كتاب الجنايات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اسمه، وهو مشهور، بكنيته –أخرج حديثه أصحاب السنن سوى ابن ماجه.
ابو الوليد الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 22/"720" عن أبي خليفة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي 2/199، والطبراني 22/"720"، والحاكم 2/425، وعنه البيهقي 8/345 من طريق أبي الوليد لطيالسي، به، وصححه الحاكم ووفقه الذهبي.
وأخرجه مطولا ومقطعا أحمد 2/226و227-228، وأبو داود "4206" في الترجل: باب في الخضاب، و"4495" في الديات: باب لا يؤخذ احد بجريرة أخيه أو أبيه، والترمذي "2812"في الأدب: باب ما جاء في الثوب الأخضر، والنسائي 3/185 في العيدين: باب الزينة للخطبة والعيدين، والدولابي في "الكنى" 1/29، والبيهقي 8/27 من طرق عن عبيد الله بن إياد، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد.
وأخرجه أيضا مطولا ومقطعا الشافعي 2/98، والحميدي "866"، وأحمد 2/226 و226-227 و227 و228 4/163، والدارمي 2/198-199، وأبو داود "4407"، والترمذي في "الشمائل" "42" و"44"، والنسائي 8/53 في الديات: باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره؟ و8/140 في الزينة: باب الخضاب بالحناء والكتم، و8/204 باب الخضر من الثياب، وابن الجارود "770"، والطبراني 22/"713" و"714" و"715" و"716" و"717" و"718" و"719" و"721" و"722" و"723" و"724" و"726"، والحاكم 2/607، والبيهقي 8/27، والبغوي "2534" من طرق عن إياد بن لقيط، به.
وقد أخرجه من حديث الخشخاش العنبري: أحمد 4/344-345 و5/81، وابن سعد في "الطبقات" 7/47، وابن ماجه "2671"، والطبراني في "الكبير" "4177" من طريق هشيم، حدثنا يونس، عن حصين بن
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُ أَبِي رِمْثَةَ: رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ 1 التَّيْمِيُّ تَيْمُ الرَّبَابِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ أَبَا رِمْثَةَ هُوَ الْخَشْخَاشُ الْعَنْبَرِيُّ، فَقَدْ وهم.
= أبي الحر أن الخشخاش العنبري قال: جئت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعي ابني، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تجني عليه ولا يجني عليك".
وعند أحمد 5/81: حدثنا هشيم، أخبرنا يونس بن عبيد، أخبرني مخبر، عن حصين ... فذكره.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 170/2: هذا غسناد صحيح رجاله ثقات ... ورواه ابن حبان من حديث ابي رمثة.
وقال الحافظ: ابن حجر في "الإصابة" 1/427: رواه أحمد وابن ماجه بإسناد لا بأس به.
الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، والرَّدع: هو أثر الخلوق والطيب ونحوها في الجسد، والسِّلعة –بالكسِر- غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت.
ذِكْرُ نَفْيِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ وَإِثْبَاتِ التَّوَارُثِ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ
5996 ـ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ بِمَرْوَ وَبِقَرْيَةِ سِنْجَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْهَيَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مجاهد
عن بن عُمَرَ، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ ـ رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَـ حُلَفَاءً لِأَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أَيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِدُّونَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمِدًّا لَهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ قُدَيْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ، وَقَالَ: "لِيَصُمِ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُوا، فَمَنْ صَامَ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ، وَمَنْ أَفْطَرَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ".
فَفَتَحَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَهَا، أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: "كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ"، حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قُتِلَ رَجُلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ حَرَامٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، لَمْ يَحِلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُشْهِرَ فِيهِ سِلَاحًا، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِي خَلَاهُ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ" فقال رجل: يا = ويقال: حيان بن وهيب، وقيل: جندب، وقيل: خشخاش: صحابي، قالابن سعد: مات بافريقية.
رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخَرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِلَّا الْإِذْخَرَ، وَإِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ قَتَلَ 1 لِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ" فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي، فَأْمُرْ بِوَلَدِي، فَلْيُرَدَّ إِلَيَّ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ بِوَلَدِكَ، لَا يَجُوزُ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ إلا أن تقوم بينة، الولد لصحاب الْفِرَاشِ، وَبِفِي الْعَاهِرِ الْأَثْلِبُ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا الْأَثْلِبُ؟ قَالَ: "الْحَجَرُ، فَمَنْ عَهَرَ بِامْرَأَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَوْ بِامْرَأَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَوَلَدَتْ، فَلَيْسَ بِوَلَدِهِ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَوَّلُهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تُسَافِرُ ثَلَاثًا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بها، ثم غلب على الزانى مطلقا، والمعنى: لاحظ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي: لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها.
قاله ابن الأثير.
والأثلب –بفتح الهمزة واللام وكسرهما، والفتح أكثر، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة-: هوالحجر.
وأخرجه مطولا مع قليل من الاختصار: أحمد 2/179 و207 من طريقين عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
فجعله من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.
وهذا سند حسن.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 6/177-178 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مع بعض الاختصار، وعزاه للطبراني، وقال: رجاله ثقات.
وقد وروي هذ الحديث مفرقا عن غير واحد من الصحابة.
فأخر المصنف برقم "3555" من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في شهر رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر.
قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.
وقوله: "إن هذا الحرم حرم" إلى قوله: "إلا الإذخر": تقدم عند المصنف من حديث أبي هريرة برقم "3715"، ومن حديث ابن عباس برقم "3720".
وقوله: "إن أعتى الناس ... " أخرجه أحمد 2/187 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حدثنا أبوكامل، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرني حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ... فذكره.
الذحل: طلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك،
والذحل: العداوة أيضا.
قاله ابن الأثير في "النهاية" 2/155.
..... وقوله: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" تقدم من حديث عائشة برقم "4105"، ومن حديث عبد الله بن مسعود برقم "4104".
وقال أبو داود "2274": حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قام رجل، فقال: يارسول الله=،
ذكر إسقاط القود عن الثنايا العاض أسنان آخَرَ
5997 ـ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرني بن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ، وَكَانَتْ أَوْثَقَ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فعض أحدهما صحابه، فانتزع أصبعه، فسقطت ثنيتاه، فجاء = إن فلانا ابني عاهرت بأمه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لادعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر".
وقوله: "دعوة" بكسر الدال، أي: ادعاء الولد.
وقوله: "المؤمنون يد على من سواهم ... ولا ذو عهد في عهده" أخرجه أبوداود "4530"، والنسائي 8/19 من طريق عن يحيى بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحسن، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب.
وأخرجه أبو داود "4531"، وأخرج القسم الأول منه ابن ماجه "2685" من طريقين عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وقوله: "لا يتوارث أهل ملتين" أخرجه أبو داود "2911"، وابن ماجه "2731" من طريقين عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وقوله: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ... " تقدم عند المصنف من حديث أبي هريرة برقم "4115" و"4117" و "4118"، ومن حديث ابن عباس برقم 4116".
وقوله: "لا تسافر المرأة ... " تقدم من حديث ابن عمر برقم "2720" و "2722"و "2729" و "2730".
والنهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر تقدم عند المصنف من حديث ابن عمر برقم "1549".
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيَدَعُ يده في فيك فتقضهما كقضم الفحل"؟ 1. [69:2]
ذِكْرُ إِبْطَالِ الْقِصَاصِ فِي ثَنِيَّةِ الْعَاضِّ يَدَ أَخِيهِ إِذَا انْقَلَعَتْ بِجَذْبِ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ مِنْهُ
5998 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا قَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ يَدَهُ فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ"؟! وَأَبْطَلَهَا 1 [36:5] =وأخرجه أحمد 4/222-223، والنسائي 8/30، وابن ماجه "2656" في الديات: باب من عض رجلا فنزع يده، فندر ثناياه، من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عطاء، عن صفوان بن عبد الله، عن عمَية يعلى وسلمة ابني أمية بنحوه.
