كتاب التاريخ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ طَعْنِ الْمُنَافِقِينَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ لِخِفَّتِهَا
7032 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَجِنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" فَطَفِقَ الْمُنَافِقُونَ فِي جِنَازَتِهِ، وَقَالُوا: مَا أَخَفَّهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إنما كانت تحمله الملائكة معهم" "1". [3: 8] "1"حديث صحيح، محمد بن عبد الرحمن العلاف: ذكره المؤلف في "ثقاته" 9/98، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني "5342" من طريق محمد بن ثعلبة بن سواء، عن عمه محمد بن سواء، عن سعيد، وهو ابن أبي عروبة – عن قتادة، بهذا الإسناد.
ولم يذكر فيه قصة المنافقين وحمل الجنازة.
وأخرجه كذلك أحمد 3/234، ومسلم "2467" من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة، به.
وقصة حمل الجنازة أخرجها عبد الرزاق "20414"، ومن طريق الترمذي "3849" في المناقب: باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه، عن معمر، عم قتادة، عن أنس بن مالك، قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته لحكمه في قريظة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا، ولكن كانت تحمله الملائكة".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
ذِكْرُ فَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7033 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن يحيى بنذكر فَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [7033] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ"1" بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: "هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ شُدِّدَ عَلَيْهِ ثُمَّ فُرِّجَ عنه" "2". [3: 8] "1"من قوله: "بن خالد" إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 2/ لوحة 388، وقد وقع فيه: "يحيى بن سعيد عن يزيد ... " والمثبت من مصادر التخريج.
"2" إسناده حسن.
عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير أبو حفص الحمصي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
وأخرجه أحمد في "المسند" 3/327، وفي "الفضائل" "1496" و"1497"، والطبراني "5340" من طريق محمد بن بشر، والنسائي في "الفضائل" "120"، والحاكم 3/206 من طريق الفضل بن موسى، والحاكم أيضا 3/206 من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.
لم يذكر أحمد في الموضع الثاني من "الفضائل" في سنده يحيى بن سعيد، متابع يزيد بن عبد الله، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا شَدَّدَ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7034 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبره يعني سعد بنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا شَدَّدَ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7034] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَهُ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ
مُعَاذٍ فَاحْتَبَسَ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: "ضُمَّ سَعْدٌ فِي القبر ضمة، فدعوت الله، فكشف عنه" "1". [3: 8] "1" إسناده ضعيف، ابن فضيل –وهو محمد - سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
وأخرجه ابن سعد 3/433، وابن أبي شيبة 12/142 - 143، ومن طريقه الحاكم 3/206 عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي!
قلت: وقد صح الحديث من طريق آخر عن ابن عمر بغير هذا اللفظ: فقد أخرجه النسائي 4/100 - 101، وابن سعد 3/430، والطبراني "5333"، والبيهقي في "الدلائل" 4/28، و"إثبات عذاب القبر" له "109" من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا الذي تحرك له العرش –يعني سعد بن معاذ - وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه".
وهذا الإسناد صحيح، وسقط من المطبوع من "إثبات عذاب القبر" في الإسناد عبيد الله بن عمر، ونافع.
وأخرج الطحاوي في "مشكل الآثار" "276"، وأبو نعيم في "الحلية" 3/173 - 174 من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدا نجا من عذاب القبر، لنجا منه سعد"، ثم قال بأصابعه الثلاثة يجمعها كأنه يقلبها، ثم قال: "لقد ضغط، ثم عوفي".
ذِكْرُ وَصْفِ مَنَادِيلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ
7035 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا"2" شُعْبَةُ، عن أبي إسحاق "2" قوله: "أبو داود، حدثنا" سقط من الأصل واستدرك من "التقاسيم" 2/لوحة 390.
عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبًا مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمَسُونَهُ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهُ" "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود – وهو الطيالسي – فمن رجال مسلم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسماع شعبة منه قديم.
وهو في "مسند الطيالسي" "710".
