كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ هَذَا: عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ حَلِيفُ الْأَوْسِ من جلة الْمَدِينَةِ, سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ, وَأَبَا هريرة, وأم حبيبة.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ شَرَابٍ يُسْكِرُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ خَمْرٌ
5368 _ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حرام , وكل مسكر خمر" 1 [50:4] = أبي السمح, بهذا الإسناد.
زاد فِي آخره "قالوا: فَإِنَّهُم لا يدعونها, قال: من لم يتركها فاضربوا عنقه", وابن لهيعة سيء الحفظ.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الشَّرَابَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اتُّخِذَ كَانَ خَمْرًا إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ
5369 _ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ
النَّرْسِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حرام وكل مسكر خمر" 2. [67:2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَشْرِبَةَ الَّتِي يُسْكِرُ كَثِيرُهَا حَرَامٌ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْهَا
5370 _ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أسكر كثيره 2.
[2:2]1
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نَبِيذَ الزَّبِيبِ مِنَ الْمَطْبُوخِ حَرَامٌ شُرْبُهُ
5371 _ أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ, وَيُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ, فقال: "كل شراب أسكر حرام" 2. [2:2] = وأخرجه ابن أبي شيبة 8/109 _ 110 عن زيد بن الحباب, عن الضحاك بن عثمان, بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي 8/301 في الأشربة: باب تحريم كل شراب أسكر كثيره, وابن جارود 862, الطحاوي 4/216, والدارقطني 4/251, والبيهقي 8/296 من طرق عن الضحاك بن عثمان, به.
وفي الباب عن جابر وعائشة, وسيردان عند المصنف برقم 5382 و 5383.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيذٍ كَانَ مِنَ الخليطين أو من غيرهما إذا أسكر كثيره حرام شرب قليله
5372 _ خبرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ: "كُلُّ شراب أسكر حرام" 1. [3:2]
ذكر السكر إذا تولد من الشراب الكثير حرم شراب قَلِيلِهِ
5373 _ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَهُ بن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ, فَقَالَ لَهُمَا: "بَشِّرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلَا تُنَفِّرَا, وَتَطَاوَعَا" فَلَمَّا وَلَّى مُعَاذٌ, رَجَعَ أَبُو مُوسَى, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنَ الْعِنَبِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ, وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حرام" 1. [3:2]
قال أبو حاتم: غريب غريب 2. = وأخرجه كذلك الطيالسي 496, والبخاري 3038 في الجهاد: باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب.., ومسلم 1733 في الجهاد, من طريقين عن سعيد, به.
وأخرج القسم الثاني أحمد 4/410, وفي "الأشربة" 8 و 224, والطيالسي 497, ومسلم ص1586 في الأشربة, والطحاوي 4/217, والبيهقي 8/291 من طرق عن شعبة, عن سعيد, به.
وأخرجه أحمد 4/407, وفي "الأشربة" 238, وأبو داود 3684 في الأشربة: باب النهي عن المسكر, وابن جارود 856, والبيهقي 8/291 من طريقين عن أبي بردة, به.
وأخرجه أحمد 4/402, والنسائي 8/299 في الأشربة: باب تفسير البتع والمرز, من طريق أبي بكر بن أبي موسى, عن أبيه.
قوله "حتى يعقد" قال النووي: هو بفتح الياء وكسر القاف, يقال: عقد العسل ونحوه, وأعقدته, وفي "اللسان": وعقد العسل والرب ونحوهما يعقد, وانعقد وأعقدته فهو معقد وعقيد: غلظ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَشْرِبَةَ الَّتِي يُسْكِرُ كَثِيرُهَا حرام على المؤمنين شُرْبُهَا
5374 _ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ, عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى مؤمن حرام" 1.