وانظر "6000". قال الإمام البغوي في "شرح السنة" 10/252: والعمل على هذا عند أهل العلم أن من عض رجلا فلم يكن سبيل إلى الخلاص منه إلا بقلع سنه، أو قصد نفسه، فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل، فقتله، يكون دمه هدرا، لأنه هو الذي اضطره إلى ذلك، ومن جنى على نفسه لا يؤاخذ به غيره، وكذلك لو قصد رجل الفجور بامرأة، فدفعته عن نفسها، فقتلته لا شيء عليها.
رفع إلى عمر رضي الله عنه جارية كانت تحتطب، فابتعها رجل فراودها عن نفسها، فرمته بفهرٍ أو حجر، فقتلته، فقال عمر: هذا قتيل الله، والله لا يُودى أبدا.
قلت: هذا الأثر رواه عبد الرزاق في "مصنفه" "17919"، والبيهقي 8/337 باسناد رجاله ثقات.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ قَتَادَةَ
5999 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَنَزَعَهَا مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفحل؟! لا دية لك" 1 [36:5] = الديات: باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه، ومسلم "1673" في القسامة: باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه فأتلف نفسه أو عضوه لا ضمان عليه، والترمذي "1416" في الديات: باب ما جاء في القصاص، والنسائي 8/29 في القسامة: باب القود من العضة، والبيهقي 8/336 من طرق عن شعبة، بهز وأخرجه أحمد 4/428، والنسائي8/28-29و29، وابن ماجه "2657" في الديات: باب من عض رجلا فنزع يده فندر ثناياه، والطبراني في " الكبير"18/"531"و"532" و"533" و"534"و "535"و "536" من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ "17549" عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عمران.
وهذا سند منقطع.
وأخرجه عبد الرزاق "17548"، واحمد 4/430، ومسلم "1673" "21"، والنسائي 8/28 من طريقين عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين.
وانظر ما بعده.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى
6000 ـ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْهُ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الَّذِي عَضَّهُ، قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: "أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل" 1 =وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/"530" من طريقين عن علي بن الجعد، بهذا الإسناد.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ النَّاظِرِ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
6001 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وسفيان بن عيينة، عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ،
فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أجل البصر".1 [10:3] =وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/"530" من طريقين عن علي بن الجعد، بهذا الإسناد.
1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن موهب، وهو يزيدبن خالد بن يزيد بن موهب الرملي، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه البخاري "6901" في الديات: باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه، وفي "الأدب المفرد" "1070"، ومسلم "2156" "40" في الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره، والنسائي 8/60-61 في القسامة: باب في العقول، والطبراني في "الكبير" "5662" من طرق عن الليث.
وأخرجه ابن ابي شيبة 8/756، وأحمد 5/330، والبخاري "6241" في الاستئذان: باب الإستئذان من أجل البصر، ومسلم "2156" "40"، والترمذي "2709" في الاستئذان: باب من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/404، والطبراني "5663" و "5668"، والبيهقي 8/338 من طرق عن سفيان، كلاهما "الليث وسفيان" عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي 2/101، وعبد الرزاق "19431"، وأحمد 5/334-335، والدارمي 2/197-198و198، والبخاري "5924" في اللباس: باب الامتشاط، ومسلم "2156" "40" والطحاوي "في شرح المشكل" 1/404، والطبراني "5660" و"5664" و"5665" و"5666" و"5667" و"5669" و"5670" و"5671" و"5672" و"5673"، والبيهقي 8/338، والبغوي "2567" من طرق عن الزهري، به.
والمدرى: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط، وأطول منه، يسرح به الشعر المتلبد.
قاله ابن الأثير في "النهاية" 2/115.