وأخرجه مسلم "2467" في فضائل الصحابة: باب من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه، عن أحمد بن عبيدة الضبي، عن أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/302، والبخاري "3802" في مناقب الأنصار: باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه، ومسلم "2468" من طريق محمد بن جعفر غندر، ومسلم "2468" من طريق أمية بن خالد، كلاهما عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد في "المسند" 4/301، وفي "الفضائل" "1487"، والبخاري "3249" في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، و"5836" في اللباس: باب مس الحرير من غير لبس، و"5540" في اليمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم؟ والترمذي "3847" في المناقب: باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه، والنسائي في "الفضائل" "117"، وابن ماجة "157" في المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن سعد 3/435، والبغوي "3981" من طرق عن أبي إسحاق، به.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْبَرَاءِ
7036 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حدثناذكر الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْبَرَاءِ [7036] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حدثنا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ:
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَلْمَسُونَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا، أَوْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا" "1".
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بمثل هذا "2". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم.
رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي داود، فمن رجال مسلم.
وانظر ما قبله.
"2" إسناده صحيح.
وهو في"مسند الطيالسي" "1990"، ومن طريقه أخرجه أحمد 3/209 و 277، ومسلم "2468".
وأخرجه أحمد 3/206 - 207، ومسلم "2468" من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/234، والبخاري "2615" في الهبة: باب قبول الهدية من المشركين، و"3248" في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ومسلم "2469" من طرق عن قتادة، به.
وانظر ما بعده.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي لَبِسَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ
7037 - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: دخلت على أنسذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي لَبِسَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ [7037] أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: دَخَلْتُ على أنس
بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ"1": إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى سَعْدٍ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحبة دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ فِيهَا الذَّهَبُ"2"، فَلَبِسَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ جَلَسَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمَسُونَ الْجُبَّةَ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا"؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مما ترون" "3". [3: 8] "1"من قوله: "دخلت على أنس" إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 2/لوحة 390.
"2" في الأصل "ديباجا منسوج فيه الذهب" والمثبت من "الفضائل" ولفظ "المصنف": "بحلة من ديباج منسوج فيها الذهب"، ولفظ الترمذي: "جبة من ديباج منسوج فيها الذهب"، لفظ "الطبقات" "بحبة من ديباج منسوجا بالذهب" ولفظ النسائي: "بحبة ديباج منسوجة فيها الذهب".
"3" إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو –وهو ابنُ عَلقمه الليثيِّ - وهو حسن الحديث صدوق، وحديثه في "الصحيحين" مقرون.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" "1495"، وابن سعد 3/435 - 436 عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/144، والترمذي "1723" في اللباس: باب رقم "3"، والنسائي 8/199 في الزينة: باب لبس الديباج المنسوج بالذهب.
من طرق عن محمد بن عمرو، به.
وقال الترمذي: حديث صحيح.
وأكيدر دومة: هو ابن عبد الملك الكندي صاحب دومة الجندل مدينة بين الشام والحجاز قرب تبوك ذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وقال: كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد، ثم إنه أسلم، وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فوهبها لعمر، وتعقب ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/135، فقال: إنما أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وصالحه، ولم يسلم، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير، وأما من قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ ظاهرا، بل كان نصرانيا، ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم، عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر، فقتله كافرا.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ لُبْسَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبَّةَ الْمَنْسُوجَةَ بِالذَّهَبِ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لُبْسَهَا عَلَى الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ
7038 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةَ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْحَرِيرُ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بن معاذ أحسن منها في الجنة" "1". [3: 8] "1"إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن ثعلبة بن سواء، فقد روى له ابن ماجة، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق.
سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد روى الشيخان من حديث محمد بن سواء عنه.
وأخرجه أحمد 3/234 عن عبد الوهاب –وهو ابن عطاء - عن سعيد، بهذا الإسناد.
وعلق طرفا من أوله البخاري "2616" في الهبة: باب قبول الهدية من المشركين، عن سعيد، به.
