صحيح ابن حبان - محققاصفحات 110-142

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 110-142
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نَجَاسَةَ1 مَا فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ

1295- أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "طَهُورُ2 إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكلب أن يغسل سبع مرات" 3.1 = وأخرجه أحمد 2/ 245، وابن الجارود [52] ، وأبو عوانة 1/ 207 من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به.
وصححه ابن خزيمة [96] . وأخرجه عبد الرزاق [335] ومن طريقه أحمد 2/ 271، وأخرجه النسائي 1/ 52 من طريق حجاج، كلاهما عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ثابت بن عياض، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/ 360 و 482 من طريقين عن فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/ 398 عن سليمان، عن إسماعيل، عن عتبة بن سلم، عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة.
وأخرجه النسائي 1/ 177 في المياه، والدارقطني 1/ 65، والبيهقي 1/ 241، من طريق قتادة، عن خلاس، عن أبي هريرة.
وسيرد من طرق أخرى عن أبي هريرة في الروايات الثلاثة التالية، تخرج في مواضعها.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ طاهر غير نجس ينتفع به

1296- أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ1 سَبْعَ مرات" 2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مَأْمُورٌ عِنْدَ غَسْلِهِ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ أَوَّلَ الْغَسَلَاتِ بِالتُّرَابِ

1297- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب" 1. وأخرجه أحمد 2/ 480 عن محمد بن جعفر، والطحاوي 1/ 21 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 173 عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجة [363] باب غسل الإناء من ولوغ الكلب.
وأخرجه الطحاوي أيضاً 1/ 21 من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" 1/ 93 من طريق عبد الرحمن الرؤاسي، و2/ 61 من طريق أبان بن تغلب، كلاهما عن الأعمش، عن أبي رزين، به.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق [330] ، ومن طريقه أحمد 2/ 265 وأبو عوانة 1/ 207، عن هشام بن حسان، به.
وأخرجه أحمد 2/ 508 عن يزيد، وأبو داود [71] في الوضوء بسؤر الكلب، وأبو عوانة 1/ 207 من طريق إبراهيم صدقة وزائدة، كلهم عن هشام بن حسان، به.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً 1/ 208 عن أبي أمية، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن هشام، به.
وأخرجه الشافعي 1/ 21، ومن طريقه أبو عوانة 1/ 208، والبيهقي 1/ 241، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 158، عن سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق [331] ومن طريقه أحمد 2/ 265، وأبو عوانة 1/ 208 عن محمد بن جعفر، عن سعيد، وأبو داود [72] ، والدارقطني 1/ 64 من طريق حماد بن زيد، كلهم عن أيوب، عن ابن سيرين، به.
وأخرجه أبو داود [73] ومن طريقه البيهقي 1/ 241، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، والنسائي 1/ 177، 178 في المياه: باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه، من طريق سعيد بن أبي عروبة، والطحاوي 1/ 21 من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، كلاهما عن قتادة، عن ابن سيرين، به.
وأخرجه الدارقطني 1/ 64، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 21، وفي "مشكل الآثار" 3/ 267 من طريق أبي عاصم، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، به.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" 11/ 109 من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به.
وتقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة في الروايات الثلاثة قبله.
وقد اختلف الرواة عن ابن سيرين في محل غسلة التتريب، فبعضها "أولاهن" كما ورد هنا، وبعضها "إحداهن"، وبعضها: "السابعة"، انظر: الجمع بين هذه الروايات في "الفتح" 1/ 275.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ يُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ أَنْ يُعَفِّرَ الْإِنَاءَ بِالتُّرَابِ عِنْدَ الثَّامِنَةِ

1298- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فاغسلوه سبع مرات وعفروا الثامنة بالتراب" 1.2

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ أَسْآرَ السِّبَاعِ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ

1299- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بنت عبيد2 بن1

رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ [ابْنِ] 3 أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى أَبُو قَتَادَةَ4 الْإِنَاءَ فَشَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عليكم والطوافات" 5.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو مما صححه مالك، واحتج به في "الموطأ"، ووافقه الذهبي، وصححه البخاري والعقيلي والدارقطني كما في "التلخيص" 1/ 41، وصححه أيضاً النووي في "المجموع" 1/ 171، ونقل عن البيهقي أنه قال: إسناده صحيح، وله طرق أخرى وشاهد، فيتقوى.
انظر "تلخيص الحبير" 1/ 41 – 42، و"نصب الراية" 1/ 133- 134. وأخرجه عبد الرزاق [352] ، والحميدي [430] ، وأحمد 5/ 296، من طريق سفيان، عن إسحاق بن عبد الله، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 32 عن وكيع، عن هشام بن عروة، وعلي بن المبارك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الهر من الطوافين عليكم أو من الطوافات".
وقوله: "فأصغى" أي: أماله ليسهل عليه التناول، وقوله: "إنها ليست بنجس": بفتح الجيم كما ضبطه النووي وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس وغيرهم، والنجس: النجاسة، وهو وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 391: وفي هذا الحديث أن خبر الواحد، النساء فيه والرجال سواء، وإنما المراعاة في ذلك، الحفظ والإتقان والصلاح، وهذا بخلاف فيه بين أهل الأثر.
وفيه إباحة اتخاذ الهر، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به، جاز بيعه وأكل ثمنه إلا أن يخص شيئاً من ذلك دليل، فيخرجه عن أصله.
وفيه أن الهر ليس ينجس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر، وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي، وجل أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعاً.
وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه، فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا، ومعنى "الطوافين علينا": الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنه قول الله عز وجل في "الأطفال": ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ...

16- بَاب

ُ التَّيَمُّمِ

1300- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ فَأَقَامَ مَعَهُ النَّاسُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ نَاسٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وليس معهم ماء فجاء أبو بكر، و1 رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ،

وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ1، ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ . قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ بِالْكُحْلِ وَالزَّرْنِيخِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا دُونَ الصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ وَحْدَهُ غَيْرُ جَائِزٍ

1301 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أبو رجاء، قال ـ = "صحيحه" [262] ، والبيهقي في"السنن" 1/223- 224، والبغوي في "شرح السنة" برقم [307] . وأخرجه البخاري [4608] في التفسير: باب ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ، و [6845] في الحدود: باب من أدب أهله، والبيهقي 1/223، والطبراني [9641] من طريق ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عبد الرحمن بن القاسم، به.
وسيرد برقم [1709] من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ويأتي تخريجه من طريقه هناك.
"البيداء": هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، و"ذات الجيش": وراء ذي الحليفة.
وقوله: "وجعل يطعن في خاصرتي" يطعن: بضم العين، وكذلك جميع ما هو حي، وأما المعنوي فيقال: "يطعن" بالفتح.
قال العيني في"عمدته" 4/4: هذا هو المشهور فيهما، وحكى الفتح فيهما معاً، كذا في "المطالع"، وحكى صاحب "الجامع" الضم فيهما.
وقوله: "وهوأحد النقباء" وهو جمع نقيب: المقدم على جماعة يكون أمرهم مردوداً إليه.
وأسيد بن حضير: هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأوسي الأشهلي أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة الثانية، أسلم قديماً على يد مصعب بن عمير، وكان يعد من عقلاء الأشراف، وذوي الرأي، توفي سنة 20هـ، ودفن بالبقيع.
مترجم في "سير أعلام النبلاء" 1/ برقم الترجمة [74] .

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ وَإِنَّا سِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقضنا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ قَالَ وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ1 وَكَانَ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُمْ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ لَأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ قَالَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَجْوَفَ2 جَلِيدًا قَالَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوَا الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لَا ضَيْرَ1 أَوْ لَا يَضِيرُ ارْتَحِلُوا".
فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ"؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".
ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ قَالَ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا وَكَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اذْهَبَا فَابْغِيَا لَنَا الْمَاءَ" فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ2 أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ3 قَالَ فَقَالَا لَهَا انْطَلِقِي إِذًا قَالَتْ إِلَى أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِي4 قَالَا هو الذي تعنين فانطلقي إذا فجاءا

بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِي1 وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْتَقُوا وَاسْقُوا قَالَ فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من مَاءٍ فَقَالَ اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ قَالَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يَفْعَلُ بِمَائِهَا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا حِينَ أُقْلِعَ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ لَنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْئًا مِنْهَا حين ابتدىء فِيهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اجْمَعُوا لَهَا طَعَامًا" قَالَ فَجَمَعَ لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا كَثِيرًا وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا قَالَ فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعْلَمِينَ أَنَّا وَاللَّهِ مَا رَزِئْنَا2 مِنْ مَائِكَ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا".
قَالَ فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتِ الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِي فَفَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا الَّذِي قَدْ كَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ أَوْ إِنَّهُ لِرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه

وَسَلَّمَ حَقًّا قَالَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ1 الَّذِي هِيَ فِيهِ فَقَالَتْ لِقَوْمِهَا وَاللَّهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا فَهَلْ لَكُمْ في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام2.

1302 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ قَالَ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَكَانَ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُمْ1 عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عليهم الرَّابِعُ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ لَأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي النَّوْمِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ: "لَا يَضِيرُ فَارْتَحِلُوا" وَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بالناس فلما انفتل من صلاته مِنْ صَلَاتِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فلان أن تصلي مع القوم"؟ فقال:

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".
ثُمَّ سَارَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فشكى الناس إليه الْعَطَشَ قَالَ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا وَكَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَالَ: "اذْهَبَا فَأَتَيَا بِالْمَاءِ1" فَانْطَلَقَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ قَالَا لَهَا انْطَلِقِي قَالَتْ إِلَى أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِي قَالَا هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي.
وَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِي وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْتَقُوا وَاسْقُوا قَالَ فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَسْقَى مَنْ شَاءَ وكان آخر ذلك أن أعطي الذي أصابته جنابة إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ".
قَالَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يَفْعَلُ بِمَائِهَا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا حِينَ أُقْلِعَ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ ملئا منها حين ابتدىء فيها.
1بالماء سقطت من "الإحسان" وأثبتها من "التقاسيم والأنواع".

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْمَعُوا لَهَا طَعَامًا".
فَجَمَعَ لَهَا مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا كَثِيرًا وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ مَا رَزَأْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي سَقَانَا".
فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتِ الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِي فَفَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا الَّذِي قَدْ كَانَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ وَقَالَتْ بِأُصْبُعَيْهَا1 السَّبَّابَةُ الْوُسْطَى فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا قَالَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهِمْ قَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يَدَعُونَكُمْ إِلَّا عَمْدًا فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ2.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ مات وهو بن مائة وعشرين سنة.

ذِكْرُ وَصْفِ التَّيَمُّمِ الَّذِي يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ

1303 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قال سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً1.
وكان قتادة به يفتي.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ غَيْرُ وَاجِبٍ

1304 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّجُلُ يُجْنِبُ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ أَيُصَلِّي فَقَالَ لَا فَقَالَ أَمَا تَذْكُرُ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ فَقَالَ لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ1.
قَالَ فَمَا تصنع = من طريق ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، به.
وسبق ذكر طرقه في تخريجه هناك.
وهذا الحديث لم يرد في "مسند أبي يعلى" رواية أبي عمرو بن حميدان، فإنه مختصر بخلاف مسنده الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقرئ عنه، فإنه كبير جداً، وهو الذي قيل فيه: إنه كالبحر يكون مجتمع الأنهار.
انظر "سير أعلام النبلاء" 14/رقم الترجمة [100] .

بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ فَقَالَ أَمَا إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ بَرْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ زَادَ يَعْلَى قَالَ الْأَعْمَشُ فَقُلْتُ لشقيق فلم يكن هذا إلا لهذا1.
= الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به، وافقتك، وأمسكت، فإني قد بلغته، فلم يبق علي فيه حرج، فقال له عمر: نوليك ما توليت، أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقاً في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ

1305 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا لَمْ يُصَلِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا قَالَ أَبُو مُوسَى أَمَا تَذْكُرُ حِينَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ أَلَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي وَإِيَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا جَرَمَ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: 6] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ يُوشِكُ إِذَا بَرَدَ عَلَى جِلْدِ أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمَ قَالَ الْأَعْمَشُ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ أَمَا كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ ذَلِكَ قال لا1.

