كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا أُمْطِرَ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أُغْنِكَ عَمَّا 1 تَرَى؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ رَحْمَتِكَ» 2 . [3: 4]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
6230 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أُمْطِرَ عَلَى أَيُّوبَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَأْخُذُهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ فَضْلِكَ» (1) . [3: 4]
ذِكْرُ وَصْفِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَيْثُ أُرِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ
6231 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ1
قَطَطٍ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيَمِينِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ» (1) . [3: 4]
ذِكْرُ تَشْبِيهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
6232 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،1 = وأخرجه الطيالسي (2455) ، وعنه أحمد 2/304 و 490 عن همام بن يحيى، به.
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ وَأَشَدُّهُ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَرَأَيْتُ أَقْرَبَ النَّاسِ شَبَهًا صَاحِبَكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ وَأَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ» 1 . [3: 4] 6233 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلِ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ، قَالَ:
فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ، وَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلَا بِوَجْهِهِ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى عَلَى حُصَيْنٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ» ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا: بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» ، قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ» 1 . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «الْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ
لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا مُفَارِقٍ لَهَا، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ، لَا أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا 1 .
وَالْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ هَذَا: هُوَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ 2 ، مِنْ سَاكِنِي الشَّامِ.
[1: 56]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَوْلَادَ آدَمَ يَمَسُّهُمُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ وِلَادَتِهِمْ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
6234 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ» 1 . [3: 4] = الأشعري، وروى له هذا الحديث الواحد ولم يكنه، وذكر كعب بن عاصم، وأورد له أحاديث لم يذكرها الحارث الأشعري، وقد ذكره ابن منده، وأبو نعيم، وأبو عمر في كعب بن عاصم.
وقال الحافظ ابن حجر: ومما أوقع في الجمع بينهما أن مسلماً وغيره أخرجوا لأبي مالك الأشعري حديث "الطهور شطر الِإيمان" من رواية أبي سلام عنه بإسناد حديث "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات" سواء، وقد أخرج أبو القاسم الطبراني هذا الحديث بعينه بهذا الِإسناد في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يُكنى أيضاً أبا مالك، وإما أن يكون واحداً والأول أظهر، فإن أبا مالك متقدمُ الوفاة.
ذِكْرُ عَلَامَةِ مَسِّ الشَّيْطَانِ الْمَوْلُودَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ
6235 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ وَابْنَهَا، إِنْ شِئْتُمُ اقْرَءُوا: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] » 1 . [3: 4] = وأخرجه الحميدي (1042) ، والبخاري (3286) في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، والطبري (6884) و (6885) و (6888) و (6892) و (6897) و (6899) ، وأبو يعلى (5971) ، والبغوي في "معالم التنزيل" 1/295 من طرق عن أبي هريرة بنحوه.
وانظر ما بعده.
ذِكْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِيهَا أُمَّةُ عِيسَى عَلَى هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6236 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ (1) بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ (2) عَلْقَمَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ دَاوُدَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، فَمَا فُتِنُوا وَلَا بَدَّلُوا، وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عَلَى سُنَّتِهِ وَهَدْيِهِ مِائَتَيْ سَنَةٍ» (3) . [3: 4]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْمُفَاخَرَةِ
6237 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ،123
عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» 1 . [2: 24]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّجْرَ زَجْرُ نَدْبٍ لَا حَتْمٍ
6238 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» 2 . [2: 24]1 = بالآخر، فيُفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستنداً إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان، فلا يدخل في النهي.
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ
6239 - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» (1) . [2: 24]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّمَا زُجِرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّفَاخُرِ لَا عَلَى التَّدَايُنِ
6240 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، وَيَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» 2 . [2: 24]1
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «أَضْمَرَ فِيهِ، لِأَنَّ الْقَائِلَ قَالَ: وَيَا ابْنَ سَيِّدِنَا، فَتَفَاخَرَ بِالْآبَاءِ الْكُفَّارِ» .