ذِكْرُ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7039 - أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا، فَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَاتَّبَعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فَقِيلَ: هَذَا مِنْ تَمْرِ أَهْلِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَلَمَّا آنَسَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا"1" إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ قَوْمٍ كَافِرِينَ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ، فَقَاتَلُوهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ، حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَنَادَى الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا، هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ، وَقَالَ: لِي في هؤلاء أسوة، فضربوا عنقه.
"1"لفظ "لجؤوا" سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 2/لوحة 391.
وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنُ عَامِرٍ، وَكَانَ الْحَارِثُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ يَسْتَحِدُّ بِهِ، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي حَتَّى أَتَاهُ، فَأَخَذَهُ فَأَضْجَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، فَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَقَالَ: خَشِيتِ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزْعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ"1" الْقَتْلِ، ثُمَّ قَالَ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا"2" ... عَلَى أَيِّ شَقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَوْضِعِ عَاصِمٍ تُرِيدُ الشَّيْءَ مِنْ جَسَدِهِ لِيَعْرِفُوهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ منه"3".
"1"في الأصل: قبل، والمثبت من "التقاسيم" و "المصنف".
"2" في الأصل و"التقاسيم": "شهيدا" وعلى هامش التقاسيم ما نصه: الصواب مسلما بدل شهيدا.
"3" حديث صحيح، ابن أبي السَّري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال =
هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ كِتَابِهِ: "فَقَاتَلُوهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ"، وَإِنَّمَا هُوَ: "فَقَاتَلُوهُمْ مِنْ ثُبُوتِهِمْ".
7040 - أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم = الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" "9730".
وأخرجه البخاري "4086" في المغازي: باب غزوة الرجيع، عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "3045" في الجهاد: باب هل يستأسر الرجل؟ و"7402" في التوحيد: باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل، وأبو داود "2661" في الجهاد: باب في الرجل يستأسر، من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.
ولم يسق أبو داود لفظه، والرواية الثانية عند البخاري مختصرة جدا، وقد زاد شعيب في حديثه عن الزهري قال: فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى ... الحديث.
وأخرجه الطيالسي "2597"، وأحمد 2/294 - 295، والبخاري "3989" في المغازي: باب رقم "10"، وأبو داود "2660" و"3112" في الجنائز: باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته، والطبراني "4192" و17/"463"، والبيهقي في "الدلائل" 3/323 - 325 من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به.
وقوله: "فلما آنسهم"، أي: أبصرهم وأحسهم، وفي التنزيل: ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً﴾ يعني موسى أبصر نارا، ولفظ "المصنف": "فلما أحسهم".
وقوله: "فقاتلوهم من بيوتهم": ذكر المصنف في آخر الحديث أن الصواب "فقاتلوهم من ثبوتهم" وهذه الجملة لم ترد في مصنف عبد الرزاق، ولا عند من خرج الحديث من طريقه.
الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ من الدبر، فلم يقدروا على شيء"1".
[3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
ذِكْرُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7041 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ"2" بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ وَقَالَ: "إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، تَبِعَهُ الْبَصَرُ"، فَصَاحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمُقَرَّبِينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عقبه في الغابرين، "2" في الأصل و"التقاسيم" 2/لوحة 392: سوى، والمثبت من "مسند أبي يعلى"، ومصادر الحديث التي خرجته، قال النووي في "شرح مسلم" 6/222: هو بفتح الشين، ورفع بصره، وهو فاعل "شق" هكذا ضبطناه، وهو المشهور، وضبطه بعضهم "بصره" بالنصب وهو صحيح أيضا، والشين مفتوحة بلا خلاف، وقال القاضي: قال صاحب "الأفعال": يقال: شق بصر الميت، وشق الميت بصره، ومعناه: شخص كما في الرواية الأخرى، وقال ابن السكيت في "الاصلاح" والجوهري حكاية عن ابن السكيت، يقال: شق بصر الميت، ولا تقل: شق الميت بصره، وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.
وَاغْفِرْ لَهُ وَلَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ" "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
معاوية بن عمرو: هو الأزدي أبو عمرو البغدادي، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وهو في "مسند أبي يعلى" ورقة 326/1.
