صحيح ابن حبان - محققاصفحات 210-249

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 210-249
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِالرَّشِّ عَلَى الثِّيَابِ الَّتِي أَصَابَهَا بَوْلُ الذَّكَرِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ بَعْدُ

1374 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةَ، أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الَّتِي بَايَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: «جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ = والترمذي (71) ، وابن ماجة (524) ، وابن الجارود (139) ، وابن خزيمة في " صحيحه " (285) ، والبغوي (294) ، والطبراني في " الكبير" 25/ (435) و (436) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك 1/64 في الطهارة: باب بول الصبي، عن الزهري، به.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (223) ، وأبو داود (374) ، والدارمي 1/189، والطبراني 25/ (437) ، والبغوي (293) ، والنسائي 1/157، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/92، وابن خزيمة (286) ، وأبو عوانة 1/202، والبيهقي 2/414. وأخرجه الطيالسي 1/44، وعبد الرزاق (1485) ، و (1486) ، و (20168) ، وأحمد 6/356، ومسلم (287) ، والدارمي 1/189، والطحاوي 1/92، والطبراني 25/ (435) و (438) و (440) و (441) و (442) و (443) و (444) ، وأبو عوانة 1/202 و203، وابن خزيمة (286) ، والبيهقي في " السنن " 2/414، من طرق عن الزهري، به.
وأورده المؤلف بعده من طريق عمرو بن الحارث، عن الزهري، به.
وأم قيس بنت مِحْصَن: قال ابن عبد البر: اسمها جذامة، وقال السهيلي: اسمها آمنة.
وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» 1 . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ مِنْ بَوْلِهِ» [5: 8]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ دُونَ الصِّبْيَةِ

1375 - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» 1 . [5: 8]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِسْكَ نَجِسٌ غَيْرُ طَاهِرٍ

1376 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» 2 . [4: 1] = وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات " المسند " 1/137، وأبو داود (378) في الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، وابن ماجة (525) في الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/92، والدارقطني 1/129، والحاكم 1/165، 166، من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 1/76 عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، به.
وأخرجه أبو داود (377) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن " 2/415، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفاً.
وأخرجه أحمد 1/137 عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن علي مرفوعاً.
وأخرجه أبن أبي شيبة 1/21، وعبد الرزاق (1488) من طريق سعيد، عن قتادة، عن أبي حرب قال: قال علي ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإسناد.
أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد خال إبراهيم.
وأخرجه البيهقي 5/34 من طرق عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/38، والنسائي 5/138 في المناسك: باب إباحة الطيب عند الإحرام، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1190) (45) في الحج، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الواحد، وأبو داود (1746) في المناسك، من طريق إسماعيل بن زكريا، كلاهما عن الحسن بن عبيد الله، به.
وأخرجه الطيالسي 1/208، وأحمد 6/191، والبخاري (271) في الغسل: باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب، و (5918) في اللباس: باب الفرق، ومسلم (1190) (42) ، والنسائي 5/139، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/129، والبيهقي في " السنن " 5/34، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، به.
وأخرجه الشافعي 2/8، والحميدي (215) ، وأحمد 6/41 و264، والنسائي 5/140، والطحاوي 2/129، والبيهقي 5/35، والبغوي في " شرح السنة " (1864) من طرق عن عطاء بن السائب، عن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد 6/267 و280، والبخاري (1538) في الحج: باب الطيب عند الإحرام، ومسلم (1190) (39) ، والنسائي 5/139، والبيهقي 5/34، من طرق عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد 6/124 و128 و212، والطحاوي 2/129 من طرق عن حماد، عن إبراهيم، به.
وأخرجه البخاري (5923) في اللباس: باب الطيب في الرأس واللحية، ومسلم (1190) (44) ، والنسائي 5/139، والطحاوي 2/129، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به.
=