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
6241 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ، ابْنَ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ 1 2 . [2: 24] = وأخرج ابن أبي شيبة 11/518، وأحمد 3/178 و 184، ومسلم (2369) في الفضائل: باب من فضائل إبراهيم عليه السلام، وأبو داود (4672) في السنَّة: باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والترمذي (3349) في التفسير: باب ومن سورة لم يكن، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/316 من طريق المختار بن فلفل عن أنس قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا خير البرية، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ذاك إبراهيم عليه السلام"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقوله "ولا يستفزَّنَّكم" أي: لا يستخفنَّكم ولا يستجهلنَّكم.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرَّحِ بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنَّمَا زُجِرَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ التَّفَاخُرِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ
6242 - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» 1 . [2: 24] = وأخرجه أحمد 1/242 و 342، والطيالسي (2650) ، والبخاري (3413) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ ، ومسلم (2377) في الفضائل: باب في ذكر يونس عليه السلام، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/446، والطبراني في "الكبير" (12753) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد 1/254 و 292 عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، فذكره، وفيه زيادة.
وعلي بن زيد: هو ابن جدعان، ضعيف.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ مَا صُدِّقَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدٌ مَا صُدِّقَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6243 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صُدِّقَ نَبِيٌّ مَا صُدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ 1 » . [3: 5] = والترمذي (3606) في المناقب: باب في فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه أحمد 4/107، والترمذي (3605) ، والطبراني في "الكبير" 22/161 من طرق عن الأوزاعي، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وانظر الحديث الآتي برقم: (6333) و (6475) .
ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي سُرَّ فِيهِ جُمْلَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْحِجَازِ
6244 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ 1 حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا، فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا، مَا أَنْزَلَنِي غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ بِهِ شَجَرَةٌ 2 سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا» 3 . [3: 5]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ما ذكر في منى، والبيهقي 5/139، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة عمران الأنصاري.
وأخرج أبو يعلى (5723) عن الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن ذكوان، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد سُرَّ في ظل سرحة سبعون نبيَّاً لا تُسْرَفُ، ولا تُجْرَدُ، ولا تُعْبَلُ".
وذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" 4/257، وقال: يروى هذا عن الأعمش، عن أبي الزناد، عن عمر أنّه قال لرجل: إذا أتيت منى، وانتهيت إلى موضع كذا وكذا، فإن هناك سرحة لم تجرد ولم تُعْبَل ولم تُسرف، سُرَّ تحتها سبعون نبيَاً، فانزل تحتها.
قلت: قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص 111: سمعت أبي يقول: أبو الزناد لم يَرَ ابن عمر، بينهما عبيد بن حُنين، وقال مرة: لم يدرك ابن عمر.
وقوله: سرحة: هي الواحدة من السَّرح، وهي الشجر الطوال العظام، وقوله: سُرَّ تحتها سبعون نبيَّاً، قال ابن عبد البر في "التمهيد" 13/66: فيه قولان:
أحدهما أنهم بشروا تحتها بما سَرَّهُمْ واحداً بعد واحد أو مجتمعين، أو نُبِّئُوا تحتها، فسُرُّوا، مِن السرور.
والقول الأخر: أنها قُطِعَتْ تحتها سررهم، يعني وُلدوا تحتها، يقال: قد سر الطفل: إذا قُطعت سرته.
قلت: والقول الثاني هو الذي انتهي إليه أبو عبيد في "غريب الحديث".
وقوله في حديث أبي يعلى: تسرف: أي: لا يُصيبها السُّرفُة، وهي دُويبة صغيرة تثقب الشجر، وتبني فيه بيتاً، وقوله: تجرد: أي: لا يُصيبها الجراد، وقوله: لا تُعْبَلُ: أي: لا يسقط ورقها.
وانظر " غريب الحديث " 4/257-258، و " الفائق " 2/175.
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ
6245 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أُحَدِّثُكُمْ بِهِ» ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ، فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَأَعْمَالٍ قَبِيحَةٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ حَتَّى أَعْرِفَ مَنْ كَانَ أَبِي مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ فِيهِ دُعَابَةٌ (1) . [3: 6]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُمَا
6246 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يُحَدِّثُ1
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ، وَالضَّالُّونَ: النَّصَارَى» (1) . [3: 66]
ذِكْرُ افْتِرَاقِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِرَقًا مُخْتَلِفَةً
6247 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» 2 . [3: 6]1
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَفَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ
6248 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ 1 مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ قَدْ دَعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» 2 . [3: 6] = السنَّة، وابن ماجه (3991) في الفتن: باب افتراق الأمم، وأبو يعلى (5978) و (6117) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث الآتي برقم (6731) .