وأخرجه مسلم "920""7" في الجنائز: باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر، ومن طريقه البغوي "1468" عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/297، وابن ماجة "1454" في الجنائز: باب ما جاء في تغميض الميت، والبيهقي 3/384 من طريق معاوية بن عمرو، به.
ورواية ابن ماجة مختصرة.
وأخرجه أبو داود "3118" في الجنائز: باب تغميض الميت، والنسائي في "الفضائل" "180"، والطبراني 23/"712" من طرق عن أبي إسحاق الفزاري، بعه.
وأخرجه مسلم "920""8"، والطبراني 23/"714" من طريقين عن خالد، به.
ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
7042 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ بن عُمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بن محمد، حتى نزلذكر زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ [7042] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بن عبد الله بن عمر أن بن عُمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ
الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5] "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد.
وهو في "مصنف بن أبي شيبة" 12/140.
وأخرجه أحمد 2/77، وابن سعد 3/43 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "2425" في فضائل الصحابة: باب فضائل زيد بن الحارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن حبان، عن وهيب، به.
وأخرجه البخاري "2782" في تفسير سورة الأحزاب: باب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، ومسلم "2425""62"، والترمذي "3209" في التفسير: باب سورة الأحزاب، و"3814" في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" 5/161 من طرق عن موسى بن عقبة، به.
ذِكْرُ مَحَبَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ
7043 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِجْرَتِي وَهِجْرَةُ أُسَامَةَ وَاحِدَةٌ، قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَبِيكَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ، وَإِنَّمَا هَاجَرَ بك أبواك"2".
[3: 8] "2" رجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله الزبيري، فقد روى له النسائي وابن ماجة وهو ثقة، وهو في "مسند أبي يعلى" "162". وأخرجه بنحوه ابن سعد 4/70 عن خالد بن مخلد البجلي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به.
وعبد الله بن عمر ضعيف.
وأخرجه الترمذي "3813" في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة، عن سفيان بن وكيع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه فرض لأسامة.. فذكره بنحوه، وفيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، وتدليس ابن جريج، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه البزار "1736" ضمن حديث مطول من طريق أبي معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعن عمر بن عبد الله مولى غفرة ... قال الهيثمي في "المجمع" 6/6: رواه البزار، وفيه أبو معشر نجيح، ضعيف يعتبر بحديثه.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ كَانَ مِنْ أَحَبَّ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7044 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ
أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، وأمَّر عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ الناس إلي بعده" "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن أيوب المقابري، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم "2426""63" في فضائل الصحابة: باب فضائل زيد بن الحارثة....، عن يحيى بن أيوب المقابري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/110، والبخاري "6627" في الإيمان والنذور: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وايم والله"، ومسلم "2426""63"، والترمذي بإثر الحديث "3816" في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة، من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.
وأخرجه البخاري "3730" في فضائل الصحابة: باب مناقب زيد بن حارثة، و"4469" في المغازي: باب رقم "86"، "7187" في الأحكام: باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا، والترمذي "3816" من طرق عن عبد الله بن دينار، به.
وأخرجه أحمد 2/89/106، والبخاري "4468" في المغازي: باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه، ومسلم "2426""64"، وابن سعد 4/65 - 66 من طريق سالم بن عبد الله، وابن سعد 4/66 من طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وانظر الحديث رقم "7059".
7045 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو زَيْنَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَهْلَكَ" فَنَزَلَتْ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: 37] "1". [3: 8] "1"إسناده صحيح على شرط البخاري رجاله ثقات، غير محمد بن عبد الرحيم، فمن رجال البخاري.
وأخرجه الحاكم 2/417 من طريق الحسين بن الفضل البجلي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد وأخرجه أحمد 3/149 - 150، والبخاري "4787" في تفسير سورة الأحزاب: باب: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ ، و"7420" في التوحيد: باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ، والترمذي "3212" في التفسير: باب سورة الأحزاب، والنسائي في التفسير كما في"التحفة" 1/112، والبيهقي 7/57 من طرق عن حماد بن زيد، به، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وقال الترمذي: حديث صحيح.
ذِكْرُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7046 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ"1" بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ وهانئ بن هانيء
عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ: "أشبهت خلقي وخلقي" "2". [3: 8] "1"في الأصل: عبد الله، والتصويب من "التقاسيم" 2/392.
