صحيح ابن حبان - محققاصفحات 201-240

كتاب التاريخ

صفحات 201-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: «ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ وَصْفِ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6291 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «كَانَ شَعْرًا رَجِلًا، لَيْسَ بِالْجَعْدِ، وَلَا بِالسَّبْطِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ وَصْفِ الشَّعَرَاتِ الَّتِي شَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6292 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: هَلْ شَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «مَا شَانَهُ 1 اللَّهُ بِشَيْبٍ، مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ سِوَى سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ شَعْرَةً» 2 . [5: 50] = عن هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ شَعر رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يضرب منكبيه.
وأخرج عبد الرزاق (20519) ، ومسلم (2338) (96) ، وأبو داود (4186) في الترجل: باب ما جاء في الشعر، والنسائي 8/183، وابن سعد 1/428 من طريقين عن أنس، قال: كَانَ شَعر رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - أنصاف أذنيه.
وأخرجه أحمد 3/135، وابن سعد 1/428 و 428-429 من طريقين عن أنس، قال: كان شعره لا يجاوز أذنيه.
وأخرج أبو داود (4185) ، وعنه البيهقي في "الدلائل" 1/421 من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، عن ثابت، قال: كان شَعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شحمة أذنيه.
قلت: والرجِلُ من الشعر: هو الذي بين الجعودة والسبوطة، والجعد: خلاف السبط، والسبط: هو المنبسط المسترسل.

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ النَّاسِ ضِدَّ مَا وَصَفْنَاهُ

6293 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ» (1) .

ذِكْرُ [الْبَيَان] بِأَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ الْعَدَدِ

6294 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ، بِالْأُبُلَّةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ1 = عن عفان، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 1/231-232 من طريقين عن حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرج مسلم (2341) (105) في الفضائل: باب شيبه - صلى الله عليه وسلم -، وابن سعد 1/431 من طريقين عن أنس أنه سئل عن شيب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما شانه الله ببيضاء.
وأخرج ابن ماجه (2629) في اللباس: باب من ترك الخضاب، من طريق حميد، قال: سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا نحو سبعة عشر أوعشرين شعرة في مقدم لحيته.
وقال البوصيري في "الزوائد" 225/2: هذا إسناد صحيح.
وانظر الحديث التالي و (6387) .

الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ شِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ شَعْرَةً» (1) .

ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ تِلْكَ الشَّعَرَاتُ

6295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ شِيبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ فِي مُقَدِّمَتِهِ» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّعَرَاتِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا لَمْ تَكُنْ فِي لِحْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَدَنِهِ

6296 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَخْضِبُ، إِنَّمَا كَانَ شَمَطٌ عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ يَسِيرًا، وَفِي الرَّأْسِ يَسِيرًا، وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيرًا» 1 . [5: 50]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّعَرَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَانَ إِذَا مُشِّطْنَ وَدُهِنَّ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْبَهَا

6297 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتُهُ، وَإِذَا ادَّهَنَ وَمُشِّطْنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأَيْتُهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ» فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ ، قَالَ: «لَا، كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ الْمُسْتَدِيرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ خَاتِمَهُ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ 1 يُشْبِهُ جَسَدَهُ» 2 . [5: 50] = عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنساً: أخضب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لم يبلغ الشيب إلاَّ قليلا.
الشمط: هو الشيب يخالطه السواد.
والعنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: هو الشعر الذي بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِثْلُ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ وَهِمَ فِيهِ إِسْرَائِيلُ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ

6298 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ 1 ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «نَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامَةٍ» 2 . [5: 50] = السبيعي، وهو في "مسند أبي يعلى" 349/1. وأخرجه أحمد 5/102 و 107، ومسلم (2344) (109) في الفضائل: باب شيبه - صلى الله عليه وسلم -، وابن سعد في " الطبقات " 1/425 و 433، والطبراني في "الكبير" (1918) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/235 و 262، وابن عساكر في القسم الأول من السيرة النبوية في "تاريخ دمشق" ص 252 من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
وأخرج القسم الأول منه أحمد 5/86، وابن سعد 1/433 عن أبي داود الطيالسي، وأخرجه مسلم (2344) (108) ، والنسائي 8/150 في الزينة: باب الدهن، والترمذي في "الشمائل" (38) ، عن محمد بن المثنى، وأخرجه البيهقي 1/234 من طريق يونس بن حبيب، كلاهما عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة.
وأخرجه أحمد 5/90، والترمذي في "الشمائل" (43) ، والطبراني في "الكبير" (1963) ، والبيهقي 1/234، والبغوي (3654) من طرق عن حماد بن سلمة، كلاهما (شعبة وحماد) عن سماك بن حرب، به.

