صحيح ابن حبان - محققاصفحات 459-484

كتاب الجنائز

صفحات 459-484
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُهَيْلِ1 بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ" قَالُوا: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي بَطْنٍ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قَالَ سُهَيْلٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسَ "وَمَنْ غَرِقَ فهو شهيد" 2. [53:3]

ذِكْرُ وَصْفِ الشَّهِيدِ الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ الْقَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

3187 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ, قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي طَاعُونٍ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ1 اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ أَنَّهُ زاد: "ومن غرق فهو شهيد" 2. [32:3]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْعَدَدِ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ

3188 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الشَّهِيدُ خَمْسَةٌ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَالْغَرِقُ وصاحب الهدم والشهيد" 1. [32:3]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ الْمَحْصُورِ

3189 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ" فَصَاحَ النِّسْوَةُ وبكين وجعل بن عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعهن فإذا وجب فلا تبكين بَاكِيَةٌ" فَقَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا مَاتَ" قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ " قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد" 1. [32:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي الباب ما يشهد له عن أبي هريرة عند البخاري "2829" و"5833" ومسلم "1914"، وعن أنس عند البخاري "5732"، وعن عمر عند الحاكم "2/109"، وعن عائشة عند البخاري "5734"، وعن عبادة بن الصامت عند أحمد "4/201" و"5/323"، والدارمي "2/208"، والطيالسي "582"، وعن عقبة بن عامر عند أحمد "4/157"، وعن سلمان عند الطبراني "6115" و"6116"، وعن أبي مالك الأشعري عند أبي داود "2399"، والحاكم "2/78". وقوله: "والمرأة تموت بجمع" هي أن تموت وفي بطنها ولد، وتكون التي تموت ولم يمسها رجل.
"شرح السنة" "5/435".

ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الشَّهَادَةِ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

3190 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ" فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ وَجَعَلَ بن عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعهن فإذا وجب فلا تبكين بَاكِيَةٌ" قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا مَاتَ" قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ

وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ " قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بجمع شهيد".
1 [2:1]

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى سَائِلِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِهِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الشَّهِيدِ وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ

3191 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا بن ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحُهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ لَوْنُهُ لَوْنَ الزَّعْفَرَانِ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ مُخْلِصًا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فراشه" 1. [2:1]

ذِكْرُ تَبْلِيغِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ وَإِنْ جَاءَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فِرَاشِهِ

3192 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المنذر حدثنا بن وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء وإن مات على فراشه" 2. [2:1]

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْ أَجْلِ مَالِهِ إِذَا تُعُدِّيَ عَلَيْهِ بِكَتْبَةِ الشَّهَادَةَ لَهُ

3193 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ1 عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ:

حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ فِي بَيْتِهَا وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ وَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي" فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: فَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا غَائِبًا فِي إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ وَنَخْلِهِ فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيْبَةً بِهَا نَفْسُهُ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّبُ مِنْهَا شَيْئًا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ" 2. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عنه: معنى هذا الخبر إذا تعدى

عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخَذِ صَدَقَتِهِ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يُوَاطِؤُونَهُ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُمُ الدُّنْيَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا دُونَ إِلْقَاءِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ إِلَى التَّهْلُكَةِ إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا" 1وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حمل علينا السلاح فليس منا" 2. [65:3]

ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ وَإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ

3194 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السَّخْتِيَانِيُّ بِجُرْجَانَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ من قتل دون ماله فهو شهيد" 1. [2:1]

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أن خبر بن عُيَيْنَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرَ مُتَّصِلٍ

