كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيًّا الْخُلَفَاءُ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ
6657 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيًّا الْخُلَفَاءُ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ [6657] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ
عَنْ سَفِينَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وسائرهم ملوك، والخلفاء والملوك اثنا عشر" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن، سعيد بن جمهان مختلف فيه، وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في الثقات، وقال ابن معين: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: في حديثه عجائب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال الساجي: لا يتابع على حديثه، فمثله حسن الحديث، وباقي السند رجاله ثقات.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى35/18: وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن الحوشب وغيره، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه أهل السنة كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقدير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه ... وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة، وأهل المعرفة والتصوف، وهو مذهب العامة.
وأخرجه أبو داود "4646" في السنة، باب في الخلفاء، والطبراني "6444"، والبيهقي في الدلائل 6/341 من طريق سوار بن عبد الله العنبري، والحاكم 3/145 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن البيهقي في إحدى روايتيه بسوار قيس بن حفص، وزاد أبو داود وغيره: قال سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان ثنتي عشر، وعليا ستا.
وأخرجه أحمد 5/221، والطيالسي "1107" والترمذي "2226" في الفتن: باب ما جاء في الخلافة، والطبراني في الكبير "6442"، والطبري في صريح السنة "26"، والبيهقي في الدلائل 6/342 من طريق حشرج بن نباتة، وأبو داود "4647"، والنسائي في فضائل الصحابة "52"، =
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ آخِرَهُ يَنْقُضُ أَوَّلَهُ، إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الْخِلَافَةَ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: وَسَائِرُهُمْ مُلُوكٌ، فَجَعَلَ مَنْ تَقَلَّدَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مُلُوكًا كُلَّهُمْ ثُمَّ قَالَ: "وَالْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ اثْنَا عَشَرَ" فَجَعَلَ الْخُلَفَاءَ وَالْمُلُوكَ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يَنْقُضُ أَوَّلَ الْخَبَرِ.
وَلَيْسَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ حِرْمَانُ تَوْفِيقِ الْإِصَابَةِ دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ الْوَارِدِ مِنَ الْأَخْبَارِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ الْعِلْمُ مِنْ مَظَانِّهِ فَيُتَفَقَّهُ فِي السُّنَنِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ أَخْبَارَ مَنْ عُصِمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا تَتَضَادُّ وَلَا تَتَهَاتَرُ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ سَنَةً يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: خُلَفَاءُ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الِاضْطِرَارِ، وَإِنْ كَانُوا والطبراني "136" و"6443" من طريق العوام بن حوشب كلاهما عن سعيد بن جمهان.
قال الترمذي: وهذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان، وله شاهد من حديث أبي بكرة عند أحمد 5/44 و50، وابن أبي شيبة 12/18، وأبي داود "4635"، وابن أبي عاصم "1335"، والبيهقي في الدلائل 6/342 و348 رفعه قال: "خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتي الله الملك من يشاء" وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
مُلُوكًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَآخِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
فَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِلَافَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أُطْلِقَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ اسْمُ الْخُلَفَاءِ.
وَذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى جَنَّتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ"1".
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِيَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مضين من جمادي الآخرة، وكان خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا"2".
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ قُتِلَ عمر رضي الله تعالى عَنْهُ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وأربع ليال"3".
"1" وانظر "جوامع السيرة " ص 265لابن حزم، "وتاريخ الإسلام" ص 568 - 571 للذهبي.
"2" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص 353 لابن حزم: وكانت مدته في الخلافة عامين وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وتوفي في ثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.
"3" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص 354: ونصف شهر.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقُتِلَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا"1".
فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ"2"، بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، وَبَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ سَارَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدُ الْكُوفَةَ، وَسَارَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَالْتَقَوْا بِنَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ"3"، فَاصْطَلَحُوا عَلَى كِتَابٍ بَيْنَهُمْ بِشُرُوطٍ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ السَّنَةُ سنة الجماعة"4".
"1" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص 355: وكانت خلافته رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام.
"2" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص 355: وذلك في رمضان لثلاث بقين منه لسنة أربعين من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة.
"3" هي مدينة على الفرات في غربي بغداد، بينهما عشرة فراسخ، وقد فتحت في أيام أبي بكر الصديق رضي اللْه عنه سنة 12هـ على يد خالد بن الوليد صلحا.
