صحيح ابن حبان - محققاصفحات 258-289

كتاب الرهن

صفحات 258-289
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حبان
الكتاب
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المؤلف
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

مدخل

ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ إذا كان حيوانا

... كِتَابُ الرَّهْنِ ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ حَيَوَانًا 5934 ـ أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ مُوسَى بِخُوَارِ الرِّيِّ،1 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ،2 عَنِ بن عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غرمه" 3 [43:3]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق عبد الله بن عمران العابدي، عن سفيان بن عيينة،.
بهذا الإسناد مرفوعا وقال الدارقطني: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري، وقد تابع زياد بن سعد: مالك، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد على هذه الرواية.
ثم أخرج أحاديثهم.
وأخرجه الدارقطني 3/33، والحاكم 2/51، والبيهقي 6/39 من طريق إسماعيل بن عياش، والحاكم2/51، والدارقطني 3/33 من طريق شبابة، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، به، مرفوعاً.
وأخرجه الشافعي 2/164 من طريق يحيى بن أبي أنيسة، وابن ماجة "2441" في الرهون: باب لا يغلق الرهن من طريق إسحاق بن راشد، والحاكم 2/51 من طريق مالك، والدارقطني 3/33، والحاكم 2/51 – 52 من طريق كدير أبي يحيى، عن معمر، ومن طريق سليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي، كلهم عن الزهري، به مرفوعاً.
وأخرجه الدارقطني 3/32 من طريق محمد بن عمرو، 3/33، والحاكم 2/51 من طريق الزهري كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه.
وإسنادهما ضعيفان.
وأما المرسل فأخرجه مالك 2/728 في الأقضية: باب ما لا يجوز من غلق الرهن، ومن طريقه الطحاوي 4/100 عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد.
وأخرجه عبد الرزاق "15033"، ومن طريقه الدارقطني 3/33، وأخرجه أبو داود في "المراسيل" "196" بتحقيقنا، ومن طريقه البيهقي 6/40 عن محمد بن ثور، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن رسول الله عليه قال: "لا يغلق الرهن ممن رهنه" قلت للزهري: أرأيت قوله: "لا يغلق الرهن" أهو الرجل يقول: إن لم آتك بمالك فهذا الرهن لك؟ قال: نعم، قال =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه وعليه غرمه.
وأخرجه الشافعي 2/164، ومن طريقه البيهقي 6/39، والبغوي "2132" عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعبد الرزاق "15034" من طريق الثوري، وأبو داود في "المراسيل" "187" عن أحمد بن يونس، والطحاوي 4/100 من طريق ابن وهب، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلاً.
وأخرجه الطحاوي 4/100، والبيهقي 6/44 من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد مرسلاً.
وأخرجه الطحاوي 4/100 من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يغلق الرهن"، قال يونس بن يزيد: قال ابن شهاب: وكان ابن المسيب يقول: "الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه".
وله شاهد مرسل عند البيهقي 6/44 من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود القرشي، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر رفعه: "لا يغلق الرهن".
وقوله: "لا يغلق الرهن" أي: لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به، يقال: غلق الرهن يغلق غلوقا: إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر راهنه على تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المشترط، ملك المرتهن الرهن، فأبطل الشارع ذلك تصريحاً.
قال مالك: تفسير ذلك في ما نرى _ والله أعلم – أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيئ، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك رهن فيه.
قال: فهذا لايصلح ولا يحل، وهذا الذي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل، فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخاً.
وانظر =

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَهُ رُكُوبُ الظَّهْرِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَشُرْبُ لَبَنِ الدَّرِّ إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ مِنْ نَاحِيَتِهِ

5935 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب نفقته" 1 [43:3] ="الجوهر النقي" 6/42. وقوله: "له غنمه وعليه غرمه" أي: إن زيادة الرهن ونماءه وفاضل قيمته ملك للراهن، وعليه أداء ما يفكه به.
وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/114 – 116.قلت: وهذا اللفظة: "له غنمه وعليه" قال ابن عبد البر: اختلف الرواة في رفعها ووقعها، فرفعها، ابن أبي ذئب، ووقفها غيرهم، وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب، وقال أبو داود في "المراسيل": قوله: "له غنمه، وعليه غرمه" من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري.