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، دُونَ الصِّبْيَةِ

1377 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُصَحِّحٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ 1 ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، [كِلَاهُمَا] ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُلَبِّي» 2 . [4: 1] = وأخرجه أحمد 6/250، ومسلم (1190) (43) ، والطحاوي 2/129 من طريق مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، به.
وأخرجه الطيالسي 1/208، وأحمد 6/109، والنسائي 5/140، وابن ماجة (2928) في المناسك: باب الطيب عند الإحرام، من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، به.
وأخرجه أحمد 6/130 و212 من طريق عطاء بن السائب، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عائشة.
وأخرجه أحمد 6/264 من طريق علي بن عاصم، عن يزيد بن زياد، عن مجاهد، عن عائشة.
وسيورده المؤلف بعده من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به، ومن طريق الأعمش أيضاً عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة.
ويخرج من هذين الطريقين هناك.
و" الوَبيص " - بفتح الواو وكسر الباء وآخره صاد مهملة: هو البريق، و" المَفْرِق ": بفتح الميم وكسر الراء، ويجوز فتحها: وسط الرأس.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسٍ

1378 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمِسْكُ هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ» 1 . [4: 1] = الحديث، وباقي رجال إسناده على شرطهما إلا أن سليمان بن حيان مع كون الشيخين خرجا له، فقد قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يخطىء.
وأخرجه أحمد 6/109 و191 و224، ومسلم (1190) (40) ، والنسائي 5/140، والبيهقي 5/35، من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/109 و207، ومسلم (1190) (41) ، وابن ماجة (2927) في المناسك، والبيهقي 5/35 من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ.
وتقديم تخريجه من بقية طرقه فيما قبله، فانظره.

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَهُ الْمَنِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ

1379 - أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ، بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «إِنَّمَا كَانَ يُجْزِيكَ - إِنْ رَأَيْتَهُ - أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ» 1 . [4: 50]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الرحمن، وابن الجارود في " المنتقى " (137) من طريق عفان، أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/84، ومن طريقه مسلم (288) (107) ، وابن ماجة (539) في الطهارة، وأخرجه النسائي 1/157 عن محمد بن كامل المروزي، وأبو عوانة 1/205 من طريق الهيثم بن جميل، ومعلى، والبيهقي 2/416 من طريق الحسن بن عرفة، ثلاثتهم عن هشيم بن بشير عن مغيرة، عن إبراهيم، به.
وأخرجه مسلم (288) (107) ، وابن خزيمة (288) ، وأبو عوانة 1/204، والبيهقي 2/416، من طرق عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، به.
وأخرجه ابن خزيمة (289) من طريق سلمة بن كهيل، عن إبراهيم.
وأخرجه مسلم (288) (106) و (107) ، والطحاوي 1/48، من طرق عن الأعمش ومنصور ومغيرة، عن إبراهيم، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/84، ومن طريقه ابن ماجة (538) ، وأخرجه أحمد 6/43، والترمذي (116) في الطهارة، ثلاثتهم عن أبي معاوية، ومسلم (288) (106) من طريق حفص بن غياث، والنسائي 1/56 من طريق يحيى القطان، وابن ماجة (537) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو عوانة 1/205 من طريق ابن نمير، والطحاوي 1/48، من طريق أبي عوانة، كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة.
وأخرجه الطيالسي 1/44، والنسائي 1/156، وأبو داود (371) ، والطحاوي 1/48، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة، وفي رواية شعبة هذه أن الضيف هو همام بن الحارث نفسه.
وأخرجه الطحاوي أيضاً 1/48، من طريق زيد بن أبي أنيسة، والبيهقي 2/417 من طريق المسعودي، كلاهما عن الحكم، بالإسناد المذكور.
=