3195 - أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ بن أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَدَنِيِّ2 عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ".
قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهو شهيد" 3.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ الثِّقَاتُ الْمُتْقِنُونَ فَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى رِوَايَتِهِمْ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ خَلَا مَعْمَرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أُدْخِلَ بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْمًا وَقَدْ قَالَ مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ فَيُشَبِّهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فالقلب إلى رواية أولئك أميل.
[2:1] = بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد "1/188"، وعبد الرزاق "19755"، والبخاري "3198" في بدء الخلق: باب ما جاء في سبع أرضين، ومسلم "1610" "139" و"140"، وأبو يعلى "962" والطبراني في "الكبير" "342"، وأبو نعيم في "الحلية" "1/96" من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سعيد بن زيد.
وأخرجه مسلم "1610"، وأبو يعلى "959"، والطبراني "355" من طريق عباس بن سهل عن سعيد بن زيد.
وأخرجه أحمد "1/188-189" و"190"، وأبو يعلى "955" من طريق أبي سلمة، عن سعيد.
وأخرجه أبو يعلى "951"، وأبو نعيم في "الحلية" "1/97" من طريق عمرو بن حزم عن سعيد.
وأخرجه أبو يعلى "954"، وأبو نعيم "1/96" من طريق ابن عمر، عن سعيد.
وأخرجه الطبراني "352" و"353" و"354" من طرق عن سعيد.

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذا قتله سلاحه

3196 - أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ:

حدثنا بن وهب قال: أخبرنا يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ بِكَ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَعْلَمُ مَا تَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا أَبَوْا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رجل مات جاهدا مجاهدا" 1. [65:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "1802" "124" في الجهاد والسير: باب غزوة خيبر، من طريق أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب عن سلمة.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" "5035"، والطبراني في "الكبير" "6229" من طريقين عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن سلمة رجه أحمد "4/46-47"، والطبراني في "الكبير" "6225" و"6226" و"6227" و"6230" من طرق عن ابن شهاد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن سلمة بن الأكوع.
قال أبو داود: قال أحمد: كذا قال هو -يعني ابن وهب- وعنبسة، يعني ابن خالد، جميعاً عن يونس، قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله.
وقال مسلم: ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبد الل بن كعب بن مالك.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشُّهَدَاءَ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْمَعْرَكَةِ يَجِبُ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا عَنْ دِمَائِهِمْ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ

3197 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَيَقُولُ: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بدمائهم

ولم يصل عليهم ولم يغسلوا1.
[31:5]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُضَادِّ فِي الظَّاهِرِ خَبَرَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3198 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةَ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى

حَوْضِي الَْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تتنافسوا فيها" 1. [31:5]

ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا مِنْ خَبَرِ عُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ

3199 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَإِنِّي عَلَيْكُمْ لِشَهِيدٌ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا" ثُمَّ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا1.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: خَصَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشهداء الذي قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَفَرَّقَ بينهم وبين سَائِرَ الْمَوْتَى يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَمَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُ بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ فَأَمَّا خَبَرُ عقبة بن عامر: "أن

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ" لَيْسَ يُضَادُّ خَبَرَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِذِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ فَدَعَا لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ كَمَا كَانَ يَدْعُو لِلْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّعَاءَ صَلَاةً فَصَارَ خُرُوجُهُ صَلَّى الله عليه وسلم إلى الشهداء أُحُدٍ وَزِيَارَتُهُ إِيَّاهُمْ وَدُعَاؤُهُ لَهُمْ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يَزُورُوا شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَدْعُونَ لَهُمْ كَمَا يَدْعُونَ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: "ثُمَّ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا", أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ دُعَاءً لَهُمْ وَزِيَادَةً قَصَدَ بِهَا إِيَّاهُمْ لَمَّا قَرُبَ خُرُوجُهُ مِنَ الدُّنْيَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى سَوَاءً لَلَزِمَ مَنْ قَالَ بِهَذَا جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَوْ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ لِأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَخُرُوجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِمْ قُرْبَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَبْعِ سِنِينَ فَلَمَّا وَافَقْنَا مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقُبُورِ غَيْرُ جَائِزَةٍ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ صَحَّ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ دُعَاءً لَا الصَّلَاةَ عَلَى الْمَوْتَى سَوَاءً ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَرْوُونَ مَا لَا يَعْقِلُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَا لا يفهمون ويرون المتضاد من الأخبار.
[31:5]