"4" وتحقق بذلك خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري "2704" عن أبي بكرة قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: " إن هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
ثُمَّ تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ بِدِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالٍ، وَكَانَتْ لَهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
ثُمَّ وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُوهُ، وَتُوُفِّيَ بِحُوَارَيْنَ -قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ - لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ، أربع وستين وهو بن ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا"1".
ثُمَّ بُويِعَ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً"2".
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَبَايَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَاسْتَوَى الْأَمْرُ لِمَرْوَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالٍ.
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فِي اليوم الذي مات "1" في أسماء الخلفاء ص 358: وثمانية أشهر وأياما.
"2" في أسماء الخلفاء ص 359: وسنه عشرون سنة.
فِيهِ أَبُوهُ وَمَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِدِمَشْقَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً"1".
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْوَلِيدَ ابْنَهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ بِدِمَشْقَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ"2".
ثُمَّ بُويِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَتُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ بِدَابِقَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَلَهُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَخَمْسَ لَيَالٍ.
ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سُلَيْمَانُ، وَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِدَيْرِ سَمْعَانَ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إحدى ومئة وَلَهُ يَوْمَ مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً"3"، وَكَانَتْ خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمس ليال، "1" في أسماء الخلفاء ص 360: اثنتان وخمسون سنة، وكانت ولايته ثلاثة عشر عاما وشهرين ونصف.
"2" في أسماء الخلفاء ص 361: توفي الوليد سنة خمس وتسعين، وله ست وأربعون سنة.
"3" في أسماء الخلفاء ص 362: مات وله تسع وثلاثون سنة، وقيل أربعون سنة كاملة.
وَهُوَ آخِرُ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِهِمْ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُلُوكَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْخُلَفَاءِ فِي الضَّرُورَةِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
6658 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاءُ، يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلَفَاءُ، يعملون مالا يعلمون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن أنكر بريء، وَمَنْ أَمْسَكَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" "1". "1" إسناده صحيح، الوليد لم يقيده المؤلف، ويحتمل أن يكون ابن مسلم وأن يكون ابن مزيد، وكلاهما يروي عن الأوزاعي، وهما ثقتان الأول روى له الشيخان، والثاني روى له أبو داود والنسائي، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين غير عن أبيه، عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري.
وأخرجه البيهقي في السنن 8/157 - 158 من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى "5902" عن أبي بكر ابن زنجويه، والبيهقي في السنن 8/158، وفي الدلائل 6/521 من طريق محمد بن عوف، كلاهما عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، به.
وأورده الهيثمي في المجمع 7/270 وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير أبي بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه وهو ثقة.
قلت: وصحح هذا الحديث ابن القيم في تهذيب مختصر سنن أبي داود 6/158، وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد 6/295 و302 و305، ومسلم "1854"، وأبي داود "4760"، والترمذي "2265"، والبيهقي "8/158"، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا"، هذا لفظ مسلم.
وانظر: "177" و"6193".
6659 - أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ سَلْمٍ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ"1".
[3: 69]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَسَمِعَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزهري، فالطريقان جميعا محفوظان.
"1" إسناده حسن، إبراهيم بن مرة روى عنه جمع، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في الثقات، وباقي السند رجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الخبر عن الزهري على مذكرناه
... ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ 6660 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ثم يكون منذكر الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عن الزهري على مذكرناه ... ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ [6660] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ
بَعْدِهِمْ خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مالا يؤمرون، فمن أنكر عليهم فقد بريء، ولكن من رضي وتابع" 1".
[3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
الوليد: هو ابن مسلم القرشي، وقد صرح بالتحديث.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو مكرر ما قبله.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ لَا يَكُونُونَ"2" بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ
6661 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ"3" سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ"4" قَالُوا: ثُمَّ يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج" "5". [3: 69] "2" في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 356: لا يكونوا، والجادة ما أثبت.
"3" تحرفت في الأصل إلى: عن.
"4" "قريش" سقطت من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
"5" حديث صحيح، الأسود بن سعيد الهمذاني روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات وروى له أبو داود، وقد توبع، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح، وهو في "مسند علي بن الجعد" "2756". ومن طريقه أخرجه أبو محمد البغوي في شرح السنة "4236"، وقال: هذا حديث صحيح، وفي المصدرين "ثم رجعت إلى منزلي، فقالوا ... "!
