كتاب السير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقَطْعِ الْأَجْرَاسِ عَنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ
4701 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْجُرْجَانِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بقطع الأجراس1.
ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْأَمْرِ
4702 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْأَجْرَاسِ أَنْ تقطع من أعناق الإبل يوم بدر1.
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْأَمْرِ
4703 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جرس" 2.
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ الرُّفْقَةَ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ
4704 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الجرس مزمار الشيطان" 1.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ صُحْبَةِ الْمَرْءِ ذَوَاتَ الْأَجْرَاسِ اسْتِحْبَابًا
4705 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَصْحَبُ الملائكة رفقة فيها جرس" 2.
المجلد الحادي عشر
تابع لكتاب السير
بَابُ: فَرْضِ الْجِهَادِ
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَاهَدَةِ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ تَزْيِينِهِمْ لَهُ الْمَعَاصِي كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ الكفرة
...
12 - بَابُ فَرْضِ الْجِهَادِ
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَاهَدَةِ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ تَزْيِينِهِمْ لَهُ الْمَعَاصِي كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ
4706 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ
الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في الله"1 [1: 2] 1إسناد صحيح.
عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ.
واخرجه أحمد 6/20و22، والترميذي "1621"في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل من مات مرابطاً، والطبراني18 "797" من عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهَاجِيَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ هُوَ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ
4707 أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الشِّعْرِ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لكأنما تنضحونهم بالنبل" 1 [4: 23]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ وَقَتْلِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ
4708 أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم"1 [3: 81]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ إِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِقِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ وَلَا سِيَّمَا أَسْبَابُ الرَّمْيِ
4709 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [أنفال: من الآية60] ، "أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرمي، ألا إن القوة الرمي"1.
[1: 66] 1إسناده صحيح على شرط مسلم، وحرملة بن يحيى وثمامة بن شفي من رجال مسلم، والباقي على شرطهما.
وأخرجه أحمد 4/156 - 157،ومسلم "1917" في الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه، وأبو داود "2514" في الجهاد: باب في الرمي، وابن ماجه "2813" في الجهاد: باب الرمي في سبيل الله، والطبراني 17/"911"، والبيهقي 10/13، والبغوي في "تفسيره" 2/258 من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه االطبراني "16225" من طريقين عن أبي على، به وأخرجه الدارمي 2/204، والحاكم 2/328 من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه الترمذي "3083" في التفسير: باب ومن سورة الأنفال، والطبري "16226"و"16227" من طرق عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمه، عن عقبة بن عامر
وأخرجه الطبري "16228" من طريق صالح بن كيسان، و"162" من طريق عبد الله بن عبيد الله، كلاهما عن عقبة بن عامر.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ كَانَ بَعْدَ قَدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ
4710 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39] قَالَ: فَعَرَفْتُ أنه سَتَكُونُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نزلت في القتال1 [3: 64]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى لُزُومِ عِمَارَةِ أَرْضِهِ وَصَلَاحِ أَحْوَالِهِ دُونَ التَّشْمِيرِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُشَمِّرِينَ لَهُ كِفَايَةٌ
4711 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ مَوْلًى لِكِنْدَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ تُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ
الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنَّا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ
عَلَيْنَا مَا قُلْنَا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحَهَا وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ"، قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ الله حتى دفن بأرض الروم1 [3: 64] 1إسناد صحيح.