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ غَيْرُ طَاهِرٍ

1380 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ، بِأَذَنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ 1 ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ = وأخرجه عبد الرزاق (1439) ، والحميدي (186) ومن طريقه البيهقي في " السنن " 2/417، وأخرجه مسلم (288) (107) ، والنسائي 1/156، وابن الجارود في " المنتقى " (135) ، وأبو عوانة 1/205، والبغوي في " شرح السنة " (298) ، وابن خزيمة (288) من طرق عن سفيان بن عيينة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عائشة.
وأخرجه البيهقي 2/417 من طريق شريك، عن منصور، به.
وأخرجه الطيالسي 1/44. ومن طريقه البيهقي 2/417، عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة.
وأخرجه أبو عوانة 1/204، والبيهقي 2/417 من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن القاسم، عن عائشة.
وأخرجه الدارقطني 1/125، وأبو عوانة 1/204، والبيهقي 2/417 من طريق يحيى، عن عمرة، عن عائشة.
ومن طرق كثيرة عن عائشة أخرجه ابن خزيمة (288) و (290) .

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ» (1) . [4: 50]

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلْخَبَرَيْنِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ

1381 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ 2 عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقْعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبَهِ» 3 . [4: 50]1

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ رَطْبًا، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِطَابَةً لِلنَّفَسِ، وَتَفْرِكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا، فَيُصَلِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، فَهَكَذَا 1 نَقُولُ وَنَخْتَارُ: إِنَّ الرَّطْبَ مِنْهُ يُغْسَلُ لِطِيبِ النَّفْسِ، لَا أَنَّهُ نَجِسٌ، وَإِنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالْفَرْكِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ» 2 . = الطهارة، عن سويد بن نصر، وأبو عوانة 1/205 من طريق يحيى بن حسان، كلهم عن ابن المبارك، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/84، ومن طريقه ابن ماجة (536) ، وأخرجه البخاري (230) و (231) و (232) في الوضوء: باب غسل المني وفركه، وباب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره، ومسلم (289) ، وأبو داود (373) ، والترمذي (117) ، والدارقطني 1/125، وأبو عوانة 1/204، والبيهقي 2/418 و419، والبغوي في " شرح السنة " (797) من طرق عن عمرو بن ميمون، به، وصححه ابن خزيمة برقم (287) . وسيرد بعده من طريق يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَائِشَةَ

1382 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّهُ لِيُرَى أَثَرُ الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ» 1 . [4: 50] = بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته، بأن يُحمل الغسلُ على ما كان رطباً، والفرك على ما كان يابساً، وهذه طريقة الحنفية ... وأمَّا مالك فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات ...

قَالَ الْحُلْوَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (1) بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ فَرْثَ (2) مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ نَجِسٍ

1383 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى نَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَوَّدَكَ اللَّهُ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ: «أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّتْ سَحَابَةٌ، فَسَكَبَتْ، فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ، فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ 3 . [2: 35]12

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «فِي وَضْعِ الْقَوْمِ عَلَى أَكْبَادِهِمْ مَا عَصَرُوا مِنْ فَرْثِ الْإِبِلِ وَتَرْكِ أَمْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَسْلِ مَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْ أَبْدَانِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْوَاثَ مَا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا طَاهِرَةٌ» (1) .

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبْوَالَ مَا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا نَجِسَةٌ

1384 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ1 = مسلم فقط.
وأخرجه البزار في " مسنده " (1841) ، والحاكم في " المستدرك " 1/159، والبيهقي في " دلائل النبوة " 5/231 من طرق عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، فإن حرملة بن يحيى لم يخرج له البخاري، فهو على شرط مسلم وحده.
قال الحاكم: وقد ضمنه سنة غريبة، وهو أن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسلم أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه.
وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 6/194-195، ونسبه إلى البزار، والطبراني في " الأوسط "، وقال: ورجال البزار ثقات.