[67:2] 1سنده حسن, سليمان بن عبد الله الزبرقان ذكره المؤلف في "الثقات" 6/382, وقال: روى عنه أهل الجزيرة خالد بن حيان وغيره.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ شَرَابٍ حُكْمُهُ أَنْ يسكر حرام على المسلمين شربه
5375 _ أخرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ بِمَرْوَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى السُّلَمِيُّ, قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مسكر حرام" 1. [99:1] وأبو يعلى ورقة 344/2 عن علي بن ميمون, بهذا الإسناد.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 210/2: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات, وله شاهد من حديث عائشة وأبي موسى رواه الشيخان وغيرهما.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا كُلَّ شَرَابٍ يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ كَثِيرُهُ
5376_ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ, قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَنَا أَنْ يَنْزِلَ كل واحد منا قريا مِنْ صَاحِبِهِ, فَقَالَ لَنَا: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا؛ وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا" فَلَمَّا قُمْنَا, قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ, وَالْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ, فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أوتي جوامع الكلم وخواتمه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ" قَالَ: وَأَتَانِي مُعَاذٌ يَوْمًا وَعِنْدِي رَجُلٌ كَانَ يهودي فَأَسْلَمَ, ثُمَّ تَهَوَّدَ فَسَأَلَنِي: مَا شَأْنُهُ فَأَخْبَرْتُهُ, فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ: اجْلِسْ, فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَجْلِسُ حَتَّى أَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ, فَإِنْ قَبِلَ وإلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ, فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ, فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ, فَضَرَبَ عُنُقَهُ, فَسَأَلَنِي مُعَاذٌ يَوْمًا: كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: أَقْرَؤُهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا, وَعَلَى فِرَاشِي أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا, قَالَ: وَسَأَلْتُ مُعَاذًا: كَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ وَأَنَامُ, ثُمَّ أَقُومُ, فَأَتَقَوَّى بِنَوْمَتِي عَلَى قَوْمَتِي, ثُمَّ أَحْتَسِبُ نَوْمَتِي بما أحتسب قومتي 1.
[65:3] إسناده صحيح, محمد بن صباح: هو الجرجرائي, صدوق روى له أبو داود وابن ماجه, ومن فوقه ثقات رجال الصحيح, محمد بن سلمة: هو محمد بن سلمة الباهلي مولاهم الحرّاني, وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن يزيد, ويقال: ابن يزيد الحراني.
وأخرجه بأخصر مما هنا مسلم ص1587 71 في الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر حرام, والبيهقي 8/291 من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ زَيْدِ بْنِ أبي أنيسة, بهذا الإسناد.=
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ نَبِيذَ الْعَسَلِ وَالشَّعِيرِ إِذَا أَسْكَرَا, كَانَا حَرَامًا
5377- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ, عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةَ: الْبِتْعِ وَالْمِزْرِ, قَالَ: "وَمَا الْبِتْعُ؟ " فَقُلْتُ: شَرَابٌ يَكُونُ مِنَ الْعَسَلِ, وَالْمِزْرُ شَرَابٌ يَكُونُ مِنَ الشَّعِيرِ, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:"كل مسكر حرام"1.
[2:2] = وأخرجه مختصرا أيضا البخاري4344و4345 في المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع, من طريق شعبة, عن سعيد بن أبي بردة, به.
وأخرجه البخاري4341و4342 من طريق عبد الملك, عن أبي بردة, به.
وأخرجه أحمد 4/409 من طريق حميد بن هلال, عن أبي بردة, به.
وقد تقدم برقم5373.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ نَبِيذِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُنْبَذَا
5378- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ, عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يخلطا1.
[3:2] = وأخرج قوله "كل مسكر حرام" النسائي 8/298, وابن ماجة3391 في الأشربة: باب كل مسكر حرام, من طريق شعبة, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ, به.
وأخرجه أحمد في"الأشربة" 11, والطيالسي498, والنسائي 8/298و299, والطحاوي 4/217 من طريق طلحة بن مصرف, عن أبي بردة, به.
وانظر5373و5376.
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ نَبِيذِ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ أَنْ يُنْبَذَا
5379- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النبي صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا, وَأَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا1.
[3:2] 1- إسناده صحيح على شرط مسلم, رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن رمح فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن ماجة3395 في الأشربة: باب النهي عن الخليطين, عن محمد بن رمح بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم198617و19 في الأشربة: باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين, وأبو داود3703 في الأشربة: باب في الخليطين, والترمذي1876 في الأشربة: باب ما جاء في خليط البسر والتمر, والنسائي 8/290 في الأشربة: باب خليط البسر والرطب, والبيهقي 8/306 من طرق عن الليث بن سعد, به.