وأخرجه الترمذي "2972" في التفسير: باب ومن سورة البقرة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/88 من طريق الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه الطياليسي "599"، وأبو داود "2512" في الجهاد: باب في قوله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ، والطبري "3179" و "3180"، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص269 - 270، والطبراني "4060"، والحاكم 2/275، والبيهقي 9/99 من طرق عن حيوة بن شريح، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
واخرجه أبو داود "2512"، والطبري "3180"، والطبراني "4060" من طريق ابن ليهعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
ذِكْرُ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِعُذْرِ أُولِي الضَّرَرِ عِنْدَ قُعُودِهِمْ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ
4712 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا إبراهيم بنالحجاج السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حدثنا عاصم بنكليب، قال: حدثني أبيعن خَالِي الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةٌ عَيْنَاهُ، وَفَرَغَ سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ1 لِمَا يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ قَالَ: فَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لِلْكَاتِبِ:"اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، فَقَامَ الْأَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لِلْأَعْمَى إِنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَافَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَبَقِيَ قَائِمًا، وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَاتِبِ "اكْتُبْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ 2. [3: 64]
ذِكْرُ اسْمِ هَذَا الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ هذه الرخصة من أجله
4713 - أخبرنا بن قتيبة، قال: حدثنا بن أبي السري، قال: حدثناعبد الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قبيصة بن ذؤيبعن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِاللَّهِ﴾ ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال: يا رسول الله إنيأحب الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبِي مِنَ الزَّمَانَةِ ما ترى قد ذهب بصريقال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَثَقُلَتْ فَخِذُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَرَفَّضَ1 فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: "اكتب: ﴿لا يَسْتَوِيالْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِاللَّهِ﴾ 2" [النساء: 95] . [3: 64]
ذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْقَاعِدِ الْمَرِيضِ الْمُجَاهِدَ فِي الْأَجْرِ
4714 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ بالري، حدثنامحمد بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أبي حدثنا سفيان، عنالأعمش عن أبي سفيانعن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ شَهِدَكُمْ أَقْوَامٌ بالمدينة حبسهم المرض1".
[1: 2] 1حديث صحيح مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ الأصبهاني لم يرو عن غير أبيه شيئاً ولا يعرف بجرح ولا تعديل، مترجم في "الجرح والتعديل" 8/53، وأبو عصام بن يزيد: ترجمة المؤلف في "ثقاته" 8/520 فقال: عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى مُرَّةَ الطيب، من أهل الكوفة، سكن أصبهان، ولقب عصام جبر، يروي عن الثوري ومالك بن مغلول، روى عنه ابنه محمد بن عصام، يتفرد ويخالف، وكان صدوقاً، حديثه عند الأصبهانيين.
وذكره ابن أبي حاتم 7/26، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/138 فلم يذكرا فيه جرحاً ولاتعديلاً، وقد توبعا، وباقي السند على شرط مسلم.
سفيان: هو الثوري، وأبو سفيان: هو طلحة بن ناع الواسطي.
وأخرجه مسلم "1911" في الإمارة: باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، وابن ماجه "2765"في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الجهاد، والبيهقي 9/24 من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد بلفظ: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض".
وأخرجه أحمد 3/341 من طريق حسن، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.
وفي الباب حديث أنس، وسيأتي برقم "4731".
باب الخروج وكيفية الجهاد
السفر بالقرآن إلى أرض العدو
...
13 - بَابُ الْخُرُوجِ وَكَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ
4715 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أخبرنا أحمد بنأبي بكر، عن مالك، عن نافععن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أن يسافر بالقرآن إلىأرض العدو مخافة أن يناله العدو"1.
[2: 53]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
4716- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسماعيلالبخاري، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار، عن نافععن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ"1 [2: 53] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي قَوْلِهِ: "مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العدو" بيان واضحان الْعَدُوَّ إِذَا كَانَ فِيهِمْ ضِعْفٌ وَقِلَّةٌ، وَالْمُسْلِمُونَ فيهم قوة وكثرة، ثمسافر أَحَدُهُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ فِي وَسَطِ الْجَيْشِ يَأْمَنُ "أن" لا يقع ذلكفي أَيْدِي الْعَدُوِّ، كَانَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُبَاحًا له، ومتى أيس مماوصفنا، لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى دَارِ الحرب.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ خَيْرِ الْجُيُوشِ وَالصَّحَابَةِ
4717 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بن يزيدالأيلي، يحدث عن الزهري، عن عبيد اللهبن عبد الله عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثناعشر ألفا من قلة" 1 [1: 62] . 1إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة الهذلي.