"2" حديث صحيح إسناده قوي.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير هبيرة بن يريم وهانئ بن هانئ فقد روى لهما أصحاب السنن، وكلاهما لا بأس به.
وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 1/105. وقد وقع في المطبوع منه "هبيرة عن هانئ"، وهو تحريف.
وأخرجه ابن سعد 4/36، والحاكم 3/120 من طريق عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.
وذكر الحاكم فيه قصة، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 1/98 - 99 و108 و115 من طرق عن إسرائيل، به.
وفي الحديث قصة.
وفي الباب عن البراء بن عازب عند ابن أبي شيبة 12/105، والبخاري "2699"، والترمذي "3765"، وابن سعد 4/36، وعن ابن عباس عند أحمد 1/230، وابن أبي شيبة 12/105.
ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ
7047 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ زَاجٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُرِيتُ جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة" " 1". [3: 8] "1"حديث صحيح، يحيى بن نصر بن حاجب روى عنه جمع، ووثقه المؤلف 9/254، وقال ابن عدي في "الكامل" 7/2702 وقد روى له أحاديث حسنة: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه أبي حاتم 9/193: ليس بشيء له ترجمة في "تاريخ بغداد" 14/159 - 160، وأبو نصر بن حاجب، قال أبو حاتم وغيره: صالح الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن معين: ثقة، وروى عباس عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء.
مترجم في"تاريخ بغداد" 13/277 - 278، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الترمذي "3763" في المناقب: باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، عن علي بن حجر السعدي، والحاكم 3/209 من طريق علي بن عبد الله بن جعفر المديني، كلاهما عن عبد الله بن جعفر والد علي، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره، وصحح إسناده الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: المديني "أي: عبد الله بن جعفر" واه.
وأخرجه الحاكم 3/212 من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم".
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني "1466"و"1467"، والحاكم 3/209.
وعن البراء عند الحاكم 3/40، وعن علي عند ابن سعد 4/39.
وعن ابن عمر عند البخاري "3709" و"4294"، والنسائي في "الفضائل" "55"، والطبراني "1474" أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
7048 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خالد بن سمير، قال: قدم علنيا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ، فَأَتَيْتُهُ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، قَالَ: "عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَرْغَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا، فَقَالَ: "امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي فِي أَيِّ ذَلِكَ خَيْرٌ" فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي، انْطَلَقُوا فَلَقَوَا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، اسْتَغْفِرُوا لَهُ" فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ "ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قتل شهيدا، ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ [7048] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خالد بن سمير، قال: قدم علنيا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ، فَأَتَيْتُهُ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، قَالَ: "عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَرْغَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا، فَقَالَ: "امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي فِي أَيِّ ذَلِكَ خَيْرٌ" فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي، انْطَلَقُوا فَلَقَوَا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، اسْتَغْفِرُوا لَهُ" فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ "ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قتل شهيدا،
اسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَثَبَتَتْ قَدَمَاهُ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، اسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ" ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبْعَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ انْتَصِرْ بِهِ" فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: سَيْفَ اللَّهِ "1". [3: 8]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مِنْ ذِكْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ إِلَى هَاهُنَا هُمُ الَّذِينَ مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أن قبض الله جل وعلا رسوله الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَّتِهِ، ثُمَّ إِنَّا ذَاكِرُونَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ صَحَّتْ لَهُ الْفَضِيلَةُ مَرْوِيَّةً، ثُمَّ نُعْقِبُهُمُ الأنصار إن يسر الله ذلك وسهله.
"1"إسناده صحيح، خالد بن سمير، وثقه النسائي والمؤلف والعجلي والذهبي، وحديثه عند أهل السنن، وباقي رجاله ثقات على شرط مسلم.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 4/367 - 368 من طريق أبي عمرو بن مطر، عن الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصرا جدا إلى قوله: "الصلاة جامعة": الدارمي 2/218 - 219 عن سليمان بن حرب، به.