وأخرجه أحمد 3/294و300و302و317و363و369, وعبد الرازق16966, والبخاري5601 في الأشربة: باب من رأي أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا, ومسلم198616و17, والنسائي 8/290, وأبو يعلى1768و1872
و2238و2325, والبيهقي 8/306 من طرق عن عطاء, به.
أخرجه أحمد 3/389, في"الأشربة" 147, وعبد الرازق16967و16968و16969, والطيالسي1705, ومسلم
198619, والنسائي 8/291 في الأشربة: باب خليط التمر والزبيب, وباب خليط البسر والزبيب, وابن ماجة3395 من طرق عن جابر.
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ
5380- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ
حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أن يخلط التمر بالزهور, ثُمَّ يُشْرَبَ, وَإِنَّ ذَلِكَ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ يَوْمَ حرمت الخمر1.
[3:2] 1- إسناده صحيح على شرط مسلم, حرملة من رجال مسلم, ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم1981 في الأشربة: باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب.
., والبيهقي 8/308 من طريقين عن ابن وهب, بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/134و251, وأبو يعلى2891و3102و3103 من طريقين عن قتادة, به.
وأخرجه أحمد 3/140و156-157, والنسائي 8/291-292 في الأشربة: باب ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا نَهَى عَنِ الخليطين وهي ليقوى أحدهما على صاحبه, والبيهقي 8/307 من طرق عن أنس.
والزهو: البسر الملون, يقال إذا ظهرت الحمرة والصفرة في النخل, فقد ظهر فيه الزهو, وأزهى النخل وزها زهوا: تلون بحمرة وصفرة.
ذِكْرُ إِبَاحَةِ انْتِبَاذِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ
5381- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ السحيمي قال:
حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ والزبيب, وَلَا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا, وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ منهما على حدة"1.
[3:2] 1- إسناده حسن على شرط مسلم.
أبو كثير السحيمي, قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن, وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة, أو ابن غفيلة.
وأخرجه أحمد 2/526, ومسلم1989 في الأشربة: باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين, والنسائي 8/293 في الأشربة: باب انتباذ الزبيب وحده, وابن ماجة3396 في الأشربة: باب النهى عن الخليطين, من طرق عن عكرمة, بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَبَاحَ شُرْبَ الْقَلِيلِ مِنَ الْمُسْكِرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ
5382- أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ الْحَافِظُ بِدِمَشْقَ, قَالَ: حَدَّثَنَا رزق الله بن أبي مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كثيره حرام" 2 [99:1] 2- إسناده قوي, رزق الله بن موسى: هو الناجي, ذكره المؤلف في"الثقات", ووثقه ابن شاهين والخطيب, وذكره النسائي في مشيخته, قال: بصري صالح, ومن فوقه ثقات, من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد 3/343, وفي"الأشربة" 148, وأبو داود3681في الأشربة: باب النهي عن المسكر, والترمذي1865في الأشربة: باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام, وابن ماجة3393 في الأشربة: باب ما أسكر كثيره فقليله حرام, وابن الجارود860, والطحاوي4/217,
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْكِرَ هُوَ الشَّرْبَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي تُسْكِرُ دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا مِنْهُ
5383- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ, وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ, فملء الكف منه حرام" 1.
[67:2] والبيهقي 8/296 من طرق عن داود بن بكر بن أبي الفرات, عن محمد بن المنكدر, بهذا الإسناد.
1- إسناده صحيح, أبو عثمان: هو الأنصاري المدني قاضي مرور, روى عنه جمع, وذكره المؤلف في"الثقات", ووثقه أبو داود, وأثني عليه مهدي بن ميمون راوي هذا الحديث عنه, وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيبان بن أبي شيبة فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 6/72و131, وفي"الأشربة"97, وأبو داود3687 في الأشربة: باب النهي عن المسكر, والترمذي1866 في الأشربة: باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام, وابن الجارود861, والطحاوي 4/216, والدارقطني 4/255, والبيهقي 8/269 من طرق عن مهدي بن ميمون, بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/71, وفي"الأشربة" 6, والدارقطني 4/254و255, والبيهقي 8/296 من طريقين عن عثمان, به.