ذِكْرُ تَخْصِيصِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَاتَمِ الَّذِي جَعَلَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ

6299 - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْصَرَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ» 1 . [3: 2] = 5/98، ومسلم (2344) (110) في الفضائل: باب شيبه - صلى الله عليه وسلم -، وابن سعد في "الطبقات" 1/425، والطبراني في "الكبير" (1908) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2344) (110) ، وابن سعد 1/425، والطبراني (2008) ، والبيهقي في "الدلائل" 1/262-263 من طرق عن عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، وأخرجه الترمذي (3644) ، وفي "الشمائل" (16) ، ومن طريقه البغوي (3633) من طريق أيوب بن جابر، كلاهما عن سماك به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وانظر الحديث رقم (6301) .

ذِكْرُ وَصْفِ الْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6300 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو (1) زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي» . قَالَ: فَكَشَفْتُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَجَعَلْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ أُصْبُعِي فَغَمَزْتُهَا، قِيلَ: وَمَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى كَتِفِهِ (2) . [3: 2]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ أَبِي زَيْدٍ عَلَى كَتِفِهِ أَرَادَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ

6301 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،12

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جَسَدِهِ» (1) . [3: 2]

ذِكْرُ حَقِيقَةِ الْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَجِّزَةً لِنُبُوَّتِهِ

6302 - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَالِمٍ الْمُرَبَّعِيُّ 2 الْعَابِدُ، بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَاضِي سَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْبُنْدُقَةِ مِنْ لَحْمٍ عَلَيْهِ، مَكْتُوبٌ مُحَمَّدُ رَسُولِ اللَّهِ» 3 . [3: 2]1

ذِكْرُ وَصْفِ لِينِ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطِيبِ عَرَقِهِ

6303 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا قَطُّ، وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ، وَلَا عَرَقًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» 1 . [5: 50] = وَقَالَ الحافظ الهيثمي في "الموارد" (2597) : اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذي كان يختم به الكتب.
وفي هامش الأصل من "الموارد" بخط الحافظ العسقلاني: البعض هو إسحاق، فهو ضعيف.
قلت: تقدم عند المصنف برقم (5494) من حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - اتخذ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَجَعَلَ فصَّه مِمَّا يَلِي كفه، ونقش فيه: "محمد رسول الله".

ذِكْرُ وَصْفِ طِيبِ رِيحِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6304 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا شَمَمْتُ مِسْكَةً، وَلَا عَنْبَرَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَرَقَ صَفِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يُجْمَعُ لِيُتَطَيَّبَ بِهِ

6305 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى نَطْعٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَتَتَبَّعُ الْعَرَقَ مِنَ النَّطْعِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قَوَارِيرَ مَعَ الطِّيبِ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ وَصْفِ حَيَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6306 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» 1 . [5: 50] = هو ابن أبي تميمة السَّختياني.
وهو في " مسند أبي يعلى " (2791) . وأخرجه أبو يعلى (2795) عن عبد الأعلى، حدثنا وهيب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (2587) ، وأحمد 3/103 و 226 و 231 و 287، والبخاري (6281) في الاستئذان: باب من زار قوماً فَقَالَ عِنْدَهُمْ، ومسلم (2331) في الفضائل: باب طيب عرق النبي - صلى الله عليه وسلم - والتبرك به، والنسائي 8/218 في الزينة: باب ما جاء في الأنطاع، والبيهقي في "السنن" 2/421، وفي " الدلائل " 1/257-258، والبغوي (3660) من طرق عن أنس بنحوه.
وأخرج مسلم (2332) ، والبيهقي في "الدلائل" 1/258 و "السنن" 2/421 من طريقين عن عفان، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، عن أم سُليم.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ

6307 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ بِالصُّغْدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، عَنْ مِثْلِ هَذَا فَاسْأَلْ، عَنْ مِثْلِ هَذَا فَاسْأَلْ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ» 1 . [5: 50] = الأدب: باب الحياء، وفي " الأدب المفرد " (467) ، وأحمد 3/71 و 79 و 88 و 91 و 92، والترمذي في "الشمائل" (351) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (1029) ، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (3693) ، والمزي في " تهذيب الكمال " في ترجمة عبد الله بن أبي عتبة، من طرق عن شعبة، به.
وانظر ما بعده.

