صحيح ابن حبان - محققاصفحات 318-345

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 318-345
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

فَصْلٌ فِي الْقُنُوتِ

1980 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت في الفجر والمغرب 1. [5: 16]

ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْنُتُ الْمُصَلِّي فِيهِ مِنْ صَلَاتِهِ

1981 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكافرين 1. [5: 16] = 4/280و285و300، ومسلم "678" في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، وأبو داود "1441" في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، والترمذي "401" في الصلاة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، والدارمي 1/375، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/242، وأبو عوانة 2/287، والبيهقي في السنن 2/198 من طرق عن شعبة، به.
وصححه ابن خزيمة "616". وأخرجه عبد الرزاق "4975"،ومسلم "678" "306"، وأبو عوانة 2/287، من طريق سفيان الثوري، به.

ذِكْرُ قُنُوتِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَوَاتِ

1982 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ 1. [5: 15]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ جَائِزٌ لَهُ فِي قُنُوتِهِ أَنْ يُسَمِّيَ مَنْ يَقْنُتُ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَمَنْ يَدْعُو لَهُ بِاسْمِهِ

1983 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِيِّ يوسف" 1.
[5: 16]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ

1984 - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانُ بِوَاسِطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الحارث بن خفاف بن رحضة الغفاري،1

عَنْ أَبِيهِ خُفَافٍ قَالَ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وذكوان" ثم كبر ووقع ساجد قَالَ فَجَعَلَ لَعْنَةَ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ2.
[5: 16]

ذِكْرُ تَرْكِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُنُوتَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي صَلَاتِهِ

1985 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تركه1.
[5: 16]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَادِثَةَ إِذَا زَالَتْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ الْقُنُوتُ حِينَئِذٍ

1986 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ شَهْرًا يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ

يَوْمٍ فَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا" 1. [5: 16] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْقُنُوتَ إِنَّمَا يُقْنَتُ فِي الصَّلَوَاتِ عِنْدَ حُدُوثِ حَادِثَةٍ مِثْلَ ظُهُورِ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أو ظلم ظالم الْمَرْءُ بِهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ أَقْوَامٍ أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ أَوْ أَسْرَى مِنَ

الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَأَحَبَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْخَلَاصِ مِنْ أَيْدِيهِمْ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْأَحْوَالَ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَا وَصَفْنَا مَوْجُودًا قَنَتَ الْمَرْءُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ يَدْعُو عَلَى مَنْ شَاءَ بِاسْمِهِ وَيَدْعُو لِمَنْ أَحَبَّ بِاسْمِهِ فَإِذَا عَدَمِ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَمْ يَقْنُتْ حِينَئِذٍ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِالنَّجَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ تَرَكَ الْقُنُوتَ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟ " فَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَصَّلْنَاهُ.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُنُوتَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثَةِ غير جائز لأحد أصلا

1987 - أخبرنا بن قتيبة قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" دَعَا عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ

شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} 1 [آل عمران:128] . [5: 16]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ

1988 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابن عجلان، عن نافع،1

عن بن عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَقْوَامٍ فِي قُنُوتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ 2. [5: 16] قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي مُتُونِ الْأَخْبَارِ وَلَا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَاتِ منسوخ وليس كذلك لأن خبر بن عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يلعن فلان وفلان فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلسَّدَادِ وَهُدَاهُ لِسُلُوكِ الصَّوَابِ أَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَلَا الدُّعَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَمَا تَرَاهُمْ وَقَدْ قَدِمُوا"؟ تُبَيِّنُ لَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّهُمْ لَوْلَا أَنَّهُمْ قَدِمُوا ونجاهم الله من أيدي الكفار

لِأَثْبَتَ الْقُنُوتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ لَيْسَ فِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ أَيْضًا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا هَذِهِ آيَةٌ فِيهَا الْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْقُنُوتَ عَلَى الْكُفَّارِ لَيْسَ مِمَّا يُغْنِيهِمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبُهُمْ يُرِيدُ بِالْإِسْلَامِ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ أَوْ بِدَوَامِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ يُعَذِّبُهُمْ لَا أَنَّ الْقُنُوتَ مَنْسُوخٌ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا1.