1306 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الحكم عن ذر عن بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أمير المؤمنين إذ أنت وأنا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجْدِ الْمَاءَ فَأَمَّا أنت فلم تصلي وأما أنا فتمعكت في التراب فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بهما وجهه وكفيه1.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

1307 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّجُلُ يُجْنِبُ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ يُصَلِّي فَقَالَ تَسْمَعُ قَوْلَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ الله1

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ هذا"، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ قَالَ لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذِهِ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَمْسَحُ بِالصَّعِيدِ قَالَ الْأَعْمَشُ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ مَا كَرِهَهُ إِلَّا لهذا2.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالِاقْتِصَارِ فِي التَّيَمُّمِ بِالْكَفَّيْنِ مَعَ الْوَجْهِ دُونَ السَّاعِدَيْنِ بِالضَّرْبَتَيْنِ

1308 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً1.
وَكَانَ قَتَادَةُ بِهِ يُفْتِي.

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ النَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ ضَرْبِهِمَا عَلَى الصَّعِيدِ لِلتَّيَمُّمِ

1309 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَعُمَرُ بن محمد23

الْهَمْدَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عن ذر عن بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أمير المؤمنين إذ أنت وأنا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجْدِ الْمَاءَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التراب فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وكفيه4.
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ اللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صناعة الحديث أنه مضاد للأخبار التي ذكرناه قَبْلُ

1310 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أبيه،1

عَنْ عَمَّارٍ قَالَ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ2.
قَالَ أَبُو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ كَانَ هَذَا حَيْثُ نَزَلَ آيَةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّارًا كَيْفِيَّةَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ عَلَّمَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَمَّا سَأَلَ عَمَّارٌ النَّبِيَّ صَلَّى الله

عليه وسلم عن التيمم1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ الْمُعْدِمِ الْمَاءَ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ كَثِيرَةٌ

1311 - أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا" قَالَ فَبَدَوْتُ فِيهَا إِلَى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ فَدَخَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَبُو ذَرٍّ" فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ: "أَبُو ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ" فَأَخْبَرْتُهُ فَدَعَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ فَسَتَرَتْنِي وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ فَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنَّهَا أَلْقَتْ عَنِّي جَبَلًا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الماء،1

فأمسسه جلدك فإن ذلك خير" 1.
1حديث صحيح.
عمرو بن بجدان: ذكره المؤلف في "الثقات" 5/171، وقال: يروي عن أبي ذر، وأبي زيد الأنصاري، عداده في أهل البصرة، روى عنه أبو قلابة، ووثقه العجلي ص362، وترجمه البخاري 6/317، وابن أبي حاتم 6/222، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وصحح الترمذي والحاكم والمؤلف حديثه هذا.
وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين سوى وهب بن بقية، فإنه من رجال مسلم.
وخالد الأول في السند: هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، والثاني: هو خالد بن مهران الحذاء.
وأبو قلابة: اسمه عبد اله بن زيد الجرمي.
وقد رد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "الإمام" على قول ابن القطان في عمرو بن بجدان: لا يعرف له حال، فيما نقله عنه الإمام الزيلعي في "نصب الراية" 1/149 فقال: ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة أو يصحح له حديثاً انفرد به؟! وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي ... وأخرجه أبو داود [332] في الطهارة: باب الجنب يتيمم، والحاكم 1/170، والبيهقي في "السنن" 1/220 من طريق عمرو بن عون ومسدد، عن خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راوياً غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين" ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق [913] ، ومن طريقه أحمد 5/155، وأخرجه أحمد 5/180، والترمذي [124] في الطهارة: باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي 1/171 من طريق مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه الدارقطني 1/186، والبيهقي 1/212 من طريق مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب، وخالد الحذاء بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني 1/187 من طريق العباس بن يزيد، عن يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/156-157، والدارقطني 1/187، وأحمد 5/146 من طريق ابن علية، والطيالسي [484] ، وأبو داود [333] ، من طريق حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر.
وأخرجه عبد الرزاق [912] عن معمر، وأحمد 5/146-147 عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر ... قال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي 1/ 215، وهذا الرجل هو الأول نفسه، لان بني قشير من بني عامر كما في "الاشتقاق" لابن دريد ص 181 وهو عمر بن بجدان نفسه.
وقد صحح هذا الحديث الدارقطني، وأبو حاتم، والحاكم، والنووي، والذهبي.
وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة: أخرجه البزار في"مسنده" [310] من طريق مقدم بن محمد المقدمي، حدثني عمي القاسم بن يحي بن عطاء بن مقدام، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليتق الله وليمسه بشره، فإن ذلك خير" وهذا سند صحيح، رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في "المجمع" 1/261، ونقل الحافظ في "التلخيص" 1/154 تصحيحه عن ابن القطان.
وانظر "نصب الراية"1/149.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَاجِدَ الْمَاءِ إِذَا كَانَ جُنُبًا بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَلَيْهِ إِمْسَاسُ الْمَاءِ بَشَرَتَهُ حِينَئِذٍ