وأخرجه أحمد 5/299 و300 - 301، والنسائي في "الفضائل" "145" عن عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي "56" و "177" من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأسود بن شيبان، به.
ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عنه
7049 - أخبرنا بن قتيبة، حدثنا بن أبي السري، حدثنا عبدذكر الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [7049] أخبرنا بن قتيبة، حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَرُبَّمَا قَالَ: بَيْضَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ عَلَى بَغْلَتِهِ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُفُّهَا وَهُوَ لَا يَأْلُو يُسْرِعُ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَبَّاسُ نَادِ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ" وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا، وَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ"1" فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، يَقُولُونَ: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ"2" عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ"، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وجُوهَ الكفار، "1"من قوله: "وكنت رجلا" إلى هنا ساقطة من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 2/لوحة 394. "2" في الأصل و"التقاسيم": "الدعاوي"، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق".
ثُمَّ"1" قَالَ: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ" قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا أَرَى حَدَّهُمْ إِلَّا كَلِيلًا، وَأَمْرَهُمْ إِلَّا مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يركض خلفهم على بغلته "2". [3: 8] "1"ساقطة من الأصل و"التقاسيم"، والمثبت من "صحيح مسلم".
"2" حديث صحيح.
ابن أبي السري – وهو محمد بن المتوكل – قد توبع ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" "9741"، ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" 1/207، وفي "فضائل الصحابة" "1775". ومسلم "1775""77" في الجهاد: باب في غزوة حنين.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 4/270 من طريق محمد بن ثور، عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم "1775" و"76"، والنسائي في "الكبرى"، والحاكم 3/327، والبغوي في "تفسيره" 2/278 - 288 من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن سعد 4/18 - 19 من طريق محمد بن عبد الله، عن عمه ابن شهاب، به.
وأخرجه بنحوه أحمد في "المسند" 1/207، وفي "فضائل الصحابة" "1776"، والحميدي "459"، ومسلم "1775""77" من طريق سفيان بن عيينة، به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
أبو "سفيان بن الحارث": هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفروة بن نفاثة – =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويقال له: ابن نباتة، وابن نعامة، وابن عامر، وبن عمرو - كان عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل أنه اجتمع به، وبعث إليه رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، فبلغ الروم ذلك، فحبسوه ثم قتلوه.
انظر "الإصابة" 3/207.
وقوله: "لا يألو" أي: لا يقصر، و"الغرز": الركاب.
وقوله: "أصحاب السمرة": هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
وزاد سفيان بن عيينة في روايته: يا أصحاب سورة البقرة.
وقوله: "الوطيس": هو شبه تنور يسجر فيه، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره، وقيل هو الضرب في الحرب، وقيل: هو الحرب الذي يطيس الناس، أي: يدقهم.
وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "فما أرى حدهم إلا قليلا"، أي: ما أرى قوتهم إلا ضعيفة.
ذِكْرُ قَوْلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ "إِنَّهُ صِنْوُ أَبِيهِ"
7050 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أرَّكين الْفَرْغَانِيُّ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إن عم الرجل صنو أبيه" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن إبراهيم الدورقي.
وهو في "مسند سعد بن أبي وقاص" "106" لأحمد الدورقي، ومن طريقه أخرجه الترمذي "3761" في المناقب: باب مناقب الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ولفظه: "العباس عَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ عم الرجل صنو أبيه، أو من صنو أبيه"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد تقدم مطولا برقم "3273".
وأزيد هنا في تخريجه: وأخرجه ابن خزيمة "2330" من طريق الحسن بن الصباح، عن شبابة، به.
وأخرجه أحمد في "المسند" 2/322، وفي "فضائل الصحابة" "1778"، والبيهقي 4/111 من طريق علي بن حفص، عن ورقاء، به.
وأخرجه ابن خزيمة "2330"، والدولابي في "الكنى" 1/184، والبيهقي 6/164 من طريق شعيب، وابن خزيمة "2329" من طريق موسى بن عقبة، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/501 من طريق أويس وابن أبي الزناد، أربعتهم عن أبي الزناد، به.