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ

6308 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، إِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ وَصْفِ مَشْيِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى مَعَ أَصْحَابِهِ

6309 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ» 2 . [5: 50]1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِشْيَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ (1) تَكَفِّيًا

6310 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى مَشَى تَكَفِّيًا» (2) . [5: 50]

ذِكْرُ وَصْفِ التَّكَفِّي الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

6311 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:123 = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/415 عن أحمد بن الحجاج، عن عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/380، والترمذي (3648) في المناقب: باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي " الشمائل " (115) ، ومن طريقه البغوي (3649) عن قتيبة بن سعيد، وأخرجه أحمد 2/350 عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي يونس، به.

«كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي صَبَبٍ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ» 1 . [5: 50]

ذِكْرُ مَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ مَشْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُرُقِهِ

6312 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجُوا مَعَهُ مَشَوْا أَمَامَهُ، وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ» 1 . [5: 47] = قوله: طويل المسربة: هي الشعر النابت على وسط الصدر نازلاً إلى آخر البطن.
وشئن الكفين: أي غليظ الكفين، والصبب: ما انحدر من الأرض.

ذِكْرُ وَصْفِ أَسَامِي الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

6313 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِهِ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا 1 . [5: 50] = وأخرج أحمد 397/3-398، والدارمي 1/23-25 من طريقين عن أبي عوانة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر في حديث مطول، قال: وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: "خلوا ظهري للملائكة".

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

6314 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، = " الكبير " (1520) و (1521) و (1522) و (1523) و (1524) و (1526) و (1527) و (1528) و (1529) و (1530) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (19) ، والبيهقي في " الدلائل " 1/152-153 و 153 و 154، والبغوي (3629) و (3630) ، وابن عساكر ص 12 و 13 و 14 و 15 و 16 من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه الطيالسي (924) ، وأحمد 14/81 و 83-84، وابن سعد 1/104 و 105، والبغوي في "الجعديات" (3445) ، والطحاوي 2/50، والطبراني (1563) ، والبيهقي 1/155 و 155-156، والآجري في "الشريعة" ص 462-463، وابن عساكر ص 17 و 18 من طريقين عن نافع بن جبير، عن أبيه بنحوه، وفيه زيادة: "وأنا الخاتم".
وقوله: "الذي ليس بعده نبي" قال الحافظ في "الفتح" 6/577: ظاهره الإِدراج، لكن وقع في رواية سفيان بن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ: "ليس بعدي نبي" وهو محتمل للرفع والوقف.
قلت: أخرج الحديثَ الإمامُ أحمد من رواية سفيان، وفيه: "وأنا العاقب"، والعاقب: الذي ليس بعده نبي.
وجاء في رواية عبد الرزّاق عن معمر، قال: قلت للزهري: ما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي.
وذكر ذلك مسلم في روايته عن عقيل عن الزهري.
فتبين من ذلك أن هذا التفسير مدرج من قول الزهري، وأشار إلى ذلك البيهقي في " الدلائل " 1/154 بقوله: ويحتمل أن يكون تفسير العاقب من قول الزهري كما بينه معمر.
وأما قوله: "وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً" فهو من قول الزهري، جزم بذلك البيهقي وأقره عليه الحافظ في "الفتح" 6/557.

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» (1) . [5: 50]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا وَصَفْنَا وَهُوَ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ

6315 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ،1

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ» (2) . [5: 50]

ذِكْرُ وَصْفِ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ

6316 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ12

يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا» (1) . [5: 1]

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ

6317 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو 2 بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدًّا يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ» 3 . [5: 1]1

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ قِرَاءَةً إِذَا قَرَأَ

6318 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ، فَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ» (1) . [5: 47]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ الْقُرْآنَ