1312 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمٌ مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: "ابْدُ يَا أَبَا ذَرٍّ".
قَالَ فَبَدَوْتُ فِيهَا إِلَى الرَّبَذَةِ1 قَالَ فَكَانَ يَأْتِي علي الخمس والست

وَأَنَا جُنُبٌ فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "مَا لَكَ يا أبا ذر"؟ قال فجلست قال: "مالك يَا أَبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جُنُبٌ قَالَ فَأَمَرَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ وَبِالثَّوْبِ فَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنَّمَا وَضَعَ عَنِّي جَبَلًا فَقَالَ: "ادْنُ فَإِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّ بَشَرَتَهُ الْمَاءَ" 1. = أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره، نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور، فاختار الربذة، وقد كان يغدو إليها فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر عنه.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 4/ 232، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 160 بسند صحيح عن عبد الله بن الصامت، قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه، قال: فانتهى إليه فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم "يريد الخوارج" يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب، لأخذت بهما حتى أموت، قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها ... وذكره الذهبي في "السير" 2/ 67، وفيه بعد قوله: ما أنا منهم: قال له عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة، قال: لا جاجة لي في ذلك، إئذن لي بالربذة ...

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ

1313- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السِّكِّينِ بِوَاسِطَ وَكَانَ يَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَيُذَاكِرُ بِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ1 بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لم يجد الماء عشر سنين" 2.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ لِلْعَلِيلِ الْوَاجِدِ الْمَاءَ إِذَا خَافَ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ

1314- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عَطَاءً عَمَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:12

"مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ – ثَلَاثًا- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ -أَوِ التَّيَمُّمَ- طَهُورًا" 3. قَالَ شك ابن عباس ثم أثبته بعد

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْجُنُبِ إِذَا خَافَ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ أَوِ التَّيَمُّمِ دُونَ الِاغْتِسَالِ

1315- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ 1، وأنه أصابهم برد = وفي الباب عن جابر عند أبي داود [336] ، والدارقطني 1/ 190، والبيهقي 1/ 227 – 228، وفي سنده الزبير بن خريق، وليس بالقوي، وقد وقع من الزيادة ما ليس في حديث ابن عباس، وهو المسح على الجبيرة، فتبقى ضعيفة.
وفي "المنتقى" [129] ، و"صحيح ابن خزيمة" [272] ، و"مستدرك الحاكم" 1/ 165 من طريق جرير، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يرفعه في قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية، قال: "وإذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم".
قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء.
قلت: وقد كان اختلط، وجرير – وهو ابن عبد الحميد – ممن روى عنه بعد الاختلاط.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" [1050] من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أجنب الرجل، وبه الجراحة والجدري، فخاف على نفسه إن هو اغتسلن قال: يتيمم بالصعيد.

جارٍ التحميل