيهقي 2/429 من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولاًً بصريح التحديث من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أحمد بن شبيب، به.

تى لا يكون الحديث حجة للحنفية في قولهم، لأن أصحابنا استدلوا به على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة، فجفت بالشمس أو بالهواء، فذهب أثرها، تطهر في حق الصلاة خلافاً للشافعي وأحمد وزفر، والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث: باب طهور الأرض إذا يبست، وأيضاً قوله: "فلم يكونوا يرشون شيئاً" إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله "في المسجد" ليس ظرفاً لقوله "تبول وما بعده كلها ... "، ويقال: الأوجه في هذا أن يقال: كان ذلك في ابتداء الإسلام على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره، وجعل الأبواب على المساجد.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/279: والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر، قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد.
قال ابن عمر: وقد كنت أبيت في المسجد عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانت الكلاب ... فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَكْلَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فِي الْمَسَاجِدِ

1657 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد الخبز

اللحم ثم نصلي ولا نتوضأ1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي أَعْمَالِ أُمَّتِهِ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْمُحَقَّرَاتِ كَمَا رَأَى الْعَظَائِمَ مِنْهَا

1641- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:

بَاب

ُ الْأَذَانِ

1658 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِينَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا1 فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =رحمه الناس والبهائم، و"الأدب المفرد" [213] ، و"سنن أبي داود" [589] في الصلاة: باب من أحق بالإمامة، عن مسدد، بهذا الإسناد.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن" 3/120. وأخرجه أحمد 3/436، ومسلم [674] في المساجد: باب من أحق بالإمامة، والنسائي 2/9 في الأذان: باب اجتزاء المرء بأذان غيره في السفر، والطبراني19/ [640] و [641] ، والدارقطني 1/272-273، والبيهقي 2/17 و3/54، من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة [398] . وأخرجه البخاري [628] ، والدارمي 1/286، وأبو عوانة 1/331، 332، والبيهقي 1/385، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة ... وأخرجه أحمد 5/53، والبخاري [685] في الأذان: باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، و [819] باب المكث بين السجدتين، ومسلم [674] ، والنسائي 2/9 في الأذان، وأبو عوانة 1/331 من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، به.
وأخرجه الشافعي 1/129، والبخاري [631] في الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، و [7246] في أخبار الآحاد، ومسلم [674] ، والطبراني 19/ [637] ، والدارقطني 1/273، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/296-297، والبيهقي في "السنن" 3/120، والبغوي [432] من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة.. وصححه ابن خزيمة [397] . وأخرجه الطبراني 19/ [635] و [636] من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/217، وأحمد 3/436و5/53، والبخاري [630] في الأذان و [658] باب إثنان فما فوقهما جماعة، و [2848] في الجهاد: باب سفر الاثنين، ومسلم [674] [293] ، وأبو داود [589] في الصلاة، والترمذي [205] في الصلاة: باب ما جاء =

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" لَفْظَةُ أَمْرٍ تَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ خَصَّهُ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ لَا حَرَجَ عَلَى تَارِكِهِ فِي صَلَاتِهِ وَمَا لَمْ يَخُصَّهُ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ أَمْرٌ حَتْمٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةً لَا يَجُوزُ تركه بحال.
= في الأذان في السفر، والنسائي 2/8-9 في الأذان: باب أذان المنفردين في السفر و2/21 باب إقامة كل واحد لنفسه، و2/77 في الإمامة: باب تقديم ذوي السن، وابن ماجة [979] في الإقامة: باب من أحق بالإمامة، والدارقطني 1/346، والدارمي 1/286، وأبو عوانة 1/332، والبيهقي 1/411و3/67. والبغوي [431] ، والطبراني 19/ [638] و [639] ، من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.
وصححه ابن خزيمة [395] و [396] وسيورده المؤلف برقم [2128] و [2129] و [2130] . وشببه: جمع شاب، مثل: بار وبررة، وهو من كان دون الكهولة.
ومتقاربون، أي: في السنن.
بل هي أعم منه، فقد وقع عند أبي داود [589] من طريق مسلمة بن محمد، عن خالد الحذاء "وكنا يومئذ متقاربين في العلم" ولمسلم" وكنا متقاربين في القراءة" قال الحافظ في "الفتح" 13/236: ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الأسن، فليس المراد تقديمه على الأقرأ، بل في حال الاستواء في القراءة.
قال الحافظ في "الفتح" 2/111: واستدل به على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان.

ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي الْأَذَانِ بِالِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ

1659 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا" 1.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّأْذِينِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ وَحْدَهُ في شواهق الجبال وبطون الأودية

1660 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنْمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلَاةِ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجنة" 1.