وقوله: "إن عم الرجل صنو أبيه" أي: مثله ونظيره، يعني أنهما من أصل واحد.
ذِكْرُ نَقْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْحِجَارَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ
7051 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ"1"، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَبَّاسُ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ، وطَمَحَت عَيْنَاهُ إِلَى السماء، "1" تحرفت في الأصل إلى: "الرملي" والتصويب من "التقاسيم" 2/ لوحة 394.
ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: "إِزَارِي إزَاري"، فَشَدَّ عَلَيْهِ إزاره"1".
[3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط البخاري رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى –وهو ابن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي - فمن رجال البخاري وقد تقدم برقم "1603".
ذِكْرُ وَصْفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بِالْجُودِ وَالْوَصْلِ
7052 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي"2" سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَهِّزُ بَعْثًا فِي مَوْضِعِ سُوقِ النَّخَّاسِينَ الْيَوْمَ، إِذْ طَلَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَبَّاسُ عم نبيكم، أجود قريش كفا وأوصلها" "3". [3: 8] "2" "أبي" ساقطة من الأصل، واستدركت من "التقاسيم" 2/394.
"3" إسناده حسن.
محمد بن طلحة: وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله التيمي، روى عنه جمع، وحديثه عند النسائي وابن ماجه، وذكره المؤلف في "الثقات"، وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه، ولا يحتج به، وفي "التقريب": صدوق يخطئ، ومات سنة ثمانين ومئة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن حمزة، فروى البخاري مقرونا.
أبو سهيل: هو نافع بن مالك.
وأخرجه من طرق عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد: أحمد في "المسند" 1/185، وفي "فضائل الصحابة" "1768"، والدورقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" "104" و"105"، والنسائي في "فضائل الصحابة" "71"، والدولابي في "الكنى" 2/60، وأبو يعلى "820"، والبزار "2673"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/502، والطبراني في "الأوسط" "1947"، والحاكم 3/328 و328 - 329، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وقال البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا من هذا الوجه ولا له إلا هذا الإسناد، ومحمد بن طلحة مدني مشهور.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 9/269، وقال: وفيه محمد بن طلحة التيمي، وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7053 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يُحَدِّثُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: "مَنْ وَضَعَ هَذَا"؟ قالوا: ابن عباس، قال: "اللهم فقهه" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم "2477" في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/327، وفي "الفضائل" "1859"، والبخاري "143" في الوضوء: باب وضع الماء عند الخلاء، ومسلم "2477"، والنسائي في "فضائل الصحابة" "74"، والطبراني "11204" من طريق هاشم بن القاسم، به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "الفضائل" "1888" من طريق وكيع بن الجراح، عن ورقاء، به.
وانظر الحديثين الآتيين.
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالْحِكْمَةِ
7054 - أَخْبَرَنَا شَبَّابُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، فقال: "اللهم علمه الحكمة" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط الصحيح.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير وهب بن بقية فمن رجال مسلم، وعكرمة فمن رجال البخاري، وروى له مسلم مقرونا.
خالد الأول: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، والآخر: هو ابن مهران الحذاء.
وأخرجه الطبراني "11961" عن حسين بن إسحاق التستري، عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/214 و359، وفي "الفضائل" "1835" و"1923"، والبخاري "75" في العلم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم علمه الكتاب".
و"3756" في فضائل الصحابة: باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما، و"7270" في فاتحة الاعتصام، والترمذي "3824" في المناقب: باب مناقب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وابن ماجه "166" في المقدمة: باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنسائي في "فضائل الصحابة" "76"ن والفسوي 1/518، والطبراني "10588" من طرق عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه أحمد في "المسند" 1/269، وفي "الفضائل" "1883"، والطبراني "11531" من طريق سليمان بن بلال، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، به.
وأخرجه الترمذي "3823"، والنسائي "75" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس.
وأخرجه مطولا أبو نعيم في "الحلية" 1/315 من طريق يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن ابن عباس، وانظر الحديث السابق والآتي.