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ
6249 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قَامَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ» ، قَالُوا: فَمَا يَكُونُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: «أُمَرَاءُ وَيَكْثُرُونَ» ، قَالُوا: مَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَدُّوا إِلَيْهِمُ الَّذِي لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَنِ الَّذِي لَكُمْ» (1) . [3: 6]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُسَمَّوْنَ فِي زَمَانِهِمْ بِأَسْمَاءِ الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ
6250 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا نُوحُ 2 بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ،1 = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (470) من طريق أبي رافع، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/431 عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن سعيد، ثم أخرجه عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة.
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَجْرَانَ، فَقَالَ لِي أَهْلُ نَجْرَانَ: أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سُوءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيَّا﴾ [مريم: 28] ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَا بَيْنَ مُوسَى، وَعِيسَى؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: «أَفَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ؟» 1 . [3: 6]
ذِكْرُ مَا أُمِرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِاسْتَعْمَالِهِ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْأَبْوَابَ
6251 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا 1 : حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ» 2 . [3: 6] = لأنها كانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أخا صُداء قد أذَّنَ، ومن أذَّن فهو يقيم" وأخو صداء: هو زياد بن الحارث الصدائي.
ذِكْرُ تَحْرِيمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَكْلَ الشُّحُومَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
6252 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالسِّخْتِيَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ 1 قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا يَبِيعُ الْخَمْرَ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ أَنْ يَأْكُلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا» 2 . [3: 6] = المقدس، و "سجداً"، قال ابن عبَّاس: منحنين ركوعاً، وقيل: متواضعين خضوعاً لا على هيئة معينة، و ﴿حطة﴾ بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: مسألتنا حطة، والمعنى: حُط عنَّا ذُنوبَنَا، أي اغفرها لنا، قال ذلك الحسن وقتادة، وقال ابن جبير: معناه: الاستغفار، وقال ابن عبَّاس: يعني لا إله إلاَّ الله، لأنها تحط الذنوب.
وقوله: "فبدَّلوا" أي: قصدوا خلاف ما أمرهم الله به، فعصوا وتمردوا واستهزؤوا.
والأستاه: جمع أيست وهو الدبر، أي دخلوا ينجرون على ألياتهم فِعْلَ المقعد الذي يمشي على أليته.
وقوله: "وقالوا: حبة في شعرة" قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء والاستخفاف بالأوامر الشرعية، وهو كلام خَلْفٌ لا معنى له، وهو خالٍ عن الفائدة تتميما للاستهزاء وزيادة في العتو، فعاقبهم الله بالرِّجز وهو العذاب المقترن بالهلاك.
انظر "طرح التثريب" 8/166-167.
ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ بِاسْتِعْمَالِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ
6253 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَالْقَوَارِيرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَاعَ سَمُرَةُ خَمْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» ؟ 1 [3: 6] = وأخرجه الخطيب في "تاريخه" 10/20، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة عبد الله بن عمر الخطابي من طريقين عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن عمر الخطابي بالبصرة، بهذا الإسناد.
وقال الخطيب البغدادي: قال عُمرُ: تفرد بهذا الحديث الخطابي، لا أعلم حدَّث به غيره، واستغربه حجاجُ بن الشاعر، وقال: لو تزود رجُل ورحل إلى البصرة، فَسَمِعَ هذا الحديثَ لقلت: ما ضاعت رحلتُك ولا زادُكَ.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَخْبَارِهِمْ
6254 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ» 1 . [4: 6] = وابن الجارود (577) ، والبيهقي 8/286، والبغوي (2041) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث المتقدم برقم (4938) .
