صحيح ابن حبان - محققاكتاب العتق

كتاب العتق

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

مدخل

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، كُلُّ عُضْوٍ منه بعضو منها

... 17- كِتَابُ الْعِتْقِ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ مِنْهَا1 4307 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جُوصَا أَبُو الْحَسَنِ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ2 الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا، فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ هَذَا الشَّيْخُ -يَعْنِي وَاثِلَةَ-، قُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي3 سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يعتق

اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" 1 اسْمُ أَبِي عَبْلَةَ: شِمْرُ بْنُ يَقْظَانَ بن عامر بن عبد الله.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفَضْلِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَتِ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً

1 4308 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ صَالِحَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَابِلًا صَاحِبَ الْعَبَاءِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ من النار" 2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفَضْلِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْمُعْتَقُ وَالْمُعْتَقَةُ جَمِيعًا مُسْلِمَيْنِ

1 4309 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ بِنَسَا، قَالَ: حدثنا

حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مَسْلَمَةً فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ" 2 قَالَ الشَّيْخُ: أَبُو نجيح: هو عمرو بن عبسة.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الرِّقَابِ وَأَفْضَلَهَا مَا كان ثمنها أعلا

1 4310 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال:

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ".
قَالَ: قلتك أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا".
قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ ضَعِيفًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ" قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ؟ قَالَ: "تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ صدقة منك على نفسك" 2 عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُتَزَوِّجِ قَبْلَ زَوْجَتِهِ3 4311 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَهُمَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن أعتقتيهما، فابدئي بالغلام قبل الجارية" 4

عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُتَزَوِّجِ قَبْلَ زَوْجَتِهِ

1 4311 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَهُمَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن أعتقتيهما، فابدئي بالغلام قبل الجارية" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بذاك القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه، وذكره المؤلف في "الثقات" وباقي السند ثقات.
وأخرجه الدارقطني 3/288 من طريق محمد بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في العتق كما في "التحفة" 12/280، وابن ماجة "2532" في العتق: باب من أراد عتق رجل وامرأته فليبدأ بالرجل، عن محمد بن بشار، عن حمادة بن مسعدة، به.
وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم، عن حمادة بن مسعدة، عن ابن موهب عن القاسم قال: كان لعائشة غلام وجارية ... فذكره، ولم يقل: "عن عائشة".
وأخرجه أبو داود "2237" في الطلاق: باب في المملوكين يعتقان معاً هل تخير امرأته؟ وابن ماجة "2532"، والعقيلي في "الضعفاء" 3/120، والدارقطني 3/288، والبيهقي 7/222 من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، عن عبيد الله بن موهب، عن القاسم، عن عائشة.
وقال العقيلي: لا يعرف الحديث إلا بعبيد الله بن موهب.

باب صحبة المماليك

ذكر أول من يدخل الجنة المملوك إذا أدى ما عليه من الحق

... 1- بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ 4312 - أَخْبَرَنَا 1 عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ 2 أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ متعفف ذو عيال" 3,4

4313 -أَخْبَرَنَا 1 أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، دثنا سُفْيَانُ -هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِ، عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّا مَا يُطِيقُ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، ولا تعذبوا عباد الله، خلقا أمثالكم" 2 =عامر بن شبيب االعقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث! وهذا أصل في هذا الباب تفرد به يحيى بن أبي كثير.
وأخرجه الطيالسي "2567"، وأحمد 2/425، والبيهقي 4/82 من طريق هشام الدستوائي، به.
وأخرجه الترمذي "1642" في فضائل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء، عن محمد بن بشار، عن عثمان عن عمر، وأحمد 2/479، وابن أبي شيبة 5/296 كلاهما عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وقال هذا حديث حسن.

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ لِلْمُسْلِمِ بِتَخْفِيفِهِ عَنِ الْخَادِمِ عَمَلَهُ

1 4314 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ كَانَ لَكَ أَجْرًا في موازينك" 2.