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ دُونَ الْحُكْمِ
6002 ـ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ بْنِ عَجْلَانَ [عَنْ أَبِيهِ] 1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ، فَحَذَفْتَ عَيْنَهُ، فَفَقَأْتَهَا، لَمَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" 2. [10:3] أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ فِي عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ بن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بمثل ذلك.3
ذِكْرُ نَفْيِ الْجُنَاحِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ النَّاظِرِ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
6003 ـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوِ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِكَ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ؛ مَا كَانَ عليك جناح" 1. [43:3]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" أَرَادَ بِهِ نَفْيَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ
6004 ـ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بن زهري بِتُسْتَرَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنِ اطَّلَعَ إِلَى دَارِ قوم بغير اذنهم ففقؤوا عنيه، فلا دية ولا قصاص" 1. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل أن يفقؤوا عينه"، وقال: لم يروه عن أبي سهيل نافع بن مالك عم مالك بن أنس إلا عاصم، تفرد به أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري.
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَنْ مُسْتَأْجِرِ المرء في المعدن إذ انْهَارَ عَلَيْهِ
6005 ـ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عن بن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" 1. [10:3]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد.
وأخرجه محمد بن الحسن في "الموطأ" "677" عن مالك به.
وأخرجه الدارمي 1/393 و2/196، والبخاري في الزكاة: باب في الركاز الخمس، ومسلم "1710" "45" في الحدود: باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، والنسائي 5/45 في الزكاة: باب المعدن، وابن خزيمة "2326"، والطحاوي 3/203، والدارقطني 3/151، والبيهقي 4/155 من طرق عن مالك، به.
وهو في "الموطأ" برواية يحيى 1/249 مختصرا، ولفظه: "وفي الركاز الخمس".
وأخرجه عنه الشافعي في "مسنده" 1/248.
وأخرجه الطيالسي "2305"، وأحمد 2/239 و 254 و274 و285 و319، والحميدي "1079"، وعبد الرزاق "18373"، وابن أبي شيبة 9/271، ومسلم "1710" "45"، وأبو داود "3085" في الإمارة: باب ما جاء في الركاز، والنسائي 5/44-45، وابن ماجه "2673" في الديات: باب الجبار، وابن الجارود "327" و"795"، والدارقطني 3/151، والبيهقي 4/155 من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه الشافعي 1/248، وابن أبي شيبة 3/225 عن سفيان، عن الزهري، به، مختصرا بلفظ: "في الركاز الخمس".
وأخرجه الترمذي "1377" في الأحكام: باب ما جاء في العجماء جرحها جبار، وابن خزيمة "2326"، والطحاوي "3/203، والدارقطني 3/149-150و152 من طريقين عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/495 و501، والدارمي 2/196، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 1/181، ومسلم "1710" "46"، وابن خزيمة "2326"، والطحاوي "3/204، والدارقطني 3/149-150 من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم "1710" "45"، والنسائي 5/45، والطحاوي =
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجُبَارِ مَا كَانَ مِنَ الْعَجْمَاءِ والبئر والمعدن
6006 ـ أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ = 3/204،والدارقطني 3/151-152من طرق عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابن المسيب وعبيد الله، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني: لا أعلم أحدا ذكر في إسناده عبيد الله بن عبد الله غير يونس بن يزيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/272، وأحمد 2/228 و382 و386و415 و454 و456 و482 و493 و499، وابن الجعد "1157"، والبخاري "2355" في الشرب: باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن، و "6913" في الديات: باب العجماء جبار، ومسلم "1710"، في، والنسائي 5/45-46، والطحاوي = 3/204، والبيهقي 8/110 و343 من طرق عن أبي هريرة.
وانظر مابعده.
قوله: "العجماء": هي البهيمة.
قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/281-282: وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم.
وأما الجبار، فهو الهدر، وإنما جعل جرح العجماء هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد، ولا سائق، ولا راكب، فإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن، لأن الجناية حينئذ ليس للعجماء، وإنما هي جنايةصاحبها الذي أوطأها الناس.