تَتِمَّةُ كِتَابِ الصَّلَاةِ

بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ

ذِكْرُ إِثْبَاتِ صَلَاةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ

3200 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ وَسَيَأْتِي مَنْ يَنْهَى عَنْ ذلك وابن عباس جالس إلى جنبه1.
[15:5]

ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ

3201 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بن

عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ1.
[15:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ سَمِعَ اسْتِعْمَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا مِنْ بِلَالٍ

3202 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْكَعْبَةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ1 فأغلقوا عليهم الباب من

دَاخِلٍ فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلْتُ بِلَالًا قُلْتُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَأَيْتُهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ سَأَلْتُهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.
[15:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في الكعبة بين عمودي إِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ

3203 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَجَافُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ طَوِيلًا ثُمَّ فُتِحَ فَكُنْتُ أَوْلَ مَنْ دَخَلَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كم صلى1.
[15:5]

ذِكْرُ وَصْفِ قِيَامِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ صَلَاتِهِ فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْأَعْمِدَةِ

3204 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَعَهُ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أعمدة2.
[15:5]

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ نَافِعٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3205 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: رأيت بن عُمَرَ دَاخِلَ الْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ صَلَّى أَرْبَعًا فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ:أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ها هنا أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى1.
[15:5]

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: سمع هذا الخبر بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ وَأُسَامَةِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّهُمَا كَانَا مَعَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ فَمَرَّةً أَدَّى الْخَبَرَ عَنْ بِلَالٍ وَمَرَّةً أُخْرَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَالطَّرِيقَانِ جميعا محفوظان.

كر وَصْفِ الْقَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْجِدَارِ حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ

3206 - أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ1 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مالك بن أنس عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أذرع2.
[15:5]

ذِكْرُ نَفْيِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَاةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى الله عليه وسلم في الكعبة

... ذكر نفي بن عَبَّاسٍ صَلَاةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ 3207 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارِي فَقَامَ عِنْدَ كل سارية ودعا ولم يصل3.
[15:5]

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

3208 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الضحاك بن مخلد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ فَصَلَّى عِنْدَ الْبَابِ وقال: ها هنا قبلة فصله1.

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَانِ خَبَرَانِ قَدْ عَوَّلَ أَئِمَّتُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَرِضْوَانُهُ عَلَى الْكَلَامِ فِيهِمَا عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَزَعَمُوا أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَ صَلَاةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَنْفِيهَا وَالْحَكَمُ الْمُثْبِتُ لِلشَّيْءِ أَبَدًا لَا لِمَنْ يَنْفِيهِ وَهَذَا شَيْءٌ يَلْزَمُنَا فِي قِصَّةِ أُحُدٍ فِي نَفْيِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّلَاةَ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَغَسْلَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي فِي الْفَصْلِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يُجْعَلَا فِي فِعْلَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ فَيُقَالُ: أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَصَلَّى فِيهَا على ما رواه أصحاب بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ وَأُسَامَةِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ ذلك يوم فتح كذلك قاله حسان بن عطيه عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَيُجْعَلُ نَفْيُ ابْنِ عَبَّاسٍ صلاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الْكَعْبَةِ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا حَتَّى يكون فعلان في حالتين متباينتين لأن بن عَبَّاسٍ نَفَى الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَعَمَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَبُو الشَّعْثَاءِ عن بن عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَزَعَمَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيد أخبره بذلك فإن حمل الخبران = في نواحيها كلها، والبيهقي "2/328" من طريق محمد بن بكرن كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "398" في الصلاة: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ البقرة: من الآية125" ومن طريقه البغوي "448" عن عبد الرزاق، عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.

عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَبَايِنَيْنِ بَطَلَ التَّضَادُّ بَيْنَهُمَا وَصَحَّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
[15:5]

المجلد الثامن

جارٍ التحميل