صحيح ابن حبان - محققاصفحات 462-489

كتاب التاريخ

صفحات 462-489
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَالَةُ نَقْصٍ وَتَقَذُّرٍ إِذْ هِيَ دَارُ رِفْعَةٍ وَعَلَاءٍ

7435- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَبُولُونَ ولا يتغوطون ولا يتمخطون وَلَا يَبْزُقُونَ يُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبِيحَ كَمَا يُلْهَمُونَ النفس طعامهم له جشاء وريحهم المسك" 1. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البغوي في "شرح السنة" "4375" من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" "333" من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، به.
وأخرجه الطيالسي "1776"، وهناد بن السري في "الزهد" "62"، وأحمد 3/316 و 364، ومسلم "2835" "18" في الجنة: باب في صفة الجنة وأهلها، وأبو داود "4741" في السنة: باب الشفاعة، وأبو يعلى "1906" و "2052" و "2270"، وأبو نعيم في "صفة الجنة" "274" و "333"، والبيهقي في "البعث" "316" من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد 3/384، والدارمي 2/335، ومسلم "2835" "19" و "20" من طريق ابن جريج، وأحمد 3/349، وأبو نعيم "274" من طريق ابن لهيعة، وأبو نعيم "334" من طريق إسماعيل بن عبد الملك، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه أحمد 3/354 من طريق صفوان بن عمرو، عن ماعز التميمي، عن جابر.
وأخرجه أبو نعيم "274" من طريق وهب بن منبه، و "334" من طريق الربيع بن أنس، كلاهما عن جابر.
وقوله: "يلهمون التسبيح" أي: أن مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ تَبَاغُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِهَا فِيمَا فَضَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ

7436- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لا يبصقون فيها ولا يتمخطون فِيهَا وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا" 1. [3: 78]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الصُّورِ الَّتِي تَكُونُ لأهل الجنة عند دخولهم إياها جعلنا مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ

7437- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى صُورَةِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ لَا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعَيْنُ وَأَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم ستون ذراعا" 1. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وأخرجه أحمد 2/231-232، وابن أبي شيبة 14/130، وأبو نعيم في "صفة الجنة" "241" من طريق ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه أبو نعيم "248" من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مختصراً.
وأخرجه مختصراً أيضاً ابن طهمان في "مشيخته" "33" عن مطر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.
وانظر الحديث السابق برقم "7420" و "7436". قلت: ذكر الإمام مسلم بإثر الحديث ما نصه: قال ابن أبي شيبة: "على خُلُقِ رجل"، وقال أبو كريب: "على خَلْق رجل"، وقال ابن أبي شيبة: "على صورة أبيهم"، قال النووي في "شرح مسلم" 17/172: قد ذكر مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه، فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام، وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح، وقد أختلف فيه رواة صحيح البخاري، ويرجع الضم بقوله في الحديث الآخر: "لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد", وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث: "على صورة أبيهم آدم أو على طوله".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ زِيَارَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ معَبُّودَهُمْ جَلَّ وَعَلَا

7438- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بِنَسَا وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ, قَالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ الله جل وعلا ويبرز لهم عرشه ويبتدي لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَيُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فهيم دَنِيٌّ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا, قَالَ: "كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاصَرَهُ اللَّهُ مُحَاصَرَةً حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ, قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ, قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ قال:

فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أهل الجنة لبعضهم بَعْضًا قَالَ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فيلقي من هو دونه وما فهيم دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ1 مِنَ اللِّبَاسِ فيما يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ بِأَحْسَنَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَتَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبِّنَا لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ وَيَحُقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انقلبنا" 2. [3: 78] قال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه: لفظ الخبر للحسن بن سفيان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "586" من طريق محمد بن مصفى، عن سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، به.
وسويد بن عبد العزيز قال أحمد: متروك الحديث، وضعفه ابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والخلال، والبزار، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الترمذي: سويد بن سعيد كثير الغلط في الحديث، والعجب من المؤلف أنه ضعفه جداً، وأورد له أحاديث، ثم قال: وهو ممن أستخير الله فيه، لأنه يقرب من الثقات.
وقوله: "تتمارون" من المماراة، وهي المجادلة على مذهب الشك والريبة.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الشَّيْءِ الَّذِي يُعْطَى أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا

7439- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ, قَالَ اللَّهُ: أَتَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدَكُمْ, فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا فَوْقَ مَا أعطيتنا؟ قال: فيقول: بلى رضاي أكثر" 1. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال أبو نعيم في "صفة الجنة": ورواه وكيع وغيره فلم يرفعوه.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" "6751" من أبي أحمد الزبيري، والحاكم 1/82-83 من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، كلاهما عن الثوري، به.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ رِضَا اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّذِي يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ

7440- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ فَضَالَةَ الشَّعِيرِيُّ بِالْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ, فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكِ, فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ, فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ, فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ بَعْدَهُ أبدا" 1. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الجنة" "282"، والبيهقي في "البعث" "445"، والبغوي "4394" من طرق عن ابن وهب، به.
وأخرجه ابن المبارك براوية نعيم بن حماد في "الزهد" "430"، ومن طريقه أحمد 3/88، والبخاري "6549" في الرقاق: باب صفة الجنة والنار، ومسلم "2829"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/405، والترمذي "2555" في صفة الجنة: باب18، وابن منده "820"، والبيهقي في "البعث" "445".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهَمْ فِي الْمَعَادِ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ عَلَى الْحُسْنَى الَّتِي 1 يُعْطِيهِمْ إِيَّاهَا

7441- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ 2 يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُحِبُّ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلِ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيَّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شيئا أحب إليهم من1

النظر اليه" 3. [3: 76]

7442- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ1 عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَنْ صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130] 2. [3: 76] = في "تفسيره" "17619" و "17622" من طريق حماد بن زيد، و "17620" و "17621" من طريق سليمان بن المغيرة، و "17621" و "17623" من طريق معمر، ثلاثتهم عن ثابت البناني، بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من قوله مختصراً.
وذكره السيوطي في "الدر" 4/359" وزاد نسبته إلى الدارقطني في "الرؤية".
وذكر المرفوع 4/356 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والدارقطني في "الرؤية"، وابن مردويه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو داود "4729" في السنة: باب الرؤية، وعبد الله بن احمد في "السنة" "220"، ومن طريقه ابن منده "798"، والطبراني "2227" عن عثمان بن أبي شيبة، هذا الإسناد.
ولم يذكر الطبراني جريراً مع حماد بن أسامة.
وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص167-168 من طريق يوسف بن موسى، عن جرير وحماد بن أسامة، به.
وأخرجه مسلم "633" "212" في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، والطبراني "2226" من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن منده "794" من طريق أحمد بن الفرات، كلاهما عن أبي أسامة حمادة، به.
وأخرجه البخاري "4851" في تفسير سورة ق: باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ، والطبراني "2228" من طريقين عن جرير، به.
وأخرجه الحميدي "799"، وأحمد 4/360، 365-366، والبخاري "554" في مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة العصر، و"7434" و "7435" في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ، ومسلم "633" وأبو داود "4729"، والترمذي "2551" في "صفة الجنة": باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى، وابن ماجة "177" في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/427-428، وابن أبي عاصم في "السنة" "446" و "447" و "448" و "449" و "461"، وعبد الله بن أحمد في "السنة" "219" و "221" و "225" و "226" و "227"، وابن خزيمة في "التوحيد" ص167-168، والآجري في "التصديق بالنظر" "23" و "24" و "25"، والطبراني "2224" و"2225" =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و "226" و "2227" و "2229" "2230" و "2231" و "2232" و "2233" "2234" و "2235" و "2236" و "2237"، وابن منده "791" و "793" و "795" و "796" و "797" و "798" و "799" و "800"، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" "825" و "826" و "828" و "829"، والبيهقي في "الاعتقاد" ص 128و129، والبغوي في "شرح السنة" "378" و"379" من طرق عن إسماعيل، به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" "226" من طريق مجالد بن سعيد، عن قيس، به.
وانظر الحديثين الآتيين.
وقوله: "لا تضامون", بفتح التاء وضمها، وهو بتشديد الميم من الضم، أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض، ولا يقول: أرنيه بل كل ينفرد برؤيته.
وروي بتخفيف الميم من الضيم، وهو الظلم، يعني: لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ

7443- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بِسْطَامٍ1 قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ

قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا", ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ 2 [3: 76]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ

7444- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ1 عَنْ زَائِدَةَ2 عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبُّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رؤيته" 3. [3: 76]