وقوله: "البئر جبار": هي البئر يستأجر عليها صاحبها رجلا يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمان.
وقيل: هي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك، تكون في البوادي، فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك هدر.
وأما قوله: "والمعدن جبار"، فإنها هذه المعادن التي تستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيء مسمّى لهم، فربما انهار المعدن عليهم فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدر، لأنهم عملوا بأجرة.
سعد، عن بن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" 1. [43:3]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ لُزُومِ الْحَرَجِ عَنْ مَالِكِ الْعَجْمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ رَاكِبٌ بِمَا أَتَتْ عَلَيْهِ
6007 ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" 1.
ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي أَمْوَالَ غير اربابها ليلا أو نهارا
6008 ـ أخبرنا بن قتيبة، قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حرام ابن محيصة
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حَفِظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ2 [36:5]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلت: هو في "مسند الشافعي" 2/107 عن أيوب بن سويد، وليس فيه: "عن أبيه"، ورواه الحاكم 2/47 – 48 من طريق محمد بن كثير، وليس فيه أيضا: "عن أبيه" وأخرجه مالك 2/747 – 748 في الأقضية: باب القضاء في الضواري والحريسة، ومن طريقه الشافعي 2/107، والطحاوي 3/203، والدارقطني 3/156، والبيهقي 8/341 عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازم ...
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، وقال ابن عبد البر: هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه، مرسلا، والحديث من مراسيل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول، وجرى عليه عمل أهل المدينة عليه.
وممن رواه عن الزهري مرسلا: الليث بن سعد، أخرجه ابن ماجة "2332" في الأحكام: باب الحكم فيما أفسدة المواشي، عن محمد بن رمح البصري، عن الليث بن سعد، عن الزهري، به.
وأخرجه الشافعي 2/107، وأحمد 4/295، وأبو داود "3570"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/14، والطحاوي 3/203، والحاكم 2/47 – 48، والدارقطني 3/155، والبيهقي 8/341 من طرع عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام ابن محيصة، عن البراء بن عازب.
قال فيه بعضهم: إن ناقة لآل البراء ... قال الحاكم: صحيح الإسناد على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي، فإن معمراً قال: عن الزهري، عن حرام ابن محيصة، عن أبيه.
قلت: هذا إسناد صحيح متصل من رواية الأوزاعي إذا صح سماع حرام من البراء، فقد ذكر ابن حبان في "الثقات" 4/185، وعبد الحق تبعا لابن حزم: أنه لم يسمع منه، وقد تابع الأوزاعي عليه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن ماجة "2332"، والدارقطني 3/155، والبيهقي 8/341 أخرجوه من طرق عن معاوية بن هشام، عن سفيان، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =عنه به.
وأخرجه أحمد 5/436، وابن أبي شيبة 9/435 – 436، وابن الجارود "796"، والبيهقي 8/342 من طريق سفيان بن سعيد حسين: عن سعيد بن المسيب وحرام جميعاً أن ناقة للبراء ...
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/18 – 19 من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن ميسرة، عن الزهري، عن سعيد ابن البراء قال النسائي: محمد بن ميسرة: هو ابن أبي حفصة وهو ضعيف، وقال الدارقطني: قال قتادة: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده.
وأخرج عبد الرزاق "18438" عن ابن جريج، قال: قال ابن شهاب: حدثني أبو أمامة بن سهل أن سهل أن ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدته ...
وقال الدراقطني 3/156: وقال قتادة: عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن ناقة للبراء ... قاله الحجاج وعبد الرزاق عنه.
