كِتَابُ الزَّكَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمَا (1) وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَتِهِ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ» ، فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ، ارْكَبُوهَا صِحَاحًا، وَكُلُوهَا سِمَانًا، كَالْمُتَسَخِّطِ آنِفًا، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟، قَالَ: «مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ يُعَشِّيهِ» (2) [1: 13] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ يُعَشِّيهِ» ، أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا عِنْدَهُ، أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (3) فَجَعَلَ الْحَدَّ الَّذِي تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ، وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ وَاجِدَ الْغَدَاءِ أَوِ الْعِشَاءِ لَيْسَ مِمَّنِ اسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ دُونَ التَّطَوُّعِ
ذِكْرُ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمَرْءِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَجْلِهَا
3395 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ123
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فَاسْتَعَانَ بِهِ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ كِنَانَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا فِي هَذَا، فَلَا أُعْطِي شَيْئًا، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِينَنِي، فَقَالَ: «بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ» 1 . [1: 13] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ «وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ» أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ السُّلْطَانِ عَنْ فَضْلِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سُحْتٌ، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَنْ غَيْرِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ تَكُونَ سُحْتًا إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ غَيْرَ مُسْتَغْنٍ بِمَا عِنْدَهُ
3396 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ (1) بْنُ أَشْرَسَ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ مِنْهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَجِيئَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» (2) . [3: 17]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
3397 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا12
عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا» (1) . [1: 13]
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِالِاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْ خَلْقِهِ إِذْ فَاعِلُهُ يُغْنِيهِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِتَفَضُلِّهِ
3398 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ12 = باب الصدقة لمن تحمل حمالة، وابن خزيمة (2361) ، والطحاوي 2/18، والبيهقي 7/21 و23 من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد.
وتقدم برقم (3291) من طريق آخر، وسيرد برقم (4820) .
يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ» ، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا (1) . [1: 89]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْ خَلْقِهِ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ
3399 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَهْلَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَسْأَلَهُ لَهُمْ شَيْئًا، فَوَافَقَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَغْنُوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا رُزِقَ عَبْدٌ شَيْئًا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ، وَلَئِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَسْأَلُونِي لَأُعْطِيَنَّكُمْ مَا وَجَدْتُ» 2 . [2: 62]1
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ جَلَّ وَعَلَا يُغْنِهِ عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ
3400 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، قَالَ: «مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ» (1) [3: 66]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمَرْءُ شَيْئًا مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَهُوَ سَائِلٌ أَوْ شَرِهٌ
3401 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،1
قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ دِمِشْقَ: إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَعَنْ شَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (1) . [2: 62]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخَذِ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَهُوَ مُشْرِفُ النَّفْسِ إِلَيْهِ
3402 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ1
كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا أَخْيَرُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» ، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا (1) . [2: 2]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخَذِ مَا أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ
3403 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَعْطَى ابْنَ السَّعْدِيِّ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي قَائِلٌ لَكَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكَ رِزْقًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَخُذْهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَهُ» 2 . [1: 13] 3404 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ1
عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ، وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ» 1 . [1: 32] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِهِ هُوَ أَخْذُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ، وَالشَّيْئَانِ الْمَعْلُومَانِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِهِمَا هُوَ الْمَسْأَلَةُ وَإِشْرَافُ النَّفْسِ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْغَنِيِّ الْمُسْتَقِلِّ بِمَا عِنْدَهُ زُجِرَ عَنْ أَخْذِ مَا أُعْطِيَ دُونَ الْفُقَرَاءِ الْمُضْطَرِّينَ، وَالتَّارَةُ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا أَخْذُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِشْرَافُ النَّفْسِ هِيَ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ، وَالِاضْطِرَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اضْطِرَارٌ بِجِدَةٍ، وَاضْطِرَارٌ بِعُدْمٍ، وَالِاضْطِرَارُ الَّذِي يَكُونُ بِجِدَةٍ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَرْءُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُبَاعُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ أَصْلًا، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُضْطَرِّ، لَهُ أَخْذُ مَا أُعْطِيَ، وَإِنْ كَانَ سَائِلًا أَوْ مُشْرِفَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَاضْطِرَارُ الْعُدْمِ هُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَشْفِ عَنْهُ.
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَخْذِ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ مَا لَمْ تَتَقَدَّمْهُ لَهَا مَسْأَلَةٌ
3405 - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِيَ بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَلِي مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ» (1) . [1: 105]
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْبَرَكَةِ لِآخِذِ مَا أُعْطِيَ بِغَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ مِنْهُ
3406 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،1
أَنَّهُمَا سَمِعَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» (1) . [1: 13]
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الشُّكْرِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ
3407 - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، يَقُولُ:1 = والنسائي 5/103 و104، وابن خزيمة (2365) من طرق عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر.
وفي هذا الإِسناد لطيفة، فقد اجتمع فيه أربعة من الصحابة هم: السائب وحويطب وابن السعدي وعمر.
وأخرجه أحمد 1/21، والدارمي 1/388، ومسلم (1045) ، والنسائي 5/105، وابن خزيمة (2366) ، والبغوي (1629) من طرق عن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، نحوه.
والعُمالة، بضم العين المهملة: رزق العامل الذي جعل له على ما قلد من العمل.
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» (1) . [1: 2]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْمُكَافَأَةِ لِمَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ
3408 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ 2 فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَرَوْا 3 أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» 4 . [1: 67]1
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَصَّرَ جَرِيرٌ فِي إِسْنَادِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ فِيهِ 3409 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» (1) . [1: 67]
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَازَاةِ الْخَيْرِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَالسَّيِّئَةِ
3410 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يُضَيِّفْنِي، وَلَمْ يَقْرِنِي، أَفَأَحْتَكِمُ 2 ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلِ اقْرِهِ» 3 . [3: 65]1 = الحاكم، وقال الإمام الذهبي: لم يخرجاه لاختلاف أصحاب الأعمش فيه.
وأخرجه الحاكم 1/412 من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/228، وأحمد 2/95-96 من طريقين عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به.
وليث ضعيف.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ تَرْكَ الْإِغْضَاءِ عَلَى الشُّكْرِ لِلرَّجُلِ عَلَى نِعْمَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ
3411 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ» (1) . [4: 1]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ ثَنَاءِ الْمَرْءِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَوْلَاهُ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ
3412 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَبُو يَعْلَى، بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ 2 بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،1 = وأخرجه الطبراني 19/ (606) من طريقين عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد وأخرجه الترمذي (2006) في البر والصلة: باب ما جاء في الإحسان والعفو، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وسيرد بأطول مما هنا برقم (5392) و (5393) .
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي رَأَيْتُ فُلَانًا يَدْعُو وَيَذْكُرُ خَيْرًا، وَيَذْكُرُ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، قَالَ: «لَكِنْ فُلَانٌ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، فَمَا أَثْنَى وَلَا قَالَ خَيْرًا» (1) . [2: 62]
ذِكْرُ الشَّيْءِ الَّذِي إِذَا قَالَهُ الْمَرْءُ لِلْمُسْدِي إِلَيْهِ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجَزَاءِ يَكُونُ مُبَالِغًا فِي ثَوَابِهِ
3413 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» 2 . [1: 2]1
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الشُّكْرِ لِمَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ نِعْمَةً
3414 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ (1) فُلَانًا يَشْكُرُ، ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنَّ فُلَانًا قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِئَةِ، فَمَا يَشْكُرُهُ وَلَا يَقُولُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي لِحَاجَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا، وَمَا هِيَ إِلَّا النَّارُ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُعْطِهِمْ؟، قَالَ: «يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ» (2) . [3: 65]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْحَمْدَ لِلْمُسْدِي الْمَعْرُوفَ يَكُونُ جَزَاءَ الْمَعْرُوفِ
3415 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا12 = ما جاء في المتشبع بما لم يعط، والنسائي في " اليوم والليلة " (180) وعنه ابن السني (276) ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بهذا الِإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " 2/345 من طريق أحمد بن يونس الضبي، عن الأحوص، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة 9/70 والبزار (1944) ، ولفظه " إذا قال الرجل لأخيه: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ " وفي سنده موسى بن عبيدة وهو وإن كان ضعيفاً يصلح للشواهد.
مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فَلَمْ يَجِدْ لَهُ خَيْرًا إِلَّا الثَّنَاءَ، فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ، وَمَنْ تَحَلَّى بِبَاطِلٍ فَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» 1 . [3: 10]
12-