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ فِي الرُّؤْيَةِ يَدْفَعُهَا مَنْ لَيْسَ الْعِلْمُ صِنَاعَتَهُ وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُمَكِّنُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رُؤْيَتِهِ جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ حَتَّى يَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْكِتَابُ يَنْطِقُ بِمِثْلِ السُّنَنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سَوَاءً قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] ، فَلَمَّا أَثْبَتَ الْحِجَابَ عَنْهُ لِلْكُفَّارِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْكُفَّارِ لَا يُحْجَبُونَ عَنْهُ فَأَمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ الْخَلْقَ فِيهَا لِلْفَنَاءِ فَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي فَإِذَا أَنْشَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَبَعَثَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْبَقَاءِ فِي إِحْدَى الدَّارَيْنِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ حِينَئِذٍ أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي، لَا يُنْكِرُ هذا = وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" "222" "223"، ومن طريقه ابن منده "801" عن عبد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "7436" في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/427، وابن خزيمة ص168، والآجري في "التصديق بالنظر" "26"، وابن منده "801" من طريق عبدة بن عبد الله، عن حسين بن علي، به.
وأخرجه عبد الله بن احمد "226" من طريق إسماعيل بم مجالد، واللالكائي "829" من طريق أبي حنيفة، كلاهما عن بيان بن بشر، به.
وانظر الحديثين السابقين.

الْأَمْرَ إِلَّا1 مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ وَمَنَعَ بالرأي المنكوس والقياس المنحوس.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي الْمَعَادِ إِنَّمَا هِيَ بِقُلُوبِهِمْ دُونَ أَبْصَارِهِمْ

7445- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ نَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ صَائِفٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ؟ " قَالُوا: لَا, قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَذَلِكَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: أَيْ فُلُ, أَلَمْ أَخْلُقْكَ? أَلَمْ أجعلك سميعا بصيرا? ألم أزوجك? ألم أكرمك? أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ? أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ? فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ, فَيَقُولُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي".

قَالَ: "وَيَلْقَاهُ الْآخَرُ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ أَلَمْ أَخْلُقْكَ؟ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ? ألم أكرمك? ألم أسخر لك الخيل والإبل? أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: 1 بَلَى يَا رَبِّ, فَيَقُولُ: فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِي, فَيَقُولُ: آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ وَصَدَّقْتُ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ, فَيَقُولُ: فَهَا هُنَا إِذًا, ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ 2 , قَالَ: فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ, قَالَ: وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ الَّذِي يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَعِظَامُهُ وَعَصَبُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ.
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ 3 أَلَا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَتْبَعُ عَبْدَةُ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ وَعَبْدَةُ النَّارِ النَّارَ وَعَبْدَةُ الْأَوْثَانِ الْأَوْثَانَ وَعَبْدَةُ الشَّيْطَانِ الشَّيْطَانَ وَيَتْبَعُ كُلُّ طَاغِيَةٍ طَاغِيَتَهَا إِلَى جَهَنَّمَ وَنَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْتِينَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنَحْنُ قِيَامٌ فَيَقُولُ: عَلَامَ هؤلاء قيام4؟ فنقول: نحن عباد الله

الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِهِ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَهَذَا مَقَامُنَا وَلَنْ نَبْرَحَ حَتَّى يَأْتِينَا رَبُّنَا وَهُوَ رَبُّنَا وَهُوَ يُثَبِّتُنَا فَيَقُولُ: وَهَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ فيقول: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ".
قَالَ سُفْيَانُ: وها هنا كَلِمَةٌ لَا أَقُولُهَا لَكُمْ, قَالَ: "فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِي الْجِسْرَ وَعَلَيْهِ خَطَاطِيفُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ النَّاسَ وَعِنْدَهَا حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ, اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ فَإِذَا جَاوَزَ الْجِسْرَ فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ مِمَّا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ تَدَعُوهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ, يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ, يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ".
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ1 إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاك العبد لَا تَوَى عَلَيْهِ يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ مَنْكِبَيْهِ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" 2. [3: 76]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَنْ يَكْفُلُ ذَرَارِيِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ

7446- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي بن ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة" 1. [3: 78]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِإِنْشَاءِ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ دُونَ 1 أَوْلَادِ آدَمَ لِيُسْكِنَهُمُ الْجِنَانَ فِي الْعُقْبَى