بَابُ الْقَسَامَةِ
1
ذِكْرُ وَصْفِ الْحُكْمِ فِي الْقَتِيلِ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَتْلِهِ
6009 ـ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا خلف بن هشام البزاز قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حدثاه، ان عبد الله بن سهل، ومحصية بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، فَتَفَرَّقَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنُ عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ قَالَ: فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْكُبْرَ الْكُبْرَ" قَالَ: فَتَكَلَّمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ ـ أَوْ قَالَ: قَتِيلَكُمْ ـ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ عَلَيْهِ؟! قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خمسين منهم"، قالوا: يا رسول الله،1
قوم كفار، قال: فواده النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا، فَرَكَضَتْنِي ناقة من تلك الإبل ركضة.1
[36:5]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه أحمد 4/3، والدارمي 2/179 من طريقين عن محمد بن إسحاق، حدثني بشير بن يسار، به.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/877 – 878 في القسامة: باب تبرئة أهل الدم في القسامة، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا ... فذكر الحديث.
ومن طريق مالك أخرجه الطحاوي 3/198 – 199، والبيهقي 8/117.
وأخرجه أحمد 4/3، والبيهقي 8/117 من طريق الشافعي، والبخاري "7192" في الأحكام: باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه، عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، وأبو داود"4521" من طريق ابن وهب، والنسائي 8/6 -7 من طريق أبي القاسم، والبغوي "2547" من طريق أبي مصعب، جميعهم عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا ...
وأخرجه مسلم "1669" "6"، وابن الجارود "799" من طريق بشر بن عمر، والطبراني "5630" من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه ...
وأخرجه الشافعي 2/112 – 113 عن مالك، بهذا الإسناد، وفيه: أخبره هو ورجال من كبراء قومه.
وأخرجه النسائي 8/5 – 6 من طريق ابن وهب، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن سهل أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا ...
وأخرجه عبد الرزاق "18258"، ومسلم "1669" "3" و"4"، والنسائي 8/11، عن بشير بن يسار، أن عبد الله بن سهل ومحيصة....=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وقوله: "الكبر الكبر" هو بضم الكاف وسكون الباء، وبالنصب فيهما على الإغرء، وفيه إرشاد إلى أن الأكبر أحق بالإكرام وبالبداية بالكلام، وقد بوب عليه البخاري رحمه الله في "صحيحه" في كتاب الأدب، فقال: "باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال"، قال الحافظ: المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في الفضل، وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن.
قال الإمام البغوي: صورة قتيل القسامة أن يوجد قتيل، واذعى وليَّه على رجل أو على جماعة، وعليهم لوث ظاهر، واللوث: ما يغلب على القلب صدق المدعي بأنه وجد فيما بين قوم أعداء لهم لا يحالطهم غيرهم، كقتيل، وثم رجل مختضب بدمه، أو شهد عدل واحد على أن فلانا قتله، أو قاله جماعة من العبيد والنسوان، جاؤوا متفرقين بحيث يؤمن تواطؤهم ونحو ذلك من أنواع اللوث، فيبدأ بيمين المدعي، فيحلف خمسين يمينا، ويستحق دعواه، وإن لم يكن هناك لوث، فالقول قول المدعي، عليه مع يمينه، كما في سائر الدعاوي، ثم يحلف يمينا واحد، أم خمسين يمينا؟ فيه قولان، أقيسهما: يحلف يمينا واحداً
وممن ذهب إلى البداية بيمين المدعي: مالك، والشافعي، وأحمد قولا بظاهر الحديث، وإذا بدأنا بيمين المدعي وهم جماعة، توزع الأيمان الخمسون عليهم على قدر مواريثهم على أصح القولين، ويجبر الكسر، والقول الثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، فإن نكل المدعي عن اليمين، ردت إلى المدعى عليه، فيحلف خمسين يمينا، على نفي القتل، فإن كانوا جماعة توزع عليهم عليهم على عدد رؤوس، على أصح القولين.
وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا يبدأ بيمين المدعي، بل يحلف المدعى عليه، قالوا: إذا وجد قتيل في محلة يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهلها، ويحلَّفهم على أنهم: ما قتلوه، ولا عرفوا له قاتلاً، ثم يأخذ =