ذِكْرُ نَفْيِ الْقُنُوتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَوَاتِ

1989 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ إنها بدعة2.
[5: 15]1

ذِكْرُ وَصْفِ انْصِرَافِ الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاتِهِ بِالتَّسْلِيمِ

1990 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورحمة الله وعن يساره مثل ذلك2.
[5: 4] = وأخرجه النسائي 2/204 في التطبيق: باب ترك القنوت، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/394 عن حسين بن محمد، عن خلف بن خليفة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/308، ومن طريقه ابن ماجه "1241" في الإقامة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، والطبراني في الكبير "8179" عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدريس، وأحمد 3/472، والترمذي "402" في الصلاة: باب ما جاء في ترك القنوت، وابن ماجه "1241" أيضاً، والطبراني "8178"، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/249، من طريق يزيد بن هارون، والطبراني "8177"، والبيهقي في السنن 2/213 من طريق أبي عوانة، أربعتهم عن أبي مالك، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب التسليم، عن محمد بن عبد الله بن نمير، وابن خزيمة "728" عن إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد، وزياد بن أيوب، خمستهم عن عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "308"، وأبو داود "996" من طريق شريك النخعي، وابن أبي شيبة 1/299، وأبو داود "996" أيضاً من طريق زائدة بن قدامة، وعبد الرزاق "3130" ومن طريقه أحمد 1/409 عن معمر، وأحمد 1/408 من طريق الحسن بن صالح بن حي، والنسائي 3/63 في السهو، من طريق علي بن صالح، وأحمد 1/406، وأبو داود "996" أيضاً والطحاوي 1/268 من طري إسرائيل، ستتهم عن أبي إسحاق بهذا الإسناد.
وسيورده المؤلف بعده "1991" من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، و "1993" من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به، ويرد تخريج كل طريق في موضعه.
وأخرجه النسائي 3/63، 64 في السهو: باب كيف السلام على الشمال، والبيهقي في السنن 2/177، من طريق الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص، قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/299، والطيالسي "279"، وأحمد 1/386و394، والنسائي 2/230 في التطبيق: باب التكبير عند الرفع من السجود، و3/62 في السهو: باب كيف السلام على اليمين، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/268، والبيهقي في السنن 2/177، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود، وعلقمة، عن ابن مسعود.
وأخرجه مسلم "581" في المساجد: باب السلام للتحليل، والطحاوي 1/268، وأبو عوانة 2/238، والبيهقي 2/176 من طريق الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: كان أمير بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنى علقها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
وسيرد برقم "1994" من طريق مسروق، عن ابن مسعود، فانظره.

ذِكْرُ وَصْفِ السَّلَامِ إِذَا أَرَادَ الِانْفِتَالَ مِنْ صَلَاتِهِ

1991 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسلم عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" حَتَّى يُرَى بياض خذه1.
[5: 27]

ذِكْرُ وَصْفِ التَّسْلِيمِ الَّذِي يَخْرُجُ الْمَرْءُ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ

1992 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بياض خذه 1. [5: 34] فَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال إسماعيل كل حديث

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَالنِّصْفَ قَالَ لَا قَالَ فَهُوَ مِنَ النِّصْفِ الَّذِي لم تسمع.

ذكر كيف التَّسْلِيمِ الَّذِي يَنْفَتِلُ الْمَرْءُ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ

1993 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بياض خذه "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وبركاته"1.
[5: 34]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

1994 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ: حدثنا

مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَضَّاحٍ 2 عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَا نَسِيتُ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنِّي لَمْ أَنَسَ تَسْلِيمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَدَّيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3. [5: 34] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي وَضَّاحٍ.

ذِكْرُ وَصْفِ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا اقْتَصَرَ الْمَرْءُ عَلَيْهَا عِنْدَ انْفِتَالِهِ مِنْ صَلَاتِهِ

1995 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حدثنا بن أبي السري،

قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ يَمِيلُ بِهَا وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ1.
[5: 34]

ذِكْرُ وَصْفِ انْصِرَافِ الْمَرْءِ عَنْ صَلَاتِهِ

1996 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْصَرِفُ عن يمينه 1. [5: 34] = وعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه "920"، والبيهقي 2/179 وفي سنده يحيى بن راشد، وهو ضعيف.
وعن أنس عند البيهقي 2/179. وعن سمرة عند الدارقطني 1/358-359، والبيهقي 2/179، وابن عدي في الكامل 5/2005.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ انْصِرَافُهُ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ يَسَارِهِ