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لِإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ

5936 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مرهونة عند = وأخرجه أحمد 2/228 و472، والبخاري "2511" و"2512" في الرهن، وابن الجارود "665"، والطحاوي 4/98و99، والدارقطني 3/34، والبيهقي 6/38، والبغوي "2131" من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به.
وأخرجه الدارقطني 3/34، والبيهقي 6/38 من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الرهن محلوب ومركوب".
وقفه البيهقي أيضا 6/38 على أبي هريرة من طرق عن الأعمش، به.
و"لبن الدر" أي: لبن ذات اللبن.
قال البغوي في "شرح السنة" 8/183 – 184: في الحديث دليل على أن منافع الرهن لا تعطل، واختلفوا فيمن ينتفع به، فذهب أحمد وإسحاق إلى أن للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب ولركوب دون غيرهما بقدر النفقة، وقال أبو ثور: إن كان الراهن ينفق عليه، لم ينتفع به المرتهن، وإن كان لا ينفق عليه، وتركه في يد المرتهن، فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدام العبد، وقال إبراهيم: يركب الضالة بقدر علفها وتحلب، والرهن مثله.
وذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن, وعليه نفقته، وهو قول الشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأن الفروع تابعة للأصول، والأصل ملك للراهن بدليل أنه لو كان عبداً فمات كان كفنه عليه.

يهودي بثلاثين صاعا من شعير1 [48:5]

ذِكْرُ ثَمَنِ الشَّعِيرِ الَّذِي كَانَ لِلْيَهُودِيِّ عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ رَهْنِهِ إِيَّاهُ دِرْعَهُ

5937 ـ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ

بِدِينَارٍ، فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ حَتَّى مات1 [48:5]

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدِّرْعَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ سَبَبٍ مَعْلُومٍ، فَمِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ دِرْعَهُ مِنْهُ

5938 ـ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنُ فِي السِّلْمِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى سَنَةٍ

ورهنه درعا له من حديد1 [48:5]

باب ما جاء في الفتن

ذكر الزجر عن سب المسلم وقتاله

5939 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَمَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" 1 [65:2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =المؤمن فسوق"، والنسائي 7/122، وابن منده "653"، وأبو نعيم في "الحلية" 5/34 من طريق سفيان، ومسلم "64" "117"، وابن منده "656" من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، كلاهما عن أبي زبيد، عن أبي وائل، به.
وأخرجه الحميدي "104، والنسائي 7/122، وأبو يعلى "4988"، وأبو نعيم 8/123 من طرق عن منصور، به.
وأخرجه البخاري "7076" في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفار ... "وابن ماجة "69" و"3939" في الفتن: باب "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وأبو نعيم 10/215، وابو يعلى "4988" من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد 1/446، والطيالسي "306"، والطبراني في "الكبير" "10105"، والخطيب في "تاريخه" 10/86 – 87 من طريق الأسود وهبيرة، وأبو نعيم 5/32 من طريق مسروق، ستتهم عن ابن مسعود.
وأخرجه النسائي 7/22 من طريق جرير، عن منصور، وأبي معاوية، عن الأعمش كلاهما عن أبي وائل، عن مسعود موقوفا.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجة "3940"، وعن سعد بن أبي وقاص عند البخاري في "الأدب المفرد" "429"، وابن ماجة "3941"، وعن عمرو بن النعمان بن مقرن عند الطبراني 17/"80"، وعن عبد الله بن مغفل عند الطبراني في "الأوسط"، قال الهيثمي 8/73: وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف.
وقوله: "وقتاله كفر" قال الحافظ في "الفتح" 1/138: ظاهره غير

5940 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض" 1 [52:2] = مراد، لكن لما كان القتال أشد من السباب – لأنه مفض إلى إزهاق الروح – عبر عنه بلفظ أشد من الفسق وهو الكفر ةلن ير حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ، أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المؤمن من شأن الكافر، وقيل: المراد هنا: الكفر اللغوي، وهو التغطية، لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكفَّ عنه أذاه، فلما قاتله، كان كأنه غطى على هذا الحق.
قلت: ورى البيهقي في "سننه" 8/20 بإثر حديث الباب عن ابن عباس قال: إبه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن ملة ... كفر دون، وانظر لزاماً كتاب "الإيمان" لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 89 وما بعدها بتحقيق الشيخ الألباني.