ذِكْرُ شَهَادَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَشْيَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَذَانِهِ فِي الدُّنْيَا

1661 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غنمك وباديتك وأذنت في الصلاة فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى1 صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ2 إلا شهد له يوم القيامة3.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد انفردت نسخته بحديث "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبده ورسول" وكان ابن معين وابن المدين لا يقدمان عليه أحداً في "الموطأ"، وهو فيه بروايته ص87 [نشر دار الشروق] و1/69 برواية يحيى، باب جامع النداء.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد 3/35و43، والبخاري [609] في الأذان: باب رفع الصوت بالنداء، و [3296] في بدء الخلق: باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم، و [7548] في التوحيد: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة"، والنسائي 2/12 في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان، والبيهقي 1/397و427. وقول أبي سعيد: "سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي: هذا الكلام الأخير وهو قوله: "فإنه لا يسمع ... " كما قال الكرماني، فقد أخرجه الحميدي [73] ، وعبد الرزاق [1865] ، وابن خزيمة [389] ، من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال: سمعت أبي- وكان يتيماً في حجر أبي سعيد- قال: قال لي أبو سعيد: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي، فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" وقوله في السند "عبد الله بن عبد الرحمن" هكذا قال سفيان بن عيينة، والصحيح قول مالك "عبد الرحمن بن عبد الله" كما قال الحافظ في "الفتح".
وأخرجه البخاري في "أفعال العباد" ص34 من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك ...

ذِكْرُ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ

1662 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إسحاق بن

إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" 1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا تَبَاعَدَ إِنَّمَا يَتَبَاعَدُ عِنْدَ الْأَذَانِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ

1663 - أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ1 بين المرء

وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرجل لا يدري كم صلى" 1.
حديث صحيح، ابن أبي السري، وإن كان سيىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرطهما.
وأخرجه أحمد 2/313 عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [389] [20] في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعة، من طريق محمد بن رافع، والبيهقي 1/432، والبغوي 2/274 من طريق أحمد بن يوسف السلمي، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة [392] من طريق أنس بن عياض، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
وانظر ما قبله.

ذِكْرُ قَدْرِ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النِّدَاءِ بِالْإِقَامَةِ

1664 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانُ الرَّوْحَاءِ".
قَالَ سُلَيْمَانُ1 فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ فَقَالَ هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وثلاثين2 ميلا3.

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْفِطْرَةِ لِلْمُؤَذِّنِ بِتَكْبِيرَةٍ وَخُرُوجِهِ مِنَ النَّارِ بِشَهَادَتِهِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ

1665 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَى الْفِطْرَةِ".
ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ".
فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها4.

ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ بِأَذَانِهِ

1666 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشَاهِدُ الصلاة يكتب له خمس وعشرين حسنة ويكفر عنه ما بينهما" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو داود الطيالسي [2542] ومن طريقه البيهقي 1/397 عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/411و429و458و461، وأبو داود [515] في الصلاة: باب رفع الصوت في الصلاة، والنسائي 2/13 في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان، وابن ماجة [724] في الأذان: باب فضل الأذان، والبغوي في "شرح السنة" [411] ؛ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة [390] عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.
وأخرجه عبد الرزاق [1863] ومن طريقه أحمد 2/266 عن معمر، عن منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة.
وعباد بن أنيس ترجمه المؤلف في "الثقات" 5/141، فقال: عباد بن أنيس من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه منصور بن المعتمر.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "المسند" [7600] بعد أن نقل كلام ابن حبان: ثم مما يؤيد توثيقه أن روى عنه منصور، فقي "التهذيب" 10/313: قال الآجري عن أبي داود: منصور لا يروي إلا عن ثقة.
وأخرجه أحمد برقم [9537] من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني موسى بن أبي عثمان، حدثني أبو يحيى مولى جعدة، سمعت أبا هريرة ... وأبو يحيى مولى جعدة وثقة الذهبي في "الميزان" 4/587. وأخرجه البيهقي 1/431 من طريقين آخرين عن الأعمش، فقال تارة: عن أبي صالح، وتارة عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس سمعه"، وانظر "التلخيص" 1/204-205 وله شاهد بسند قوي من حديث البراء بن عازب عند أحمد 4/284، والنسائي 2/13 بلفظ "المؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه كل من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه".

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ أَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمُهُ سَمْعَانُ مَوْلَى أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالِدِ أُنَيْسٍ وَمُحَمَّدٍ ابْنِي أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ.
وَابْنُ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى تَالِفٌ فِي الرِّوَايَاتِ.
وَمُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ وَاسْمُ أبيه عمران.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ لِلْمُؤَذِّنِ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِأَذَانِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ

1667 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَلَعَاتِ النَّخْلِ فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ مِثْلَ ما قال هذا يقينا دخل الجنة" 1.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ

1668 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ عِنْدِي" فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعله" 2.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ أُبْدِعَ بِي يُرِيدُ قُطِعَ بِي عَنِ الرُّكُوبِ لِأَنَّ رَوَاحِلِي كَلَّتْ وعرجت.
= والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/484، والطبراني 17/ [622] و [623] و [624] و [625] و [627] و [628] و [629] و [630] و [631] و [632] ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص16-17، والبيهقي في "السنن" 9/28،وفي "الآداب" 217، والبغوي في "شرح السنة" [2625] ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" 1/16؛ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد، وانظر الحديث المتقدم برقم [289] .

ذِكْرُ تَأَمُّلِ الْمُؤَذِّنِينَ طُولَ الثَّوَابِ فِي الْقِيَامَةِ بأذانهم في الدنيا

1669 - أخبرنا محمد بن عمرو بْنِ يُوسُفَ أَبُو حَمْزَةَ بِنَسَا حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ الناس أعناقا يوم القيامة" 1.

جارٍ التحميل