وأخرجه أحمد 5/92، وأبو داود "4281" في أول كتاب المهدي، والبيهقي في "الدلائل" 6/520، والطبراني في "الكبير" "2059" من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد، ولفظ الطبراني والبيهقي "لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها حتى يمضي منها اثنا عشر خليفة ... ". وانظر الحديثين الآتيين بعد هذا.
والهرج: القتال والاختلاط، وأصل الهرج: الكثرة في الشيء والاتساع.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً" أَنَّ الْإِسْلَامَ يَكُونُ عَزِيزًا فِي أَيَّامِهِمْ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَفْيَ مَا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ مِنَ الْخُلَفَاءِ.
6662 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، قُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: "كلهم من قريش" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن على شرط مسلم، سماك بن حرب لا يرقى حديثه إلى الصحة.
وأخرجه مسلم "1821" "7" في الإمارة: باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، والطبراني "1964" عن هداب "ويقال أيضا: هدبة" بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "1278"، وأحمد 5/90 و92 و94 و95 و108، وابنه عبد الله في زياداته 5/99، وأبو القاسم البغوي في الجعديات "2754"، ومسلم "1821" "6"، والترمذي "2223" في الفتن: باب ما جاء في الخلفاء، والطبراني "1896" و"1923" و"1936" و"2007" و"2044" و"2063" و"2070" من طرق عن سماك بن حرب به.
ولفظه عندهم في أوله: "يكون بعدي اثنا عشر...."، وعند بعضهم: "فسألت أبي" وعند آخرين: "فسألت القوم".
وأخرجه بنحوه من طرق عن جابر بن سمرة أحمد 5/86 و87 - 88 و89 و97 و97 - 98 و98 و101 و107، والبخاري "7222" و"7223" في الأحكام: باب الاستخلاف، ومسلم "1821" "5" و"6" وأبو داود "4279"، وابو القاسم البغوي في "الجعديات" "2754"، والطبراني "1808" و"1809" و"1841" و"1849" و"1850" و"1851" و"1852" و"1875" و"1876" و"1883" و"2060" و"2061" و"2062"و"2063" و"2067" و"2068" و"2069" و"2071"، والبيهقي في الدلائل 6/519 و519 - 520، والبغوي في "شرح السنة" "4237".
ذِكْرُ وَصْفِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَيَّامِ الِاثْنَيْ عَشَرَ
6663 - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا، يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: "ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَصْمَتَنِيهَا" " 1" النَّاسُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قال؟ قال: "كلهم من قريش" "2". [3: 69] "1" أي أسكتوني عن السؤال عنها، ولفظ أحمد 5/101: "أصمنيها"، قال ابن الأثير: أي شغلوني عن سماعها، فكأنهم جعلوني أصم، وفي صحيح مسلم: صمنيها، قال النووي في شرحه 12/203: هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة، أي أصموني عنها، فلم أسمعها لكثرة الكلام، ووقع في بعض النسخ: "صمتنيها الناس" أي سكتوني عن السؤال عنها.
"2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري.
وأخرجه مسلم "1821" و"9" عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/101 عن إسماعيل بن إبراهيم، ومسلم "1821" "9" من طريق أزهر بن سعيد، كلاهما عن ابن عون، به.
وأخرجه أحمد 5/87 و88 و90 و93 و96 و98 و99، ومسلم "1821" "8"، وأبو داود "4280"، والحاكم 3/617 من طرق عن عامر الشعبي، به.
وانظر ما قبله.
ذِكْرُ خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا تَوْفِيقَ الْإِصَابَةِ لِمَعْنَاهُ
6664 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دينهم سبعين سنة" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
سليمان بن أبي سليمان: هو أبو إسحاق الشيباني، والقاسم بن عبد الرحمن: هو الْقَاسِمُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الهذلي.
وأخرجه الطبراني "10356" عن معاذ بن المثنى، عن مسدد بن =
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وزعموا أن أصحاب الحديث حشوية، يروون مَا يَدْفَعُهُ الْعِيَانُ وَالْحِسُّ، وَيُصَحِّحُونَهُ، فَإِنْ سُئِلُوا عَنْ وَصْفِ ذَلِكَ، قَالُوا: نُؤْمِنُ بِهِ، وَلَا نفسره.
= مسرهد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/390 و451، وأبو يعلى "5009" و"5298"، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 2/235 - 236، والخطابي "غريب الحديث" 1/549 من طرق عن يزيد بن هارون، به.