6319 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ رُفَقَاءَ بِالْحَجُونِ» 2 . [5: 66]1 = وأخرجه البخاري (5046) في فضائل القرآن: باب مدّ القراءة، ومن طريقه البغوي (1214) عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، عن قتادة، به.
وأخرجه ابنُ سعد 1/467 عن: عفان، عن همام، به.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:» بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ «بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَيْلَةَ الْجِنِّ، إِذْ لَوْ كَانَ شَاهِدًا لَيْلَتَئِذٍ، لَمْ يَكُنْ بِحِكَايَتِهِ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْجِنِّ مَعْنًى.
وَلَأَخْبَرَ أَنَّهُ شَهِدَهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ»

ذِكْرُ مَا أَبَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فَضِيلَةَ صَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى الْجِنِّ الْقُرْآنَ

6320 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ = وأخرجه أحمد 6/411، والطبري في " جامع البيان " 26/33، وأبو يعلى (5062) من طريقين عن يونس، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في "الجامع الكبير" 1/457، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وأبي الشيخ في "العظمة".
وقوله: " رفقاء بالحجون "، يريد أنهم كانوا جماعة رفقة بالحجون، والحَجُون بفتح الحاء: جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها، وتسمى مقبرة المعلاة.
قال الحارث بن مضاض بن عمرو يتأسف علي البيت، وقيل: هو للحارث الجرهمي: كان لم يكن بين الحَجون إلى الصفا ... سمير ولم يسمر بمكة سامِرُ بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدودُ العواثِرُ

مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ - أَوْ قَالَ فِي الصُّبْحِ - إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِيَ الْجِنِّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ» ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ، وَآثَارَ نِيرَانِهِم (1) . [5: 33]

ذِكْرُ إِنْذَارِ الشَّجَرَةِ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَتَئِذٍ

6321 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، بِطَرَسُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، - وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ: «أَنَّ الشَّجَرَةَ أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ» 2 . [5: 33]1

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]

6322 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] » 1 . [5: 8] = (450) (153) في الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، والبيهقي في "الدلائل" 2/229 من طريقين عن أبي أسامة، عن مسعر، عن معن بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: سمعت أبي، قال: سألت مسروقاً: من آذن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِنِّ لَيْلَةَ استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك -يعني ابن مسعود- أنه آذنته بهم شجرة.

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾

6323 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَنَافِعٌ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ رَافِعٍ 1 مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَكْ تُبُ الْمَصَاحِفَ فِي عَهْدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَاسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ مُصْحَفًا، وَقَالَتْ: «إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَا فَأُمِلَّهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا جِئْتُهَا بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا، فَقَالَتِ: «اكْتُبْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ » 2 . [5: 8] = وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وانظر الحديث المتقدم برقم (3932) . وقوله (واتخذوا) هو بكسر الخاء على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وعاصم وحمزة والكسائي، وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على وجه الخبر.
انظر: الطبري 3/32-33 و"زاد المسير" 1/142.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال: قال بعضهم: عمر بن رافع ولا يصح، وقال بعضهم: عمرو بن نافع، وباقي رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.
أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالباقر، تابعي ثقة مجمع عليه.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/172 عن علي بن معبد بن نوح، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي 1/463، وابن أبي داود في "المصاحف" ص 97 من طريقين عن أحمد بن خالد، عن ابنِ إسحاق، به، وعند البيهقي: عمر بن رافع، وقال: إنما هو عمرو بن رافع.
وأخرجه ابن أبي داود ص 96-97 من طريق عبد الرحمن بن عبد الله، عن نافع أن عمرو بن رافع، أو ابن نافع مولى ابن عمرو أخبره ... فذكر الحديثَ.
وأخرج مالك 1/139 في الصلاة: باب الصلاة الوسطى، ومن طريقه النسائي في "مسند مالك"، والطحاوي 1/172، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ورقة 79/1، والبيهقي 1/462، وابن أبي داود ص 97، والمزي في " تهذيب الكمال " في ترجمة عمرو بن رافع، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع أنه قال: كنت أكتب مصحفاً لحفصة أم المؤمنين، فقالت: إذا بلغت ... فذكره موقوفاً.
وقال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" 4/280: هكذا رواه مالك موقوفاً، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه ومتنه أيضاً.
وممن رفعه عن زيد: هشام بن سعد، ثم ذكره بسنده عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكره مرفوعاً.
قلت: وممن رفعه أيضاً: سعيد بن أبي هلال، أخرجه الطبري =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (5465) ، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" من طرق عن الليث بن سعد، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن رافع.
وأخرج الطبري (5464) ، وابن أبي داود ص 97، والطحاوي 1/173 من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن رافع (وعند ابن أبي داود: ابن نافع) قال: كان مكتوباً في مصحف حفصة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) زاد ابن أبي داود: فلقيت أبي بن كعب، أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر، قالت: كذا وكذا، فقال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" 5/281-282، والطبري في "جامع البيان" (5458) و (5470) من طريقين عن عثمان بن عمر، عن أبي عامر الخزاز، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه -وكان مولى لحفصة رضي الله عنها- قال: استكتبتني حفصة مصحفاً ... فذكر نحو حديث أبي سلمة عن عمرو بن رافع.
وأخرج الطبري (5462) و (5463) ، وابن أبي داود ص 96، والبيهقي 1/462، وابن عبد البر 4/282 من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن حفصة أنها قالت لكاتبها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني ... قلت: هذا إسناد منقطع، لأن نافعاً لم يسمع من حفصة رضي الله عنها، لكنه محمول على أن نافعاً سمع ذلك من عمرو بن رافع كما في رواية المصنف.
قلت: والواو العاطفة في قوله ﴿والصلاة الوسطى﴾ هي من عطف الصفة على الموصوف، لا عطف المغايرة، كما يدل عليه رواية الطحاوي: "وهي صلاة العصر"، وفي "جامع البيان" (5397) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهي صلاة العصر، وهذا من حفصة وعائشة إعلان بالمراد من "الوسطى" عندما ضَمَّتَا التأويلَ إلى أصل التنزيل لأمنِ اللبس فيه، لأن القرآن متواتر مأمون أن يُزَادَ فيه أو ينقص، وكان في أول العهد بنسخه ربّما ضم بعضُ الصحابة تفسيراً إليه أو حرفاً يقرؤه، ولذا لمّا خشي عثمان أن يُرْتاب في كونه من التنزيل -مع أنه ليس منها- أمر بأن تجرد المصاحف في عهده مما زيد فيها من التأويل، وحروف القراءات التي انفرد بها بعض الصَّحْب، وأن يقتصر على المتواتر تنزيله، وتلقيه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال القاضي أبو بكر الباقلاني في "الانتصار": لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أُثْبِتَ مع تنزيل خشية دخولِ الفساد والشبهة على من يأتي بعد.
انظر "محاسن التأويل" 3/283. قلت: وفي المراد بالصلاة الوسطى أقوال كثيرة عن السلف، والمعتمد منها أنها صلاة العصر، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه، قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة، وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين، وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكية ابن حبيب، وابن العربي، وابن عطية، والحديث الذي يبين أنها صلاةُ العصر هو حديث علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً" متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ... "، وقد تقدم عند المؤلف برقم (1736) . وحديث ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو أصفرت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً".
أخرجه مسلم (628) ، وقد تقدم عند المؤلف برقم (1737) .

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾

6324 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَعَرَفَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِهِ، فَذَلِكَ (1) قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] » (2) . [5: 8]

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾

6325 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو 3 بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « (لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) [الكهف: 77] مُخَفَّفَةً» 4 . [5: 8]12

ذِكْرُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾

6326 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: 76]- سَأَلْتُكَ هَمَزَ - {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي = وأخرجه مسلم (2380) (173) في الفضائل: باب من فضائل الخضر عليه السلام، والحاكم 2/243 عن عمرو بن محمد الناقد، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه في الحديث الطويل، ووافقه الذهبي! وأخرجه حفص بن عمر الدوري في "قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم -" (77) : حدثني بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة، به.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/427، وزاد نسبته إلى البغوي في "معجمه" وابن مردويه.
قلت: وقد تحرفت "مخففة" في الأصل و "التقاسيم" 5/لوحة 210 إلى "مدغمة".
وهذه القراءة (لتخِذت) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو بن العلاء، وقرأ الباقون: (لاتَّخَذت) بتشديد التاء وفتح الخاء، يقال: تَخِذَ يَتْخَذُ، واتَّخَذَ يتَّخِذُ، مثل تَبِعَ يتبع، واتَّبع يتَّبِعُ، قال الطبري: هما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارىء فمصيب، واختار التشديد معللاً بأنها أفصح اللغتين وأشهرهما وأكثرهما على ألسن العرب.
انظر "جامع البيان" 15/291، و " حجة القراءات " ص 425 و 426، و"زاد المسير" 5/177. عُذْرًا} [الكهف: 76] » (1) . [5: 8]

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾

6327 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] » 2 . [5: 8]1

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

6328 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ كَيْفَ تُقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] ، دَالًا أَوْ ذَالًا؟ فَقَالَ: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] ، دَالًا» 1 . [5: 8] = عز وجل: ﴿وأما عادٌ فأُهلكلوا بريح صرصر عاتية﴾ ، و (4874) ، والترمذي (2937) في القراءات: باب ومن سورة القمر، وأبو يعلى (5327) من طريقين عن أبي إسحاق، به.
وأخرج أحمد 1/431، والحاكم 2/249-250 عن وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بن يزيد، عن عبد الله قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: ﴿هل من مذَّكر﴾ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ﴿هَلْ من مدّكر﴾ بالدال.
وقال الحاكم: اتفقا على إخراجه من حديث شعبة عن أبى إسحاق مختصراً.
قال ابن جرير في "جامع البيان" 27/95-96: أصل "مدّكر": مفتعل من ذكر، اجتمعت فاء الفعل وهي ذال، وتاء وهي بعد الذال، فصُيرتا دالاً مشددة، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوله ذالاً يتبعها تاء الافتعال، يجعلونهما جميعاً دالاً مشدَّدة، فيقولون: ادّكرت ادّكاراً، وإنما هو: اذتكرت اذتكاراً.

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ»

6329 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:» إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين» 1 . [5: 8] = "معالم التنزيل" من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرج أحمد 1/395 عن حجاج، حدثنا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَقَدْ يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، مدّكر أو مذّكر؟ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: ﴿مدّكر﴾ .

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾

6330 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَأُخْبِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَأَتَانَا، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ؟» ، قَالَ: قُلْنَا: كُلُّنَا نَقْرَأُ، قَالَ: «أَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟» ، قَالَ: فَأَشَارَ أَصْحَابِي إِلَيَّ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَحَفِظْتَ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1] ؟» ، قُلْتُ 1 : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَقَالَ: «أَنْتَ حَفِظْتُهَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَكَذَا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ 2 وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ أَبَدًا» 3 . [5: 8]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (2939) في القراءات: باب ومن سورة الليل، والطبري في "جامع البيان" 30/217-218 من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/448-449، وحفص بن عمر الدوري في قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم -، (132) ، ومسلم (824) (284) ، والطبري 30/217، وابن مردويه كما في "الفتح" 8/707 من طرق عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن علقمة بنحوه.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
وانظر ما بعده والحديث الآتي برقم (7083) . قلت: وقد رد أبو بكر ابن الأنباري فيما نقله عنه القرطبي 20/81 قراءة ابن مسعود هذه (والذكر والأنثى) بأن حمزة وعاصماً يرويان عن عبد الله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناءُ على سندٍ يوافق الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالف الإجماع والأمة، وما يُبنى على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد، لما يجوز عليه من النسيان والإغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولاً معروفاً، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملّة.
وقال أبو بكر ابن العربي في "أحكام القرآن" ص 1942 بعد أن أورد حديث أبي الدرداء هذا: هذا مما لا يلتفت إليه بشر، إنما المعول على ما في المصحف، فلا تجوز مخالفته لأحد، فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد وإن كان عدلاً، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم وينقطع معه العذر، وتقوم به الحجة على الخلق.
=

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَعْمَشِ

6331 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟» ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: «أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ حُذَيْفَةُ؟» ، أَلَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السَّوَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؟ وَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 2] ، فَقُلْتُ 1 : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ: «فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ = وقال أبو حيان في "البحر" 8/483: وما ثبت في الحديث من قراءة: " والذكر والأنثى " نقل آحاد، فهو مخالف للسواد، فلا يُعد قرآناً.
وقال الحافظ في " الفتح " 8/578: وهذه القراءة لم تُنقل إلا عمن ذكر هنا، ومَن عداهم قرؤوا (وما خَلَقَ الذكر والأنثى) ، وعليها استقرَّ الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه.
والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وابن مسعود، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء، ولم يقرأ أحد منهم بهذا.

كَادُوا يُشَكِّكُونِي وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (1) . [5: 8]

ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾

6332 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، بِالرَّقَّةِ، قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ الذِّمَارِيُّ 2 ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: 3] » 3 . [5: 8]1

جارٍ التحميل