6255 - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ 1 دِعَامَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَقُومُ إِلَّا لِحَاجَةٍ» 2 . «مَا رَوَاهُ بَصَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ» . [3: 6]
6256 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» 1 .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» أَمْرٌ قَصَدَ بِهِ الصَّحَابَةَ، وَيَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا الْخَطَّابِ مَنْ كَانَ بِوَصْفِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تَبْلِيغِ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ الْبَعْضُ بِتَبْلِيغِهِ سَقَطَ عَنِ الْآخَرِينَ فَرْضُهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فَرْضِيَّتَهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ عَنْ بَثِّهِ، خَانَ الْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَنْ أَنَّ السُّنَّةَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: الْآيُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْخَطَّابُ عَلَى الْكِتَابِ نَفْسِهِ دُونَ السُّنَنِ لَاسْتَحَالَ لِاشْتِمَالِهِمَا مَعًا عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» أَمْرُ إِبَاحَةٍ
لِهَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ إِثْمٍ يَسْتَعْمِلُهُ، يُرِيدُ بِهِ حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ يَلْزَمُكُمْ فِيهِ 1 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا» لَفْظَةٌ خُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَةُ،
وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا هُمْ، إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَزَّهَ أَقْدَارَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا، لِأَنْ يَعْتَبِرَ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَيَعُوا السُّنَنَ وَيَرْوُوهَا عَلَى سُنَنِهَا حَذَرَ إِيجَابِ النَّارِ لِلْكَاذِبِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . [1: 10]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»
6257 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ نَمْلَةَ بْنَ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَلْ تَكَلَّمَ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ» ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقَالُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَقَدْ أُوتُوا عِلْمًا» 1 . [1: 10]
ذِكْرُ الْأُمَّةِ الَّتِي فُقِدَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ
6258 - أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ، بِوَاسِطٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فُقِدَتْ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَلَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلَا تَرَاهَا إِذَا وَجَدْتَ أَلْبَانَ الْإِبِلِ، لَمْ تَشْرَبْهُ، وَإِذَا وَجَدْتَ أَلْبَانَ الْغَنَمِ شَرِبَتْهُ» ؟ 1 [3: 6] = (20059) ، وأحمد 4/136، وأبو داود (3644) في العلم: باب في رواية حديث أهل الكتاب، والفسويّ في "المعرفة والتاريخ" 1/380، والطبراني 22/ (874) و (875) و (876) و (877) و (879) ، وابن الأثير في "أُسد الغابة" 6/315، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي نملة، من طرق عن الزهري، به.
وللقسم الأوّل من الحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (4485) و (7362) و (7542) قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسِّرونها بالعربية لأهل الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، وقولوا: "آمنَّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم".
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِأَسْبَابِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيَّامِهَا
6259 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَكَانُوا يَجْلِسُونَ، فَيَتَحَدَّثُونَ، وَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» 1 . [4: 50] = الحديث كعباً، فقال: أَنْتَ سمعتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقلت: أفأنزلْت عَلَيَّ التورَاة؟! وأخرجه أحمد 2/497، ومسلم (2997) (62) من طريقين عن ابن سيرين، به.
وأخرج أبو يعلى (6060) و (6061) ، والطبراني في "الصغير" (867) من طرق عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: "الفأرة مسخ، وعلامة ذلك ... ". قال النووي في "شرح مسلم" 18/124: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حُرِّمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل.
قلت: هذا قاله - صلى الله عليه وسلم - اجتهاداً منه غير جازم به، ثم أعلمه الوحي بحقيقة الأمر في ذلك، فجزم بأن الممسوخ لا نسل له، كما في حديث ابن مسعود المخرج في "صحيح مسلم" (2663) رفعه: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلاً ولا عقباً، وقد كانت القِرَدَةُ والخنازير قبل ذلك".
وانظر (5266) .
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
6260 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُ سَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَةً فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «السَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ 1 . وَالْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ 2 ، فَلَا يَحْتَلِبُهَا أَحَدٌ.
وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّي بِأُنْثَى، فَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا 1 لِلطَّوَاغِيتِ، وَيَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةَ، أَنْ وَصَلَتْ إِحْدَهُمَا بِالْأُخْرَى 2 . وَالْحَامُ: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ جَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ، وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَسَمَّوْهُ الْحَامَ» 3 . [3: 6]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَرْكِ الْقَصَصِ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعِلْمَ
6261 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمْ يُقَصَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ، إِنَّمَا كَانَ الْقَصَصُ زَمَنَ الْفِتْنَةِ» 1 . [4: 19] = وعلقه البخاري بإثر الحديث (4623) ، فقال: ورواه ابن الهاد عن الزهري ... وأخرجه البخاري (3521) في المناقب: باب قصَّة خزاعة، و (4623) في تفسير سورة المائدة: باب ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ ، وأحمد 2/275، ومسلم (2856) (51) في الجنة: باب النار يدخلها الجبَّارون والجنة يدخلها الضعفاء، والطبري (12840) ، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/71 من طرق عن الزهري، به.
وانظر الحديث الآتي برقم (7490) . والقصب: هو المعى، وجمعها أقصاب.