ذِكْرُ وَصْفِ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ اللَّذَيْنِ دَعا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِهِمَا
7055 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فوَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهُورا فَقَالَ: "مَنْ وَضَعَ هَذَا"؟ قَالَتْ مَيْمُونَةُ: عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدين وعلمه التأول" "1". [3: 8] "1" إسناده صحيح على شرط مسلم.
رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة وعبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد 1/328 و335، وفي "الفضائل" "1858"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/493 - 494، والطبراني "10587" من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 1/266 و314، وفي "الفضائل" "1856" و"1882"، والفسوي 1/494 من طريق زهير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، به.
وأخرجه الطبراني "10614" من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، به.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" "1857"، والفسوي 1/518 و518 - 519 من طريق عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس، ولفظه: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما"، وانظر الحديثين السابقين.
ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
7056 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح، عَنِ البَهِي
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَر أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بعتبةِ الْبَابِ، فشُجَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: "أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى"، فقَذِرَتْه، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُجُّهَا، وَيَقُولُ: "لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جارية لحليته وكسوته حتى أُنَفِّقَه" "1". [3: 8] "1" حديث حسن لغيره، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
البهي: هو عبد الله بن يسار، وهو في "مسند أبي يعلى" "4597".
وأخرجه أحمد 6/139 و222، وابن أبي شيبة 12/139، وابن سعد 4/61 - 62، وابن ماجه "1976" في النكاح: باب الشفاعة في التزويج، من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 2/111 - 112: هذا إسناد صحيح إن كان البهي سمع من عائشة، سئل أحمد عنه: هل سمع من عائشة؟ فقال: ما أدري في هذا شيئا، إنما يروي عن عروة.
قال العلائي في "المراسيل": أخرج مسلم في "صحيحه" لعبد الله البهي عن عائشة "حدثنا" وكأن ذلك على قاعدته.
وأخرجه أبو يعلى "4458" عن زكريا بن يحيى الواسطي، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغسل وجه أسامة بن زيد يوما وهو صبي، قالت: وما ولدت ولا أعرف كيف يغسل الصبيان، قالت: فآخذه فأغسله غسلا ليس بذاك، قالت: "فأخذه فجعل يغسل وجهه، ويقول: لقد أحسن بنا إذ لم تك جارية، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك".
ورجاله ثقات غير مجالد - وهو ابن سعيد - ففيه ضعف.
وأخرجه ابن سعد 4/62 عن يحيى بن عباد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو السفر مرسلا.
ورجاله ثقات رجال الشيخين.
ذِكْرُ سُرُورِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ فِي أُسَامَةَ مَا قَالَ
7057 - أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا، فقال: "يا عائشة، ألم تري إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَرَأَى أُسَامَةَ وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا من بعض" "1". [3: 8] وأخرجه الحميدي "239"، والبخاري "6771" في الفرائض: باب القائف، ومسلم "1459""39" في الرضاع: باب العمل بإلحاق القائف الولد، وأبو داود "2267" في الطلاق: باب في القافة، والترمذي "2129" في الولاء والهبة: باب ما جاء في القائف، والنسائي 6/184 - 185 في الطلاق: باب القافة، وابن ماجة "2349" في الأحكام: باب القافة، والدارقطني 2/240، والبيهقي 10/262، والبغوي "2381" من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق "13835" عن سفيان الثوري، عن الزهري، به وقد تقدم برقم "4102".
ومجزر: بضم الميم، وكسر الزاي، والمدلجي: بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام وفي آخرها جيم، نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بطن كبير من كنانة، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد، والعرب نعترف لهم بذلك، وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح، فقد أخرج يزيد بن هارون في "الفرائض" بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان قائفا أورده في قصته، وعمر قرشي، ليس مدلجيا ولا أسديا، لا أسد قريش ولا أسد خزيمة، ومجرز هذا: هو والد علقمة بن مجزز أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم، له ذكر عند البخاري في المغازي في باب: سرية عبد الله بن حذافة، وكر مصعب الزبيري والواقدي أنه سمي مجززا، لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جز ناصيته، وأطلقه، وكان مجزز عارفا بالقيافة، وذكره ابن يونس في من شهد فتح مصر، وقال: لا أعلم له رواية.