وهو في "مسند أبي يعلى" "2587".
وأخرجه أبو داود "2661" في الجهاد: باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وقال: والصحيح أنه مرسل.
وأخرجه أحمد 1/294، والترمذي "1555"في السير: باب ماجاء في السرايا، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/238، وابن خزيمة "2538"، والحاكم 1/443 و 2/ 101، والبيهقي 9/156 من طريق وهب بن جرير، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري، وكذا قال الذهبي في "مختصره"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريبلا سند لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه سلم مرسلا.
وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولاً، وتبعقبه ابن التركماني بقوله: هذا ممنوع لأن جريراَ ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره.
وقال المناوي في "فيض"القدير 3/474: ولم يصححه الترمذي، لأنه يروي مسنداً ومرسلاً ومعضلا، قال ابن القطان: لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته، قلت: وصححه أيضاً الضياء المقدسي في "المختارة" 62/ 292/2.
وأخرجه االدارمي 2/215، من طريق حبان بن على، عن يونس، به د
وأخرجه الدارمي 2/215، وأحمد 1/299، وأإبو يعلى "2714" من طريق حبان بن على، عن عقيل عن الزهري، به.
وأخرجه الطحاوي 1/339 من طريق مندل وحبان، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
وأخرجه عبد الرزاق"9699" من طريق معمر، والطحاوي 1/339من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم......كذا منقطعاً.
والسرايا: جمع سرية، وهي القطعة من سميت به، لأنها تسري بالليل، فعلية بمعنى فاعلة.
ذكر الإباحة لإمام أَنْ يَحُثَّ أَنْصَارَهُ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ
4718 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حماد بنسلمة، عن ثابتعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا أرهقوه وهو فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٍ1 مِنْ قُرَيْشٍ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا فَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَامَ آخَرُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ إن تشأ لا تعبد في الأرض" 2. [3: 5]
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُثَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ فَاتَهُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
4719 - أَخْبَرَنَا أبو يعلى الموصلي في كتاب "المشايخ1"، حدثناعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عن نافععن بن عُمَرَ قَالَ: "نَادَى فِينَا مُنَادِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الْأَحْزَابِ: "أَلَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ2 إِلَّا في بني قريظة"،
فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قريظة، وقال الآخرون = "الظهر" مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق مسلماًَ أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ "الظهر"، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ "الظهر"، غير أن أبا نعيم في "المستخرج" أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال "العصر".
وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر، قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعاً إلى المدينة أتاه جبريل الظهر فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فامر بلالاً فأذن في الناس: من كان سامعاَ مطيعاَ فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة.
وكذلك أخرجه الطبراني 19/ "160"، البيهقي في "الدلائل" 4/7 بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب، أن رسول الله صلى عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللامة، واغتسل، واستجمر فتبدى له جبريل، فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها بعد، قال فوثب رسول الله فزعاً، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر، وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم، فلم يعنف واحداً من الفريقين.
واخرجه الطبراني 19/ "160" من هذا الوجه موصولاً بذكر كعب مالك فيه.
وللبيهقي 4/8 من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها نخوه مطولاَ، وفيه "فصلت طائفة إيماناً واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباَ" وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر.
لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ فَاتَنَا الْوَقْتُ، قال: فما عنف واحد من الفريقين 1.
[5: 3] 1إسناده صحيح على شرط الشيخين.
واخرجه البخاري "946" في صلاة الخوف: باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماء، "4119" في المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ومسلم "1770" في الجهاد والسير: باب المبادرة بالغزو، والبيهقي 10/119 من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 4/74، والبيهقي في "دلائل النبوة" 4/6 من طريق مالك بن إسماعيل أبي غسان الهندي، عن جويرية بن أسماء به.