وأخرجه الدارقطني 4/255 من طريق عبيد الله بن عمر, عن القاسم, به.
وفيه"فالأوقية منه حرام".
وأخرجه الدارقطني 4/255و256 من طرق عن عائشة بلفظ"فالحسوه منه حرام"و"فالجرعة".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبُو عُثْمَانَ هَذَا اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيُّ.
ذِكْرُ وَصْفِ الْأَنْبِذَةِ الَّتِي يَحِلُّ شَرَابُهَا لِمَنْ أرادها
5384- أخبرناالحسين بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ قَوْمٌ, فَسَأَلُوهُ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ, وِشِرَائِهِ, وَالتِّجَارَةِ فِيهِ, فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ, قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ, وَلَا التِّجَارَةُ فِيهِ لِمُسْلِمٍ, وَإِنَّمَا مَثَلُ مِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ, فَلَمْ يَأْكُلُوهَا فَبَاعُوهَا, وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا, ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الطِّلَاءِ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا طِلَاؤُكُمْ هَذَا الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ؟ قَالُوا: هَذَا الْعِنَبُ يُطْبَخُ, ثُمَّ يُجْعَلُ فِي الدِّنَانِ, قَالَ: وَمَا الدِّنَانُ؟ قَالُوا: دِنَانٌ مُقَيِّرَةٌ, قَالَ: أَيُسْكِرُ؟ قَالُوا: إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ أَسْكَرَ, قَالَ: فَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ, ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ؟ قَالَ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ, فَرَجَعَ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدِ انْتَبِذُوا نَبِيذًا فِي نَقِيرٍ وَحَنَاتِمَ وَدُبَّاءٍ, فَأَمَرَ بِهَا, فَأُهْرِيقَتْ, وَأَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ, فَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَيُصْبِحُ1 فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ التي يستقبل, ومن الغد 1- تحرفت في الأصل إلى: فيطبخ, والتصويب من"التقاسيم" 4/لوحة276.
حَتَّى يُمْسِيَ, فَإِذَا أَمْسَى فَشَرِبَ وَسَقَى, فَإِذَا أصبح منه شيء, أهراقه1.
1- إسناده صحيح, حكيم بن سيف الرقي ذكره المؤلف في"الثقات", وروى عنه جماعة, وقال أبو حاتم: شيخ صدوق, لا بأس به.
يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقد توبع, ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير يحيى بن عبيد فمن رجال مسلم: وهو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني الكوفي, والبهراني نسبة إلى بهراء, وهي قبيلة من قضاعة.
وأخرجه مسلم200483 في الأشربة: باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا, والبيهقي 8/294و300 من طريقين عن عبيد الله, بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/224و232و233و240, والطيالسي2714 و2715, ومسلم200479و80و81و82, وأبو داود3713 في الأشربة: باب في صفة النبيذ, والنسائي 8/333 في الأشربة: باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة ومالا يجوز, وفي"الكبرى" كما في"التحفة" 5/268, وابن ماجة3399 في الأشربة: باب صفة النبيذ وشربه, والطبراني12623و12624و12625و12626و12627و12628و12629و12630و12631, والبيهقي 8/294و300 من طرق عن يحيى بن عبيد, به.
وأخرجه النسائي 8/333 من طريق أبي عثمان, عن ابن عباس, به.
وانظر5362.
الطلاء: هو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل.
وأخرج مالك في"الموطأ" 2/847 من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها, وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب, فقال عمر: اشربوا هذا العسل, قالوا: لا يصلحنا العسل, فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم, فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث, فأتوا به عمر, فأدخل=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. .. . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . .. = فيه عمر إصبعه, ثم رفع يده, فتبعها يتمطط, فقال: هذا الطلاء! هذا مثل طلاء الإبل, فأمرهم عمر أن يشربوه, فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله, فقال عمر: كلا والله, اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم, ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم.
وقال الحافظ في"الفتح" 10/63: وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز, عن عامر بن عبد الله قال: كتب عمر إلى عمار: أما بعد, فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل, فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان: ثلث بريحه, وثلث ببغيه, فمر من قبلك أن يشربوه.
ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
وأخرج النسائي 8/329 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أما بعد, فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان, فإن له اثنين ولكم واحد.
وهذه أسانيد صحيحة, وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر, فمتى أسكر لم يحل.
ثم قال: وأخرج أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة 7/170 من طريق قتادة, عن أنس أن عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه.
والطلاء, بكسر المهملة والمد: هو الدبس, شبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي يدهن به, فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر, وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور: أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما, وعلي وأبو أمامه وخالد بن الوليد وغبرهم أخرجها ابن أبي شيبة وغيره, ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة, ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور, وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر, وكرهه طائفة تورعا.=
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ شُرْبَ النَّبِيذِ مَا لَمْ يُمَازِجْهُ حَالَةُ السُّكْرِ
5385- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ, عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ, عَنِ الْحَسَنِ.
عَنْ أُمِّهِ
عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ يُوكَى أعلاه, ننبذه غدوة, فيشربه عشيا فيشربه غدوة1.
[1:4] = قلت: وقوله"مقيرة", أي: مطلية بالقار وهو الزفت, والنقير: جذع ينقر وسطه يتخذ فيه وعاء ينتبذ فيه.
وسيرد تفسير الدباء والحنتم والمزفت عن أبي بكرة عند المصنف برقم5407.
والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية كان في صدر الإسلام, ثم صار منسوخا بحديث بريدة الأسلمي رفعه"كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم, فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم3/158565 وغيره, وسيرد عند المؤلف برقم5390 و5391.
1- إسناده صحيح على شرط مسلم, رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم الحسن: واسمها خيرة, وهي مولاة أم سلمة, فمن رواة مسلم.
وأخرجه مسلم200585 في الأشربة: باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا, والترمذي1871 في الأشربة: باب ما جاء في الانتباذ في السقاء, وأبو داود3711 في الأشربة: باب في صفة النبيذ, وأبو الشيخ في"أخلاق النبي" ص 209, والبيهقي8/299, البغوي3021و3024 من طريق محمد بن المثنى, بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى4396, والبيهقي 1/12 من طريقين عن عبد الوهاب, به.=
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيذَ الَّذِي وَصَفْنَا كَانَ إِذَا أُتِيَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ أُهَرِيقَ وَلَمْ يَشْرَبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5386- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ النَّخَعِيِّ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: جَاءَهُ قَوْمٌ, فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ, قَالَ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ, فَرَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ, وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدِ انْتَبِذُوا نَبِيذًا فِي حَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ, فَأَمَرَ بِهَا فَأُهْرِيقَتْ, ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ1 فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ, فَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَيُصْبِحُ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ الَّتِي تُسْتَقْبَلُ, وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى يُمْسِيَ, فَإِذَا = وأخرجه أحمد 6/124, وفي"الأشربة"16, وأبو داود3712, وأبو الشيخ ص 210, والبيهقي 8/300 من طريق مقاتل بن حيان, عن عمته عمرة, عن عائشة بنحوه.
وأخرجه أحمد 6/46-47, وابن ماجة3398 في الأشربة: باب صفة النبيذ وشربه, وأبو يعلى4401 من طريق تبالة, ويقال: بنانه بنت يزيد العبشمية, عن عائشة.
وأخرجه أحمد 6/137, وفي "الأشربة" 100, ومسلم3022 من طريق ثمامة بن حزن القشيري قال: سألت عائشة عن النبيذ, فدعت جارية حبشية, فقالت: سلس هذه فإنها تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فسألتها, فقالت: كنت انبذ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سقاء من الليل وأوكئه, فإذا أصبح شرب منه.
1من قوله"نبيذا في حناتم" إلى هنا سقط من الأصل, واستدرك من الحديث5384.
أَمْسَى شَرِبَ وَسَقَى, فَإِذَا أَصْبَحَ مِنْهُ شَيْءٌ أمر به فأهريق1.
[1:4] 1- إسناده صحيح, وقد تقدم برقم5384.
ذِكْرُ وَصْفِ مَا كَانَ يُنْبَذُ فِيهِ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5387- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُنْبَذُ لَهُ فِيهِ, نُبِذَ لَهُ في تور من حجارة2.
