صحيح ابن حبان - محققاصفحات 93-124

كتاب التاريخ

صفحات 93-124
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ كَوْنِ الْعُمْرَانِ وَكَثْرَةِ الْأَنْهَارِ فِي أَرَاضِي الْعَرَبِ

6700 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل –وهو ابن أبي صالح - فقد روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم والباقون.
وأخرجه أحمد 2/370 - 371 عنه محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد، ولفظه: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج" قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل".
وانظر تخريج الحديث رقم "6681".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ إدخال الله كملة الإسلام بيوت المدر والوبر لا الإسلام كله

... ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ إِدْخَالُ اللَّهِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بُيُوتَ الْمَدَرِ وَالْوَبَرِ لَا الْإِسْلَامَ كُلَّهُ 6701 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بعز عزيز، أو بذل ذليل" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الصحيح.
وهو مكرر "6699". وأخرجه ابن منده في "الإيمان" "1084" عن محمد بن إبراهيم بن مروان، عن أحمد بن معلى، عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ اتِّبَاعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ

6702 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سِنَانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيَّ - وهم حلفاء بني الديل – أخبر أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، خَرَجَ بِنَا مَعَهُ قِبَلَ هَوَازِنَ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى سِدْرَةِ الْكُفَّارِ: سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا، وَيَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنكم لتركبن"2" سنن من قبلكم" "3". [3: 69] "2" في الأصل و "التقاسيم": ستركبن وهو خطأ.
"3" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة –وهو ابن يحيى - فمن رجال مسلم.
يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه عبد الرزاق "20763"، وأحمد 5/218، والحميدي "848"، وابن أبي شيبة 15/101، والطيالسي "1346"، والترمذي "2180" في الفتن: باب ما جاء "لتركبن سنن من كان قبلكم"، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" 11/112، وأبو يعلى "1441"، والطبراني "3290" و"3291" و"3292" و"3293" و"3294"، وابنُ أَبِي عاصم في "السنة" "76" من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وعند الترمذي وأبي يعلى أن ذلك كان عند خروجهم إلى خيبر، وهو خطأ صوابه "حنين" "وقد جاء في نسخة الترمذي التي اعتمدها المبارك فوري في شرحه: حنين، والله أعلم بالصواب".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقوله: "اجْعل لنا ذاتَ أنْواط" قال ابن الأثير في "النهاية" 5/128: هي اسم شجرةٍ بعينها كانت للمشركين يَنُوطون بها سِلاحَهم: أي يُعَلِّقونه بها، ويَعْكُفون حَوْلهَا، فسألوه أن يَجْعل لهم مثلها، فنَهاهم عن ذلك، وأنْواط: جمع نَوْط، وهو مصدر سُمِّي به المَنُوط.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" أَرَادَ بِهِ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ

6703 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فمن؟ " "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى الذهلي فمن رجال البخاري.
ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وأبو غسان: هو محمد بن مطرف.
وأخرجه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد –راوي "الصحيح" عن مسلم - عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.
وقد ذكر في "صحيح مسلم" 4/2055 في العلم بإثر رواية مسلم التي قال: وحدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن مريم.
وأخرجه البخاري "3456" في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم "2669" في العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، وابنُ أَبِي عاصم في "السنة" "74" من طرقٍ عن سعيد بن أبي مريم، به.
وأخرجه الطيالسي "2178"، وأحمد 3/84و89، والبخاري "7320" في الاعتصام: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، ومسلم "2669"، والبغوي "4196" من طرق عن زيد بن أسلم، به.
وأخرجه أحمد 3/94، وابن أبي عاصم "75" عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وُقُوعِ الْفِتَنِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ مِنْهَا

6704 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعرض من الدنيا" "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الترمذي "2195" في الفتن: باب ما جاء "ستكون فتن كقطع الليل المظلم" والفريابي في "صفة المنافق" "101" عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" "218" عن ابن كاسب، عن عبد العزيز بن محمد، وابن أبي حازم، عن العلاء، به.
وأخرجه أحمد 2/304و372و523، ومسلم "118" في الإيمان: باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، والفريابي"102"و"103"و"102"و"103"، والبغوي "4223" من طرق عن العلاء، به.
وأخرجه بنحوه أحمد 2/390و390و391، والفريابي "102" "103"، والبغوي "4223" من طرق العلاء، به.
وأخرجه بنحوه أحمد 2/390و390و391، والفريابي "100" من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر_أو قال على الشوك_".
قال الهيثمي في "المجمع" 7/282: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال النووي في "شرح مسلم" 2/13: معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة، المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا، أو عكسه، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم.
وأورده البغوي في "شرح السنة" 14/15عن الحسن أنه قال في هذا الحديث: "يصبح الرجل مؤمنا": يعني محرما لدم أخيه وعرضه وماله، ويمسي مستحلا.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفِتَنَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَصَدَ الْعَرَبَ بِتَوَقُّعِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ

6705 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبي الغيثذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفِتَنَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَصَدَ الْعَرَبَ بِتَوَقُّعِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ [6705] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ صَمَّاءَ بَكْمَاءَ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَيْلٌ لِلسَّاعِي فِيهَا مِنَ الله يوم القيامة" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقد روى له البخاري تعليقا ومقرونا واحتج به مسلم.
أبو الغيث: هو سالم أبو الغيث المدني مولى ابن مطيع.
وأورده السيوطي في "الجامع الكبير" ص 874، ونسبه إلى نعيم بن حماد في "الفتن".
وأخرجه مختصرا أحمد 2/282، والبخاري "3601" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و"7081"و"7082" في الفتن: باب: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، ومسلم "2886" في الفتن: باب: نزول الفتن كمواقع القطر، والبغوي "4229" من طرق عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا، فليعذ، به".
وأخرج أبو داود "3264" في الفتن: باب في كف اللسان، من طريق خالد بن عمران، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف".
وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَمَارَاتِ الَّتِي تَظْهَرُ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِتَنِ

6706 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبَادِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، يَظْهَرُ النِّفَاقُ، وَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ، وَتُقْبَضُ الرَّحْمَةُ، وَيُتَّهَمُ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ غَيْرُ الْأَمِينِ، أَنَاخَ بِكُمُ الشُّرْف الجُونُ"، قَالُوا: وَمَا الشُّرْفُ الْجُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "فِتَنٌ كقطع الليل المظلم" "1". [3: 69] "1" خالد بن عبد الله الزبادي، ويقال: الزيادي، ترجم له البخاري 3/165، وابن أبي حاتم 3/340، وروى عنه اثنان وذكره المؤلف في "الثقات" 6/259، وأبو عثمان: هو الأصبحي كما جاء مقيدا في "المستدرك"، قيل: اسمه عبيد بن عمرو، وقيل: ابن عمير، روى عنه جمع، وذكره ابن يونس في "تاريخه"، ولم يذكر فيه جرحا، له ترجمة في "التهذيب" 7/71 - 72، و"تعجيل المنفعة" ص502 - 503، وباقي رجال السند من رجال الشيخين غير حرملة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الحاكم 4/579 عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وصحح إسناده ووافقه الذهبي! وتحرف فيه "الشرف الجون" إلى: "السرف والحوب".
والشرف: جمعُ شاَرِف، وهي الناقة المُسِنَّة، والجون: جمع جون، وهو الأسود.
قال ابن الأثير في "النهاية" 2/463: شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنة السود، هكذا يروى بسكون الراء، وهو جمع قليل في جَمْع "فاعل" لم يرد إلا في أسماء معدودة، قالوا: بازِل وبزل، وهو في المعتل العين كثير نحو: عاَئِذ وعُوْذ.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَمَنِّي الْمُسْلِمِينَ حُلُولَ الْمَنَايَا بِهِمْ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ

6707 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فيقول: يا ليتني مكانه" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "الموطأ" 1/241 في الجنائز: باب جامع الجنائز.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد 2/236، والبخاري "7115" في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، ومسلم 4/2231 "53" في الفتن: باب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرجل ... وأخرجه البخاري "7121" في الفتن: باب رقم "25" في أثناء حديث مطول، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به.
وأخرجه أحمد 2/530 عن علي، عن ورقاء، عن أبي الزناد، به.
وزاد في آخره "ما به حب لقاء الله".
قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمنى الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر.
قال الحافظ: وليس هذا عاما في حق كل أحد، وإنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم، فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه، ويؤيده رواية مسلم 4/"54"، وابن ماجه "4037" في الفتن: باب شدة الزمان، من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء".
أي الحامل له على التمني ليس الدين، بل البلاء وكثرة المحن والفتن.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مُصَالَحَةِ الْمُسْلِمِينَ الرُّومَ

6708 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا علي ابن الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حسن بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ذِي مِخْبَرِ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا حَتَّى تَغْزُوا أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا"1" مِنْ وَرَائِهِمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ، وَتَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بَلِ اللَّهُ غَلَبَ، فَيَثُورُ الْمُسْلِمُ إِلَى صَلِيبِهِمْ وَهُوَ مِنْهُ غَيْرُ بَعِيدٍ، فَيَدُقُّهُ، وَتَثُورُ الرُّومُ إِلَى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ، وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ، فَتَقُولُ الرُّومُ لِصَاحِبِ الرُّومِ: كَفَيْنَاكَ الْعَرَبَ، فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كل غاية اثنا عشر ألفا" "2". [3: 69] "1" الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 404، وإحدى روايات أحمد 5/409 "غزوا".
"2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ذي مخبر، فقد أخرج له أبو داود وابن ماجه، وذو مخبر ويقال: ذو مخمر، وكان الأوزاعي لا يرى إلا مخمر بميمين، كان فيمن قدم من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا اثنين وسبعين رجلا.
ولزم النبي يخدمه، وعده بعضهم في مواليه، ثم نزل الشام، وله حديث آخر في سنن أبي داود "445" في نومهم عن صلاة الصبح ... وأخرجه أبو داود "4293" في الملاحم: باب ما يذكر من ملاحم الروم، عن مؤمل بن الفضل.
وأخرجه مختصرا ومطولا أحمد 4/91 عن محمد بن مصعب القرقساني، وأبو داود "267" في الجهاد: باب في صلح العدو، و"4292"، وابن ماجه "4089" في الفتن: باب الملاحم، والطبراني "4230" من طريق عيسى بن يونس، والحاكم 4/421 من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
وفي رواية عيسى بن يونس وبشر بن بكر أن جبير بن نفير قال لخالد بن معدان: انطلق بنا إلى ذي مخبر –ويقال: مخمر - وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 4/91 و5/409 عن روح، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن خالد بن معدان، عن ذي مخمر.
وأخرجه الحاكم 4/421 من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ذي مخمر.
وصحح إسناده ووافقه الذهبي! مع أن حسان بن عطية لم يدرك ذا مخمر ولم يسمع منه.
وأخرجه الطبراني مختصرا ومطولا "4229" و"4231" و"4232" و"4233" من طرق عن ذي مخبر.
وانظر ما بعده.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ بَعْضَ الْمُسْتَمِعِينَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مَكْحُولٍ

6709 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ بَعْضَ الْمُسْتَمِعِينَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مَكْحُولٍ [6709] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْنَا مَعَهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ ذَا مِخْبَرِ بن أَخِي النَّجَاشِيِّ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، حَتَّى تَغْزُوا أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ، حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ، فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بَلِ اللَّهُ غَلَبَ، وَيَتَدَاوَلُونَهَا، وَصَلِيبُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ بَعِيدٍ، فَيَثُورُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُونَ إِلَى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ، وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ، فَيَأْتُونَ مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ: كَفَيْنَاكَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ، فَيَأْتُونَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غاية اثنا عشر ألفا" "1". [3: 69] "1" إسناد صحيح، وهو مكرر ما قبله.
الوليد: هو ابن مسلم.
وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث "4089" عن عبد الرحمن بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وانظر حديث عوف بن مالك المتقدم عند المؤلف برقم "6675".

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَنْزِعُ صِحَّةَ عُقُولِ النَّاسِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ

6710 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، وَحَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرقاشيذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَنْزِعُ صِحَّةَ عُقُولِ النَّاسِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ [6710] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، وَحَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ

عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ" قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ؟ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا" قَالَ: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟ قَالَ: "إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط الصحيح.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/528 من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن عباس بن محمد الدوري، عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد.
زاد في آخره "قال أبو موسى: والذي نفسي بيده لا أجد لي ولكم إن أدركناها إلا أن نخرج منها كما دخلناها، ولم نصب فيها دما ولا مالا".
وأخرجه بهذه الزيادة أحمد 4/391 - 392 و414 من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن حطان الرقاشي، به.
وزاد في الحديث "إنا لنقتل كل عام أكثر من سبعين ألفا" وقال في آخره "إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء" وعلي بن زيد –وهو ابن جدعان - ضعيف.
وأخرجه أحمد 4/406، وابن أبي شيبة 15/105 - 106، وابن ماجه "3959" في الفتن: باب الثبت في الفتنة، من طريقين عن الحسن، حدثنا أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى.
وفيه "ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته".
وهذا إسناد صحيح.
وأورد السيوطي في "الجامع الكبير" ص 325، وزاد نسبته إلى الطبراني وابن عساكر.

ذكر الإخبار عما يظهر في الناس من الشُّحِّ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ بِهِمْ

6711 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: "القتلُ القتل" "1". [3: 69] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم.
حميد: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه مسلم 4/205 "11" في العلم: باب رفع العلم وقبضه، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "6037" في الأدب: باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، ومسلم 4/"11"، عن أبي اليمان، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به، وعلقه البخاري أيضا بإثر الحديث "7061" عن شعيب، وعن الليث وابن أخي الزهري، عن الزهري.
وأخرجه أحمد 2/233، وابن أبي شيبة 15/64، والبخاري "7061" في الفتن: باب ظهور الفتن، ومسلم 4/"12"، وابن ماجه "4052" في الفتن: باب ذهاب القرآن والعلم، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلا.
وأخرجه بنحوه أحمد 2/530 عن علي، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وانظر الحديث "6651" و"6717".=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: "يتقارب الزمان" قال ابن بطال: معناه - والله أعلم - تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، وقد جاء في الحديث: "لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا": يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد، ويستشفي بآرائهم، ويتبرك بدعائهم، ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم.
وقال الطحاوي: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة، والرضا بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم، لأن درج العلم تتفاوت، قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا، وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء.
وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم، وتتدانى أيامهم.
وقال التوربشتي: يريد به اقتراب الساعة، ويحتمل أنه أراد بذلك تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض في الشر، أو تقارب الزمان نفسه في الشر حتى يشبه أوله آخره، وقيل: بقصر أعمار أهله.
وقوله: "ينقص العلم" أي: بموت أهله، فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد، وفي رواية "ويقبض العلم".
وفي رواية للبخاري ومسلم: "وينقض العمل" قال ابن أبي جمرة: نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة، وأما المعنوي، فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم، وقلة المساعد على العمل، والنفس ميالة إلى الراحة، وتحن إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضر من شياطين الجن.
وقوله: "ويلقى الشح" فالمراد: إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشح، لأنه لم يزل موجودا.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّنْ يَكُونُ هَلَاكُ أَكْثَرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَيْدِيهِمْ

6712 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَانٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ".
قَالَ: فَقَالَ مَرْوَانُ: والغلمان هؤلاء "1". [3: 69] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.
وأخرجه بنحوه أحمد 2/324، والبخاري "3605" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و"7058" في الفتن: باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يدي أغيلمة سفهاء"، والبيهقي في "الدلائل" 6/464 - 465 من طرق عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده قال: كنت مع مروان وأبي هريرة، فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش" فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان.
قلت: وقوله "فقال مروان: غلمة" كذا اقتصر في هذه الرواية على هذه الكلمة، ورواية البخاري"لعنة الله عليهم غلمة" تفسر المراد بها، قال الحافظ: فكأن التقدير: غلمة عليهم لعنة الله أو ملعونون، أو نحو ذلك، ولم يرد التعجب ولا الاستثبات.
قال الحافظ: يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم، لعلهم يتعظون.
وأخرجه أحمد 2/536 من طريقين عن عاصم ابن بهدلة، عن يزيد بن شريك العامري قال: سمعت مروان يقول لأبي هريرة: حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وفيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش".
وأخرجه البخاري "3604"، ومسلم "2917" في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... ، والبيهقي في"الدلائل" 6/464منة طريقين عن شعبة، عن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهلك أمتي هذا الحي من قريش"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ أَقْوَامٍ يَكُونُ فَسَادُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَيْدِيهِمْ

6713 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: حَدَّثَنِي حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سفهاء من قريش" "1". [3: 69] "1"حديث صحيح، محمد بن عصام بن يزيد وأبوه مترجمان عند الحديث رقم "4587"، ومالك بن ظالم لم يرو عنه غير سماك بن حرب، ولم يوثقه غير المؤلف5/387. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه أحمد 2/288 عن زيد بن الحباب، عن سفيان، بهذا الإسناد.
بلفظ: "هلاك أمتي ... ". وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" 7/309 عن ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، به.
وقال فيه: ابن ظالم، ولم يسمه.
وأخرجه أحمد 2/304و485، ومن طريقه الحاكم 4/527عن عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم أيضا من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن سفيان، به، بلفظ:"إن فساد أمتي ... "وقال فيه:"عبد الله بن ظالم" ثم ساق الحاكم بسنده إلى عمرو بن علي أنه قال: الصحيح مالك بن ظالم.
وأخرجه الطيالسي"2508"، وأحمد 2/299،و328، والحاكم 4/527 عن شعبة، والنسائي في الفتن من "الكبرى" كما في "التحفة" 10/313، وابن حبان في "الثقات" 5/387 - 388 من طريق أبي عوانة، كلاهما عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، به.
رواية شعبة بلفظ: "هلاك أمتي"، ورواية أبي عوانة:"فساد أمتي".
وعلقه البخاري في "التاريخ" 7/309 عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به.
وانظر ما قبله.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُدُوثَ وَقْعِ السَّيْفِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْقَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ

6714 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ، وَلَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُ عَطَاءً، فَلَا مَرَدَّ لَهُ، إِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا يُهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا من غيرهمذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ حُدُوثَ وَقْعِ السَّيْفِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْقَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ [6714] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ، وَلَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُ عَطَاءً، فَلَا مَرَدَّ لَهُ، إِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا يُهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غيرهم

فَيَسْتَبِيحَهُمْ، وَلَكِنْ أُلْبِسُهُمْ شِيَعًا.
وَلَوِ اجْتُمِعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يُفْنِي بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا، وَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي إِلَى التُّرْكِ، وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّ مِنْ أَخْوَفِ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِنَّهُمْ إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِيهِمْ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، وَإِنِّي خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ" "1". [3: 69] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصَّوَابُ: الشرك "2". "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي أسماء –وهو عمرو بن مرثد الحربي - فمن رجال مسلم، وكذا صحابيه ثوبان، أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه مسلم "2889" في الفتن: باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم أيضا، والبيهقي في "السنن" 9/181 من طرق عن معاذ بن هشام، به.
وأخرجه ابن ماجه "3952" في الفتن: باب ما يكون من الفتن، عن هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، به.
وسيأتي برقم "7138" من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة.
"2" أي: صواب قوله في الحديث: "سيرجع قبائل من أمتي إلى الترك" هو الشرك.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَوَّلَ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَقْضِ عُرَى الْإِسْلَامِ مِنْ جِهَةِ الْأُمَرَاءِ فَسَادُ الْحُكْمِ وَالْحُكَّامِ

6715 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ، تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا: الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ: الصلاة" "1". [3: 69] "1"إسناده قوي، عبد العزيز بن إسماعيل روى عنه جمع، ووثقه المؤلف7/110، وقال ابن أبي حاتم 5/377: سألت أبي عنه، فقال: ليس به بأس، وباقي رجاله ثقات.
إسحاق بن إبراهيم المروزي: هو ابن كامجرا.
وأخرجه أحمد 5/251، ومن طريقه الطبراني "7486"، والحاكم 4/92 عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقد وقع عند الحاكم "عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وقال: عبد العزيز هذا هو ابن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وإسماعيل: هو ابن عبيد الله بن المهاجر، والإسناد كله صحيح ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عبد العزيز ضعيف.
قلت: وهذا وهم مبين وقعا فيه رحمهما الله، فقد تحرف عليهما "عبد العزيز بن إسماعيل"إلى "عبد العزيز عن إسماعيل"فظنا أنهما اثنان.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/281ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: رجالهما رجال الصحيح.
وفي الباب عن فيروز الديلمي عند أحمد 4/232مرفوعا ولفظه: "لينقضن الإسلام عروة عروة، كما ينقض الحبل قوة قوة" وإسناده قوي.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَمَارَةِ الَّتِي إِذَا ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سُلِّطَ الْبَعْضُ مِنْهَا عَلَى بَعْضٍ

6716 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخَدَمَتْهُمْ فارس والروم، سلط بعضهم على بعض" "1". [3: 69] "1" حديث صحيح، إسناده ضعيف، عثمان بن يحيى القرقساني لم يوثقه غير المؤلف 8/455، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، وقد انفرد المؤلف بإخراج هذا الحديث عن خولة بنت قيس.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" "187" رواية نعيم بن حماد، والترمذي "2261" في الفتن: باب رقم "74"، والعقيلي في "الضعفاء" 4/162، وابن عدي في "الكامل" 6/2335، والبيهقي في "الدلائل" 6/525، والبغوي "4200" من طريق موسى بن عبيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر، رفعه.
وفي آخره: "سلط الله شرارها على خيارها" وموسى بن عبيدة ضعيف لاسيما في عبد الله بن دينار.
وأخرجه الترمذي أيضا عن محمد بن إسماعيل الواسطي، عن أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر, وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 6/525 من طريق محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يحنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره هكذا مرسلا، وقال في آخره: "سلط بعضهم على بعض".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" "132" من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن يحنس "تحرف في المطبوع إلى: مجلز" مولى الزبير، عن أبي هريرة.
قال الهيثمي في "المجمع" 10/237: وإسناده حسن! المطيطاء: مشية فيها تبختر ومد يدين، والتمطي من ذلك، لأنه إذا تمطى مد يديه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ أي: يتبختر.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَقْصِ الْعِلْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ فِي أُمَّتِهِ

6717 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أي هو؟ قال: "القتل" "1". [3: 69] "1" إسناده قوي، عنبسة: هو ابن خالد الأيلي، صدوق روى له البخاري مقرونا، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير أحمد بن صالح فمن رجال البخاري.
وهو مكرر "6711". يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه أبو داود "4255" في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري في الفتن بإثر الحديث "7061" عن يونس، به.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَقَارُبِ الْأَسْوَاقِ وَظُهُورِ كَثْرَةِ الْكَذِبِ عِنْدَ رَفْعِ الْعِلْمِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ قَبْلُ

6718 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حدثنا إسحاق بنذكر الْإِخْبَارِ عَنْ تَقَارُبِ الْأَسْوَاقِ وَظُهُورِ كَثْرَةِ الْكَذِبِ عِنْدَ رَفْعِ الْعِلْمِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ قَبْلُ [6718] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَتَقَارَبَ الْأَسْوَاقُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ"، قِيلَ: وَمَا الهرج؟ قال: "القتل" "1""1" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان فقد روى له البخاري في "رفع اليدين" وأصحاب السنن غير ابن ماجة وهو ثقة.
عثمان بن عامر: هو ابن فارس العبدي.
وأخرجه أحمد 2/519 عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ" أَرَادَ بِهِ ذَهَابَ مَنْ يُحْسِنُ عِلْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا أَنَّ عِلْمَهُ يُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ

6719 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ علم، فضلوا وأضلوا" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي.
وهو في "صحيح مسلم" "2673" "13" في العلم: باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، عن أبي الربيع العتكي، بهذا الإسناد.
وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم "4571" فانظر تتمة تخريجه هناك.

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِوَصْفِ رَفْعِ الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

6720 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ الْفَرْغَانِيُّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمًا فَقَالَ: "هَذَا أَوَانٌ يُرْفَعُ الْعِلْمُ" فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ زِيَادٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أُثْبِتَ، وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ" ثُمَّ ذَكَرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
قَالَ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، أَلَا أَدُلُّكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ؟ يُرْفَعُ الْخُشُوعُ، حَتَّى لا ترى خاشعا"1".
[3: 69] "1" إسناده صحيح، رجال ثقات رجال الصحيح غير الربيع بن سليمان، فقد روى له أصحاب السُّنن وهو ثقة.
وهو مكرر "4572".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الدُّنْيَا يَمْلِكُهَا"1" مَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ

6721 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تكون عند لكع بن لكع" " 2". [3: 69] "1" في الأصل: ملكها، وهو خطأ، والتصحيح من "التقاسيم" 3/لوحة 379. "2" إسناده صحيح، الوليد بن عبد الملك روى عنه جمع منهم أبو حاتم ,أبو زرعة الرازيان، وقال ابن أبي حاتم 9/10: سألت أبي عنه فقال: صدوق، وذكره المؤلف في "ثقاته" 9/227 وقال: مستقيم الحديث إذا روى عنه الثقات، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" "632" عن أحمد بن علي الأبار، عن الوليد بن عبد الملك الحراني، بهذا الإسناد.
ولفظه: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع".
قال الهيثمي في "المجمع" 7/325: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/316 و358، وعن حذيفة عند أحمد 5/389، والترمذي "2209"، وعن أبي بردة بن نيار عند أحمد 3/466، والطبراني في "الكبير" 22/"512"، وعن عمر بن الخطاب في "الأوسط" للطبراني، وعن أم سلمة عند الطبراني في "الكبير" 23/"711" وانظر "المجمع" 7/325 - 326. قال ابن الأثير في "النهاية" 4/268: اللكع عند العرب: العَبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجُل: لُكع، وللمرأة لَكاعِ، وقد لَكِع الرجلُ يَلْكَع لكْعاً فهو ألكع، وأكثر ما يقع في النِداء، وهو اللَّئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ خَوْضِ النَّاسِ فِي الْأُغْلُوطَاتِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أُغْضِيَ لَهُمْ عَنْهَا

6722 - أَخْبَرَنَا ابن قتيبة، قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَزَالُونَ يُسْتَفْتُونَ حَتَّى يَقُولَ أَحَدُهُمْ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خلق الله" "1". [3: 69] "1"حديث صحيح، ابن أبي السَّري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد 2/317، وابن منده في "الإيمان" "356" عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيفة همام" "94". وأخرجه من طرق وبألفاظ، يزيد بعضهم على بعض، عن أبي هريرة: أحمد 2/282 و331 و387 و539، والحميدي "1153"، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص 9، و10، والبخاري "3276" في بدأ الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، ومسلمك "134" و"135" في الإيمان: باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، وأبو داود "4721" في السنة: باب في الجهمية، والنسائي في "اليوم والليلة" "661" و"662" و"663"، والطبراني في "الدعاء" "1265" و"1266" "1267" "1268"، وابن السني "625"، وابن منده في "الإيمان" "252" و "253" و"254" و"355" و"357" و"358" و"359" و"360" و"361" و"362" و"363" و"364"، واللالكائي في "السنة" "925" و"926"، والبغوي "61" و"62" وفي بعض الطرق: "فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله"، وفي بعضها: " فإذا بلغ ذلك، فليستعذ بالله ولينته".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْعِلْمِ وَالْمُفْتِينَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ لَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتَنِهِمْ

6723 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ بِمَرْوَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ منهم بعد إذا أَعْطَاهُمُوهُ، وَلَكِنْ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، يَسْتَفْتُونَهُمْ فَيُفْتُونَ بغير علم، فيضلون ويضلون" "1". [3: 69] "1" إسناده حسن، محمد بن عجلان: صدوق روى له البخاري تعليقا، ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات.
وانظر الحديث "4571"، و"6719".

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَمَارَةِ الَّتِي إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْعُلَمَاءِ زَالَ أَمْرُ النَّاسِ عَنْ سُنَنِهِ

6724 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ الْيَشْكُرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا أَوْ مُقَارِبًا مَا لَمْ يتكلمواذكر الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَمَارَةِ الَّتِي إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْعُلَمَاءِ زَالَ أَمْرُ النَّاسِ عَنْ سُنَنِهِ [6724] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ الْيَشْكُرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا أَوْ مُقَارِبًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا

فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ" "1". [3: 69] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْوِلْدَانُ أراد به أطفال المشركين"2".
"1" إسناده صحيح، يزيد بن صالح اليشكري ذكره المؤلف في "الثقات" 9/275 وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/272 وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول، قلت: جهالته لا تضر هنا، فقد تابعه فيه محمد بن أبان الواسطي الثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
أبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان.
وأخرجه الحاكم 1/33عن أبي بكر بن عبد الله، عن الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له علة، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "12764" عن أسلم بن سهل الواسطي، وعلي بن سعيد الرازي، كلاهما عن محمد بن أبان الواسطي، به.
وأخرجه الحاكم 1/ 33 من طريق أبي داود السختياني في "القدر" عن سليم بن حرب، وشيبان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، به.
وأخرجه البزار "2180" عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن جرير بن حازم، به، وفال: قد رواه جماعة فوقفوه على ابن عباس.
قال الهيثمي في "المجمع" 7/202: رجال البزار رجال الصحيح، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط".
قلت: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" "703"عن أبيه، عن وكيع، واللالكائي في "السنة" أيضا "1127" من طريق الحسن بن علي بن المتوكل، عن أبي عاصم "سقط في المطبوع منه لفظ "أبي""، كلاهما عن جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، موقوفا عليه من كلامه.
"2" انظر الحديث المتقدم عند المؤلف برقم "131".

ذكر الإخبار عما يظهر في الناس من حُسْنِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ بِهِ

6725 - حدثنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نقتريء، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ، اقْرَؤُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يُقَوِّمُونَهُ كَمَا يقوم السهم" "1". [3: 69] "1" حديث صحيح، وهو مكرر الحديث "761".

ذِكْرُ مَا يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ قِلَّةِ النَّظَرِ فِي جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حَيْثُ كَانَ

6726 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ اليربوعي، حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بما أخذ المال: بحلال أو حرام" "2". [3: 69] "2" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد 2/452، والبخاري "2059" في البيوع: باب من لم يبال من حيث كسب المال، و"2083": باب قول اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ ، والنسائي7/243 في البيوع: باب اجتناب الشبهات في الكسب، والبيهقي في "السنن" 5/264، وفي "دلائل النبوة"6/535، والبغوي "2033" من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْمَرْءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ

6727 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، وَشَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ" "1". [3: 69] "1"إسناده حسن، عاصم: هو ابن أبي النجود، وهو صدوق وحديثه في "الصحيحين" مقرون، وباقي السند من رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة فقد روى له النسائي.
محمد بن سلمة: هو الحرّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني.
وأخرجه أحمد 4/267و276و277، والبزار"2767"، وابن أبي عاصم في "السنة" "1477"، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3/177، وأبو نعيم "في الحلية" 2/87و4/125 من طرق عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد.
وقد زيد في بعض طرق الحديث الشعبي مقرونا مع خيثمة بن عبد الرحمن.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/17 وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفي طرقهم عاصم ابن بهدلة وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وانظر التعليق على الحديث المتقدم برقم "5075".

ذكر الإخبار عما يظهر في الناس من الْمُسَابَقَةِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ

6728 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ، فَقَالَ: "أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ "1" الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلَوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَرْأَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سيئته فهو مؤمن" "2". [3: 69] "1"في الأصل: مع، والتصويب من "التقاسيم" 3/لوحة 392. "2" حديث صحيح، عبد الله بن محمد بن يزيد الغنوي، ذكره المؤلف في الثقات 8/368وقال: من أهل البصرة، يروي عن عبد الأعلى والبصريين، حدثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير وغيره، قلت: وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى.
وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم "4576"و"5586". وهذا الحديث وما كان في معناه مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم - وإن استدل بها أهل العلم على إثبات حجية الإجماع - يحتج بها أيضا من يرى وجوب الأخذ برأي الأكثر، لأن الإجماعات المنقولة عن أهل العلم في كثير من المسائل ما هي إلا رأي الأغلبية.
وممن ذهب إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثر إذا قل مخالفوهم، الإمام أبو جعفر الطبري، وأبو بكر الرازي، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه.
ويرى بعضهم: أن قول الأكثر حجة ملزمة يجب الأخذ بها ولكن لا تسمى إجماعا.
انظر "إرشاد الفحول" للشوكاني ص 89. قلت: وكان الإمام مالك رحمه الله يأخذ بما اتفق عليه علماء أهل المدينة ويعده حجة، ولا يعبأ بمن خالفهم، ويلزم الناس به في فتاويه، وربما رد خبر الواحد معللا ذلك بأن رواية جمع عن جمع أقوى من رواية واحد عن واحد.

ذكر الإخبار بظهور السمن في هذا الْأُمَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْكَذِبِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ فِيهِمْ

6729 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ:، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا "ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ "1" وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، ويفشو فيهم السمن" "2". [3: 69] "1"في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 385: "يحدثون"، والمثبت هو رواية عامة من خرجه، وعلق الحافظ في "الفتح" على قوله:"يخونون" فقال: كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو، مشتق من الخيانة، وزعم ابن حزم أنه وقع في نسخة "يحربون" بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة، قال: فإن كان محفوظا، فهو من قولهم حربه يحربه: إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء، ورجل محروب: أي مسلوب المال.
"2" إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله رجال الشيخين غير خلف بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هشام البزار، فمن رجال مسلم، ومتابعه عبد الواحد بن غياث ثقة روى له أبو داود.
وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/"527" عن محمد بن فضاء البصري، عن عبد الواحد بن غياث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/440، ومسلم "2535" "215" في فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، وأبو داود "4657" في السنة: باب فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والترمذي "2222" في الفتن: باب ما جاء في القرن الثالث، والطبراني 18/"527" من طرق عن أبي عوانة، به.
وأخرجه الطيالسي "852"، وأحمد 4/426، ومسلم "2535" "215"، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3/176، والطبراني 18/"526" و"528" و"529"، والبيهقي في "السنن" 10/160، والبغوي في "شرح السنة" "3858" من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه أحمد 4/427 و436، والبخاري "2651" في الشهادات: باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، و"3650" في فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، و"6428" في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، و"6695" في الأيمان والنذور: باب إثم من لا يفي بالنذر، ومسلم "2535" "214"، والنسائي 7/17 - 18 في الأيمان والنذور: باب الوفاء بالنذر، والطبراني 18/"580" و"581" و"582"، والبيهقي في "السنن" 10/123، وفي "الدلائل" 6/552، والبغوي "3857" من طريق زهدم بن المضرب، عن عمران بن حصين.
وسيأتي عند المؤلف مختصرا برقم "7229" من طريق هلال بن يساف، عن عمران.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ ظُهُورِ مَا وَصَفْنَا لُزُومَ نَفْسِهِ وَالْإِقْبَالَ عَلَى شَأْنِهِ دُونَ الْخَوْضِ فِيمَا فِيهِ النَّاسِ

6730 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قال: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ ظُهُورِ مَا وَصَفْنَا لُزُومَ نَفْسِهِ وَالْإِقْبَالَ عَلَى شَأْنِهِ دُونَ الْخَوْضِ فِيمَا فِيهِ النَّاسِ [6730] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ:

جارٍ التحميل