وَسَلَّمَ: «إِذَا لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ» 1 . [4: 39]

ذِكْرُ جَوَازِ الصَّلَاةِ لِلْمَرْءِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَصَابَهَا أَبْوَالُ مَا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا وَأَرْوَاثُهَا

1385 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ» (1) . [5: 8] أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ أَبْوَالَ مَا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ

1386 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ1

أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ 1 إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوَا 2 الْمَدِينَةَ، «فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا 3 ، فَشَرِبُوا حَتَّى صَحُّوا، فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ 4 أَعْيُنَهُمْ»

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ 1 لِأَنَسٍ: وَهُوَ يُحَدِّثُهُ بِكُفْرٍ أَوْ بِذَنْبٍ؟ قَالَ: «بِكُفْرٍ» 2 . [2: 35] = فَالْعَيْنُ بَعْدَهُم كاَن حِدَاقها ... سُمِلَتْ بشوك فهي فَهيَ عُورٌ تَدْمَعُ وإنما فَعل بهم ذلك، لأنهم فعلوا بالرعاة مثله، وقتلوهم، فجازاهم على صنيعهم بمثله.
ففي صحيح مسلم (1671) (14) من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبي صلى الله عليه وسلم أعينَ أولئك لأنهُم سَمَلُوا أعين الرعاء.

1387 - أَخْبَرَنَا 1 الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنُ بِنْتِ تَمِيمِ بْنِ = 3/180، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
وأخرجه أحمد 3/198، والبخاري (6802) في الحدود: باب المحاربين من أهل الكفر والردة، و (6803) باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا، ومسلم (1671) (12) ، والنسائي 7/94 و95، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس.
وأخرجه أحمد 3/107 و205، والنسائي 7/95 و96، وابن ماجة (2578) في الحدود: باب من حارب وسعى في الأرض فساداً، والطحاوي 1/107 و3/180، والبغوي في " شرح السنة " (2569) ، من طريق حميد الطويل، عن أنس.
وأخرجه البخاري (5685) في الطب: باب الدواء بألبان الإبل، من طريق ثابت، عن أنس.
وأخرجه الترمذي (72) في الطهارة: باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، و (1845) في الأطعمة: باب ماجاء في شرب أبوال الإبل، و (2042) في الطب: باب ما جاء في شرب أبوال الإبل، والنسائي 7/97، والطحاوي 1/107 من طريق قتادة وحميد وثابت، عن أنس.
وأخرجه الطحاوي 3/180 من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس.
وأخرجه مسلم (1671) (9) ، والدارقطني 1/131 من طريق عبد العزيز بن صهيب وثابت، عن أنس.
وأخرجه مسلم (1671) (14) ، والترمذي (73) في الطهارة، من طريق يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس.
وسيورده المؤلف برقم (1391) من طريق سماك بن حرب، عن معاوية بن قرة، عن أنس، وبرقم (1388) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس.
ويخرج من كل طريق في موضعه.

الْمُنْتَصِرِ، بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا» (1) . [4: 40]

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُبِيحَ لِلْعُرَنِيِّينَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ

1388 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ، بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ وَفْدَ عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاجْتَوَوَا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي لِقَاحِهِ 2 ، فَقَالَ: «اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا» ، فَشَرِبُوا، حَتَّى صَحُّوا، وَسَمِنُوا، فَقَتَلُوا رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ 3 ، وَارْتَدُّوا، «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ1

وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الرَّمْضَاءِ» (1) . [4: 40]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُرَنِيِّينَ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلتَّدَاوِي لَا أَنَّهَا طَاهِرَةٌ

1389 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، وَنَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَ: «لَا تَشْرَبْ» قُلْتُ: أَفَنَشْفِي بِهَا الْمَرْضَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:1

إِنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ» (1) . [4: 40]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ شُرْبَ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلتَّدَاوِي لَا أَنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ

1390 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ، وَقَالَ: إِنَّا نَصْنَعُهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» 2 . [2: 35]1

ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُرَنِيِّينَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّدَاوِي

1391 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ اشْتَكَتِ ابْنَةٌ لِي، فَنَبَذْتُ لَهَا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ «مَا هَذَا؟» فَقَالَتْ 1 : إِنَّ ابْنَتِي اشْتَكَتْ فَنَبَذْنَا لَهَا هَذَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ» 2 . [2: 35] = في كراهية التداوي بالمسكر، والدارمي 2/112، والبيهقي 10/4 من طرق، عن شعبة بهذا الاسناد.
وتقدم قبله من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، به، إلا أنه.
بحذف وائل بن حجر بين علقمة وطارق.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَعْمَلُ الْمَرْءُ عِنْدَ وُقُوعِ الْفَأْرَةِ فِي آنِيَتِهِ