قال السهيلي في "الروضالأنف" 3/ 281 - 282: وفي هذا من الفقه أنه لايعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية "قلت: ولا على من استنبط النص معنى يخصصه" فقد صلت منهم طائفة قبل أن تغرب الشمس، وقالوا: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحث والإعجال، فما عنف أحداَ من الفريقين، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين في الفرع من المجتهدين مصيب، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضاً، فإنه قال سبحانه: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماًً وَعِلْماً﴾ ولا يستحيل أن يكون الشيء صواباً في حق إنساناً، وخطأ في حق غيرهن فيكون من احتهد في مسألة، فأداه ااجتهاده إلى التحليل مصيباً في استحلاله، وأخر اجتهد، فأداه اجتهاده ونظره إلى تحريمهان مصيباَ في تحريمها، وإنما المحال أن يحكم في المنازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين: الظاهرية والمعتزلة، أما الظاهرية، فإنهم علقوا الاحكام بالنصوص، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معاَ إلا على وجه نسخ، وأما المعتزلة، فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه، فصار حسن الفعل عنده أو قبحه صفة عين، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان وغيرهما من الصفات القائمة بالذوات.
وأما ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق، فليس الحظر والإباحة عندهم بصفات أعيان، وإنما هي صفات احكام، والحكم من الله تعالى بحكم بالحظر في النازلة على من أداه نظره واجتهاده إلى الحظر، وكذلك الإباحة والندب والإيجاب والكراهة كلها صفات أحكام، فكل مجتهد وافق اجتهاده وجهاً من التأويل، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفع به عن حضيض التقليد إلى هضبة النظر، فهو مصيب في احتهاده، مصيب للحكم الذي يعبد به، وإن تعبد غيره في تلك النازلة بعينها يخلاف ما تعبد هو به، فلا يعد في ذلك مخطئاً إلا على من لا يعرف الحقائق، أو عدل به الهوى عن أوضح الطرئق.
ذِكْرُ إِبَاحَةِ اسْتِعَارَةِ الْإِمَامِ السِّلَاحَ مِنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ إِذَا أَرَادَ قِتَالَ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ
4720- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حدثنا بشر بن خالدالعسكري، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا همام، عن قتادة، عنعطاء، عن صفوان بن يعلى بن أميةعن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ أَوِ ادْفَعْ إِلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا" قَالَ: قُلْتُ: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ الله قال: "نعم" 1. [11: 4]
ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْمُسْلِمِينَ
وَيَسْتَثْبِتَ1 آرَاءَهُمْ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْأَعْدَاءِ 4721 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حميدايحدث عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ2 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم سار إلي بدرفجعل يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ، أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ الله عليه، ثماستشارهم، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يستشير صلى الله عليه وسلمفقالت الْأَنْصَارُ: وَاللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ من الأنصار أراكتستشير فَيُشِيرُونَ عَلَيْكَ، وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إسرائيل: {فَاذْهَبْ أَنْتَ 1في الأصل: ويستشف، والمثبت من "التقاسيم" 4/لوحة 138. 2في الأصل: لما خرج والتصويب من "التقاسيم".
وَرَبُّكَ فَقَاتِلاا} [المائدة24] وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا1 حتى تبلغ برك الغماد2، كنا معك3.
[5: 3]
ذِكْرُ اسْمِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قَالَ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا
4722 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثابتعن أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم شاور الناس أيام بدر، فتكلمأبو بَكْرٍ، فَضَافَ عَنْهُ1، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَضَافَ عنه، فقال سعد بنعبادة: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيَّانَا تُرِيدُ؟ لَوْ أَمَرْتَنَا أن نخوض البحر لخضناه
أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ، لَفَعَلْنَا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلمأصحابه وَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ، فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا لِقُرَيْشٍ2 فيها عبد أسودلبني الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فجعلوا يسألونه: أينأبو سُفْيَانَ، وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِي بأبي سفيان علم، هذهقريش: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ [وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعوني دعونيأخبركم، فَإِذَا تَرَكُوهُ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي بِأَبِي سفيان من علم، ولكنهذه قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وشيبة ابنا ربيعةوأمية بْنُ خَلَفٍ] 3 قَدْ أَقْبَلُوا.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَانْصَرَفَ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْنَعُ أَبَا سُفْيَانَ" قَالَ: فَأَوْمَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده الىالأرض، وَقَالَ: "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا" قَالَ أَنَسٌ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أماط4 واحد منهم عنمصرعه5.