7447- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ, فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ, وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ, فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي, وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ واحدة منكما2 ملؤها فأما النار فلا تمتلىء حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَدَمَهُ فِيهَا, فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ فهناك تمتلىء وينزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ينشىء لها خلقا" 3. [3: 78]1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = /314، والبخاري "4850" في تفسير سورة ق: باب قول الله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ، ومسلم "2846" "36" في الجنة وصفة نعيمها: باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، وابن خزيمة في "التوحيد" ص94، وابن منده في "الرد على الجهمية" "9" والبيهقي في "الاعتقاد" ص158، وفي "الأسماء والصفات" ص349-350. والبغوي "4422". وأخرجه عبد الرزاق "20894"، وأحمد 2/276 ومسلم "2846" "35"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 10/339، والطبري 26/170-171 وفيه تحريف- من طريق معمر، والطبري 26/170 من طريق ابن علية، والطبري 26/170 من طريق محمد بن عبد الوهاب الطفاوي، ثلاثتهم عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/507، والطبري 26/170، وابن خزيمة ص92و93و98 من طرق عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، به.
وأخرجه البخاري "4849" وابن خزيمة ص93 من طرق عن عوف الأعرابي - وقد تحرفت في ابن خزيمة إلى: عون - عن ابن سيرين، به.
وأخرجه ابن خزيمة ص92-93 و93-94 من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، به.
وأخرجه أحمد 2/450، والترمذي "2561" في صفة الجنة: باب ما جاء في احتجاج الجانة والنار، من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن خزيمة ص95 من طريق جرير، والآجري في "الشريعة" ص391 من طريق ابن فضيل، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة - ووقع عند الآجري: عون بن عبد الله - عن أبي هريرة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْقَدَمُ مَوَاضِعُ الْكُفَّارِ1 الَّتِي عبدوا فيها دون الله.
= وأخرج قوله: "يلقى في النار أهلها وتقول: هل من مزيد حتى يأتيها تبارك وتعالى فيضع قدمه عليها فتنزوي، وتقول: قط قط قط" ابن خزيمة ص97 و98 من طريق عمار بن أبي عمار وص98 من طريق زياد مولى بني مخزوم، كلاهما عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم "7476" و "7477". قال المؤلف فيما تقدم برقم "268": هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله عليها، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعاً من الكفار والأمكنة في النار، فتمتلئ فتقول: قط قط، تريد: حسبي حسبي، لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يريد: موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
وقال البغوي في "شرح السنة" 15/257: قلت: والقدم والرجلان - كما جاء البخاري "4850" ومسلم "2846" "36" وغيرهما المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى المنزه عن التكييف والتشبيه، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد، والإصبع، والعين والمجيء والإتيان، فالإيمان بها فرض، والامتناع على الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زائغ، والمنكر معطل، والمكيف مشبه، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ سبحان الله رب العزة عما يصفون.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِنْشَاءَ اللَّهِ الْخَلْقَ الَّذِي وَصَفْنَا إِنَّمَا يُنْشِئُهُمْ لِيُسْكِنَهُمْ مَوَاضِعَ مَنِ الْجَنَّةِ بَقِيَتْ فَضْلًا عَنْ أَوْلَادِ آدَمَ

7448- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يبقى فينشىء الله لها خلقا ما يشاء" 1. [3: 78]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُخَلَّدُونَ فِيهَا إِذِ الْمَوْتُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْجَنَّةِ

7449- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ: حدثنا

عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ: يا أهل الجنة خلود ولا موت فيها وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ" 1. [3: 78]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ يُنَادِي الْمُنَادِي بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْخُلُودِ لِأَهْلِ الدَّارَيْنِ مَعًا فِيهِمَا

7450- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ القيامة فيوقف على الصراط، المستقيم فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَنْطَلِقُونَ

خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَنْطَلِقُونَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ, فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا هَذَا الْمَوْتُ, فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: خلود ولا موت فيه أبدا" 1. [3: 78]

ذِكْرُ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ فِي الْجَنَّةِ

7451- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حدثنا ابن مُشْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [لَوْ أَسَاءَ] لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ 1 الْجَنَّةِ [لَوْ أحسن] 2 ليكون عليه حسرة" 3. [3: 78]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريقين عن ابن أبي ذئب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره، غير فزع ولا مشغوف.
ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام.
فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك.
ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله.
ويجلس المرء السوء في قبره فزعاً مشغوفاً، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته، فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها.
فيقال له: انظر ماذا صرف الله عنك.
ثم يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، فيقال له: هذا مقعدك.
على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إنشاء الله تعالى".
وهذا سند صحيح كما قال: البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 271. وأخرجه ابن ماجة "4341" من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار رث أهل الجنة منزله" فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ، وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَنْ يَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِهَا

7452- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا

جارٍ التحميل