1392 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» 2 . [3: 65]1 = وله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة 7/23 في الطب، من طريق جرير، والطبراني (9714) من طريق الثوري، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل أن رجلًّا أصابه الصفر، فنعت له السَّكَرَ، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال: " إن الله لم يَجعلْ شفاءَكم فيما حَرم عليكم ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد في " كتاب الأشربة "، والطبراني في " الكبير "

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب في الفأرة تقع في السمن، عن مسدَّد، والترمذي (1798) في الأطعمة: باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وأبي عمار، والنسائي 7/178 في الفرع: باب الفأرة تقع في السمن، عن قتيبة، والدارمي 2/109 عن عليّ بن عبد الله، ومحمد بن يوسف، والبيهقي 9/353 من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، والطبراني 23/ (1043) و (1044) من طريق الحميدي وعلي بن المديني؛ كلهم عن سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " ألقوها وما حولها وكلوه ". وأخرجه مالك 2/971-972 في الاستئذان: باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن، ومن طريقه أخرجه أحمد 6/335، والبخاري (235) و (236) في الوضوء و (5540) ، في الذبائح والصيد، والنسائي 7/178، والبيهقي 9/353، والطبراني 23/ (1042) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: " انزعوه، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم ". قال البخاري بإثره: قال معن: حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة.
قال الحافظ في " الفتح " 1/344: " وإنما أورد البخاريُّ كلام معن، وساق حديثه بنزول -بالنسبة للإسناد الذي قبله (235) - مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده، فرواه أصحاب الموطأ عنه، واختلفوا، فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر أحد منهم لفظة " جامد " إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في " مسنده " (2716) عن سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب.
ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجودوا إسناده، فذكروا فيه ابن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عباس وميمونة، وهو الصحيح، ورواه عبد الرزاق (279) عن معمر، عن ابن شهاب مجوداً، وله فيه عن ابن شهاب إسناد آخر (278) عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ولفظه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن؟ قال: " إذا كان جامداً، فألقوه وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه " وحكى الترمذي في " سننه " بإثر الحديث (1798) عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه: هي خطأ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنها وهم، وأشار الترمذي إلى أنها شاذة، وقال الذهلي في " الزهريات ": الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر ". على أنه اختلف عن معمر فيه، فأخرجه ابن أبي شيبة 8/28 عن عبد الأعلى، عن معمر بغير تفصيل.
نعم وقع عند النسائي 7/178 من رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك وصفُ السمن في الحديث بأنه جامد، وكذا وقع عند أحمد 6/330 من رواية الأوزاعي، وكذا أخرجه الطيالسي في " مسنده " عن سفيان.
وقال الحافظ في " الفتح " 9/669: واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين في أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك، وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة: " أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن، قال: تُؤخَذُ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كان وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت " ورجاله رجال الصحيح.
وأخرج البخاري (5539) من طريق عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري: عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد الفأرة وغيرها.
قال: بلغنا " أن رسول الله أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قَرُب منها، فطرِح ثم أُكِلَ " عن حديث عبيد الله بن عبد الله.
قال الحافظ: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب.... لأنه لو كان عنده مرفوعاً ما سوى =

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذِهِ مَعْلُولَةٌ أَوْ مَوْهُومَةٌ

1 . 1393 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» يَعْنِي ذَائِبًا 2 . [3: 65] = في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد.
وانظر " تحفة الأشراف " 12/489-491، و" مصنف ابن أبي شيبة " 8/280-284، و" فتاوى شيخ الإسلام " 21/490-502 و515-517، و" فتح الباري " 9/668-670.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا لِهَذِهِ السُّنَّةِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ

1394 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَتَمُوتُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا أَلْقَاهَا وَمَا حَوْلَهَا وَأَكَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يَقْرَبْهُ» 1 . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ 2 : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُوذَوَيْهِ، أَنَّ = من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجَس، قَل ذلك المائع أو كثر، بخلاف الماء حيث لا يَنْجَس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة، واتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة، أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجَس، ولا يجوز أكله، ولا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم، وجوز أبو حنيفة بيعه، واختلفوا في الانتفاع به، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به، لقوله عليه السلام: " فلا تقربوه " وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح، وتدهين السفن ونحوه، وهو قول أبي حنيفة، وأظهر قولي الشافعي، والمراد من قوله: " لا تقربوه " يعني: أكلًا وطعماً لا انتفاعاً.

مَعْمَرًا، كَانَ يَذْكُرُ أَيْضًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
[3: 65]

20-

بَابُ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ

1395 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: «اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحُكِّيهِ بِضِلَعٍ» 1 . [1: 50]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ» أَمْرُ فَرْضٍ، وَذِكْرُ السِّدْرِ وَالْحَكِّ بِالضِّلَعِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ.
1396 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَقَالَ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ» 1 . [1: 51] = وأخرجه عبد الرزاق (1626) ومن طريقه الطبراني 25/ (447) ، وأخرجه أحمد 6/356 عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجة (628) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (990) عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، وأحمد 6/356، عن إسرائيل، كلاهما عن ثابت، به.
والضلَعُ -بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام-: العود، وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان، أُريد به العود المُشَبَّه به.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «الْأَمْرُ بِالْحَتِّ وَالرَّشِ أَمْرَ نَدْبٍ لَا حَتْمٍ، وَالْأَمْرُ بِالْقَرْصِ (1) بِالْمَاءِ مُقِرُّونَ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ إِزَالَةُ الْعَيْنِ، فَإِزَالَةُ الْعَيْنِ فَرْضٌ، وَالْقَرْصُ بِالْمَاءِ نَفْلٌ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِزَالَتِهِ بِغَيْرِ قَرْصٍ، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ بَعْدَ غَسْلِهِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَا حَتْمٍ»

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ إِنَّمَا سَأَلَتْ عَمَّا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ دُونَ غَيْرِهِ

1397 - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ،1 = 1/206 - والبخاري (307) في الحيض: باب دم الحيض، ومسلم (291) في الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله، وأبو داود (361) في الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، والبغوي في " شرح السنة " (290) ، والطبراني 24/ (286) ، والبيهقي في " السنن " 1/13، وصححه ابن خزيمة برقم (275) . وأخرجه الطيالسي 1/42، 43، وعبد الرزاق (1223) ، وابن أبي شيبة 1/95، وأحمد 6/345 و346 و353، والبخاري (227) ، ومسلم (291) ، والنسائي 1/155 في الطهارة و195 في الحيض، وابن ماجة (629) ، وأبو عوانة 1/206، والطبراني 24/ (285) و (287) و (289) و (290) و (291) و (292) و (293) و (294) و (295) و (296) ، والبيهقي في " السنن " 2/402 و406، وابن خزيمة في " صحيحه " (275) من طرق عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه أبو داود (360) ، والدارمي 1/197 في الوضوء: باب في دم الحيض يصيب الثوب، والبيهقي 2/406 من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، به، وصححه ابن خزيمة برقم (276) .

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَقَالَ: «لِتَحُتَّهُ، ثُمَّ تَقْرُصْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ فَتُصَلِّيَ فِيهِ» (1) . [1: 51]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ أَرَادَ بِهِ أَنْ تَنْضَحَ مَا حَوْلَهُ لَا نَفْسَ الْمَوْضِعِ الْمَغْسُولِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ

1398 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللَّهِ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْ دَمِ الْحَيْضِ؟ قَالَ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ» 2 . [1: 51]1

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِهْرَاقَةِ الدَّلْوِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا أَصَابَهَا بَوْلُ الْإِنْسَانِ