[1:4] 2- إسناده صحيح, يزيد بن موهب- وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب- روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه, ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم, وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالسماع عند عبد الرزاق وأحمد والنسائي, فانتفت شبهة تدليسهما.
وأخرجه النسائي 8/309 في الأشربة: باب الإذن في ما كان في الأسقية منها, عن سويد, عن عبد الله بن المبارك, بهذا الإسناد.
زاد في أوله"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجر والمزفت والدباء والنقير".
وأخرجه عبد الرازق16935 عن ابن جريج, به.
وأخرجه أحمد 3/304و326و379و384, وفي "الأشربة" 37, وابن أبي شيبة 8/140, والطيالسي1751, والدرامي 2/116, ومسلم199961و62 في الأشربة: باب النهى عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير, وابن ماجة3400 في الأشربة: باب صفة النبيذ وشربه, وأبو داود3702 في الأشربة: باب في الأوعية, وأبو يعلى1769, وأبو الشيخ"أخلاق النبي" ص 210, والبيهقي8/309 من طرق عن أبي الزبير, به.
ولفظ الطيالسي"كان ينبذ له في سقاء".
وسيرد الحديث أيضا برقم5396و5412و5413.
و"تور من حجارة" أي: إناء من حجارة, ويتخذ أيضا من صفر.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّبِيذَ لَمْ يَكُنْ بِمُسْكِرٍ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ الَّذِي هُوَ خَمْرٌ
5388- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, وَابْنُ إِدْرِيسَ, وَابْنُ أَبِي غنيمة, عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ, عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ, سَمِعَ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ- مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ, أَيُّهَا النَّاسُ, فَإِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ والعسل والحنطة والشعير.
والخمر: ما خمر العقل1.
[1:4] 1- إسناده صحيح على شرط الشيخين, وهو مكرر5359. وانظر5353و5358
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ شُرْبَ الشَّرَابَيْنِ إِذَا مُزِجَ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ
5389- أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ فِي رَكِيٍّ, فَقَالَ:"أَعِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا فِي هَذَا", فَأُتِيَ بِمَاءٍ, وَحُلِبَ لَهُ عَلَيْهِ, فَشَرِبَ, ثُمَّ قَالَ لِي
إِسْمَاعِيلُ: هُنَاكَ فُلَيْحٌ اذْهَبْ, فَاسْمَعْهُ مِنْهُ, فَلَقِيتُ فُلَيْحًا, فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ, فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ1.
[1:4]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ هَذَا: هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ, لَمْ نذكره في كتابنا هذا في الْمَوْضِعِ احْتِجَاجًا مِنَّا بِهِ, وَاعْتِمَادُنَا فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ, لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ فُلَيْحٍ, وَإِسْمَاعِيلَ قَدْ ذَكَرْنَا السَّبَبَ في تركه في كتاب"المجروحين"2.
1- حديث حسن, رجاله الصحيح, لكن في فليح بن سليمان كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وأخرجه أحمد 3/328و343و344و355, والبخاري5613 في الأشربة: باب شرب اللبن بالماء, و5621: باب الكرع في الحوض, وأبو داود3724 في الأشربة: باب في الكرع, والدارمي 2/120, وأبو يعلى2097 من طرق عن فليح بن سليمان, بهذا الإسناد.
2- 1/125, ونص كلامه فيه: كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته, فلما كبر تغير حفظه, فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته, وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد, ألزق المتن بالمتن, وهو لا يعلم, ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر, خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه.
قلت: هذا رأي المؤلف في إسماعيل بن عياش, ولكن غيره من الأئمة يقولون: إنه قوي في روايته عن أهل الشام, ضعيف في غيرهم.
قال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل, وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام, ولا يدفعه دافع, وأكثر ما تكلموا فيه, قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين.=
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّرْبَ فِي الظُّرُوفِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ خَلَا الشَّيْءَ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ
5390- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ, عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ, عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ, فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ, فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ, وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ, فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ, فَفَدَّاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ, وقال: مالك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي فَلَمْ يأذن = وقال يحيى بن معين: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين, وأما روايته عن أهل الحجاز, فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
وقال أبو بكر المروذي: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش, فحسن روايته عن الشاميين, وقال: هو فيهم أحسن حالا مما روى عن المدنيين وغيرهم.