ووقع في إسناد الطحاوي: سليمان بن بلال، بدل "سليمان بن أبي سليمان"، ولعله خطأ من أحد الرواة.
وأخرجه أحمد 1/393 و393 - 394 و395، وأبو داود "4254"، في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، وأبو يعلى "5281"، والطحاوي 2/236، والبغوي "4225" من طرق عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن البراء بن ناجية، عن ابن مسعود.
وزادوا فيه: "أو سبع وثلاثين"، وفي آخر الحديث عند بعضهم أن ابن مسعود قال: مما مضى أو مما بقي؟ فقال: مما "بقي"، وعند بعضهم الآخر أن السائل هو عمر بن الخطاب، وانفرد أبو داود –وعنه البغوي - في روايته فقال: "مما مضى".
وأخرجه الطيالسي "383"، والطحاوي 2/235، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 3/355، والخطابي 1/549، والحاكم 4/521، والبيهقي في "الدلائل" 6/393 من طرق عن منصور، به.
والسائل عندهم في هذه الرواية عمر، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني "10311"، والطحاوي 2/236 من طريقين عن أبي نعيم، عن شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ مِمَّا رُمِينَا بِهِ فِي شَيْءٍ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَاطَبَ أُمَّتَهُ قَطُّ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ، وَلَا فِي سُنَنِهِ شَيْءٌ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّنَنَ إِذَا صَحْتَ يَجِبُ أَنْ تُرْوَى وَيُؤْمَنَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَسَّرَ وَيُعْقَلَ مَعْنَاهَا، فَقَدْ قَدَحَ فِي الرِّسَالَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السُّنَنُ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا صِفَاتُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّتِي لَا يَقَعُ فِيهَا التَّكْيِيفُ، بَلْ عَلَى النَّاسِ الْإِيمَانُ بِهَا.
وَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَنَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَةِ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ، وَتُطْلِقُ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ النِّهَايَةِ عَلَى بِدَايِتِهَا، وَاسْمَ الْبِدَايَةِ عَلَى نِهَايَتِهَا، أراد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ" زَوَالَ الْأَمْرِ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ كَانَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَلَمَّا تَلَعْثَمَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَشَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو أُمَيَّةَ، أَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْتِخْلَافَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إحدى ومئة، وَبَايَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الملك، وتوفي يزيد بن عبد الملك ببلقاءة"1" مِنْ أَرْضِ الشَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بقين من شعبان "1" هي عند المتقدمين تنتظم أكثر مدن المملكة الأردنية الهاشمية من إربد إلى معان، وهي اليوم إحدى محافظات المملكة، قاعدتها السلط، وقال الإمام الذهبي في السير 5/153: قيل: مات بسواد الأردن، وقال أبو مسهر: مات بإربد.
سنة خمس ومئة، وَبَايَعَ النَّاسُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَوَلَّى هِشَامٌ خَالِدَ بْنَ عبد الله القسري الْعِرَاقَ، وَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ فِي أَوَّلِ سنة ست ومئة، وَظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، وَبَايَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ الْخُزَاعِيَّ الدَّاعِيَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فخرج في سنة ست ومئة إِلَى مَكَّةَ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ لِبَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ ذَلِكَ تَلَعْثُمَ أُمُورِ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ شَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ، فَأَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ، وَقَالَ: "وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً" يُرِيدُ عَلَى ما كانوا عليه "1". [3: 69] "1" قال الحافظ في "الفتح" 13/215: وقد تكلم ابن حبان على معنى حديث "تدور رحى الإسلام" فقال: المراد بقوله: " تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين" انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية، وذلك أن قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدأ مشاركة بني أمية، ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة، فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة، وساق بعبارة طويلة عليه مؤاخذات كثيرة أولها: دعواه أن قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار، فإنها كانت بعد وقعة صفين بعدة أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين، والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه.
قلت: كلام الحافظ الذي قدمه: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبا الذي يشير إلى =
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6665 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا".
قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَطْوَلُ، قَالَتْ: فَكَانَ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تعمل بيدها وتتصدق"1".
[3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلحة بن يحيى، فمن رجال مسلم.
وهو مكرر الحديث رقم "3314"
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ كَوْنِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَوِ التَّابِعِينَ
6666 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بشار، قال: حدثناذكر الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ كَوْنِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَوِ التَّابِعِينَ [6666] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صاحبهم؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار: هو الرمادي، حافظ روى له أبو داود والترمذي، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وهو مكرر "4768".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ
6667 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ على الأسرة - يشك أيهما - قالتذكر الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ [6667] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - يَشُكُّ أَيُّهُمَا - قَالَتْ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ " كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ" فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البحر، فهلكت"1".
