صحيح ابن حبان - محققاصفحات 424-448

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 424-448
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، و1عن بسر بن سعيد و1عن الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" 2.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُرَدْ بِهِ كُلُّ التَّطَوُّعِ

1558- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: حدثنا

عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ يُسِيئُونَ الصَّلَاةَ يَخْنُقُونَهَا1 إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَلْيَجْعَلْ صلاته معهم سبحة" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه عبد الرزاق [3787] عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: إنكم في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه، يطيلون الصلاة، ويقصرون الخطبة، وإنه سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون الخطبة، ويؤخرون الصلاة، حتى يقال: هذا شرق الموتى، قال: قلت له: وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت السمش جداً، فمن أدرك ذلك، فليصل الصلاة لوقتها، فإن احتبس، فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده فريضة، وليجعل صلاته معهم تطوعاً.
وأورده ابن حزم في "المحلى" 3/4-5 من طريق عبد الرزاق إلا أنه زاد فيه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خطأ، فالحديث موقوف على ابن مسعود.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ عَلَى أَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُرَدْ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ كُلُّهَا

1559 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ"، وَكَانَ بن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين1.

1560 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 356، وأحمد 5/54، ومسلم [838] في صلاة المسافرين: باب بين كل أذانين صلاة، والترمذي [185] في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب، وابن ماجة [1162] في الإقامة: باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب، من طريق وكيع، كهمس، به.
وأخرج مسلم أيضاً [838] ، والدارقطني 1/266 من طريق أبي أسامة، عن كهمس، به.
وأخرجه البخاري [627] في الأذان: باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، والبيهقي في "السنن" 2/472، والبغوي [430] من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن كهمس، به.
وأخرجه أحمد 4/86، والنسائي 1/28 في الأذان: باب الصلاة بين الأذان والإقامة، من طريق يحيى بن سعيد، عن كهمس، به.
وأخرجه أحمد 5/54و 56 عن محمد بن جعفر، و5/57، وأبو عوانة 2/32 و265 عن يزيد بن هارون، والدارقطني 1/266 من طريق عون بن كهمس، به، وأبو عوانة 2/32 و264 من طريق روح بن عبادة، كلهم عن كهمس، به.
وصححه ابن خزيمة أيضاً [1287] . وصححه ابن خزيمة [1287] أيضاً من طريق سليم بن أخضر، عن كهمس، به.
وسيورده المؤلف بعده من طريق سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، به.

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شاء" 1. 1561- أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ" ثَلَاثَ مرات2.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ أُرِيدَ بِهِ بَعْضُ ذَلِكَ الْبَعْدِ لَا الْكَلُّ

1562- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُصَلَّى بَعْدَ العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة" 1.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْغَدَاةِ لَمْ يُرَدْ بِهِ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ

1563- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَوَصِيفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِأَنْطَاكِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ

عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ1، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = له، ولا أحدهما، وأسد بن موسى: أخرج له مسلم وحده.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 2/483 من طريق الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني 1/383-384 من طريق الربيع بن سليمان ونصر بن مرزوق، عن أسد بن موسى، به.
وأخرجه الشافعي 1/52، والحميدي [868] ، والطبراني 18/ [938] ، والبيهقي 2/456 من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة 2/254، وأبو داود [1267] في الصلاة: باب من فاتته متى يقضيها، وابن ماجة [1154] في الإقامة: باب فيمن فاتته الركعتان قبل الفجر متى يقضيهما، والدارقطني 1/384، 385، والطبراني 18/ [937] ، والحاكم 1/275، والبيهقي 2/483، من طريق ابن نمير، والترمذي [422] في الصلاة: باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثلاثتهم عن سعيد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس.
قال الترمذي: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل.
محمد بن إبراهيم التيمي: لم يسمع من قيس.
وسعد بن سعيد: هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري.
وأخرجه الطبراني 18/ [939] من طريق أيوب بن سهل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن قيس.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" 3/112-113 من طريق الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن رجل من الأنصار.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ لَمْ يُرَدْ بِهِ كُلُّ الصَّلَوَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ

1564- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هو برجلين في مؤخر الناس فجيء بهما ترتعد فَرَائِصُهُمَا1، فَقَالَ لَهُمَا: "مَا حَمَلَكُمَا عَلَى أَنْ لَا تُصَلِّيَا مَعَنْا"؟ قَالَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا ثُمَّ أَقْبَلْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الصَّلَاةَ فَصَلِّيَا فَإِنَّهَا لَكُمَا نافلة" 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 2/29 تصحيحه عن ابن السكن، ثم قال: وقال الشافعي في القديم: إسناده مجهول، قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى.
قلت [القائل الحافظ] : يعلى من رجال مسلم، وجابر: وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راوياً غير يعلى: أخرجه ابن منده في "المعرفة" من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 1/164-165: "وفي الحديث من الفقه: أن من صلى في رحله، ثم صادف جماعة يصلون، كان عليه أن يصلي معهم أي صلاة كانت من الصلوات الخمس، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وبه قال الحسن، والزهري.
وقال قوم: يعيد إلا المغرب والصبح، كذلك قال النخعي، وحكى ذلك الأوزاعي، وكان مالك، والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب، وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن.
قلت: وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها، ألا تراه يقول: "إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصل، فليصل معه" ولم يستثن صلاة دون صلاة.
وقال أبو ثور: لا يعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد، وتقام الصلاة، فلا يخرج حتى يصليها.
وقوله: "فإنها نافلة" يريد الصلاة الآخرة منهما، والأولى فرضه، فأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى لتغرب، فقد تأولوه على وجهين، أحدهما: أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب، فأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوماً يصلون جماعة، فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة.
والوجه الآخر: أنه منسوخ، وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر، لأن في قصته أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ثم ذكر الحديث.
وفي قوله: "فإنها نافلة" دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب.
وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزئة مع القدرة على صلاة الجماعة، وإن كان ترك الجماعة مكروهاً.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ صَلَاةَ الصُّبْحِ