وقال علي بن المديني: كان يوثق فيما روى أصحابه أهل الشام, فأما ما روى عن غير أهل الشام, ففيه ضعف.
وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح, وإذا حدث عن غير أهل بلده, ففيه نظر.
وقال الذهبي في"السير" 8/312: هو في روايته عن الحجازيين والعراقيين كثير الغلط, بخلاف أهل بلده, فإنه يحفظ ويكاد أن يتقنه إن شاء الله.
وقال الحافظ في"التقريب": صدوق في روايته عن أهل بلده, مخلط في غيرهم.
لِي, فَدَمَعَتْ عَيْنِي رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ, وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ, فَزُورُوهَا وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا, وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ, فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ, وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ, فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شئتم, ولا تشربوا مسكرا" 1.
16 - 1- حديث صحيح, عبد الرحمن بن عمرو البجلي ترجمه المؤلف في"ثقاته" 8/380, فقال: عبد الرحمن بن عمرو بن البجلي من أهل حران, كنيته أبو عثمان, يروي عن زهير بن معاوية وموسى بن أعين, حدثنا عنه أبو عروبة, مات بحران سنة ست وثلاثين ومائتين, ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
2- وأخرجه أحمد 5/355, ومسلم977 في الجنائز: باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه, والنسائي 8/311 في الأشربة: باب الإذن في شيء منها, والطحاوي 4/228 من طرق عن زهير بن معاوية, بهذا الإسناد.
وقد تقدم برقم3168, وسيأتي برقم5391و5400.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
5391- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ, قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ, عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ, فَزُورُوهَا, وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ, فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا
لَكُمْ, وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ, فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلَّهَا, وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا" 1.
17 - 1- إسناده صحيح على شرط مسلم, رجاله رجال الشيخين غير ضرار بن مرة, فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 5/350, ومسلم977 في الجنائز: باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه, و3/158463 في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير, وبيان أنه منسوخ, وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا, والنسائي 8/310-311 في الأشربة: باب الإذن في شيء منها, من طرق عن محمد بن فضيل, بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سقاية العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا
5392- أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ بِوَاسِطَ, قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ وَاسْتَسْقَى, فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ, فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اسْقِنِي" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اسْقِنِي" فَشَرِبَ مِنْهُ, ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْتَقُونَ, وَيَعْمَلُونَ فِيهَا, فَقَالَ: "اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ" ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا, لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى
هذه" وأشار إلى عاتقه1.
[38:4] 1- إسناده صحيح على شرط الصحيح.
خالد الأول: هو خالد بن عبد الله الواسطي, والثاني: خالد بن مهران الحذاء.
وأخرجه الطبراني11963 عن الحسين بن إسحاق, عن وهب بن بقية, بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري1635 في الحج: باب سقاية الحاج, والحاكم 1/475, والبيهقي 5/147 من طريقين عن خالد الواسطي, بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم على شرط البخاري, ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 1/215 من طريق يزيد بن أبي زياد, عن عكرمة, عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على بعيره, واستلم الحجر بمحجن كان معه, قال: وأتى السقاية, فقال:"اسقوني" فقالوا: إن هذه يخوضه الناس ولكنا نأتيك به من البيت, فقال:"لا حاجة لي فيه, اسقوني مما يشرب منه الناس".
وأخرجه أحمد 1/248و372 من طريقين عن ابن عباس, بنحوه.
وأخرج أحمد 1/320و336 من طريق ابن جريج, عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس, وداود بن علي بن عبد الله بن عباس بمعناه.
والفضل: هو ابن العباس أخو عبد الله, وأمه: هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وهي والدة عبد الله أيضا.
ومعنى قوله"لولا أن تغلبوا.
. . ": لولا أن تغلبكم الناس على هذا العمل إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي, فيغلبوكم بالمكاثرة, لفعلت, قال الحافظ في"الفتح" 3/492: ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث جابر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم, فقال: "انزعوا بني عبد المطلب, فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم",