كِتَابُ الصَّلَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها، والنسائي 2/105، 106 في الإمامة: باب الجماعة للفائت من الصلاة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/401، وابن حزم في "المحلى" 3/20، 21، والبيهقي في "السنن" 2/216، من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وقد تقدم مختصراً برقم [1460] من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة.
وقوله: "لو عرست بنا" التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة، يقال منه: عرس يعرس تعريساً، ويقال فيه: أعرس، والمعرس: موضع التعريس.
قال الحافظ في "الفتح" 2/67: وفي الحديث ما ترجم له [يعني: البخاري] وهو الأذان للفائتة، وبه قال الشافعي في القديم، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر.
وقال الأوزاعي، ومالك، والشافعي في الجديد: لا يؤذن لها، والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث.
وفيه: مشروعية الجماعة في الفوائت.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي وَصَفْنَاهَا صَلَّاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا ذَهَبَ وَقْتُهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ
1580 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله لو أمسسنا1
الْأَرْضَ فَنِمْنَا وَرَعَتْ رَكَائِبُنَا قَالَ: "فَمَنْ يَحْرُسُنَا" قَالَ قُلْتُ أَنَا فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَلَمْ يُوقِظْنِي إِلَّا وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِكَلَامِنَا قَالَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بنا2.
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَيْهَا أُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ
1581 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ طلعت الشمس فليصل إليها أخرى" 1.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِإِجَازَةِ صَلَاةِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأُخْرَى بَعْدَهَا ضِدَّ قَوْلِ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ
1582 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَرَكْعَةً بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فقد أدركها" 2.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَكُونُ مُدْرِكًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ
1583 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ" 1.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُطْلَقُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ الرَّكْعَةِ عَلَى السَّجْدَةِ
1584 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنٌ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ مِنَ
الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا" 1. والسجدة إنما هي الركعة2.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَهَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ
1585 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا معمر عن بن1 طاوس عن أبيه عن ابن عباس
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَرَكْعَةً2 بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فقد أدركها" 3.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُدْرِكَ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ1 الشَّمْسِ دُونَ قَطْعِهَا عَلَى نَفْسِهِ
1586 - أَخْبَرَنَا2 أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو3 خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا4 شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وإذا أدرك أول سجدة من صلاة1
الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ" 5.
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَنْ لَا يَرْكَعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
1587 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ محمد قال سمعت نافعا يحدث عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لا يصلي إلا ركعتي الفجر1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ركعتي سنة الفجر، والنسائي 1/283 في المواقيت: باب الصلاة بعد طلوع الفجر، عن أحمد بن عبد الله بن الحكم، عن غندر، به.
وأخرجه مسلم [723] [88] عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر، عن شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/244، والبخاري [1173] في التهجد: باب التطوع بعد المكتوبة، ومسلم [723] [87] ، والدارمي 1/336 من طريق وكيع وأبي أسامة ويحيى بن سعيد عن عبيد الله العمري، عن نافع، به.
وأخرجه مالك 1/127 في الصلاة: باب ما جاء في ركعتي الفجر، عن نافع، به.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد 6/284، والبخاري [618] في الأذان: باب الأذان بعد الفجر، ومسلم [723] في صلاة المسافرين: باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والدارمي 1/336، 337، وأبو عوانة 2/274، والطبراني 23/ [319] ، والبيهقي في "السنن" 2/481، ولفظه: "كان صلى الله عليه وسلم إذا سكت [ووقع في رواية البخاري: اعتكف، وهو تحريف ناشئ عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه] المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين.
وأخرجه عبد الرزاق [4811] ، وأحمد 6/283، والبخاري [1181] في التهجد: باب الركعتان قبل الظهر، والترمذي في "سننه" [433] ، وفي "الشمائل" [278] ، وأبو عوانة 2/275، والطبراني 23/ [317] و [318] ، والبغوي [867] ، وابن خزيمة في "صحيحه" [1197] من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وحماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به.
وأخرجه مسلم [723] ، والطبراني 23/ [320] ، وابن ماجة [1145] في الإقامة: باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر، والنسائي 3/252و255 من طريقين، عن الليث بن سعد، عن نافع، به.
وأخرجه الحميدي [288] ، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/244، وأحمد 6/284-285، والنسائي 3/254، 255، وأبو عوانة 2/275، والطبراني 23/ [322] و [323] و [324] و [325] و [326] و [327] و [328] و [329] و [330] ؛ من طرق عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق [4771] ، والنسائي 3/256، وأبو عوانة 2/274، والطبراني 23/ [331] و [332] من طريقين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة.
ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
1588 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ 1" ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" خَافَ2 أَنْ يَحْسِبَهَا النَّاسُ سنة3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و [7368] في الاعتصام: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته، عن أبي معمر، وأبو داود [1281] في الصلاة: باب الصلاة قبل المغرب، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 2/474، عن عبيد الله بن عمر، والبغوي في "شرح السنة" [894] من طريق عفان، ثلاثتهم عن عبد الوارث، به.
وتقدم برقم [1559] و [1560] و [1561] من حديث عبد الله بن المغفل أيضاً بمعناه.
وأخرجه الدارقطني 2/265، 266 من حديث أبي ذر.
وقوله: "خاف أن يحسبها الناس سنة" قال المحب الطبري فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 3/60: لم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها.
ومعنى قوله: أي: شريعة، وطريقة لازمة، وكأن المراد انحطاط رتبتها عن رواتب الفرائض.
وقال ابن خزيمة في "صحيحه" بإثر الحديث: هذا اللفظ من أمر المباح، إذ لو لم يكن من أمر المباح، لكان أقل الأمر أن يكون سنة إن لم يكن فرضاً، ولكنه أمر إباحة، وقد كنت أعلمت في غير موضع من كتبنا أن لأمر الإباحة علامة، متى زجر عن فعل، ثم أمر بفعل ما قد زجر عنه، كان ذلك الأمر أمر إباحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان زاجراً عن الصلاة بعد العصر حتى مغرب الشمس على معنى الذي بينت، فلما أمر بالصلاة بعد غروب الشمس صلاة تطوع، كان ذلك أمر إباحة ...
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضِرٌ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ
1589 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأخرجه أبو داود [1282] ، وأبو عوانة 2/32 من طريقين عن سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس.
وأخرجه عبد الرزاق [3982] و [3983] من طريقين عن أنس.
وقوله: "يبتدرون" أي: يستبقون، والسواري: جمع سارية، وكان غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم، لكونهم يصلون فرادي.
وانظر "الفتح" 2/108.
بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ 1590 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ في السفر1.
الجمع بين الصلاتين
، والنسائي 1/287 في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/161، والبيهقي في "السنن" 3/164 من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "غابت الشمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فجمع بين الصلاتين بسرف" وسرف-بفتح السين، وكسر الراء: قرية تبعد عن مكة ستة أميال، بها قبر ميمونة رضي الله عنها.
وأخرجه عبد الرزاق [4432] عن إبراهيم بن يزيدن عن أبي الزبير، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/456 من طريق علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
وأخرج الطحاوي 1/161 من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، للرخص من غير خوف ولا علة".
ذِكْرُ بَعْضِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ
1591 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا وَذَلِكَ فِي غَزْوَةٍ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصلاتين في الحضر من طريق خالد بن الحارث، وأحمد 5/229، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/160، وابن خزيمة في "صحيحه" [966] من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن قرة بن خالد، به.
وأخرجه عبد الرزاق [4398] ، وابن أبي شيبة 2/456، وأحمد 5/230، وابن ماجة [1070] ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/88، والبيهقي في "السنن" 3/162 من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به.
وأخرجه أحمد 5/233، وأبو داود [1208] في الصلاة، والدارقطني 1/392، والبيهقي 3/162 من طريق هشام بن سعد، عن أبي الزبير، به.
وسبق تخريجه برقم [1458] من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، به.
وذكرت هناك أن قتيبة بن سعيد تفرد بذكر جمع التقديم مما لم يرد من طريق قرة ومالك والثوري عن أبي الزبير، وأنه لا يضر تفرده بذلك، لأنها زيادة من ثقة فهي مقبولة، ثم ذكرت شواهد هذه الزيادة.
فانظرها هناك.
وسيرد برقم [1595] من طريق مالك عن أبي الزبير، به، ويرد تخريجه هناك.
ذِكْرُ وَصْفِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ
1592 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا يزيد بن موهب قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ
الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا زَاغَتْ قبل أن يرتحل صلى ثم رحل 1.
ذِكْرُ وَصْفِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا أَرَادَ الْمُسَافِرُ ذَلِكَ
1593 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ العشاء فصلاها مع المغرب1.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ عَلَيْهِ عَلَامَةُ سَبْعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ كَتَبُوا عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ حَتَّى عد سبعة.
= قال الحافظ في"التلخيص" 2/48: واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في"مسنده"، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه.
وانظر أيضاً [1594] الآتي بعد هذا.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا
1594 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ1،نَزَلَ
فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ2،نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بينهما3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد 5/200و210، وأبو داود [1912] ، والنسائي 1/292 في المواقيت: باب كيف الجمع، و5/259 في المناسك: باب النزول بعد الدفع من عرفة، وابن ماجة [3019] في المناسك: باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة، من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به.
وصححه ابن خزيمة [973] .
وأخرجه أحمد 5/202 ومن طريقه أبو داود [1924] من طريق محمد بن إسحاق، ومسلم [1280] [278] من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي 5/259 في المناسك من طريق حماد، والبيهقي 5/120 من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به.
وأخرجه مسلم أيضاً [1280] [280] من طريق سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، به.
وأخرجه البخاري [1669] في الحج، والنسائي 1/292 في المواقيت، والبيهقي في "السنن" 5/119 من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، به.
وأخرجه أحمد 5/201، 202 من طريق ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة.
وجمع التأخير بين المغرب والعشاء بمزدلفة هو إجماع أهل العلم، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ وَلَا رَاجِلٍ
1595 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ1 فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ2 فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ".
قَالَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ3 تَبِضُّ4 بِشَيْءٍ مِنْ
مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا" قَالَا: نَعَمْ فَسَبَّهُمَا وَقَالَ لَهُمَا: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بماء كثير فاستسقى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُوشِكُ بِكَ يَا مُعَاذُ إِنْ طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملىء جنانا" 1.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ مُبَاحٌ
1596- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غير خوف ولا سفر.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطيالسي 1/126 عن حبيب بن عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير، به.
وأخرجه مسلم [705] ، وأبو داود [1211] ، والترمذي [187] في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر، والنسائي 1/290 في المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو عوانة 2/353، والبيهقي 3/167 من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به، وفيه: "من غير خوف ولا مطر".
وأخرجه عبد الرزاق [4434] ، وابن أبي شيبة 2/456، وأحمد 1/346، والطحاوي 1/160، والطبراني [10803] و [10804] ، من طرق، عن داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، وفيه: "من غير سفر ولا مطر".
وأخرجه الطيالسي 1/127، وابن أبي شيبة 2/456، وأحمد 1/351، ومسلم [705] [57] ، وأبو عوانة 2/354، والبيهقي 3/168 من طريقين عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن ابن عباس.
قال الزرقاني في "شرح الموطأ"1/294: وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقاً، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وجماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما في مسلم في هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، وللنسائي من طريق عمرو بن هرم، عن أبي الشعثاء: أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر وليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس كان بالخطبة، وأنه خطب بعد العصر إلى أن بدت النجوم، ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه، وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي =
قال مالك: أرى1 ذلك في مطر.
= الحرج في مطلق الجمع، وجاء مثله عن ابن مسعود، قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: "صنعت هذا لئلا تحرج أمتي" رواه الطبراني [10525] . وقال الإمام الخطابي في "معالم السنن" 1/265 تعليقاً على رواية أبي داود [1211] : هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء، وإسناده جيد، إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول به ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي، قال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار، لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه، وهو قوله: أراد أن لا يحرج أمته، وحكي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين صلاتين إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة.
وقول الترمذي في أول "العلل": إنه لم يأخذ بحديث ابن عباي أحد من أهل العلم، رده عليه الإمام النووي في "شرح مسلم" 5/218، فراجعه.
ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا
1597 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زيد
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء1.
بَاب
ُ الْمَسَاجِدِ
1598 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ1؟ فَقَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى".
قَالَ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ: "كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ2 سَنَةً وَحَيْثُ مَا أَدْرَكَتْكَ الصلاة فصل فثم مسجد" 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومسلم [520] في أول المساجد، والنسائي 2/32 في المساجد: باب ذكر أبي مسجد وضع أولاً، وابن ماجة [753] في المساجد: باب أي مسجد وضع أول، وأبو عوانة 1/391و392، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/32، والبيهقي في "السنن" 2/433، وفي "دلائل النبوة" 2/43، وابن خزيمة في "صحيحه" [1290] من طرق عن الأعمش، به.
قال الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" 1/49: وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به، فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا جهل من هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده، لا تأسيسه، والذي أسسه يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ فِي الدُّنْيَا الْمَسَاجِ
دُ 1599 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب عن محارب بن دثار عن بن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ قَالَ: "لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ" فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكَائِيلَ فَجَاءَ فَقَالَ: "خير البقاع المساجد وشرها الأسواق" 1.