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا" لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ، وَلَكِنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ أَجْزَاءٌ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ، فَكَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَهُ شُعَبٌ، وَيُطْلَقُ اسْمُ الْإِسْلَامِ عَلَى مُرْتَكِبِ شُعْبَةٍ مِنْهَا لَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَلِكَ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ الْإِسْلَامِ، لَا الْكُفْرِ كُلِّهِ، وَللْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ مُقَدِّمَتَانِ لَا تُقْبَلُ أَجْزَاءُ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِمَّنْ أَتَى بِمُقَدِّمَتِهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُفْرِ، إِلَّا مَنْ أَتَى بِمُقَدِّمَةِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ والمعرفة والانكار والجحد = الديات: باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ،و "7080" في الفتن: باب "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض"، ومسلم "65" في الإيمان: باب معنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض"، والنسائي 7/127 – 128 في تحريم الدم: باب تحريم القتل، وابن ماجة "3942" في الفتن: باب "لا ترجعوا بعدي كفاراً"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/194، والطبراني "2402"، وابن منده "657"، والبغوي "2550" من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه ابن شبية 15/30، وأحمد 4/366، والنسائي 7/128، والطبراني "2277" من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير.

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيشِ الشَّيَاطِينِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ إِيَاسِهَا مِنْهُمْ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

5941 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

بن مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يعبده المصلون، ولكنه في التحريش بينهم" 1 [66:3]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُعِينَ الْمَرْءُ أَحَدًا عَلَى مَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا

5942 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قومه على غير حق، كَمَثَلِ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَهُوَ يُنْزَعُ منها بذنبه" 1 [43:2]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُنَاوِلَ الْمَرْءُ أَخَاهُ السَّيْفَ وَهُوَ مَسْلُولٌ

5943 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن بن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَعَاطَوْنَ سَيْفًا بَيْنَهُمْ مَسْلُولًا، فَقَالَ: "أَلَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هَذَا لِيُغْمِدْهُ ثُمَّ يناوله أخاه" 1 [89:2]

ذكر لعن الملائكة من أشار بالحديد إِلَى أَخِيهِ

5944 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ وَإِنْ كَانَ أخاه لإبيه وأمه" 1 [109:2]

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا تَلْعَنُ الْمَلَائِكَةَ هذا الفاعل

5945 ـ أخبرنا بن قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إذا التقي المسلمان بسيفهما، فقتل أحدهما صاحبه، فهما في النار" 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بسيفيهما، والنسائي 7/125 في تحريم القتل، والبيهقي 8/190 من طريق أحمد بن عبدة، عن حماد، عن أيوب ويونس والمعلى بن زياد "وتحرف في النسائي إلى: العلاء بن زياد" عن الحسن، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/43و51، والبخاري "31" في الإيمان: باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ، و "6875 " ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ، و"7083" في الفتن: باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، وأبو داود "4268"في الفتن: باب في النهي عن القتال في الفتنة، والبيهقي 8/190، والبغوي "2549" من طرق عن حماد بن زيد، به.
وزاد أحمد مع أيوب ويونس: المعلمي وهشام.
وأخرجه مسلم "2888" "15"، وأبو داود "4269"، والنسائي 7/125 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن الحسن، به.
وأخرجه أحمد 5/46 – 47، والنسائي 7/125 من طريق قتادة، و7/125 من طريق هشام، وأحمد 5/51 من طريق المبارك، ثلاثتهم عن الحسن، به.
وأخرجه الطيالسي "884"، ومسلم "2888" "16"، والنسائي 7/124، وابن ماجة "3965" في الفتن: باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه، دخلاها جميعاً" لفظ مسلم.
وأخرجه أحمد 5/48 من طريق مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه.
وسيأتي رقم "5981". قلت: وقد تأول جمهور الصحابة والتابعين الذين قالوا بوجوب نصر الحق، وقتال الباغي بحمل الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأول سائغ، بل بمجرد عداوة دنيوية أو طلب استعلاء.
قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 13/34: لو كان =