قلت: وعمرو بن عامر الخزاعي: هو أحد رؤساء خزاعة الذين وَلُوا البيت بَعْدَ جرهم، وكان أوّلَ مَنْ غَيَّرَ دين ابراهيم الخليل، فأدخلَ الأصنام إلى الحجاز، ودعا الرعاء من الأس الى عبادتها، والتقرب بها، وشرع لهم هذه الشرائعَ الجاهلية في الأنعام وغيرها.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بُطُونَ قُرَيْشٍ كُلَّهَا هُمْ قَرَابَةُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6262 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ 1 مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ: «إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ» 2 . [3: 66] = وأخرجه ابن أبي شيبة 8/745-746 عن معاوية بن هشام، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً 8/749 عن عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، به.
وأخرجه ابن ماجة (3754) في الأدب: باب القصص، عن عليّ بن محمد، حدثنا وكيع، عن العمري، عن نافع بنحوه.
وقال البوصيري في "الزوائد" 2/233: هذا الإسناد فيه العمري، وهو ضعيف، واسمُهُ عبد الله بن عمر.
وذكره السيوطي في "تحذير الخواص" ص 245، ونسبه لابن أبي شيبة والمروزي.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّاسَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَكُونُونَ تَبَعًا لِقُرَيْشٍ
6263 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» 1 . [3: 9] = وأخرجه البخاري (3497) في المناقب: باب قول الله تعالى: ﴿يَا أيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثى ... ﴾ عن مسدد بن مُسرهد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/229 عن يحيى القطّان، به.
وأخرجه أحمد 1/229، و 286، والبخاري (4818) في تفسير سورة الشورى: باب ﴿إلا المودة في القربى﴾ ، والترمذي (3251) في التفسير: باب ومن سورة الشورى، والنسائي في التفسير من الكبرى كما في "التحفة" 5/18، والطبري في "جامع البيان" 25/13، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/124-125 من طرق عن شعبة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 7/345-346، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن مردويه.
ذِكْرُ وَصْفِ اتِّبَاعِ النَّاسِ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ
6264 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْأَنْصَارُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ، وَإِنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ: مُؤْمِنُهُمْ تَبَعُ مُؤْمِنِهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعُ فَاجِرِهِمْ» 1 . [3: 9] = وأخرجه أحمد 3/331، والبغوي (3847) من طريقين عن سفيان، عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد 3/383، ومسلم (1819) في الإمارة: باب الناس تبع لقريش، والبيهقي 8/141 عن روح بن القاسم، حدثنا ابن جريج، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ... فذكره.
قال المناوي في "فيض القدير".: المراد بالناس بعضهم وهو سائر العرب من غير قريش، نقله عن ابن حجر.
وقوله: في "الخير والشر": أي في الإسلام والجاهلية، لأنهم كانوا في الجاهلية متبوعين في كفرهم، لكون أمر الكعبة في يدهم، فكذا هم متبوعون في الإسلام، أو أن السابق بالإسلام كان من قريش، فكذا في الكفر، لأنهم أوّل من ردَّ دعوته، وكفر به، وأعرض عن الآيات والنذر، فكانوا قدوة في الحالين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 12/168، وأحمد 2/161، وابن أبي عاصم في "السنَّة" (1511) ، والبغوي (3845) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة.
وأخرجه دون قوله: "الأنصار أعفة صبر" الحميدي (1044) ، والطيالسي (2380) ، وأحمد 2/242-243، والبخاري (3495) في المناقب: باب قول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى ... ﴾ ، ومسلم (1818) في الإمارة: باب الناس تبع لقريش، والبيهقي 8/141، والبغوي (3844) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج.
وأخرجه همام في "صحيفته" (129) ، وعنه عبد الرزاق (19895) ، وعن عبد الرزاق أحمد 2/319، ومسلم (1818) ، والبغوي (3846) .
وأخرجه أحمد 2/395 من طريق خلاس، و 433 من طريق نافع بن جبير، خمستهم عن أبي هريرة.
وأخرج عبد الرزاق (19894) عن معمر، عن الزهري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأنصار أعفة صبر، والناس تبع لقريش ... " فذكره مرسلاً.
وأخرج أحمد 3/150، والترمذي (3903) في المناقب: باب فضل الأنصار وقريش من طريقين عن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقرىء قومَك السلامَ، فإنهم ما علمت أعفة صبر" لفظ الترمذي.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرج ابن أبي شيبة 12/160 عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الأنصار، قال: "أعفة صبر".
وقوله: "إن الناس تبع لقريش في هذا الأمر" يعني في الإمارة، قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث 12/199-200: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الناس =