[3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "الموطأ" 2/464 - 465في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد.
وقد تقدم تخريجه عند الحديث رقم "4608" فانظره هناك.
ذكر الإخبار عن إخراج النار أباذر الغفاري من المدينة
...
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِخْرَاجِ النَّاسِ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ مِنَ الْمَدِينَةَ
6668 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَانِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: "أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ" قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي، قَالَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ" قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقْرَبُ رشداتسمع وتطيع، وتنساق لهم حيث ساقوك" "1". [3: 69] ، "1" إسناده ضعيف، عم أبي حرب بن أبي الأسود لا يعرف، ولم يرو عنه غيره، وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد 5/156 عن علي بن عبد الله، عن معتمر بن سليمان، بهذا السند.
وأخرجه مختصرا إلى قوله "غلبتني عيني": الدارمي 1/325 عن سعيد بن المغيرة، عن معتمر، به.
وأخرجه بأطول مما هنا أحمد 5/144 و6/457 من طريقين عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم وأسماء بنت يزيد، عن أبي ذر ... وشهر ضعيف.
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث أبي ذر
... ذكر خبر ثاني يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ 6669 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3-4] قَالَ: فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، أَكُونُ حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟ " قُلْتُ: إذا والذي بعثك بالحق آخذ سيفي، ذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث أبي ذر ... ذكر خبر ثاني يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ [6669] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3-4] قَالَ: فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، أَكُونُ حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟ " قُلْتُ: إِذًا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آخُذُ سَيْفِي،
فَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أوخير مِنْ ذَلِكَ، تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ" "1". [3: 69] "1" إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر ولا سمع منه.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.
وأخرجه أحمد 5/178 - 179، وأحمد بن منيع في مسنده –كما في "مصباح الزجاجة" ورقة 268/1 - عن يزيد بن هارون، عن كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي بطوله في "المجمع" 5/223 وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا سليل ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر.
وأخرجه مختصرا إلى قولهم: "لكفتهم" الحاكم 2/492 من طريق محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، به.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
وأخرجه مختصرا كذلك النسائي في التفسير كما في "التحفة" 9/165، وابن ماجه "4220" في الزهد: باب الورع والتقوى، من طرق عن المعتمر بن سليمان، عن كهمس بن الحسن، به.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، أبو السليل لم يدرك أبا ذر، قاله في "التهذيب".
قلت: الثابت أن أبا ذر إنما نزل الربذة باختياره، وعثمان رضي الله عنه إنما أمره بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الذي انفرد به في حرمة ادخار المال ولو أديت زكاته، فاختار الربذة، فقد روى البخاري في "صحيحه" "1406" عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا.
فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 4/232 بإسناد صحيح عن عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال وتخوفنا عثمان عليه، فانتهى إليه، فسلم عليه، ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين –يريد الخوارج - والله ما أنا منهم ولا أدركهم ... ثم استأذنه إلى الربذة، فقال عثمان: نعم، نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها ...
قلت: كان مذهب أبي ذر رضي الله عنه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته من النقدين، فهو كنز يكوى به في النار، وكان يحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، فجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة، واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه قال: "يا أبا ذر، ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدين"، وأنه قال: "الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا"
وجماهير الصحابة والتابعين على خلاف هذا القول، فإنه قد ثبت في "الصحيح" "1405"، عن النبي أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة"، وقال البخاري في "صحيحه" في كتاب الزكاة: باب ما أدي زكاته فليس بكنز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة".
قال ابن بطال وغيره: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه، الموجب لصاحبه النار، لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك، وإذا تقرر ذلك، فحديث "لا صدقة فيما دون خمس أواق" مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = منه الصدقة، فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا.
وقال ابن رشيد: وجه التمسك به أن ما دون الخمس - وهو الذي لا تجب فيه الزكاة - قد عفي عن الحق فيه، فليس بكنز قطعا، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه وهو المال.
وقال جمهور الصحابة: الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه، فقد روى البخاري "1404" عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، قال ابن عمر رضي الله عنهما: من كنزهما فلم يؤد زكاتهما، فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال.
وقال ابن عمر: الكنز هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة.
رواه مالك في "الموطأ" 1/256 وإسناده صحيح، ورواه البيهقي في "سننه" 4/82 عن ابن عمر موقوفا عليه بلفظ: "كل ما أديت زكاته، وإن كان تحت سبع أرضين، فليس بكنز".
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أديت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك" رواه الترمذي "618"، وابن ماجه "1788"، وسنده حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان "3216".
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الزكاة، فقال رجل: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تتطوع".
متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله.
وفي المتفق عليه أن سعد بن أبي وقاص وجع عام حجة الوداع، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني قد بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال "لا" قلت: فالشطر يا رسول الله؟ فقال: "لا"، قلت: فالثلث يا رسول الله؟ قال: "الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في امرأتك".
وقد قسم الله المواريث في القرآن، ولا يكون الميراث إلا لمن خلف مالا، وقد كان غير واحد من الصحابة له مال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، بل ومن المهاجرين، وكذلك كان غير واحد من الأنبياء له مال.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه إيجاب، إنما قال: "ما أحب أن يمضي علي ثالثة وعندي منه شيء" فهذا يدل على استحباب إخراج ذلك قبل الثالثة، لا على وجوبه.
وكذلك قوله: "المكثرون هم المقلون" دليل على أن من كثر ماله، قلت حسناته يوم القيامة إذا لم يخرج منه، وذلك لا يوجب أن يكون الرجل القليل الحسنات من أهل النار إذا لم يأت كبيرة، ولم يترك فريضة من الفرائض.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
6670 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ ذَرٍّ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ، بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: مالي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، قَالَ: فَلَا تَبْكِي وَأَبْشِرِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةِ جَمَاعَةٍ وأنا الذي أموت بفلاة، واللهذكر الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ [6670] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ ذَرٍّ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ، بَكَيْتُ، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: مالي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، قَالَ: فَلَا تَبْكِي وَأَبْشِرِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةِ جَمَاعَةٍ وَأَنَا الَّذِي أَمُوتُ بِفَلَاةٍ، وَاللَّهِ
مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ، قَالَتْ: وَأَنَّى وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، قَالَ: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي.
قَالَتْ: فَكُنْتُ أَجِيءُ إِلَى كَثِيبٍ، فَأَتَبَصَّرُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَأُمَرِّضُهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ"1"، فَأَقْبَلُوا حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، وَقَالُوا: مَا لَكِ أَمَةَ اللَّهِ؟ قُلْتُ لَهُمُ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ، تُكَفِّنُونَهُ؟ قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، قَالُوا: صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَفَدَّوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَرَحَّبَ بِهِمْ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ"2" مِنْكُمْ رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، وَأَنَا الَّذِي أَمُوتُ بِفَلَاةٍ، أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لِي أَوْ لِامْرَأَتِي، لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا، أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا قَارَفَ بَعْضَ ذَلِكَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا عَمِّ أَنَا أكفنك، لم أصب مما ذكرت شيئا، "1"الرخم بالتحريك، واحد الرخمة؛ وهو طائر أبقع من الجوارح، يشبه النسر في الخلقة.
"2" في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 365: ليموت، وما أثبته من المصادر التي خرجت الحديث.
أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا وَفِي ثَوْبَيْنِ"1" فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي حَاكَتْهُمَا لِي، فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فِي النَّفَرِ الَّذِينَ شَهِدُوهُ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ الْأَدْبَرِ، وَمَالِكُ بْنُ الْأَشْتَرِ فِي نَفَرٍ كلهم يمان"2".
[3: 69] "1" في الأصل و"التقاسيم": في ثوب، والمثبت من مصادر التخريج.
"2" حديث قوي، إبراهيم بن الأشتر: هو إبراهيم بن مالك بن الحارث، روى عن أبيه وعمر، وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في "ثقاته" 4/12، وكان من أعيان الأمراء بالكوفة، وأبوه مالك بن الحارث المعروف بالأشتر روى عنه جمع، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان من أصحاب علي، وشهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلها، وولاه على مصر، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره المؤلف في "الثقات"، وهو من المخضرمين وروى له النسائي، وأم ذر ذكرها المؤلف في ثقات التابعين 5/593، ويقال: لها صحبة، وترجمها الحافظ في "الإصابة" 4/430، وباقي رجاله من رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان فمن رجال مسلم.
يحيى بن سليم: هو الطائفي، ومجاهد: هو ابن جبر.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 1/169 - 170 عن أحمد بن محمد بن سنان، عن محمد بن إسحاق الثقفي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/155 عن إسحاق بن عيسى، وابن سعد في "الطبقات" 4/233 - 234 عن إسحاق بن إسرائيل، والبزار "2716" عن يوسف بن موسى، ثلاثتهم عن يحيى بن سليم، به.
ورواية أحمد مختصرة.
وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/358 من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان بن مسلم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
وأخرجه أحمد 5/166، وابن سعد 4/232 - 233 عن عفان بن مسلم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت ... فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" 9/332، ونسبه إلى أحمد: رجاله رجال الصحيح! وأخرجه مختصرا بالقسم الأخير منه الحاكم 3/337 - 338 من طريق زائدة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد قال: قال أبو ذر لنفر عنده: إنه قد حضرني فيما ترون من الموت ...
ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ
6671 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أُمِّ ذَرٍّ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا"1"ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي، وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، وَلَا يَدَانِ لِي فِي تَغْيِيبِكَ، قَالَ: أَبْشِرِي وَلَا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ، فَيَرَيَانِ"2" النَّارَ أَبَدًا" وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ، فَقُلْتُ: أَنَّى وَقَدْ ذَهَبَتِ الْحَاجُّ"3"، وَتَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ، فَقَالَ: اذهبي فتبصري، قالت: فكنت = وأخرجه مختصرا بالقسم الأخير منه الحاكم 3/337 - 338 من طريق زائدة، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مجاهد قال: قال أبو ذر لنفر عنده: إنه قد حضرني فيما ترون من الموت ...
"1" في الأصل: أبو، والجادة ما أثبت، وهي كذلك عند غير المؤلف.
"2" في الأصل: فيران، والتصويب من "التقاسيم" 2/لوحة 419.
"3" تحرفت في الأصل و "التقاسيم" إلى: الحياة، والتصحيح من مصادر التخريج.
أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ أَتَبَصَّرُ ثُمَّ أَرْجِعُ فَأُمَرِّضُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رَحْلِهِمْ، كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ، قَالَتْ: فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حِينَ وَقَفُوا عَلَيَّ، فَقَالُوا: يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ؟ قُلْتُ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ فَتُكَفِّنُونَهُ؟ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ.
قَالُوا: صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَفَدَّوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَبْشِرُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي جَمَاعَةٍ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، إِنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ هُوَ لِي أَوْ لَهَا، إِنِّي أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ أَنْ يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا، فَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النفر أحد وَقَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ، أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا، وَفِي ثَوْبَيْنِ فِي عيبتي من غزل أمي، قال: أنت فكفني، فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي"1" النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوا، وَقَامُوا عليه، ودفنوه في نفر كلهم يمان"2".
[3: 69] "1" تحرفت في الأصل إلى: "لا".
"2" هو مكرر ما قبله.
وأخرجه الحاكم 3/344 - 346، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/401 - 402 من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن علي بن عبد الله المديني، بهذا الإسناد.
وأورده ابن عبد البر في "الاستيعاب" 1/215 - 217 من طريق علي بن المديني، به.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَوَّلَ فَتْحٍ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ فَتْحُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
6672 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ نَافِعَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الدَّجَّالَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَتَوْهُ لِيُسْلِمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ تَغْزُونَ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ تغزون الدجال فيفتحه"1" الله عليكم" "2". [3: 69] "1" في الأصل: فيفتحها.
"2" إسناده صحيح، النفيلي: هو سعيد بن حفص بن عمرو، وهو ثقة روى له النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، غير أن صحابيه نافع عتبة أخرج حديثه مسلم وحده.
عبيد الله بن عمرو: هو الرقي.
وأخرجه أحمد 4/337 و338، وابن أبي شيبة 15/146 - 147، ومسلم "2900" في الفتن وأشراط الساعة: باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال، وابن ماجه "4091" في الفتن: باب الملاحم، والحاكم 4/4/426 من طرق عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.
وقد وهم الحاكم فاستدركه على مسلم، وقدم في روايته قتال الروم على فارس، ولم يذكر ابن ماجه في روايته قتال فارس.
وعلقه البخاري في "تاريخه الكبير" 8/81 - 82 فقال: قال موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، به.
وانظر "6809".
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ الْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6673 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "تُفْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ"1"، خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ"2" بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كانوا يعلمون" "3". [3: 69] "1"في الأصل: فالمدينة، والمثبت من "التقاسيم" 3/لوحة 359.
"2" في الأصل: ويتحملون، والمثبت من "التقاسيم"
"3" إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/887 - 888 في الجامع: باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد 5/220، والبخاري "1875" في فضائل المدينة: باب من رغب عن المدينة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 4/19، والطبراني "6408"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "1112" بتحقيقنا، والبغوي "2018". والحديث عند بعضهم مختصر.
وأخرجه عبد الرزاق "17159"، وأحمد 5/220، والحميدي "865"، ومسلم "1388" في الحج: باب الترغيب في المدينة عند فتح =
قال الشيخ: يبسون، أي ينسلون"1".
= الأمصار، والنسائي في "الكبرى"، والطبراني "6407" و "6409" و "6410" و "6411" و "6412"، والطحاوي "1113"، والبيهقي في "الدلائل" 6/320، والبغوي "2018" من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
زاد الطبراني في إحدى رواياته "6411" قال عروة: ثم لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته، فأخبرني بهذا الحديث، وفي بعض طرق الحديث: "ثم تفتح الشام، ثم تفتح العراق".
ومعنى الحديث أن اليمن والشام والعراق تفتح، فتنال إعجاب أقوام، لما فيها من الرخاء وطيب العيش، فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهليهم حتى يخرجوا من المدينة، والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم؛ لأنها حرم الرسول، وجواره، ومهبط الوحي، ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها.
"1" أي يسرعون.
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" 4/224: يبسون، بفتح التحتية وكسر الموحدة من الثلاثي، رواه يحيى، ولا يصح عنه غيره، وكذا رواه ابن بكير، وقال: معناه: يسيرون، من قوله ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ أي سارت، وذكر ابن حبيب هذا التفسير عن مالك، وكذا رواه ابن نافع وغيره عنه، فإنكار عبد الملك بن حبيب رواية يحيى ليس بشيء، لأنه لم ينفرد بها بل تابعه ابن بكير، وابن نافع، وابن حبيب وغيرهم عن مالك، ورواه ابن القاسم بفتح التحتية وضم الموحدة ثلاثيا أيضا من باب نصر، أي: يسرعون السير، وقيل: يزجرون دوابهم، وقيل: يسألون عن البلدان وأخبارها ليتحملوا إليها، وهذا لا يكاد يعرف لغة، ورواه ابن وهب: "يُبِسُّون" بضم التحتية، وكسر الموحدة، وضم المهملة رباعي من "أبس"، وقال معناهيزينون لهم الخروج من المدينة، أي: ويزينون البلد الذي جاؤوا منه، ويحببونه إليهم، وصوبه ابن حبيب، قاله أبو عمر ملخصا.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ الْحِيرَةَ بَعْدَهُ
6674 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حَازِمٍ
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: "مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَةَ بُقَيْلَةَ "1"، فَقَالَ: "هِيَ لَكَ"، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا، فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ بِكُمْ؟ احْتَكِمْ مَا شِئْتَ، قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتَهَا، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ من ألف "2"! [3: 69] "1"تحرفت في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 359 إلى: قتيلة، والتصويب من مصادر التخريج، وبنو بقيلة بطن من الأزد في الحيرة، منهم عبد المسيح بن بقيلة وغيره، وابنة بقيلة هي الشيماء.
"2" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن يحيى بن أبي عمر، فمن رجال مسلم.
سفيان هو ابن عيينة.
وأخرجه الطبراني 17/"183"، والبيهقي في "السنن" 9/136، وفي "الدلائل" 6/326 من طرق عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، بهذا الإسناد.
وفي رواية الطبراني: "فجاء أخوها" قال الهيثمي في "المجمع" 6/212: رجاله رجال الصحيح.
قلت: وصاحب القصة هو خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، وقد أخرجه من حديثه مطولا الطبراني في "الكبير" "4168"، والبيهقي في "الدلائل" 5/267 - 269، وابن الأثير في "أسد الغابة" 2/129 - 130، وفيه أن الذي الشيماء منه هو أخوها عبد المسيح بن بقيلة.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 6/223 وقال: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم، وقال الحاكم في "المستدرك" 3/327 بعد أن أورد طرفا من أوله، ومن طريقه أخرجه البيهقي: هذا حديث تفرد به رواته الأعراب عن آبائهم، وأمثالهم من الرواة لا يضعون، ووافقه الذهبي.