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: وَوَجَدْتُهُ فِي مَوْضِعٍ أخر: والمعلى بن زياد [109:2] =الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لما أقيم حد، ولا أبطل باطل، ولو جد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال، وسفك الدماء، وسبي الحريم بأن يحاربوهم، ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا: هذه فتنة، وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ بأيدي السفهاء.
قال الحافظ: وقد أخرج البزار في حديث: "القاتل والمقتول في النار" زيادة تبين المراد، وهي: "إذا قتلتم على الدنيا، فالقاتل ولمقتول في النار"، ويؤيده ما أخرجه مسلم "2908" بلفظ: "لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل، والمقتول في النار".
قال

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُشِيرَ الْمُسْلِمُ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ

5946 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُتَعَاطَى السيف مسلولا1 [43:2]

ذِكْرُ بَعْضِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ

5947 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن الملائكة لتلعن أحدكم إذ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه" 2 [43:2]

ذِكْرُ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ

5948 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى

أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ ينزع من يده، فيقع فيمن يناول،1 [43:2]

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْخَذْفِ بِالْحَصَى إِرَادَةَ الْأَذَى بِالنَّاسِ

5949 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ قَالَ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ أَوْ قَالَ: "كَرِهَ الْخَذْفَ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ" ثُمَّ رَآهُ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْتَ تَخْذِفُ؟! لَا أُكَلِّمُكَ كذا وكذا1 [3:2]

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ خَاصَّةِ1 نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ عَمَلِهِ عِنْدَ تَغْيِيرِ الْأَمْرِ وَوُقُوعِ الْفِتَنِ

5950 ـ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ"، قَالَ: وَذَاكَ مَا هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "ذَاكَ إِذَا مَرِجَتْ أَمَانَاتُهُمْ وعهودهم، وصاورا هَكَذَا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَكَيْفَ بِي يا رسول الله؟ قال: "تعلم مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نفسك، وتدع1

عوام الناس"1 [55:3]

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ

5951 ـ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ"؟ قَالَ: وَذَاكَ مَا هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "ذَاكَ إِذَا مَرِجَتْ أَمَانَاتُهُمْ وعهودهم، وصاورا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ: فَكَيْفَ تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تَعْمَلُ مَا تَعْرِفُ، وَتَدَعُ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نَفْسِكِ، =محمد، عن أخيه واقد –وهو ابن مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطاب – عن أبيه، قال: سمعت أبي هريرة يقول: قال عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا عبد الله بن عمر، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ... "؟ ووصله إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" له، وحنبل بن أسحاق في "الفتن" كما في "تغليق التعليق" 2/245: حدثنا عاصم بن علي ... وأخرجه أبو يعلى في "مسند" ورقة 262/1 عن سفيان بن وكيع، حدثنا أسحاق بن منصور الأسدي، عن عاصم بن محمد، عن واقد، وعن أبيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ أَنْتَ يَا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهوده، وأمانتهم، واختلفوا، وصاروا هكذا"، وشبك بين أصابعه، قال فكيف يارسول الله؟ قال: "تأخذون ما تعرف وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم".
والحثالة: الرديء من كل شيء، والمراد: ارذلهم، ومرجت: اختلفت وفسدت.

وتدع عوام الناس" 1 [53:3]

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الحديث ان آخر الزمان علىالعموم يَكُونُ شَرًّا مِنْ أَوَّلِهِ

5952 ـ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالرَّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ جَبَّرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْحَجَّاجَ فَقَالَ: اصْبِرُوا، "فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ أَوْ زَمَانٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ" سَمِعْتُهُ من نبيكم صلى الله عليه وسلم2 [69:3]1

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ خَبَرَ أَنَسِ بْنِ مالك لم ير بِعُمُومِ خِطَابِهِ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا

5953 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ، لَمَلَكَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النبي صلى الله عليه وسلم" 2 وأخرجه أبو يعلى "4036" من طريق مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" "528"، والخطيب في "تاريخه" 8/183 من طريق علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن الزبير بن عدي، به وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا مسلم، تفرد به علي.