1997 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ1 قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عن الأسود يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ جُزْءًا مِنْ نَفْسِهِ يَرَى أَنَّ حقا أن لا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عن يساره 2. [5: 34]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وزائدة، كلهم عن الأعمش، به.
وسقط من إسناد عبد الرزاق: عمارة بن عمير.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 5/220: وجه الجمع بينهما –أي بين حديث أنس المتقدم وحديث ابن مسعود هذا- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد انه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهية التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل اللانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ، ولهذا قال: يرى أن حقاً عليه.
فإنما ذم من رآه حقاً عليه.
قال الحافظ في الفتح 2/338: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود، لأنه أعلم وأسن وأجل، وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس في الأمرين، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره.
ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو أن من قال: أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه، نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن.
وسيرد من حديث ابن مسعود برقم "1999" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامة ما ينصرف عن يساره إلى الحجرات، وهو ما يؤيد وجه الجمع الذي ذكره الحافظ كما تقدم.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا مَعًا

1998 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنِي سماك عن قبيضة بْنِ هُلْبٍ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فكان ينصرف عن شقيه1.
[5: 34]

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ يَنْصَرِفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ 1999 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عن بن إِسْحَاقَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ، أن أباه الأسود حدثه، أن بن مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَّةُ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يساره إلى الحجرات1.

ذِكْرُ مَا يَقُولُ الْمَرْءُ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ

2000 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارث الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْعُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ والإكرام" 1. [5: 12] .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ

2001 - أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ بِوَاسِطَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام" 2. [5: 12] = وأخرجه الترمذي "299" في الصلاة: باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، عن هناد بن السري، وأبو عوانة 2/241 عن أبي علي الزعفراني، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/302و304، والطيالسي "1558"، وأحمد 6/62، ومسلم "592" في صلاة المسافرين: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، وأبو داود "1512" في الصلاة: باب ما يقول لرجل إذا سلم، والنسائي 3/69 في السهو: باب الذكر بعد الاستغفار.
وفي اليوم والليلة "95" و "96" و "97"، والترمذي "298" و "299"، وابن ماجه "924" في الإقامة: باب ما يقال بعد التسليم، والدارمي 1/311، وأبو عوانة 2/241و242، والبيهقي في السنن 2/183، والبغوي في شرح السنة "713" من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد.
وسيرد بعده من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، به.
وتخريجه من طريقه هناك.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ خَبَرَ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ مَعْلُولٌ

2002 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ بن مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" 1. [5: 12] = وأخرجه أحمد 6/184 عن علي بن عاصم، ومسلم "592" في الصلاة: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته وأبو داود "1512" في الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا سلم، والنسائي في عمل اليوم والليلة "97"، من طريق شعبة، وابن السني "107" أيضاً من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، به.
وتقدم قبله من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، به، وتقدم تخريجه من طريقه هناك.

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَمِعَهُ عن عوسجة بن الرماح عن أبي الهذيل عن بن مسعود الطريقان جميعا محفوظان.
= فرواه النسائي في عمل اليوم والليلة "94" عن أحمد بن حرب الموصلي، عن سفيان، عن عاصم، عن رجل يقال له عبد الرحمن بن الرماح، عن عبد الرحمن بن عوسجة، أحدهما عن الآخر، عن عائشة.
ورواه عبد الرزاق في المصنف "3197" عن سفيان، عن عاصم، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن عبد الرحمن بن الرماح، عن عائشة.
قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة عوسجة: وكلاهما غير محفوظ، والمحفوظ ما تقدم ذكره "يعني رواية عاصم، عن عوسجة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عائشة، ورواية عاصم أيضا عن عبد الله بن الحارث عن عائشة" والوهم في ذلك من ابن عيينة، ولعله مما رواه بعد الاختلاط، فإنه لم يتابعه عليه أحد، ولا يعرف في رواة الحديث من اسمه عبد الرحمن بن الرماح، لا في هذا الحديث ولا غيره.
وأخرجه الطيالسي "373"، والنسائي في عمل اليوم والليلة "99" من طريق شعبة، عن عاصم، عن عوسجة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا فرغ من صلاته ... ولم يرفعه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ مَا وَصَفْنَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي عَقِبِ الِاسْتِغْفَارِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ

2003 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حدثنا الوليد وعمر هو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ1 قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرحبي قال:

حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذا الجلال والإكرام" 2. [5: 12]

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي عَقِبِ الصَّلَاةِ لِلْمُصَلِّي

2004 - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ,

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اقرؤوا المعوذات في دبر كل صلاة" 1. [1: 104]

جارٍ التحميل