[5: 3]
ذكر الإباحة لإمام أَنْ يَغْزُوَ بِالنِّسَاءِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى
4723 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الجحدري، حدثناجعفر بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أنس بن مالكعن أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِنَا مَعَهُ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِتَسْقِيَ الْمَاءَ وَتُدَاوِيَ الْجَرْحَى" 1. [5: 3]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ غَزْوِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَخِدْمَتِهِنَّ إِيَّاهُمْ فِي غَزَاتِهِمْ
4724 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا الصلت بنمسعود الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يغزو بنا معه نسوةمن الأنصار نسقي الماء ونداوي الجرحى"1.
[1: 4]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْغَزْوِ لِيَخْدِمُوا الْغُزَاةَ فِي غَزَاتِهِمْ
4725 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الإسكندراني، عنعمرو بن أبي عمروعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى آتِي خَيْبَرَ" فَخَرَجَ [بِي] أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذانزل1.
[4: 1]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ أعداء الله
4726 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصوفي، قال: حدثنايحيى بن معين، قال: حدثنا بن مهدي، عن مالك، عن الفضيل بنأبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ2، عن عروةعن عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْجِعْ فَإِنَّا لا نستعين بمشرك" 3. [2: 2]
ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
4727 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدغولي بخبرغريب مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بن دينار الكرماني، قال: حدثناعبد اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ أَحْتَلِمْ، فَلَمْ يَقْبَلْنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة فقبلني1". [5: 3]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَمَامَ خَمْسَ1 عَشْرَةَ سَنَةً لِلْمَرْءِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا
4728 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ، قَالَ: "عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا بن أربع1
عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة فأجازني"1.
[5: 3]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الرَّجُلَيْنِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِهِ وَهُمَا مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ دَارٍ وَاحِدَةٍ بِكَتْبِهِ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا
4729 - أخبرنا بن سلم، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا الوليد، حدثناالأوزاعي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سعيد مولى1 المهريعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ، فَقَالَ: "لِيُنْتَدَبْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا والأجر بينهما" 2. [1: 2]
ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا تَجَهَّزَ لِلْغَزَاةِ وَحَدَثَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يُعْطِيَ مَا جَهَّزَ لِنَفْسِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لِيَغْزُوَ بِهِ
4730 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثابتعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَالَ: "اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَقُلْ لَهُ: يُقْرِئُكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلمالسلام، وَيَقُولُ: لَكَ: ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ" فَأَتَاهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: لَا تُخْفِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تُخْفِينَ مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكَ لك منه3.
[1: 2]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْقَاعِدِ الْمَعْذُورِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الْغَازِي الْمُجْتَهِدِ فِي غَزَاتِهِ
4731 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حميدعن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سرتم من مسير ولا قطعتم من وادإلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وهم بالمدينة؟ قال: "نعم حبسهم العذر"1.
[1: 2]
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
4732 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سهل بنعسكر، حدثنا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء بن يسارعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْوِ، وَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آلعمران: 188] 1 [3: 64]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَعَاقُبِ الْجَمَاعَةِ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ
4733 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بنإبراهيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زرعن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلَاثَةٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَأَبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ1النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَا: ارْكَبْ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَيَقُولُ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا" 2 [4: 1]
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَعَاقُبِ الْجَمَاعَةِ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ فِي الْغَزَاةِ
4734- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزاة ونحن سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ1، قَالَ: فَنَقِبَتْ2 أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ.، قَالَ: فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أفشاه3.
[4: 50]