5954 ـ وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ فِي عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو شِهَابٍ، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر عن بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ، لَمَلَكَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بيتي اسمه اسمي" 1 [69:3] والدارقطني، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ومحله الصدق، وقال العجلي: كان معروفا بالحديث صدوقا، وقال ابن عدي: رواياته مستقيمة، قال: والقول فيه ما قال شعبة: إنه لا بأس به.
وأخرجه الترمذي "2231" في الفتن: باب ما جاء في المهدي، من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا.
وقال هذا إسناد صحيح.

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالِانْفِرَادِ بِالدِّينِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ

5955 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غُنَيْمَةً يَتْبَعُ بِهَا سَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاضِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ من الفتن" 1 [89:1] =أصبهان" 2/195، وفي "الحلية" 5/75 من طرق عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وفي الباب عن علي عند أبي داود "4283"، وأحمد 1/99 وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد 3/17 و36. 1إسناده صحيح إبراهيم بن بشار – وهو الرمادي الحافظ – قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال البخاري.
سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة: هُوَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة، ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه إلى جده، فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن، وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه، وقال الدارقطني: لم يختلف على مالك في تسمية عبد الرحمن بن عبد الله.
وأخرجه ألحميدي "733"، وأحمد 3/6، وأبو يعلى "983" من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وعند أحمد وأبي يعلى: ابن أبي صعصعة.
وأخرحه أحمد 3/30، وابن أبي شيبة 15/10، وابن ماجة "3980" في الفتن: باب العزلة، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به.
وانظر الحديث الآتي برقم "5958".=

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَكَذَا أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ: سَعَفَ، وَإِنَّما هي بالشين1 =قال الخطابي في "العزلة" ص 11: وأما عزلة الأبدان ومفارقة الجماعة التي هو العوام فإن من حكمها أن تكون تابعة للحاجة وجارية مع المصلحة، وذلك أن أعظم الفائدة في إجتماع الناس في المدن وتجاروهم في الأمصار إنما هو أن يتصافروا فيتعاونوا على المصالح، ويتآزروا فيها، إذ كانت مصالحهم لا تكمل إلا به، ومعاشهم لا تزكوا إلا عليه، فعلى الإنسان أن يتأمل حال نفسه فينظر في أية طبقة يقع منهم، وفي أية جنبة ينحاز من جملتهم، فإن كانت أحواله تقتضيه المقام بين ظهراني العامة لما يلزمه من إصلاح المهنة التي لا غنية له عنها، ولا يجد بداً من الإستعانة بهم فيها، ولا وجه لمفارقتهم في الدار ومباعدتهم في السكن والجوار، فإنه إذا فعل ذلك تضرر بوحدته، وأضر بمن وراءه من أهله وأسرته، وإن كانت نفسه بكلها مستقلة، وحاله في ذاته وذويه متماسكة، فالاختيار له في هذا الزمان اعتزال الناس، ومفارقة عوامهم، فإن السلامة في مجانبتهم، والراحة في التباعد منهم.
ولسنا نريد – رحمك الله – بهذا العزلة التي نختارها مفارقة الناس في الجماعات والجمعات، وترك حقوقهم في العبادات وإفشاء السلام ورد التحيات، وما جري مجراها من وظائف الحقوق الواجبة لهم وصنائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم.. إنما نريد بالعزلة ترك فضول الصحبة، ونبذ الزيادة منها، وحط العلاوة التي لا حاجة بك إليها، فإن من جري في صحبة الناس والاستكثار من معرفهم على ما يدعوا إليه شغف النفوس، وإلف العادات، وترك الاقتصاد فيها، والإقتصار الذي تدعوه الحاجة إليه، كان جديراً ألا يحمد غبه، وأن تستوخم عاقبته، وكان سبيله، في ذلك سبيل من يتناول الطعام في غير أوان جوعه.

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَارَّ مِنَ الْفِتَنِ عِنْدَ وُقُوعِهَا يَكُونُ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ

5956 ـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كُرْزٌ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا الْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ قَالَ: "نَعَمْ مَنْ يرد به خيرا من عرب أو عجم، ادخل عَلَيْهِمْ" قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ كَالظُّلَمِ" 1، قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، فَخَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَذَرُ الناس من شره" 2 [69:3] =بالمهملة معناها جريد النخل، وقد أشار صاحب "المطالع" إلى توهيمها، لكن يمكن تخريجها على إرادة تشبيه أعلى الجبل بأعلى النخلة، وجريد النخل يكون غلبا أعلى ما في النخلة لكونها قائمة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =علقمة حياً مره فليوقفكم على معالم الحرم، ففعل، وهي معالمهم إلى الساعة ... "طبقات ابن سعد" 5/458. وأخرجه أحمد 3/477، والبزار "3355"، وابن الأثير في "أسد الغابة" 4/46ي9 من طرق عن الأوزاعي، يهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "1290"، والحميدي "5749"، وابن أبي شيبة 15/13، وأحمد 3/477، والبزار "3353"، والطبراني 19/"443"، والحاكم مختصراً 1/34 من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق "20747"، والطبراني 19/"442"، والحاكم 1/34 و4/455، والبغوي "4235" من طريق معمر، والطبراني 19/"444" من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، و"445" من طريق معاوية بن يحيى، "446" من طريق عقيل، والبزار "3354" من طريق سفيان بن حسن، ستتهم عن الزهري، عن عروة، به.
وزاد سفيان عند أحمد ابن أبي شيبة والحميدي: قال الزهري: والأسود: الحية إذا أرادة أن تنهش تنتصب هكذا – ورفع الحميدي يده – ثم تنصب.
لفظ الحميدي.
وقال الحاكم 1/34: هذا حديث صحيح وليس له علة ولم يخرجاه لتفرد عروة بالرواية عن كرز بن علقمة، وكرز بن علقمة: صحابي، مخرج حديثه في مسانيد الأئمة، سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: مما يلزم مسلماً والبخاري إخرجه حديث كرز بن علقمة: "هل للإسلام منتهى"، فقد رواه عروة بن الزبير، ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس، عنه.
قال الحاكم: والدليل الواضح على ماذكره أبو الحسن أنهما جميعاً قد اتفقا على حديث عتبان بن مالك الأنصاري الذي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، وليس له رواً غير محمود بن الربيع.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 7/308 وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد، وأحدها رجاله رجال الصحيح.
وقوله: "أساود صبّاً" قال في "الفائق" 2/208: الأسود العظيم من =

ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُتَعَبِّدَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ ثَوَابَ الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

5957 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَسَّامٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كالهجرة الي" 1 [2:1] =الحيات، وقد غلب حتى اختلط بالأسماء، فقيل في جمعه: الأساود، وقال النضر في الصب: إن الأسود إذا أراد النهش رفع صدره، ثم انصب على الملدوغ، فكأنه جميع صبوب على التخفيف كرسل في رسل، وهو في الغرابة من حيث الإدغمام كذب في جمع ذباب في قول بعضهم، وقيل: الأساود جمع أسودة، جمع سواد من الناس وهو الجماعة، وصبى بوزن غزى جمع صابٍ من الصبوة، أي: جماعات مائلة إلى الدنيا، متشوفة إليها، أو تخفيف صابئ من صبا عليه: إذا أًندر من حيث لا يحتسب.
وقال البغوي في "شرح السنة" 15/30: قوله: "أساود" أي: حيات، قال أبو عبيد: الأسود: العظيم من الحيات، وفيه سواد، قال شمر: هو أخبث الحيات، وربما عارض الرفقة، وتبع الصوت، وقيل في تفسيره: يعني جماعات، وهي جمع سواد من الناس، أي: جماعة، ثم أسودة، ثم أساود.
وقوله: "صبا" قيل: جمع صاب مثل غاز وغزي، وقيل: هو صباء على وزن فعال جمع صابئ، وصبا: إذا مال من دين إلى دين، وقيل: هي الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش، ارتفعت، ثم انصبت.

جارٍ التحميل