1565- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلَانِ فِي آخِرِ النَّاسِ لَمْ يصليا فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال لهما: "ما منعكم أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنْا"؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ" 1. قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ: "فَلَا تَفْعَلَا" لَفْظَةُ زَجْرٍ مرادها ابتداء أمر مستأنف

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِنَّمَا زَجْرٌ عَنْ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ

1566- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مالك عن نافع

عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طلوع الشمس ولا عند غروبها" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُفَسِّرُ الْأَخْبَارَ الْمُجْمَلَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

1567- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَسْتَوِيَ فَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصلاة حتى يغيب" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ

1568- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ صَلِّ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة إذا طلعت الشمس2.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ

1569- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي عن بْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه

وَسَلَّمَ: "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غروبها فإنها تغرب بين قرني الشيطان" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ يُضَادُّ الْأَخْبَارَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

1570- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قالت: ما من يوم يَأْتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا صلى بعد العصر ركعتين1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العصر، والدارمي 1/334 في الصلاة، وأبو عوانة 2/263، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/300، والبيهقي في "السنن" 2/458، من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد 6/113 عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/353، والبيهقي 2/458، من طريق مسعر، عن حبيب بن ثابت، عن أبي الضحى، عن مسروق، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/352، 353، والطحاوي 1/301 من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، به.
وأخرجه البخاري [592] في المواقيت، ومسلم [835] [300] ، والنسائي 1/281، وأبو عوانة 2/263، والطحاوي 1/300، 301 من طريق علي بن مسهر وعبد الواحد بن زياد وعباد بن العوام، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به.
وأخرجه البخاري [590] في المواقيت: باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت، والبيهقي 2/ 458، وابن حزم 2/273 من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة.
وأخرجه البخاري [1631] في الحج: باب الطواف بعد الصبح والعصر، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبيدة بن حميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة.
وسيورده المؤلف برقم [1573] من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ويرد تخريجه هناك، فانظره مع التعليق عليه.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ

1571- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ

الْبَاهِلِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا كَانَ يَوْمَهَا الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا إِلَّا صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ1.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ

1572- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَيُضْرَبُ عَلَيْهِمَا مَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إلا صلاهما1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رأيت عمر يضرب على الركعتين بعد العصر.
وسيورد المؤلف برقم [1576] من طريق كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة، فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وقال ابن عباس: وقد كنت أضرب الناس عن عمر عليهما ... وانظر "الفتح" 2/65 و"المصنف" 2/350.

ذِكْرُ دَوَامِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا

1573- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العصر في بيتي حتى فارق الدنيا1.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ

1574- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظهر صلاهما بعد العصر2.

ذِكْرُ وَصْفِ الشُّغْلِ الَّذِي شُغِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ حَتَّى صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ

1575- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمَالٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَسَمَهُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَ عَائِشَةَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَالَ: "شَغَلَنِي هَذَا المال

عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَلَمْ أُصَلِّهِمَا حَتَّى كان الآن" 1.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُضَادُّ خَبَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

1576 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَزْهَرِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ،

أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنَّا أُخْبِرْنَا1 أَنَّكِ تُصَلِّيهَا2 وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ [فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ] . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا أَمَّا حِينَ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّاهَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قَوْمِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرْتُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللتين

بعد الظهر وهما1 هاتان" 2.

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا دَاوَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ

1577 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِهَا فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَإِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أثبتها 1. قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاجَكَ من العباد

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْعِلَّةِ1 الَّتِي تقدم ذكرنا لها

1578 - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ2 قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه1

وَسَلَّمَ أَدْوَمَهَا وَإِنْ قَلَّ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا3.
يَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج:23] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا يُحِيطُ عِلْمُ الْمُخَاطَبِ بها في نفس القصد إلا به"4.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ لَا تُؤَدَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْيَضَّ

1579 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

سعيد الجوهري قال: حدثنا بن فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ".
فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ فَاسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ "يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ " قَالَ: أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مَا نِمْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ: "قُمْ فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ" 1 فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.

جارٍ التحميل