1399 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَالَ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» 1 . [1: 90]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَفَشِّيَةَ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ الطَّاهِرُ حَتَّى أَزَالَ عَيْنَهَا طَهَّرَهَا

1400 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ لِيَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» 1 . [5: 8] = يصيب الأرض، والنسائي 3/14 في السهو: باب الكلام في الصلاة، وابن الجارود (141) في " المنتقى "، والبغوي في " شرح السنة " (291) من طرق عن سفيان بن عيينة، من الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وصححه ابن خزيمة برقم (298) . وتقدم برقم (985) في باب الأدعية، من طريق الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبي هريرة، وسيعيده هنا برقم (1040) ، وسيورده المؤلف أيضاً برقم (1400) من طريق يونس عن الزهري بالإسناد المذكور هنا، وبرقم (1401) من حديث أنس بن مالك.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «دَعُوهُ» أَرَادَ بِهِ التَّرَفُّقَ لِتَعْلِيمِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ

1401 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَ مِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَعَدَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزْرِمُوهُ» 1 ، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْخَلَاءِ» ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ» ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ 2 . [5: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأبو عوانة 1/214، والبيهقي في " السنن " 2/412، 413 في الصلاة: باب نجاسة الأبوال والأرواث وما خرج من مخرج حي، من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة برقم (293) . وأخرجه البخاري (219) في الوضوء: باب ترك النبيِّ صلى الله عليه وسلم والناسِ الأعرابيَّ حتى فرَغَ من بوله في المسجد، والبيهقي في " السنن " 2/428 من طريقين عن همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به.
وأخرجه الشافعي في " المسند " 1/33 (بدائع المنن) ، وعبد الرزاق (1660) ، وابن أبي شيبة 1/193، والحميدي (1196) ، وأحمد 3/110 و114 و167، والبخاري (221) في الوضوء: باب صب الماء على البول في المسجد، ومسلم (284) (99) في الطهارة، والنسائي 1/47 و48 في الطهارة: باب ترك التوقيت في الماء، والترمذي (148) في الطهارة، وأبو عوانة 1/213 و214 و215، والبيهقي في " السنن " 2/427، من طرق عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.
وأخرجه أحمد 3/226، والبخاري (6025) في الأدب: باب الرفق في الأمر كله، ومسلم (284) (98) في الطهارة، والنسائي 1/47 في الطهارة، وابن ماجة (528) في الطهارة، وأبو عوانة 1/215، والبيهقي في " السنن " 2/427، 428 من طرق عن حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس.
وصححه ابن خزيمة برقم (296) . قال الحافظ في " الفتح " 1/324-325: وفي الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا الى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه، واستدل به على جواز التمسك بالعموم إلى أنْ يظهر الخصوص، قال ابن دقيق العيد: والذي يظهر أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد، ولا يجب التوقف =

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ مَا وَصَفْنَا

1402 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا» ، ثُمَّ تَنَحَّى الْأَعْرَابِيُّ، فَبَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فِي الْإِسْلَامِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ إِنَّمَا هُوَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يُبَالُ فِيهِ» ، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ 1 . [5: 8] = عن العمل بالعموم لذلك، لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص، ولهذه القصة أيضاً إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة، ولم يقل لهم: لِمَ نَهَيتم الأعرابي؟ بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ أَنَّ النِّعَالَ إِذَا وَطِئَتْ فِي الْأَذَى يُطَهِّرُهَا تَعْقِيبُ التُّرَابِ إِيَّاهَا

1403 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ فِي الْأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهَا طَهُورٌ» 1 . [3: 66] = محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وقد تقدم برقم (985) في باب الأدعية، من طريق علي بن خشرم، عن الفضل بن موسى، به، وسبق تخريجه هناك من طريقه.
وقوله: " احتظرت " أي: منعت، ويروى: " تحجرت " يريد: ضيقت رحمة الله التي وسعت كل شيء، وأصل الحجر: المنع، يقال: حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن غيرك.
وانظر لزاماً ما كتبه العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث في " المسند " (7254) .

جارٍ التحميل