2-

بَابُ: إِعْتَاقِ الشَّرِيكِ

ذِكْرُ الْحُكْمِ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُمْ

4315 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَيُّمَا مَمْلُوكٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَدْلٍ 1 فَيُعْتَقُ إِنْ بلغ ذلك ماله" 2

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ إِذَا كَانَ مُعْدِمًا كَانَ نَصِيبُهُ الَّذِي أَعْتَقَ جَائِزًا عِتْقُهُ

4316 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وإلا فقد عتق منه ما عتق" 1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَالْمُعْتِقٌ مُعْدِمٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ قد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ

4317 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ بِصَيْدَا، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شَرِيكٌ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ لِمَا أَسَاءَ مُشَارَكَتَهُمْ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ" 1 أَبُو مُعَيْدٍ: هَذَا اسْمُهُ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الشَّامِ وَفُقَهَائِهِمْ.

ذِكْرُ إِبَاحَةِ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ فِي نَصِيبِ الْمُعْتِقِ لِفَكِّ رَقَبَتِهِ

4318 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عروبة،

وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٌ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غير مشقوق عليه" 1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِهِ الْمُعْتَقِ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ ثَمَنُهُ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ

4319 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إسحاق بن

إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لم يعتق غير 1 مشقوق عليه" 2

3-

بَابُ: الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ

4320 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زريع، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَهُ، وَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه عبد الرزاق "16763"، وأحمد 4/428 و430-431 و439 و440، وسعيد بن منصور في "سننه" "408"، والنسائي 4/64 في الجنائز: باب الصلاة على من يحيف في وصيته، وفي العتق كما في "التحفة" 8/178، والطبراني 18/"301" و"303" و"304" و"305" و"342" و"351" و"357" و"358" و"359" و"361" و"365" و"368" و"393" و"403" و"404" و"405" و"406" و"408" و"412"، والبيهقي 10/286 من طرق عن الحسن، به.
وفي رواية المبارك عن الحسن عند أحمد 4/440 ذكر تصريح الحسن بالتحديث ولا يصح، وهو وهم من المبارك.
وانظر "4542" و"5052".

4-

بَابُ: الْكِتَابَةِ

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ

4321 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: "لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَضَاهَا إِلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقَضَاهَا إِلَّا أُوقِيَّةً، فَهُوَ عَبْدٌ" 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رباح "قلت: وكذا المزي ذكره في ترجمته" عن عبد الله بن عمرو، لم يذكر في كتابه لعطاء الخرساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً، وكأنه وهم في ذلك، فقد ذكر عبد الحق أنه عطاء الخرساني، وهو جاء منسوباً في مصنف عبد الرزاق "5735" فقال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
أي: قصة المكاتب.
وجاء في هامش الأصل الخطي لـ"موارد الظمآن" ما نصه: من خط شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر رحمه الله: هو في النوع "69" من القسم الثالث، وقد قال النسائي في العتق بعد أن أخرجه: عطاء هو الخرساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحداً ذكر له سماعاً منه.
قلت: وقد أخرجه الحاكم 4/17 من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا يزيد بن زريع الرملي، حدثنا عطاء الخرساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو فذكره دون قوله: "ومن كان مكاتباً ... ". وأخرجه بطوله البيهقي 10/324 من طريق هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، لم يذكر فيه عطاء، وقال: كذا وجدته ولا أراه محفوظاً.
قلت: والإذن بكتابة الحديث لعبد الله بن عمرو أخرجه أحمد 2/207 و215، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" رقم "316" والخطيب في "تقييد العلم" ص77، وأبو زرعة في "تاريخ دمشق" من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وأخرجه أحمد 2/163 و192، وأبو داود "3646"، والدارمي 1/125، والحاكم 1/105-106 من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله بن الأخنس، عن الوليد بن أبي عبد الله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو وهذا إسناد صحيح.
وقوله: "ولا يجوز شرطان في بيع، ولا بيع وسلف جميعاً، ولا بيع ما لم يضمن".
وأخرجه أحمد 2/174 و179 و205، والطيالسي "2257"، وأبو داود "3504"، والترمذي "1234"، والنسائي 7/288 و295، والدارمي 2/253، والطحاوي 4/46، وابن الجارود "601"، والدارقطني 3/74-75 من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، وهذا سند حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم 2/17، ووافقه الذهبي.
وقوله: "ومن كان مكاتباً ... " أخرجه من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، وأحمد 2/178 و184 و206 و209، وأبو داود "3926" و"3927"، والترمذي "1234"، وابن ماجة "2519"، والبيهقي 10/324.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُكَاتِبَةَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ

عَنْ مُكَاتِبِهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ عِنْدَهُ الْوَفَاءُ لما كوتب عليه 4322 - أخبرنا بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا بن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَاتَبَتْهُ، فَبَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ.
قَالَ نَبْهَانُ: كُنْتُ أَمْسِكُهَا لِكَيْ لَا تَحْتَجِبَ عَنِّي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَ: فَحَجَجْتُ، فَرَأَيْتُهَا بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَتْ لِي: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو يَحْيَى: فَقَالَتْ لِي: أَيْ بُنَيَّ، تَدْعُو إِلَيَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَتُعْطِي فِي نِكَاحِهِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ.
قَالَ: فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَدْفَعُهَا إِلَيْهِ أَبَدًا، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يَقْضِي عَنْهُ، فَاحْتَجِبِي" فَوَاللَّهِ لَا تراني إلا أن تراني في الآخرة 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 13/34 و35، وابن ماجة "2520" في العتق: باب المكاتب، والطحاوي في "مشكل الآثار" "298" و"299" و"300"، والطبراني 23/"676" و"955"، والحاكم 2/219، والبيهقي 10/327 من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وقد ورد ما يُخالفه، فروى البيهقي 10/325 من طريق سعيد بن منصور، عن هُشيم، عن أبي قلابة، قال: "كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار" ورجاله ثقات لكنه مرسل.
وروى البيهقي أيضاً 10/324 من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قال: استأذنت عليها، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان بن يسار، قال: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق، قالت: ادخل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم، وهذا سند صحيح.

5-

بَابُ: أُمِّ الْوَلَدِ

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ فِي الضَّرُورَةِ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ

4323 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ فينا، فلا يرى بذلك بأسا" 1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

4324 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، فلما كان عمر نهى عن بيعهن" 1

باب الولاء

ذكر بيان بأن الولاء لمن أعتق

... 6- بَابُ: الْوَلَاءِ 4325 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، عَدَدْتُهَا لَهُمْ، وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُكِ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرْتُهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدَ، ما بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وإنما الولاء لمن أعتق" 1

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: "اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ" لَفْظَةُ أَمْرٍ مُرَادُهَا نَفْيُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَوْ فَعَلَتْهُ، لَا الْأَمْرُ بِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقِبِ هَذَا الْقَوْلِ قَامَ خَطِيبًا لِلنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، لَا لِمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ، وَنَظِيرُ هَذِهِ اللفظةِ فِي السُّنَنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ النَّحْلِ: "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" 1 أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ أَنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يُجَزْ، لِأَنَّهُ جَوْرٌ وَلَوْ جَازَ شَهَادَةٌ غَيْرَهُ، لجازت شهادته ولم يكن جورا.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعَانَتْ بَرِيرَةَ فِي كِتَابَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَرَتْهَا أَوْ أَعْتَقَتْهَا

4326 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ عَنْكِ صَبَّةً، فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذلك بريرة

لِأَهْلِهَا فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا، قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" 1 قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عَنْهُ: فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ أَنْوَاعِ الْأَمْرِ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا، وَأَنْوَاعِ تَقَاسِيمِهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْأَوَامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِهَا أَشْبَهُ، كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي الْأَوَامِرِ لِلْبُغْيَةِ فِي الْقَصْدِ فِيهَا، وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِي الَّذِي هِيَ النَّوَاهِي بِتَفْصِيلِهَا وَتَقْسِيمِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمْلَيْنَا الْأَوَامِرَ، إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَغْضَى فِي الْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ عَنْ أَهْوَاءِ الْمُتَكَلِّفِينَ، وَلَمْ يُعَرِّجْ فِي النَّوَازِلِ عَلَى آرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمَعْكُوسَةِ، وَالْآرَاءِ الْمَنْحُوسَةِ، إنه خير مسؤول.

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْمُتَوَلِّي غَيْرَ مَوَالِيهِ فِي الدُّنْيَا

4327 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ1، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" 2. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عنه: حصن هذا: هو حصن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّرَاغِمِيُّ3 مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ جَدُّ سَلَمَةَ بْنِ الْعَيَّارِ4 لَهُ حَدِيثَانِ غَيْرَ هَذَا5.

18-

جارٍ التحميل